رئيس وزراء ماليزيا السابق نجيب رزاق في السجن لـ12عاماً

بعد تثبيت المحكمة العليا عقوبته في فضيحة الصندوق السيادي

رئيس الوزراء السابق نجيب رزاق يتحدث خارج المحكمة العليا أمس (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء السابق نجيب رزاق يتحدث خارج المحكمة العليا أمس (إ.ب.أ)
TT

رئيس وزراء ماليزيا السابق نجيب رزاق في السجن لـ12عاماً

رئيس الوزراء السابق نجيب رزاق يتحدث خارج المحكمة العليا أمس (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء السابق نجيب رزاق يتحدث خارج المحكمة العليا أمس (إ.ب.أ)

ثبّتت المحكمة العليا الماليزية، أمس الثلاثاء، حكم السجن 12 عامًا بحق رئيس الوزراء السابق نجيب رزاق لإدانته بالفساد في إطار فضيحة الصندوق السيادي الماليزي (1 إم دي بي)، ما يضع حداً برأي محللين لطموحاته بالعودة إلى العمل السياسي.
وقالت زوجة ابنه نور شارميلا شاهين إن العائلة أُبلغت بأنه سيُرسل إلى سجن كاجانغ الواقع إلى الجنوب من العاصمة كوالالمبور. وأضافت: «طلب والد زوجي منا الاهتمام بالعائلة. لا يزال قوياً وهادئاً».
وكانت رئيسة المحكمة ميمون توان مات أعلنت نيابة عن الهيئة القضائية المؤلفة من خمسة قضاة «نعتبر أن الاستئناف بلا أساس». وأضافت «بناءً على ما تقدّم، نرى بالإجماع أن الأدلّة التي عُرضت خلال المحاكمة تشير بشكل لا يمكن دحضه إلى أنه مذنب في جميع التهم السبع. كما نرى أنه من الواضح أن العقوبة التي فرضت غير متشددة بشكل واضح». وأكدت أن الطعون «رُفضت بالإجماع وتم تأكيد الإدانة والعقوبة».
وبدا الحزن جلياً على رئيس الوزراء السابق (69 عاماً) أثناء تلاوة الحكم. وجلس إلى جانبه زوجته روسمه ونجلاه.
وشاهد صحافيون كانوا يتابعون من غرفة محاذية مجريات المحكمة عبر اتصال فيديو، رزاق محاطاً بأفراد عائلته وأصدقائه وأعضاء من الحزب قبل أن يُقطع الاتصال، وفق ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأمام المحكمة تعانق أفراد من العائلة وأنصار رزاق.
وفي وقت سابق لدى وصول رزاق إلى المحكمة، اندفع قرابة 300 من أنصاره نحو سيارته وهم يهتفون «بوسكو» أي «مديري» بلغة المالاوي والتي تحولت إلى صرخة للمدافعين عنه.
وقبيل تلاوة الحكم، قدم نجيب الذي كان قد قال إن المحاكمة غير عادلة، مناشدة مؤثرة طلب فيها إرجاء القضية لشهرين كي يتسنى له تحضير دفاعه بشكل ملائم.
وخلال فترة استراحة أثناء الجلسة تحدث إلى أنصاره وقال لهم «إذا كنت مذنباً أرجوكم أن تسامحوني».
نجيب نجل أحد الآباء المؤسسين لماليزيا، تلقى تعليمه في المملكة المتحدة وتم تحضيره لمنصب رئيس الوزراء منذ صغره.
وجاء القرار النهائي بتثبيت حكم السجن بعد أربع سنوات من الهزيمة المفاجئة لحزبه الحاكم في الانتخابات عام 2018، وكانت الاتهامات باختلاسه مع أصدقاء له مليارات الدولارات من الصندوق السيادي «1 إم دي بي»، في صلب الحملة الانتخابية.
واتُهم رزاق والمقربون منه باختلاس الأموال وإنفاقها على مشتريات من عقارات فاخرة إلى قطع فنية ثمينة. وأدانت محكمة أدنى في يوليو (تموز) 2020 رزاق باستغلال النفوذ وغسل الأموال والانتهاك الجنائي للثقة بتحويله 42 مليون رينغيت (10.1 مليون دولار) من إحدى وحدات الصندوق إلى حسابه المصرفي.
ورفضت محكمة استئناف في ديسمبر (كانون الأول) طعنه الأول في الحكم ما دفعه إلى تقديم طعن أخير أمام المحكمة الفيدرالية.
ويرى محللون أن قرار المحكمة قد يعرقل أي طموح لنجيب بالعودة إلى الساحة السياسية.
وقال أستاذ الدراسات الآسيوية في جامعة تسمانيا جيمس تشين لوكالة الصحافة الفرنسية قبل إعلان الحكم: «بموجب القانون الماليزي، لا يمكن لنجيب الترشح لهذه الانتخابات والانتخابات المقبلة (إذا ثبتت إدانته)». وأضاف «من الواضح أن حياته السياسية قد انتهت». وبرزت تكهنات بإمكانية إجراء اقتراع هذا العام علما بأن الانتخابات مقررة في سبتمبر (أيلول) 2023.
غير أن المستشار الرئيسي في مركز أبحاث المحيط الهادي في ماليزيا أوه إي سون، أوضح أن أحد سبل الخلاص لرزاق هو العفو الملكي. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية «لا يزال بإمكانه طلب العفو (من الملك)... وإذا تم العفو عنه كما يتوقع كثيرون فيمكنه بسهولة العودة لأن مؤيديه ذوي التفكير الإقطاعي كثيرو العدد».
غير أن أوه أوضح أنه يتعين على رئيس الوزراء الحالي إسماعيل صبري يعقوب، المنتمي إلى الحزب نفسه أي المنظمة الوطنية الماليزية المتحدة، أن يوصي بالعفو.


مقالات ذات صلة

ماليزيا تحصل على تعهدات استثمارية صينية بـ39 مليار دولار

الاقتصاد ماليزيا تحصل على تعهدات استثمارية صينية بـ39 مليار دولار

ماليزيا تحصل على تعهدات استثمارية صينية بـ39 مليار دولار

قالت ماليزيا إن الصين أبدت التزاما بضخ استثمارات بقيمة 39 مليار دولار في البلاد، تشمل القطاعات التجارية في الدولتين. وأوضحت وكالة الأنباء الماليزية الرسمية (برناما) أن هذا المبلغ، وهو الأكبر حتى الآن من العملاق الأسيوي، يشمل 19 مذكرة تفاهم، بحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء. ونقلت برناما عن رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم قوله: «هذا شيء تاريخي، وهو أمر جيد بالنسبة لماليزيا والمستقبل». وأشارت «بلومبرغ» إلى أن الصين هي الشريك التجاري الأكبر لماليزيا على مدار الـ14 عاما الماضية. كان إبراهيم قد التقى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين أول من أمس الجمعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم رئيس وزراء ماليزيا السابق يخسر المحاولة الأخيرة للطعن في إدانته بالفساد

رئيس وزراء ماليزيا السابق يخسر المحاولة الأخيرة للطعن في إدانته بالفساد

رفضت المحكمة العليا في ماليزيا، اليوم (الجمعة)، محاولة من رئيس الوزراء السابق المسجون نجيب عبد الرزاق لإعادة النظر في إدانته بالفساد، في فضيحة بمليارات الدولارات تتعلق بالصندوق الحكومي «وان إم دي بي»، لتضع حداً لمحاولات نجيب القضائية للطعن في حكم الإدانة. وكان عبد الرزاق قد سُجن العام الماضي، بعدما أيدت المحكمة الاتحادية في ماليزيا حكماً بإدانته وسجنه لمدة 12 عاماً أصدرته محكمة أدنى درجة بحقه. وبذلك لم يعد بوسع نجيب الطعن في الإدانة أمام القضاء، لكنه تقدم بطلب للحصول على عفو ملكي. وقال قاضي المحكمة الاتحادية، فيرنون أونج، إن لجنة مؤلفة من 5 أعضاء صوتت بأغلبية 4 أصوات مقابل واحد برفض طلب نجيب إ

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)
يوميات الشرق صورة جوية تُظهر شارعاً غمرته السيول في ماليزيا (رويترز)

ماليزيا: 4 قتلى على الأقل وإجلاء 41 ألف شخص بسبب فيضانات (صور)

قُتل أربعة أشخاص على الأقل، وتم إجلاء حوالى 41 ألفاً جراء فيضانات في ماليزيا سببتها أمطار غزيرة في ولايات عدة في أنحاء البلاد، حسب ما أعلنت السلطات اليوم (السبت)، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وأكدت الشرطة مقتل أربعة أشخاص على الأقل منذ الأربعاء، بينهم رجل جرفت السيول سيارته بينما كان في داخلها، وزوجان مسنان غرقا. كذلك غرقت امرأة تبلغ 68 عاماً بالقرب من منزلها الذي غمرته المياه بعدما غادرت مركزاً للإجلاء في مدينة سيغامات في ولاية جوهر (جنوب) المتاخمة لسنغافورة. وتم إجلاء حوالى 41 ألف شخص من ست ولايات، خصوصاً من جوهر، إلى مدارس ومراكز، حيث حصلوا على ماء وغذاء وملابس. وانتشرت صور عبر وسائل إعلا

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

تنسيق مصري - ماليزي بشأن مجابهة «الإرهاب والتطرف»

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، اليوم (الاثنين)، في اتصال مرئي، «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور في المحافل الدولية، للتعامل مع القضايا المختلفة، ومن بينها مكافحة الإرهاب والتطرف على جميع المستويات، بما في ذلك الفكرية والثقافية». وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «رئيس الوزراء الماليزي أشاد خلال الاتصال بدور مصر المهم في هذا الإطار (مكافحة الإرهاب والتطرف)، مثمناً دور مؤسسة الأزهر والمؤسسات الإسلامية المصرية في هذا الصدد». وتبادل السيسي وأنور إبراهيم الرؤى بشأن «أبرز الموضوعات الإقليمية والدولية ذات الأهمية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج عبد القادر خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: عبد الرحمن السالم)

وزير الخارجية الماليزي: نريد أن نكون جزءاً من المبادرات السعودية

(حوار سياسي) في وقت تسعى فيه كوالالمبور لتوسيع التنسيق الاستراتيجي والتعاون الدفاعي والتكنولوجي والصناعي مع الرياض، أكد الدكتور زمبري عبد القادر وزير الخارجية الماليزي، أن السعودية شريك مهم جدا لبلاده، متطلعا إلى العمل من كثب مع المملكة في مختلف المجالات. وقال وزير الخارجية الماليزي في حوار مع «الشرق الأوسط» من الرياض: «نمت علاقاتنا الاقتصادية والتجارية بنسبة 159 في المائة خلال عام 2022، لذا أعتقد خلال الأعوام المقبلة، أنه سيكون لدينا المزيد في العلاقة التجارية بين البلدين وكذلك فيما يتعلق بالمنطقة الاقتصادية».

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

بعد قمة ترمب وشي... قواعد جديدة للتنافس الأميركي – الصيني؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ يتصافحان عقب جولة في «متحف الأرشيف الوطني» بواشنطن يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ يتصافحان عقب جولة في «متحف الأرشيف الوطني» بواشنطن يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

بعد قمة ترمب وشي... قواعد جديدة للتنافس الأميركي – الصيني؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ يتصافحان عقب جولة في «متحف الأرشيف الوطني» بواشنطن يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ يتصافحان عقب جولة في «متحف الأرشيف الوطني» بواشنطن يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

بعد سنوات من تصاعد الضغوط التجارية والتكنولوجية، لم تقترب الولايات المتحدة والصين من إنهاء تنافسهما، لكنهما تبدوان أحرص على منع خروجه عن السيطرة.

وغادر الرئيس الصيني شي جينبينغ واشنطن، الجمعة 25 سبتمبر (أيلول) الحالي، بعد زيارة دولة استمرت 3 أيام وقمة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أبقت التهدئة التجارية قائمة وفتحت قنوات إضافية للحوار، فيما ظلت ملفات «التجارة» و«التكنولوجيا» و«المعادن النادرة» و«تايوان» في قلب التنافس بينهما.

ومدّدت واشنطن وبكين الهدنة التجارية القائمة بينهما شهرين، في نتيجة محدودة مقارنة بحجم الملفات العالقة. لكن أهمية القمة قد تكمن في ما لم يحدث أيضاً: لا تسوية للخلافات الكبرى، ولا عودة إلى التصعيد المفتوح.

فهل بدأت الولايات المتحدة والصين الانتقال من تصعيد الضغوط المتبادلة إلى إدارة تنافس طويل الأمد ومنعه من التحول مواجهةً يصعب احتواؤها؟

سفينة شحن تبحر بنهر هوانغبو في شنغهاي بالصين يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

من حرب الرسوم إلى الهدنة

مرت المواجهة الاقتصادية بين واشنطن وبكين خلال السنوات الماضية بمراحل متتالية من التصعيد والتهدئة، استخدم خلالها البلدان الرسوم، والقيود التكنولوجية، وإجراءات التصدير، أدواتٍ للضغط.

ويرى رايان هاس، مدير «مركز جون إل ثورنتون للصين» في «معهد بروكينغز» الأميركي، أن العلاقة تمر بحالة من «الهدوء غير المريح»؛ إذ يواصل البلدان خطواتهما التنافسية، لكن لا أحد منهما يمتلك تفوقاً يسمح له بالتصعيد الاقتصادي من دون أن يتمكن الآخر من الرد.

وتساعد هذه المعادلة في تفسير مسار القمة. فالولايات المتحدة تحتفظ بأوراق ضغط مهمة في التكنولوجيا المتقدمة وأشباه الموصلات، بينما تستطيع الصين الرد عبر نقاط ضعف أميركية، أبرزها المعادن النادرة وسلاسل الإمداد.

أرض مقترحة لإنشاء مركز «باكس سيليكا» في الفلبين ضمن مبادرة تقودها الولايات المتحدة لتعزيز سلاسل توريد أشباه الموصلات والمعادن النادرة وتقليل الاعتماد على الصين... يوم 10 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

المعادن النادرة... ورقة بكين

ظهر امتلاك الطرفين أوراق ضغط متبادل بوضوح خلال المواجهة التجارية. فالقيود الصينية على صادرات بعض المعادن النادرة والمغناطيسات الدائمة المصنوعة منها كشفت مدى اعتماد الشركات الأميركية على إمدادات يصعب تعويضها سريعاً.

ولهذا لم يكن الملف هامشياً في القمة. وقال البيت الأبيض إن البلدين سيواصلان معالجة النقص في سلاسل توريد المعادن النادرة وغيرها من المعادن الحرجة بهدف إعادة الشحنات إلى مستويات مناسبة.

وتكشف القضية عن حدود قدرة كل طرف على الضغط. فالرسوم والقيود الأميركية تستطيع إلحاق ضرر بالصين، لكن بكين تمتلك بدورها أدوات يمكن أن تطول قطاعات صناعية أميركية.

رمز عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية في هذه الصورة الملتقطة يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

الذكاء الاصطناعي يدخل المنافسة

ويمثل الذكاء الاصطناعي مجالاً آخر يجمع بين المنافسة ومحاولات الحد من مخاطرها. فالولايات المتحدة والصين تتسابقان على تطوير الأنظمة الأعلى تقدماً والرقائق والبنية التحتية اللازمة لها، لكنهما بدأتا في الوقت نفسه فتح قنوات للتعامل مع المخاطر التي قد ترافق هذا السباق.

واتفقت واشنطن وبكين خلال القمة على بدء حوار ثنائي مستمر بشأن الذكاء الاصطناعي لمناقشة مخاطره وفوائده، إلى جانب قناة اتصال للتعامل مع الحوادث المرتبطة بهذه التكنولوجيا. وكان مسؤولون من البلدين قد بدأوا قبل القمة مناقشة هذه الآلية، في مؤشر على محاولة موازية للحد من بعض مخاطر السباق التكنولوجي بينهما.

ولا يعني هذا الحوار تراجع السباق التكنولوجي بين البلدين، لكنه يعكس محاولة لإيجاد قنوات للتعامل مع بعض مخاطره، بالتوازي مع استمرار السباق على الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والتقنيات المتقدمة.

شاحنات صهريج عراقية تحمّل البنزين بميناء بانياس السوري يوم 27 سبتمبر 2026 لنقله إلى العراق في ظل اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز (د.ب.أ)

حرب إيران تختبر إدارة التنافس

فرضت حرب إيران نفسَها على محادثات ترمب وشي، واتفق الرئيسان، وفق الموقع الرسمي للبيت الأبيض، على أن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، وعلى رفض فرض رسوم على الممرات المائية الدولية. ويأتي ذلك في ظل علاقات بكين الوثيقة بطهران واستمرار مشترياتها من النفط الإيراني، فيما تسعى واشنطن إلى دفع الصين لممارسة مزيد من الضغط على إيران.

ورأى غرانت روملي وإليزابيث دِنت، الباحثان في «معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى» الأميركي ومقره واشنطن، قبيل القمة أن الحرب منحت ترمب فرصة للضغط على شي بشأن علاقات الصين بإيران، خصوصاً مشترياتها النفطية، فيما تمتلك بكين بدورها مصلحة في استقرار تدفقات الطاقة من المنطقة.

وتكشف الحرب جانباً آخر من تعقيد العلاقة بين البلدين: فموقفاهما من إيران مختلفان، لكن استمرار الاضطرابات في الشرق الأوسط وتهديد إمدادات الطاقة لا يخدم المصالح الاقتصادية الصينية. ولذلك؛ يصبح هذا الملف مثالاً إضافياً على منافسة لا تختفي، لكن الطرفين يحاولان منع تداعياتها من الإضرار بمصالحهما الأوسع.

حاملة الطائرات الصينية «لياونينغ» خلال مناورة عسكرية للبحرية التابعة لـ«جيش التحرير الشعبي الصيني» في غرب المحيط الهادئ يوم 18 أبريل 2018 (رويترز)

تايوان... حدود التهدئة

تبقى تايوان من أبرز الملفات التي تكشف عن حدود أي تقارب بين واشنطن وبكين. فالصين تَعدّ الجزيرة جزءاً من أراضيها، بينما تحتفظ الولايات المتحدة بعلاقات غير رسمية مع تايبيه وتواصل دعم قدراتها الدفاعية.

ولم تُظهر نتائج القمة تسوية لهذا الخلاف. ولهذا تختلف «تايوان» عن ملفات مثل «الرسوم» أو «المشتريات التجارية» حيث يمكن التوصل إلى تنازلات محددة أو تمديد هدنة.

شراء الوقت

ورأى إدغارد كاغان، الباحث في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» الأميركي ومقره واشنطن، قبيل القمة أن ترمب وشي يرغبان في تخفيف التوتر وتحقيق مزيد من الاستقرار في العلاقة، رغم انعدام الثقة بين مسؤولي البلدين. وأشار إلى أن كلاً من الرئيسين يرى أن الوقت يعمل لمصلحة بلاده؛ إذ يراهن ترمب على تقدّم أميركي في الذكاء الاصطناعي وتقليص الاعتماد على المعادن الصينية، بينما يرى شي أن الولايات المتحدة تمر بمرحلة تراجع.

ومن الجانب الصيني، يرى وو شينبو، عميد «معهد الدراسات الدولية» ومدير «مركز الدراسات الأميركية» بجامعة فودان الصينية في شنغهاي، أن العلاقات بين البلدين تتجه نحو مرحلة جديدة أكبر استقراراً. ويقول إن تحقيق «الاستقرار الاستراتيجي» يتطلب إدارة المنافسة والخلافات بفاعلية، بالتوازي مع تعزيز التعاون في المجالات التي تتقاطع فيها مصالح الطرفين.

ومن هذا المنظور، يمنح استمرارُ التهدئة الطرفين وقتاً لتعزيز موقعيهما في المنافسة بدلاً من الدخول في جولة جديدة من التصعيد. فالولايات المتحدة تواصل محاولاتها تقليل اعتمادها على الصين في القطاعات الحساسة، في حين تعمل بكين على تعزيز قدراتها التكنولوجية والصناعية.

وفي الوقت نفسه، يحاول البلدان إبقاء قنوات الحوار مفتوحة في ملفات التجارة والاستثمار والذكاء الاصطناعي، بما يسمح باستمرار المنافسة من دون أن تتحول كل نقطة خلاف جولةً جديدةً من التصعيد.

علما الولايات المتحدة والصين على موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارته «متحف الأرشيف الوطني» مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في واشنطن يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

هدنة أم قواعد جديدة؟

لا تكفي قمة واحدة للقول إن واشنطن وبكين وضعتا قواعد جديدة لتنافسهما. فالخلافات بشأن ملفات «التجارة» و«التكنولوجيا» و«المعادن» و«تايوان» ما زالت قائمة، والهدنة التجارية نفسها مؤقتة.

لكن القمة أظهرت أن المنافسة لم تعد تعني بالضرورة التصعيد المستمر. فإلى جانب أدوات الضغط، يعمل الطرفان على بناء قنوات تسمح بإدارة بعض الخلافات ومنع توسعها.

وقد تكون هذه الدلالةَ الأهم للقمة: الولايات المتحدة والصين لا تتجهان إلى إنهاء تنافسهما، بل ربما إلى التعايش معه مدة طويلة، فيما يحاول كل منهما تعزيز نقاط قوته وتقليل نقاط ضعفه من دون دفع العلاقة إلى مواجهة لا يريدها أي منهما.


زيلينسكي: كوريا الشمالية تستعد لنشر 10 آلاف جندي آخر في روسيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: كوريا الشمالية تستعد لنشر 10 آلاف جندي آخر في روسيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، إن هناك أكثر من 8000 جندي كوري شمالي على الأراضي الروسية، وإن الاستعدادات جارية لنشر 10 آلاف جندي إضافي.

وأشار زيلينسكي إلى «بيانات جديدة» حول نشر قوات من كوريا الشمالية في روسيا، قائلاً في منشور على منصة «إكس» إن القوات «يجري اختيارها للتدريب والنشر لاحقاً في روسيا».

وكان زيلينسكي قد ذكر في أغسطس (آب) أن ما يصل إلى 50 ألف جندي كوري شمالي قد يتم إرسالهم للقتال إلى جانب روسيا، ودعا كوريا الجنوبية إلى تقديم دعم في مجال الدفاع الجوي لأوكرانيا.

وأعلنت سيول في يوليو (تموز) عن حزمة مساعدات بقيمة 100 مليون دولار لكييف، لكنها استبعدت الأسلحة الفتاكة منها.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، جاءت تصريحات زيلينسكي، الاثنين، بعد خلاف بين سيول وكييف بسبب إعلانه الأسبوع الماضي أن أوكرانيا نقلت جنديين كوريين شماليين أسيرين إلى كوريا الجنوبية.

وعبّرت سيول عن أسفها إزاء هذا الإعلان، مشيرة إلى اتفاق يقضي بالحفاظ على سرية عملية النقل.

وبحسب تقديرات من كييف وسيول، أرسلت كوريا الشمالية ما يتراوح بين 14 و15 ألف جندي لدعم حرب روسيا في أوكرانيا منذ عام 2024، تم نشر معظمهم في منطقة كورسك للمساعدة في صد توغل أوكراني.

وتشير تقييمات أوكرانية ومستقلة إلى أن بيونغ يانغ زودت روسيا بملايين من قذائف المدفعية وقذائف الهاون، بالإضافة إلى صواريخ باليستية وأنظمة مدفعية بعيدة المدى وأنظمة إطلاق صواريخ متعددة.


الدعوات الدولية لوقف اضطرابات إثيوبيا... هل تقود لوساطة جديدة؟

أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
TT

الدعوات الدولية لوقف اضطرابات إثيوبيا... هل تقود لوساطة جديدة؟

أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
أعضاء من «جبهة تحرير تيغراي» يسيرون على طريق رئيسي في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

بعد أيام من تحركات عسكرية لجبهة تحرير تيغراي المعارضة ومعارك مع الحكومة الفيدرالية الإثيوبية، توالت دعوات إقليمية ودولية بوقف الاضطرابات والعودة لمسار الحوار.

تلك الدعوات التي صدرت من قطر والإمارات وجيبوتي والولايات المتحدة والاتحادين الأوروبي والأفريقي، يرى خبراء في الشؤون الأفريقية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها قد تعزز الوساطة الحالية لإعادة الأطراف لاتفاق 2022 أو وساطة جديدة مع وجود تحالف أوسع من الجبهة يحتاج لاتفاق موسع جديد.

وتتواصل المعارك بين الحكومة وجبهة تيغراي لليوم الخامس بحسب وسائل إعلام إثيوبية. واستولت «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنَّت هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها هناك، الأسبوع الماضي، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة الاتحادية.

وأدانت قطر «التصعيد العسكري ضد القوات الفيدرالية الإثيوبية»، مؤكدة «دعمها الكامل لجميع الجهود الرامية إلى خفض التوتر في إثيوبيا». كما دعت جيبوتي، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ودعت الإمارات، الجمعة الماضية، إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية وخفض التصعيد، والالتزام باتفاق بريتوريا للسلام، مجددة دعمها لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في إثيوبيا.

كذلك، دعا الاتحاد الأفريقي في بيان خلال الساعات الماضية إلى التهدئة، وكذلك طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى خفض التوتر على الفور، مجدداً في بيان دعمه لجهود الاتحاد الأفريقي بما في ذلك المبذولة من رئيس نيجيريا السابق أولوسيغون أوباسانغو الهادفة إلى تخفيف التوترات، وإعادة إشراك الأطراف في المحادثات بحسن نية تحت إطار عمل اتفاق بريتوريا.

أيضاً دعا الاتحاد الأوروبي، أخيراً، إلى خفض التصعيد بشكل فوري في شمال إثيوبيا، مؤكداً مواصلة دعمه لجهود خفض التصعيد، وعملية الوساطة التي يقودها الاتحاد الأفريقي، والحوار الهادف بين الأطراف.

عناصر من «جبهة تحرير تيغراي» في ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

ويرى المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد أن تلك المواقف المكثفة ترغب في العودة إلى طاولة المفاوضات، وتفعيل اتفاق بريتوريا، مؤكداً أن العودة للتفاهمات وتطبيق الاتفاق يصب في مصلحة الحكومة الإثيوبية؛ كونها غير معنية بالانجرار نحو حرب استنزاف تسعى إليها أطراف معينة، والالتزام بمسار بريتوريا يمثل مصلحة عليا لإثيوبيا ولدول المنطقة كافة.

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية عبد المنعم أبو إدريس إلى أن جبهة تيغراي سبق أن رحبت بأي خطوات للسلام فضلاً على أن هذه الدعوات تدرك أهمية استقرار إثيوبيا للأمن في الإقليم. ويعتقد أبو إدريس أن هذا التحرك المتسارع دولياً يحتاج إلى معادلة جديدة أكبر من اتفاق بريتوريا 2022 بسبب دخول فاعلين جدد إلى الملعب مع تكوين التحالف المسلح الجديد.

وقبل أيام، أعلنت 7 جماعات معارضة للحكومة الفيدرالية في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» وميليشيات «فانو» في أمهرة و«جيش تحرير أورومو»، عن تحالف يهدف إلى إطاحة السلطة الحاكمة في أديس أبابا.

وسبق لـ«جبهة تحرير شعب تيغراي» أن تولت السلطة عام 1991 وحكمت إثيوبيا 3 عقود قبل أن يهمشها آبي أحمد عندما تولّى رئاسة الوزراء عام 2018؛ ما أسهم في اندلاع الحرب الأهلية.

ورغم أن «اتفاق بريتوريا» للسلام في 2022 أنهى تلك الحرب وأرسى هدوءاً حذراً، فإن الاشتباكات تجددت في أواخر عام 2025. وشنت الحكومة الاتحادية آنذاك ضربات بالطيران المُسيّر على تيغراي، وحشدت قواتها على حدود الإقليم، وسط اتهامات من الطرفين بانتهاك الاتفاق.

ويرى أبو إدريس أن أي وساطة مهما كان الطرف الذي يقوم بها إذا لم تصاحبها إرادة داخلية تريد طي صفحة النزاعات في البلد لن تحقق نجاحاً كاملاً، وقد تنجح الوساطة الجديدة في الوصول إلى هدنة مؤقتة لكنها يمكن أن تنهار في أي وقت.

وحول مدى استجابة القيادات الميدانية داخل الجبهة المعارضة، أوضح عبد الصمد أن الواقع العسكري والاقتصادي والسياسي داخل إقليم تيغراي وموازين القوى الراهنة لا تمنح هذه الأطراف خيار الرفض؛ ما سيجبرها في النهاية على القبول بالجهود الجارية للعودة للاتفاق.