موجة «خريفية» متوقعة لـ«كورونا»... ومخاوف من «التهاون»

خبراء يرجحون ازدياد الإصابات وانخفاض الوفيات بشرط «تفعيل المواجهة»

فريق عمل في مركز التطعيم يستعد لبدء عمله في مستشفى وسط لندن 16 أغسطس 2022 (إ.ب.أ)
فريق عمل في مركز التطعيم يستعد لبدء عمله في مستشفى وسط لندن 16 أغسطس 2022 (إ.ب.أ)
TT

موجة «خريفية» متوقعة لـ«كورونا»... ومخاوف من «التهاون»

فريق عمل في مركز التطعيم يستعد لبدء عمله في مستشفى وسط لندن 16 أغسطس 2022 (إ.ب.أ)
فريق عمل في مركز التطعيم يستعد لبدء عمله في مستشفى وسط لندن 16 أغسطس 2022 (إ.ب.أ)

بينما كان الطبيب المصري محمد محمدي -وهو أب لثلاثة أطفال في مراحل دراسية مختلفة- يشتري متطلبات العام الدراسي الجديد لأبنائه، كان حريصاً على شراء كميات كبيرة من «الكمامات»، تحسباً لموجة جديدة من إصابات فيروس «كورونا المستجد» في الخريف المقبل، وسط دهشة أب آخر كان قريباً منه، سأله وبمنتهي التلقائية: «فيروس (كورونا) انتهى... لماذا كل هذه الاحتياطات؟».
محمدي الذي يعمل بأحد أقسام الأمراض الصدرية في مستشفى حكومي مصري، لا يزال يستقبل قسمه حالات الإصابة، وتعلم من دروس العام الماضي، أن العالم مقبل على موجة جديدة من الإصابات في الخريف المقبل، بالتزامن مع بدايات العام الدراسي الجديد.
ويقول محمدي لـ«الشرق الأوسط»: «أعطى تخفيف تدابير الصحة العامة التي اتخذتها الدول مؤخراً، انطباعاً لدى البعض بأن الجائحة قد انتهت، وهذا هو أخطر ما يضعف معركتنا مع فيروس (كورونا المستجد) الذي لا يزال قادراً على إنتاج متحورات جديدة».
ويحذر خبراء الفيروسات والصحة العامة، من حالة التهاون التي أشار إليها محمدي، والتي لخصها أحمد المنظري، المدير الإقليمي لشرق المتوسط بمنظمة الصحة العالمية بقوله، في مؤتمر صحافي الثلاثاء الماضي: «تعلُّم التعايش مع (كوفيد-19)، لا يعني أبداً التظاهر بعدم وجوده».
ولا يزال الفيروس -بحسب المنظري- قادراً على الإصابة والتسبب في الوفاة؛ إذ تسبب في الأسبوع الذي سبق المؤتمر الصحافي في إصابة أكثر من 80 ألف شخص في إقليم شرق المتوسط «22 دولة»، ووفاة ما يزيد على 600 شخص.
هذه الأرقام التي أشار إليها المنظري: «يمكن أن تتضاعف مع دخول فصل الخريف وبدايات الشتاء»، كما يتوقع أحمد سالمان، مدرس علم المناعة وتطوير اللقاحات في معهد «إدوارد جينز» بجامعة أكسفورد.
ويقول سالمان لـ«الشرق الأوسط»: «تجربتنا العام الماضي تشير إلى أننا مقبلون على زيادة كبيرة في أعداد الإصابات؛ لكن مع انخفاض في عدد الوفيات، وذلك نتيجة المناعة المجتمعية التي تشكلت، نتيجة الإصابات السابقة والحصول على اللقاحات، إضافة إلى توفر عدد من أدوية مضادات الفيروسيات».
وشرح: «في بدايات الوباء كانت نسبة الوفيات بين الحالات المصابة تصل إلى 20 في المائة؛ لكنها الآن انخفضت بشكل كبير، بسبب وجود اللقاحات والأدوية».
ولا تزال اللقاحات رغم تسجيل إصابات بين من حصلوا عليها: «فعالة» في تجنيب من حصل عليها الآثار الوخيمة للإصابة، بسبب احتفاظ الفيروس رغم التحورات الجديدة بأجزاء لم تتغير، ولا تزال اللقاحات قادرة على استهدافها، كما يوضح سالمان.
ويضيف: «نتوقع ظهور متغيرات جديدة من الفيروس مع انتشاره في الخريف؛ لكنها ستكون مثل المتغير الفرعي من أوميكرون (BA.5)، أسرع في الانتشار، وأقل ضراوة من المتغيرات السابقة، ولا تسبب مرضاً شديداً».
ورغم هذه الرسالة المطمئنة، فإن سالمان حرص في الوقت نفسه على الإشارة إلى أن «أوميكرون» رغم ضعفه مقارنة بالمتغيرات السابقة، لا يزال قادراً على أن يسبب مشكلات للفئات الضعيفة من كبار السن، وصغار السن، وضعاف المناعة، وأصحاب الأمراض المزمنة.
وقال سالمان: «إذا كنا نطالب بضرورة الالتزام بالإجراءات الوقائية، حتى مع ضعف الفيروس، تجنباً للإصابة، فإن هذه الفئات الضعيفة مدعوة أكثر من غيرها لتفعيل تلك الإجراءات، والتي تشمل ارتداء الكمامات، والتباعد الاجتماعي، والحصول على الجرعات المعززة من اللقاحات».
وتعمل جامعة أكسفورد في بريطانيا على تطوير لقاح جديد أكثر «فعالية» سيتم الإعلان عنه في الخريف القادم، كما أكد سالمان، ولكن لا يجب انتظار النسخ المطورة من اللقاحات، والحصول على ما هو متاح الآن، للاستعداد للخريف بجرعة تنشيطية.
وأعلنت أكثر من دولة عن جرعة تنشيطية للفئات الضعيفة، سمَّتها «جرعة الخريف التنشيطية»؛ إلا أن هناك مخاوف كبيرة من ضعف الإقبال على تناولها، استناداً لما سجله الأطباء من حدوث استرخاء عام في مواجهة الفيروس.
ومن المقرر أن تبدأ «حملة الخريف التنشيطية» في بريطانيا، في 5 سبتمبر (أيلول) المقبل، وسيتم تقديم اللقاح خلالها للأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 50 عاماً فما فوق، والمقيمين في دور رعاية كبار السن، والذين تبلغ أعمارهم 5 سنوات فما فوق، وموظفي الرعاية الصحية والاجتماعية. كما أعلنت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأميركية في يوليو (تموز) الماضي عن أن الجرعات المعززة المحدثة من شركتي «موديرنا» و«فايزر»، والتي تستهدف المتحورات الفرعية من متحور «أوميكرون»، ستكون متاحة في الخريف المقبل لتقديمها كجرعات تنشيطية.
غير أن بيتر هوتيز، أستاذ طب الأطفال وعلم الفيروسات وعلم الأحياء الدقيقة في كلية بايلور للطب، ومستشفى تكساس للأطفال في هيوستن، اتفق مع ذهب إليه سالمان، حول «أهمية الإسراع بالحصول على المعززات لمواجهة موجة الخريف دون انتظار اللقاحات المحدثة».
وتستهدف اللقاحات المحدثة النسخة الفرعية من «أوميكرون» الأكثر انتشاراً حالياً، وهي (BA.5)؛ لكن هوتيز قال في تصريحات نقلها موقع «الجمعية الطبية الأميركية» في 10 أغسطس (آب) الجاري: «مع حلول الخريف، قد نتجاوز هذا المتحور، ونكون في طريقنا إلى شيء جديد تماماً».
غير أن ما يخشاه مسؤولو الصحة العامة، هو عدم التجاوب مع هذه الدعوات التي تسبق الخريف، استناداً إلى الفكرة السائدة خطأً بأن «كوفيد قد انتهى».
ويقول عظيم مجيد -وهو طبيب عام في غرب لندن، وأستاذ الرعاية الأولية والصحة العامة في «إمبريال كوليدج» لندن- في تصريحات نقلتها صحيفة «الغارديان» أخيراً: «أعتقد أنه من المرجح جداً أننا سنشهد انخفاضاً في الإقبال على معززات لقاح (كوفيد-19) في الخريف». وأضاف: «رأينا إقبالاً أقل على الجرعة المعززة الأولى في الشتاء الماضي، وزاد الوضع سوءاً مع الجرعة المعززة الثانية التي تم تقديمها لكبار السن وبعض المجموعات الأخرى في الربيع، وبالحديث إلى المرضى، يقول كثير منهم إنهم يشعرون بأن لديهم ما يكفي من المناعة عن طريق اللقاحات».
وفي المنطقة العربية، يبدو الوضع مختلفاً، فالإحجام عن اللقاحات ليس سببه اعتقاد بوجود ما يكفي من المناعة: «لكن لعدم ثقة في اللقاحات»، وهو وضع يجب أن يتغير كما يقول محمد الحديدي، الأستاذ ببرنامج العلوم الطبية الحيوية بمدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا. ويوضح الحديدي لـ«الشرق الأوسط» أن «فيروس (كورونا المستجد) في طريقة للتحول إلى أن يكون فيروساً موسمياً يشبه الإنفلونزا، من حيث نشاطه في الخريف والشتاء، وهو ما سيفرض علينا استعداداً دائماً للمواجهة باستخدام اللقاحات، وإجراءات الوقاية الأخرى من التباعد الاجتماعي، وارتداء الكمامات».
ويضيف أن «ظهور متحورات جديدة من الفيروس لا يقلق؛ لأنه على ما يبدو سيكون ذلك وضعاً دائماً ومستمراً في الخريف والشتاء، مثل الإنفلونزا»، مؤكداً أن «التطعيم والإجراءات الوقائية سيوفران حماية من المرض الشديد في حالة الإصابة».
بينما عبر مسؤولو مكتب إقليم شرق المتوسط بمنظمة الصحة العالمية عن قلقهم بشأن «الإحجام عن اللقاحات بالإقليم، وهو ما قد يزيد من صعوبة مواجهة موجة الفيروس القادمة»، وحتى الآن لم يحصل سوى 46 في المائة فقط من الأشخاص في الإقليم على التطعيم كاملاً، بإجمالي جرعات وصل إلى 790 مليون جرعة.
وقال إيفان هيوتن، مدير قسم الأمراض السارية بالمكتب الإقليمي في المؤتمر الصحافي الذي نظمه المكتب الإقليمي الثلاثاء الماضي: «من الأخبار السارة في عام 2022 أن دول الإقليم لديها من اللقاحات ما يكفي لتحقيق الهدف الذي أعلنته المنظمة بتطعيم 70 في المائة من السكان؛ لكن الخبر السيئ هو أنه لا يوجد إقبال كافٍ من المواطنين على التطعيم».


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.