8 سيناريوهات محتملة لنهاية الحرب في أوكرانيا

صورة ترمز للصراع الروسي - الأوكراني في حرب أوكرانيا (نقلاً عن sundayguardianlive.com)
صورة ترمز للصراع الروسي - الأوكراني في حرب أوكرانيا (نقلاً عن sundayguardianlive.com)
TT

8 سيناريوهات محتملة لنهاية الحرب في أوكرانيا

صورة ترمز للصراع الروسي - الأوكراني في حرب أوكرانيا (نقلاً عن sundayguardianlive.com)
صورة ترمز للصراع الروسي - الأوكراني في حرب أوكرانيا (نقلاً عن sundayguardianlive.com)

مع مرور شهرين من شبه الجمود في خط المواجهة الأمامي بين الجيشين الروسي والأوكراني، ومع اقتراب الصيف من نهايته، وبينما يكافح الجيش الروسي للسيطرة على مقاطعة دونيتسك التي يسيطر على 60 في المائة فقط من مساحتها، في حين أن الهجوم المضاد الأوكراني في خيرسون جنوباً لم يسفر عن نتيجة، ستحسم الحرب في أوكرانيا بأحد 8 سيناريوهات محتملة لنهاية هذه الحرب؛ وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.
فما هذه السيناريوهات؟

1- احتمال قريب المدى: استمرار الجمود العسكري
يشير أوليفر كيمف؛ مدير «مكتب فيجي الاستراتيجي»، إلى أن احتمالات التقدم بالنسبة للطرفين المتحاربين الروسي والأوكراني ضعيفة من الآن وحتى نهاية الصيف وبداية الخريف؛ إذ يمكن للأوكرانيين أن يأملوا في التقدم على الضفة اليمنى لنهر دنيبرو (جنوب شرقي أوكرانيا)، ولكن دون الذهاب إلى حد الاستيلاء على مدينة خيرسون الكبيرة، ويمكن للروس الدفع داخل دونباس (شرق أوكرانيا)، ولكن دون الاستيلاء على إقليم دونيتسك بأكمله»، مشيراً إلى إضعاف الإمدادات الروسية نتيجة الضربات الأوكرانية في عمق الأرض التي يسيطر عليها الروس في أوكرانيا، مقابل حفاظ الروس على تفوقهم الدفاعي لا سيما في المدن التي يسيطرون عليها.
يلفت كيمف إلى أن الأسلحة الغربية التي سلمت إلى أوكرانيا غير كافية لجعل الجيش الأوكراني قادراً على الانتقال إلى مرحلة الهجوم؛ إذ يتمتع الروس بالتأكيد بتفوق كمي في العتاد من حيث الطيران والمدفعية، ولكن الموارد البشرية المحدودة للجيش الروسي (ما بين 150 و200 ألف مقاتل)، تحد بدورها من قدرة هذا الجيش على التقدم، متوقعاً أن الروس سيحتفظون بنحو كامل إقليم خيرسون، لكنهم لن يتمكنوا من التقدم أكثر من ذلك في الدونباس.

2- أوكرانيا تسترجع خيرسون وتخسر الدونباس بالكامل
يرى التقرير أنه يمكن للجيش الأوكراني، بفضل جهود المدفعية المكثفة التي تكون قد أصبحت بحوزته (بفعل تسليم الأسلحة الغربية لأوكرانيا)، صد الروس من ضواحي خاركيف شرق أوكرانيا، وكذلك استعادة مدينة خيرسون الاستراتيجية في الجنوب.
ومن ناحية أخرى، يعتقد التقرير أن الدونباس بأكمله من المحتمل أن يسقط في أيدي الجيش الروسي...
ستمثل خسارة خيرسون هزيمة قاسية لموسكو، التي ستكتفي فقط ﺑ«تحرير» منطقتي دونيتسك ولوغانسك الانفصاليتين، حيث ستجري استفتاءات بشأن ضمهما للاتحاد الروسي، بحسب التقرير.

3- روسيا تسيطر على 4 أقاليم أوكرانية بالكامل
لا يستبعد التقرير سيناريو آخر يقول إنه أكثر ملاءمة للروس، بشرط أن تنجح موسكو في تعزيز وضعها العسكري، فإذا كانت أوكرانيا تكافح من أجل تقوية دفاعاتها وأثبتت عدم قدرتها على قيادة هجوم مضاد حقيقي، يمكن حينها للروس الذهاب عسكرياً أبعد قليلاً من إقليم دونباس وحده، فيمكنهم تعزيز سيطرتهم على خيرسون أثناء الدفع شمالاً للاستيلاء على زابوريجيا بالكامل (فيما يسيطرون الآن على نحو 3 أرباع أراضي زابوريجيا)، كما أنهم سيحتفظون بمواقعهم الحالية بالقرب من خاركيف، دون أن يدخلوا إلى خاركيف؛ ثانية كبرى مدن أوكرانيا.
يفيد التقرير بأن هذا السيناريو سيعني سيطرة روسيا على ربع أراضي أوكرانيا (نحو نصف مساحة إيطاليا)، والأهم من ذلك، سيسمح لموسكو بإجراء استفتاءات في 4 أقاليم كاملة على الأقل، لضمها إلى روسيا، وبالتالي يمكن في هذه الحالة أن يقدم فلاديمير بوتين «عمليته العسكرية الخاصة» على أنها نصر نظيف.

4- العودة إلى وضع ما قبل «حرب 24 فبراير»
يفترض التقرير في هذا السيناريو حصول انهيارات في الجيش الروسي؛ إذ يمكن أن يحدث ذلك إذا نقص مخزون المعدات الروسية بشدة، وحصل إرهاق وتذمر لدى الجنود الروس من الوضع القائم، مما يؤدي إلى إضعاف معنويات الجيش الروسي.
قد يجبر الروس في مثل هذه الحالة، كما حصل معهم في بداية الحرب على الجبهة الشمالية لأوكرانيا، على التراجع إلى خط المواجهة قبل 24 فبراير (شباط) 2022؛ أي الاحتفاظ فقط بشبه جزيرة القرم ونحو ثلث الدونباس.
يشير بينوا بيهان، المؤرخ والخبير الاستراتيجي، إلى أن مثل هذا السيناريو، من المستبعد جداً؛ إذ يحتاج إلى مجهود جبار من أوكرانيا لتغير ميزان القوى بشكل واضح لمصلحتها؛ إذ ستحتاج أوكرانيا لسنوات من أجل إحداث تغيرات جذرية في جيشها، تمكنها من تحقيق هذا التفوق.

5- أوكرانيا تتخلى عن القرم رسمياً
يتوقع التقرير سيناريو آخر؛ هو، في حال انهيار الجيش الروسي على الجبهة، أن يتم التفاوض بين كييف وموسكو على اتفاق يترك شبه جزيرة القرم لروسيا، والدونباس يبقى لأوكرانيا مع وضع خاص لهذه المنطقة الناطقة بالروسية.

6- أوديسا بقبضة روسيا وإحياء مشروع «روسيا الجديدة»
يفترض التقرير بهذا السيناريو انهياراً لأوكرانيا، مع تراجع جيشها أمام تقدم القوات الروسية التي ستصل إلى هدف رمزي واستراتيجي: أوديسا التي أسستها الإمبراطورة الروسية كاترين الثانية، وكانت رابع مدينة في الإمبراطورية الروسية (السابقة).
يعدّ التقرير أن هذا السيناريو «يفي بشروط انتصار الكرملين، أو حتى أكثر من ذلك بقليل».
ويفترض بينوا بيهان أن روسيا يمكنها أيضاً أن تغزو خاركيف، المدينة الثانية في أوكرانيا، إضافة إلى زابوريجيا وميكولايف ودنيبرو.
ستمتلك موسكو بفضل هذه الانتصارات سلسلة متصلة من الأراضي تصل روسيا بإقليم ترانسنيستريا (في مولدوفيا غرباً) وستحرم أوكرانيا من الوصول إلى البحر، ويمكن لفلاديمير بوتين حينها إحياء ما تسمى «نوفوروسيا» أو «روسيا الجديدة» - وهو مصطلح يقصد به اعتبار أجزاء كبيرة من الأراضي الأوكرانية جزءاً من الإمبراطورية الروسية التاريخية - التي ذكرها في مقالته الطويلة في يوليو (تموز) 2021 عن «الوحدة التاريخية (من) الروس والأوكرانيين»، بحسب التقرير.

7- روسيا ما بعد «نوفوروسيا»
يطرح التقرير تساؤلاً إذا أمكن للروس الذهاب أبعد من السيطرة على «روسيا الجديدة»، ومواصلة غزوهم. يعدّ بينوا بيهان أن هذا الاحتمال أشبه بالخيال السياسي، ويقول إنه «كلما اتجه الروس غرباً في أوكرانيا، واجهوا سكاناً معادين لهم، كما يتطلب احتلال مئات الآلاف من الكيلومترات المربعة في أوكرانيا والاحتفاظ بها، انتشاراً طويل الأمد لمئات الآلاف من الجنود الروس»، ويضيف: «لا أعتقد أن الروس لديهم إمكانية أو ميل للسيطرة بشكل مباشر أو غير مباشر على غرب أوكرانيا».

8- أوكرانيا تعود لحدودها عام 1991
صرح الرئيس الأوكراني زيلينسكي في مقابلة أجرتها معه مجلة «إكسبرس»: «الهدف بالنسبة إلينا هو استعادة حدودنا، وشبه جزيرة القرم أوكرانية. أود أن أذكر العالم بأسره بأن شبه الجزيرة ملكنا».
يشير بينوا بيهان إلى أن إعادة احتلال البلاد بالكامل هو الهدف المعلن للجيش الأوكراني، ومع ذلك، فإنه يتطلب انهيار الجيش الروسي، وهو سيناريو «غير واقعي اليوم لأن تباين القوة في صالح روسيا»، مستبعداً إمكانية سقوط نظام فلاديمير بوتين في موسكو.
ويعدّ أوليفييه كيمف أنه رغم إظهار الغربيين دعمهم علناً أهداف أوكرانيا باستعادة القرم، فإنهم من ناحية أخرى حذرون من تحقيق هذه الأهداف على الأرض تجنباً لمخاطر تصعيد نووي روسي؛ إذ ستعدّ روسيا القرم جزءاً من أراضيها يتعرض لهجوم خارجي.


مقالات ذات صلة

مقتل امرأة بضربة روسية على منطقة سومي الأوكرانية

أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت منطقة سكنية في خاركيف الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)

مقتل امرأة بضربة روسية على منطقة سومي الأوكرانية

أسفرت ضربة بمسيّرة روسية عن مقتل امرأة وإصابة أخرى في منطقة سومي الحدودية الواقعة في شمال شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤولون عسكريون محليون الجمعة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا لقطة تُظهر محطة زابوريجيا للطاقة النووية من ضفة خزان كاخوفكا بالقرب من بلدة نيكوبول (رويترز)

أوكرانيا: قصف ليلي يقطع الكهرباء عن محطة زابوريجيا النووية

تسبّبت ضربة ليلية في قطع شبكة الكهرباء الخارجية عن محطة زابوريجيا للطاقة النووية في أوكرانيا التي تحتلها روسيا، حسبما أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جنود أوكرانيون يحملون نعش أحد عناصر الجيش الأوكراني خلال مراسم تشييعه في كييف (أ.ب)

رئيس شرطة أوكرانيا: روسيا تجند شابات لقتل الجنود الأوكرانيين

اتهم ‌إيفان فيهيفسكي رئيس الشرطة الأوكرانية روسيا بتجنيد شابات أوكرانيات لقتل أفراد من الجيش الأوكراني، ​وذلك عقب اعتقال فتاة تبلغ من العمر 17 عاماً.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين في العاصمة موسكو... 8 يونيو 2026 (أ.ب) p-circle

الكرملين يعزّز حماية بوتين خشية هجوم على طريقة استهداف خامنئي

عزّز الكرملين إجراءات حماية فلاديمير بوتين، خشية هجمات سيبرانية أو اغتيالات شبيهة بما حدث في إيران، وسط تصاعد التهديدات الأوكرانية والمخاوف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود أوكرانيون يستعدّون لإطلاق صواريخ باتجاه القوات الروسية وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا بالقرب من بلدة كوستيانتينيفكا الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا 4 يونيو 2026 (رويترز) p-circle

هجمات بصواريخ أوكرانية الصنع تستهدف عمق الأراضي الروسية... وموسكو تؤكد

أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، أن كييف استهدفت خلال الليل منشأة عسكرية روسية تبعد مئات الكيلومترات شرق موسكو بصواريخ أوكرانية الصنع.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مسؤول أممي يحذر من جوع يحدق بـ300 مليون نسمة حول العالم

 كارل سكاو المدير التنفيذي لـ«برنامج الأغذية العالمي» (تصوير: تركي العقيلي)
كارل سكاو المدير التنفيذي لـ«برنامج الأغذية العالمي» (تصوير: تركي العقيلي)
TT

مسؤول أممي يحذر من جوع يحدق بـ300 مليون نسمة حول العالم

 كارل سكاو المدير التنفيذي لـ«برنامج الأغذية العالمي» (تصوير: تركي العقيلي)
كارل سكاو المدير التنفيذي لـ«برنامج الأغذية العالمي» (تصوير: تركي العقيلي)

حذر كارل سكاو، المدير التنفيذي لـ«برنامج الأغذية العالمي»، من جوع حاد يحدق بنحو 300 مليون شخص حول العالم، وقال إن العدد في ارتفاع مستمر.

ومع استمرار الأزمة الحالية وارتفاع أسعار الوقود لأكثر من 100 دولار، حتى شهر يوليو (تموز) 2026، فسيُدفع 45 مليون شخص آخرون لمواجهة انعدام الأمن الغذائي.

سكاو، الذي يزور السعودية حالياً، قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن الرياض «تلعب دوراً قيادياً محورياً بصفتها شريكاً أساسياً في دعم الاستقرار الإقليمي وتمكين العمل الإنساني حيث تشتد الحاجة إليه».

وحدد مدير «البرنامج» ارتفاع التكاليف، والتمويل المحدود، وصعوبة الوصول إلى المحتاجين، بوصفها أبرز التحديات التي تواجهها منظمات العالم؛ حيث أصبح شراء الغذاء وإيصاله أعلى تكلفة، و«في الوقت نفسه، نواجه فجوة تمويلية غير مسبوقة تعرقل عملنا».

وأضاف سكاو: «بالكاد استطعنا الحفاظ على عملياتنا؛ لأنه ببساطة لا توجد لدينا الموارد الكافية. وهذا يعني أن ملايين الأشخاص يُحرمون من الدعم لأنه لا توجد مساعدات متاحة، بينما يعيش 75 في المائة من هؤلاء الأشخاص في مناطق تشهد نزاعات، وفي كثير من السياقات، مثل السودان وغزة، حيث يشكّل الوصول أحد أبرز القيود والتحديات. وعملياً؛ يعني ذلك أننا مضطرون إلى تقليص المساعدات في بعض من أشد الأزمات».

وفي أماكن مثل السودان وقطاع غزة وسوريا، يقول سكاو، «يقف الملايين بالفعل على حافة الهاوية، ولذلك؛ فإن أي اضطراب - حتى لو كان بسيطاً - يحدث في التمويل أو إمكانية الوصول ربما يدفع الأسر سريعاً إلى مستويات أعمق من الجوع الحاد، مع عواقب فورية ربما يصعب أو يستحيل تداركها فيما بعد، وإذا لم نتحرّك الآن، فلن تقتصر عاقبة ذلك على ارتفاع مستويات الجوع فحسب، بل ستتمثل أيضاً في فقدان الأرواح وزيادة عدم الاستقرار، بما يؤثر على المنطقة بأسرها».

وقال سكاو: «أزور حالياً السعودية؛ بهدف تعزيز الشراكة الاستراتيجية لـ(برنامج الأغذية العالمي) التابع للأمم المتحدة مع المملكة، في وقت يشهد فيه الإقليم تصاعداً في عدم الاستقرار، وتحديات كبيرة. وقد بحثنا سبل توسيع نطاق الدعم للاستجابات للأزمات الكبرى - لا سيما في السودان وغزة واليمن وسوريا - إلى جانب دعم الجهود الدبلوماسية الإنسانية لضمان الوصول إلى المحتاجين في البيئات شديدة التعقيد».

وأضاف: «حريصون للغاية على تعزيز هذه الشراكة؛ إذ تضطلع السعودية بدور قيادي بالغ الأهمية؛ ليس فقط بصفتها جهة مانحة رئيسية، بل أيضاً بصفتها شريكاً محورياً في دعم الاستقرار الإقليمي وتمكين العمل الإنساني أينما دعت الحاجة. ومنذ عام 2002، كان دعم المملكة، ولا يزال، عنصراً أساسياً في إنقاذ الأرواح وضمان مواصلة عمليات البرنامج».

التحديات والأولويات

وبشأن خطة «برنامج الأغذية العالمي» لمواجهة التحديات الماثلة، قال سكاو: «وجدنا أنفسنا مضطرين إلى اتخاذ قرارات بالغة الصعوبة بشأن من يمكننا الوصول إليهم ودعمهم. فنحن نعطي الأولوية للفئات التي تحتاج بشدة إلى المساعدات الغذائية الطارئة، لكن ذلك يعني عملياً حرمان الأشخاص الذين يعانون الجوعَ من الغذاءِ لنعطيه لأولئك الذين يواجهون خطر الموت جوعاً».

وتابع: «في الأماكن التي تشهد أخطر مستويات الجوع، نركّز على الاستجابة الطارئة، حيث نُعطي الأولوية للأشخاص الأعلى عرضة لخطر الموت جوعاً، بمن فيهم من يعيشون في مناطق النزاع، أو الذين نزحوا، أو الذين يمرّون بأزمات حادة. كما نواصل البحث عن سبل للوصول إليهم. ويملك (برنامج الأغذية العالمي)، التابع للأمم المتحدة، إحدى كبرى وأقوى شبكات سلاسل الإمداد في العالم، ولدينا القدرة على الوصول إلى المحتاجين عند توفر إمكانية الوصول والموارد المناسبة، لكننا بحاجة إلى الموارد اللازمة لتحقيق ذلك».

وأضاف: «نراجع أساليب عملنا، ونواصل البحث عن سبل لخفض تكاليفنا باستمرار، ونعمل أيضاً بشكل وثيق مع شركائنا، مثل السعودية، على تعزيز الدبلوماسية الإنسانية والدعوة إلى ضمان الوصول، وتعزيز الابتكار، وزيادة الدعم».

تداعيات التوترات الإقليمية

قال سكاو إن «التصعيدات والاضطرابات في المنطقة أدت إلى ارتفاع كبير في تكاليف الوقود؛ مما جعل عملياتنا، وكذلك أسعار الغذاء عالمياً، أعلى تكلفة، وتنعكس هذه الزيادات في تكاليف الوقود مباشرةً في ارتفاع أسعار الغذاء حول العالم. فعندما ترتفع أسعار الغذاء بنسبة 20 في المائة، فإنه غالباً ما يقل استهلاك الناس الغذاء بنسبة مماثلة. وفي المناطق التي نعمل فيها، يعيش كثير من الأشخاص أصلاً على وجبة واحدة يومياً؛ مما يعني أن لهذه الزيادات أثراً فورياً وخطيراً».

وتابع: «أصبحت تكلفة شراء الغذاء وتوفيره أعلى بكثير. فقد ارتفعت تكاليف الشحن بنحو 25 في المائة؛ نتيجة اضطرارنا إلى استخدام طرق أطول وأعلى تكلفة، وتتجلى آثار هذه الصدمات العالمية بشكل أكبر لدى الأشخاص الذين يواجهون أزمات أصلاً، مثلما في اليمن، الذي يعتمد بشكل كبير على الواردات، أو قطاع غزة؛ حيث كان الوصول محدوداً بالفعل والبنية التحتية مدمّرة ويعتمد السكان على ما يدخل عبر الحدود».

وعلى الصعيد السوداني، قال سكاو: «في السودان، من المتوقع أن تكون لهذه التطورات آثار طويلة الأمد، حيث إن الأسمدة اللازمة للزراعة خلال الموسم عالقة ولا يمكن إيصالها. وهذا يعني أن المزارعين لن يتمكنوا من إنتاج غذائهم، في وقت نواجه فيه صعوبات في توفير المساعدات».

وزاد: «يأتي كل ذلك في وقت نواجه فيه فجوة تمويلية غير مسبوقة؛ مما يزيد من تقييد قدرتنا على الاستجابة. ونحن مضطرون إلى اتخاذ قرارات بالغة الصعوبة بشأن من يمكننا الوصول إليهم؛ إذ نُعطي الأولوية لبعض الفئات للحصول على المساعدات الطارئة، وهذا يعني عملياً حرمان الأشخاص الذين يعانون الجوعَ من الغذاءِ لنعطيه إلى أولئك الذين يواجهون خطر الموت جوعاً».

الوضع المأساوي بالسودان واليمن وسوريا وفلسطين

وبشأن الوضع المأساوي في السودان واليمن وسوريا وفلسطين، قال سكاو: «تُعد هذه الأزمات من بين أشد أزمات الجوع حدةً في العالم اليوم. وخلال زياراتي هذا العام قطاع غزة والسودان ولبنان، رأيت بنفسي التدهور السريع في الأوضاع على الأرض. ولم يكن هذا المستوى من النزاع والأزمات قائماً في أي من هذه البلدان قبل 5 سنوات».

ووفق سكاو، فإن «السودان يمثل حالياً أكبر أزمة إنسانية في العالم، حيث يواجه أكثر من 19 مليون شخص مستويات شديدة من الوضع المأساوي، فقد جرى تأكيد حدوث المجاعة في أجزاء من البلاد، فيما توجد مناطق أخرى معرضة لخطرها»، مبينا أنه «في كل من اليمن وسوريا، يعجز أكثر من نصف السكان عن تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية؛ بسبب النزاع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع الأسعار».

أما في قطاع غزة، وفق سكاو، فـ«بعد مرور 7 أشهر على وقف إطلاق النار، فإن الأسر لا تزال مستضعفة إلى حد كبير، حيث تكافح لإعادة بناء حياتها بعد عامين من الحرب. ويعتمد كثير من الأسر على وجبة واحدة يومياً، فيما تظل أسعار الغذاء مرتفعة إلى حد يصعُب تحمّله. وتبقى الأوضاع بالغة الهشاشة».

حدود استجابة «البرنامج»

أوضح سكاو أن «برنامج الأغذية العالمي»، التابع للأمم المتحدة، يعمل على نطاق واسع في جميع هذه الأزمات، «حيث يوفّر الغذاء والدعم التغذوي والمساعدات النقدية، لملايين الأشخاص كل شهر. كما نحافظ على استمرارية سلاسل الإمداد الأساسية، وندعم النظم الغذائية المحلية، ونُعطي الأولوية للأشخاص الأعلى عرضة للخطر».

ومع ذلك، فإن الواقع، وفق سكاو، يشير إلى أنه «من دون توفير تمويل عاجل وضمان وصول إنساني مستدام، فإننا نواجه احتمالاً حقيقياً يتمثل في تقليص المساعدات في وقت بلغت فيه الاحتياجات أعلى مستوياتها».

ولهذا السبب؛ والحديث للمسؤول الأممي، فإن «الشراكات تظل - لا سيما مع دول مثل السعودية - بالغة الأهمية لضمان قدرتنا على مواصلة توفير المساعدة ومنع مزيد من التدهور في الأوضاع. نحن حريصون للغاية على تعزيز هذه الشراكة؛ إذ تؤدي السعودية دوراً قيادياً محورياً، ليس فقط بصفتها جهة مانحة رئيسية، بل أيضاً بصفتها شريكاً أساسياً في دعم الاستقرار الإقليمي وتمكين العمل الإنساني حيث تشتد الحاجة إليه».


العالم يشهد ثاني أكثر «مايو» حرّاً على الإطلاق

امرأة تحمل هواية يدوية في أثناء سيرها خلال موجة حر ربيعية في مدريد بإسبانيا خلال مايو 2026 (رويترز)
امرأة تحمل هواية يدوية في أثناء سيرها خلال موجة حر ربيعية في مدريد بإسبانيا خلال مايو 2026 (رويترز)
TT

العالم يشهد ثاني أكثر «مايو» حرّاً على الإطلاق

امرأة تحمل هواية يدوية في أثناء سيرها خلال موجة حر ربيعية في مدريد بإسبانيا خلال مايو 2026 (رويترز)
امرأة تحمل هواية يدوية في أثناء سيرها خلال موجة حر ربيعية في مدريد بإسبانيا خلال مايو 2026 (رويترز)

سجّل العالم ثاني أكثر أشهر مايو (أيار) حرّاً على الإطلاق منذ بدء تسجيل البيانات، وفقاً لما أعلنه مرصد المناخ التابع للاتحاد الأوروبي، اليوم (الأربعاء)، في حين شهدت أوروبا موجة حر مبكرة واستثنائية، في مؤشر إلى أن الظواهر المناخية المتطرفة باتت تمثّل «الوضع الطبيعي الجديد» في القارة الأوروبية.

وسُجّلت معدلات حرارة قياسية جديدة في بريطانيا وفرنسا وآيرلندا والبرتغال خلال الشهر الماضي، حيث دفعت كتلة هوائية دافئة من شمال أفريقيا درجات الحرارة إلى مستويات أعلى بكثير من المعدلات الطبيعية في مختلف أنحاء غرب أوروبا، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد مرصد «كوبرنيكوس» لتغير المناخ، في تقريره الشهري لمايو، بأن هذا الشهر شهد تحولاً سريعاً من طقس أبرد بكثير من المتوسط إلى واحدة من أشدّ موجات الحر المسجلة في أوروبا الغربية خلال هذه الفترة المبكرة من العام.

وقالت عالمة المناخ في «كوبرنيكوس»، سامانتا بورغيس: «تُظهر موجة الحرّ المبكرة والشديدة بشكل غير معتاد مدى سرعة تحوّل الظواهر المناخية المتطرفة إلى الوضع الطبيعي الجديد بدلاً من كونها حالة استثنائية».

وأفاد «كوبرنيكوس» بأن درجات الحرارة المحسوسة تراوحت بين 35 و40 درجة مئوية في أجزاء واسعة من أوروبا.

وأضاف: «من المرجح أن هذا التحول السريع قد زاد من تأثيراته على السكان، ما لم يترك وقتاً كافياً للناس أو للمحاصيل والنظم البيئية خلال موسم النمو للتأقلم مع درجات الحرارة المرتفعة جداً».

وبلغ متوسط درجة حرارة الهواء السطحي عالمياً 15.18 درجة مئوية، ليُسجّل بذلك ثاني أعلى مستوى لمايو على الإطلاق، حسب «كوبرنيكوس».

كما سجل متوسط درجة حرارة سطح البحر ثاني أعلى مستوى مسجل بعد مايو 2024، مع تحوّل الظروف نحو ظاهرة «إل نينيو» المناخية الدافئة.

وحذرت التوقعات من أن ظاهرة «إل نينيو» المقبلة قد تكون من أقوى الظواهر المسجلة، مما قد يدفع درجات الحرارة العالمية إلى مستويات قياسية في عام 2027.

وأشار «كوبرنيكوس» إلى أن درجات الحرارة ظلت عند «مستويات مرتفعة بشكل استثنائي» في مساحة واسعة من المحيط الهادئ الاستوائي.


ما دور المركبات البحرية المسيّرة التي أنقذت طاقم مروحية أميركية؟

طائرة «سي شارك 800» SeaShark 800 البحرية المسيّرة تشارك في رحلة تجريبية في البحر قبالة ووشي... تايوان 6 يونيو 2025 (رويترز)
طائرة «سي شارك 800» SeaShark 800 البحرية المسيّرة تشارك في رحلة تجريبية في البحر قبالة ووشي... تايوان 6 يونيو 2025 (رويترز)
TT

ما دور المركبات البحرية المسيّرة التي أنقذت طاقم مروحية أميركية؟

طائرة «سي شارك 800» SeaShark 800 البحرية المسيّرة تشارك في رحلة تجريبية في البحر قبالة ووشي... تايوان 6 يونيو 2025 (رويترز)
طائرة «سي شارك 800» SeaShark 800 البحرية المسيّرة تشارك في رحلة تجريبية في البحر قبالة ووشي... تايوان 6 يونيو 2025 (رويترز)

أنقذ زورق مسيّر تابع للبحرية الأميركية اثنين من طاقم طائرة مروحية تابعة للجيش الأميركي، ما يسلّط الضوء على قوة المهام 59، وهي أول وحدة متخصصة في الأنظمة غير المأهولة تابعة للبحرية ويقع مقرها في البحرين وتتبع قيادة القوات البحرية المركزية التي تشرف على العمليات البحرية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومنذ إنشائها عام 2021، تضطلع قوة المهام باختبار أسطول متنامٍ من الزوارق المسيّرة ونشره في أنحاء المنطقة، عاكسة جهود وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الأوسع لتطوير سفن مسيّرة باعتبارها أصولاً فعّالة من حيث التكلفة وسريعة الاستجابة، لكن هذا المفهوم يواجه انتكاسات وتحديات تقنية.

فيما يلي خمس نقاط رئيسية حول المركبات البحرية المسيّرة:

1. تشغل الولايات المتحدة زوارق وغواصات مسيّرة لتنفيذ أدوار ومهام محددة.

2. تتفاوت الزوارق المسيّرة بشكل كبير من حيث الحجم. ومن أصغرها حجماً الزوارق السريعة ذات الزوايا الحادة بطول خمسة أمتار، مثل زوارق الاستطلاع ذاتية القيادة (جي إيه آر سي)، المستخدمة لمراقبة الموانئ والسواحل والسفن. ومنها أيضاً نسخ أكبر حجماً تتمتع بسرعة أعلى مثل زورق «إرابيان فوكس ماست-13» التابع لشركة «إل3 هاريس» الذي يمكنه تنفيذ مهام المراقبة والمساعدة في تحديد الأهداف وكذلك نقل الاتصالات في عرض البحر.

مركبة بحرية مسيّرة من نوع «سي بيبي» Sea Baby تابعة لجهاز الأمن الأوكراني تبحر في موقع غير معلن داخل أوكرانيا... 17 أكتوبر 2025 (رويترز)

3. تشغل البحرية الأميركية غواصات مسيّرة بأحجام مختلفة تتراوح بين الفئات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، وكل منها يؤدي مهام مختلفة في أعماق مختلفة أيضا. وبوسع الغواصات المسيّرة كبيرة الحجم قطع آلاف الأميال بمفردها، بينما تُستخدم الأصغر حجماً لمهام أقصر مدى مثل الكشف عن الألغام. ومعظم ما طوّره ونشره الجيش الأميركي في هذه الفئة يحظى بالسرية، أما الأنظمة التي يجري الكشف عنها فعادة ما تختفي عن الأنظار بسرعة.

4. تؤدي المركبات البحرية المسيّرة أدواراً مختلفة. فقد صمم عدد كبير منها لمهام المراقبة وتتبع العدو، أو للمساعدة في إزالة الألغام، بينما صممت أخرى لمهام هجومية أو قتالية. وأبلغت القيادة المركزية الأميركية وكالة «رويترز» بأن عملية الإنقاذ نفّذتها مركبة بحرية مسيّرة دون أن تحدد طرازها. ومن بين السيناريوهات المحتملة وصول مركبة بحرية مسيّرة كبيرة إلى الموقع وصعود فردَيْ طاقم الطائرة المروحية على متنها.

5. حقّق عدد من المركبات البحرية المسيّرة نجاحاً كبيراً. ويُعد زورق «ماجورا في5» الأوكراني، المركبة البحرية الأكثر تمرساً في القتال. فقد أغرق عدداً من السفن الحربية الروسية، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، أسقط طائرة مروحية روسية، مسجلاً بذلك أول حالة لمركبة بحرية مسيّرة يتسنى لها تدمير طائرة.