«دا بو»... مليونير صيني يصبح سائق تاكسي في بكين

صورة المليونير السابق دا بو في 7 يونيو 2022 (نقلاً عن صحيفة «لوموند» الفرنسية)
صورة المليونير السابق دا بو في 7 يونيو 2022 (نقلاً عن صحيفة «لوموند» الفرنسية)
TT

«دا بو»... مليونير صيني يصبح سائق تاكسي في بكين

صورة المليونير السابق دا بو في 7 يونيو 2022 (نقلاً عن صحيفة «لوموند» الفرنسية)
صورة المليونير السابق دا بو في 7 يونيو 2022 (نقلاً عن صحيفة «لوموند» الفرنسية)

يقول الصيني دا بو (44 عاماً) إنه جنى ثروة من استيراد المأكولات البحرية من كوريا الشمالية، قبل أن يخسر كل شيء ويقرّر أن يصبح سائق سيارة أجرة
نادراً ما يكون سائقو سيارات الأجرة في بكين مسهبين في الكلام، لكنّ دا بو استثناء، فهذا الرجل ذو المظهر الحزين يروي سيرة حياته عن طيب خاطر، وفق تقرير لصحيفة «لوموند» الفرنسية.
يؤكّد دا بو، المولود في إقليم جيلين شمال شرقي الصين، أنّه بفضل التجارة مع كوريا الشمالية، كان مليونيراً لبعض الوقت، قبل أن يخسر كلّ شيء في عام 2010: ماله ووالده وزوجته، ليتحوّل إلى مجرّد شخص ينقل أهل بكين بسيّارة أجرة.
بدأ كلّ شيء في أوائل عام 2000 عندما افتتح الشاب وصديقته من أصل كوري مطعماً في جيلين، ليس بعيداً عن الحدود مع كوريا، وسارت الأعمال بشكل جيد، ولكن بأقلّ ربح مما كان يجنيه أحد زبائنهم، السيّد جين، الذي أطلعهما أنّه من خلال شراء المأكولات البحرية في كوريا الشمالية وإعادة بيعها في الصين، كان يحقّق أحياناً ربحاً قدره 10000 يوان (1460 يورو) يومياً.
لذا؛ قرّر دا بو الانضمام إلى جين الذي يتحدث الكورية وحصل على تأشيرة دخول لكوريا لمدة عام واحد.
كان الرجلان يعبران مرّات عدّة في الأسبوع الحدود بين الصين وكوريا الشمالية، حيث ينزلان في منطقة راجين في كوريا الشماليّة، وهو ميناء يقع على بعد نحو خمسين كيلومتراً من الفندق المصرّح له باستقبال الأجانب، ويشتريان هناك مأكولات البحر لإعادة بيعها في الصين.
سار عمل دا بو بشكل جيّد، كان يشتري 70 كيلوغراماً من المحار مقابل 10 يوانات في راجين في كوريا، ويبيعها بسهولة مقابل 400 يوان في شمال الصين.
وسرعان ما أدرك الشريكان أنّه كلّما ذهبا جنوباً داخل الصين لبيع بضائعهما، كانت أسعار المأكولات البحرية الكورية الشمالية تباع بسعر أغلى، وخاصة السلطعون (سرطان البحر)، الطبق الذي يحبّه الصينيون؛ إذ يمكن بيع صندوق منه بسهولة مقابل 5000 يوان (700 يورو).

مخزون نافق من سرطان البحر
يقول دا بو، إنّ مستقبله كان يبدو مشرقاً نظراً للأرباح التي كان يجنيها، «حتّى جاءت تلك السنة القمرية الجديدة لعام 2010»، ويشير إلى أنّه في ذلك العام، نفقت كلّ سرطانات البحر التي اشتراها في كوريا الشمالية، وكذلك تلك التي اشتراها منافسوه، وذلك بعد بضع ساعات فقط من شرائها.
أجرى مختبر صيني الاختبارات على سرطانات البحر النافقة، فوجد أنّ الكوريين الشماليين حقنوها بمنتج معيّن، لكنّ دا بو لم يفهم سبب قيامهم بذلك، إلّا أنّه متأكّد من أنّها قضت مسمومة بسبب اللّون الغامق الذي أخذته هذه السرطانات عندما نفقت.
خطّط التجار الصينيون لتقديم شكوى، لكنهم أدركوا بسرعة أنّ لا فرصة لديهم في أن ينالوا العدالة في كوريا الشمالية.
ويقول دا بو، إنّه نتيجة هذه الصّفقة المغشوشة، خسر بين عشيّة وضحاها كلّ أمواله: 3 ملايين يوان، ولم يتمكّن من سداد ديون بقيمة مليون، ويضيف «اضطررت إلى بيع مطعمي ومتجرَي يانصيب اشتريتهما في هذه الأثناء»، ويشير إلى أنّه في الوقت نفسه تقريباً، تعرّض والده للاحتيال من قِبل شخص زعم أنّه مفوّض شرطة بكين، وتوفّي والده بعد بضعة أسابيع، وفي حين دخل دا بو في نزاع مع حماته على الميراث، تركته زوجته رغم أنّ الزّوجين أنجبا للتو طفلة صغيرة.
قرّر دا بو طي هذه الصفحة المظلمة، وغادر شمال الصين متّجهاً إلى بكين، حيث قرّر أن يكون سائق سيارة أجرة، على أمل أن يتمكّن لاحقاً من تولّي إدارة مطعم هناك، ويتحسّر قائلاً «لكنّ الأسعار (لشراء مطعم) لا يمكن تحمّلها».


مقالات ذات صلة

بعد أقل من شهر... قطب الإعلام روبيرت موردوك يفسخ خطوبته

يوميات الشرق بعد أقل من شهر... قطب الإعلام روبيرت موردوك يفسخ خطوبته

بعد أقل من شهر... قطب الإعلام روبيرت موردوك يفسخ خطوبته

فسخ الملياردير روبيرت موردوك، صاحب مجموعة «نيوز كورب» الإعلامية العملاقة، خطوبته، بعد أقل من شهر على إعلانه، عبر الصحافة، عقدها، وفق ما ذكرت مجلة «فانيتي فير» الأميركية، أمس الثلاثاء. وكان مقرراً أن يتزوج قطب الإعلام، البالغ 92 عاماً، المولود في أستراليا، والحائز الجنسية الأميركية منذ عام 1985، من آن ليزلي سميث؛ وهي مرشدة دينية سابقة لدى شرطة لوس أنجليس تبلغ 66 عاماً، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وقد روى، في تصريحات أدلى بها، الشهر الماضي، لصحيفة «نيويورك بوست»، إحدى المطبوعات التي يملكها، أنه طلب يدها للزواج، في يوم عيد القديس باتريك، في 17 مارس (آذار). لكنّ مجلة «فانيتي فير» نقلت، عن مق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق من هو برنار أرنو الذي أصبح أغنى رجل في العالم؟

من هو برنار أرنو الذي أصبح أغنى رجل في العالم؟

أصبح الفرنسي برنار أرنو، الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس إدارة «LVMH Moët Hennessy Louis Vuitton»، الآن أغنى شخص في العالم ليحل محل الملياردير الأميركي إيلون ماسك، بزيادة قدرها 53 مليار دولار في صافي ثروته في الأشهر الـ12 الماضية، وفقاً لشبكة «سي إن بي سي». ووفقاً لقائمة «فوربس»، يبلغ صافي ثروة برنارد أرنو الآن 228.1 مليار دولار أميركي، اعتباراً من 5 أبريل (نيسان). وهو يشغل منصب الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس إدارة «LVMH Moët Hennessy Louis Vuitton» منذ عام 1989.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق إيلون ماسك يفقد صدارة قائمة «فوربس» السنوية لأغنى رجال العالم

إيلون ماسك يفقد صدارة قائمة «فوربس» السنوية لأغنى رجال العالم

فقد الملياردير الأميركي إيلون ماسك رسمياً مركزه في صدارة قائمة «أغنى رجال العالم» السنوية التي تُصدرها مجلة «فوربس». وحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فقد احتل المركز الأول بالقائمة برنار أرنو، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إل في إم إتش LVMH» الفاخرة، والذي زادت ثروته الصافية بأكثر من 50 مليار دولار في العام الماضي إلى 211 مليار دولار. أما ماسك، فقد انخفضت ثروته بـ39 مليار دولار العام الماضي لتصل إلى 180 مليار دولار. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، خسر ماسك لقب أغنى رجال العالم في قائمة «المليارديرات في الوقت الفعلي» التابعة لـ«فوربس»، والتي يتم تحديثها يومياً، حيث أصبح أول شخص يخسر 200 مليار دولار

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق أغنى رجل في الهند غوتام أداني (أ.ف.ب)

أغنى رجل في الهند يخسر 100 مليار دولار في أقل من أسبوع... والسبب؟

شهد أغنى رجل في الهند تقلص ثروته بمليارات الدولارات في أقل من أسبوع. عانى غوتام أداني، رئيس تكتل «أداني إنتربرايسيس»، من خسارة شركاته السبع المدرجة في البورصة لما لا يقل عن 100 مليار دولار (81 مليار جنيه إسترليني)، وفقاً لشبكة «سكاي نيوز». في 25 يناير (كانون الثاني)، نشرت شركة «هيندنبورغ ريسيرش» التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، تقريراً من 100 صفحة عن مجموعة أداني، متهمة إياها بـ«تنفيذ أكبر خدعة في تاريخ الشركات». بعد تحقيق دام عامين، اتهم التقرير المجموعة بالتلاعب في الأسهم والاحتيال المحاسبي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
يوميات الشرق الفنانة تايلور سويفت وقطتها أوليفيا (إنستغرام)

بـ97 مليون دولار... قطة تايلور سويفت ثالث أغنى حيوان أليف في العالم

صنّف تقرير جديد، صادر عن «أول أباوت كاتس»، قطة الفنانة الشهيرة تايلور سويفت، واسمها أوليفيا بنسون، ثالث أغنى حيوان أليف في العالم بثروة صافية قدرها 97 مليون دولار. وُضعت قائمة أغنى الحيوانات الأليفة في العالم باستخدام تحليلات «إنستغرام» لكل حيوان، مثل عدد المتابعين والإعجابات ومعدلات المشاركة ومقدار ما يمكنهم تحقيقه من كل منشور على المنصة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت». وأوليفيا بنسون، صديقة تايلور سويفت ذات الفراء، تأتي في المركز الثالث في القائمة بصافي ثروة هائلة تبلغ 97 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«الشقيقات كيم» أو جدَّات الـ«كي بوب»... وُلِدن من رحم الجوع والحرب وأذهلن أميركا الستِّينات

الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)
الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)
TT

«الشقيقات كيم» أو جدَّات الـ«كي بوب»... وُلِدن من رحم الجوع والحرب وأذهلن أميركا الستِّينات

الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)
الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)

كان دخول الدراما الكورية وموسيقى الـK-Pop (كي بوب) إلى قلوب الناس حول العالم سريعاً. سبقَ التبنّي الجماهيري لتلك المسلسلات والأغاني الناطقة بلغةٍ غير مفهومة، اعترافَ المحافل الفنية العالمية بالصناعة الترفيهية الكورية الجنوبية.

لكن خلال السنوات القليلة الماضية، توالت الإنجازات الدرامية والموسيقية الكورية على منابر عريقة مثل حفلَي جوائز «إيمي» و«غرامي». من فريق BTS الغنائي المحبوب، مروراً بمسلسل «لعبة الحبّار Squid Game»، وليس انتهاءً بفيلم «فرقة البوب الكورية: صائدات الشياطين K-Pop Demon Hunters».

K-Pop Demon Hunters أحدث إنجازات الآلة الترفيهية الكورية (نتفليكس)

الـ«كي بوب» إلى الأوسكار

هذا الفيلم الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وحقق أرقاماً مليونيّة عليها، يتّجه صوب الأوسكار منافساً على جائزتَين: أفضل فيلم رسوم متحركة وأفضل أغنية. وإذا جاءت الجائزتان أو إحداهما من نصيب الفيلم، فإنه سيحقق بذلك إنجازاً تاريخياً للبوب الكوري في هوليوود.

كل الذين تبنّوا الموسيقى الكورية أو أيّ محتوى ترفيهي آتٍ من سيول، وهُم بمعظمهم من «الجيل زد»، يظنّون أنّ تلك الظاهرة حديثة العهد. لكن فيلم «صائدات الشياطين» حَرص في مقدّمته على التذكير بأنّ لهذا الفنّ رائدات مؤسِّسات. في مشهدٍ افتتاحيّ يرجع الفيلم 65 سنة إلى الوراء، ليقدّم تحية مصوّرة إلى فريق «الشقيقات كيم The Kim Sisters».

إعدامات ولجوء وجوع

ألهمَت تلك الفتيات الثلاث أجيالاً من مغنّي البوب الكوري، بمَن فيهم البطلات الافتراضيات لفيلم «صائدات الشياطين». فمَن هنّ «الشقيقات كيم» اللواتي أسّسن البوب الكوري وصدّرنه إلى العالم، قبل حتى أن يصير اسمه K-Pop؟ وكيف تحوَّلت حكايةُ القهر التي طلعن منها إلى قصة مجدٍ على الأراضي الأميركية؟

بدأ كل شيء في مطلع خمسينيات القرن الماضي، بينما كان الاجتياح الكوري الشمالي يعصف بكوريا الجنوبية. وجدت المغنّية الشهيرة لي نان يونغ نفسها بلا مالٍ ولا مأوىً، بعد إعدام زوجها المايسترو كيم ها سونغ على أيدي قوات كوريا الشمالية. لم تكن يونغ بمفردها، بل كانت مسؤولة عن أولادها السبعة، ومن بينهم ابنتَاها سو وآيجا، وابنة عمّهما ميا التي توفّي والدُها الموسيقيّ هو الآخر فتبنّتها يونغ.

في المخزن الذي لجأت إليه بعد أن أحرق الشماليون بيتها، عاشت يونغ وأولادها في مساحة ضيّقة مع 22 شخصاً لا تربطها بهم أي صِلة. أمضوا أياماً من دون طعام وتشاركوا الحمّام ذاته مع اللاجئين الآخرين، وفق ما توثّق سو كيم في حوار مع منصة «هيستوري». بقيت الأوضاع على حالها إلى أن حلّ يونيو (حزيران) 1950 وجلبَ معه الجيش الأميركي إلى سيول، بعد أن انضمّت واشنطن إلى الحرب الكورية مسانِدةً الجنوبيين.

الشقيقات كيم كما ظهرن في فيلم K-Pop Demon Hunters (يوتيوب)

سو وآيجا وميا يغنّين للمارينز

وجدت يونغ الخلاص في «المارينز» فاسترجعت صوتها وبدأت بإقامة الحفلات في المخيّمات العسكرية الأميركية. سرعان ما جلبَ ذلك طعاماً إلى المائدة وسدّ جوع الأولاد، فالجنود كانوا يقدّمون لها صناديق المشروبات الكحولية بدلاً عن أتعابها فتستبدلها بالأرزّ والمواد الغذائية في السوق السوداء.

من السوق السوداء، أحضرت يونغ كذلك أسطوانات لأغانٍ أميركية معروفة. من بين الأولاد انتقت سو وآيجا وميا لتدرّبهنّ على حفظ تلك الأغاني من دون أي معرفةٍ للّغة الإنجليزية. وهي أيضاً لم تكن تنطق بتلك اللغة. كانت الفتيات حينها بين الـ8 والـ9 من العمر، لكنّ ذلك لم يَحُل دون اعتلائهنّ الخشبة والغناء والعزف أمام الجنود.

الشقيقات سو وآيجا وميا كيم (إنستغرام)

المنتج الأميركي في كوريا من أجلهنّ

بآلاتهنّ الموسيقية المتعددة وأصواتهنّ البريئة، لفتن الأنظار والأسماع وأيقظن الحنين إلى الأرض رغم اللكنة الكورية في أداء الأغاني. كبرت الفتيات بين صفوف الجنود واحتكرن الترفيه الفنيّ عنهم، فاستحققنَ اسماً رسمياً عام 1953: The Kim Sisters أي «الشقيقات كيم».

استمرت الحال هذه حتى 1958 وكانت قد بلغت شعبية الأخوات الثلاث ذروتها بين الجنود، الذين خطّوا رسالة للمنتج الأميركي طوم بال مطالبين إياه بزيارة كوريا الجنوبية لمشاهدة عرضٍ للفرقة. لبّى بال الطلب، وكما جنود بلاده، أُعجب كثيراً بهنّ فقدّم لهنّ عقدَ عمل في الولايات المتحدة.

تميزت الشقيقات كيم في الغناء والعزف على آلات متعددة (إنستغرام)

من لاس فيغاس إلى التلفزيون

تأخّر الحصول على فيزا لكن بحلول 1959، حطّت الشقيقات كيم رحالهنّ في لاس فيغاس. بدأت هناك رحلة الغناء في الفنادق من دون أي ضمانات لناحية الحصول على إجماع الحاضرين. فالجنود الأميركيون في كوريا الجنوبية تعلّقوا بهنّ لأنهن جلبن إليهم نفحةً من هواء الوطن، لكنّ التحدّي في لاس فيغاس كان التميّز بين عشرات الفنانين الأميركيين والعالميين الذين لا يتعثّرون في اللغة الإنجليزية.

لم تكن المهمة صعبة، إذ أسرت الفتيات قلوب الجماهير، وسرعان ما انتقلن من فنادق لاس فيغاس وقاعات الرقص فيها، إلى شاشات التلفزة الأميركية. ظهرن في 22 حلقة من «برنامج إد سوليفان» والذي كان يُعدّ الأكثر جماهيريةً حينذاك. بالزيّ التقليديّ الكوريّ أو الـ«هانبوك»، كرّرن الإطلالات التلفزيونية إلى أن بتنَ وجوهاً وأصواتاً معروفة على امتداد الولايات الأميركية.

قصة نجاح أو دعاية سياسية؟

غير أنّ الرحلةَ لم تَخلُ من الصعوبات، فالشقيقات كيم واجهنَ العنصريّة حيال العرق الآسيويّ والنظرة الدونيّة تجاه المرأة ذات البشرة الصفراء. مع ذلك، هنّ تصدّرن أغلفة أهمّ المجلّات كـ«نيوزويك» و«لايف»، وأصدرن ألبومهنّ الأول عام 1963 ليصبحن بذلك أول فريق آسيوي ينتج الموسيقى داخل الأراضي الأميركية.

كانت المنفعةُ متبادلة، فمع تراجع الدعم الشعبي الأميركي للحرب الكورية، جرى استخدام قصة نجاح الشقيقات كيم كبروباغندا أو دعاية سياسية ساعدت في تبرير القرار الأميركي بالدفاع عن كوريا الجنوبية. كما شكّلن الدليل القاطع على أنّ تحقيق «الحلم الأميركي» ليس مستحيلاً، مما أدّى إلى نشوء ظواهر مشابهة في سيول من دون أن تحقّق النجاح ذاته.

الشقيقات كيم على غلاف مجلة «لايف» عام 1960 (إنستغرام)

جدّات الكي بوب

في حوارها مع «هيستوري» عام 2019، أي بعد 44 سنة على اعتزال الفريق، تقول سو كيم إنها «متأكدة من أن الشقيقات كيم مهّدن الطريق أمام نجوم الـK-Pop الحاليين».

صحيح أنّ الموسيقى الكورية المعاصرة لا تُشبه في شيء ما كانت الشقيقات يقدّمنه، غير أنّ ثمة نقاطاً مشتركة. تجتمع النسختان القديمة والجديدة على مسار المثابرة والقصة الملهمة التي يطلع منها الفنانون. كما أنّ المظهر الموحّد أساسي في الإطلالة. ليست الأصوات الجميلة مهمة بقَدر أهمية الصورة البرّاقة والقدرات الاستعراضية.

ليس مُستغرباً إذن أن تؤدّي بطلات «صائدات الشياطين» التحيّة لجدّاتهنّ «الشقيقات كيم»، وذلك نيابةً عن سائر نجوم الكي بوب الذين يغزون العالم بأغانيهم ورقصاتهم وألوانهم.


97 مليون قاصد لـ«الحرمين» خلال 20 يوماً من رمضان

المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
TT

97 مليون قاصد لـ«الحرمين» خلال 20 يوماً من رمضان

المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)

بلغ إجمالي أعداد قاصدي وزوار الحرمين الشريفين 96 مليوناً و638 ألفاً و865 شخصاً خلال الفترة من 1 حتى 20 رمضان الحالي، الموافق من 18 فبراير (شباط) إلى 9 مارس (آذار) 2026.

وأوضحت «هيئة العناية بشؤون الحرمين الشريفين» أن هذه الإحصائية جاءت وفق مؤشرات تشغيلية تقيس إجمالي مرات الدخول للمصليات والعمرة، في مشهد يعكس المكانة الروحية والإيمانية للحرمين الشريفين، والإقبال الكبير من المسلمين لأداء العبادات في الشهر الفضيل.

وأفادت الهيئة بأن المسجد الحرام في مكة المكرمة استقبل 57 مليوناً و595 ألفاً و401 مصلٍّ أدّوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، إضافةً إلى 15 مليوناً و605 آلاف و86 معتمراً.

وبيّنت أن المسجد النبوي في المدينة المنورة استقبل 21 مليوناً و143 ألفاً و259 مصلّياً أدّوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، و579 ألفاً و191 في الروضة الشريفة، مضيفة أن عدد من قام بالسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم- وصاحبيه - رضي الله عنهما - بلغ مليوناً و715 ألفاً و928 زائراً.

وأكدت الهيئة أن هذه الأرقام تعكس الجاهزية التشغيلية العالية وتكامل منظومة الخدمات المقدمة لقاصدي الحرمين الشريفين خلال شهر رمضان، بما يضمن انسيابية الحركة وتهيئة بيئة تعبّدية آمنة.


حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
TT

حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)

تشهد الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية» بالسويد حضوراً لافتاً للسينما السعودية بوجود أفلام سعودية في مختلف مسابقات المهرجان الأبرز للسينما العربية بالدول الإسكندنافية، المقرر انطلاق فعالياته خلال الفترة من 10 إلى 16 أبريل (نيسان) المقبل.

وتشارك المخرجة السعودية شهد أمين بفيلمها «هجرة» في المسابقة الرسمية للمهرجان، وهو الفيلم الذي عرض للمرة الأولى ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «البندقية»، ونال لدى عرضه عربياً في مهرجان «البحر الأحمر» جائزة «فيلم العلا» لأفضل فيلم سعودي بتصويت الجمهور، بالإضافة إلى جائزة «لجنة التحكيم».

وتدور أحداثه حول حكاية جدة تسافر مع حفيدتَيها إلى مكة المكرمة عام 2001، في رحلة تتخلّلها مواقف إنسانية مؤثرة. وعندما تختفي الحفيدة الكبرى في ظروف غامضة، تبدأ رحلة البحث عنها برفقة الحفيدة الصغرى، وسط مزيج الألم والأمل.

أما مسابقة «الأفلام الوثائقية» فتشهد حضور المخرج علي سعيد بفيلمه «ضد السينما» الذي عرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، وهو العمل الذي يروي حكاية انطلاق السينما السعودية متتبعاً جيل أطفال الثمانينات الذين أحبوا السينما وتعلقوا بها.

الملصق الترويجي لفيلم «ضد السينما» (الشركة المنتجة)

ويرصد الفيلم المحاولات الأولى لصناعة الأفلام والتحديات التي واجهتهم، مستعيناً بالأرشيف الصحافي ومانشيتات الصحف السعودية، ومن بينها مانشيتات صحيفة «الشرق الأوسط» موثقاً لمائة عام من رحلة السينما السعودية، منذ انطلق أول شريط تصوير للفرنسي «جو براش» في جدة.

بينما تحضر المخرجة السعودية سارة بالغنيم بفيلمها القصير «ارتزاز» الذي عرض في الدورة الماضية لمهرجان «البحر الأحمر»، وتدور أحداثه في الرياض من خلال أم تعاني إحباطاً من ابنتها، وتمارس الضغوط عليها حتى تخطط للزواج، وهو من بطولة ريم الحبيب ورند القصيبي.

ويشهد برنامج «ليالي عربية» عرض الفيلم السعودي «إسعاف» الذي يقوم ببطولته إبراهيم الحجاج مع بسمة داود ومحمد القحطاني، ومن إخراج كولين توج، وتتناول قصته شابين يعملان مسعفَين، الأول مستهتر والثاني جاد، وكلاهما يتورط مع مجرم يلاحق كلاً منهما بشكل مريب، فيحاولان الهرب منه، ولكن يقعان في ورطة طريفة عبر مواقف كوميدية متتالية.

فريق فيلم «إسعاف» مع المخرج كولين توج (الشركة المنتجة)

وتشهد المسابقة الرسمية للمهرجان في الأفلام الروائية الطويلة عرض أفلام شاركت غالبيتها في مهرجانات سينمائية عالمية، منها الفيلمان المصريان «كولونيا» للمخرج محمد صيام، و«القصص» للمخرج أبو بكر شوقي، بالإضافة إلى الفيلم المغربي «زنقة ملقا» الذي مثّل السينما المغربية في ترشيحات الأوسكار، بالإضافة إلى الفيلم الأردني «غرق» للمخرجة زين دريعي.

كما حضر في المسابقة الفيلم العراقي «إركالا: حلم كلكامش»، وفيلم «يونان» للمخرج أمير فخر الذي عرض العام الماضي في مهرجان «برلين السينمائي»، بالإضافة إلى الفيلم التونسي «وين ياخدنا الريح» للمخرجة آمال قلاتي، والفيلم الإماراتي «باب» للمخرجة نايلة الخاجة، بالإضافة إلى الفيلم الفلسطيني «اللي باقي منك» للمخرجة شيرين دعبيس.

وكان المهرجان قد أعلن الشهر الماضي عن تكريم «رائد السينما السعودية» المخرج عبد الله المحيسن ليكون الشخصية المكرمة في النسخة الجديدة، مع عرض فيلمه «اغتيال مدينة» وتنظيم «ماستر كلاس» يناقش فيه تجربته السينمائية ورؤيته الفنية.

وأرجع الناقد السعودي أحمد العياد وجود أفلام سعودية في مختلف مسابقات المهرجان خلال النسخة المقبلة إلى الحضور المتزايد للسينما السعودية عالمياً، بما يعكس حالة التنوع التي باتت تتسم بها داخل المملكة، ما بين الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة إلى جانب الأفلام الوثائقية.

وأضاف العياد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحراك السينمائي الذي تشهده السعودية في السنوات الأخيرة أسهم في لفت أنظار المهرجانات المعنية بالسينما العربية إلى التجارب السعودية الجديدة، وهو نشاط جعل كثيراً من تلك المهرجانات يحرص على إدراج أعمال سعودية ضمن برامجه المختلفة، لما وصلت إليه من مستوى فني ملحوظ وتنوع في الموضوعات والأساليب».

ولفت إلى أن مهرجان «مالمو للسينما العربية» يعدّ من أبرز المنصات التي تتابع هذا التطور عن قرب، مؤكداً أن حضور الأفلام السعودية في أكثر من مسابقة وبرنامج يعكس الاهتمام المتزايد بهذه التجربة السينمائية، ويمنح صناعها فرصة أوسع للتعريف بأعمالهم أمام جمهور أوروبي ومهنيين في صناعة السينما، مشيداً بإتاحة المهرجان عرض الأفلام السعودية في مدن إسكندنافية مختلفة على غرار ما حدث العام الماضي مع أفلام «فخر السويدي» و«نورة».