استنفار في العراق لإنقاذ عالقين في انهيار مزار ديني

الدفاع المدني ينقذ 3 أطفال وينتشل 4 جثث

قريب أحد الضحايا بجانب فرق الإنقاذ في المزار الديني المنهار (رويترز)
قريب أحد الضحايا بجانب فرق الإنقاذ في المزار الديني المنهار (رويترز)
TT

استنفار في العراق لإنقاذ عالقين في انهيار مزار ديني

قريب أحد الضحايا بجانب فرق الإنقاذ في المزار الديني المنهار (رويترز)
قريب أحد الضحايا بجانب فرق الإنقاذ في المزار الديني المنهار (رويترز)

انتشلت فرق الإنقاذ العراقية جثث 4 أشخاص، بينهم امرأة ورجل، من تحت الأنقاض، إثر انهيار تلّ ترابي على مزار ديني في محافظة كربلاء في جنوب العراق، بينما تواصل فرق الدفاع المدني استنفارها عبر الحفر بالجرارات والمعدات اليدوية لانتشال الأشخاص الذين لا يزالون عالقين في المكان. ويترقب كثير من العراقيين؛ خصوصاً في محافظة كربلاء، بقلق، عمليات إنقاذ المحاصرين تحت الأنقاض.
وقالت مصادر الدفاع المدني إنها نجحت في إنقاذ طفلين وسحبهما من تحت الأنقاض، وانتشلت 4 جثامين، وتتحدث عن احتمال وجود ما لا يقل عن نحو 8 أشخاص ما زالوا محاصرين تحت الأنقاض، بينما تحدثت بعض المصادر عن صعوبة إخراج من تبقى من العالقين أحياءً، نظراً لكثرة الصخور ومواد البناء التي انهارت. ومزار «قطّارة الإمام علي» عبارة عن ينبوع ماء يقع في الصحراء الغربية لمحافظة كربلاء، ويبعد عن مركزها نحو 28 كيلومتراً بالقرب من بحيرة الرزازة.
وشدد رئيس الجمهورية العراقي برهم صالح، يوم الأحد، على ضرورة استنفار الجهود لإنقاذ المحاصرين بحادث انهيار المزار الديني المعروف بـ«قطّارة الإمام علي». وقال صالح في تغريدة عبر «تويتر»: «تلقينا بألم الحادث المفجع الذي تعرّض له أهلنا في انهيار طال مزار قطارة الإمام علي (عليه السلام) في كربلاء المقدسة». وأضاف: «نشد على يد فرق الدفاع المدني البطلة، والمتطوعين، في إنقاذ العالقين وإسعافهم»، مشدداً على «ضرورة استنفار الجهود لإنقاذ بقية المُحاصرين».
وعقب تغريدة الرئيس صالح، أصدر مكتب رئاسة الوزراء بياناً قال فيه، إن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي: «تابع حادث الانهيار، ووجَّه وزير الداخلية بالإشراف المباشر والميداني في محل الحادث على أعمال الإنقاذ، واستنفار أجهزة الدفاع المدني والأجهزة الصحية؛ لتأمين سلامة المصابين وإنقاذ المواطنين المحاصرين تحت الأنقاض». وقدم الكاظمي «تعازيه الحارة لذوي الضحايا وأهاليهم، وتمنى سيادته السلامة وسرعة التشافي للمصابين». وشدد رئيس الوزراء «في اتصال هاتفي مع محافظ كربلاء المقدسة والمسؤولين فيها، على أهمية بذل الجهود فوراً من قبل فرق الإنقاذ في الدفاع المدني، وأداء الواجب على أتم وجه» بحسب البيان.
وقال الجيولوجي صباح حسن عبد الأمير، من محافظة كربلاء، على صفحته على «فيسبوك»: إن المزار «يقع في المنطقة المنبسطة التي تشكل منخفض بحيرة الرزازة، تحدها تلال بارتفاع 7- 8 أمتار عن مستوى سطح بحيرة الرزازة، وتتكون من طبقات صخرية رملية تتخللها شرائح من طبقات كلسية تتخلل أيضاً طبقات الرمل، وهي عرضة للتعرية بواسطة الرياح من الأعلى والجوانب، والتحلل وذوبان الشرائح الكلسية، عندما يرتفع مستوى المياه في بحيرة الرزازة». وأضاف أن «سبب نضوح المياه في هذه المنطقة ناتج عن تغلغل مياه الأمطار فيها، ودخولها بين شقوق الرمل وخروجها من قاعدة التل في المنطقة المسماة بالقطارة. وكانت المياه تنقطع فيها صيفاً».
ويؤكد عبد الأمير أن المنطقة «كان يرتادها سابقاً رعاة الأغنام للراحة والوقاية من حرارة الشمس، واستغلها أيضاً سواق نقل الرمل أو حجر الكلس المتناثر على رصيف بحيرة الرزازة مكاناً للراحة والانتظار، وكان المكان عبارة عن منصة بأبعاد 3 في 3 أمتار، نبتت بجانبها نخلة كانت تسقط دائماً عندما تكون رطوبة الأرض عالية». ويعتقد عبد الأمير أن «الانهيار الأخير سببه استغلال صاحب المشروع الأخير للقطارة، بعد أن قام بمد أنابيب في أسفل التلال لديمومة خروج المياه، وهو ما سبب تفتت تربة المنطقة بفعل نضوح الماء منها، ثم قامت عليها منشأة خرسانية لم تتحملها الطبقات الرملية الهشة فانهارت».
من جهته، نأى الوقف الشيعي في كربلاء بنفسه عن مسؤولية الانهيار الذي حدث في مزار القطّارة. وقال مدير الوقف فارس الطيار، لوكالة «شفق نيوز» المحلية، إن «المزار لا يعود للوقف الشيعي وغير مسجل لديه، ولا الأرض التي أُقيم عليها والمنشأة التي فيه، فهو مبني دون موافقة الوقف؛ لأنه لم يثبت تاريخياً حتى الآن».
وأكد أن «مسؤولية ما حصل تقع على الشخص الذي قام ببنائه واستغلاله لهذه الأرض». وأضاف الطيار أن «قطارة الإمام علي، مزار يعود لجهات أهلية ولا يحتوي على قبر، وإثباته يحتاج إلى مراجعة أصحاب العلاقة، فإذا ثبت أنه مزار تتم مخاطبة الجهات الرسمية وتُستملك الأرض القائم عليها، وبالتالي سيكون هناك إشراف وإدارة وحماية من ديوان الوقف الشيعي».
وانتشر في العقدين الأخيرين، بشكل لافت، كثير من المزارات الدينية في وسط وجنوب العراق رغم عدم صحتها وموثوقيتها من الناحية التاريخية، ويعتقد كثيرون أن البعض يقوم باستغلالها بهدف الحصول على المال.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

الفلسطينيون يشكون محدودية الخيارات وصعوبة التصويت مع بدء العد العكسي للانتخابات المحلية

موظفون في مفوضية الانتخابات الفلسطينية بمدينة رام الله 6 أبريل 2021 (أ.ف.ب)
موظفون في مفوضية الانتخابات الفلسطينية بمدينة رام الله 6 أبريل 2021 (أ.ف.ب)
TT

الفلسطينيون يشكون محدودية الخيارات وصعوبة التصويت مع بدء العد العكسي للانتخابات المحلية

موظفون في مفوضية الانتخابات الفلسطينية بمدينة رام الله 6 أبريل 2021 (أ.ف.ب)
موظفون في مفوضية الانتخابات الفلسطينية بمدينة رام الله 6 أبريل 2021 (أ.ف.ب)

يشكو الفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة، والذين يفترض أن يتوجهوا خلال أيام إلى صناديق الاقتراع في انتخابات بلدية تنظّم للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، من محدودية الخيارات السياسية وصعوبة التصويت في ظلّ الاحتلال الإسرائيلي، ما يقلّل من حماستهم للمشاركة.

في 25 أبريل (نيسان)، يختار الناخبون ممثليهم في المدن والبلدات والقرى الفلسطينية في أنحاء الضفة الغربية وفي مدينة دير البلح بوسط قطاع غزة، وذلك للمرة الأولى منذ الحرب التي اندلعت في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتقول لجنة الانتخابات المركزية في رام الله إن نحو مليون ونصف مليون شخص سجلوا للتصويت في الضفة الغربية، مقابل 70 ألفاً آخرين في دير البلح.

ويبدي كُثر خيبة أمل من قانون انتخابي جديد صدر بناء على مرسوم أصدره الرئيس الفلسطيني محمود عباس، يشترط على جميع المرشحين الموافقة على ميثاق وأهداف منظمة التحرير الفلسطينية من أجل التسجيل.

وقال خوميني سليمان، وهو تاجر قطع سيارات من قرية بيت عور قرب رام الله، إن «مسألة (التزام المرشحين) بالاتفاقيات التي تلتزم بها منظمة التحرير (مع إسرائيل)، موضوع لا أتفق معه نهائياً».

ورغم أن بعض المرشحين قالوا إن القوانين الجديدة منعتهم من الترشح، أشار مراقبون إلى تراجع عام على المستوى السياسي.

عناصر من الشرطة الفلسطينية في أحد شوارع قطاع غزة (الداخلية الفلسطينية)

وقال خبير فلسطيني في شؤون الانتخابات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموضوع: «الحقيقة أن الأحزاب السياسية اختفت فعلياً من المشهد السياسي الفلسطيني».

أما المواطن محمد التاج، وهو من سكان رام الله، ورغم أنه «فخور» بمنظمة التحرير الفلسطينية، فقد رأى أن دعم ميثاق المنظمة الذي يعترف بإسرائيل، يجب ألا يكون شرطاً للترشح.

وأكد التاج أنه لن يصوت في الانتخابات قائلاً: «أعتبر نفسي مقاطعاً للانتخابات ترشيحاً وتصويتاً، وأدعو الآخرين إلى مقاطعة هذه الانتخابات».

ولفت إلى أن هذا الاقتناع تولّد لديه بسبب تواصل الاعتداءات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.

وينظم الفلسطينيون الانتخابات المحلية بشكل منتظم. أما آخر انتخابات تشريعية جرت فكانت في عام 2006، عندما حققت حركة «حماس الإسلامية» فوزاً ساحقاً على حساب حركة «فتح» بزعامة عباس.

وغالباً ما يدعو المجتمع الدولي عباس (90 عاماً) الذي انتُخب في عام 2005 لولاية مدتها أربع سنوات، إلى إجراء انتخابات رئاسية.

وتوزعت القوائم التي ترشحت للانتخابات المحلية في الضفة الغربية بين تابعة لحركة «فتح» أو مستقلة، فيما غابت القوائم التابعة لحركة «حماس».

ولاحظ عارف جفال، وهو خبير فلسطيني آخر بشؤون الانتخابات، أن هناك بعض «العوامل الإيجابية» في القانون الجديد الذي خفّض سن الترشح إلى 18 عاماً، ورفع حصة تمثيل النساء إلى 25 في المائة.

لكنه انتقد نقل بعض صلاحيات البلديات إلى وزارة الحكم المحلي، مما يعزز سلطة السلطة الفلسطينية بقيادة عباس.

وستتنافس قوائم حركة «فتح» والقوائم المستقلة التي يقودها مرشحون من فصائل فلسطينية أخرى مثل «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، في معظم المدن.

أما في مدينة رام الله، فلم تترشح سوى قائمة واحدة ما يعني أنها ستفوز بالتزكية.

وبدت رائدة البرغوثي (49 عاماً) متحمسة للانتخابات، خصوصاً أن قريتها كوبر ستشهد معركة انتخابية لأول مرة منذ عقد، بعد سنوات فازت فيها قائمة واحدة بالتزكية.

وأملت البرغوثي أن يكون هناك «دور للمرأة على صعيد المشاركة في العرس الديمقراطي... فمن حقنا أن نصوّت».

وفي قطاع غزة الذي تدير حركة «حماس» شؤونه، تُجري السلطة الفلسطينية الانتخابات فقط في منطقة دير البلح «كتجربة (لاختبار) نجاحها أو فشلها؛ لأنه لا توجد استطلاعات رأي بعد الحرب»، وفقاً لأستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر في القاهرة جمال الفادي.

وقال الفادي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الخيار وقع على دير البلح؛ لأنها من المناطق القليلة في غزة التي «بقي سكانها إلى حد كبير في أماكنهم، ولم يتعرضوا للنزوح» جراء أكثر من عامين من الحرب مع إسرائيل.

وبحسب المتحدث باسم لجنة الانتخابات المركزية فريد طعم الله، استعانت اللجنة بموظفي اقتراع من منظمات المجتمع المدني، واستأجرت «شركة أمن خاصة لتأمين مراكز الاقتراع» في غزة.

ورغم أن اتفاق الهدنة أوقف الحرب في أكتوبر 2025، فإن نحو نصف قطاع غزة لا يزال تحت السيطرة الإسرائيلية، مع تواصل الضربات الإسرائيلية وقتل الفلسطينيين.

ولدى سؤاله عن التنسيق مع إسرائيل أو «حماس»، قال طعم الله إن اللجنة تتواصل بشكل غير مباشر مع وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات)، و«دون مشاركة أطراف أخرى».


مدارس الجنوب اللبناني في قلب «المنطقة العازلة»

طفلتان نازحتان تلعبان بأحد مراكز النزوح في بيروت (رويترز)
طفلتان نازحتان تلعبان بأحد مراكز النزوح في بيروت (رويترز)
TT

مدارس الجنوب اللبناني في قلب «المنطقة العازلة»

طفلتان نازحتان تلعبان بأحد مراكز النزوح في بيروت (رويترز)
طفلتان نازحتان تلعبان بأحد مراكز النزوح في بيروت (رويترز)

يتقدّم ملف استهداف المدارس في جنوب لبنان إلى واجهة المشهد، مع تصاعد العمليات العسكرية واتساع رقعتها، في وقتٍ يتزايد فيه القلق من تحوّل البنية التربوية إلى أحد أبرز ضحايا التصعيد. وبينما تتحدث إسرائيل عن «أهداف عسكرية» داخل منشآت مدنية، تؤكد الدولة اللبنانية خلوّ هذه المواقع من أي استخدام قتالي، في سياقٍ يربطه مراقبون بمسار أوسع يرمي إلى فرض «منطقة عازلة» على الأرض.

اتهامات إسرائيلية باستخدام المدارس

في هذا الإطار، أعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية، الخميس، أن «قوات (لواء غفعاتي)، العاملة تحت قيادة (الفرقة 98)، عثرت داخل مدرسة في جنوب لبنان على أكثر من 130 وسيلة قتالية».

وأوضحت أن العمليات البرية «تستهدف تدمير البنى التحتية»، مشيرة إلى أن الأسلحة المضبوطة تشمل «بنادق (كلاشنيكوف)، ومسدسات، وأسلحة أخرى، إضافة إلى أعلام ورموز تابعة لـ(حزب الله)».

وأضافت أن القوات الإسرائيلية «صادرت الوسائل القتالية وتواصل عمليات التمشيط»، متهمة «حزب الله» بـ«استغلال السكان المدنيين لتنفيذ مخططات عسكرية».

وتتقاطع هذه التغريدة مع إعلان إسرائيلي سابق عن تدمير مدرسة في بلدة الشهابية في 10 أبريل (نيسان) 2026، حيث زعم الجيش الإسرائيلي أنه رصد «منصات لإطلاق الصواريخ داخل حرم المدرسة»، ونشر مقاطع قال إنها تُظهر راجمة صواريخ في الموقع، معتبراً أن استخدام منشآت مدنية لأغراض عسكرية «يمثل انتهاكاً للقانون الدولي».

مروحين... استهداف وتنديد رسمي

في المقابل، برزت بلدة مروحين في صلب هذه التطورات، بعد تداول مقاطع فيديو تُظهر تدمير مبنى ثانوية مروحين الرسمية إثر انفجار عنيف أدى إلى انهياره.

ولم تتضح على الفور ملابسات الضربة، وسط تباين في الروايات، غير أن وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي دانت ما جرى، ووصفت تفجير المدرسة بأنه «عدوان سافر على البنى التربوية».

صور «سونار» لجنين بين أنقاض مبنى دُمر الأسبوع الماضي بقصف إسرائيلي في بيروت (أ.ب)

وأكدت في بيان أن المبنى «كان خالياً من أي وجود عسكري أو مدني»، داعية المجتمع الدولي، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلى التحرك العاجل لـ«تحييد المؤسسات التربوية والتلاميذ».

ولا تبدو مروحين حالة منفصلة؛ إذ جرى تداول مشاهد لتدمير مبنى مدرسي في بلدة «طورا» القريبة من الحدود، ما يعزز مؤشرات على اتساع نطاق استهداف المنشآت التعليمية في القرى الواقعة ضمن مسرح العمليات.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التباين بين الروايتين: تأكيد إسرائيلي على وجود استخدام عسكري لهذه المواقع، في مقابل نفي لبناني يضعها ضمن الأعيان المدنية المحمية، ما تضعه أوساط جنوبية في إطار «استهداف ممنهج للبنية المدنية في الجنوب، ولا سيما المؤسسات التربوية لمنع عودة أي مظهر من مظاهر الحياة إلى القرى الحدودية، وتحديداً مناطق جنوب الليطاني».

مزاعم استهداف المدارس تندرج في إطار دعاية كاذبة

رأى العميد المتقاعد بسام ياسين عبر «الشرق الأوسط» أنّ «الحديث عن استهداف مدارس في جنوب لبنان بذريعة احتوائها على وسائل قتالية، يندرج في إطار دعاية كاذبة تُستخدم لتبرير الاعتداءات، في ظل غياب أدلة ميدانية موثوقة تثبت هذه المزاعم»، معتبراً أن ما يحصل «يندرج في إطار دعاية كاذبة تُستخدم لتبرير الاعتداءات».

وأشار ياسين إلى أنّ «ما نشرته المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي بشأن العثور على أسلحة داخل أحد المواقع في بنت جبيل، لا يخرج عن كونه عرضاً لبنادق صيد، وهي موجودة بشكل طبيعي لدى عدد كبير من الأهالي في المناطق الريفية، ولا يمكن تصنيفها ضمن ترسانة عسكرية، أو استخدامها كدليل على وجود بنية قتالية منظمة».

وشدّد على أنّ «استهداف المدارس والمنشآت المدنية لا يمكن تبريره عسكرياً تحت أي ذريعة»، مؤكداً أنّ «ما يجري يتجاوز البعد العسكري المباشر، ويعكس محاولة فرض وقائع ميدانية تحت غطاء إعلامي يفتقر إلى المصداقية».

في موازاة ذلك، يربط العميد المتقاعد بسام ياسين هذه التطورات بمسار ميداني أوسع، معتبراً أن الحديث عن وقف قريب لإطلاق النار «غير واقعي».

وقال إنه «لا شيء اسمه وقف إطلاق نار قبل أن ينتهي الإسرائيلي من موضوع المنطقة العازلة»، موضحاً أن العمليات الجارية «تندرج ضمن خطة لفرض وقائع ميدانية جديدة»، ولافتاً إلى أن التحركات الإسرائيلية تهدف إلى الوصول إلى عمق يقارب عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، مع احتمال توسيع الضغط باتجاه البقاع الغربي لـ«قطع التواصل مع الجنوب».

تصاعد الدخان من موقع غارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

البنية التربوية في قلب الاشتباك

وتعكس التطورات إدخال البنية التربوية في صلب المعركة، سواء كهدف عسكري وفق الرواية الإسرائيلية، أو كضحية مباشرة وفق الموقف اللبناني.

وتشير أوساط جنوبية إلى أنّ «استهداف المدارس والمنشآت التعليمية لا يبدو معزولاً أو ظرفياً، بل يندرج ضمن مسار ممنهج يطول البنية التربوية، بما يعكس توجهاً لضرب مقومات الاستقرار المجتمعي في القرى الحدودية».

وبين هذين المسارين تتقاطع العمليات الميدانية مع أهداف أبعد من الاشتباك المباشر، لتطول مقومات الحياة اليومية، في ظل مسار يبدو أنه يسعى إلى إعادة رسم الجغرافيا والسكان معاً ضمن إطار «المنطقة العازلة».


الموضوع الناقص في المفاوضات الإسرائيلية - اللبنانية

ندى حمادة معوّض سفيرة لبنان في واشنطن التي مثّلت بلادها في المباحثات (أ.ف.ب)
ندى حمادة معوّض سفيرة لبنان في واشنطن التي مثّلت بلادها في المباحثات (أ.ف.ب)
TT

الموضوع الناقص في المفاوضات الإسرائيلية - اللبنانية

ندى حمادة معوّض سفيرة لبنان في واشنطن التي مثّلت بلادها في المباحثات (أ.ف.ب)
ندى حمادة معوّض سفيرة لبنان في واشنطن التي مثّلت بلادها في المباحثات (أ.ف.ب)

نال موضوع في المفاوضات الإسرائيلية - اللبنانية لم يلق الاهتمام اللازم في الإعلام، هو مطلب طرحته رئيسة الوفد اللبناني، السفيرة ندى معوض، يتلخص في وقف الغارات الإسرائيلية التي تهدف إلى تدمير البنى التحتية. وكما يتضح من تقرير لصحيفة «يسرائيل هيوم»، اليمينية، فقد تساءلت معوض عن المنطق الذي يسير به أولئك الذين وضعوا بنك أهداف الحرب. وقالت إن من يبحث عن جيرة حسنة، في القريب أو في المستقبل البعيد، يفترض ألا يحدث ضرراً بالغاً للإنسان العادي، الذي لا يحارب.

فماذا كان جواب رئيس الوفد الإسرائيلي السفير يحيئيل لايتر؟ قال إن الحكومة اللبنانية، التي تترأس دولة لبنان ذات السيادة، هي المسؤولة في نهاية المطاف عن كل ما يحدث على أراضيها. وهناك ممثلون عن «حزب الله» يشغلون مناصب في هذه الحكومة، ويوجد للحزب أعضاء في البرلمان، وإن الحزب يمثل شريحة طائفية واسعة ويتمتع بشرعية سياسية ومدنية، ويشارك في ميزانية الدولة، وفي الواقع لا يوجد أي فصل بين الدولة اللبنانية والحزب، الذي يستطيع جرها إلى الحرب وإملاء سياسته عليها.

مستشار وزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير أميركا لدى لبنان ميشيل عيسى وسفيرة لبنان لدى أميركا ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل لدى أميركا يحيئيل لايتر، يقفون معاً قبل اجتماعهم في وزارة الخارجية في واشنطن (أ.ف.ب)

ويتضح أن هذا الجواب السريع الجاهز لم يكن صدفة؛ فقد جرى جدل في القيادتين السياسية والعسكرية الإسرائيلية في هذا الموضوع، وفقاً للصحيفة، وما فعله لايتر هو أنه جلب رد أولئك الذين أيدوا هذا التدمير وهم كثر. وتوجد لديهم خبرة غنية من تدميرهم قطاع غزة ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين في جنين وطولكرم وغيرهما في الضفة الغربية.

لكن، هناك من قدم رداً مميزاً عليهم، جلب فعلاً من التجربة الفلسطينية. جلب هذا الرد محرر شؤون العالم العربي في صحيفة «هآرتس»، د. تسفي برئيل، وهو ليس صحافياً وحسب، بل أيضاً هو عضو في رئاسة التحرير ومحاضر جامعي وباحث في موضوع الشرق الأوسط. قال إن «حزب الله» فعلاً تنظيم إرهابي، ولكن هذا يصلح بالنسبة لإسرائيل. ولكن الأمر ليس كذلك بالنسبة للبنان. وروى برئيل أنه «في شهر فبراير (شباط) الماضي، قطع السيناتور الجمهوري المؤثر لندسي غراهام اجتماعه مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل وقال: )عندما سألته إذا كان الجيش اللبناني يعتبر (حزب الله( منظمة إرهابية أجاب: لا، ليس في السياق اللبناني. وطالما بقي هذا الموقف هو السائد في الجيش اللبناني فأنا لا أعتقد أن لبنان شريك موثوق. لقد سئمت من ازدواجية الأقوال الشائعة في الشرق الأوسط. الأمر عظيم».

أعلام إيرانية وأخرى لـ«حزب الله» فوق مقبرة جماعية مؤقتة إلى جانب مبنى متضرر نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة صور (رويترز)

ويضيف برئيل: «إسرائيل، كما هي الحال في لبنان، لديها أيضاً ميليشيات إرهابية يهودية تتمتع بدعم سياسي كامل، بما في ذلك من وزراء في حكومتها. وتعتمد هذه الميليشيات بشكل كبير على ميزانية الدولة، ويمتلك أعضاؤها سلاحاً مرخصاً من الدولة، ويؤيدها كثيرون علناً، وحتى أولئك الذين يعارضونها لا يتجرؤون على وصفها بأنها إرهابية. عندما سئل بنحاس فالرشتاين في مقابلة أجرتها معه «هآرتس»، الأسبوع الماضي، إذا كان يعترف بمصطلح «الإرهاب اليهودي»، أجاب بأعصاب باردة: «بالطبع، هذا عنف يهودي له أساس عرقي. هل هذا يعتبر إرهاباً؟ لا أعرف، لا أريد الخوض في جدل المصطلحات؛ لأنه ينفر ممن يرغبون في التعبير عن رفض هذه الأفعال».

ويتساءل برئيل: «إذا كان هذا هو الجواب الذي سيعطيه أيضاً لفالرشتاين وبنيامين نتنياهو ويسرائيل كاتس وديفيد زيني، الذين لا يعتبرون هذه )الحفنة) العنيفة منظمة إرهابية في السياق الإسرائيلي». ويضيف: «هنا يكمن الفرق الكبير بين الحكومة اللبنانية وحكومة إسرائيل. لقد اتخذت حكومة لبنان قراراً جريئاً برفض الاعتراف بشرعية )حزب الله) العسكرية، وأمرت الجيش بنزع سلاحه، واعتبرته كياناً ينتهك سيادتها، بينما تحتضن إسرائيل الميليشيات فيها، وجيشها يتعاون معها والشرطة تدعم جرائمها، وتعدّها جزءاً لا يتجزأ من منظومة الدفاع الإسرائيلية. ويتجلى هذا التفاوت بشكل أوضح عند مقارنة ضعف قدرات الجيش اللبناني في قتاله ضد )حزب الله) مع القوة العسكرية التي تمتلكها إسرائيل لمواجهة إرهابها الداخلي، لكنها لا تقوم بتفعيل هذه القوة. بالتالي، في حين يحظى طلب إسرائيل نزع سلاح )حزب الله) والميليشيات الأخرى بدعم كامل من المجتمع الدولي يمكن للمرء أن يتخيل بسهولة حجم الاضطراب الكبير الذي كان سيثور لو طالبت جهة دولة بنزع سلاح الميليشيات اليهودية، مهددة إياها بأنه سيتم إدراجها في قائمة الدول الداعمة للإرهاب إذا لم تعمل على تحييدها؛ فمنظمات الإرهابيين اليهود أيضاً تحتاج وبشكل ملحّ إلى تفكيك كامل وشامل ومصادرة سلاحها ومحاكمتها؛ ففي حين أسست هذه الميليشيات في الدول الجارة دولة داخل دولة، أصبحت في إسرائيل هي الدولة نفسها».

يذكر أن إسرائيل تشهد موجة اعتراض على وقف الحرب في لبنان، يطالبون فيها بمواصلة الحرب حتى تحقيق أهدافها في تفكيك «حزب الله». ويقف وراء هذه الحملة رؤساء البلديات الإسرائيلية في الشمال وقادة معظم أحزاب المعارضة.