حركة طالبان الأفغانية تعتزم فتح ممثلية في إيران

طلبت مساعدة طهران في مكافحة «داعش» والقوات الأميركية الموجودة في أفغانستان

الملا محمد طيب أغا مسؤول مكتب طالبان في الدوحة قاد المفاوضات في طهران («الشرق الأوسط»)
الملا محمد طيب أغا مسؤول مكتب طالبان في الدوحة قاد المفاوضات في طهران («الشرق الأوسط»)
TT

حركة طالبان الأفغانية تعتزم فتح ممثلية في إيران

الملا محمد طيب أغا مسؤول مكتب طالبان في الدوحة قاد المفاوضات في طهران («الشرق الأوسط»)
الملا محمد طيب أغا مسؤول مكتب طالبان في الدوحة قاد المفاوضات في طهران («الشرق الأوسط»)

رحبت الحكومة الإيرانية، بطلب طالبان أفغانستان، فتح ممثلية لها في طهران عاصمة إيران. وكشف قائد بحركة طالبان أفغانستان، عن زيارة وفد رفيع المستوى، الأسبوع الماضي، إلى طهران في محاولة لفتح ممثلية لها في إيران.
وقال القائد الذي رفض ذكر اسمه، إن وفدًا من 11 شخصًا برئاسة رئيس مجلس شورى «كويتها» وهي مدينة حدودية باكستانية تحتضن عددًا من قيادات حركة طالبان الأفغانية، إن «الملا أختر منصور أجرى الأسبوع الماضي، زيارة لطهران استغرقت 3 أيام، التقى خلالها وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، وقائد الحرس الثوري قاسم سليماني». وأضاف المسؤول الأفغاني، أن «الوفد قدم طلبًا رسميًا إلى ظريف من أجل السماح لطالبان بفتح ممثلية في طهران، إضافة إلى طلب مساعدة من إيران، لمكافحة تنظيم داعش والجنود الأميركيين في أفغانستان». وأوضح القائد أن الوفد عاد إلى أفغانستان في 9 يونيو (حزيران) الحالي، وأن الحكومة الإيرانية رحبت بطلب حركة طالبان. وكانت الحركة الأصولية التي حكمت أفغانستان من 1996 إلى 2001 أعلنت أنها أرسلت وفدًا إلى طهران، في الأيام الماضية، ليبحث مع مسؤولين إيرانيين الوضع في أفغانستان. وأوضحت الحركة أن وفدًا رفيع المستوى بقيادة مدير مكتب ممثلية الحركة في الدوحة الملا طيب أغا، قام أخيرًا بزيارة إلى إيران. والملا محمد طيب أغا يتحدث العربية بطلاقة، وشغل منصب مدير مكتب الملا محمد عمر زعيم طالبان أفغانستان. حتى سقوط الحركة الأصولية نهاية عام 2001 بفعل الضربات الأميركية. ولفتت مصادر أفغانية مطلعة إلى أن وفد طالبان التقى مسؤولين إيرانيين لبحث الوضع الحالي في أفغانستان والمنطقة والعالم الإسلامي، وكذلك وضع اللاجئين الأفغان المقيمين في إيران. ونقلت وكالات أنباء عن قيادي في الحركة قوله إن وفدًا من حركة طالبان تقدم بطلب للسلطات الإيرانية في الشهر الماضي خلال زيارة وفد الحركة إلى طهران من أجل فتح مكتب لها في طهران. وتعارض طهران الاتفاقية الأمنية التي أبرمتها حكومة الرئيس الأفغاني أشرف غني مع الولايات المتحدة، وناقشت الأمر معه خلال زيارته الأخيرة لطهران. وتعتبر هذه الزيارة الثالثة لوفد من طالبان إلى إيران خلال السنوات الثلاث الماضية. وأكدت مصادر باكستانية في مدينة كويتا لـ«الأناضول» زيارة الوفد إلى إيران، دون أن تكون لديها معلومات عن سبب الزيارة. وكويتا مدينة باكستانية تقع غرب البلاد قرب الحدود مع أفغانستان، وهي عاصمة إقليم بلوشستان، ويقطنها نحو 2.5 مليون نسمة من بينهم عدد كبير من الأفغانيين. وتأتي هذه الأنباء بعد أن ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن إيران دأبت في الفترة الماضية على تقوية علاقاتها مع حركة طالبان سرا وبعيدا عن الأضواء، وهي اليوم تدفع رواتب بعض مقاتلي الحركة وتمدهم بالسلاح. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أفغانيين وأوروبيين قولهم إن لإيران هدفين في دعم طالبان، الأول، هو مواجهة النفوذ الأميركي في المنطقة، والثاني، إعطاء نفسها ثقلا نوعيا جديدا لمنافسة الثقل الذي أصبح تنظيم داعش يحظى به بعد أن امتد نفوذه للأراضي الأفغانية.
وأشارت الصحيفة إلى بعد استراتيجي في الخطوة الإيرانية، ففي ضوء تصاعد النشاط العسكري لطالبان والآفاق الجديدة لمحادثات السلام بينها وبين حكومة كابل، فإن هناك احتمالا بأن تعود طالبان للسلطة عن طريق المشاركة في الحكم.
وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أجرت حوارا مع أحد قادة طالبان يدعى «عبد الله» وهو معتقل سابق في السجون الإيرانية بأنه تلقى طلبا إيرانيا بالإفراج عنه مقابل القتال في أفغانستان ومبلغ مالي 580 دولارا شهريا ضد مقاتلي «داعش» الذين يجندون مسلحين إلى صفوفهم في أفغانستان خاصة في مناطق حدودية لإيران، مشيرا إلى أن عشرات بل مئات المقاتلين من طالبان أفغانستان يتلقون الدعم المالي والأسلحة من النظام الإيراني مقابل مقاتلة «داعش» في أفغانستان وعدم السماح لهم بالاقتراب من الحدود الإيرانية.
وتشير معلومات إلى أن إيران حسنت علاقاتها مع حركة طالبان خاصة بعد التقارب الأفغاني الباكستاني واستمرار عمليات الجيش الباكستاني في منطقة وزيرستان ضد المسلحين، وكان وفدا طالبانيا من مكتب قطر زار مؤخرا العاصمة الإيرانية طهران بشكل سري والتقى فيها بالمسؤولين الأمنيين، وأفادت المعلومات أن محور المحادثات تركز حول كيفية التصدي لمقاتلي «داعش» الذين يجندون الأفراد إلى صفوفهم استعدادا لبدء القتال الرسمي خلال الفترة المقبلة في أفغانستان والمنطقة، وترى إيران أنها المستهدف الأول من توسع «داعش» في حدودها الشرقية وأن «داعش» هو العدو المشترك بينها وبين طالبان في أفغانستان وبالتالي فلا مانع من التقرب إلى طالبان لمواجهة الخطر الأكبر هو تنظيم داعش.
كما تفيد التقارير بأن هناك أربعة مكاتب أو ممثلية أو ما يشبه بأربعة مجالس الشورى لطالبان هذه المكاتب تقع في طهران ومدينة مشهد وقم إضافة إلى مدينة كرمان.
ويقول خبراء في الشأن الأفغاني لـ«الشرق الأوسط» إن إيران قلقة أيضا من أن السياسة الرسمية في كابل، وهي تتجه نحو التقارب إلى إسلام آباد وهي تسعى من خلال تحسين علاقاتها مع طالبان إلى إيجاد موقع لها في أفغانستان المستقبل.
وازداد القلق مؤخرا حول توسع تنظيم داعش وقيام ولاية خرسان المنسوبة إلى هذا التنظيم بتجنيد مقاتلين إلى صفوفه في مختلف المناطق في الشمال والجنوب والشرق الأفغاني، وأخيرا اندلعت معارك عنيفة بين مقاتلي طالبان ومن ينسبون أنفسهم إلى داعش في ولاية ننجرهار، مما أدى إلى مقتل العشرات من الجانبين وقتل عشرة من أفراد طالبان ذبحا على يد «داعش» في الولاية، هذه الموضوع أثار مخاوف كل من روسيا والصين وإيران وحتى الهند من تمدد تنظيم الدولة إلى أفغانستان وشن هجمات تستهدف مصالحها في أفغانستان أو في داخل أراضيها عبر مقاتلين إسلاميين يتوافدون من دول آسيا الوسطى إلى اللحاق بركب «داعش».
وأفاد تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، أن إيران عززت بهدوء علاقاتها مع حركة طالبان الأفغانية، وتعمل الآن على تجنيد وتدريب مقاتليها.
وكشف مسؤولون أفغان، نقلت عنهم «وول ستريت جورنال»، أن إيران زادت بهدوء من إمداداتها من الأسلحة والذخيرة والتمويل لحركة طالبان، وتجند وتدرب الآن مقاتليها، مما يشكل تهديدا جديدا للوضع الأمني الهش في أفغانستان.
وقال هؤلاء المسؤولون إن «استراتيجية إيران في دعم طالبان ذات شقين، أولا، إضعاف النفوذ الأميركي في المنطقة ومواجهة تنظيم داعش داخل مناطق طالبان في أفغانستان».
ورأى التقرير أن الحملة العسكرية لطالبان وكذا الزخم الجديد لمفاوضات السلام بينها وبين كابل أيضا قد يدفعان بعض أعضائها للعودة إلى أحضان السلطة في نهاية المطاف.
وقد نفت طهران مرارا تقديم المساعدات المالية والعسكرية لطالبان في محادثات مع مسؤولين أفغان وغربيين. «كلما ناقشنا معهم ذلك، يتمسكون بالإنكار والنفي»، كما قال مسؤول أفغاني رفيع سابق.
بينما قال السيناتور الجمهوري جون ماكين، رئيس لجنة الخدمات المسلحة، إن «زيادة الدعم الإيراني لحركة طالبان هو استمرار لسلوكها العدواني في اليمن وسوريا والعراق ولبنان»، وهو دليل آخر على استمرار التجاهل المتعمد للإدارة لحقائق على الأرض في ضوء العدوان الإيراني على المنطقة.
ورفض مسؤولون أميركيون التعليق بشكل محدد على توثيق العلاقات بين إيران وطالبان، ولكنهم قالوا إن الدبلوماسية مع إيران لا يؤثر فيها القلق من النفوذ الإيراني في زعزعة الاستقرار في المنطقة.
وقد استخدمت طالبان منذ فترة طويلة الأراضي الباكستانية مقرا لها وقاعدة رئيسة للتجنيد. لكنَ مسؤولين أفغان وغربيين يقولون إن «إيران قد برزت كحليف مهم لطالبان عبر جهاز الحرس الثوري».
ما هو أكثر من ذلك، كما يقولون، إن «طهران تستغل المهاجرين الشيعة الأفغان داخل حدودها لتجنيد مرتزقة جدد للقتال في سوريا دعما لنظام الأسد».
بينما يرى مسؤولون عسكريون واستخباراتيون في دعم إيران لحركة طالبان تحالفا مناسبا. فتاريخيا، كانت العلاقات بين إيران، الدولة الشيعية وطالبان الحركة السنية المتشددة، متوترة. فقد أوشكت إيران على خوض حرب ضد نظام طالبان في عام 1998 بعد قتل 10 من دبلوماسييها عندما احتجزوا في قنصليتهم بمدينة مزار الشريف في مدينة شمال أفغانستان.
كما أن إيران لم تعارض الإطاحة بطالبان في عام 2001، وحافظت منذ ذلك الوقت على علاقات ودية مع الحكومة المدعومة من الغرب في كابل.
لكن إيران بدت غير مرتاحة للوجود العسكري الأميركي على حدودها، ولذلك قدم ضباط الحرس الثوري أسلحة لطالبان وهذا منذ عام 2007 على الأقل، وفقا لتقرير وزارة الدفاع الأميركية في أكتوبر (تشرين الأول) 2014.
ثم شهد تحالف إيران مع طالبان منعطفا جديدا في يونيو 2013 عندما دعت طهران رسميا وفد طالبان للمشاركة في مؤتمر حول الإسلام ولقاء كبار المسؤولين الإيرانيين. وقال مسؤولون أمنيون أفغان إنه بحلول خريف ذلك العام كان لديهم دليل واضح على أن إيران تقوم بتدريب مقاتلي طالبان داخل حدودها. وتشرف طهران اليوم على ما لا يقل عن أربعة معسكرات لتدريب طالبان، وفقا لمسؤولين أفغان وأحد مقاتلي طالبان «عبد الله»، وتوجد في طهران ومشهد وزاهدان وفي محافظة كرمان. وكشف مسؤول أفغاني كبير، وفقا لما نقل عنه التقرير: «في البداية، كانت إيران تدعم طالبان ماليا.. ولكن الآن تقوم بتدريبهم وتجهزهم أيضا».
وقد سهل انسحاب القوات الأميركية والمتحالفة معها لمقاتلي طالبان والمهربين عبور الحدود واختراقها. في الماضي، كان للولايات المتحدة قدرات كبيرة للمراقبة، كما قال سيد وحيد قتالي، وهو سياسي مؤثر من غرب مدينة هيرات، التي تملك فيها إيران نفوذا منذ فترة طويلة. وأضاف: «لكن الآن، غادر الأميركيون لتتحرك إيران بحرية أكبر».
وقال مسؤول أجنبي، كما نقل عنه مراسل الصحيفة، إن «إيران أضفت طابعا رسميا على تحالفها مع طالبان من خلال السماح للحركة بفتح مكتب في مدينة مشهد، والحفاظ على وجود هناك على الأقل منذ بداية عام 2014. وقد اكتسب المكتب الكثير من النفوذ، حتى إن بعض المسؤولين الأجانب يصفونها بأنها (مشهد الشورى)، وهو مصطلح يستخدم لوصف مجالس قيادة طالبان». وكشف مسؤولون أفغان وأجانب إن ضابط الاتصال الرئيسي بين طهران وطالبان هو رئيس المكتب السياسي للحركة في قطر الملا محمد طيب أغا. وكانت زيارته الأخيرة إلى إيران في منتصف مايو (أيار). وقد نفت طالبان تلقيها دعما من إيران أو أي دولة أجنبية أخرى، ولكنها تقول إنها تريد علاقات جيدة مع الدول المجاورة لأفغانستان.
ورأت المصادر الغربية أن دعم إيران لحركة طالبان له ما يبرره استراتيجيا، إذ يقول مسؤولون أفغان إن «طهران تقاتل تنظيم داعش في سوريا والعراق، وهي قلقة من خط الجبهة الجديد الناشئ على مقربة من حدودها الشرقية». وكما قال مسؤول أمني أفغاني: «تسعى إيران لمواجهة (داعش) بطالبان».



نتنياهو يهاجم منتقدي إسرائيل من منبر الأمم المتحدة وسط انسحاب عشرات المندوبين

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 24 سبتمبر 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 24 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو يهاجم منتقدي إسرائيل من منبر الأمم المتحدة وسط انسحاب عشرات المندوبين

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 24 سبتمبر 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 24 سبتمبر 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم (الخميس)، إن إسرائيل تدافع عن العديد من الدول التي غادر مندوبوها القاعة احتجاجاً على كلمته، فيما شنّ هجوماً حاداً على منتقدي بلاده، وتناول إيران وغزة وسوريا وتركيا، وكذلك بريطانيا وفرنسا.

وغادر عشرات المندوبين القاعة عندما بدأ نتنياهو كلمته، في حين ارتفع خليط من الهتافات وصيحات الاستهجان، وبدت غالبية المقاعد خالية بعد الانسحاب الجماعي.

ووصف نتنياهو من انسحبوا من القاعة «بالجبناء أخلاقياً»، وطلب من أي شخص آخر يشعر بنفس شعورهم أن يغادر قبل أن يبدأ حديثه، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال رئيس الجمعية العامة، خليل الرحمن، مراراً: «التزموا بالنظام في القاعة».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

إيران وغزة

وتحدّث نتنياهو عن الحرب في الشرق الأوسط، وقال إن شن هجوم على إيران «كان واحداً من أسهل القرارات التي اضطررت إلى اتخاذها».

وقال: «في دفاعها عن نفسها، تدافع إسرائيل أيضاً عن العديد من الدول التي غادر أعضاء وفودها هذه القاعة للتوّ. وفي الواقع، أريدكم أن تعلموا أن العديد من قادتهم يشكروننا سراً حتى على تدميرنا القدرات النووية الإيرانية».

ورفض نتنياهو مزاعم الإبادة الجماعية في غزة، ووصفها بأنها «أكبر كذبة في هذا القرن».

كما وصف المستوطنين الشبان الإسرائيليين الذين يمارسون العنف بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة بأنهم «حفنة من الأحداث المنحرفين، يناهز عددهم 150 شخصاً، يرمون الحجارة ويقطعون أشجار الزيتون».

وأضاف: «لا أطيق ذلك. لن أتبنى (منطق تطبيق) العدالة الفردية» خارج إطار القانون.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 24 سبتمبر 2026 (أ.ب)

رسائل إلى الشرع وإردوغان

وتوجّه نتنياهو إلى الرئيس السوري أحمد الشرع مخاطباً إياه: «أقول للرئيس السوري إن اليهود موجودون في مرتفعات الجولان منذ زمن موسى»، رداً على مطالبة الشرع، أمام الأمم المتحدة، بانسحاب إسرائيل من هضبة الجولان التي تحتلها منذ عام 1967.

كما أشار إلى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بـ«الطاغية»، وقال إنّ «أحدث دولة أصبحت بؤرة لنشر الأكاذيب المعادية للسامية هي تركيا... إردوغان طاغية. وهو يستضيف قادة حركة (حماس) الإرهابية».

وهاجم نتنياهو بريطانيا وفرنسا على خلفية ماضيهما الاستعماري، قائلاً: «هم يتهمون إسرائيل، إسرائيل الصغيرة، بالاستعمار، أيُّ استعمار هذا؟ ومن يتهمنا؟ من بينهم البعض في بريطانيا وفرنسا»، مضيفاً أن دولاً كهذين البلدين «هي من أوجدت هذا المصطلح».

وشدّد على «الدفاع عن دولتنا لأنه ليس لدينا خيار آخر».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يغادر بعد إلقاء كلمته في مقر الأمم المتحدة يوم 24 سبتمبر 2026 (أ.ب)

إشادة بترمب ورسالة إلى ممداني

وأشار نتنياهو إلى أنه ليس لإسرائيل شريك أعظم من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتوجّه إليه بالشكر.

كما وجّه حديثه إلى رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني قائلاً: «لن تستطيع إسكاتي»، بعد هجوم الأخير على نتنياهو واتهامه إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة.

وقال نتنياهو رداً عليه: «إنّ كثيراً من اليهود لم يعودوا يشعرون بالأمان في نيويورك منذ انتخاب زهران ممداني رئيساً لبلديتها». وأضاف: «تُتهم إسرائيل زوراً وبشكل متكرر بارتكاب إبادة جماعية... الأكاذيب التي تنشرها أنت وغيرك من المعادين للسامية عن اليهود والدولة اليهودية لها عواقب حقيقية».


الملاحة في «هرمز» دون مستواها المعتاد وسط استمرار التوتر

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

الملاحة في «هرمز» دون مستواها المعتاد وسط استمرار التوتر

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)

تُواصل الحرب بين إيران والولايات المتحدة تأثيرها المباشر على حركة الملاحة والطاقة في المنطقة، مع بقاء حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية العالمية، عند مستويات أقل بكثير من المعتاد. وفي وقت تُكثف فيه طهران مساعيها الدبلوماسية للتوصل إلى إنهاء الحرب ورفع الحصار المفروض على موانئها، تتحرك واشنطن لتشديد الضغوط على صادرات النفط الإيرانية، في حين امتدت تداعيات العقوبات إلى قطاع الطيران.

حركة محدودة عبر هرمز

أظهرت بيانات أولية لحركة الملاحة أن 10 سفن لنقل السلع عبَرَت مضيق هرمز، يوم الأربعاء، ارتفاعاً من سبع سفن في اليوم السابق، لكنها بقيت دون المتوسط المتحرك لعشرة أيام، البالغ نحو 17 سفينة يومياً.

ودخلت المضيق تسع سفن؛ بينها سفن محملة بالمعادن والحبوب وغيرها من البضائع الجافة، إلى جانب ناقلة غاز كبيرة كانت فارغة، بينما غادرت سفينة واحدة محملة بالأسمدة، وفق البيانات المتاحة حتى فجر الخميس. ولا تشمل هذه الأرقام السفن التي ربما تكون قد عبَرَت المضيق بعد إيقاف أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها، لتجنب رصد حركتها.

وتكشف هذه الأرقام عن حجم التراجع في حركة الملاحة، مقارنة بما كان عليه الوضع قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. فقد كان المضيق يشهد عادةً مرور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، تشمل ناقلات النفط والغاز وسفن الحاويات والبضائع السائبة.

وكانت حركة السفن عبر هرمز تمثل ممراً لنحو 20 في المائة من الإمدادات العالمية اليومية من النفط الخام والغاز الطبيعي المُسال، ما يجعل استمرار انخفاض الحركة عبره ذا تداعيات تتجاوز المنطقة.

ناقلات إيرانية مصادَرة تَعبر الأطلسي

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» تُظهر مروحية تُجبر ناقلة إيرانية على تغيير مسارها (أرشيفية)

وتزامن استمرار انخفاض حركة الملاحة في هرمز مع محادثات بين مسؤولين إيرانيين وأميركيين في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ في محاولة للتوصل إلى صيغة تُنهي الحرب.

وفي بكين، جدد وزير الخارجية الصيني وانغ يي دعوة الأطراف إلى تسوية الصراع الأميركي الإيراني عبر الحوار، قائلاً، في تعليق على تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بشأن مضيق هرمز، إن على جميع الأطراف البحث عن خيار سِلمي.

وفي تطور متصل بحركة النفط، أظهرت بيانات تتبُّع الملاحة أن ثلاث ناقلات نفط مرتبطة بإيران، وصادرتها الولايات المتحدة، كانت تُبحر، يوم الخميسن في المحيط الأطلسي، وهي تحمل ما يقرب من ستة ملايين برميل من الخام الإيراني.

ولم تُحدد الناقلات وجهتها عبر أجهزة الإرسال والاستقبال، لكن بيانات متخصصة في تتبع السفن أشارت إلى أنها تتجه نحو الولايات المتحدة. وتُقدر قيمة الشحنة بنحو 600 مليون دولار.

ومن بين الناقلات «ماجستيك إكس»، التي أظهرت بيانات الملاحة لفترة وجيزة الولايات المتحدة وجهة لها بين نهاية يوليو (تموز) وبداية أغسطس (آب) الماضيين، قبل أن تتجه نحو المحيط الأطلسي قادمة من منطقة قبالة ماليزيا.

وتُظهر بيانات أخرى أن «ماجستيك إكس» و«تيفاني» موجودتان حالياً قبالة سواحل شمال البرازيل.

وكانت الولايات المتحدة قد صادرت الناقلتين في أبريل (نيسان) الماضي بعد تحميلهما النفط من إيران، في حين كانت بيانات أجهزة التتبع تحدد الصين وسنغافورة وجهتين لهما عند المصادرة.

أما الناقلة الثالثة «لينور»، فقد دخلت المحيط الأطلسي عبر طريق رأس الرجاء الصالح قبالة جنوب أفريقيا، الثلاثاء. وكانت واشنطن قد صادرتها في يونيو (حزيران) في المحيط الهندي.

وتقول وزارة الدفاع الأميركية إن عمليات مصادرة الناقلات تأتي في إطار جهودها لتفكيك «الشبكات غير المشروعة» واعتراض السفن الخاضعة للعقوبات التي تقدم دعماً مادياً لإيران.

اتصالات إيرانية وأوكرانية

وفي موازاة الاتصالات المرتبطة بالحرب، عقد وزيرا خارجية إيران وأوكرانيا اجتماعاً، يوم الخميس، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفق وكالة «مهر» الإيرانية شبه الرسمية.

ويُعد اللقاء الأول من نوعه بين الوزيرين منذ تصاعد التوتر بين البلدين في يوليو، عقب هجوم أوكراني على سفينة تجارية إيرانية في بحر قزوين.

وكان مينيلاوس يدريوس، الأمين العام للاتحاد الدولي للغاز، قد قال إن أسواق الغاز العالمية تأخذ في الحسبان، بشكل متزايد، استمرار شُح الإمدادات لِما بعد فصل الشتاء لأن الحرب على إيران تُعطل صادرات الغاز الطبيعي المُسال من منطقة الخليج وتُعقِّد جهود أوروبا لإعادة بناء مخزوناتها من الغاز.

تأتي هذه التوقعات في وقتٍ تتنافس فيه أوروبا مع آسيا على شحنات الغاز الطبيعي المُسال؛ في محاولة لإعادة ملء منشآت التخزين قبل حلول الشتاء، وسط حالة من الضبابية لا تزال مستمرة بشأن تأثير الصراع على التصدير من قطر؛ أحد أكبر مورّدي الغاز الطبيعي المسال في العالم.

وذكر يدريوس أن أسعار الغاز الآجلة تشير إلى أن المتعاملين يتوقعون استمرار ارتفاع الأسعار والمخاطر التي تهدد الإمدادات حتى الصيف المقبل، قبل أن تبدأ التراجع. وتمثل الدول الأعضاء في الاتحاد أكثر من 90 في المائة من سوق الغاز العالمية.

وقال يدريوس، وفقاً لـ«رويترز»: «تشير السوق حالياً إلى توقعات باستمرار الصراع لفترة أطول».


إيران تهدد بتوسيع الحرب إلى المحيط الهندي

سفن في مضيق هرمز، كما تظهر من مسندم، عمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز، كما تظهر من مسندم، عمان (رويترز)
TT

إيران تهدد بتوسيع الحرب إلى المحيط الهندي

سفن في مضيق هرمز، كما تظهر من مسندم، عمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز، كما تظهر من مسندم، عمان (رويترز)

لوّحت إيران بتوسيع النطاق الجغرافي للحرب في حال تعرضها لضربات أميركية وإسرائيلية جديدة، وصولاً إلى المحيط الهندي، وربما أبعد منه، في وقت تتواصل فيه المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب عبر الوساطة الباكستانية والقطرية، بينما تشير تصريحات إسرائيلية إلى الاستعداد لجولة جديدة من المواجهة مع طهران. وفي موازاة التصعيديْن العسكري والسياسي، بدأت العقوبات الأميركية الجديدة تُلقي بثقلها على حركة الطيران الإيرانية، مع إلغاء رحلات دولية ومنع شركات إيرانية من الوصول إلى وجهات إقليمية رئيسية.

طهران تلوّح بالمحيط الهندي

وفي إطار التصعيد الإيراني، حذّر يحيى رحيم صفوي، مستشار المرشد مجتبى خامنئي، يوم الخميس، من أن أي هجمات أميركية وإسرائيلية جديدة قد تدفع إلى توسيع رقعة النزاع «حتى المحيط الهندي».

وقال صفوي، في مقطع مصوَّر بثّته وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن نطاق المواجهة يمتد حالياً من الخليج ومضيق هرمز إلى البحر الأحمر، مضيفاً أنه «من المحتمل أن يتسع هذا النطاق، رداً على حرب محتملة، حتى المحيط الهندي، أو ربما أبعد منه».

ويمثل ذكر المحيط الهندي، للمرة الأولى، إشارة جغرافية أكثر اتساعاً في التهديدات الإيرانية السابقة، التي تحدّث مسؤولون فيها عن احتمال توسيع نطاق الحرب في حال استئناف الضربات الأميركية. وتكتسب المنطقة أهمية استراتيجية لوجود قاعدة «دييغو غارسيا» العسكرية الأميركية البريطانية، الواقعة على مسافة نحو 4 آلاف كيلومتر من الساحل الإيراني.

يأتي ذلك بينما تُواصل إيران إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية. وكان نحو 20 في المائة من النفط العالمي يمر عبر المضيق قبل اندلاع الحرب.

مفاوضات وشروط إيرانية

عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران يوم 23 مايو (إ.ب.أ)

تأتي التهديدات في وقتٍ أجرى فيه مسؤولون إيرانيون وأميركيون محادثات هذا الأسبوع في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ في محاولة للتوصل إلى مَخرج للحرب.

وقدّمت طهران سبعة شروط؛ من بينها رفع العقوبات المفروضة على اقتصادها والإفراج غير المشروط عن أصولها المجمّدة في الخارج. لكن تصريحات الطرفين تشير إلى استمرار اتساع الفجوة بينهما. ففي إسرائيل، قال مسؤول إن احتمال اندلاع جولة جديدة من الضربات ضد إيران بات «مسألة وقت»، وفق ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية.

إسرائيل: مستعدّون لاستئناف الضربات

وقال المسؤول الإسرائيلي إن بلاده رصدت، وفق تقييماتها، تكثيفاً لمحاولات نقل وتحصين المشروع النووي الإيراني في منطقة جبل الفأس قرب منشأة «نطنز». وأضاف أن إسرائيل «جاهزة دفاعياً وهجومياً» لاحتمال تجدد الحرب مع إيران وعلى جبهات أخرى، مشيراً إلى أن قواتها ستتحرك مجدداً ضد المنشآت النووية وأي مواقع مرتبطة بها إذا تجاوزت طهران ما وصفها بـ«الخطوط الحمراء»، سواء بمشاركة الولايات المتحدة أم بشكل منفرد.

وفي الوقت نفسه، أكد المسؤول استمرار «التنسيق القوي والدائم» مع واشنطن، معتبراً أن الضغوط الاقتصادية والخلافات داخل النظام الإيراني قد تدفع طهران إلى ردود عسكرية في المنطقة، بما فيها ضد إسرائيل.

كما قال إن إسرائيل لا ترى، وفق تقييمه، فرصة حقيقية للتوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، رغم استمرار الاتصالات والوساطات.

العقوبات تضرب الطيران الإيراني

وبالتزامن مع التصعيديْن السياسي والعسكري، بدأت العقوبات الأميركية الجديدة تضغط بصورة مباشرة على قطاع الطيران الإيراني. فقد ألغت شركات الطيران الإيرانية رحلاتها إلى الإمارات، بعد دخول إجراءات العقوبات الأميركية حيز التنفيذ.

وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية، بإلغاء جميع الرحلات التي تُسيّرها شركات الطيران الإيرانية إلى الإمارات، منذ منتصف ليل الأربعاء، في حين قال أحد الركاب، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن رحلة لشركة «إيران إيرتور» من طهران إلى دبي أُلغيت قبيل موعد إقلاعها.

وتُعد دبي من أبرز الوجهات الإقليمية لشركات الطيران الإيرانية، كما كانت محطة رئيسية للمسافرين الإيرانيين المتجهين إلى أوروبا وآسيا وأفريقيا، فضلاً عن كونها وجهة مهمة لرجال الأعمال القادمين من إيران.

وفرضت الولايات المتحدة، مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، عقوبات على قطاع الطيران الإيراني، مع تحذير الشركات الأجنبية من تقديم خدمات أو مساعدات له. ومنحت واشنطن تلك الشركات مهلة حتى 23 سبتمبر للامتثال، بما في ذلك وقف تزويد الطائرات الإيرانية بالوقود.

ويعرّض عدم الالتزام بالعقوبات الشركات الأجنبية لخطر إدراجها على القائمة السوداء وقطع تعاملاتها مع النظام المالي القائم على الدولار.

ومع دخول العقوبات حيز التنفيذ، اضطرت شركات الطيران الإيرانية الرئيسية إلى إلغاء عدد من رحلاتها الدولية، بعدما أغلقت دول مجاورة أجواءها أمام الرحلات القادمة من إيران. وانضمت تركمانستان، يوم الخميس، إلى هذه الدول.

وقال المتحدث باسم منظمة الطيران المدني الإيرانية، مجيد أخوان، إن رفض تركمانستان السماح للطائرات الإيرانية بعبور مجالها الجوي أدى إلى عودة رحلة كانت متجهة من طهران إلى دوشنبه، عاصمة طاجيكستان، إلى مطار الإمام الخميني.

ورغم القيود، لا تزال بعض شركات الطيران الإيرانية الصغيرة تُسيّر رحلات دولية، خصوصاً إلى الصين وأرمينيا. وتضم إيران 27 شركة طيران، لكن معظمها يركز على الرحلات الداخلية، في حين تتولى «إيران إير» و«ماهان إير» الجزء الأكبر من الرحلات الدولية في الظروف العادية، ولا سيما إلى الدول المجاورة وروسيا والصين.