بعد 6 أشهر من بدء حرب أوكرانيا... الأزمة الاقتصادية تلقي بظلالها على العالم كله

سيدة تحمل أكياس بقالة في إندونيسيا (أ.ب)
سيدة تحمل أكياس بقالة في إندونيسيا (أ.ب)
TT

بعد 6 أشهر من بدء حرب أوكرانيا... الأزمة الاقتصادية تلقي بظلالها على العالم كله

سيدة تحمل أكياس بقالة في إندونيسيا (أ.ب)
سيدة تحمل أكياس بقالة في إندونيسيا (أ.ب)

بعد ستة أشهر من غزو روسيا لأوكرانيا، يواجه الاقتصاد العالمي خطراً متزايداً، ويخشى عشرات الآلاف من الموظفين حول العالم أن يفقدوا أعمالهم نتيجة لهذه الأزمة.
ووفقاً لتقرير نشرته وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فإن الآثار الاقتصادية للحرب ألقت بظلالها على الحكومات والشركات والعائلات في جميع أنحاء العالم، خاصة مع اندلاع الحرب بعد عامين فقط من تفشي وباء «كورونا»، الذي دمر التجارة العالمية.
وحذر تقرير نشرته وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من تأثير الحرب على إمدادات الغاز على وجه التحديد، مشيراً إلى أن الغاز لن يكون أكثر تكلفة فحسب خلال الأشهر القادمة، بل قد لا يصبح متاحاً على الإطلاق إذا قطعت روسيا تماماً الإمدادات عن أوروبا للانتقام من العقوبات الغربية، أو إذا عجزت المرافق عن تخزين ما يكفي لفصل الشتاء.
ووفقاً للتقرير، قد تضطر ألمانيا إلى فرض تقنين لاستهلاك الغاز، الأمر الذي يمكن أن يشل الصناعات المختلفة، من صناعة الصلب إلى المستحضرات الصيدلانية إلى صناعة المغاسل التجارية.

وتعد روسيا ثالث أكبر منتج للبترول في العالم ومصدراً رئيسياً للغاز الطبيعي والأسمدة والقمح. فيما تُطعم المزارع في أوكرانيا الملايين على مستوى العالم.
ويمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار المواد الغذائية ونقصها، الذي تفاقم بسبب قطع شحنات الأسمدة والحبوب من أوكرانيا وروسيا التي تستأنف الآن ببطء، إلى انتشار الجوع والاضطرابات على نطاق واسع في العالم النامي.
ودفعت الحرب الروسية صندوق النقد الدولي الشهر الماضي إلى خفض توقعاته للاقتصاد العالمي للمرة الرابعة في أقل من عام.
وتوقع الصندوق نمواً بنسبة 3.2 في المائة هذا العام، انخفاضاً من 4.9 في المائة توقعها في يوليو (تموز) 2021 وأقل بكثير من نسبة 6.1 في المائة التي حققها العام الماضي.
وقال بيير أوليفييه غورنشاس، كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي: «ربما يتأرجح العالم قريباً على حافة ركود عالمي، بعد عامين فقط من الركود الأخير».
وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إن 71 مليون شخص حول العالم سقطوا أسفل خط الفقر بعد 3 شهور فقط من بدء الحرب، بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة. وكانت دول البلقان وأفريقيا جنوب الصحراء هي الأشد تضرراً.
وتوقعت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) أن ما يصل إلى 181 مليون شخص في 41 دولة قد يعانون من أزمة جوع هذا العام.

وخارج العاصمة الأوغندية كامبالا، قالت راشيل غاميشا إن الحرب الروسية في أوكرانيا أضرت بعملها في البقالة، ورفعت أسعار الضروريات بشكل ملحوظ.
ولفتت إلى أن حكومتها اضطرت لخفض وزن بعض المنتجات من أجل الحفاظ على أسعارها كما هي دون زيادة.
وأوضحت قائلة: «فمثلاً، الخبز الذي كان يزن 1 كيلوغرام أصبح الآن يزن 850 غراماً، بدلاً من رفع سعره، وحلوى (الدونات) التي كانت تزن 45 غراماً أصبحت الآن تزن 35 غراماً فقط».
وفي بانكوك، أجبر ارتفاع تكاليف لحم الخنزير والخضراوات والزيت، واروني ديجاي، التي تمتلك متجراً لبيع الطعام، على رفع الأسعار وتقليص عدد العاملين، وإجبار العمال الباقين على العمل لساعات أطول.

وقالت ديجاي: «لا أعرف كم من الوقت يمكنني ضمان أن يكون سعر غدائي في متناول الجميع. بمجرد خروجنا من إغلاق كورونا وجدنا أنفسنا أمام حرب أضرت باقتصادنا بشكل ملحوظ. هذا أمر في غاية الصعوبة. وللأسف أنا لا أرى نهاية لهذه الأزمة».
وبالقرب من جوهانسبرغ، جنوب أفريقيا، كانت السيدة ستيفاني مولر تقارن الأسعار عبر الإنترنت وتتصفح مواقع متاجر البقالة المختلفة للعثور على أفضل الأسعار.
وقالت لـ«أسوشييتد برس»: «لدي ثلاثة أطفال جميعهم في المدرسة، لذلك شعرت بأزمة كبيرة عند ارتفاع الأسعار مؤخراً بسبب الحرب».
ومن ناحيتها، قالت بوي ثو هوونغ، التي تعيش في العاصمة الفيتنامية هانوي، إنها اعتادت قبل الحرب أن تقوم هي وأطفالها بتناول العشاء بالخارج في عطلة نهاية الأسبوع. لكن منذ اندلاع الحرب، تم التخلي عن هذه العادة توفيراً للنفقات.
وحذر وزير الزراعة الإندونيسي، شهرول ياسين ليمبو، هذا الشهر من أن سعر الشعرية سريعة التحضير، وهي منتج أساسي في الدولة الواقعة في جنوب شرقي آسيا، قد يتضاعف ثلاث مرات بسبب تضخم أسعار القمح. وفي ماليزيا المجاورة، أعرب المزارع جيمي تان عن أسفه لأن أسعار الأسمدة ارتفعت بنسبة 50 في المائة بعد الحرب.
وفي كراتشي بباكستان، قال المواطن كامران إنه اضطر مؤخراً للعمل في وظيفة ثانية بدوام جزئي إلى جانب وظيفته الأساسية الثابتة.
وأضاف قائلاً: «لا يمكننا أن نسيطر على الأسعار، يمكننا فقط محاولة زيادة دخلنا».

ويعيش الغالبية العظمى من المواطنين في باكستان في فقر، وقد فقدت عملة الدولة ما يصل إلى 30 في المائة من قيمتها مقابل الدولار ورفعت الحكومة أسعار الكهرباء بنسبة 50 في المائة.
ويقول المواطن الباكستاني محمد شكيل، الذي يعمل في مجال الاستيراد والتصدير، إنه لم يعد بإمكانه الحصول على القمح والحمص والبازلاء من أوكرانيا.
وقال شكيل: «الآن بعد أن أصبح علينا الاستيراد من دول أخرى، يتعين علينا الشراء بأسعار أعلى. هذه الزيادة في الأسعار تصل أحياناً إلى 10 في المائة و15 في المائة».
لكن رغم أن تأثير الحرب طال جميع دول العالم تقريباً، فإن أوروبا كان لها النصيب الأكبر من الركود الاقتصادي، نظراً لأنها اعتمدت لسنوات على النفط والغاز الطبيعي الروسي في اقتصادها الصناعي. وبعد الحرب، قام الكرملين بخنق تدفقات الغاز الطبيعي المستخدمة لتدفئة المنازل وتوليد الكهرباء وإشعال المصانع الأوروبية، وتزايدت الأسعار هناك بنحو 15 ضعف ما كانت عليه قبل الغزو الروسي لأوكرانيا.
وقال آدم بوزن، رئيس معهد بيترسون للاقتصاد الدولي وصانع السياسة السابق في بنك إنجلترا: «مخاطر الركود والضغوط في أوروبا متزايدة بشكل أكبر بكثير من بقية الاقتصادات ذات الدخل المرتفع».
ويبدو أن هذه الأزمة الاقتصادية طالت روسيا أيضاً، حيث يتوقع صندوق النقد الدولي أن ينكمش اقتصادها بنسبة 6 في المائة هذا العام.
وأشار سيرغي ألكساشينكو، وهو اقتصادي روسي يعيش الآن في الولايات المتحدة، إلى أن مبيعات التجزئة في البلاد تراجعت بنسبة 10 في المائة في الربع الثاني من العام الحالي، مقارنة بالعام السابق مع تقلص عدد المستهلكين.


مقالات ذات صلة

واشنطن: الضربات ضد أوكرانيا «تصعيد خطير وغير مبرر» للحرب

أوروبا  رجال إنقاذ في مبنى سكني استُهدف بغارة جوية روسية بطائرة مسيرة (رويترز) play-circle

واشنطن: الضربات ضد أوكرانيا «تصعيد خطير وغير مبرر» للحرب

واشنطن تدين الهجمات الروسية المتواصلة والمتصاعدة على منشآت الطاقة وغيرها من البنى التحتية، وكييف تقول إن موسكو تحضر لشن هجوم كبير آخر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا رجال الإنقاذ الأوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت منطقة سكنية في خاركيف شمال شرقي أوكرانيا الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

4 قتلى بهجوم روسي قرب خاركيف الأوكرانية

أسفرت غارات جوية روسية ليل الاثنين - الثلاثاء عن مقتل 4 أشخاص على الأقل وإصابة 6 آخرين قرب خاركيف في شمال شرقي أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ وزارة الدفاع الروسية تنشر صورة تظهر نظام صواريخ «أوريشنيك» الروسي خلال تدريب بموقع لم يُكشف عنه في بيلاروسيا (أ.ب)

واشنطن تندد بـ«تصعيد خطر» بعد إطلاق روسيا صاروخاً فرط صوتي على أوكرانيا

ندّدت الولايات المتحدة باستخدام روسيا صاروخ أوريشنيك فرط الصوتي في هجوم على أوكرانيا الأسبوع الماضي، معتبرة أنه «تصعيد خطر ولا يمكن تفسيره».

«الشرق الأوسط»
شؤون إقليمية الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

زيلينسكي يطالب بمساعدة «الانتفاضة» في إيران

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن على العالم أن يساعد الإيرانيين في البناء على الاحتجاجات من أجل إحداث تغيير لتحريرهم من «الحكم الذي جلب الشرور».

«الشرق الأوسط» (كييف)

الذهب يحطم الأرقام القياسية مجدداً... والفضة تقفز لمستويات تاريخية

سبائك وعملات ذهبية بريطانية معروضة في متجر «بيرد آند كو في هاتون غاردن» بلندن (رويترز)
سبائك وعملات ذهبية بريطانية معروضة في متجر «بيرد آند كو في هاتون غاردن» بلندن (رويترز)
TT

الذهب يحطم الأرقام القياسية مجدداً... والفضة تقفز لمستويات تاريخية

سبائك وعملات ذهبية بريطانية معروضة في متجر «بيرد آند كو في هاتون غاردن» بلندن (رويترز)
سبائك وعملات ذهبية بريطانية معروضة في متجر «بيرد آند كو في هاتون غاردن» بلندن (رويترز)

سجل الذهب مستوى قياسياً جديداً، يوم الثلاثاء، حيث لامس السعر الفوري للذهب ذروة تاريخية عند 4634.33 دولار للأوقية، قبل أن يستقر عند 4609.69 دولار، بزيادة قدرها 0.4 في المائة. وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً ببيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي التي عززت الرهانات على قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة، هذا العام.

وأظهرت البيانات أن التضخم الأساسي في الولايات المتحدة ارتفع بنسبة 0.2 في المائة شهرياً، و2.7 في المائة سنوياً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهو ما جاء دون توقعات المحللين. وعقب صدور البيانات، كرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوته لخفض أسعار الفائدة «بشكل ملموس»، وعَدَّ أن الأرقام الحالية تسمح بذلك. وبينما يُتوقع تثبيت الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني) الحالي، يترقب المستثمرون خفضين للفائدة خلال عام 2026.

عوامل جيوسياسية واقتصادية

أسهمت عدة عوامل في زيادة الطلب على الذهب كملاذ آمن، منها:

  • المخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي الأميركي بعد فتح إدارة ترمب تحقيقاً جنائياً مع رئيسه جيروم باول.
  • التوترات التجارية، خاصة تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على الدول التي تتاجر مع إيران.
  • استمرار الحرب في أوكرانيا والهجمات الصاروخية الروسية الأخيرة.

لم يتوقف الارتفاع عند الذهب فحسب، بل قفزت الفضة بنسبة 4.7 في المائة لتصل إلى مستوى قياسي تاريخي عند 89.10 دولار للأوقية. ورغم تحذيرات المحللين من تقلبات حادة محتملة، لا يزال التوجه الشرائي هو المسيطر على السوق. في سياق متصل، ارتفع البلاتين بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 2344.84 دولار، وزاد البلاديوم بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 1870 دولاراً للأوقية.


رئيس «جي بي مورغان» يحذر: التدخل السياسي في عمل «الفيدرالي» يرفع الفائدة

ديمون متحدثاً خلال منتدى ريغان للدفاع الوطني في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية (رويترز)
ديمون متحدثاً خلال منتدى ريغان للدفاع الوطني في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية (رويترز)
TT

رئيس «جي بي مورغان» يحذر: التدخل السياسي في عمل «الفيدرالي» يرفع الفائدة

ديمون متحدثاً خلال منتدى ريغان للدفاع الوطني في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية (رويترز)
ديمون متحدثاً خلال منتدى ريغان للدفاع الوطني في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية (رويترز)

دافع الرئيس التنفيذي لشركة «جي بي مورغان تشيس»، جيمي ديمون، عن الاحتياطي الفيدرالي ورئيسه ضد محاولات التدخل السياسي منذ أشهر.

وقال إن «أي شيء يقوض استقلالية البنك المركزي ليس فكرة جيدة». وأضاف ديمون، في حديثه مع الصحافيين بعد أن أصدرت «جي بي مورغان تشيس» نتائج أرباحها للربع الرابع، أن التدخل السياسي في شؤون الاحتياطي الفيدرالي سيؤدي إلى ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة، وهو ما يتعارض مع هدف الرئيس دونالد ترمب المعلن بخفض أسعار الفائدة.

جاءت تصريحات ديمون بعد أن كشف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في نهاية هذا الأسبوع عن أنه يخضع للتحقيق من قبل وزارة العدل.

يدافع الرئيس التنفيذي البالغ من العمر 69 عاماً، عن باول ومجلس الاحتياطي الفيدرالي ضد محاولات التدخل السياسي منذ أشهر، سواءً علناً أو سراً أمام الرئيس.

كما صرّح ديمون يوم الثلاثاء بأنه لا يعتقد أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي معصوم من الخطأ، وأنه قد ارتكب أخطاءً. وقال للصحافيين: «أودّ أن أقول إنني لا أتفق مع كل ما فعله مجلس الاحتياطي الفيدرالي. لكنني أكنّ احتراماً كبيراً لجاي باول كشخص».

وتؤكد هذه التصريحات للأسواق وترمب أن كبار قادة وول ستريت سيدعمون على الأرجح استقلالية البنك المركزي علناً، سواءً اتفقوا سراً مع سياسته الحالية المتعلقة بأسعار الفائدة أم لا.

وقد طالب ترمب باول ومجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة، وهو ما يعتقد الرئيس أنه سينعش الاقتصاد ويجعل أسعار المنازل أرخص. وبلغت التوترات ذروتها يوم الأحد عندما كشف باول عن احتمال توجيه اتهام جنائي له.


هدوء ما بعد التضخم... «وول ستريت» تحوم قرب مستوياتها القياسية

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

هدوء ما بعد التضخم... «وول ستريت» تحوم قرب مستوياتها القياسية

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)

استقرت مؤشرات الأسهم الأميركية، الثلاثاء، قرب مستوياتها القياسية، بعد صدور آخر تحديث لبيانات التضخم، الذي قد يترك الباب مفتوحاً أمام مجلس الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة في بداية التداولات، بعد أن سجل أعلى مستوى له على الإطلاق، بينما انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 90 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.2 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وانخفضت عوائد سوق السندات بعد أن عززت بيانات التضخم توقعات خفض سعر الفائدة الرئيسي مرتين على الأقل خلال 2026 لدعم سوق العمل. ورغم أن احتمال اتخاذ إجراء في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقبل لا يزال ضئيلاً، فإن التقرير رفع بشكل طفيف احتمالية خفض سعر الفائدة إلى 5 في المائة، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي».

وقد يؤدي خفض أسعار الفائدة إلى تسهيل الاقتراض للأسر الأميركية وزيادة أسعار الاستثمارات، لكنه قد يزيد التضخم في الوقت نفسه.

وأظهر التقرير أن المستهلكين دفعوا، الشهر الماضي، أسعاراً للبنزين والغذاء وتكاليف المعيشة الأخرى أعلى بنسبة 2.7 في المائة مقارنة بالعام السابق، متجاوزاً هدف التضخم البالغ 2 في المائة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

ومن جهة أخرى، لم تكن أهم اتجاهات التضخم الأساسية سيئة كما توقع الاقتصاديون، مما قد يمنح الاحتياطي الفيدرالي مزيداً من المرونة لخفض أسعار الفائدة لاحقاً.

وقالت إيلين زينتنر، كبيرة الاستراتيجيين الاقتصاديين في «مورغان ستانلي» لإدارة الثروات: «رأينا هذا السيناريو من قبل، التضخم لا يعاود الارتفاع، لكنه لا يزال أعلى من الهدف المحدد».

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.16 في المائة من 4.19 في المائة في وقت متأخر من يوم الاثنين، كما تراجع عائد سندات الخزانة لأجل عامين إلى 3.52 في المائة من 3.54 في المائة، وهو العائد الذي يعكس توقعات إجراءات الاحتياطي الفيدرالي بدقة أكبر.

وأسهمت أرباح الشركات الأميركية الكبرى المتباينة أيضاً في استقرار «وول ستريت» نسبياً؛ إذ يحتاج المستثمرون إلى نمو قوي لتبرير الارتفاعات القياسية في الأسهم. ومن المتوقع أن تحقق الشركات المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» أرباحاً للسهم الأعلى بنسبة 8.3 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وفقاً لبيانات «فاكت سيت».

وأعلن بنك «جي بي مورغان تشيس» عن أرباح وإيرادات أقل من توقعات المحللين لنهاية 2025، متأثراً بخسارة لمرة واحدة بسبب استحواذه على محفظة بطاقات ائتمان «أبل»، لكن الرئيس التنفيذي جيمي ديمون أبدى تفاؤلاً نسبياً بشأن الاقتصاد، قائلاً: «يواصل المستهلكون الإنفاق، وتظل الشركات عموماً في وضع جيد»، فيما انخفض سهم البنك بنسبة 0.6 في المائة.

وفي المقابل، خسرت شركة «دلتا إيرلاينز» 0.5 في المائة على الرغم من أرباحها الأعلى من توقعات المحللين، بينما ارتفع سهم «إل 3 هاريس» بنسبة 3.6 في المائة بعد إعلانها فصل قسم الصواريخ في شركة مستقلة، بدعم من استثمار حكومي بقيمة مليار دولار في هذا القسم.

على الصعيد العالمي، تباين أداء الأسهم في أوروبا وآسيا، بينما سجل مؤشر «نيكي 225» الياباني ارتفاعاً بنسبة 3.1 في المائة، مدعوماً بمكاسب أسهم شركات التكنولوجيا، محققاً رقماً قياسياً جديداً.