وصار لطرابلس «مسرح وطني» دائم

«مهرجان المسرح» يعيد افتتاح الصالة بعد 28 سنة من الهجر والإهمال

عرض فلسطيني راقص
عرض فلسطيني راقص
TT

وصار لطرابلس «مسرح وطني» دائم

عرض فلسطيني راقص
عرض فلسطيني راقص

بعد 28 سنة من الإغلاق، احتفى الطرابلسيون، أمس، بإعادة افتتاح «سينما أمبير»، وهي واحدة من أقدم صالات المدينة، وأكثرها عراقة. تعود هذه المرة إلى جمهورها، لا بصفتها صالة عرض سينمائي، وإنما تحت مسمى «المسرح الوطني اللبناني» لتستقبل كأول الغيث، «مهرجان طرابلس المسرحي الدولي» الذي يستمر حتى الثلاثين من الشهر وتشارك فيه فرق عربية وأجنبية.
على غير عادتها، بدت «ساحة التل» في وسط مدينة طرابلس، حيث «سينما أمبير»، عند السادسة من مساء السبت الماضي، مكتظة بالحافلات الصغيرة، التي أقلت القادمين من بيروت والجنوب، لحضور الافتتاح، فيما تجوب المكان فرق كشفية تعزف الموسيقى، وفرق فنية جاءت للمشاركة في المهرجان، وبدأت الاحتفال في الساحة بالرقص والغناء والابتهاج. ثمة، في رأي منظمي المبادرة، ما يستدعي جعل الناس أجمعين، بما في ذلك الموجودين في الشارع، يشعرون بأنهم جزء من هذا المسرح الجديد ومن برامجه.
هكذا أراد قاسم إسطنبولي صاحب المشروع، و«جمعية تيرو للفنون»، أن تنطلق بعملها في طرابلس بالشراكة مع الناس، الذين لهم ومن أجلهم وجد هذا المسرح، تماماً كما سبق لهم ونفضوا الغبار المتراكم عن «سينما ريفولي» في صور، وفعلوا الشيء نفسه في النبطية. يقول إسطنبولي لـ«الشرق الأوسط»، «رغم كل الصعوبات، وبفضل تصميم الشبان المتطوعين تمكنا من تحقيق حلم، نسعى له من سنوات، منذ زرت طرابلس عام 2016 لحضور مهرجان السينما»، ويصف هذا الافتتاح الشعبي للمسرح في طرابلس بأنه «عرس، وولادة تغييرية. هذه خطوات تحدث تبدلاً فعلياً لدى الناس، وتساعد في التخفيف من المركزية الثقافية. وتكسر حواجز الخوف الوهمية بين شمال لبنان وجنوبه». وعن صعوبة العمل في منطقة مثل التل، لها خصوصيتها، يرد إسطنبولي: «على العكس، نحن أردنا أن نكون في وسط المدينة، بين الناس. أعرف أن بعض الطرابلسيين لا يأتون إلى هذه المنطقة، لكنها مناسبة للجميع لاكتشاف هذه المنطقة التي كانت تنتشر فيها أهم سينمات عرفتها لبنان»، سعى هذا الممثل وصاحب المبادرات الجريئة منذ سنوات لتنفيذ حلمه. سنوات من البحث لاستئجار صالة سينمائية. الأمر ليس بالسهولة التي نتصور. مع مطلع العام الحالي، تحقق المراد باستئجار «سينما أمبير». منذ ما يقارب ثمانية أشهر، وعمليات التنظيف ورفع الركام وإعادة التأهيل مستمرة في «أمبير» التي هجرت وتراكمت فيها مخلفات وغبار عقود. «نريد أن يكون لنا مسرح مستقل، لا بوقاً لأحد، وهذا أمر ليس بالسهل. نحن على ثقة، بأن ما نقوم به، كفيل بإحداث تغيير اقتصادي وفكري، ويبعث جواً إيجابياً، كما يعزز السياحة الثقافية، ويشجعها في طرابلس». يرفض إسطنبولي القول إن طرابلس ليست لديها بنية تحتية لاستقبال فرق فنية. «ضيوفي الذين أتوا من دول مختلفة للمشاركة في مهرجان المسرح، سينامون في أوتيل محترم وجيد. صحيح أن عدد الفنادق في طرابلس قليل لكنها موجودة. نحن والشباب الذين معنا نشتغل بحب وشغف وإيمان. ومن يعمل بالفن لا تعيقه هذه الأمور الجانبية، يتغلب عليها، ويبقى سائراً إلى الأمام».
بعد كرنفال الشارع على ساحة التل، كان انتقال إلى داخل «سينما أمبير». وتلك كانت لحظة مؤثرة لكثيرين. تقول إحدى الحاضرات إنها كانت قد شاهدت فيلم «خلي بالك من زوزو» هنا يوم كانت طفلة. آخر يتذكر أن عادل إمام كان قد حضر في افتتاح أحد أفلامه ووقف على خشبة المسرح هنا ليحيي جمهوره. أما الجيل الجديد من الشباب الذين حضروا بأعداد كبيرة، فقد اكتشفوا السينما بطابعها القديم للمرة الأولى، بعد أن أغلقت في طرابلس ما يزيد على 30 صالة خلال الحرب الأهلية، وبقيت أطلال، منها ما هدم، وبينها لا يزال ينتظر.
ما إن استقر الحضور في الصالة المكونة من طابقين، وأصبحت ممتلئة بشكل شبه كامل، حتى أطلت على الشاشة سميحة أيوب، ومحمد صبحي، وأبو سليم (صلاح تيزاني)، وأسعد (عبد الله حمصي)، يتحدثون للحاضرين عن مباركتهم لهذه الخطوة، وتمنياتهم لو كانوا قادرين على حضور هذا الافتتاح المسرحي في طرابلس. كانت ثمة كلمات لشوقي ساسين، والفنان عمر ميقاتي وآخرين، ورقصات لفرق عربية. احتفال يشبه العيد، في صالة كانت ذات يوم من أفخم دار العروض في المدينة، بمساحتها الأرضية، وبلكون جميل مشرف على الصالة، والكراسي المخملية الحمراء التي احتفظت بلونها. قبل البدء بمسرحية افتتاح المهرجان المسرحي الآتية من الجزائر «الزمكان»، عرض شريطان أحدهما يظهر الحالة المأساوية الخربة التي كانت عليها «سينما ريفولي» في صور قبل إخراجها من العتمة، والمشقة التي احتاجتها لإعادة فتحها أمام الجمهور، وشريط آخر عن مغامرة نفض الغبار الكثيف عن «سينما أمبير» في طرابلس.
الحدث بحد ذاته مؤثر، والجهد المبذول كبير وجبار من قبل متطوعين، قرروا أن يعطوا وقتهم وجهدهم، ويصبحوا مع مشاركتهم بالترميم، جزءاً من عروض الخشبة في الوقت نفسه. يبقى أن القضايا التقنية تحتاج لعناية خاصة أن لا تترك للهواة، فوضوح الصوت وحسن الإضاءة، أمور جوهرية، لإبقاء المتفرج على الكرسي، وجذبه، على مدار السنة. وهو أمر لا بد من إيلائه عناية خاصة، كي لا يذهب كل الجهد هباء، ويصعب إيصال الصوت إلى الجمهور.
«المسرح الوطني» في طرابلس سيتحول إلى «مساحة ثقافية حرة مجانية، لمن يرغب من الناس، حيث بدأت من الآن، تُنظم فيها ورشات تدريبية على التمثيل، والرسم على الزجاج، والكتابة المسرحية. ويستقبل المسرح مهرجانات وعروضاً فنية من كل نوع».
ومهرجان طرابلس المسرحي الدولي الذي ينظم بالتعاون مع مؤسسة «دون» الهولندية تعرض فيه مسرحيات عدة. في يوم 28 تعرض «حكايات درويش» من تونس، و«قصصكم على المسرح» لـ«فرقة لبن» من لبنان، و«احتراق كالعنقاء» من كردستان العراق، وفي 29 «فوبيا» من العراق، و«مسرح إعادة تمثيل» لفرقة «صدى» من لبنان، و«عرض فن التهريج إلى باولو أفاتانيو» من إيطاليا، و«كيف تصنع بيضة مسلوقة؟» من سلطنة عمان. وفي 30، «حكايات من التل» لفرقة «تيرو للفنون» من لبنان، و«أنتيجون» من المكسيك وإسبانيا، و«صرخة ولاء» لفرقة الفنون الشعبية من لبنان. كما ستوزع الجوائز لفئات أفضل ممثلة وأفضل ممثل وأفضل نص وأفضل سينوغرافيا وأفضل إخراج وأفضل عمل متكامل. وهناك جائزة لجنة التحكيم المؤلفة من المخرجة الإسبانية أنا سندريرو ألفريز، والممثل عمر ميقاتي، والمخرج صلاح عطوي من لبنان.
بعد انتهاء المهرجان في طرابلس، وثمة فريق مستقل سيدير المسرح، وبمقدور من يشاء من الفنانين أن يستفيد من هذه المساحة، للرسم أو الموسيقى، أو التصوير للتدريب أو العرض، والقيام بأي أنشطة. وستكون عروض لأفلام أسبوعية وستُنظم مهرجانات دورية. المهم التفاف الطرابلسيين حول المسرح واعتباره مساحة مفتوحة لهم.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
TT

الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

بعد الخروج المفاجئ، لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء، باتجاه محافظة درعا، ليلة الاثنين - الثلاثاء، توقع مصدر سوري رسمي أن هذا الخروج ستتبعه حالات أخرى هرباً من مناطق سيطرة شيخ العقل، حكمت الهجري، في جبل العرب.

وقال مدير العلاقات الإعلامية في السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأمير حسن الأطرش «أصبح في دمشق»، ويمكنه أن «يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين في جبل العرب، كونه شخصية عامة».

ولم يذكر عزام الجهة التي أمنت عملية الخروج للأمير حسن، لكنه ذكر أن السويداء تشهد حالة تململ واسعة جراء السياسة المتبعة في المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة السورية. وأضاف: «هناك «سياسة ترهيب وابتزاز وتكتيم للأصوات الوطنية بالسلاح والاغتيال والاختطاف».

حسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء (متداولة)

من جهة أخرى، بينت مصادر درزية مقيمة في مدينة السويداء لـ«الشرق الأوسط»، أن «أقارب للأمير حسن ذكروا خلال تواصل معهم، أنه غادر منزله، الاثنين، رفقة زوار كانوا عنده ولم يعد لمنزله بعدها».

وبحسب المعلومات، فإن شخصاً من ريف درعا استضافه وأمن وصوله إلى دمشق».

وذكرت المصادر الدرزية، نقلاً عن شخص لم تسمه وهو على تواصل مع الحكومة السورية، أن «خروج الأمير حسن يأتي ضمن خطة جديدة لحل الأزمة في السويداء».

وتداولت مواقع إلكترونية تعنى بنقل أخبار محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية والواقعة جنوب سوريا، خبر «تأمين خروج» الأمير الأطرش، «الشخصية الاجتماعية والتقليدية البارزة في محافظة السويداء، من ريف المحافظة الجنوبي الغربي، ووصوله إلى محافظة درعا».

صورة أرشيفية لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء مع شيخ العقل حكمت الهجري

ولم تأت هذه المواقع على ذكر الجهة التي أمنت عملية الخروج. وفي الوقت نفسه، وصفت ما جرى بأنه «سابقة نوعية تتعلق بشخصية اجتماعية وازنة بهذا الحجم من السويداء، حيث يُعد الأمير حسن من الزعماء التقليديين لآل الأطرش، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي».

ويأتي خروج الأمير الأطرش من السويداء، في وقت يسيطر فيه الهجري وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على أجزاء واسعة من السويداء من ضمنها قرية عرى التي توجد فيها «دار عرى»، وذلك ضِمن السعي لما يسمى «دولة باشان» في المحافظة، بدعم من إسرائيل، وبعد رفضه «خريطة الطريق» التي جرى الإعلان عنها من دمشق بدعم أميركي وأردني، سبتمبر (أيلول) الماضي، لحل أزمة السويداء، وكذلك رفض مبادرات للحل أطلقها لاحقاً محافظ السويداء مصطفى البكور.

حديث بين الأمير حسن الأطرش ومحافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

المصادر الدرزية المقيمة في مدينة السويداء عدّت خلال حديثها، أن خروج الأمير حسن «يمكن أن يؤثر على الوضع القائم في مناطق سيطرة الهجري بحكم أن (دار عرى) شكلت عبر التاريخ مركز القرار في جبل العرب، كما أنها مثلت تاريخياً الزعامة السياسية في السويداء، بينما مشيخة العقل مثلت زعامة دينية، وهي أقل مرتبة من الزعامة السياسية».

تضيف المصادر: «(دار عرى) تحظى برمزية كبيرة، والأمير حسن له دور في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي، وقد خرج من السويداء وإذا أطلق التصريحات فقد يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين كونه شخصية عامة».

ويتمتع الأمير حسن بمكانة اجتماعية كبيرة في السويداء، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي السياسي المحلي في المحافظة، كونه من أحفاد قائد الثورة السورية الكبرى، سلطان باشا الأطرش، التي اندلعت ضد الاستعمار الفرنسي، في عشرينات القرن الماضي.

وأبدى الأمير حسن تأييداً واضحاً للقيادة والحكومة السورية عقب إسقاط نظام حكم بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

صورة ذاتية التقطها الأمير حسن الأطرش قرب لوحة لجده سلطان الأطرش أبرز الشخصيات السياسية الدرزية (مواقع)

ومع انفجار أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، دعا إلى إنهاء الاقتتال وعدم الانجرار وراء الفتن، مؤكداً ضرورة التواصل مع الدولة ومشايخ العقل ووجهاء المنطقة، للتوصل إلى حل يرضي الجميع.

ومنذ ظهور الهجري بوصفه زعيماً معارضاً للحكم الجديد في سوريا وسيطرته على مناطق في السويداء، عمل على الاستئثار بالقرار في مناطق نفوذه، وهمش باقي المرجعيات الدينية الدرزية (شيخَي العقل يوسف جربوع، وحمود الحناوي) والنخب الثقافية والفكرية.

وأوضحت المصادر الدرزية أن «دار عرى» رمزياً وتاريخياً أعلى سلطة ومكانة من «دار قنوات»، التي يقيم فيها الهجري وتعد مقر الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية.

من جهة أخرى، يقلل اتباع الهجري من أهمية خروج الأطرش ولجوئه إلى دمشق، على مشروعهم، وبحسب متابعين للأوضاع، فإن «الهجمة التي شنت عليه تعبر عن مدى خطورة هذا الأمر على هذا المشروع».

هذا، وتزامن خروج الأمير حسن من جبل العرب مع إعلان مدير الأمن الداخلي لمدينة السويداء، سليمان عبد الباقي، عبر حسابه في «فيسبوك»، أن دخول قوى الأمن الداخلي الحكومية إلى مدينة السويداء سيتم «قريباً»، وأن الهدف من العملية هو «إعادة هيبة القانون وحماية المدينة لا كسرها».


مقتل فتى فلسطيني بانفجار لغم في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية غرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية غرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فتى فلسطيني بانفجار لغم في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية غرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية غرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

قُتل فتى فلسطيني بانفجار لغم قرب معسكر إسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، الثلاثاء، وفق ما أعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني. وأكد مصدر في وزارة الدفاع الإسرائيلية هذه الواقعة.

وجاء في بيان للهلال الأحمر: «طواقمنا تسلمت جثمان طفل يبلغ من العمر 13 عاماً بعد انفجار لغم في أحد المعسكرات القديمة في الجفتلك بالأغوار الشمالية».

وأكد مصدر في وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات) مقتل الفتى، مشيرة إلى أنه من قرية الجفتلك.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن، في بيان، «إصابة ثلاثة فلسطينيين نتيجة العبث بمخلّفات ذخيرة» لقواته، موضحاً أن الواقعة سُجّلت في «منطقة معسكر ترتسا ضمن لواء الأغوار والوديان»، قرب قرية الجفتلك والحدود الأردنية.

ولفت الجيش إلى أن المنطقة «تُعدّ منطقة إطلاق نار، والدخول إليها ممنوع وخطير للغاية».

وتقع قرية الجفتلك ومعسكر ترتسا في المنطقة المصنفة (ج) وفقاً لاتفاقات أوسلو بين إسرائيل والفلسطينيين. وتخضع هذه الأراضي للسيطرة الإسرائيلية الكاملة وتنتشر فيها المستوطنات.

وفي حين أن القسم الأكبر من المنطقة القريبة من الحدود مع الأردن مزروع بالألغام، أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية، الشهر الماضي، أنها باشرت نزع الألغام في المنطقة الحدودية في إطار أعمال بناء حاجز جديد، قالت إنه يرمي إلى الحد من تهريب الأسلحة.


السفيرة والدبلوماسية الفرنسية آن كلير لوجاندر الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي

الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي آن كلير لوجاندر بمعية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى زيارة مقر الهلال الأحمر المصري في العريش في 8 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي آن كلير لوجاندر بمعية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى زيارة مقر الهلال الأحمر المصري في العريش في 8 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

السفيرة والدبلوماسية الفرنسية آن كلير لوجاندر الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي

الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي آن كلير لوجاندر بمعية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى زيارة مقر الهلال الأحمر المصري في العريش في 8 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي آن كلير لوجاندر بمعية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى زيارة مقر الهلال الأحمر المصري في العريش في 8 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

عجّلت فرنسا في مسار اختيار بديل عن جاك لانغ، رئيس المعهد العربي، الذي أطاحت به شظايا فضائح الأميركي جيفري إبستين، ودفعته إلى الاستقالة يوم 13 من الشهر الحالي. ففي اجتماع عُقد الخميس في مقر معهد العالم العربي في باريس، صوّت أعضاء مجلس الإدارة الـ14 (نصفهم من السفراء العرب المعتمدين لدى فرنسا والنصف الآخر شخصيات فرنسية) بالإجماع على اختيار آن كلير لوجاندر، السفيرة السابقة والمستشارة الدبلوماسية للرئيس إيمانويل ماكرون للشرق الأوسط، رئيسة جديدة للمعهد الذي يحتفل قريباً بولادته الأربعين.

منذ انتمائها إلى وزارة الخارجية، تنقلت لوجاندر التي تتقن العربية وتتحدثها بطلاقة، في العديد من المناصب، بدءاً من مهمتها ناطقةً باسم سفارة فرنسا لدى اليمن وحتى قصر الإليزيه الذي انضمت إليه مستشارة دبلوماسية للرئيس ماكرون لشؤون المنطقة العربية والشرق الأوسط. وقبل ذلك كانت وجه الخارجية الفرنسية لكنها الناطقة باسم دبلوماسية بلادها، وقد تسلمت هذا المنصب بعد فترة قصيرة من تعيينها سفيرة في الكويت. ومن المناصب الأخرى المهمة أنها شغلت منصب قنصل فرنسا في نيويورك وأيضاً لاحقاً لدى البعثة الفرنسية لدى الأمم المتحدة. وباختصار، فإن الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي تتمتع بتجربة واسعة في مسائل الدبلوماسية والعلاقات الدولية، إضافة لكونها تعرف العالم العربي عن كثب. ومنذ أن استدعيت إلى قصر الإليزيه، قامت بمهمات عديدة في العواصم العربية مبعوثة من الرئيس ماكرون، أكان في بيروت ودمشق، أو في عواصم الخليج، أو في الجزائر وغيرها... وهي، بالتوازي، وجه مألوف في عالم الإعلام لكونها ناطقة سابقة باسم الخارجية، وبفضل العمل الإعلامي المكثف الذي قامت به منذ وصولها إلى قصر الإليزيه. وتتمتع لوجاندر بالسلاسة في حديثها للصحافة وبتمكنها من الملفات التي تتولى مسؤوليتها.

رئيسة معهد العالم العربي الجديدة تتحدث إلى الصحافة في باحة المعهد بعد اختيارها (أ.ف.ب)

ليس من السهل على آن كلير لوجاندر أن تخلف جاك لانغ على رأس المعهد الذي شغل رئاسته طيلة 13 عاماً، حيث جُدد له ثلاث مرات. وولايته الأخيرة كانت ستنتهي أواخر العام الحالي. فالرجل، رغم المآخذ العديدة التي سيقت بحقه وعلاقته بإبستين التي يقول إنه بريء من كل ما يقال بحقه، أو الانتقادات التي تعرض لها لجهة كيفية إدارته للمعهد، نجح في توفير دينامية كان يفتقر إليها المعهد من خلال الإكثار من المعارض والمؤتمرات والندوات والتركيز على تعليم اللغة العربية. فالرئيس المستقيل البالغ من العمر 86 عاماً يجر وراءه تاريخاً سياسياً وثقافياً كبيراً منذ أن تولى وزارة الثقافة في عهد الرئيس الاشتراكي فرنسوا ميتران. وأبرز إنجازاته «عيد الموسيقى»، الذي تحول إلى حدث عالمي و«يوم التراث» ومساهمات أخرى مثل توحيد سعر الكتاب وإنشاء العديد من المتاحف في المدن الفرنسية.

وتصل لوجاندر إلى المعهد حاملة مجموعة من المهمات التي كلفها بها وزير الخارجية جان لنويل بارو في رسالة موجهة إلى مجلس إدارة المعهد الذي التأم بجلسة استثنائية صباح الثلاثاء. فحسب بارو، فإن لوجاندر تتمتع بـ«الرؤية الاستراتيجية التي تمكنها من تحمل المسؤوليات الجسام» الملقاة على عاتقها، فضلاً عن تجربتها في العمل العام.

ومن بين مهماتها تحقيق إصلاحات بنيوية رئيسية وإدارة حديثة وإعادة تنظيم واضحة للمعهد وتعزيز موقعه الثقافي. وتريد باريس أن يخرج المعهد إلى العالم الواسع لا أن يبقى معهداً باريسياً، وأن يكون في «خدمة الدبلوماسية الثقافية» لفرنسا.

وفي رسالته، يكشف بار عن طلبه القيام بتشكيل هيئة تتولى دراسة أوضاع المعهد من الناحية المالية وأحوال الموظفين. ولا ينسى باور الإشارة إلى أنه سيطلب سريعاً من مجلس الإدارة أمرين: الأول، تحديد عدد الدورات الرئاسية للمعهد، وثانياً جعل الحد الأقصى للرئاسة لا يتجاوز الـ64 ما من شأنه أن يحميه تكرار حالة جاك لانغ.

وعقب اختيارها قالت لوجاندر للصحافة إنها ستعمل على تريد «إعادة الهدوء والسكينة» إلى المعهد، واستعادة ثقة الجمهور، مشددةً على أهمية ترميم سمعة المؤسسة وطريقة عملها بعد أسابيع مضطربة. وعبرت الرئيسة الجديدة عن «سعادتها الكبيرة» لاختيارها معتبرة أنه يشكل «تحدياً هائلاً» لها، وعبّرت عن عزمها الدفاع عن «الروابط الأساسية للغاية بين فرنسا والعالم العربي».

كذلك وعدت بأنها ستعمل على «مراجعة شاملة» لآلية عمل المعهد، لا سيما على الصعيدين المالي والموارد البشرية، من أجل مزيد من الوضوح والشفافية.

مع خروجها من قصر الإليزيه، يخسر الرئيس ماكرون دبلوماسية تمتلك تجربة واسعة في القضايا العربية وملفات الشرق الأوسط. ويدور البحث الآن عن دبلوماسي يمكن أن يحل محلها، وأن يعمل مع السفير إيمانويل بون، مستشار الرئيس للشؤون الدبلوماسية ومبعوثه في ما يخص مجموعة السبع والقمم الدولية الأخرى.