قصة الشعرية وتاريخها المثير للجدل

الجدل حول مصدرها ومقارنتها بالباستا

قصة الشعرية وتاريخها المثير للجدل
TT

قصة الشعرية وتاريخها المثير للجدل

قصة الشعرية وتاريخها المثير للجدل

يصعب الحديث عن النودل أو الشعرية والمعكرونة الباستا دون العودة إلى الجدل حول أصلها وفصلها ومن جاء بها أولا ومن بدأ باستخدامها. ورغم استخداماتها التي تعود إلى آلاف السنين، لا يزال الكثير من الناس يعتقدون أن ماركو بولو هو الذي جلب النودل من الصين خلال رحلته الشهيرة على طول طريق الحرير نهاية القرن الثالث عشر وسماها باستا - pasta. ويجادل البعض على أن المعكرونة - macaroni كانت موجودة في إيطاليا مائتي سنة قبل عودة ماركو بولو من رحلته للصين وربما أكثر. وتشير دراسات إيطالية حديثة إلى أن قصة ماركو بولو غير صحيحة إذ أن الإيطاليين دأبوا على استهلاك أنواع كثيرة منها منذ القرن التاسع وبالتحديد المعكرونة الجافة المصنوعة من القمح القاسي. لكن انتشار المعكرونة في إيطاليا والعالم لم يتم إلا على يد العرب بحلول القرن الثالث عشر. وفي هذا القرن، كما تشير المعلومات المتوفرة، كان الكثير من مدن إيطاليا الشمالية المعروفة تبيع المعكرونة المجففة.
كما يعود البعض في أصول المعكرونة إلى أيام الحضارة الأتروسكانية القديمة والتروسكانيين في توسكانا التي كانت تسمى بـ«أتروريا» آنذاك. فقد كان سكان الإقليم الإيطالي المعروف والمطعم بالحضارة الإغريقية يحضرون نوعا من أنواع شعرية اللزانيا - lasagna المصنوعة من الحنطة القديمة (قمح مفلوق) 400 سنة قبل الميلاد. وبعد ذلك بدأ الرومان بتحضير ما يعرف بـ«لاجين» lagane وهو نوع آخر من أنواع عجينة اللزانيا المحضرة من الطحين والماء. مهما يكن فقد كانت شعرية اللزانيا تطبخ قبل أو بعد الرومان في الفرن ولم تبدأ عملية السلق التي نعرفها بعد. وقد جاء ذكر اللاجينا في أوراق الشاعر الروماني الشهير هوراس في القرن الأول قبل الميلاد، إذ تحدث عن قلي الناس لطبقات من العجين تسمى اللاجينا - lagana.
وفي القرن الثاني للميلاد، استخدم الطبيب اليوناني المعروف جالينوس كلمة إتريون - itrion للدلالة على أي نوع من أنواع الخلط بين الحنطة والماء. وكانت كلمة إتريوم - itrium اللاتينية آنذاك تعني العجين المغلي.
وكانت الإتريون التي يعتبرها بعض البحاثة أول كلمة أوروبية للنودل أو الشعرية، أيام اليونان نوعا من أنواع التورتيللا - tortilla المقلية بزيت السمسم والعسل، ولم تبدأ عملية غليها بالماء إلا لاحقا نهاية القرن الرابع قبل الميلاد لتوفير الزيت الغالي الثمن.
وكان الناس في تلك الأزمان الساحقة يستخدمون كلمة الإتريون - itrion بصيغة الجمع أي «إتريا - itria، وهذا هو الحال مع النودل الكلمة التي تأتي دائما بصيغة الجمع.
وحسب التلمود، فإن الإتريا كان موجودا وشائعا في فلسطين بين القرنين الثالث والخامس للميلاد، وانتشر الاسم في اللغات العبرية والآرامية وبعدها العربية. وكانت تدلل الكلمة في اللغة الآرامية على نوع من أنواع شوربة النودل، حيث كان يتم تصميم العجينة بأشكال صغيرة مختلفة.
وقد وصف عالم اللغويات السرياني عيسى بن علي أو أشو بار علي في القرن العاشر للميلاد، ايتيرا - itriyya اليونانية الأصل، على أنها خيوط أو سلاسل من السميد المجفف قبل الطبخ. أما مؤسس علم الجغرافيا محمد الإدريسي، فقد ذكرها قائلا: إنها تصنع وتصدر من جزيرة صقلية الإيطالية أيام حكم النورمان في القرن الحادي عشر.
وعن العرب ودوهم تشير بعض المعلومات المتوفرة أن العرب أخذوا النودل إلى كل مكان حتى البرتغال، إذ كان البرتغاليون يطلقون على النودل اسم التريا - aletria المأخوذ من الاترية العربية - al - itriya على ما تؤكده الموسوعة الحرة.
ويؤكد الكثير من الخبراء، أن الفضل في اختراع الباستا المغلية بالماء يعود إلى العرب. فقد لجأ التجار العرب خلال رحلاتهم على طريق الحرير إلى أخذ الباستا الجافة كإحدى المواد الغذائية الأساسية معهم لسهولة حملها وغليها لاحقا بالماء. كما أدخلوها إلى صقلية بعد الغزو الإسلامي في القرن الثامن.
وكانت هذه الباستا التي يستخدمها العرب خلال أسفارهم، هي نفس الباستا التي كان يستخدمها الناس في مدينة باليرمو، عاصمة صقلية بكميات كبيرة. وكان أصل كلمة معكرونة - macarone التي يستخدمها أهل باليرمو، يشتق من التعبير الصقلي عن العجين المصنوع بقوة أي خلال وقت طويل. ويقول كومر بأن أول وصفات المعكرونة وأقدمها جاء من صقلية ومن الوصفات أو الأطباق العربية وخصوصا المعكرونة بالباذنجان النوع الذي أدخله العرب بدورهم إلى صقلية، والمعكرونة بالسردين التي تعتبر الأطيب والأهم والتي لا تزال تحضر حتى يومنا هذا.
لا بد من الذكر هناك أن النودل/ الشعرية والباستا هما ذات الشيء، وكل شيء سواء أكان باستا أم نودل أم سباغيتي أم معكرونة، جميعها الشيء ذاته، أي خليط بين الحنطة والماء وأحيانا خليط من الحنطة والماء والبيض وأحيانا يضاف إليه الأرز في الحالة الصينية أو الآسيوية. ويمكن القول في هذا المضمار بأن جميعها تأتي تحت عنوان الباستا التي تعني العجينة ككلمة. وفيما يستخدم ويسلق بعضها طازجا يحفف بعضها الآخر للحفظ والتخزين للاستخدامات المستقبلية.
وتقول الموسوعة الحرة في هذا الإطار، بأن النودل - Noodle وهي الشعرية في اللغة العربية مشتقة من كلمة نودل - Nudel الألمانية التي تعني المعكرونة. وكلمة نودل – Nudel تعود في الأصل إلى اللاتينية نودوس – Nodus التي تعني العقدة.
في مقدمة مدونات ليوناردو ديفينشي المطبخية الشهيرة التي جمعها تلميذه فرانسيسكو ميلزي، وترجمها كل من جوناثان روث وشيليه إلى الإنجليزية لا يوجد اختلاف في الجوهر بين هذه التسميات كما ذكرنا، وتأتي جميعها في مئات الأشكال بعضها رفيع كخيوط وسلاسل طويلة وأحيانا أشكال صغيرة رقيقة على شكل أصداف أو أسطوانات صغيرة، وأحيانا كتل عجينية صغيرة أشبه بالزلابية - dumpling المحشية باللحم أو الخضار أو الجبن.
ولكن الفصل بين هذه التسميات والأنواع، بات أكثر وضوحا ودقة هذه الأيام، إذ أن الحديث عن النودل، يعني الحديث عن الشعرية الصينية البيضاء التي تصنع أحيانا من الحنطة والماء وأحيانا من الحنطة والماء والأرز، ويتم استهلاكها في المطاعم الآسيوية وخصوصا الطويل منها، أما الحديث عن الباستا فهو الحديث عن الباستا الإيطالية (التي تعني العجينة) الشقراء والسمراء اللون والتي تضم مئات الأنواع وعلى رأسها الباستا الطويلة، أي السباغيتي - Spaghetti الطويلة والرفيعة والمعكرونة التي تأتي على شكل أسطوانات ضيقة وتصنع من الحنطة الصلبة.
مهما يكن، وبعيدا عن الجدل البيزنطي حول ماركو بولو وإيطالية النودل والباستا، فإن النودل والباستا من أقدم الأطعمة في التاريخ على ما يبدو، ويوجد الكثير من الشواهد في الكثير من مناطق العالم، إذ أن الخلط بين الماء والحنطة وتجفيف الخليط من أبسط الوسائل في تخضير الطعام وأكثرها فعالية وأقلها كلفة.
لكن الحفريات والآثار في معظمها تعود إلى اليابان (3000 سنة قبل الميلاد من دقيق الأرز) والصين التي تعتبر الأم الأصل لمعظم أنواع المعجنات، إذ تشير المعلومات الأثرية أن الصين بدأت باستغلال القمح وتحصيله 7000 سنة قبل الميلاد. كما تم العثور على طاسات النودل والنودل الطويل والرفيع المصنوع من الدخن في موقع لاجيا الأثري على طول النهر الأصفر قبل 4000 سنة. وتشير القطع التي تم العثور عليها على وجود تقنيات عالية لإنتاجها. أما قطع النودل الطويلة التي تشبه السباغيتي والتي تعود إلى أيام مملكة هان 202 سنة قبل الميلاد، فقد كانت أول النودل المصنوعة من الحنطة العادية التي يعثر عليها.
ويعتبر النودل في الكثير من الدول الآسيوية وخصوصا الصين واليابان، رمزا للعافية والحياة الطويلة، ولذا يستخدم كثيرا في كعك أعياد الميلاد ورأس السنة.
وبالطبع يعتقد العلماء أن النودل انتشر من الصين إلى جميع أنحاء آسيا وبعدها جميع أنحاء العالم. ولا عجب أن نرى في جنوب آسيا والهند بشكل خاص استعمالات قديمة لما يعرف بالسيفيان – Seviyan باللغة الهندية والأوردية، وهي نوع من أنواع شعرية «فيرميشيلي»- vermicelli الإيطالية الصغيرة، وتستخدم في بعض البلدان الآسيوية مثل الهند وسريلانكا كبديل عن الأرز في أطباق الحلوى، أشبه بـ«الأرز بالحليب».
وما هو معروف أن التبادل الحضاري والثقافي بين الصين وجنوب شرقي آسيا يعود إلى آلاف السنين، وينطبق الأمر ذاته على المطبخ الهندي الذي تطعم وتأثر منذ قديم الزمان بالمطبخين الفارسي والأفغاني، وهلم جرى. ويعتقد البعض في هذا الإطار أن البدو الرحل في وسط آسيا هم الذين ساهموا بانتشار اللبن والجبن حول العالم وبالتالي كانوا أيضا وراء انتشار النودل. ويقول بعض المؤرخين بأنه كما هو الحال مع المغول الذين نشروا الزلابية من الصين إلى صربيا، إذ يصعب التمييز بين الزلابية الصربية البلميني – pelmini والزلابية الصينية الشهيرة الجياوزي - Jiaozou. وينطبق الأمر ذاته على الزلابية التركية المعروفة بالمانتي – Manti.
وفي الشرق الأوسط الذي لا تعرف شعوبه ودوله عادة أطباق الباستا، كثيرا ما يستخدم الناس أطباق الزلابية - dumpling المحشوة باللحم والمطبوخة باللبن، كما درج العرب منذ قديم الزمان كما ذكرنا سابقا عن استخدام الشعرية في أطباق الشوربة، ولا يزال المصريون يضيفون الباستا إلى العدس والأرز لتحضير طبق الكشري الشهير.
أما في أوروبا، فلا يمكن تجاهل إيطاليا التي تتكل على الباستا وعوالمها ويعتبر طبق زلابية الفارنيكي - Varenyky من أشهر الأطباق البولندية والأوكرانية والروسية. وعلى سبيل ذكر الروس هنا لا بد من الذكر هنا أن طبق الستروجانوف - Beef Stroganoff كان يقدم مع الشعرية قبل أن يستبدل الأرز بالشعرية حديثا.

* ليوناردو ديفينشي مخترع السباغيتي
* في مقدمة مدونات ليوناردو ديفينشي المطبخية الشهيرة التي جمعها تلميذه فرانسيسكو ميلزي، وترجمها كل من جوناثان روث وشيليه إلى الإنجليزية، يقول المحرران بأن ديفينشي هو من اخترع السباغيتي - Spaghetti وهي من بنات أفكار الشهير ديفينشي، وقد تمكن من ذلك خلال محاولاته ترفيع وترقيق شرائح اللازانيا السميكة وتحسين شكلها، وهناك الكثير من الرسوم الرائعة التي تركها ديفينشي وراءه في وصف تصنيع السباغيتي. وتقول القصة بأنه تمكن من إنتاجها وتصنيعها كخيوط رفيعة كما نعرفها الآن، لكن الناس لم يرغبوا فيها كثيرا ووجدوها صعبة التناول بالسكين ولذا اضطر ولأول مرة إلى اختراع الشوكة برؤوسها الثلاثة حلا للمشكلة. وبكلام آخر فإن اختراع الشوكة في البدايات جاء حلا ديفينشيا لمشكلة تناول السباغيتي. ولهذا السبب يقول بعض البحاثة بأن السباغيتي كما نعرفها الآن، لم تنتشر فعلا في إيطاليا وحول العالم إلا بعد الحرب العالمية الثانية وتعليب الأميركيين لها مع صلصة الطماطم.



«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
TT

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)

غالباً ما يكون التركيز على المطاعم المنتشرة في مناطق في وسط لندن، مثل مايفير وفيتزروفيا ونايتسبريدج وكينزينغتون... وللأسف أحياناً تغيب عن بال الذوَّاقة مناطق أخرى ليست ببعيدة عن وسط البلد مثل منطقة «إزلينغتون» الواقعة إلى شمال لندن، التي تنتشر فيها المطاعم والمقاهي العصرية والنابضة بالحياة.

وهذه المرة زيارتنا كانت استكشافية لأننا تعرفنا إلى جوهرة فرنسية مخفية، تقع عند شارع «سانت بولز»، نقول «مخفية» لأن اللافتة الخارجية كتب عليها اسم «Sawyer & Grey» ولكن فعليا فاسم المطعم هو «وي مدام» Oui Madame والسبب هو أن هذا الأخير يتخذ من مقهى «سوير إند غراي» مقراً له على الطريقة المعروفة بالـ«بوب أب» أو المطاعم التي تفتح أبوابها في أماكن محددة ولأوقات محدودة.

تشكيلة من أطباق "وي مدام" (الشرق الاوسط)

أول ما يشدك إلى المطعم عند دخولك إليه، ابتسامة العاملين فيه، فكان كونور المسؤول عن خدمة طاولتنا، فكان بشوشاً ولطيفاً جداً، يعرف الأطباق جيداً ويدرك كيف يعطي رأيه دون فرضه على الزبون، وهذه صفة لا تجدها في الكثير من العاملين في المطاعم في أيامنا هذه.

يتألف Oui Madame من طابقين، الطابق العلوي تتوزع طاولاته بطريقة تمنح الزبائن نوعاً من الخصوصية لأنها منفصلة عن بعضها البعض بواسطة حواجز خشبية، وتتدلى فوقها إنارة مغلفة بحاويات من القش، أرضية خشبية وسلم قديم يأخذك إلى الطابق السفلي الذي تتوزع فيه الطاولات بطريقة غير مألوفة أيضاً، وهنا تكمن المفاجأة، لأنك ستشعر وكأنك في كهف، خاصة وأن التحف والمقتنيات قديمة جداً وتتناسب مع نمط المكان، يطالعك مطبخ مفتوح صغير جداً، يمكن القول إنه قد يكون من أصغر المطابخ إن لم يكن الأصغر على الإطلاق، وعندما تتذوق الأطباق التي يقوم بتنفيذها الشيف الكندي جايكوب باكلي سوف تفاجأ لسببين، الأول: كيف يستطيع الشيف تحضير مثل نوعية هذه الأطباق في مطبخ بهذا الحجم، والسؤال الثاني: كيف يمكن تفضيل طبق على آخر؟

"وي مدام" عنوان الباحثين عن الاكل الجيد والخصوصية (الشرق الاوسط)

طرحنا هذا السؤال على الشيف جايكوب باكلي، الذي اختصر أطباقه بكلمة «شغف»، مشيراً إلى حبه لمهنته الذي يترجمه في أطباق يتفنن فيها، وأضاف بأنه يتطلع اليوم لابتكار أطباق جديدة يضيفها للائحته التي تنقسم إلى فئة الـ«سناك» والأطباق الصغيرة والأطباق الرئيسية والأطباق الجانبية. ويعتمد الشيف باكلي أسلوباً جميلاً في مزج المطبخ الفرنسي - المتوسطي مع إضافة بعض النكهات الآسيوية مثل الكيمشي مما يخلق رونقاً مميزاً للنكهات الفريدة بطريقة متناغمة جداً تضيف أفقاً جديداً للمذاق من دون تشويه هوية الطبق ونكهته.

جلسات بسيطة وخصوصية تامة (الشرق الاوسط)

بدأنا بطبق السناك الأولي «سايفوري شو» وهو عبارة عن حبات صغيرة من العجين المحشو بجبن كونتي الفرنسي، وبعدها جربنا «Galbi Lettuce Taco»، وهو عبارة عن قطعتين من الخس تزينه صلصة الكيمشي، ومن الأطباق الصغيرة اخترنا Grilled Scallops سلطعون بحري مشوي، ومن الأطباق الرئيسة اخترنا الطبق الأشهر والذي أوصانا الشيف باكلي بتجربته وهو Rack of Lamb لحم الضأن المشوي، ومذاقه بالفعل رائع، لأنه طري وفيه عصارة لذيذة جداً تجعله يذوب في الفم، وطلبنا أيضاً طبقاً نباتياً Grilled Aubergine باذنجان مشوي يقدم على طبقة من الحمص المهروس.

تارتار اللحم في "وي مدام" (الشرق الاوسط)

ولمحبي المأكولات البحرية أنصحهم بتناول Seafood Orzotto وهو أرز إيطالي مع ثمار البحر مثل بلح البحر والأخطبوط، وعندما سألنا الشيف عن سر مذاق ثمار البحر الطري أجاب بأن طريقة الطهي ومدتها تؤثر على طراوة الأسماك بشكل عام، لا سيما القواعع والأخطبوط.

لائحة الطعام ليست طويلة جداً، وهذا ما يجعلها خفيفة على النظر قبل أن تحكم عليها إن كانت خفيفة على المعدة، فهي تناسب جميع الذائقات لأنها تضم الأطباق النباتية واللحوم بشكل متوازن.

بروسكيتا السردين (الشرق الاوسط)

من الأطباق الأخرى المتوفرة على اللائحة فوكاتشيا الطماطم والشمر مع زبدة الريحان المخفوقة؛ وبروشكيتا السردين مع الطماطم المبشورة والأعشاب، وتارتار اللحم البقري مع غوتشوجانغ.

وبالنسبة للحلوى، فيقدم «وي مدام» الشوكولاته الكريمية Chocolat Cremeux مع صلصة الفراولة و«باشن فروت» بالإضافة إلى تارت الخوخ، وإن لم تكن من محبي السكريات فيمكنك الاستعاضة عنها بتشكيلة من الأجبان الفرنسية.

اللافت في المطعم هو أنه يقدم شيئاً نادراً في لندن اليوم، وهو تفضيل الحرفية على الاستعراض ومساحة المكان الشاسعة والديكورات البراقة، فهذا المطعم هو ببساطة مكان إذا زرته مرة فلا بد بأن تعود إليه مرة أخرى.

يشار إلى أن «وي مدام» يفتح أبوابه أمام الذواقة من الثلاثاء إلى السبت، من السادسة مساءً حتى الحادية عشرة ليلاً.


أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
TT

أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها

بعض الأدوات المطبخية لا تدوم؛ والاحتفاظ بها بعد فترة من استخدامها قد يؤثر على مذاق الطعام، أو الصحة. تعرف على أدوات المطبخ التي ربما تنسى استبدالها، ومتى تنتهي صلاحيتها وفق الطهاة المحترفين.

يرى الشيف المصري أحمد الشناوي أن مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي؛ وربما تكون بعض أكثر الأشياء التي ينبغي تغييرها في مطبخك هي تلك التي تستخدمها بكثرة؛ فأدوات المطبخ الأساسية، كالإسفنج، ومناشف الأطباق، وألواح التقطيع، قد تصبح بيئة خصبة للجراثيم، والبكتيريا، أو ربما تحول مطبخك إلى حالة من الفوضى إذا لم تجددها.

عندما تتلف سلال القلي تشكل خطرا على سلامة الغذاء

ويرى أنه «نظراً لأن هذه الأدوات غالباً ما تلامس طعامك، أو أطباقك، أو يديك؛ فإن التأخير في استبدالها قد يضر بصحتك، أو نكهة أطباقك مهما برعت في تحضيرها». من هنا يقترح الشناوي إضافة هذه الأشياء إلى قائمة التجديد في مطبخك:

أواني الطهي

أواني الطهي هي أساس كل مطبخ، ويعتمد عمرها الافتراضي بشكل كبير على المادة المصنوعة منها؛ فعمرها يختلف من مادة إلى أخرى. فبالنسبة للأواني غير اللاصقة تبقى عادةً من سنتين إلى 5 سنوات، لكن مع مرور الوقت، قد تتعرض الطبقة الخارجية للخدش، أو التقشر، أو تفقد خصائصها غير اللاصقة، ويبدأ الطعام بالالتصاق، أو يبدو السطح متآكلاً، هنا تعرف أنه حان وقت استبدالها.

أما أواني الطهي المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ فهي تتميز بمتانتها حيث تدوم لأكثر من 10 إلى 20 عاماً، مع العناية المناسبة، ونادراً ما تحتاج هذه الأواني إلى الاستبدال إلا إذا انحنت، أو ظهرت عليها خدوش عميقة، أو بدأ الطعام يلتصق بها بشدة.

وعند النظر إلى أواني التيتانيوم الاحترافية، فإنها من أكثر الخيارات متانة، وخفة وزن؛ مما يجعلها صديقة للبيئة، وموفرة للتكاليف؛ حيث تدوم غالباً لأكثر من 20 عاماً. على عكس الطلاءات المانعة للالتصاق التي تتآكل، فإن قوة التيتانيوم الطبيعية تجعله مقاوماً للخدوش، والتآكل، والتشوه.

متى ينبغي تغيير ألواح التقطيع

إذن هي استثمار حقيقي في مطبخك، لكن مع ذلك عليك باستبدالها في حالة إساءة الاستخدام، وتعرضها للتقشر، أو التشقق. وبالنسبة للأواني المصنوعة من السيراميك فهي تستمر من سنة إلى 3 سنوات، ورغم تسويقها على أنها صديقة للبيئة، وغير لاصقة، فإنها تتآكل أسرع من الفولاذ المقاوم للصدأ، أو الحديد الزهر، وبمجرد أن يتشقق الطلاء أو يبدأ الطعام بالالتصاق، فإنك تتأكد أنه قد جاء وقت استبدالها.

علب الطعام البلاستيكية

نكون بحاجة إلى استبدال علب الطعام البلاستيكية أكثر مما نعتقد؛ فهي عرضة للبقع، والتشوه، وتصبح عندما تتلف أقل قدرة على الحفاظ على نضارة الطعام، وأكثر تأثيراً على تغيير مذاقه. بل تحتفظ برائحته، وقد تتسرب منها مواد كيميائية مضرة، لذلك يجب استبدلها فوراً إذا كانت متشققة، أو متغيرة اللون، وبشكل عام فإن الحاويات البلاستيكية تدوم عادة من سنة إلى سنتين بحد أقصى.

ألواح التقطيع

تُعد ألواح التقطيع البالية، سواء كانت بلاستيكية، أو خشبية، سبباً رئيساً للعديد من حالات التسمم الغذائي؛ فهي تُخدش بسهولة، وتُصبح هذه الخدوش بيئة خصبة، حيث تحبس آثار السكين جزيئات الطعام، وتوفر الأخاديد بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا؛ مما يجعل تنظيفها بالكامل أمراً مستحيلاً. ويشكل ذلك خطراً على السلامة، خاصة عند استخدامها لتقطيع الدواجن النيئة، أو المأكولات البحرية. في المتوسط، يجب استبدال لوح التقطيع البلاستيكي مرة واحدة سنوياً. أما ألواح التقطيع الخشبية فهي أكثر متانة، وتستمر مدة أطول، ولكن بشكل عام يجب تغيير أي لوح تقطيع ملتوٍ، أو متصدع، أو كريه الرائحة.

مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي

صواني الخبز

حتى أفضل صواني الخبز لها عمر افتراضي، خاصة مع الاستخدام المتكرر في الفرن؛ فالتعرض المتكرر للحرارة، وتراكم الدهون، والتنظيف الدقيق في نهاية اليوم، كلها عوامل تسرع من تلفها. ومن هنا ينصح عادة باستبدال صواني الخبز كل سنتين إلى 5 سنوات، مع الوضع في الاعتبار أن هناك أموراً يتوقف عليها الاستبدال، ومنها جودتها، وعدد مرات استخدامها، أو ظهور علامات عليها، مثل الانبعاجات، أو الشقوق؛ لأنها تؤثر على نضج الطعام بشكل متساوٍ. كذلك أي تغير في اللون، أو وجود بقع محروقة على الصينية يدلان على تلفها؛ مما قد يؤثر على نكهة الطعام.

ملاعق السيليكون

توفر أدوات المطبخ المصنوعة من السيليكون، أو المطاط الصناعي مزيجاً رائعاً من المزايا التي تُسهل مهام المطبخ اليومية؛ إذ يفضلها الكثيرون لأنها على عكس الأدوات المعدنية، لا تخدش أواني الطهي غير اللاصقة، أو المصنوعة من الحديد الزهر. كما أن السيليكون على عكس البلاستيك لا يمتص النكهات، أو الألوان، أو الروائح، وهو يتحمل درجات حرارة مرتفعة؛ مما يجعله مثالياً في تقليب الصلصات، والحساء المغلي.

لكن رغم أن ملاعق السيليكون أكثر متانة من نظيراتها البلاستيكية، وتتطلب صيانة أقل من أدوات المطبخ الخشبية، فإنها ليست دائمة. وكقاعدة عامة يُنصح باستبدال ملعقة السيليكون كل 3 أو 4 سنوات، وذلك حسب جودتها، وعدد مرات استخدامها. لكن في حالة إصابتها بأي تشققات، أو فقدان للصلابة قبل ذلك، فإنه يتعين عليك استبدالها فوراً، ولا تنتظر مرور هذه الفترة. ولإطالة عمر ملعقة مطبخك، اغسلها يدوياً بدلاً من غسالة الأطباق، حتى وإن كانت معلنة بأنها آمنة للاستخدام في غسالة الأطباق.

سلال القلي

متوسط تغييرها من عام إلى عام ونصف؛ إذ تتعرض سلال القلي أيضاً للتلف في المطبخ، ومن الخطر للغاية استخدام سلال قلي مهترئة؛ لذلك حين تتعرض سلال القلي للصدمات والارتطام فإن الشبكة السلكية تتفكك، أو تبدأ بالانفصال؛ مما يشكل خطراً على سلامة الغذاء؛ وهنا عليك تغييرها على الفور.

الإسفنج

يتسخ الإسفنج بسرعة بسبب كثرة استخدامه. نظف الإسفنج يومياً بوضعه في الميكروويف أو غسالة الأطباق للمساعدة في قتل الجراثيم، أو انقع إسفنجة المطبخ لمدة 5 دقائق ثم اشطفها جيداً بالماء الدافئ. وبالرغم من ذلك فإن غسل إسفنجة المطبخ هو حل مؤقت فقط؛ إذ ينبغي استبدال الإسفنج كل أسبوعين أو شهر على الأكثر بحسب استخدامك.


أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
TT

أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)

لا تبدو بعض الأكلات الشعبية المصرية قادرة على الصمود أمام زحف الأيام الرمضانية الأولى بموائدها العامرة وعزائمها التي تتبارى فيها الأسر احتفاءً بكرم الشهر الفضيل، فلا شيء يعلو فوق حضور «المحشي»، و«الملوخية»، وأطباق اللحوم والدواجن، بما تتيحه «الميزانية»، في استقبال عزيز لمدفع «الإفطار» بعد ساعات الصيام الطويلة.

في هذا السياق، تنزاح بعض الأطباق اليومية بامتياز مثل «الكشري» إلى الهامش، رغم مكانته الراسخة كأحد أكثر الأطباق شعبية في مصر، لينحسر مؤقتاً لصالح «الشهية» الرمضانية في مطلعها، فكما يرتبط «الفسيخ» بشم النسيم، و«الكعك» بالعيد، يرتبط «الكشري» عند كثيرين بنهايات شهر رمضان لا ببدايته، وكأن لكل موسم أطباقه، وشهيته الخاصة.

وحسب تعبير فاطمة القاضي، مُعلمة وربّة أسرة في الخمسين من عمرها، فإنه «في الثقافة الرمضانية المصرية لا يُنظر إلى الطعام بوصفه سداً للجوع وكسراً للصيام فحسب، بل تعبيراً عن الكرم و(اللمة)، لذلك لا يشتهي الصائمون في بدايات الشهر أطباقاً مثل الكشري أو الأسماك، ربما لارتباطها بالعطش، بينما يستقبل الناس أذان المغرب بالعصائر والطواجن والمقبلات، وعلى رأسها السمبوسك التي ترتبط بشكل خاص في المائدة المصرية بشهر رمضان».

وتضيف القاضي لـ«الشرق الأوسط»: «مع ضغط الأكل الدسم وساعات الطهي المرهقة في الأيام الأولى، نبدأ مع النصف الثاني من رمضان البحث عن أكلات أخف، وقد نكسر الروتين بطبق من السمك كنوع من التغيير».

الكشري ليس من الأطعمة المفضلة في بداية الشهر الفضيل بمصر (الشرق الأوسط)

ولا يبدو ارتباط بعض الأطعمة بالعطش مجرد انطباع عابر، بل يتصل بذاكرة جسدية متراكمة لدى الصائمين، فالكشري، بما يحويه من عدس وحمص وصلصة الطماطم التقليدية «المسبكة»، والبصل المُحمّر، يُنظر إليه كوجبة «حارة» بعد ساعات الصيام، بينما يرتبط السمك، خصوصاً المُملَّح والمُتبل بالثوم، بالعطش الممتد لساعات بعد تناوله، لذلك مع الأيام الأولى من رمضان، حين يكون الجسد لا يزال في طور التكيّف مع نظام الصيام، يميل كثيرون إلى تجنّب ما قد يُضاعف الإحساس بالجفاف في اليوم التالي، فتتقدّم الأطباق الغنية بالمرق والطواجن إلى الواجهة.

إقبال لافت على الأسماك في النصف الثاني من رمضان بمصر (فيسبوك)

وتنعكس تلك «الذائقة» الرمضانية أيضاً على حركة السوق؛ فيقول كمال السيد، أحد العاملين في محل لبيع الكشري بشارع جامعة الدول العربية بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة): «بات من المألوف أن تُغلق محلات بيع الكشري خلال النصف الأول من شهر رمضان؛ لأن الناس عادة تعزِف عن تناول الكشري في مطلع الشهر، فيما نعاود العمل مع النصف الثاني منه، ليكون الكشري أحياناً وجبة سحور سريعة، وأحياناً يطلب منا القائمون على موائد الرحمن إمدادهم بالأرز أو المكرونة لوجبات الإفطار، لذلك تتغير ملامح نشاطنا خلال الشهر».

مصريون يلجأون للأسماك بعد الاعتماد على اللحوم في الأيام الأولى من رمضان (فيسبوك)

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «هناك محلات كشري تُغلق خلال شهر رمضان بأكمله، حسب قدرة صاحب المحل على تحمّل إجازة بأجر مدفوع للعاملين بها، خصوصاً في المطاعم الكبرى، ويستغل بعضهم أيام الإغلاق تلك كفرصة سنوية لصيانة المحل وتجديده استعداداً للموسم الأكبر للإقبال على الكشري، الذي يبدأ مع صلاة العيد مباشرة»، موضحاً: «الكشري في العيد الصغير يعد طقساً احتفالياً للإفطار، بعد شهر من الصيام والاشتياق».