كومبيوتر بتكلفة 9 دولارات.. يغير طريقة تفكيرنا في الحوسبة

«تشيب» جهاز جيبي بمزايا متقدمة يطرح العام المقبل

كومبيوتر بتكلفة 9 دولارات.. يغير طريقة تفكيرنا في الحوسبة
TT

كومبيوتر بتكلفة 9 دولارات.. يغير طريقة تفكيرنا في الحوسبة

كومبيوتر بتكلفة 9 دولارات.. يغير طريقة تفكيرنا في الحوسبة

سوف تتمكن في القريب، مقابل 9 دولارات، من اقتناء جهاز كومبيوتر رخيص بشكل صارخ، بحجم البطاقة الائتمانية، يعمل بنظام تشغيل «لينكس» بمعالج 1 غيغاهرتز، و512 ميغابايت من ذاكرة «رام» العشوائية، و4 غيغابايت من ذاكرة التخزين الداخلية، واتصال واي - فاي وبلوتوث مدمجين. وفي حين أن تلك المميزات توفر طاقة حاسوبية كافية لتصفح الإنترنت، وتشغيل ألعاب الفيديو، ومراجعة البريد الإلكتروني، واستخدام برمجيات الكتابة، فإن الإمكانات الحقيقية هي ما يمكن للمبتكرين والقراصنة والمخترعين فعله بتلك المنصة الحاسوبية الرخيصة فور تكاملها مع مشروعات أخرى.

* «كومبيوتر رقاقة»
لن يكون أول كومبيوتر في العالم يتكلف 9 دولارات، والمعروف باسم «تشيب» C.H.I.P، متاحا للشحن التجاري قبل أوائل عام 2016. وحتى الآن، فإنه ليس إلا مجرد مشروع في بدايته لم يمر عليه أكثر قليلا من شهر واحد - ولكن الوعود والإمكانات التي يوفرها الكومبيوتر الرخيص المجنون تثير شهية شركة «نيكست ثينغ» في أوكلاند بكاليفورنيا، وهي الشركة التي تقف وراء ذلك المشروع - ومع ذلك فقد جمعت الشركة نحو 925 ألف دولار من 18 ألف متبرع من الداعمين للمشروع خلال بضعة أيام فقط، وهو أكثر بكثير من 50 ألف دولار اللازمة للبدء في أبحاث المشروع الواعد.
يأتي كومبيوتر «تشيب» من نفس الجهد الجماعي لابتكار كومبيوتر «راسبيري باي» الذي يتكلف 35 دولارا - وهو في حجم بطاقة الائتمان، ورخيص السعر، وخفيف الوزن، وذو قدرات برمجة عالية، وقدرات اتصال فائقة. فإذا ما تمكن كومبيوتر «راسبيري باي» من جذب المستخدمين حول العالم بسعر لا يتجاوز 35 دولارا، فيمكنك تصور كيفية تأثير كومبيوتر «تشيب» الأقل في السعر والأقوى من حيث الإمكانات بمجرد جذبه لتلك الكتلة الحرجة من المستخدمين.
وكما أوضح مؤسسي كومبيوتر «تشيب» على موقع مشروعهم المبدئي، فإن مبدعي الابتكار الذاتي سوف يحصلون على كل ما يحتاجونه - من المعالج، وطريقة تبادل البيانات مع باقي الأجهزة، ووسيلة لتشغيل كل شيء - لابتكار بعض الأشياء الفريدة. وفي حين أن كومبيوتر «تشيب» مصمم ليعمل مع أي شاشة باستخدام المخرجات المدمجة ويأتي بوسيلة اتصال واي - فاي واتصال بلوتوث، فلديك بالأساس جهاز كومبيوتر من بوصتين (5 سم) فقط بمجرد ما توصل الماوس ولوحة المفاتيح لاسلكيا.
وباعتبار قدرات الاتصال والبرمجة في كومبيوتر «تشيب»، فسوف يمكننا رؤية كافة أنواع الأجهزة الهجينة التي يمكن برمجتها بمنتهى السهولة لتنفيذ المهام الفريدة. وسوف يغير مبدعو ومصممو الابتكار الذاتي من الكيفية التي تتصرف بها الأشياء، مما يثير قدرا من الغموض بين الأجهزة المحمولة، والأجهزة النقالة، وإنترنت الأشياء.
قبل أن يطرح مصممو شركة «نيكست ثينغ» كومبيوتر «تشيب»، على سبيل المثال، فإنهم قد طرحوا من قبل كاميرا رقمية تسمى «أوتو» قابلة للتخصيص وتعمل على كومبيوتر «راسبيري باي» وهي مصنوعة لغرض واحد فقط وهو مساعدة المستخدمين على التقاط صور «جي آي إف» GIF المتحركة. قد لا تدفع مئات الدولارات لشراء كاميرا بوظيفة صور «جي آي إف» المتحركة، ولكن يمكنك أن تدفع مبلغا أقل لشراء كاميرا صور «جي آي إف» المتحركة الاصطناعية. ونتيجة لذلك، فإن شركة «نيكست ثينغ» قد جمعت 414 داعما للبدء في مشروع كاميرا «أوتو» في منتصف 2014، وجمعت من خلالهم 71559 دولارا للمشروع.
وبنفس روح التجريب الخالية من أي حماس، فإن الشركة تشجع الناس حاليا على الإتيان باستخدامات مبتكرة لكومبيوتر «تشيب»، وذلك عن طريق إتاحة كل شيء تقريبا على المصادر المفتوحة والوصول إلى مجتمع المبتكرين من أجل أفكارهم وإبداعهم.

* كومبيوتر جيبي
احتمال طرح كومبيوتر «تشيب» في الأسواق هو من معاملات الجذب الكبيرة. فلقاء 40 دولارا فقط، يمكنك تحويل كومبيوتر «تشيب» إلى جهاز «تشيب» للجيب، وهو كومبيوتر محمول يمكن الانتقال به إلى أي مكان. بمجرد إلحاق كومبيوتر «تشيب» إلى الشريحة، يكون لديك فجأة جهاز بشاشة تعمل باللمس بمقاس 4.3 بوصة، ولوحة مفاتيح «كويرتي» كاملة، وبطارية إنترنت تغذي كومبيوتر «تشيب» الجيب لمدة تصل إلى خمس ساعات. وكومبيوتر «تشيب» الجيب لا يختلف عن كومبيوتر «تشيب» العادي من حيث الاتصال بالإنترنت من خلال شبكة واي - فاي.
كانت هناك بالفعل بعض الأفكار الجديدة التي طفت على سطح الإنترنت بالنسبة لكومبيوتر «تشيب». كما كانت هناك أفكار للأجهزة المحمولة، وأجهزة الألعاب، وأجهزة الإنسان الآلي، وشبكة من مستشعرات جودة الهواء العاملة بالطاقة الشمسية. كما جاءت أفكار أخرى لطرح الكومبيوترات ذات 9 دولارات إلى المدارس المعوزة ماديا بالأحياء الفقيرة، وأفكار أخرى لإقامة محمية للحياة البرية في المناطق المهجورة، وإقامة محطات لمراقبة الطقس ورصد الزلازل.
في نهاية المطاف، ووفقا لمؤيدي فكرة إنترنت الأشياء، فكل «شيء غبي» يمكن أن يتحول إلى «شيء ذكي» بمجرد اتصاله بالإنترنت. فماذا إذن عن المنتجات المتصلة بكومبيوتر «تشيب» التي تختلف عن أي شيء نعرفه اليوم - مثالا بالطاولة الذكية التي تتصل بالإنترنت وتراقب المحادثات في الاجتماعات، وتسجل الملاحظات بالنيابة عنك تلقائيا ثم تزامن تلك الملاحظات مع جهازك اللوحي أو هاتفك الذكي؟
إذا ما سلك كومبيوتر «تشيب» طريقه في الأسواق، فسوف يكون من المثير للاهتمام أن نعرف ما إذا كانت شركات التقنية العملاقة سوف تتابع ذلك المسار، أو لعلهم ينظرون إلى كومبيوتر «تشيب» بتكلفة 9 دولارات فقط لا يسترعي اهتمامهم. لا يعد الأمر هبوطا إلى القاع - حيث أجبرت شركات التقنية على إنتاج أجهزة «نست» رخيصة، وأجهزة «كرومبوك» رخيصة، أو هواتف ذكية رخيصة - بقدر ما هو سباق نحو القمة - من خلال مبدعي التقنية الذين يحاولون إنتاج أجهزة الحوسبة التي لا تندرج بسهولة تحت أي تصنيف لمنتج بعينه، ولكنها في ذات الوقت قادرة على القيام بواجبات مخصصة بشكل جيد.
في نهاية الأمر، يمكن لمستقبل التقنية أن يتحدد من خلال أطفال اليوم الذين يلعبون بأجهزة كومبيوتر «تشيب» الرخيصة، حيث يتعلم كل منهم كيفية كتابة الرموز الإلكترونية من مرحلة رياض الأطفال (إما بواسطة جهاز راسبيري باي أو جهاز تشيب)، ولا يخضعون جميعهم للقيود التي تحدد لهم أي الأجهزة يفترض استخدامها أو عدم استخدامها. ويعلم الكبار أن الأجهزة اللوحية لا يفترض بأن تكون كومبيوترات - ولكن الأطفال لا يعنيهم ذلك. تلك هي المساحة التي تخرج منها الابتكارات المذهلة حينما يعيد الجيل القادم التفكير بصورة جذرية في كيفية تحويل عالمنا الحالي إلى مكان أفضل من خلال الكومبيوترات الرخيصة.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}



«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
TT

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)
يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

مع كل تحديث جديد لنظام «iOS»، تتجه الأنظار عادةً إلى الميزة الأبرز التي قد تعيد تعريف تجربة الاستخدام. لكن التحديث جاء برسالة مختلفة عبارة عن تحسينات واسعة في النظام، مقابل غياب الميزة الأكثر ترقباً... «سيري».

أطلقت «أبل» تحديث «iOS 26.4» مع مجموعة من التعديلات التي تركز على تحسين التجربة اليومية، دون تغييرات جذرية في الواجهة أو إطلاق تقنيات جديدة بالكامل. وبينما أضاف التحديث وظائف متعددة عبر التطبيقات، بقيت «سيري» دون التحديث المنتظر، في إشارة إلى أن التحول الأكبر لا يزال قيد التطوير.

تحسينات عملية

يركز التحديث الجديد على جعل استخدام الهاتف أكثر سلاسة، بدلاً من تقديم قفزات تقنية كبيرة. ويظهر ذلك بوضوح في التعديلات التي طالت تطبيقات أساسية مثل «أبل ميوزيك» (Apple Music) و«بودكاستس» (Podcasts).

ومن أبرز الإضافات ميزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء قوائم تشغيل موسيقية بناءً على وصف المستخدم. فبدلاً من اختيار الأغاني يدوياً، يمكن للمستخدم كتابة وصف بسيط مثل مزاج أو نشاط ليقوم النظام ببناء قائمة تشغيل تلقائياً.

كما أضافت الشركة ميزة تساعد على اكتشاف الحفلات الموسيقية القريبة، اعتماداً على تفضيلات الاستماع، إلى جانب تحسينات بصرية مثل عرض الأغلفة الموسيقية بشكل كامل داخل التطبيق. وفي جانب آخر، أصبح بالإمكان التعرف على الموسيقى حتى دون اتصال بالإنترنت، مع عرض النتائج لاحقاً عند عودة الاتصال، وهو ما يعكس توجهاً نحو جعل الوظائف الأساسية أكثر استقلالية.

أضافت «أبل» ميزات تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنشاء قوائم تشغيل موسيقية تلقائياً (شاترستوك)

تجربة محتوى أكثر تكاملاً

التحديث لم يقتصر على الموسيقى. فقد حصل تطبيق «Podcasts» على دعم أفضل للفيديو، مع إمكانية التبديل السلس بين المشاهدة والاستماع، وفقاً لجودة الاتصال بالإنترنت. كما شملت التغييرات أدوات إنشاء المحتوى، حيث حصل تطبيق «فري فورم» (Freeform) على ميزات إضافية، مثل مكتبة عناصر بصرية جاهزة يمكن استخدامها داخل المشاريع، ما يعزز من دوره كأداة إنتاج وليس مجرد مساحة ملاحظات.

في الوقت نفسه، ركزت «أبل» على تحسينات صغيرة لكنها مؤثرة، مثل دقة لوحة المفاتيح عند الكتابة السريعة وإدارة التذكيرات بشكل أكثر وضوحاً وتحسينات في إعدادات إمكانية الوصول. هذه التعديلات قد تبدو بسيطة، لكنها تستهدف نقاط احتكاك يومية يعاني منها المستخدمون.

ميزات جديدة... ولكن تدريجية

إلى جانب ذلك، أضاف التحديث مجموعة من الميزات العامة، مثل رموز تعبيرية جديدة، وتحسينات في مشاركة المشتريات داخل العائلة، حيث أصبح بإمكان كل فرد استخدام وسيلة دفع خاصة به. كما تم إدخال تحديثات مرتبطة بالخصوصية، مثل آليات التحقق من العمر في بعض المناطق، في إطار التكيف مع المتطلبات التنظيمية. تعكس هذه الإضافات أن التحديث لا يهدف إلى إعادة تعريف النظام، بل إلى تحسينه تدريجياً من الداخل.

لم يتضمن التحديث النسخة المطوّرة من «سيري» رغم التوقعات المرتفعة حولها (شاترستوك)

أين «سيري»؟

رغم كل هذه التحديثات، يبقى العنصر الأهم هو ما لم يتم إطلاقه. فالتحديث لم يتضمن النسخة الجديدة من «سيري» التي يُفترض أن تكون أكثر ذكاءً وتفاعلاً، مع قدرة أكبر على فهم السياق والتعامل مع البيانات الشخصية للمستخدم. وكانت التوقعات تشير إلى أن هذا التحديث سيشكل خطوة كبيرة في سباق الذكاء الاصطناعي، خاصة مع المنافسة المتزايدة من شركات أخرى تقدم مساعدين أكثر تطوراً. لكن غياب هذه الميزة لا يعني التخلي عنها، بل يبدو أنه يعكس نهجاً أكثر حذراً في تطويرها، مع احتمال إطلاقها في تحديثات لاحقة أو خلال فعاليات قادمة.

تحول تدريجي في فلسفة التحديثات

ما يكشفه «iOS 26.4» هو تحول في طريقة تعامل «أبل» مع التحديثات. فبدلاً من الاعتماد على ميزة واحدة كبيرة، تتجه الشركة نحو تحسينات متراكمة، تجعل النظام أكثر استقراراً وكفاءة بمرور الوقت. هذا النهج قد لا يكون لافتاً على المدى القصير، لكنه يراهن على تحسين التجربة بشكل مستمر. وفي هذا السياق، يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من تفاصيل الاستخدام اليومية، وليس مجرد إضافة منفصلة.

يعكس التحديث الحالي مرحلة انتقالية. فبينما يتم إدخال بعض عناصر الذكاء الاصطناعي تدريجياً مثل إنشاء قوائم التشغيل، يبقى التحول الأكبر مؤجلاً.

المعادلة هنا واضحة وهي أن «أبل» تعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى النظام، لكن دون التسرع في إطلاق ميزات قد تؤثر على تجربة المستخدم أو الخصوصية. وفي انتظار «سيري» الجديدة، يقدّم «iOS 26.4» تجربة أكثر نضجاً واستقراراً، حتى وإن كانت أقل إثارة من التوقعات.


طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
TT

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)
يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

ظل التصميم التقليدي في عالم الطائرات دون طيار يعتمد على المراوح والمحركات، وهي مقاربة أثبتت فاعليتها لكنها تفرض حدوداً واضحة على الحركة والمرونة. اليوم، يحاول باحثون إعادة التفكير في هذا النموذج من خلال العودة إلى الطيور كمصدر إلهام قديم.

تسلط دراسة حديثة الضوء على جيل جديد من الروبوتات الطائرة، تُعرف باسم «الأورنيثوبتر» (Ornithopters)، وهي طائرات تحاكي طريقة الطيران الطبيعية للطيور عبر أجنحة مرنة تتحرك وتتكيف مع الهواء، بدلاً من الاعتماد على مراوح ثابتة.

تعتمد الطائرات دون طيار التقليدية على أنظمة ميكانيكية معقدة تشمل محركات وتروس وأجزاء متحركة. لكن هذا النموذج الجديد يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«التصميم الصلب» أو (solid-state) حيث يتم الاستغناء عن هذه المكونات بالكامل. بدلاً من ذلك، يستخدم الباحثون مواد ذكية تعتمد على ما يُعرف بالتأثير الكهروضغطي، وهي مواد تتغير أشكالها عند تطبيق جهد كهربائي عليها. وبهذه الطريقة، يمكن تحريك الأجنحة مباشرة من خلال الكهرباء، من دون الحاجة إلى وصلات ميكانيكية. هذا التحول لا يقلل فقط من تعقيد التصميم، بل يفتح الباب أمام حركة أكثر سلاسة وتكيفاً مع البيئة، حيث يمكن للأجنحة أن تنثني وتلتف بشكل مستمر، تماماً كما تفعل الطيور أثناء الطيران.

أدوات محاكاة متقدمة طوّرها باحثون تساعد على تصميم طائرات تحاكي الطيور رقمياً ما يسرّع التطوير ويقلل النماذج التجريبية (مختبر بيلغن)

مرونة أكبر في بيئات معقدة

تكمن أهمية هذا النهج في قدرته على التعامل مع البيئات المعقدة. فالطائرات التقليدية غالباً ما تواجه صعوبة في الأماكن الضيقة أو غير المتوقعة، مثل المناطق الحضرية المزدحمة أو البيئات الطبيعية المليئة بالعوائق. في المقابل، توفر الأجنحة المرنة قدرة أعلى على المناورة والاستجابة السريعة لتغيرات الهواء. وهذا يجعل هذه الروبوتات مناسبة لمجموعة واسعة من التطبيقات مثل عمليات البحث والإنقاذ ومراقبة البيئة وفحص البنية التحتية والتوصيل في المدن. في مثل هذه السيناريوهات، لا يكون التحدي في الطيران فقط، بل في القدرة على التكيف مع بيئة متغيرة بشكل مستمر.

محاكاة الطبيعة... دون نسخها

رغم أن الفكرة مستوحاة من الطيور، فإن الهدف لا يقتصر على تقليد الطبيعة. يشير الباحثون إلى أنهم لا يسعون إلى بناء نسخة ميكانيكية من جناح الطائر، بل إلى فهم المبادئ الأساسية التي تجعل الطيران الطبيعي فعالاً، ثم إعادة تصميمها بطرق أبسط وأكثر كفاءة. في هذا النموذج، تلعب المواد دوراً محورياً ومنها الألياف الكربونية التي تعمل كهيكل يشبه العظام والريش، والمواد الكهروضغطية تقوم بدور العضلات.

وبذلك، يصبح الجناح نفسه نظاماً متكاملاً للحركة، بدلاً من كونه مجرد سطح يتحرك بواسطة أجزاء خارجية.

نموذج رقمي لفهم الطيران

إلى جانب التطوير المادي، ركزت الدراسة على بناء نموذج حاسوبي متكامل يحاكي عملية الطيران. هذا النموذج يدمج عدة عناصر في وقت واحد كحركة الأجنحة والجسم والديناميكيات الهوائية والأنظمة الكهربائية وآليات التحكم. يسمح ذلك للباحثين باختبار التصاميم افتراضياً قبل تصنيعها، ما يسرّع عملية التطوير ويقلل الحاجة إلى تجارب مكلفة ومتكررة.

ورغم التقدم الذي تحققه هذه النماذج، لا تزال هناك تحديات رئيسية، أبرزها أداء المواد المستخدمة. فالمواد الكهروضغطية الحالية لا توفر بعد القوة أو الكفاءة الكافية للوصول إلى الأداء المطلوب في التطبيقات العملية واسعة النطاق. لكن الباحثين يرون أن هذه المشكلة قد تكون مؤقتة؛ إذ يسمح النموذج الحاسوبي بتوقع كيف يمكن أن تتحسن هذه الأنظمة مع تطور المواد في المستقبل.

في هذا التسلسل الحاسوبي تتحرك أجنحة الطائرة دون محركات باستخدام مشغلات كهروضغطية مرنة (مختبر بيلغن)

أكثر من مجرد طائرات

لا تقتصر أهمية هذه الأبحاث على الطائرات دون طيار فقط. فالمبادئ نفسها يمكن تطبيقها في مجالات أخرى، مثل الطاقة المتجددة. على سبيل المثال، يمكن استخدام مواد مرنة لتعديل شكل شفرات توربينات الرياح بشكل مستمر، ما قد يحسن كفاءتها في التقاط الطاقة. وهذا يعكس اتجاهاً أوسع في الهندسة، حيث لم يعد الهدف فقط بناء أنظمة أقوى، بل أنظمة أكثر ذكاءً وتكيفاً.

تشير هذه الدراسة إلى أن مستقبل الطائرات دون طيار قد لا يكون مجرد تحسين للأنظمة الحالية، بل إعادة تعريف كاملة لطريقة الطيران. فبدلاً من الاعتماد على أنظمة ميكانيكية معقدة، قد تتجه الصناعة نحو تصاميم أبسط من حيث المكونات، لكنها أكثر تعقيداً من حيث السلوك والتفاعل مع البيئة. في هذا السياق، تصبح الطائرة أقل شبهاً بآلة صلبة، وأكثر قرباً من كائن حي قادر على التكيف.

ما الذي يتغير فعلاً؟

لا يكمن التغيير في شكل الطائرة فقط، بل في فلسفة التصميم نفسها. الانتقال من المراوح إلى الأجنحة المرنة يعكس تحولاً أعمق من أنظمة تعتمد على القوة والثبات، إلى أنظمة تعتمد على المرونة والاستجابة. وبينما لا تزال هذه التقنيات في مراحل البحث، فإن اتجاه مستقبل الطيران قد يكون أقرب إلى الطبيعة مما كان يُعتقد.


النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

النمسا تعتزم حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا، اليوم الجمعة، عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل.

وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم».

ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية.

العديد من الدول تعتزم حظر وصول الأطفال دون سن الـ16 لوسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

يشار إلى أن أستراليا أخذت بزمام المبادرة في هذا الصدد عام 2024، لتصبح أول دولة تحظر استخدام الأطفال تحت سن 16 عاماً وسائل التواصل الاجتماعي بغرض حمايتهم من المحتوى الضار والإفراط في استخدام الشاشات، ومن المقرر سريان حظر مماثل في إندونيسيا غداً السبت.