خبراء يدعون للاستفادة من نهج السعودية في معالجة التغير المناخي

طالبوا بتسريع تكنولوجيا البيئة والاستثمار في مبادرات الاقتصاد الأخضر

اختتام أعمال تمرين لفرضية مكافحة التلوث البحري في جازان جنوب السعودية أول من أمس (الشرق الأوسط)
اختتام أعمال تمرين لفرضية مكافحة التلوث البحري في جازان جنوب السعودية أول من أمس (الشرق الأوسط)
TT

خبراء يدعون للاستفادة من نهج السعودية في معالجة التغير المناخي

اختتام أعمال تمرين لفرضية مكافحة التلوث البحري في جازان جنوب السعودية أول من أمس (الشرق الأوسط)
اختتام أعمال تمرين لفرضية مكافحة التلوث البحري في جازان جنوب السعودية أول من أمس (الشرق الأوسط)

بينما تتصاعد إفرازات التغير المناخي في بعض أنحاء العالم، شدد خبراء على أن كوارث التغير المناخي تدفع العالم لتسريع الاستثمار في تكنولوجيا حماية البيئة داعين لضرورة الاستفادة من النهج السعودي ومساندته، لترجمة المبادرة التي تعالج ملف المناخ مع الأخذ بالمبادرات السعودية لتمكين الاقتصاد الأخضر بحزمة حجمها 186 مليار دولار، ما يسهم في حفظ البيئة وتحجيم كوارثها وتوفير فرص استثمارية.
و شدد فضل بن سعد البوعينين عضو مجلس الشورى السعودي، على أن التغير المناخي بات حقيقة واضحة للعيان، حيث الجفاف والتصحر في أفريقيا وآسيا وانخفاض مستوى الانهار وربما جفاف بعضها في أوروبا إضافة إلى ارتفاع درجات الحرارة القياسية في أوربا، ما يؤكد دخول العالم مرحلة التغير المناخي العميق.
وأكد البوعينين لـ«الشرق الأوسط» أن الواقع الكارثي الحالي، دفع المجتمع الدولي للضغط من أجل حماية البيئة من خلال الاتفاقيات الدولية، وضخ مزيد من الاستثمارات في الاقتصاد الأخضر والحد من الانبعاثات الضارة والوصول إلى مرحلة الحياد الصفري للكربون، مشيرا إلى أن الدول الصناعية الكبرى هي أكثر الدول المتسببة في التداعيات المناخية التي نشهدها اليوم.
ومع كل تلك التغيرات المناخية، شدد البوعينين، على ضرورة التحفظ على بعض الممارسات الخاطئة في التعامل مع ملف التغير المناخي، ووقف عمليات تسييس الملف للضغط على الدول المنتجة للنفط، مؤكدا أن التغير المناخي فرض على المجتمع الدولي التوسع في الإنفاق الاستثماري عموما والتقنيات الحديثة، التي يمكن من خلالها الحد من أضرار مخرجات الصناعة، إضافة الى التوسع في إنشاء المحميات البيئية وحماية القائم منها.
وعلى صعيد التوجه السعودي نحو الاستثمار في المناخ وحماية البيئة، وفق البوعينين، فإن المملكة تعتمد نهجا عمليا موثوقا للمساهمة في معالجة ملف التغير المناخي، من خلال إطلاق مبادرات متنوعة منها مبادرة الاقتصاد الدائري للكربون، الهادفة لخفض الانبعاثات الضارة وحماية كوكب الأرض والتي تبنتها قمة مجموعة العشرين عام 2020 .
ولفت إلى أن إعلان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان استهداف المملكة الوصول إلى الحياد الصفري من خلال نهج الاقتصاد الدائري للكربون، تعدّ خطوة تاريخية ستسهم في خفض ما يقرب من 278 مليون طن انبعاثات سنويًّا بحلول 2030، أي ما يوازي ضعف المستهدفات المعلنة، إضافة إلى التحول التدريجي نحو الطاقة النظيفة في إنتاج الكهرباء.
وذكر البوعينين، أن الإعلان، رافقه إطلاق مشروعات بيئية ضخمة، ومبادرات لا تقتصر على المملكة فحسب، بل وعلى المنطقة أيضًا، كمبادرتي «السعودية الخضراء» و«الشرق الأوسط الأخضر»، على الرغم من تلك الجهود المتميزة فإنها تواجه بحملات دعائية موجهة بهدف شيطنتها، والتقليل من جهودها في مكافحة التغير المناخي على حدّ تعبيره.
وقال عضو مجلس الشورى السعودي إن «تنمية الاقتصاد الأخضر من الأهداف الرئيسية للمملكة، ولعلي أشير إلى ما تضمنته حزمة المبادرات الأولى من استثمارات مالية تزيد قيمتها على 700 مليار ريال (186.6 مليار دولار)، ما يعني التوسع في الاستثمارات على جانبين رئيسين الأول في تعزيز مصادر الطاقة وبما يضمن استدامة الإمدادات واستقرار الأسواق».
وشدد على أن ثمرة الاهتمام السعودي في هذا الإطار، يعزز تنمية الاقتصاد الأخضر المعزز لحماية البيئة وصحة الإنسان، وللجهود الموجهة لتحقيق الحياد الكربوني على المدى البعيد، مشيرا إلى أنه رغم كون المملكة دولة نفطية فإنها باتت من أكثر الدول استثمارا في الاقتصاد الأخضر وتوسعا في مبادراتها البيئية الكبرى التي تمتد إلى دول المنطقة.
من جهته، توقع الدكتور أسامة العبيدي المستشار وأستاذ القانون الدولي بمعهد الادارة العامة بالرياض، نموا متصاعدا في قطاع تكنولوجيا المناخ العالمي خاصة بعد دخول اتفاقية باريس للمناخ حيز النفاذ، مشيرا إلى ارتفاع الاستثمار العالمي في القطاع من 6.6 مليار دولار في عام 2016 إلى 32.3 مليار دولار في عام 2021، معزيا زيادة نمو القطاع إلى دعم المستثمرين للشركات الناشئة في هذا المجال فيما يسمى «الاقتصاد الأخضر».
وشدد العبيدي لـ«الشرق الأوسط» على أن المملكة قطعت شوطا كبيرا في جهود خفض انبعاثات الغازات الحرارية والعمل على خفض التلوث وتحسين جودة الهواء، ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030 بغية الوصول إلى الحياد الصفري بحلول عام 2060.
ولفت إلى أن السعودية، بجانب مبادرات المحلية والإقليمية الخضراء، أطلقت في 2018 الاستراتيجية الوطنية للبيئة، وأنشأت مراكز بيئية وطنية وكذلك أنشأت القوات الخاصة للأمن البيئي وصندوق لأبحاث الطاقة والبيئة ومحطات للطاقة الشمسية والرياح.
ووفق العبيدي، تسعى السعودية لتطوير الطاقة المتجددة النظيفة لتحل محل الطاقة الهيدروكربونية، حيث تم إطلاق العديد من المشاريع لتنويع مصادر الطاقة من خلال تحسين مزيج الطاقة في السعودية، بفضل ما تتمتع به المملكة من إمكانات هائلة من الطاقة الشمسية و طاقة الرياح، بالإضافة إلى استثماراتها الكبيرة في تكنولوجيا الطاقة المستدامة.
وأوضح العبيدي، أن السعودية التزمت بالاستثمار على نحو استراتيجي في التقنيات المستدامة، بحيث تصل نسبة الطاقة المستهلكة من المصادر المتجددة إلى 50 في المائة بحلول عام 2030، فضلا عن تنظيمها وإصدارها تشريعات تتعلق بسوق شحن المركبات الكهربائية، مبينا أن شركة «لوسيد» ستقوم بإنشاء مصنع لإنتاج السيارات الكهربائية في السعودية.


مقالات ذات صلة

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

يوميات الشرق القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

تشهد الدول العربية واحدة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع بالمنطقة، إذ يتقاطع فيها تأثير المنخفضات الجوية المقبلة من حوض البحر المتوسط.

أحمد حسن بلح (القاهرة)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق حبات البن بعد جمعها من على الشجر قبل تحميصها (بيكسباي)

دراسة تحذر من تأثير موجات الحر على زراعة قهوة «أرابيكا»

في ضوء دراسة جديدة، حذرت المنظمة الأمريكية غير الربحية «كلايمت سنترال» من عواقب محتملة لزيادة أيام الحر على محاصيل القهوة في المناطق الاستوائية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق الغبار والأتربة يحجبان الرؤية لمسافات بعيدة (رويترز)

هل ازدادت حدة العواصف الترابية في مصر خلال السنوات الأخيرة؟

شهدت مصر، الجمعة، أجواء غير مستقرة بسبب هبوب عاصفة ترابية خيَّمت على البلاد وملأت الأجواء بالأتربة، وتسببت في انخفاض الرؤية الأفقية إلى أقل من 500 متر.

أحمد حسن بلح (القاهرة )

«نيكي» يقفز 5 % بعد إشارة ترمب إلى جدول زمني لإنهاء الحرب مع إيران

سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«نيكي» يقفز 5 % بعد إشارة ترمب إلى جدول زمني لإنهاء الحرب مع إيران

سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم بنسبة 5 في المائة يوم الأربعاء، مدعوماً بآمال خفض تصعيد الصراع في الشرق الأوسط، بعد أن صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الحرب مع إيران قد تنتهي في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.

وصعد مؤشر «نيكي» بنسبة 5.24 في المائة ليصل إلى 53.739.68 نقطة، مستهلاً شهر أبريل (نيسان) بأداء قوي، بعد أن سجل أسوأ أداء شهري له منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008 في مارس (آذار). وارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 4.95 في المائة ليصل إلى 3.670.9 نقطة.

وقال شويتشي أريساوا، المدير العام لقسم أبحاث الاستثمار في شركة «إيواي كوزمو» للأوراق المالية: «لا تزال هناك شكوك حول مصير الحرب، لكن السوق على الأقل واثقة من أنها تتجه نحو نهايتها». وأضاف: «إذا استقرت أسعار النفط، فسيسهّل ذلك على الشركات المحلية وضع توقعاتها للسنة المالية الحالية. ومن المقرر أن تبدأ هذه الشركات في الكشف عن توقعاتها بدءاً من نهاية هذا الشهر».

وصرح ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو، بأن الحرب مع إيران قد تقترب من نهايتها، في إشارة إلى أن واشنطن منفتحة على إجراء محادثات مباشرة مع القيادة الإيرانية، وأنها قادرة على إنهاء الصراع حتى من دون اتفاق.

وفي اليابان، تصدرت أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي قائمة الأسهم الرابحة، حيث قفز سهم «أدفانتيست» بنسبة 10.67 في المائة، وسهم مجموعة «سوفت بنك» بنسبة 5.88 في المائة. كما ارتفع سهم «طوكيو إلكترون» بنسبة 5.51 في المائة. وارتفع سهم شركة «كيوكسيا»، المتخصصة في صناعة رقائق الذاكرة، بنسبة 14.26 في المائة ليصبح الرابح الأكبر في مؤشر «نيكي»، وذلك بعد إضافته إلى المؤشر ضمن عملية إعادة هيكلة دورية.

ومن بين مكونات مؤشر «نيكي» البالغ عددها 225 مكوناً، ارتفع سهم 221 مكوناً. كما سجلت جميع المؤشرات الفرعية الـ33 لقطاعات بورصة طوكيو ارتفاعاً.

وقفز القطاع المصرفي بنسبة 8.21 في المائة. وارتفع سهم مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه المالية» ومجموعة «سوميتومو ميتسوي المالية» بنسبة 8 في المائة و8.97 في المائة على التوالي، مما أسهم في ارتفاع مؤشر «توبكس».

في المقابل، انخفض سهم شركة «كي دي دي آي» بنسبة 3.32 في المائة بعد أن أعلنت الشركة تشكيل لجنة تحقيق بشأن معاملات غير لائقة قام بها موظفون في شركتها التابعة «بيغلوب».

إقبال على السندات

من جانبها، انخفضت عوائد السندات الحكومية اليابانية بشكل حاد يوم الأربعاء، حيث أقبل المستثمرون على شراء السندات مع بداية السنة المالية الجديدة، مدعومين بتفاؤلهم بشأن خفض حدة الصراع في الشرق الأوسط.

وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل خمس سنوات بمقدار 5.5 نقطة أساسية إلى 2.30 في المائة، وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 40 عاماً بمقدار 12 نقطة أساسية إلى 3.795 في المائة. وتتحرك أسعار السندات عكسياً مع عوائدها.

وقال تاكافومي ياماواكي، رئيس قسم أبحاث أسعار الفائدة اليابانية في «جي بي مورغان للأوراق المالية»: «تشهد البنوك المحلية إعادة بناء محافظها الاستثمارية مع بداية السنة المالية الجديدة، وهو ما دعم السوق اليوم». وأضاف: «تُعدّ عوائد السندات متوسطة الأجل جذابة، نظراً إلى أن المستثمرين يتوقعون الآن ارتفاع سعر الفائدة الأساسي لبنك اليابان إلى 2 في المائة».

وشهدت سندات الحكومة اليابانية عمليات بيع مكثفة الأسبوع الماضي، مما أدى إلى ارتفاع عائد السندات لأجل خمس سنوات إلى مستوى قياسي، حيث أثارت أسعار النفط المرتفعة مخاوف التضخم، بالإضافة إلى رفع بنك اليابان المبكر أسعار الفائدة. وأشار محللون استراتيجيون إلى أن المستثمرين عدّلوا مراكزهم في نهاية السنة المالية، مما أسهم أيضاً في ارتفاع العوائد الأسبوع الماضي. وتغير مزاج السوق يوم الأربعاء بعد أن صرّح الرئيس ترمب بأن نهاية الحرب على إيران قد تكون وشيكة.

وانخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 7.5 نقطة أساسية إلى 3.205 في المائة، كما انخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً بمقدار 10.5 نقطة أساسية إلى 3.61 في المائة.

وقال ياماواكي إن التداولات على السندات طويلة الأجل كانت ضعيفة يوم الأربعاء، مما يسلط الضوء على المخاوف بشأن عدم كفاية قاعدة المستثمرين في هذا القطاع. وأضاف ياماواكي أن السوق بحاجة إلى توخي الحذر تحسباً لموجة تقلبات غير متوقعة أخرى، حيث يدعم الطلبَ على السندات طويلة الأجل جداً المستثمرون الأجانب واحتياجات صناديق التقاعد لإعادة التوازن. وتابع قائلاً: «قد تبيع صناديق التقاعد سندات الحكومة اليابانية عندما تنخفض أسعار الأسهم».


انتعاش قوي لسندات الدول المستوردة للطاقة مع ازدياد التفاؤل بالتهدئة الإقليمية

موظف يعد الجنيهات المصرية في مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
موظف يعد الجنيهات المصرية في مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

انتعاش قوي لسندات الدول المستوردة للطاقة مع ازدياد التفاؤل بالتهدئة الإقليمية

موظف يعد الجنيهات المصرية في مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
موظف يعد الجنيهات المصرية في مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

شهدت السندات السيادية الدولية للدول التي تعتمد بشكل كبير على واردات النفط والغاز، مثل باكستان ومصر وسريلانكا، ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الأربعاء، مع تعزز الآمال بانتهاء الحرب مع إيران في وقت قريب، وفق مؤشرات الولايات المتحدة.

وأظهرت بيانات موقع «تريد ويب» أن سندات باكستان المستحقة عام 2051 ارتفعت بما يصل إلى 4 سنتات للدولار لتصل إلى 93 سنتاً، فيما قفزت سندات مصر المستحقة عام 2047 بما يصل إلى 2.5 سنت لتسجل 88.49 سنتاً، وارتفعت سندات سريلانكا المستحقة عام 2036 بما يصل إلى 3 سنتات لتصل إلى 91.45 سنت.

كما سجلت دول مستوردة للطاقة أخرى، من بينها تركيا ورومانيا وأوكرانيا، مكاسب كبيرة في أسواق السندات السيادية، وفق «رويترز».


بين يأس آسيا وصدمة «هرمز»... النفط الروسي «خيار الضرورة»

لافتة تُعلن «نفاد وقود الديزل» معروضة على محطة وقود في براجوب كيريكان بتايلاند (أ.ب)
لافتة تُعلن «نفاد وقود الديزل» معروضة على محطة وقود في براجوب كيريكان بتايلاند (أ.ب)
TT

بين يأس آسيا وصدمة «هرمز»... النفط الروسي «خيار الضرورة»

لافتة تُعلن «نفاد وقود الديزل» معروضة على محطة وقود في براجوب كيريكان بتايلاند (أ.ب)
لافتة تُعلن «نفاد وقود الديزل» معروضة على محطة وقود في براجوب كيريكان بتايلاند (أ.ب)

بدأت الدول الآسيوية المعتمدة على الاستيراد رحلة العودة الاضطرارية نحو الخام الروسي. فمع دخول الحرب الإيرانية أسبوعها الخامس، وتوقف الإمدادات عبر مضيق هرمز، لم تجد عواصم المنطقة مفراً من استغلال «الإعفاء المؤقت» الذي منحته واشنطن من العقوبات على موسكو، لتأمين احتياجاتها الحيوية من الوقود.

لم يكن لجوء دول مثل الفلبين وكوريا الجنوبية للنفط الروسي خياراً استراتيجياً، بقدر ما كان «إجراء طوارئ استثنائياً». فقد أعلنت شركة «بترون» التي تدير المصفاة الوحيدة في الفلبين، عن استقبال شحنتين من الخام الروسي (إيسبو) لأول مرة منذ عام 2021، مؤكدة أن الشراء تم «بسبب الضرورة القصوى»، وبعد استنفاد كافة البدائل التجارية والتشغيلية المتاحة، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز».

وفي كوريا الجنوبية التي تشهد حملة ترشيد قاسية للطاقة، وصلت أولى شحنات «النافتا» الروسية المستخدمة في إنتاج البلاستيك والبنزين، إلى ميناء دايسان. وتتسابق الشركات الكورية لإتمام عمليات التفريغ والدفع قبل انتهاء صلاحية «الاستثناء الأميركي» في 11 أبريل (نيسان) الجاري.

اتساع رقعة المشترين

لا تقتصر موجة العودة لروسيا على الموانئ التي استقبلت الشحنات بالفعل؛ ففي سريلانكا، أكدت شركة البترول الحكومية (سيلون) دخولها في مفاوضات مع شركات طاقة روسية، بينما تجري شركة «بين سون» الفيتنامية للتكرير محادثات مماثلة. كما أبدت كل من تايلاند وإندونيسيا انفتاحاً صريحاً على الشراء، مدفوعة بـ«الضريبة المفاجئة» التي فرضتها الحرب على موازناتها.

وتقول جون جوه، كبيرة محللي أسواق النفط في سنغافورة: «هذه دول يائسة تماماً الآن، وروسيا هي الخيار الذي لا خيار غيره. إذا كان هناك من يعرض عليك النفط وأنت في حالة ذعر، فكيف يمكنك الرفض؟».

الهند والصين تستغلان الموقف

بينما تعود دول آسيوية أخرى بحذر، استغلت الهند والصين الموقف لتعزيز وارداتهما؛ حيث قفزت مشتريات المصافي الهندية من الخام الروسي من مليون برميل يومياً في فبراير (شباط) إلى 1.9 مليون برميل بنهاية مارس (آذار). ودخلت مجموعة «ريلاينس»، المملوكة لموكيش أمباني (أغنى رجل في آسيا)، بقوة على خط الاستيراد، بعد أن كانت قد توقفت سابقاً تحت الضغوط الأميركية.

وتشير البيانات إلى أن الهند بدأت دفع علاوة سعرية تقترب من 5 في المائة فوق الأسعار السائدة، لضمان تحويل الشحنات الروسية المتجهة للصين نحو موانئها، مما يعكس حدة التنافس على براميل موسكو.

الاستثناء الأميركي

جاء قرار واشنطن بمنح إعفاء لمدة 30 يوماً من العقوبات على النفط الروسي كمحاولة لاحتواء الارتفاع الجنوني في الأسعار؛ حيث قفز خام برنت بنسبة 63 في المائة في مارس وحده، مسجلاً أعلى ارتفاع شهري له منذ عقود، ليُتداول فوق 118 دولاراً للبرميل.

ورغم أن هذه الخطوة تمنح موسكو تدفقات نقدية ضخمة لتمويل مجهودها الحربي، فإن البيت الأبيض يرى فيها «شراً لا بد منه» لتهدئة الأسواق العالمية التي أصيبت بالشلل بعد إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره ثلث الأسمدة العالمية، ومعظم إمدادات الخام لجنوب شرقي آسيا.

عالم بلا خيارات

ولخَّص الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور المشهد بقوله: «نبحث في كل شيء، ولا يوجد خيار مستبعد». فمع فرض إجراءات تقشفية قاسية في آسيا، تشمل تقليص أيام العمل والعمل من المنزل وتوسيع دعم الوقود، يبدو أن النفط الروسي «الموصوم بالعقوبات» قد تحول في أبريل 2026 إلى «المنقذ الوحيد» لاقتصادات كانت ترفض لمسه قبل أسابيع قليلة.