«التشاور حول ترشيد الوقت» يؤخر افتتاح القمة الأفريقية

الأوضاع المضطربة في القارة السمراء تدفع «المرأة» جانبًا

صورة جماعية لزعماء افريقيا خلال قمتهم في جوهانسبورغ أمس (أ.ف.ب)
صورة جماعية لزعماء افريقيا خلال قمتهم في جوهانسبورغ أمس (أ.ف.ب)
TT

«التشاور حول ترشيد الوقت» يؤخر افتتاح القمة الأفريقية

صورة جماعية لزعماء افريقيا خلال قمتهم في جوهانسبورغ أمس (أ.ف.ب)
صورة جماعية لزعماء افريقيا خلال قمتهم في جوهانسبورغ أمس (أ.ف.ب)

شهدت القمة الأفريقية الخامسة والعشرين، التي تعقد في مدينة جوهانسبورغ بدولة جنوب أفريقيا، تأجيلا للجلسة الافتتاحية، وذلك بسبب استغراق الجلسة التشاورية الصباحية المغلقة أكثر من خمس ساعات، وسط أنباء عن كثرة المداخلات وخلافات في الرؤى شابت أجواء القمة التي تعقد بمشاركة رؤساء وقادة ورؤساء وزراء ووفود 54 دولة أفريقية، وممثلين عن عدد من المنظمات الدولية والإقليمية.
وكان من المقرر أن تنطلق الجلسة الافتتاحية في الساعة الحادية عشرة من صباح أمس، إلا أن امتداد الجلسة التشاورية دفع إدارة المؤتمر إلى تأجيلها إلى المساء. وأوضح وزير الخارجية المصري سامح شكري أن «الجلسة التشاورية للقمة الأفريقية شهدت تقديم تقرير من ديلاميني زوما، رئيسة مفوضية الاتحاد الأفريقي، حول عمل القمم الأفريقية وترشيد الوقت وتداول الموضوعات الاستراتيجية، وإحالة بعض الاختصاصات إلى المجلس الوزاري حتى لا يضيع الزعماء الوقت في تناول الموضوعات الإجرائية؛ وإنما بالتركيز على الموضوعات الاستراتيجية والمهمة».
وأشار شكري أيضا إلى أن الجلسة التشاورية شهدت العديد من المداخلات، ومن بينها مداخلة لرئيس أوغندا يوري موسيفيني تحدث خلالها عن المشاكل التي نتجت عن تدخل الناتو والفراغ السياسي الذي حدث في ليبيا، وأهمية أن يقوم الاتحاد الأفريقي بدعم الحل السياسي في ليبيا، ودعوة الأطراف السياسية النابذة للعنف في الإطار الأفريقي، والوصول إلى إقامة حكومة وحدة وطنية.
وخيمت على أجواء القمة أمس أنباء قرار محكمة محلية بمنع مغادرة الرئيس السوداني لدولة جنوب أفريقيا على خلفية مذكرة المحكمة الجنائية الدولية. إلا أن سفير السودان لدى دولة جنوب أفريقيا، عمر صديق، أشار في تصريح صحافي إلى أن الدول الأفريقية اعتمدت مقترح السودان الخاص بتعليق ملفه في المحكمة الجنائية الدولية، وأمرت مفوضية الاتحاد الأفريقي بتسليم القرار الخاص بهذا الأمر إلى مجلس الأمن الدولي. كما كشف صديق عن مقترح ثانٍ سيجاز في القمة الأفريقية، يقضي بتشكيل لجنة أفريقية من ست دول، يتابع وزراء خارجيتها الأمر مع الأعضاء في الأمن الدولي، موضحا أن الدول الست المعنية هي السودان وكينيا وإثيوبيا وتشاد وناميبيا ورواندا.
ورغم أن القمة تحمل شعار «عام تمكين المرأة والتنمية»، فإن موضوعات أمنية، وعلى رأسها التهديدات التي تمثلها جماعة بوكو حرام في نيجيريا، وأزمة الهجرة غير الشرعية، والأوضاع المضطربة في دولة بوروندي، كان لها حضور طاغ على أجندة القمة. وتحتضن جنوب أفريقيا القمة في حضور عدد كبير من الرؤساء وممثلي دولهم، ورغم غياب عدد من الرؤساء خاصة من دول شمال أفريقيا مثل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والجزائري عبد العزيز بوتفليقة والتونسي الباجي قائد السبسي والموريتاني محمد ولد عبد العزيز، وبطبيعة الحال رئيس دولة ليبيا الذي يشهد منصبه شغورا منذ ثورة ليبيا حتى الآن، فإن رؤساء حكومات هذه الدول كلفوا لحضور القمة.
وافتتح القمة مساء أمس الرئيس روبرت موغابي، رئيس زيمبابوي، الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي. وألقى كلمة أكد فيها على أهمية العمل الأفريقي المشترك من أجل صالح أبناء وشعوب القارة. وشهدت الجلسة كلمات لضيوف القمة، وعلى رأسهم بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة، والرئيس الفلسطيني محمد عباس (أبو مازن)، الذي وصل أول من أمس إلى جوهانسبرغ بصحبة وفد رفيع يضم وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، والناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة.
ومن جهته، أجرى المهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزراء المصري ورئيس وفدها نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، مداخلة في الجلسة التشاورية المغلقة، حول ترشيد قمم الاتحاد الأفريقي، وطرق العمل والإجراءات، أكد خلالها أنه «من أهم التحديات التي تواجه عمل مفوضية الاتحاد الأفريقي تنظيم عمل قمم الاتحاد، التي يكتظ جدول أعمالها بالأحداث الجانبية، والكلمات الافتتاحية للرؤساء والضيوف والمراقبين والشركاء، الأمر الذي يؤثر على الوقت المتاح لرؤساء الدول والحكومات للدراسة والمناقشة المستفيضة للقضايا المحورية والاستراتيجية، المتصلة بعمل القارة والمفوضية، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى اعتماد كم هائل من مقررات القمة دون مناقشة حقيقية، ويقابل ذلك تدنٍ في معدلات التنفيذ، بسبب عدم إعطاء الوقت الكافي لهم لدراسة تلك المقررات، ومناقشتها أثناء اجتماعاتهم».
كما تناول محلب في مداخلته أن «حركة الهجرة الدولية لا تنعكس على كل من دول المصدر والدول المستقبلة للهجرة فقط، وإنما تمتد لتشمل دول العبور وتؤثر كذلك على المهاجرين أنفسهم، ومن ثم فإنه يتعين عند صياغة أي إطار استرشادي للتعامل مع قضايا الهجرة أن تؤخذ بعين الاعتبار شواغل كل الأطراف المعنية، أي الدول المصدرة للهجرة ودول العبور، والدول المضيفة، وكذا حقوق المهاجرين ذاتهم، بما يسهم في تعظيم منافع حركة الهجرة الدولية لصالح الجميع»، مشددا على أهمية اضطلاع المجتمع الدولي بدوره في هذه القضية، من خلال تبني منظور تنموي يعالج الأسباب الحقيقية لهذه الظاهرة. وكذلك تفعيل التعاون والتنسيق المشترك في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية لا سيما مع الدول الأوروبية، دون الإخلال بحقوق المهاجرين، مع حث دول الاتحاد الأوروبي على توفير الدعم الفني لشركائها من الدول الأفريقية خاصة في مجالي إدارة الهجرة ومكافحة الهجرة غير الشرعية ووفقا لاحتياجات كل دولة.
ومن بين الملفات التي تحدثت مصادر دبلوماسية عن وجودها على أجندة القادة ملفات أمنية مهمة، ومن بينها الأزمة الناشبة في دولة بوروندي منذ إعلان الرئيس بيير نكورونزيزا عن ترشحه لفترة ولاية ثالثة، وما تلا ذلك من احتجاجات ومحاولة انقلاب، إضافة إلى التهديد المستمر الذي تواجهه دول غرب القارة، خاصة نيجيريا من جماعة بوكو حرام الإرهابية التي أعلنت مبايعة تنظيم داعش.
كما شهدت القمة اهتماما بقضية الهجرة غير الشرعية، سواء عبر دروب القارة السمراء، أو إلى دول أوروبا عبر البحر المتوسط، والتي تستحوذ على اهتمام دولي واسع نظرا لتفشيها خلال الأشهر الأخيرة، وسقوط آلاف الضحايا غرقا في مياه المتوسط.



الكونغو بعد الانتخابات الرئاسية... طريق إجباري لإصلاح محدود تحت ضغوط

رئيس الكونغو المنتهية ولايته دينيس ساسو نغيسو (رويترز)
رئيس الكونغو المنتهية ولايته دينيس ساسو نغيسو (رويترز)
TT

الكونغو بعد الانتخابات الرئاسية... طريق إجباري لإصلاح محدود تحت ضغوط

رئيس الكونغو المنتهية ولايته دينيس ساسو نغيسو (رويترز)
رئيس الكونغو المنتهية ولايته دينيس ساسو نغيسو (رويترز)

بقطع للإنترنت والاتصالات وإقبال بدا ضعيفاً من بين ناخبين يقدر عددهم بنحو 2.5 مليون، ودعوات للمعارضة بالمقاطعة، تترقب جمهورية الكونغو (برازافيل)، نتائج الانتخابات الرئاسية التي خاضها 6 مرشحين، ضد الرئيس دينيس ساسو نغيسو، البالغ من العمر 82 عاماً في البلاد الواقعة في وسط أفريقيا.

ذلك المشهد يشي بنتائج شبه محسومة تقود نغيسو الذي يحكم البلاد منذ نحو 40 سنة لولاية جديدة، حسب ما يراه خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مع مخاوف من اضطرابات محتملة، مشيراً إلى احتمال إجراء إصلاحات محدودة للتهدئة واحتواء المعارضة مع تحذيرات من انقسام داخل السلطة سيبدأ مع البحث عن خليفة الرئيس.

وتولّى ساسو نغيسو رئاسة البلد الغني بأحد أكبر احتياطات النفط في أفريقيا بين 1979 و1992 إبّان حكم الحزب الواحد، قبل أن يعتلي مجدداً السلطة بالقوة سنة 1997 بعد أربعة أشهر من حرب أهلية، فيما يعيش أكثر من نصف السكان في الفقر، وفقاً للبنك الدولي، رغم أن الاقتصاد يعتمد بشكل كبير على النفط.

ووفقاً لـ«إذاعة فرنسا الدولية»، الاثنين، شهدت الانتخابات الرئاسية بالكونغو انقطاعاً تاماً في خدمات الهاتف والإنترنت طوال يوم التصويت، الذي أُجري الأحد الماضي، وطعنت عدة أحزاب معارضة في الانتخابات، معلنة افتقار العملية الانتخابية للمصداقية.

ولم تُعلن اللجنة الوطنية للانتخابات بعد موعداً لنشر النتائج الرسمية للانتخابات. ومن المتوقع صدور النتائج الأولية بعد 48 إلى 72 ساعة من إغلاق مراكز الاقتراع، وفق «اللجنة».

وإذا لم يحصل أي مرشح على أغلبية مطلقة، فستجرى جولة إعادة بين المرشحين الرئيسيين بعد ثلاثة أسابيع.

المحلل السياسي التشادي، الخبير في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، يرى أن «الوضع في جمهورية الكونغو (برازافيل) بعد الانتخابات يبدو متجهاً نحو سيناريو مألوف، وهو إعلان فوز دينيس ساسو نغيسو، مع تشكيك واسع من المعارضة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات وتشديد القبضة الأمنية».

وهذه الإجراءات عادة تفهم كرسالة استباقية لاحتواء أي رد فعل شعبي، وليست مجرد تدابير تنظيمية عادية، وفق عيسي، موضحاً أن «احتمال حدوث احتجاجات قائم خاصة في العاصمة أو بين أنصار المعارضة؛ لكنه لن يكون بالضرورة واسعاً أو مستمراً، وذلك بسبب أن البيئة الأمنية في البلاد خلال السنوات الماضية جعلت أي تحرك جماهيري مكلفاً، سواء من حيث الاعتقالات أو التضييق، ما يدفع كثيرين إلى التردد».

أنصار الرئيس المنتهية ولايته نغيسو المرشح لإعادة انتخابه خلال تجمع انتخابي قبل الانتخابات (رويترز)

وأوضح عيسى قائلاً: «لكن إذ رافق إعلان النتائج مؤشرات واضحة على تلاعب فادح، فقد ترتفع وتيرة الغضب، مع مساع رسمية لضمان عدم تحوله إلى حركة واسعة تغير المعادلة، إلا إذا لم تتطور الأمور إلى اضطرابات كبيرة»، متوقعاً أن السيناريو الأقرب هو تثبيت الوضع القائم، مع توتر مكتوم أكثر من انفجار مفتوح.

وتوقعت منظمات المجتمع المدني والمحللون أن تنخفض نسبة المشاركة عن 68 في المائة تقريباً، وهي النسبة المسجلة في عام 2021، عندما فاز ساسو بولايته السابقة التي امتدت لخمس سنوات بنسبة 88.4 في المائة من الأصوات، وفق ما أوردته «إذاعة فرنسا الدولية».

فيما أعرب رئيس اللجنة الانتخابية في جمهورية الكونغو، هنري بوكا، عن رضاه عن سير الانتخابات الرئاسية التي جرت، الأحد.

حالة الرضا الرسمية، لن تدفع، حسب عيسى، لتغيير جذري في حالة جمهورية الكونغو «برازافيل»، موضحاً أن نظام نغيسو سيركز على إدارة الاستقرار أكثر من تنفيذ إصلاحات جوهرية، إذ يقدم أحياناً تغييرات محدودة أو شكلية لتخفيف الضغوط، دون السماح بأي تحول سياسي قد يهدد توازن السلطة القائم.

والسيناريو الأقرب، وفق تقديرات عيسى، ليس إصلاحاً تدريجياً واسعاً، وإنما استمرار النهج الحالي مع بعض التعديلات الرمزية، ووعود، وخطوات اقتصادية جزئية، وربما انفتاح محسوب جداً على بعض الأطراف، لكن مع بقاء القبضة الأمنية والسيطرة السياسية كما هي.

ويعتقد أن فكرة الانفجار ليست مستبعدة تماماً، لكنها ليست قريبة بالضرورة، فالانفجار الشعبي يحتاج تراكم غضب واسع مع قدرة على التنظيم، وهذا يصطدم حالياً بواقع التضييق الأمني وضعف أدوات التعبئة.

في المقابل، الخطر الأكثر واقعية على المدى المتوسط قد يكون من داخل النظام نفسه، عبر انقسامات داخل النخبة أو المؤسسة العسكرية، خصوصاً إذا تدهور الوضع الاقتصادي أو ظهرت صراعات على الخلافة، وفق عيسى.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية «مواصلة النظام نهج الاحتواء والتجاهل النسبي للانتقادات مع إصلاحات محدودة جداً، بينما يبقى خطر الانفجار قائماً؛ لكنه مرتبط بتغيرات أعمق في التوازنات الداخلية أكثر من كونه نتيجة مباشرة للاحتجاجات الحالية».

Your Premium trial has ended


نيجيريا: 23 قتيلاً وأكثر من مائة جريح بتفجيرات انتحارية

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء (رويترز)
TT

نيجيريا: 23 قتيلاً وأكثر من مائة جريح بتفجيرات انتحارية

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء (رويترز)
شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء (رويترز)

هزّت سلسلة تفجيرات يُشتبه في أن منفذيها انتحاريون، مدينة مايدوغوري في شمال شرقي نيجيريا، ما أسفر عن مقتل 23 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 100 آخرين، في هجوم يعد من بين الأسوأ في عاصمة ولاية بورنو.

ووقعت الانفجارات الثلاثة، مساء الاثنين مباشرة، بعد الإفطار في المدينة ذات الأغلبية المسلمة، مستهدفة سوقاً رئيسية ومدخل أكبر مستشفى جامعي في نيجيريا ومنطقة محيطة بمكتب البريد.

وحمّل الجيش جماعة «بوكو حرام» مسؤولية الانفجارات في المدينة التي تعد حوالي 1.2 مليون نسمة، وحذّر من «تزايد خطر» وقوع هجمات انتحارية في أواخر شهر رمضان.

شاحنة للشرطة النيجيرية خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية الثلاثاء (رويترز)

وأعقبت هجوماً استهدف موقعاً عسكرياً، ليل الأحد الاثنين، حمّلت السلطات مسؤوليته لمتطرفين مفترضين، وبينما يستعد الرئيس بولا تينوبو للقيام بزيارة دولة إلى المملكة المتحدة، حيث يتوقع بأن تكون مسألة الأمن على جدول الأعمال.

وأمر تينوبو كبار مسؤولي الأمن بـ«الانتقال إلى مايدوغوري للسيطرة على الوضع».

وتحدّث شهود عيان عن حالة ذعر سادت لدى فرار الناس من الانفجار الأول في السوق باتّجاه مخرج يؤدي إلى منطقة مكتب البريد، حيث وقع انفجار آخر بعد دقائق.

وقال مالا محمد (31 عاماً) الذي نجا من انفجار السوق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «ركض كثير من الناس باتجاه منطقة مكتب البريد لأن مدخل السوق ومكتب البريد ليسا بعيدين عن بعضهما البعض. لسوء الحظ، بينما كانوا يركضون باتجاه مكتب البريد، اندفع الشخص الذي كان يحمل العبوة الناسفة وسط الحشد بينما كان الناس لا يزالون يحاولون الفرار».

عكّر الهجوم على الموقع العسكري وتفجير مسجد في ديسمبر (كانون الأول) الهدوء النسبي الذي يسود عادة المدينة التي بقيت لسنوات بعيدة نسبياً عن النزاع المستمر منذ فترة طويلة في نيجيريا، خصوصاً في المناطق الريفية النائية.

مصابون بالتفجيرات الانتحارية يتلقون العلاج في أحد مستشفيات مدينة مايدوغوري الثلاثاء (أ. ب)

وظهرت «بوكو حرام» في مايدوغوري، حيث أطلقت في 2009 تحركها الذي تحوّل إلى حملة دموية لتأسيس خلافة في البلاد.

وتراجعت حدة العنف عن الذروة التي بلغها حوالى عام 2015، لكن مقاتلين من «بوكو حرام» و«الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا» كثّفوا هجماتهم مؤخراً في شمال شرقي نيجيريا. وأسفرت حملتهم عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص وتشريد نحو مليونين.

ورغم تحسّن الأمن في مايدوغوري، فإن «المدينة لطالما كانت عرضة للخطر»، حسب ما أفاد المحلل لدى «إس بي إم إنتيلجنس» (SBM Intelligence) في لاغوس، كونفيدنس ماكهاري، «وكالة الصحافة الفرنسية»، مشيراً إلى أن الهجمات في الأرياف تتواصل.

ولفت ماكهاري إلى أن الجيش يركّز مؤخراً على تنظيم «الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا» إلا أن «بوكو حرام» ما زالت لديها خلايا حول مايدوغوري، فيما تكشف الهجمات أنهم «ما زالوا قوة لا يستهان بها».

رجل أمن يتولى الحراسة خارج السوق في مدينة مايدوغوري بعد التفجيرات الثلاثاء (أ. ب)

وأفادت الشرطة بمقتل 23 شخصاً وإصابة 108 بجروح. وأبلغ أحد أعضاء الميليشيات المناهضة للمتشددين «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن حصيلة ضحايا التفجيرات في المدينة قد تصل إلى 31 قتيلاً.

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» في أحد مستشفيات المدينة، مساء الاثنين، عشرات الجرحى يتلقون العلاج، بالإضافة إلى جثث عدة مغطاة على الرصيف في الخارج.

هجمات «وحشية»

أعلنت الشرطة، في بيان، أن «الوضع عاد إلى طبيعته تماماً في المناطق المتضررة»، وأن قوات الأمن عززت «وجودها ومراقبتها في جميع أنحاء مايدوغوري وضواحيها لمنع وقوع أي حوادث أخرى».

ووصف حاكم ولاية بورنو، باباغانا زولوم، التفجيرات، بأنها «وحشية»، وقال إن «التصاعد الأخير في الهجمات ليس بمعزل عن العمليات العسكرية المكثفة في غابة سامبيسا»، وهي معقل معروف للجماعات المتشددة.

وقع هجوم الليلة السابقة نحو منتصف ليل الأحد الاثنين على موقع عسكري نيجيري في منطقة أجيلاري كروس، بضواحي مايدوغوري الجنوبية الغربية على بُعد كيلومترات قليلة من مطار المدينة. وفي مساء اليوم نفسه، وقع هجوم في منطقة دامبوا بجنوب مايدوغوري.

رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بالسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية الثلاثاء (أ. ب)

وشهدت مايدوغوري، حيث وقعت في الماضي عمليات إطلاق نار يومية وتفجيرات، هدوءاً نسبياً في السنوات الأخيرة بعدما بلغت الهجمات ذروتها في منتصف العقد الأول من الألفية.

ووقع آخر هجوم كبير في 2021 عندما أطلق عناصر «بوكو حرام» قذائف هاون على المدينة، ما أدى إلى مقتل عشرة أشخاص.

لكنّ تفجيراً لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه في ديسمبر (كانون الأول) أسفر عن مقتل سبعة أشخاص في أحد مساجد المدينة.

والشهر الماضي، بدأت الولايات المتحدة نشر 200 جندي في نيجيريا لتقديم دعم فني وتدريب جنود البلاد الذين يقاتلون مجموعات متشددة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


23 قتيلاً بهجمات انتحارية في مايدوغوري بنيجيريا

أفراد من «الصليب الأحمر» النيجيري ينقلون جثامين ضحايا في مستشفى بمايدوغوري ‌أمس (رويترز)
أفراد من «الصليب الأحمر» النيجيري ينقلون جثامين ضحايا في مستشفى بمايدوغوري ‌أمس (رويترز)
TT

23 قتيلاً بهجمات انتحارية في مايدوغوري بنيجيريا

أفراد من «الصليب الأحمر» النيجيري ينقلون جثامين ضحايا في مستشفى بمايدوغوري ‌أمس (رويترز)
أفراد من «الصليب الأحمر» النيجيري ينقلون جثامين ضحايا في مستشفى بمايدوغوري ‌أمس (رويترز)

قالت قيادة شرطة ولاية بورنو النيجيرية، في بيان صدر ​في وقت متأخر من أمس (الاثنين)، إن ما لا يقل عن 23 شخصاً لقوا حتفهم، وأصيب 108 في عدة هجمات انتحارية بمدينة مايدوغوري ‌عاصمة الولاية ​الواقعة ‌في شمال شرقي ​البلاد والتي تشهد تمرداً.

وذكر مصدران أمنيان و3 من سكان المدينة لوكالة «رويترز»، أن الانفجار الأول وقع في مكتب بريد بوسط المدينة، وتلاه على ‌الفور ‌انفجار آخر في ​سوق الاثنين ‌الشهير القريب.

وأصاب انفجار مستشفى ‌جامعة مايدوغوري التعليمي، وآخر حي كاليري. ووقع جميع الانفجارات في وقت مبكر من ‌مساء أمس.

وقالت شرطة الولاية في البيان: «تكشف التحقيقات الأولية أن الحوادث نفذها انتحاريون مشتبه بهم».

وأضاف البيان أن الوضع عاد إلى طبيعته، وأن قوات الأمن شددت دورياتها في أنحاء المدينة لمنع وقوع مزيد من الهجمات، مشيراً إلى أن تحقيقاً يجري ​للوقوف ​على ملابسات الهجوم.