روسيا تخطط لفصل محطة زابوريجيا النووية عن شبكة الطاقة المحلية

قد تؤدي إلى سيناريو كارثي

صورة للأقمار الصناعية تظهر محطة زابوريجيا النووية (أ.ب)
صورة للأقمار الصناعية تظهر محطة زابوريجيا النووية (أ.ب)
TT

روسيا تخطط لفصل محطة زابوريجيا النووية عن شبكة الطاقة المحلية

صورة للأقمار الصناعية تظهر محطة زابوريجيا النووية (أ.ب)
صورة للأقمار الصناعية تظهر محطة زابوريجيا النووية (أ.ب)

كشفت صحيفة «الغارديان» البريطانية، أن روسيا وضعت خطة مفصلة لفصل أكبر محطة نووية (زابوريجيا) في أوروبا عن شبكة الكهرباء الأوكرانية، مما قد يؤدي إلى حدوث عطل كارثي في أنظمة التبريد الخاصة بها.
ودعا زعماء العالم إلى جعل المحطة النووية «منزوعة السلاح» بعد ظهور لقطات لمركبات للجيش الروسي داخلها، وحذروا روسيا سابقاً من قطعها عن الشبكة الأوكرانية وربطها بشبكة الكهرباء الروسية.
لكن بترو كوتين، رئيس شركة الطاقة الذرية الأوكرانية، قال للصحيفة إن المهندسين الروس وضعوا بالفعل خطة طوارئ لتبديل الطاقة في حال أدى الاقتتال المستمر إلى قطع اتصالات الطاقة المتبقية. يخشى كوتين أن يكون الجيش الروسي يستهدف اليوم تلك الاتصالات لجعل سيناريو الطوارئ حقيقة واقعة، وقال: «لقد بدأوا في فعل ذلك... بدأوا القصف لقطع تلك الخطوط». واتهمت كل من أوكرانيا وروسيا بعضهما البعض بقصف الموقع.
تشمل التهديدات الأخرى للأمن النووي في المصنع المركبات المكدسة بإحكام في قاعات التوربينات، حيث من المتوقع أن يكافح رجال الإطفاء للوصول إليها إذا اندلع حريق.
وقال كوتين إن توصيلات الكهرباء بالمحطة في وضع حرج بالفعل، حيث تعطلت ثلاثة من أربعة خطوط رئيسية تربطها بالشبكة الأوكرانية خلال الحرب، كما أن اثنين من الخطوط الاحتياطية الثلاثة التي تربطها بمحطة طاقة تقليدية معطلان أيضاً.
ستزيد الخطة الروسية من خطر حدوث عطل كارثي من خلال ترك المحطة معتمدة على مصدر واحد للكهرباء لتبريد المفاعلات. وقال كوتين: «لا يمكنك التبديل من نظام إلى آخر على الفور، يجب إغلاق النظام بالكامل أولاً ثم تبدأ في التحول إلى نظام آخر». أثناء التحول بين أنظمة الشبكة، سيعتمد المصنع فقط على مولد احتياطي يعمل بالديزل، مع عدم وجود خيارات أخرى في حالة فشل ذلك. بعد 90 دقيقة فقط من دون كهرباء، ستصل المفاعلات إلى درجة حرارة خطيرة.
وقال كوتين: «خلال عملية الفصل هذه، لن يتم توصيل المحطة بأي مصدر طاقة وهذا هو سبب الخطر... في حال فشل توفير التبريد لمدة ساعة ونصف، فعندئذ سيكون لديك ذوبان».
سيطرت روسيا على مصنع «زابوريجيا» في مارس (آذار)، لكن لا يزال العمال الأوكرانيون يديرونه. كان هناك قلق متزايد بشأن الإدارة الروسية للموقع في الأسابيع الأخيرة تزامناً مع ضغوطات على موسكو للسماح لمفتشي الأمم المتحدة بالزيارة. وأشار كوتين إلى أن مفتشين من الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة قد يكونون في المحطة في غضون أسبوع أو أسبوعين للتحقق من الأمن هناك، بعد إحراز تقدم في المفاوضات مع روسيا بشأن الزيارة. كما يشعر كوتين بالقلق من مخاطر الحريق من السيارات المكدسة في قاعات التوربينات، التي تقع بجوار المفاعلين اللذين لا يزالان قيد التشغيل. قالت له مصادر في المصنع إن هناك 14 شاحنة في إحدى القاعات، وستة على الأقل في أخرى. وقال: «في حالة وجود حريق في قاعة التوربينات، لا إمكانية لإخماده أو التخفيف من عواقبه، لأن فرق الإطفاء الخاصة لا يمكنها الدخول بسبب تكدس الشاحنات».
يمكن أن ينتشر أي حريق بعد ذلك نحو مباني المفاعل، حيث سيكون للحريق تداعيات كارثية خارج المنطقة المجاورة. وأضاف كوتين: «هذا الوضع خطير للغاية ليس فقط على المصنع ولكن أيضاً على العالم بأسره لأنه لا يمكنك أبداً تحديد شكل الطقس واتجاه الرياح».
قال كوتين إن العديد من المركبات العسكرية الأخرى تصطف تحت الجسور، وهي مبنية لإيواء الأنابيب والممرات بين مجمعات المفاعلات والتوربينات، ربما لتوفير الحماية من الطائرات بدون طيار.
وأشاد بنحو 9 آلاف عامل لا يزالون في الخدمة في المصنع من قوة عاملة قبل الحرب من نحو 11 ألف. قام كثيرون بإجلاء عائلاتهم لكنهم بقوا في مواقعهم بسبب الحاجة إلى فريق ماهر لتشغيله.
قال كوتين، الذي يعرف المصنع وعماله جيداً لأنه قضى معظم حياته المهنية هناك: «في الواقع، بالنسبة لنا هم أبطال، يقومون بعملهم في مثل هذه الظروف». وصل عندما كان خريجاً شاباً وترقى إلى منصب المدير العام.
سقطت صواريخ على مسافة عشرين متراً من 174 حاوية وقود مستنفدة موجودة في المصنع والتي ستكون أكثر عرضة للأسلحة من المفاعلات.
ومع ذلك، قال كوتين إنه يأمل أن يتمكن المفتشون النوويون من زيارة المحطة. ولفت إلى أنه واثق من أن العمال الأوكرانيين الذين ضحوا كثيراً من أجل المصنع سيكونون قادرين على الحفاظ على سلامته. وختم: «لن نسمح للروس بالتسبب بكارثة نووية في العالم وسنفعل كل شيء فقط لإعادة المحطة إلى سيطرتنا الكاملة وتشغيلها بأمان، كما كانت دائماً».


مقالات ذات صلة

روسيا وأوكرانيا تستأنفان الهجمات بعد انقضاء هدنة عيد الفصح

أوروبا تصاعد الدخان جراء هجوم روسي على مدينة زابوريجيا الأوكرانية اليوم (أ.ب)

روسيا وأوكرانيا تستأنفان الهجمات بعد انقضاء هدنة عيد الفصح

أعلن كل من روسيا وأوكرانيا تجدد الهجمات بالمُسيّرات، الاثنين، بعد انقضاء هدنة مُدّتها 32 ساعة اتُّفق عليها لمناسبة عيد الفصح، وتبادل الطرفان الاتهامات بخرقها.

«الشرق الأوسط» (كييف )
تحليل إخباري مرشح المعارضة بيتر ماغيار يلوّح بالعَلم المجري خلال الاحتفال بالفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (د.ب.أ)

تحليل إخباري هزيمة أوربان «المؤلمة» ضربة موجعة لليمين الشعبوي

هزيمة انتخابية مؤلمة لرئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، الذي مضى عليه 16 عاماً متواصلة في الحكم، تحوّل خلالها كابوساً لمؤسسات الاتحاد الأوروبي

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال قداس عيد الفصح الأرثوذكسي في كاتدرائية المسيح المخلص في موسكو (أ.ف.ب) p-circle

كييف وموسكو تتبادلان اتهامات بخرق هدنة عيد الفصح

تبادلت أوكرانيا وروسيا اتهامات اليوم (الأحد) بخرق هدنة قائمة لمناسبة عيد الفصح.

«الشرق الأوسط» (خاركيف (أوكرانيا))
أوروبا جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب) p-circle

هدنة عيد الفصح بين روسيا وأوكرانيا تتعثر

اتهمت القيادة العسكرية الأوكرانية روسيا بانتهاك هدنة عيد الفصح الأرثوذكسي مراراً، مع تسجيلها 470 حادثة تتراوح بين الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة والقصف

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)

روسيا: إصابة 5 في هجمات لأوكرانيا على منطقتين حدوديتين رغم الهدنة

قال حاكما منطقتَين حدوديَّتين روسيَّتين إنَّ طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت أهدافاً في منطقتَي كورسك وبيلغورود؛ مما أسفر عن إصابة 5 أشخاص.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»
TT

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»

فانس حزين لخسارة أوربان... ويطالب الفاتيكان بـ«التزام الشؤون الأخلاقية»

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الاثنين، إنه «حزين» لخسارة رئيس الوزراء المجري وحليفه اليميني فيكتور أوربان في الانتخابات، لكنه أضاف أن واشنطن ستعمل مع خلفه.

وصرّح فانس الذي سافر إلى بودابست الأسبوع الماضي لإظهار دعمه لأوربان: «أنا حزين لأنه خسر»، لكنه أضاف: «أنا متأكد من أننا سنتعاون بشكل جيد جداً مع رئيس الوزراء المقبل للمجر» زعيم حزب «تيسا» بيتر ماديار.

ودعا فانس الفاتيكان إلى «التزام الشؤون الأخلاقية» وسط تصاعد الخلاف بين الرئيس دونالد ترمب والبابا ليو الرابع عشر بشأن الحرب مع إيران.

وقال لبرنامج «سبيشل ريبورت ويذ بريت باير» على قناة «فوكس نيوز»: «أعتقد أنه في بعض الحالات، سيكون من الأفضل للفاتيكان أن يلتزم الشؤون الأخلاقية... وأن يترك لرئيس الولايات المتحدة مهمة تحديد مسار السياسة العامة الأميركية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار نائب الرئيس الأميركي إلى أن واشنطن أحرزت تقدماً كبيراً في المحادثات مع إيران. ورداً على سؤال عن إمكان إجراء المزيد من المحادثات مع طهران، قال فانس: «الكرة في ملعب إيران».

وأضاف أن الولايات المتحدة تتوقع من إيران إحراز تقدم في فتح مضيق هرمز، محذراً من أن المفاوضات ستتغير إذا لم تفعل طهران ذلك.


غوتيريش يدعو «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في «هرمز»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش يدعو «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في «هرمز»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في مضيق هرمز، وفق ما صرح المتحدث باسمه، ستيفان دوجاريك، للصحافيين.

وأكد ستيفان دوجاريك أن غوتيريش «يشدّد على ضرورة احترام جميع أطراف النزاع حرية الملاحة، بما في ذلك بمضيق هرمز، وفقاً للقانون الدولي»، من دون أن يذكر أي دولة بعينها، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد فشل المحادثات المباشرة في باكستان بين الولايات المتحدة وإيران، أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض حصار بحري على السفن الداخلة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو الخارجة منها، الذي دخل حيّز التنفيذ نظريا، الاثنين، عند الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش.

وهدّد بتدمير أي سفينة عسكرية إيرانية تنتهك الحصار الأميركي المفروض على هذا الممر المائي الحيوي الذي تغلقه إيران عملياً بصورة شبه كاملة منذ بداية الحرب.

وأشار دوجاريك إلى أنه «يجب ألا ننسى أن نحو 20 ألف بحار عالقون في هذا النزاع، على متن سفن تواجه صعوبات متزايدة يوماً بعد يوم»، مسلطاً الضوء أيضاً على تأثير ذلك على الاقتصاد العالمي.

ودعا الأطراف إلى مواصلة المفاوضات لإيجاد حل للنزاع. كما طالب بوقف جميع انتهاكات وقف إطلاق النار.


تركيا: على «الناتو» إعادة ضبط علاقاته مع ترمب في قمة أنقرة

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

تركيا: على «الناتو» إعادة ضبط علاقاته مع ترمب في قمة أنقرة

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت تركيا، الاثنين، إنه يتعيّن على دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) العمل خلال القمة المقبلة في يوليو (تموز) بأنقرة على إعادة ضبط العلاقات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والاستعداد لتقليص محتمل لمشاركة الولايات المتحدة في الحلف، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن أنقرة تتوقع حضور ترمب قمة حلف شمال الأطلسي على مستوى القادة في السابع والثامن من يوليو بسبب «احترامه الشخصي» لنظيره التركي رجب طيب إردوغان، لكنه أضاف أنه يدرك أن ترمب متردد في الحضور إلى الاجتماع.

ويوجّه ترمب انتقادات لحلف شمال الأطلسي منذ سنوات، وهدد الأسبوع الماضي بانسحاب الولايات المتحدة من الحلف بسبب رفض دول أوروبية أعضاء فيه إرسال سفن لفتح مضيق هرمز. وتسبب ذلك في مفاقمة التوتر داخل الحلف بسبب خططه السابقة لضم غرينلاند.

وقال فيدان لوكالة «الأناضول» للأنباء الحكومية، إن الحلفاء لطالما اعتبروا انتقادات ترمب مجرد كلام، لكنهم يخططون الآن لاحتمال تراجع الدور الأميركي ويعملون على تعزيز قدراتهم الدفاعية.

وأضاف: «تحتاج دول حلف شمال الأطلسي إلى تحويل قمة أنقرة إلى فرصة لتنظيم العلاقات مع الولايات المتحدة بشكل منهجي».

وتابع: «إذا كان هناك انسحاب أميركي من بعض آليات الحلف، فلا بد أن تكون هناك خطة وبرنامج لإنهاء ذلك تدريجياً».

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته إنه يتفهم استياء ترمب من الحلف، لكن «الغالبية العظمى من الدول الأوروبية» دعمت جهود واشنطن الحربية في إيران.

وأفاد مسؤول كبير في البيت الأبيض لوكالة «رويترز» الأسبوع الماضي، بأن ترمب درس، في ظل إحباطه من حلف شمال الأطلسي، خيار سحب بعض القوات الأميركية من أوروبا.