مصر: إيرادات قياسية لـ«كيرة والجن» تمنح أملاً للأعمال الكبرى

أحمد مالك في لقطة من الفيلم (الشرق الأوسط)
أحمد مالك في لقطة من الفيلم (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إيرادات قياسية لـ«كيرة والجن» تمنح أملاً للأعمال الكبرى

أحمد مالك في لقطة من الفيلم (الشرق الأوسط)
أحمد مالك في لقطة من الفيلم (الشرق الأوسط)

تشهد السينما المصرية حراكاً لافتاً منذ بداية العام الحالي، يتمثل في إقبال الجمهور على دور العرض بنسب تتشابه مع الفترة التي سبقت ظهور جائحة «كورونا»، بجانب تحقيق عدد من الأفلام إيرادات قياسية تمنح الأمل لإنتاج المزيد من الأعمال الفنية الكبرى.
بالتزامن مع تحقيق شركات إنتاج عالمية إيرادات كبيرة، خلال الآونة الأخيرة، حقق الفيلم المصري «كيرة والجن» إيرادات قياسية تجاوزت حاجز 105 ملايين جنيه، (الدولار الأميركي يعادل 19.4 جنيه مصري)، ليتصدر قائمة الأعلى إيراداً في تاريخ السينما المصرية. ويمثل ذلك حالة تفاؤل لدى السينمائيين المصريين، ومن بينهم المخرج السينمائي أمير رمسيس، الذي يقول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذا الحراك يرتبط بأمرين، الأول عودة الجمهور بعد فترة إغلاق طويلة في ظل الجائحة، وإقباله على مشاهدة الأعمال المهمة والقوية، والأمر الثاني أن هناك حراكاً إنتاجياً مرتبطاً بتوزيع جيد للأفلام المصرية في الأسواق العربية، خصوصاً مع افتتاح عدد كبير من دور العرض بالسعودية، مما أدى إلى تغيير بوصلة الإنتاج اعتماداً على التوزيع الخارجي».
ويرى رمسيس أن «زيادة عدد الأفلام المنتجة يصب في صالح السينما، لأنه يسمح بظهور أفلام جيدة، فلو أنتجنا مائة فيلم نضمن أن يكون من بينهم عشرة أفلام جيدة، ولو أنتجنا 50 فيلماً نضمن خمسة بمستوى جيد، وهي المعادلة التي كان يؤمن بها المخرج الراحل يوسف شاهين، وبشكل عام هناك حالة تفاؤل بما يمكن أن يسفر عنه هذا الحراك».
ويقدم «كيرة والجن» أجواءً مشحونة بالحركة والإثارة والمطاردات مع نكهة ملحمية تاريخية عن المقاومة الشعبية ضد الاحتلال الإنجليزي لمصر من خلال تقديم نماذج لشخصيات دفعت حياتها ثمناً لتحرر وطنها من الاستعمار، مستنداً إلى وقائع وشخصيات حقيقية مثل نموذج «أحمد كيرة»، التي سبق وتناولها الباحث التاريخي مصطفى عبيد في سلسلة مقالات عام 2011 بعنوان «أبطال منسيون».
فيما تؤكد الناقدة السينمائية خيرية البشلاوي، أن «إيرادات أي فيلم ترتبط بعناصر تميزه، فالإيرادات التي حققها فيلم (كيرة والجن) تعكس تعطش الشباب لسينما متطورة على طريقة أفلام (مارفل)، حيث قدم مخرجه الشاب المطلع على السينما العالمية مروان حامد موضوعاً محلياً لكنه عالمياً كلغة سينمائية، وبالتالي حقق ما يلامس الجمهور، بمشاهد حية سريعة منضبطة جداً، مليئة بكل المقومات التي تجعله ممتعاً وجذاباً من مؤثرات صوتية وبصرية وشخصيات سوبر هيرو، ليقدم للجمهور ما يحتاجه تماماً دون سفسطة، معتمداً على ممثلين حققوا درجة جيدة جداً من الأداء».
ويضم الفيلم توليفة تضم الأكشن والرومانسي، والحس الوطني دون مباشرة، مقدماً شخصيات متكاملة من خلال دراما تنطوي على صراع يدار بشكل قوي ومنطقي، وهو فيلم جيد الصنعة يحوي كل العناصر القادرة على جذب المتفرج».
ويعد الفيلم الحلقة الأحدث في سلسلة أعمال سينمائية أخذت على عاتقها كشف بطولات المقاومة ضد الاحتلال الإنجليزي من أبرزها فيلم «بورسعيد»، الذي تردد أنه تم تنفيذه بتوصية مباشرة من الرئيس جمال عبد الناصر عام 1957 ميلادية، بطولة هدى سلطان وشكري سرحان، وفيلم «في بيتنا رجل» بطولة عمر الشريف ورشدي أباظة، إنتاج عام 1961. و«بين القصرين» بطولة يحيى شاهين عام 1964.
ويقول الناقد خالد محمود لـ«الشرق الأوسط» إن فيلم «كيرة والجن» يقدم مؤشراً جيداً لشركات الإنتاج السينمائي في مصر لكي تعاود العمل بثقة، وتقدم على إنتاجات كبيرة تحقق إيرادات جيدة لأن الجمهور قد عاد إلى السينما بشكل أكبر، ونأمل أن تعود السينما لتقدم 15 فيلماً في الموسم لتستعيد التنوع الذي كانت تتمتع به.


مقالات ذات صلة

أنكور هودا: «العِجل البديل» يوثق تحولات الأرياف في الهند

يوميات الشرق عُرض الفيلم في مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية (الشركة المنتجة)

أنكور هودا: «العِجل البديل» يوثق تحولات الأرياف في الهند

قال المخرج الهندي أنكور هودا إن فيلمه الأول «العِجل البديل» لم يولد من فكرة سينمائية جاهزة بقدر ما تشكَّل من تجربة شخصية حميمة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق مخاوف من أن يؤدي الإغلاق المبكر للصالات السينمائية لخسائر كبيرة (حساب مخرج «سفاح التجمع» على «فيسبوك»)

«الإغلاق المبكر» يهدد السينما المصرية بفقد نصف أرباحها

أبدى صُنَّاع للسينما في مصر تخوفهم من خسائر كبيرة قد تتجاوز نصف إيرادات دور العرض، مع بدء تطبيق القرار الحكومي الخاص بترشيد استهلاك الطاقة، اعتباراً من السبت.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق اعتمد الفيلم على أرشيف متنوع لطرابلس (الشركة المنتجة)

المخرجة اللبنانية رانية الرافعي: لا أؤمن بالحياد في السينما

قالت المخرجة اللبنانية رانية الرافعي إن فكرة فيلمها الوثائقي «يوم الغضب... حكايات من طرابلس» لم تبدأ من قصة محددة، وإنما انطلقت من أسئلة طويلة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الفنان أحمد زكي المُلقَّب بـ«النمر الأسود» (فيسبوك)

أين تُعرض مقتنيات أحمد زكي؟ لغز يتجدَّد كلّ عام

قائمة مقتنياته وأغراضه الخاصة لم تُعرض جماهيرياً حتى الآن، أسوةً ببعض نجوم الفنّ المصري.

داليا ماهر (القاهرة )
سينما بول توماس أندرسن خلال التصوير (باراماونت)

بول أندرسن... أفلامه ساهمت في الحفاظ على «السينما الكبيرة»

من بين كل الأفلام التي رُشِّحت لأوسكار أفضل فيلم ناطق بالإنجليزية أو بلغة أخرى، برزت أفلام تعاملت مع فن السينما كتابلوهات، وهي صِراط وخاطئون ومعركة بعد أخرى.

محمد رُضا (لندن)

المتحف المصري الكبير ضمن قائمة عالمية لأفضل المعالم السياحية في 2026

المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
TT

المتحف المصري الكبير ضمن قائمة عالمية لأفضل المعالم السياحية في 2026

المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

جاء المتحف المصري الكبير ضمن الأماكن التي اختارها تقرير عالمي للزيارة خلال 2026، وفقاً لما نشرته مجلة «Time»، مسلطة الضوء على أفضل المعالم السياحية والأثرية على مستوى العالم التي يُنصح بزيارتها خلال عام 2026، وكان المتحف ضمن هذه القائمة.

ووفق بيان لوزارة السياحة والآثار، السبت، أشاد التقرير بالمجموعات الأثرية التي تُعرض بالمتحف، ووصفها بـ«الاستثنائية التي تجسّد عراقة الحضارة المصرية عبر آلاف السنين»، مشيراً إلى أن هذا الصرح الثقافي يمثّل إضافة نوعية وداعماً رئيسياً لقطاع السياحة في مصر.

وأضاف التقرير الذي نشرته «تايم»، أن المتحف يُجسّد نقلة نوعية في أساليب حفظ الآثار وصونها، حيث تم تزويد قاعاته بأحدث تقنيات التحكم البيئي بما يضمن الحفاظ الأمثل على القطع الأثرية، لافتاً إلى كنوز الملك توت عنخ آمون التي تُعدّ من أبرز ما يميّز المتحف.

وأشار التقرير إلى أن جاذبية المتحف بالنسبة للعديد من الزائرين تكمن في تقديم تجربة فريدة تجمع بين البساطة والعمق، حيث يتيح لهم فرصة مشاهدة أشهر كنوز الحضارة المصرية في موطنها الأصلي.

افتتاح المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

ويُعدّ المتحف المصري الكبير أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة «حضارة مصر القديمة»، ويمتد على مساحة 490 ألف متر مربع، ويضم أكثر من 57 ألف قطعة أثرية تروي تاريخ مصر عبر العصور، وتعود أقدم قطعة أثرية فيه إلى 700 ألف عام قبل الميلاد، في حين يرجع تاريخ أحدث قطعة إلى عام 394 ميلادياً. ويضم بهواً رئيسياً به تمثال للملك رمسيس الثاني، بالإضافة إلى الدرج العظيم الذي يمتد على مساحة نحو 6 آلاف متر مربع، بارتفاع يعادل 6 طوابق، وفق بيان سابق لرئاسة مجلس الوزراء المصري.

كما يضم المتحف 12 قاعة عرض رئيسية بمساحة نحو 18 ألف متر مربع، وقاعات عرض مؤقتة بمساحة نحو 1700 متر مربع، وكذلك قاعات لعرض مقتنيات الملك توت عنخ آمون على مساحة تقارب 7.5 ألف متر مربع، وتشمل أكثر من 5 آلاف قطعة من كنوز الملك تُعرض مجتمعة لأول مرة، بالإضافة إلى متحف الطفل بمساحة نحو 5 آلاف متر مربع، ومن المتوقع أن يجذب المتحف نحو 5 ملايين زائر سنوياً.

وعدّ الخبير الأثري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، المتحف المصري الكبير «صرحاً متكاملاً يجمع بين الآثار والحضارة والتاريخ والعراقة والتصميم الحديث»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن المتحف «يمثّل نقلة حضارية لعرض الآثار به، ويتفرد ويتميز بأسلوب العرض المتحفي. كما يضم المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون، بالإضافة إلى ما يقرب من 20 ألف قطعة أثرية تُعرض لأول مرة».

وأشار عامر إلى أن المتحف قد حصد العديد من الجوائز منها جائزة «فيرساي» العالمية في عام 2024، إذ تم تصنيفه ضمن أجمل 7 متاحف في العالم خلال احتفالية نظمتها «اليونيسكو» في باريس، تقديراً لتميزه المعماري الذي يدمج التراث المصري بالمعايير البيئية العصرية، بالإضافة إلى جائزة الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين (فيديك) عام 2024، وأحدث انتعاشة كبيرة للسياحة الثقافية في مصر منذ افتتاحه.

وافتتح المتحف المصري الكبير في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 في حفل أسطوري حضره 119 وفداً دولياً تضمّن رؤساء وملوك وأمراء عدد من الدول، وشهدت الأيام الأولى لافتتاح المتحف أمام الجمهور زخماً كبيراً في الحضور، بمعدل نحو 19 ألف زائر يومياً، وفق ما أعلنه في ذلك الوقت الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف. في حين توقعت وزارة السياحة والآثار أن يزور المتحف يومياً نحو 15 ألف زائر.


مؤتمر «لإنقاذ لبنان»: دعوة لحصر السلاح ومحاسبة المسؤولين

جانب من مؤتمر «إنقاذ لبنان» الذي دعا إليه حزب «القوات اللبنانية» (القوات اللبنانية)
جانب من مؤتمر «إنقاذ لبنان» الذي دعا إليه حزب «القوات اللبنانية» (القوات اللبنانية)
TT

مؤتمر «لإنقاذ لبنان»: دعوة لحصر السلاح ومحاسبة المسؤولين

جانب من مؤتمر «إنقاذ لبنان» الذي دعا إليه حزب «القوات اللبنانية» (القوات اللبنانية)
جانب من مؤتمر «إنقاذ لبنان» الذي دعا إليه حزب «القوات اللبنانية» (القوات اللبنانية)

شدّد رئيس حزب «القوات اللبنانية»، سمير جعجع، على أن «لبنان ليس إيران»، داعياً إلى التعامل مع الواقع بعين موضوعية، ومحذراً من أن الأوضاع قد تتدهور أكثر إذا لم يتم تداركها. وأكد أن مسؤولية تنفيذ قرارات الدولة لا تقع على الوزراء فحسب، بل على الإدارات الرسمية كافة: القضائية والأمنية والعسكرية.

وجاء كلامه خلال مؤتمر «لإنقاذ لبنان» الذي دعت إليه «القوات» وحضره ممثلون لأحزاب وشخصيات سياسية وإعلامية معارضة لـ«حزب الله»، واختتم المؤتمر ببيان دعا إلى حصر السلاح بيد الدولة، وتنفيذ القرارات الدولية، والاستعانة بقوات دولية استناداً إلى القرار 1701 في حال عجز الدولة عن فرض سيادتها، وكذلك مطالبة إيران بتعويضات عبر مسارات قانونية.

جعجع: مسؤولية الدولة قائمة

استعرض جعجع مسار المرحلة السابقة، مشيراً إلى أنه «بين عامي 1992 و1994 حُلّت معظم الميليشيات، فيما بقي (حزب الله) تحت مسمّى المقاومة، رغم أن هذا الطرح لا يمتّ بصلة إلى اتفاق الطائف»، معتبراً أن القوى السياسية بذلت على مدى سنوات طويلة كل ما بوسعها لتجنّب الوصول إلى الوضع الراهن.

وأوضح أنه مع اندلاع حرب «إسناد غزة»، عُقدت لقاءات وتحذيرات متكررة لتفادي التصعيد والالتزام بالقرار 1701، «إلا أن الحرب تصاعدت وتطورت»، مضيفاً أنه رغم كل الوسائل السياسية والإعلامية والتحركات، «أصرّ البعض على الاستمرار في النهج نفسه الذي أوصل البلاد إلى هذه المرحلة».

كما توقف عند «العدد الكبير من الشهداء الذين سقطوا في هذا المسار، من رفيق الحريري إلى لقمان سليم وسواهما»، معرباً عن أسفه لأن «البلاد وصلت مجدداً إلى الوضع الراهن رغم كل هذه التضحيات». وفي السياق نفسه، شدّد على أن «أي قرار سيادي، مثل قرار إبعاد السفير الإيراني، يتطلب تنفيذاً فعلياً من قبل الأجهزة المعنية».

البيان الختامي

واعتبر البيان الختامي أن ما سمّاه «حزب الله» إسناد غزة منذ أواخر 2023 شكّل نقطة التحول الأساسية التي أدخلت لبنان في حرب لا علاقة له بها، رغم التحذيرات السابقة التي أطلقتها القوى المجتمعة في مؤتمري معراب السابقين بضرورة تجنب الانخراط في الصراع وتطبيق القرار 1701.

ورأى المجتمعون أن هذا القرار لم يصدر عن مؤسسات الدولة الدستورية، بل فُرض بقوة السلاح، ما يشكّل انتهاكاً جوهرياً لسيادة لبنان وحق شعبه في تقرير مصيره. وخلص البيان إلى أن لبنان «خُطف قراره» وتحول إلى ساحة لصراعات إقليمية، محملاً الحزب مسؤولية مباشرة في جر البلاد إلى مواجهة مدمرة.

مسؤولية طهران و«حزب الله»

حمّل البيان النظام الإيراني المسؤولية السياسية والقانونية الكاملة عن استخدام الأراضي اللبنانية في الصراع الإقليمي، فيما اعتبر أن «حزب الله» يتحمل المسؤولية التنفيذية عن الدمار والخسائر التي لحقت بلبنان.

ودعا المجتمعون إلى توثيق شامل للأضرار التي نتجت عن الحرب، بما يشمل الخسائر البشرية والمادية والاقتصادية، تمهيداً لمطالبة إيران بتعويضات عبر مسارات قانونية داخلية ودولية. كما أعلنوا التوجه نحو المطالبة بإنشاء محكمة خاصة، وطنية أو دولية أو مختلطة، لمحاسبة المسؤولين عن إدخال لبنان في الحرب، مؤكدين أن «زمن الإفلات من العقاب يجب أن ينتهي».

مصير سلاح «حزب الله»

شدّد البيان على أن استمرار وجود سلاح خارج إطار الدولة لم يعد مجرد خلاف سياسي، بل بات يشكّل خطراً وجودياً على الكيان اللبناني، مؤكداً أنه «لا دولة مع سلاحين ولا سيادة مع قرارين».

وطالب المجتمعون بالتنفيذ الصارم لقرارات الحكومة، لا سيما تلك الصادرة في أغسطس (آب) 2025 ومارس (آذار) 2026، وباستكمال نشر الجيش اللبناني على كامل الأراضي، بدءاً من العاصمة بيروت. كما اعتبروا أن التلويح بالحرب الأهلية لعرقلة البحث في ملف السلاح هو «ابتزاز سياسي مرفوض».

ولفت البيان إلى أنه «في حال تعذّر على الدولة فرض سيادتها بقواها الذاتية، وأشار البيان إلى إمكانية الاستعانة بقوات دولية استناداً إلى القرار 1701 والفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، حمايةً للبنان من استمرار الواقع القائم».

صون الحريات ورفض التخوين

وحذّر البيان من تصاعد ما وصفه بمناخ الترهيب الممنهج، الذي يستهدف الإعلاميين والسياسيين والناشطين المعارضين لـ«حزب الله»، معتبراً أن ما يجري يتجاوز السجال السياسي ليصل إلى التخوين والتحريض المباشر.

استنكار الاعتداءات الإيرانية

واستنكر المجتمعون بشدة الاعتداءات الإيرانية التي طالت عدداً من الدول العربية، معتبرين أنها غير مبررة، خصوصاً في ظل مواقف هذه الدول التي اتسمت بالحياد أو السعي إلى الحلول الدبلوماسية.

رسالة إلى الداخل اللبناني

وجّه المجتمعون رسالة إلى أهالي الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، مؤكدين أن الدعوة إلى قيام الدولة وحصر السلاح بيدها ليست موجهة ضد أي فئة، بل تهدف إلى حماية جميع اللبنانيين ومنع استخدامهم في صراعات الآخرين.

كما أعلنوا عن تضامنهم مع النازحين، داعين الدولة إلى تحمل مسؤولياتها في تأمين الأمن لهم وللمجتمعات المضيفة، وختموا بالتأكيد أن لبنان أمام خيار حاسم: «إما دولة... وإما لا دولة».


تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)
TT

تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

حذّرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، معتبرة أنها «بدأت بشكل مخالف للقانون الدولي» وأن السبيل الوحيد لإنهائها هو الدبلوماسية والتعاون الإقليمي.

وأجرى وزير الدفاع التركي، يشار غولر، اتصالاً هاتفياً السبت، مع القائم بأعمال وزير الدفاع الإيراني، سيد مجيد ابن الرضا، تم خلاله بحث آخر مستجدات الحرب والتطورات في المنطقة، وتبادل وجهات النظر حول قضايا الدفاع والأمن على المستويين الثنائي والإقليمي، حسبما ذكرت وزارة الدفاع التركية في حسابها على «إكس».

كما أجرى وزير الخارجية، هاكان فيدان، اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي لبحث آخر التطورات.

دعوة للتعاون الإقليمي

وقال فيدان إن «الهجمات على إيران دفعت المنطقة إلى حافة حرب واسعة النطاق»، وإن «الحل يكمن في الدبلوماسية والتعاون الإقليمي». وانتقد فيدان، في كلمة، السبت، خلال «قمة الاتصالات الاستراتيجية الدولية (ستراتكوم 26)» بإسطنبول، النظام العالمي الحالي ووصفه بأنه «مختل وظيفياً، ومشلول، وغير قابل للاستمرار».

وأضاف أن الهجمات «غير المشروعة على إيران، التي أشعل فتيلها التصعيد الإسرائيلي المتواصل، دفعت المنطقة إلى حافة حرب أوسع»، لافتاً إلى أن «هذه الحرب قد تكون حرباً اختارتها إسرائيل، لكن العالم بأسره يدفع ثمنها، حيث تتزايد التكاليف الجيوسياسية والاقتصادية بسرعة».

فيدان متحدثاً خلال قمة «ستراتكوم» في إسطنبول يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

وجدّد دعوة بلاده إلى «أقصى درجات ضبط النفس؛ لأن هذا الصراع لديه القدرة على إلحاق جراح عميقة بالشعوب التي تتشابك مصائرها في منطقتنا». ولفت فيدان إلى أن التطورات الأخيرة عزّزت التضامن الإقليمي، وكشفت عن مواطن الضعف في الترتيبات الأمنية القائمة، قائلاً: «يجب علينا ضمان أمن منطقتنا. عندما يسود السلام، ننتصر معاً؛ وعندما يندلع الصراع، نخسر معاً».

وأكّد ضرورة أن تستفيد دول المنطقة من دروس الماضي، وأن تتخلى «عن هيكلية منفتحة على التدخلات الخارجية»، مُوضّحاً أنه «بالإمكان كسر حلقة الصراع المفرغة من خلال رؤية مشتركة وتعاون مثمر يهدف إلى تجاوز التوترات وتعزيز التعاون الذي يخدم المصالح المشتركة لشعوب المنطقة».

مسار المفاوضات

وعشية مشاركته في اجتماع تشاوري في إسلام آباد مع وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان لبحث التطورات الإقليمية، قال فيدان إن «هدفنا الأول هو وقف الحرب. وأثناء قيامنا بذلك، من المهم بالنسبة لنا ألا (يتّسع الصراع) أكثر، وألا ينتقل إلى دول أخرى، وألا تنشأ عداوات دائمة أو حالات عدم استقرار في المنطقة، ونأمل أن تنتهي بطريقة أو بأخرى».

فيدان متحدثاً خلال مقابلة تلفزيونية يوم 27 مارس (الخارجية التركية)

ولفت فيدان، خلال مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة إلى السبت، إلى أن الجهات الفاعلة الأخرى أيضاً بدأت ترى التهديدات الناجمة عن الحرب. وقال: «يبدو أنه تم الوصول إلى مرحلة المفاوضات (...) وهناك تبادل رسائل عبر باكستان. الأميركيون ينسقون هذا الأمر معنا أيضاً، ونحن نتحدث معهم، كما نقوم بتزويد الإيرانيين بالمعلومات في هذا الصدد». ولفت إلى أن «المواقف التفاوضية الحالية للطرفين تختلف عن مواقفهما قبل الحرب».

وتابع كبير الدبلوماسيين الأتراك أن «الحرب وصلت إلى مرحلة متقدمة، ووقع قدر من الدمار في إيران. لذلك، فإن المطالب المطروحة في المفاوضات ستكون بطبيعة الحال مختلفة، وهذا يجعل مهمة الوسطاء أكثر صعوبة، لكننا سنواصل العمل دون أن نفقد الأمل». وأكد فيدان أن «العالم بأسره يتطلع إلى إنهاء هذه الحرب في أقرب وقت، وزوال آثارها السلبية، ومن الضروري أن تُترجم بعض الدول المحورية هذا إلى واقع ملموس».