الرئيس الفرنسي يزور الجزائر لـ«طي صفحة الماضي»

ماكرون يريد علاج «قضايا الذاكرة المشتركة» وتطوير {علاقة تتوجه للمستقبل}

ماكرون خلال زيارته إلى الجزائر في ديسمبر 2017 وإلى جانبه رئيس البرلمان الجزائري آنذاك عبد القادر بن صالح (غيتي)
ماكرون خلال زيارته إلى الجزائر في ديسمبر 2017 وإلى جانبه رئيس البرلمان الجزائري آنذاك عبد القادر بن صالح (غيتي)
TT

الرئيس الفرنسي يزور الجزائر لـ«طي صفحة الماضي»

ماكرون خلال زيارته إلى الجزائر في ديسمبر 2017 وإلى جانبه رئيس البرلمان الجزائري آنذاك عبد القادر بن صالح (غيتي)
ماكرون خلال زيارته إلى الجزائر في ديسمبر 2017 وإلى جانبه رئيس البرلمان الجزائري آنذاك عبد القادر بن صالح (غيتي)

باريس تريد فتح صفحة جديدة مع الجزائر، وذلك بعد أشهر من التوتر الذي تسببت به تصريحات رئيس الجمهورية إيمانويل ماكرون العام الماضي من جهة، والإجراءات التي أقرتها وزارة الداخلية من جهة أخرى، وأبرزها خفض عدد التأشيرات التي تمنح للمواطنين الجزائريين.
وخلال أشهر طويلة، تبادل الطرفان الشكاوى، وعمد الرئيس ماكرون نهاية العام الماضي إلى إرسال وزير الخارجية السابق، جان إيف لو دريان، في زيارة سريعة إلى العاصمة الجزائرية دامت 12 ساعة، التقى خلالها نظيره الجزائري والرئيس عبد المجيد تبون في محاولة لتسوية الخلافات، أو على الأقل خفض نسبة التوتر بين الطرفين. وشيئاً فشيئاً، عاد السفير الجزائري إلى مقر عمله في باريس بعد استدعائه في أكتوبر (تشرين الأول)، احتجاجاً على تصريحات ماكرون، التي تساءل فيها عن حقيقة وجود «أمة جزائرية قبل الاستعمار الفرنسي»، واعتباره أن النظام الجزائري «السياسي - العسكري» يعيش على «ريع الذاكرة»، والمقصود بها حرب الاستقلال عن فرنسا. وهي التصريحات التي أثارت حفيظة الرئيس الجزائري، الذي وصف أقوال ماكرون بأنها «بالغة الخطورة»، وأنها «جرحت كرامة الجزائريين». وأبلغ تبون من يهمه الأمر أن الجزائر «لن تقوم بالخطوة الأولى».
ولمحو هذه الأجواء السامة من الذاكرة، عمد ماكرون للاتصال بالرئيس الجزائري مرتين، آخرهما السبت الماضي ليؤكد قبوله الدعوة الرسمية، التي وجهها إليه لزيارة الجزائر، وللتأكيد على قلب الصفحة الأليمة. بيد أن زيارة ماكرون إلى الجزائر من 25 إلى 27 الحالي تأتي في سياق بالغ الدقة، فمن جهة أدى انسحاب القوة الفرنسية «برخان» من مالي إلى حصول فراغ أمني تعول السلطات المالية على ملئه بالاستناد إلى ميليشيا «فاغنر» الروسية، وعلى التقارب الحاصل بين باماكو وموسكو. ثم جاءت الزيارة المرتقبة لوزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، إلى مالي لتزيد من قلق باريس التي تعاني من كثرة المنافسين لها في مناطق نفوذها الأفريقية التقليدية. كما تعي باريس أن للجزائر دوراً كبيراً تلعبه في مالي، الواقعة على حدودها الجنوبية، في ملف محاربة الإرهاب، خاصة أنها كانت عرابة اتفاق المصالحة عام 2016، لكنه لم يجد طريقه أبداً إلى التنفيذ. وفي المقام الثاني، تجدر الإشارة إلى التوتر التي تشهده سوق النفط والغاز نتيجة للحرب الروسية على أوكرانيا، وتأثيرها المباشر على أوروبا وعلى قدرتها على إيجاد البدائل. ومن هنا، فإن موضوع الطاقة سيكون حاضراً بقوة في محادثات الرئيسين، علماً بأن الجزائر قد أصبحت وجهة لكثير من المسؤولين الأوروبيين الباحثين عن النفط والغاز. وأخيراً، تتم الزيارة في ظل أزمة صامتة بين باريس والرباط، عقب ما جاء في خطاب الملك محمد السادس، الذي حث شركاء بلاده، وعلى رأسهم فرنسا، على توضيح مواقفها من موضوع الصحراء، والاحتذاء بإسبانيا التي تخلت عن مواقفها المتوازنة السابقة وتبنت موقف المغرب.
وبحسب مصادر الإليزيه الفرنسية، فإن التعاون مع الجزائر «متواصل وأساسي»، وفرنسا، التي خرجت من مالي عسكرياً، تدعم التعاون القائم بين الجزائر والنيجر. علماً بأن المنطقة الصحراوية الواقعة على الحدود المشتركة للجزائر ومالي والنيجر منطقة تتنقل فيها المجموعات الإرهابية، وتستخدم للتهريب بأنواعه كافة. وفي هذا السياق، أكدت هذه المصادر، رداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط»، أن الملف سيتم بحثه بين ماكرون وتبون، اللذين سيعقدان اجتماعين مغلقين غداً (الخميس) وبعد غد (الجمعة)، واجتماعاً موسعاً يضم الوزراء المعنيين من الجانبين. وكشف مصدر عسكري أن القرار، الذي سبق للجزائر أن اتخذته بمنع الطائرات الفرنسية المتجهة إلى مالي والنيجر والساحل بشكل عام من التحليق في الأجواء الجزائرية، رداً على تصريحات ماكرون وملفات أخرى، تم التراجع عنه منذ مدة أمام الطائرات الفرنسية، ما يعكس الرغبة الجزائرية في «تطبيع» العلاقة مع باريس.
أما في الملف البالغ الحساسية الخاص بالعلاقة المثلثة بين باريس والرباط والجزائر بخصوص ملف الصحراء، و«التنبيه» الذي صدر عن ملك المغرب، فقد أكدت المصادر ذاتها أن موقف باريس «لم يتغير»، وأن الرباط والجزائر كلتيهما «صديقتان لفرنسا». وإذ ذكّرت هذه المصادر بأن باريس تعتبر خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء «تتمتع بالمصداقية»، فقد رأت أنه «يجب أن تفتح الباب من أجل مفاوضات تفضي إلى حل سياسي». مضيفة أن الرئيس ماكرون يعتبر أن «على شريكي فرنسا (المغرب والجزائر) أن يجدا السبيل من أجل خفض التوتر بينهما». أما بخصوص الأخبار التي تحدثت عن مبادرة فرنسية لقمة تجمع المغرب والجزائر وإسبانيا، فقد نفت مصادر الإليزيه أن يكون الرئيس ماكرون يسعى لأمر من هذا النوع، مع التذكير بأن البلدان المذكورة «صديقة لفرنسا، وباريس تدعم كل ما من شأنه المساهمة في التهدئة، إلا أنه لا مبادرة خاصة ولا قمة مزعومة» في هذا الخصوص.
وكثيرة هي الملفات التي ستكون موضع تباحث بين الجانبين، على مستوى الرئيسين وعلى مستوى الوزراء. بيد أن ما شدد عليه قصر الإليزيه هو أن ماكرون يريد، إلى جانب ملف تنقية وتطبيع الذاكرة، «الاهتمام بمشكلات الحاضر، والنظر إلى المستقبل، والاهتمام بشريحة الشباب والإبداع، والتأهيل والبحث العلمي، أي ما يشكل الأساس لتطوير علاقة تتوجه للمستقبل».
وقال الإليزيه إن وزراء الاقتصاد والداخلية والخارجية والدفاع والثقافة، وغيرهم، سيرافقون ماكرون في الزيارة التي تبدأ في الجزائر، وتنتهي في وهران. وبحسب هذه المصادر، فإن الزيارة «تعكس أهمية الجزائر وأهمية العلاقات الفرنسية - الجزائرية» بالنسبة لماكرون، رغم أنها لا ترتقي إلى زيارة دولة.
ومن بين هذه الملفات، يمثل ملف التأشيرات الممنوحة للجزائريين أحد أسباب التوتر بين الطرفين، بعد القرار الذي اتخذه ماكرون العام الماضي بخفض عددها إلى النصف، رداً على غياب تعاون الجزائر في موضوع استرداد رعاياها الموجودين على التراب الفرنسي، والذين لا تحق لهم الإقامة فيها. بيد أن المصادر الفرنسية أوضحت أن الأمور تغيرت لجهة تسهيل استعادة الجزائر لمواطنيها. وبالمقابل، أفادت باريس أن نسبة منح التأشيرات قد تحسنت كثيراً، وأنها عادت تقريباً إلى ما كانت عليه عام 2019،
كما أن بين باريس والجزائر قصة معقدة قديمة، عنوانها التجارب النووية الفرنسية ما بين 2060 و2066 في الصحراء الجزائرية. وفي هذا السياق، يريد الجانب الجزائري من فرنسا أن تتحمل مسؤولياتها لجهة الكشف عن المواقع التي جرت فيها التجارب، وإعادة تأهيلها، وتعويض الأشخاص الذين تضرروا من هذه التجارب.
ومن بين الملفات الأخرى البالغة الأهمية، هناك أيضاً موضوع «تصالح الذاكرة»، وهي المبادرة التي أطلقها ماكرون مع الجزائر، وكلف المؤرخ المعروف بنجامين ستورا بإعداد تقرير حولها، وقد سلمه للرئيس الفرنسي في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، وضمّنه كثيراً من الاقتراحات التي يتم العمل على تنفيذها. بيد أن باريس تريد من الجزائر أن تقوم من جانبها بالخطوات اللازمة، لأن تنقية الذاكرة لا يجب أن تكون من جانب واحد. وقد ذكّرت باريس بما قام به ماكرون من مبادرات خلال العامين 2021 و2022، لكن حتى اليوم لا يعرف ما إذا كان الطرف الجزائري ما زال مصراً على طلبه بأن تقدم فرنسا الاعتذار عما ارتكبته خلال 132 عاماً من الاستعمار، أو ما حصل خلال حرب الاستقلال. لكن الثابت أن باريس تريد أن تقلب هذه الصفحة الأليمة، وأن يكون الاهتمام بالمستقبل أكثر من البقاء رهينة الماضي، رغم آلامه.


مقالات ذات صلة

القاهرة لإطلاع حفتر وصالح على نتائج زيارة شكري لتركيا

العالم العربي القاهرة لإطلاع حفتر وصالح على نتائج زيارة شكري لتركيا

القاهرة لإطلاع حفتر وصالح على نتائج زيارة شكري لتركيا

كشفت مصادر ليبية ومصرية متطابقة لـ«الشرق الأوسط» عن سلسلة اتصالات، ستجريها القاهرة مع السلطات في شرق ليبيا، بما في ذلك مجلس النواب و«الجيش الوطني»، لإطلاع المعنيين فيهما على نتائج زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى تركيا أخيراً. وأدرجت المصادر هذه الاتصالات «في إطار التنسيق والتشاور بين السلطات المصرية والسلطات في المنطقة الشرقية». ولم تحدد المصادر توقيت هذه الاتصالات، لكنها أوضحت أنها تشمل زيارة متوقعة إلى القاهرة، سيقوم بها عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، والمشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني». وكان خالد المشري رئيس المجلس الأعلى الدولة الليبي، ناقش مساء السبت مع وزير الخارجية ا

خالد محمود (القاهرة)
العالم العربي خطة حكومية عاجلة لوقف هجرة الأطباء الجزائريين إلى أوروبا

خطة حكومية عاجلة لوقف هجرة الأطباء الجزائريين إلى أوروبا

أعلنت الحكومة الجزائرية عن «خطة عاجلة» لوقف نزيف الأطباء الذين يهاجرون بكثرة، كل عام، إلى أوروبا وبخاصة فرنسا، بحثاً عن أجور عالية وعن ظروف جيدة لممارسة المهنة. وتفيد إحصاءات «مجلس أخلاقيات الطب»، بأن 15 ألف طبيب يشتغلون في المصحات الفرنسية حالياً، وقد درسوا الطب في مختلف التخصصات في الجزائر. ونزل موضوع «نزيف الأطباء» إلى البرلمان، من خلال مساءلة لوزير الصحة وإصلاح المستشفيات عبد الحق سايحي، حول ما إذا كانت الحكومة تبحث عن حل لهذه المشكلة التي تتعاظم من سنة لأخرى.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
العالم العربي تونس تتهيأ لاستقبال وزير الخارجية السوري تتويجاً لإعادة العلاقات

تونس تتهيأ لاستقبال وزير الخارجية السوري تتويجاً لإعادة العلاقات

يبدأ وزير الخارجية السوري فيصل المقداد اليوم زيارة إلى تونس تستمر حتى الأربعاء بدعوة من نظيره التونسي نبيل عمار، لإعلان استكمال المراحل المؤدية إلى إعادة العلاقات الثنائية بين البلدين، والبحث في كثير من الملفات الشائكة والعالقة على رأسها ملف الإرهاب، واستقبال الساحة السورية لآلاف من الشباب التونسيين المنضوين في صفوف التنظيمات الإرهابية. وأوردت مختلف وسائل الإعلام التونسي أخباراً حول الزيارة، وبقراءات عدة، من بينها التأكيد على أنها «ترجمة للتوازنات الجيوسياسية الإقليمية التي تعرفها المنطقة العربية، ومن بينها السعي نحو عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية». وكانت مؤسسة الرئاسة التونسية صورت عودة ا

المنجي السعيداني (تونس)
العالم العربي المغرب: دعوة لإسقاط مشروع قانون «اللجنة المؤقتة» لتسيير مجلس الصحافة

المغرب: دعوة لإسقاط مشروع قانون «اللجنة المؤقتة» لتسيير مجلس الصحافة

دعت «الفيدرالية المغربية لناشري الصحف بالمغرب» -أحد ممثلي ناشري الصحف في البلاد- أعضاء البرلمان بغرفتيه (مجلس النواب ومجلس المستشارين)، إلى إسقاط مشروع قانون صادقت عليه الحكومة، يقضي بإنشاء لجنة مؤقتة لتسيير «المجلس الوطني للصحافة» المنتهية ولايته، بدل إجراء انتخابات. وجاءت هذه الدعوة في وقت ينتظر فيه أن يشرع مجلس النواب في مناقشة المشروع قريباً. وذكر بيان لـ«الفيدرالية» مساء السبت، أنه تلقى «بارتياح، التصدي القوي والتلقائي لهذا المشروع من طرف الرأي العام المهني، والمجتمع المدني، وفاعلين جمعويين وسياسيين، وشخصيات مشهود لها بالنزاهة والكفاءة»، معتبراً: «إن هذا الموضوع لا يهم باستهداف منظمات مهن

«الشرق الأوسط» (الرباط)
العالم العربي باشاغا: ترشحي للرئاسة الليبية سيتحدد بعد صدور القوانين المنظمة للانتخابات

باشاغا: ترشحي للرئاسة الليبية سيتحدد بعد صدور القوانين المنظمة للانتخابات

قال فتحي باشاغا، رئيس حكومة «الاستقرار» الليبية، إنه باقٍ في منصبه «إلى أن تتفق الأطراف الليبية كافة على قوانين انتخابية يُرحب بها دولياً، والبدء في الإعلان عن مواعيد محددة للاستحقاق الانتخابي...

جاكلين زاهر (القاهرة)

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.