رحلة مانشستر يونايتد «التصحيحية» ما زالت شاقة

رغم الفوز المثير والمعنوي على ليفربول

لاعبو مانشستر يونايتد  ما زال أمامهم مشوار شاق  هذا الموسم (أ.ب)
لاعبو مانشستر يونايتد ما زال أمامهم مشوار شاق هذا الموسم (أ.ب)
TT

رحلة مانشستر يونايتد «التصحيحية» ما زالت شاقة

لاعبو مانشستر يونايتد  ما زال أمامهم مشوار شاق  هذا الموسم (أ.ب)
لاعبو مانشستر يونايتد ما زال أمامهم مشوار شاق هذا الموسم (أ.ب)

يأمل الكثيرون من مشجعي مانشستر يونايتد أن يُحدث المدير الفني الهولندي إريك تن هاغ ثورة فورية في ملعب «أولد ترافورد»، لكن يتعين على هؤلاء المشجعين أن يتحلوا بالصبر، لأن مانشستر يونايتد بحاجة إلى القبول بحقيقة أن الحل الوحيد هو خوض رحلة طويلة وشاقة من أجل التطور والتحسن.
في الواقع، لا توجد فرصة لحل سريع، نظرا لأن هناك عددا كبيرا من المشكلات التي تحتاج إلى معالجة.
من الطبيعي أن تكون التوقعات والآمال أعلى مع وصول أي مدير فني جديد، لكن سيكون من المهم لمشجعي مانشستر يونايتد أن يقللوا من سقف توقعاتهم لهذا الموسم.


تن هاغ يحتفل بالفوز المثير على ليفربول (إ.ب.أ)

لقد أظهر الموسم الماضي مدى تأخر مانشستر يونايتد عن مانشستر سيتي وليفربول، وأن الأمر سيستغرق بعض الوقت من أجل الوصول إلى مستوى هذين الفريقين القويين.
وبالتالي، يتعين على مانشستر يونايتد أن يدرك أنه سيخوص رحلة طويلة وشاقة من أجل التطور والوصول إلى هذا المستوى.
لقد اعتاد الكثيرون على مانشستر يونايتد القديم؛ ذلك الفريق الذي هيمن تماما على الدوري الإنجليزي الممتاز وكان منافسا دائما على لقب دوري أبطال أوروبا. لكن هذا الفريق انتهى منذ زمن بعيد، ويجب بناء فريق جديد إذا كان النادي يريد حقا تحقيق مثل هذه النجاحات مرة أخرى. ومع ذلك، فإن مانشستر يونايتد بحاجة إلى بعض الطموحات قصيرة المدى لمساعدته على تحقيق الطموحات طويلة المدى. وهناك بعض النقاط الإيجابية التي يجب البناء عليها. لقد وصل تن هاغ في وقت جيد في الصيف وأتيح له الوقت اللازم لتدريب الفريق وفق أفكاره وفلسفته قبل بداية الموسم الجديد. وعلاوة على ذلك، أصبح بإمكانه الاعتماد على المدافع الفرنسي رافائيل فاران بعد تعافيه من الإصابات التي أبعدته عن الملاعب لفترات طويلة الموسم الماضي، خاصة وأن المدافع الفرنسي يمتلك خبرات هائلة. وستكون هناك آمال كبيرة أيضا على جادون سانشو، الذي مر بمرحلة صعبة بعد خسارة المنتخب الإنجليزي للمباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية أمام إيطاليا.
وفي المقابل، فإن رغبة كريستيانو رونالدو في الرحيل لا يمكن أن تساعد تن هاغ لأنها ستبعث برسائل سلبية في جميع أنحاء النادي. بالإضافة إلى ذلك، فقد فشل النادي في إبرام الصفقات المطلوبة والتي يسعى من خلالها لسد الثغرات الواضحة في الفريق، لكن من المؤكد أن صفقة كاسيميرو ستكون مؤثرة للغاية، لأن اللاعب البرازيلي يمتلك الخبرات والقدرات التي تؤهله لقيادة خط وسط مانشستر يونايتد.
وكان هناك تركيز بشكل ملحوظ على اللاعبين الذين يعرفهم تن هاغ جيدا من الدوري الهولندي الممتاز أو ممن عمل معهم في أياكس.
إنها خطوة ذكية من جانب المدير الفني الهولندي، لأن هؤلاء اللاعبين يعرفونه جيدا ويفهمون فلسفته، ويُمكنه أيضا التأثير على الثقافة داخل غرفة خلع الملابس من خلال تطبيق المعايير على هؤلاء الوافدين الجدد. إنه ليس أول مدير فني يجلب لاعبين يعرفون كيفية تنفيذ خطة اللعب التي يعتمد عليها، ويمكن أن يساعد ذلك في تسريع عملية إعادة بناء الفريق على المدى الطويل. وسيتعين على تن هاغ أن يغير الثقافة داخل النادي إذا كان يريد تحقيق النجاح، وسيتطلب ذلك من اللاعبين فهم مطالبه وتنفيذها بشكل مثالي موسما بعد الآخر.
إن اللاعبين الذين يلعبون تحت قيادة تن هاغ للمرة الأولى سيتعلمون منه ويعرفون مطالبه جيدا بمرور الوقت. إن أي لاعب يريد أن يكون المدير الفني هو النقطة المحورية في ملعب التدريب، وفي الوقت نفسه يجب أن يخاف اللاعبون بعض الشيء من المدير الفني، حتى يلتزموا بتعليماته وتوجيهاته، سواء داخل الملعب أو خارجه. وفي الوقت نفسه، يجب أن يكون اللاعبون متفهمين للظروف المحيطة بهم، وأن يكونوا واضحين وحاسمين عند اتخاذ القرارات ووضع خطة دون تردد.
من المعروف أن أنجح الفرق هي التي يكون لديها شخصية مهيمنة في القمة. ويتعين على النادي تحديد ووضع الثقافة المطلوبة والبدء في جلب اللاعبين الذين يناسبون هذه الثقافة للتأكد من أن الجميع سيكونون جزءا من هذه الثقافة وسيسيرون في الاتجاه نفسه. ويجب أن يكون هؤلاء اللاعبون ملهمين داخل غرفة خلع الملابس، وإلا فلن ينجح الأمر.
تُعد الثقافة والقدرات الإدارية جزءا كبيرا من أي ناد يسعى لتحقيق النجاح.
ويجب أن يكون اللاعبون مقتنعين بالمدير الفني، الذي يجب أن يكون واضحا ولديه القدرة على السيطرة على اللاعبين حتى ينفذوا أفكاره وفلسفته، وهو الأمر الذي يمكن أن نراه بسهولة في الأندية الناجحة الأخرى. انظروا إلى جيمس ميلنر في ليفربول. أعلم أن مشجعي مانشستر يونايتد لن يُقدروا هذا المثال، لكن هذه النوعية من اللاعبين مهمة جدا، لأنها تحافظ على استمرار الثقافة الإيجابية والتأكد من أن الجميع يفعل الأشياء الصحيحة من خلال تقديم المثل والقدوة لهم. وبالتالي، يحتاج مانشستر يونايتد إلى مثل هذه النوعية من اللاعبين إذا كان تن هاغ يريد القيام بتغييرات فعالة، لأنه لو لم يفعل ذلك فسيدخل في الحلقة المفرغة نفسها التي يعاني الفريق بداخلها منذ عدة سنوات.
ولو نجح مانشستر يونايتد في الفوز بإحدى بطولات الكأس المحلية فسيكون ذلك نجاحا للفريق، ولا يهم أي بطولة سيحصل عليها الفريق، لأن النجاح يُولد النجاح. ولا يتعين على مانشستر يونايتد أن يركز فقط على الدوري الإنجليزي الممتاز ويتجاهل الدوري الأوروبي.
إنها فرصة للفوز بهذه البطولة من أجل ضمان المشاركة في النسخة المقبلة من دوري أبطال أوروبا، وإذا كان يريد الوصول إلى القمة مرة أخرى، يتعين عليه التعود على اللعب مرتين في الأسبوع.
ويتعين على تن هاغ أيضا أن يمنح المزيد من اللاعبين فرصة اللعب في الظروف الصعبة.
قد يرغب مشجعو مانشستر يونايتد في تحقيق نجاح فوري، لكن للأسف فإن النادي بعيد كل البعد عن المكانة التي كان عليها في السابق.
في بعض الأحيان لا تأتي أفضل الأشياء بسهولة وتستغرق بعض الوقت لتتطور، لكن هذا ليس بالأمر السيئ طالما يُمكنك مشاهدة الضوء في نهاية النفق، وهذا هو ما يأمل تن هاغ في أن يراه هذا الموسم.


مقالات ذات صلة

بيلينغهام: منتخب إنجلترا افتقد الترابط في «يورو 2024»

رياضة عالمية جود بيلينغهام لاعب المنتخب الإنجليزي (أ.ف.ب)

بيلينغهام: منتخب إنجلترا افتقد الترابط في «يورو 2024»

كشف جود بيلينغهام، لاعب المنتخب الإنجليزي لكرة القدم، إن الأمور لم تكن على ما يرام في معسكر الفريق ببطولة أمم أوروبا «يورو 2024».

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية الألماني يورغن كلوب مدرب ليفربول السابق (د.ب.أ)

يورغن كلوب يحصل على وسام فخري من المملكة المتحدة

سيحصل الألماني يورغن كلوب، مدرب ليفربول السابق، على وسام الإمبراطورية البريطانية برتبة قائد فخري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إطلاق نار قرب مقر منتخب إنجلترا (أ.ف.ب)

إطلاق نار قرب مقر إقامة منتخب إنجلترا يثير القلق قبل انطلاق المونديال

شهدت المنطقة المحيطة بمقر إقامة وتدريبات «الأسود الثلاثة» حادث إطلاق نار جماعي أثار حالة من القلق والترقب بين الجماهير ووسائل الإعلام.

مهند علي (الرياض)
رياضة عالمية المخضرم هاري كين يسعى لقيادة إنجلترا للقب المونديال (رويترز)

تألق كين يعزز أحلامه بالتتويج بكأس العالم مع إنجلترا

يشعر النجم المخضرم هاري كين بأنه في أفضل حالاته، حيث يعدّ قائد منتخب إنجلترا، صاحب الأهداف الغزيرة، الأيام المتبقية حتى انطلاق بطولة كأس العالم 2026 لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (تامبا)
رياضة عالمية توماس توخيل مدرب منتخب إنجلترا (د.ب.أ)

توخيل: الظروف الصعبة ليست «عذراً»

قال المدرب توماس توخيل إنَّ منتخب إنجلترا، لن يتَّخذ من الحرارة الشديدة والمسافات الطويلة بين المدن المستضيفة ذريعةً، في سعيه إلى خوض «بطولة طويلة».

«الشرق الأوسط» (ويست بالم بيتش (الولايات المتحدة))

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.