وفد الحوثيين والمكونات السياسية غادر إلى جنيف.. وانزعاج جنوبي من تمثيل «الحراك»

أمين عام «الاشتراكي» قال لـ«الشرق الأوسط» إن الهم الأول في المشاورات هو وقف الحرب

المكونات السياسية اليمنية، ومن بينها جماعة الحوثي وحزب الرئيس اليمني المخلوع، يغادرون مطار صنعاء على متن طائرة إلى جنيف وفي الاطار الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني (أ.ف.ب)
المكونات السياسية اليمنية، ومن بينها جماعة الحوثي وحزب الرئيس اليمني المخلوع، يغادرون مطار صنعاء على متن طائرة إلى جنيف وفي الاطار الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني (أ.ف.ب)
TT

وفد الحوثيين والمكونات السياسية غادر إلى جنيف.. وانزعاج جنوبي من تمثيل «الحراك»

المكونات السياسية اليمنية، ومن بينها جماعة الحوثي وحزب الرئيس اليمني المخلوع، يغادرون مطار صنعاء على متن طائرة إلى جنيف وفي الاطار الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني (أ.ف.ب)
المكونات السياسية اليمنية، ومن بينها جماعة الحوثي وحزب الرئيس اليمني المخلوع، يغادرون مطار صنعاء على متن طائرة إلى جنيف وفي الاطار الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني (أ.ف.ب)

بعد تأجيل استمر لأكثر من 48 ساعة، غادر وفد المكونات السياسية اليمنية صنعاء باتجاه جنيف، للمشاركة في المشاورات التي سترعاها الأمم المتحدة اليوم، وقال مصدر سياسي يمني في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن موافقة الحوثيين على الذهاب إلى جنيف، جاءت بعد رفضهم ذلك لأسباب تتعلق بطريقة إدارة المشاورات بين الأطراف اليمنية وخلافات مع حزب المؤتمر الشعبي العام، بزعامة المخلوع علي عبد الله صالح حول نسب التمثيل، وإن أطرافا محلية وإقليمية ودولية عملت على ترويض مواقف الحوثيين المتشنجة والمتشددة، وهذه الأطراف هي المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد ودبلوماسيون عمانيون، إلى جانب وسطاء محليين (تحتفظ «الشرق الأوسط «بأسمائهم)، وقد أسفرت تلك الجهود عن التوصل لاتفاق يتعلق بالتمثيل في المشاورات، وينص على أساس مشاركة المكونات السياسية كالتالي: حزب المؤتمر الشعبي العام وحلفاؤه، «أنصار الله» الحوثيون وحلفاؤهم، أحزاب تكتل «اللقاء المشترك» وشركاؤهم والحراك الجنوبي السلمي. وبعد أن حطت الطائرة التي بعثت بها الأمم المتحدة ثلاث مرات في مطار صنعاء الدولي وحصولها على الإذن من قبل قوات التحالف، غادرت الطائرة وهي تحمل الوفود المشاركة، وهم: 5 من حزب المؤتمر و5 من الحوثيين وممثلون عن الحزب الاشتراكي اليمني وحزب اتحاد القوى الشعبية وحزب الحق والحراك الجنوبي السلمي، وكانت الطائرة الأممية غادرت مطار صنعاء، بعد ظهر أمس، عندما حان موعد مغادرتها قبل وصول ممثلي «أنصار الله»، وبعد وصولهم وإجراءات اتصالات مكثفة، عادت الطائرة للمرة الثالثة إلى المطار.
وما زالت طريقة التمثيل في مشاورات جنيف تثير حفيظة القوى السياسية اليمنية، ففي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، قال الدكتور عبد الرحمن عمر السقاف، أمين عام الحزب الاشتراكي اليمني، أحد أعضاء الوفد إلى جنيف، إنهم ذاهبون إلى المشاورات من أجل إيقاف الحرب من أجل التنبه للجانب الإنساني والمعاناة التي يعيشها اليمنيون. وعلق السقاف على الصيغة الجديدة التي تم التوصل إليها لتمثيل القوى السياسية وأعلن رفضها، وقال إن «الحزب الاشتراكي اليمني ما زال يرفض خلط الأوراق عن طريق رسم اصطفافات، مرة ثنائية وأخرى رباعية»، مؤكدا أن حزبه سوف يشارك في مشاورات جنيف» كمكون مستقل، كما كان الحال بالنسبة لحضوره في حوار موفنبيك وقبله الحوار الوطني الشامل، إضافة إلى أنه (الاشتراكي) تلقى دعوة من قبل الأمين العام للأمم المتحدة باسم الحزب الاشتراكي اليمني وليس ضمن قائمة (المشترك) أو أية قائمة أخرى». وأكد السقاف أن على «المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ، أن يأخذ الأمور كما تطورت في اليمن، خاصة فيما يتعلق بتحديد القوى السياسية وبنفس الشروط والتي كان يجري بها الحوار الوطني الشامل، أي أن كل مكون يمثل نفسه وليس ضمن اصطفافات، فنحن لا نريد أن نحشر مع أحد ولا نريد إعادة تعويم الأحزاب بين القوى المتحاربة، بدلا من اصطفاف إلى أربعة»، حسب تعبيره، في حين يسري اعتقاد في الساحة اليمنية أن تكتل «اللقاء المشترك» الذي يضم حزب الإصلاح والحزب الاشتراكي اليمني والتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، انفرط عقد تحالفه المتين منذ قبيل انطلاق الحوار الوطني الشامل وتباين مواقف أحزاب التكتل إزاء جملة من القضايا.
في هذه الأثناء، امتنع التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري عن المشاركة في المشاورات رغم تلقيه دعوة رسمية من أمين عام الأمم المتحدة، بان كي مون. وقال محمد مسعد الرداعي، الأمين العام المساعد للتنظيم لـ«الشرق الأوسط» إنهم يرفضون أن يكونوا مع طرف من الأطراف، «وأن تكون العملية هي تنفيذ القرار (2216) وأن نكون محسوبين على أي طرف». ويعتقد الرداعي أن مشاورات جنيف «إما أن تفشل أو أن يجري التوقيع على اتفاق جاهز تم ترتيبه في سلطنة عمان وستلتزم به كل الأطراف»، وذلك في ضوء الحوارات التي جرت في عمان «بمشاركة عدد من الأطراف بينها الولايات المتحدة وإيران». وأشار الرداعي إلى وجود حوار يجري، حاليا، بين بعض الأطراف اليمنية في ألمانيا الاتحادية. وقال إن المشاركين في حوار ألمانيا، هم ممثلون عن حزب المؤتمر الشعبي العام و«أنصار الله» الحوثيين و الحراك الجنوبي، حسب قوله.
وضمن المشاركين في المشاورات في جنيف باسم الحراك الجنوبي شخص يدعى غالب مطلق، وقد أثارت تسمية هذا الشخص حفيظة القوى والفصائل الجنوبية. وقال فؤاد راشد، أمين سر المجلس الأعلى للحراك الجنوبي لـ«الشرق الأوسط» إن الحراك «طالب بوضوح أن يكون طرفا ثالثا موجودا ولم تتلق المكونات الوطنية الجنوبية المعروفة أي دعوة حضور حتى اليوم ونحذر من استقدام جهات أو أفراد جنوبيين ليست لهم صلة بالحراك والمقاومة الجنوبية، ذلك أن حضورهم كعدمه واستمرار لتزوير أدار الحراك الجنوبي منذ حوارات موفنبيك الشهيرة بصنعاء والتي أوصلت البلد للحرب»، في الوقت الذي نفى مصدر في «الهيئة الوطنية الجنوبية للتحرير والاستقلال» (الهيئة)، مشاركة الحراك في جنيف، وقال مصدر في «الهيئة»، في بيان حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إنه «يؤسفنا أن يبدأ السيد إسماعيل ولد الشيخ أحمد باكورة أعماله بتمكين البعض من انتحال صفات ليست لهم وهو يعلم ذلك.. كما يعلم أن القوى الوطنية الجنوبية وفي المقدمة (الهيئة) قد وجّه الأمين العام للأمم المتحدة لرئيسها عبد الرحمن علي الجفري دعوة لحضور لقاء جنيف، فأرسل ردًا يرحب بالدعوة إن كانت القضية الجنوبية ستُناقش وأن يكون الحضور عنها كطرف مستقل. وأضاف أنه «تم توجيه رسالة مشتركة من الرئيس البيض والأستاذ الجفري، للسيد ولد الشيخ أحمد قبل ذلك، بناءً على اتصال مكتبه لدعوتهما لحضور جنيف، يحددان أن القضية الجنوبية يمثلها طرف مستقل عن طرفي الصراع على السلطة في صنعاء، طرف الشرعية وطرف الانقلابيين الغزاة، وسيحضر على هذا اﻷساس الطرف الذي يمثل القضية الجنوبية والحراك الجنوبي في أي لقاء أو مؤتمر تكون القضية الجنوبية على جدول أعماله».



انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.


«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.