«الصحة العالمية» تخشى تكرار أزمة «الإيدز» مع طارئة «جدري القردة»

اعتمدت لقاحاً جديداً لـ«كوفيد ـ 19» يناسب الحوامل

الدكتورة جومانة هيرمز والدكتور ريتشارد بيرنان خلال المؤتمر الصحافي لمنظمة الصحة العالمية أمس
الدكتورة جومانة هيرمز والدكتور ريتشارد بيرنان خلال المؤتمر الصحافي لمنظمة الصحة العالمية أمس
TT

«الصحة العالمية» تخشى تكرار أزمة «الإيدز» مع طارئة «جدري القردة»

الدكتورة جومانة هيرمز والدكتور ريتشارد بيرنان خلال المؤتمر الصحافي لمنظمة الصحة العالمية أمس
الدكتورة جومانة هيرمز والدكتور ريتشارد بيرنان خلال المؤتمر الصحافي لمنظمة الصحة العالمية أمس

كان غريباً أن تحل جومانة هيرمز، المستشارة الإقليمية لـ«الإيدز» بمكتب شرق المتوسط بمنظمة الصحة العالمية، ضيفاً على المؤتمر الصحافي الذي نظمه المكتب الإقليمي (الثلاثاء)، لاستعراض تطورات جائحة «كوفيد-19» وطارئة «جدري القردة» في بلدان الإقليم؛ لكن الرسالة التي وجهتها هيرمز خلال المؤتمر كشفت بوضوح مبرر مشاركتها.
هيرمز التي عبرت عن أسفها على كون «الاستجابة لفيروس نقص المناعة البشرية المسبب لمرض الإيدز، لا تزال في إقليم شرق المتوسط في أدنى مستوى مطلوب»، قالت إن «السبب في ذلك، يعود إلى الخوف من الوصم والتمييز، لارتباط الإصابة في الأذهان بالعلاقات الجنسية بين الرجال».
وأوضحت هيرمز: «يجب ألا نغض الطرف عن أن هذه الفئة موجودة في مجتمعنا؛ لأن ذلك حرمنا من تطوير استجابة صحية مناسبة لفيروس نقص المناعة، وأخشى تكرار الأمر ذاته مع فيروس (جدري القردة)، للسبب نفسه، مما يؤدي لانتشار المرض بين تلك الفئة وغيرها من فئات المجتمع».
وحتى الآن، أبلغت 7 بلدان في إقليم شرق المتوسط المنظمة رسمياً عن 35 حالة إصابة بـ«جدري القردة» مؤكدة مختبرياً، ولم تُسجل أي وفيات، بينما بلغت الأعداد على الصعيد العالمي، حوالي 40 ألف حالة إصابة مؤكدة مختبرياً، منها 12 حالة وفاة.
وأضافت هيرمز: «إذا لم نطور استجابة مناسبة توازن بين المعطيات الاجتماعية والاشتراطات الصحية، فقد ندفع بعض المرضى إلى عدم طلب العلاج، خشية الوصم والتمييز».
بدوره، شدد أحمد المنظري، المدير الإقليمي للمنظمة، على الأمر ذاته، وقال إن «المرض يصيب في الغالب الرجالَ الذين يمارسون الجنس مع الرجال، ولكن يظل الجميع عرضة للخطر، وقد تلقينا تقارير عن حالات عدوى بين الأطفال والنساء في إقليمنا وفي عدة أنحاء من العالم»، لافتاً إلى أن إعلان منظمة الصحة العالمية في 23 يوليو (تموز) الماضي، «جدري القردة» طارئة صحية عامة، كان بهدف أن يدرك الجميع الخطر، ويتخذوا جميع التدابير الوقائية الممكنة؛ مشيراً إلى أن «الوصم والتمييز السلبي لن يفضيا إلا لتأخير جهود التصدي وتشتيت انتباهنا عما ينبغي عمله».
وأضاف أنه «يتعين علينا بالمقابل أن ينصب تركيزنا الجماعي على الخروج باستجابة صحية عامة فعالة، وبتصدٍّ مؤثر، من شأنه وقف سريان الفاشية واحتواؤها».
من جانبه، كشف مدير الطوارئ الصحية الإقليمي ريتشارد بيرنان، عن أن الدراسات الجارية حالياً حول النسخة الحالية من فيروس «جدري القردة»، كشفت عن وجود تغير جيني بالفيروس، مقارنة بالنسخة السابقة؛ لكن لم تتم الإجابة إلى الآن عن أسئلة تتعلق بمدى تأثير هذا الاختلاف على درجة شدة الفيروس ومقاومته للعلاج ومعدل انتشاره.
وقال إن «الإجابة عن هذه الأسئلة لن تغير كثيراً من نصائحنا المتعلقة بإجراءات الوقاية العامة، من حيث العزل المنزلي للمصابين، وتتبع المخالطين لهم، والاهتمام بالنظافة الشخصية». وشدد على أهمية الاهتمام بوجه خاص بالفئات الضعيفة والمعرضة للخطر، مضيفاً أنه «إذا كان معظم المصابين بـ(جُدري القردة) يمكن علاجهم بأمان في المنزل، فإن المرض قد يُسبب مضاعفات خطيرة قد تؤدي إلى الوفاة لدى تلك الفئات».
وحول اللقاحات المتاحة للمرض، قال إيفان هيوتن، مدير قسم الأمراض السارية بالمكتب الإقليمي، إن اللقاح المتاح حالياً لـ«جدري القردة»، كان مُعدّاً من أجل مرض الجدري التقليدي، وجرت هندسته من أجل أن يكون ملائماً لـ«جدري القردة»، وهو غير متوفر بالقدر الكافي حتى الآن.
وأعاد هيوتن ما أشار إليه بيرنان حول إجراءات الوقاية العامة، وقال: «الأدوات المتوفرة في أيدينا الآن هي الالتزام بتلك الإجراءات لمنع انتشار وانتقال المرض».
وأشار إلى أن إرشادات المنظمة بشأن لقاح «جدري القردة» حال توفره لم تتغير، إذ توصي المنظمة بالتطعيم الموجه لمن يتعرضون أو يخالطون شخصاً مصاباً بـ«جدري القردة»، ومن يواجهون مخاطر تعرض مرتفعة كالعاملين الصحيين والعاملين في المختبرات.
من ناحية أخرى، وعلى صعيد جائحة «كوفيد-19»، أعلن المنظري اعتماد المنظمة مؤخراً لقاحاً جديداً، وهو لقاح (فالنيفا VLA2001)؛ مشيراً إلى أن هناك ثمة توصية جديدة محددة تمنح الأولوية لهذا اللقاح في حالة الحوامل، نظراً للتبعات السلبية لمرض «كوفيد-19» في أثناء الحمل من جهة، وما يمتاز به لقاح «فالنيفا» على صعيد السلامة والأمان من جهة أخرى.
وشدد المنظري على أن جائحة «كوفيد-19» لم تضع أوزارها بعدُ، والفيروس ليس في طريقه إلى الزوال، مؤكداً أنه «سيتعين علينا أن نتعلم كيفية التعايش مع الفيروس، ولكن ذلك لا يعني تجاهل تدابير الحماية».
ولفت هيوتن إلى أنه من الأخبار السارة عام 2022 أن دول الإقليم لديها من اللقاحات ما يكفي لتحقيق الهدف الذي أعلنته المنظمة بتطعيم 70 في المائة من السكان؛ لكن الخبر السيئ هو أنه لا يوجد إقبال كافٍ من المواطنين على التطعيم.
وحصل في الوقت الراهن ما يقرب من 46 في المائة من الأشخاص في إقليم شرق المتوسط على التطعيم كاملاً، بإجمالي جرعات وصل إلى 790 مليون جرعة، ولا يزال كثير من الناس لم يتلقوا اللقاح حتى الآن، وما زالوا معرضين لخطر المرض الشديد أو الوفاة؛ حيث لا تقدم لقاحات «كوفيد-19» حماية كاملة من الإصابة؛ لكنها فعالة في الوقاية من التعرض للمضاعفات الشديدة والوخيمة والوفيات.
وأبلغ إقليم شرق المتوسط عن أكثر من 23 مليون حالة إصابة منذ بداية الجائحة، وما يقرب من 350 ألف حالة وفاة. وشهد الأسبوع الماضي وحده إصابة أكثر من 80 ألف شخص بالعدوى، ووفاة ما يزيد على 600 شخص، بينما أُبلغ عن أكثر من 5.4 مليون حالة جديدة و15 ألف وفاة على مستوى العالم.
ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول دور العدوى البكتيرية المصاحبة لـ«كوفيد-19» في هذا العدد من الوفيات، لم ينكر بيرنان تسجيل عدوى بكتيرية مصاحبة للفيروس في الحالات الشديدة من الإصابة؛ لكنه شدد على أن ذلك ليس الأساس. وقال: «الإصابات معظمها بسبب الفيروس وحده، لذلك ليس هناك مبرر لوصف المضادات الحيوية ضمن بروتوكولات العلاج».
وأشار بيرنان إلى أن المنظمة رصدت إسرافاً في استخدام المضادات الحيوية خلال جائحة «كوفيد-19»، وهذا من شأنه أن يزيد من وباء مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية، ويضعف من كفاءتها في مواجهة الأمراض التي تستدعي بالفعل استخدامها.


مقالات ذات صلة

«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

شؤون إقليمية صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه p-circle

«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

حذّرت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، من «هجمات عدة على قطاع الصحة» في إيران خلال الأيام الماضية، وأسفت لإصابة معهد باستور في العاصمة طهران بأضرار جراء غارة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
علوم بين قرار الإنسان وخوارزمية العالم

حين تدخل الأخلاقيات قاعة الخوارزميات… من يقرّر في الطب الجديد؟

التركيز اليوم لا ينصب على توسيع استخدام الأنظمة الرقمية، بل على مفاهيم أكثر عمقاً: العدالة، والثقة، والشمول، وحوكمة البيانات

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
شؤون إقليمية موظفون يفرِّغون شحنة مساعدات مقدَّمة من صندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة الصحة العالمية بمطار بيروت الدولي بلبنان 23 مارس 2026 (إ.ب.أ)

حرب إيران تُعقّد مسارات الإمداد الطبي الطارئ لمنظمة الصحة العالمية

قال مسؤول إن منظمة الصحة العالمية تعمل على إيجاد طرق بديلة لنقل الإمدادات الطبية الطارئة من مركزها في دبي إلى مناطق الأزمات، مثل لبنان، عبر رحلات برية طويلة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا سوداني نازح في دارفور (أ.ف.ب)

السودان... مليونا شخص في دارفور بلا رعاية طبية بعد هجوم على مستشفى

أفادت منظمة الصحة العالمية ومسؤول إغاثي رفيع بأن أكثر من مليوني شخص في إقليم دارفور بالسودان باتوا يفتقرون للرعاية الطبية المناسبة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

قالت مسؤولة في منظمة الصحة العالمية، الاثنين، إن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أدت إلى إخلاء ستة مستشفيات، لكن المنظومة الصحية ما زالت صامدة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.