القرم... من شوكة روسيا القوية إلى «خاصرتها الرخوة»

تصاعد الدخان من مخزن للأسلحة الروسية في شبه جزيرة القرم الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من مخزن للأسلحة الروسية في شبه جزيرة القرم الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

القرم... من شوكة روسيا القوية إلى «خاصرتها الرخوة»

تصاعد الدخان من مخزن للأسلحة الروسية في شبه جزيرة القرم الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من مخزن للأسلحة الروسية في شبه جزيرة القرم الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

على مدى أجيال، رسخت شبه جزيرة القرم القوة العسكرية الروسية في البحر الأسود. تعهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن تظل القرم روسية إلى الأبد بعد أن ضمها في عام 2014، لكن موجة الانفجارات والغارات بطائرات بدون طيار في الأيام الأخيرة أظهرت مدى ضعف شبه الجزيرة، وكيف أصبحت اليوم جزءاً من أهداف أوكرانيا في الحرب.
وحسب تقرير نشرته صحيفة «وال ستريت جورنال»، قال محللون ومسؤولون عسكريون إن الضربات في عمق الأراضي التي تحتلها روسيا، بما في ذلك مقر أسطول البحر الأسود الروسي في سيفاستوبول، عرقلت خطط موسكو للتوغل أكثر في جنوب أوكرانيا، مما قد يجبرها على إعادة التفكير في استراتيجيتها الأوسع.
منذ بداية الغزو، عملت شبه جزيرة القرم وأسطول البحر الأسود كمركز مهم لتزويد القوات الروسية بالمعدات والقوة النارية لدعم احتلال جنوب أوكرانيا، حيث سقطت البلدات والمدن بسرعة بأيدي موسكو في الأيام الأولى للحرب. من هناك، أطلقت روسيا وابلا من صواريخ «كروز» على البلدات والمدن والمنشآت العسكرية الأوكرانية. كما كان ينظر إلى شبه جزيرة القرم على أنها عنصر حاسم في خطط موسكو للتقدم غرباً إلى أوديسا وإنشاء جسر بري إلى مولدوفا.
أكد وصول طائرة أوكرانية بدون طيار إلى مقر أسطول البحر الأسود شديد التحصين في سيفاستوبول، السبت الماضي، ضعف روسيا في المنطقة ذات الأهمية الاستراتيجية. وأفاد مسؤول غربي أن التفجيرات السابقة في قاعدة ساكي الجوية في شبه الجزيرة، في وقت سابق من هذا الشهر، أدت إلى توقف أكثر من نصف الطائرات المقاتلة للطيران البحري لأسطول البحر الأسود عن العمل. ليس من الواضح سبب هذا الانفجار.
وقال رئيس دراسات حرب المدن في منتدى «ماديسون» للسياسة جون سبنسر: «ستتغير قواعد اللعبة إذا تم ضرب ساكي وسيفاستوبول»، مضيفا: «هذه الضربات تستنزف اللوجيستيات والقيادة والسيطرة وفي النهاية قدرات أسطول البحر الأسود نفسه».
قال المسؤول الغربي إنه منذ الانفجارات الأخيرة، فقد الأسطول الروسي في البحر الأسود قدراته وأصبح يعمل كأسطول دفاع ساحلي يقوم نادرا بضربات صاروخية. كما أدت الضربات إلى تغيير خطط روسيا لإطلاق هجوم برمائي على أوديسا. وقالت وزارة الدفاع البريطانية إن الانفجارات، إلى جانب الخسارة السابقة للطراد موسكفا، وضعت الأسطول في موقف دفاعي.
منذ بداية الغزو، كانت شبه جزيرة القرم قاعدة خلفية آمنة للإشراف على احتلال روسيا للمنطقة الواقعة على طول الساحل الجنوبي لأوكرانيا، لكن سبنسر قال إن الضربات الأخيرة أضعفت المدار الأمني للرادارات والقوة الجوية التي بني الأسطول حولها. وأشار إلى أن روسيا يمكن أن تفكر اليوم في خيارات لنقل السفن المتبقية في الأسطول مؤقتاً إلى مكان آخر، مما قد يتسبب في مشاكل لوجيستية جديدة لموسكو.
في حين أن حكومة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بعيدة كل البعد عن شن هجوم على شبه جزيرة القرم، إلا أنها تقول إنها تريد استعادة شبه الجزيرة بعد أن استولت عليها روسيا على إثر الإطاحة برئيس موال لروسيا في كييف. كانت شبه جزيرة القرم جزءاً من أوكرانيا منذ الحقبة السوفياتية، وكانت دائماً منطقة ذات أهمية استراتيجية لموسكو، التي أقامت أسطولها في البحر الأسود هناك منذ أيام الإمبراطورية الروسية. قال زيلينسكي السبت الماضي: «يمكن للمرء أن يشعر في شبه جزيرة القرم بأن الاحتلال هناك مؤقت، وأن أوكرانيا ستعود».
لم يتضح بعد كيف ستعمل هذه الضربات في هجوم مضاد أوسع ضد الروس في الجنوب. هدف كييف الفوري هو إخراج القوات الروسية من خيرسون، وهي واحدة من الأراضي القليلة التي احتلتها موسكو غرب نهر دنيبرو. وركزت القوات الأوكرانية على ضرب خطوط الإمداد والجسور فوق النهر لعزل القوات الروسية هناك على أمل انسحابها.
وقالت مديرة المعهد النمساوي للسياسة الأوروبية والأمنية فيلينا تشاكاروفا إن الانفجارات قد لا تنذر بهجوم عسكري مضاد واسع النطاق، لكنها قد تكون جزءاً من سياسة تقويض القدرات الروسية بالأسلحة الموجودة في متناول اليد. وأضافت: «في غياب قدرات أوكرانيا على شن هجوم مضاد كبير، تعمل أوكرانيا على إضعاف قدرات روسيا إلى أقصى حد ممكن».
وقال المسؤول الغربي إنه بغض النظر، فإن الضربات لها تأثير نفسي كبير على القيادة الروسية.
الهجوم بالطائرات المسيرة التي استهدفت إحدى القواعد العسكرية الروسية الأكثر تحصيناً مهمة من الناحية الرمزية والتشغيلية. ولم يعلق المسؤولون الأوكرانيون على الفور على حادث البحر الأسود، لكنهم لمحوا إلى التورط في سلسلة من الانفجارات السابقة.
تقول روسيا إن أوكرانيا نشرت طائرات بدون طيار في قواعد مختلفة في جميع أنحاء شبه الجزيرة في الأسابيع الأخيرة، لتفعيل أنظمة الدفاع الجوي في أماكن مثل يفباتوريا، حيث قال حاكم شبه جزيرة القرم المدعوم من روسيا، سيرغي أكسيونوف، إن وزارة الدفاع الروسية أسقطت جميع الأهداف فوق المنطقة.
يقول المحللون العسكريون إن الضربات تشير إلى كيفية اكتساب أوكرانيا فهماً أفضل لكيفية عمل الدفاعات الجوية الروسية، كما أنها اليوم قادرة على الاستخدام الفعال للمعلومات الاستخباراتية والأسلحة التي تقدمها الدول الغربية وهي خطوة حاسمة لجيش يعتمد تقريباً على الولايات المتحدة وأوروبا.
قالت تشاكاروفا: «لقد أظهروا أخيراً أن تسليم الأسلحة له معنى ويحدث فرقاً كبيرا في ساحة المعركة».
تعني هذه القدرة على شن ضربات أعمق أن أوكرانيا تسير على خط دقيق بين تقويض إحساس روسيا بالأمن في شبه الجزيرة دون إلحاق خسائر يمكن استخدامها لحشد الدعم لتعبئة عسكرية أوسع عبر قلب روسيا.
يشعر المحللون حتى الآن أن هذا الخط لم يتم تجاوزه، لكن الهجمات تمكنت من كشف التدفق المدار بعناية للمعلومات التي يحصل عليها المواطنون الروس حول الحرب. في أعقاب الانفجارات في وقت سابق من الشهر عندما انفجر مستودع أسلحة قرب سياح، بدأ الروس في مغادرة شبه جزيرة القرم بأعداد كبيرة، مما تسبب في خطوط مرور بطول أميال عبر جسر كيرتش لدخول البر الرئيسي لروسيا.
قال سبنسر: «لقد أمضوا عقوداً في العمل للسيطرة على المعلومات التي يتلقاها الروس، لكن لا يمكنك إخفاء سحابة نتيجة انفجار».


مقالات ذات صلة

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين» خلال الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا جندي أوكراني يطلق النار من مدفع «هاوتزر» باتجاه القوات الروسية على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 18 مارس 2026 (أ.ب) p-circle

مشرّعون روس يزورون أميركا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات

مشرعون روس يزورون أمريكا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات الكرملين يأمل في عقد جولة جديدة من المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.


كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»، خلال الحرب في الشرق الأوسط، وذلك على هامش اجتماع وزاري لمجموعة السبع في فرنسا، الخميس.

وقالت كالاس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تُزوّد أيضاً إيران بمسيّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية».

وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لدى وصولهما إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع لإجراء محادثات حول الحرب الروسية بأوكرانيا والوضع بالشرق الأوسط في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الملف الأوكراني

وأشارت كالاس إلى أن التكتل الأوروبي يشعر بقلق إزاء تعرّض أوكرانيا لضغوط أميركية للتنازل عن أراض، خلال المفاوضات مع روسيا.

وأضافت: «هذا نهج خاطئ، بكل وضوح. إنها، بالطبع، استراتيجية التفاوض الروسية، إذ يطالبون بما لم يكن لهم يوماً. لهذا السبب نحذّر أيضاً من الوقوع في هذا الفخ».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن الولايات المتحدة ربطت عرضها بتقديم ضمانات أمنية بموافقة كييف على التخلي عن منطقة دونباس الشرقية لصالح روسيا.


مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.