قصة الشعرية وتاريخها المثير للجدل

الجدل حول مصدرها ومقارنتها بالباستا

قصة الشعرية وتاريخها المثير للجدل
TT

قصة الشعرية وتاريخها المثير للجدل

قصة الشعرية وتاريخها المثير للجدل

يصعب الحديث عن النودل أو الشعرية والمعكرونة الباستا دون العودة إلى الجدل حول أصلها وفصلها ومن جاء بها أولا ومن بدأ باستخدامها. ورغم استخداماتها التي تعود إلى آلاف السنين، لا يزال الكثير من الناس يعتقدون أن ماركو بولو هو الذي جلب النودل من الصين خلال رحلته الشهيرة على طول طريق الحرير نهاية القرن الثالث عشر وسماها باستا - pasta. ويجادل البعض على أن المعكرونة - macaroni كانت موجودة في إيطاليا مائتي سنة قبل عودة ماركو بولو من رحلته للصين وربما أكثر. وتشير دراسات إيطالية حديثة إلى أن قصة ماركو بولو غير صحيحة إذ أن الإيطاليين دأبوا على استهلاك أنواع كثيرة منها منذ القرن التاسع وبالتحديد المعكرونة الجافة المصنوعة من القمح القاسي. لكن انتشار المعكرونة في إيطاليا والعالم لم يتم إلا على يد العرب بحلول القرن الثالث عشر. وفي هذا القرن، كما تشير المعلومات المتوفرة، كان الكثير من مدن إيطاليا الشمالية المعروفة تبيع المعكرونة المجففة.
كما يعود البعض في أصول المعكرونة إلى أيام الحضارة الأتروسكانية القديمة والتروسكانيين في توسكانا التي كانت تسمى بـ«أتروريا» آنذاك. فقد كان سكان الإقليم الإيطالي المعروف والمطعم بالحضارة الإغريقية يحضرون نوعا من أنواع شعرية اللزانيا - lasagna المصنوعة من الحنطة القديمة (قمح مفلوق) 400 سنة قبل الميلاد. وبعد ذلك بدأ الرومان بتحضير ما يعرف بـ«لاجين» lagane وهو نوع آخر من أنواع عجينة اللزانيا المحضرة من الطحين والماء. مهما يكن فقد كانت شعرية اللزانيا تطبخ قبل أو بعد الرومان في الفرن ولم تبدأ عملية السلق التي نعرفها بعد. وقد جاء ذكر اللاجينا في أوراق الشاعر الروماني الشهير هوراس في القرن الأول قبل الميلاد، إذ تحدث عن قلي الناس لطبقات من العجين تسمى اللاجينا - lagana.
وفي القرن الثاني للميلاد، استخدم الطبيب اليوناني المعروف جالينوس كلمة إتريون - itrion للدلالة على أي نوع من أنواع الخلط بين الحنطة والماء. وكانت كلمة إتريوم - itrium اللاتينية آنذاك تعني العجين المغلي.
وكانت الإتريون التي يعتبرها بعض البحاثة أول كلمة أوروبية للنودل أو الشعرية، أيام اليونان نوعا من أنواع التورتيللا - tortilla المقلية بزيت السمسم والعسل، ولم تبدأ عملية غليها بالماء إلا لاحقا نهاية القرن الرابع قبل الميلاد لتوفير الزيت الغالي الثمن.
وكان الناس في تلك الأزمان الساحقة يستخدمون كلمة الإتريون - itrion بصيغة الجمع أي «إتريا - itria، وهذا هو الحال مع النودل الكلمة التي تأتي دائما بصيغة الجمع.
وحسب التلمود، فإن الإتريا كان موجودا وشائعا في فلسطين بين القرنين الثالث والخامس للميلاد، وانتشر الاسم في اللغات العبرية والآرامية وبعدها العربية. وكانت تدلل الكلمة في اللغة الآرامية على نوع من أنواع شوربة النودل، حيث كان يتم تصميم العجينة بأشكال صغيرة مختلفة.
وقد وصف عالم اللغويات السرياني عيسى بن علي أو أشو بار علي في القرن العاشر للميلاد، ايتيرا - itriyya اليونانية الأصل، على أنها خيوط أو سلاسل من السميد المجفف قبل الطبخ. أما مؤسس علم الجغرافيا محمد الإدريسي، فقد ذكرها قائلا: إنها تصنع وتصدر من جزيرة صقلية الإيطالية أيام حكم النورمان في القرن الحادي عشر.
وعن العرب ودوهم تشير بعض المعلومات المتوفرة أن العرب أخذوا النودل إلى كل مكان حتى البرتغال، إذ كان البرتغاليون يطلقون على النودل اسم التريا - aletria المأخوذ من الاترية العربية - al - itriya على ما تؤكده الموسوعة الحرة.
ويؤكد الكثير من الخبراء، أن الفضل في اختراع الباستا المغلية بالماء يعود إلى العرب. فقد لجأ التجار العرب خلال رحلاتهم على طريق الحرير إلى أخذ الباستا الجافة كإحدى المواد الغذائية الأساسية معهم لسهولة حملها وغليها لاحقا بالماء. كما أدخلوها إلى صقلية بعد الغزو الإسلامي في القرن الثامن.
وكانت هذه الباستا التي يستخدمها العرب خلال أسفارهم، هي نفس الباستا التي كان يستخدمها الناس في مدينة باليرمو، عاصمة صقلية بكميات كبيرة. وكان أصل كلمة معكرونة - macarone التي يستخدمها أهل باليرمو، يشتق من التعبير الصقلي عن العجين المصنوع بقوة أي خلال وقت طويل. ويقول كومر بأن أول وصفات المعكرونة وأقدمها جاء من صقلية ومن الوصفات أو الأطباق العربية وخصوصا المعكرونة بالباذنجان النوع الذي أدخله العرب بدورهم إلى صقلية، والمعكرونة بالسردين التي تعتبر الأطيب والأهم والتي لا تزال تحضر حتى يومنا هذا.
لا بد من الذكر هناك أن النودل/ الشعرية والباستا هما ذات الشيء، وكل شيء سواء أكان باستا أم نودل أم سباغيتي أم معكرونة، جميعها الشيء ذاته، أي خليط بين الحنطة والماء وأحيانا خليط من الحنطة والماء والبيض وأحيانا يضاف إليه الأرز في الحالة الصينية أو الآسيوية. ويمكن القول في هذا المضمار بأن جميعها تأتي تحت عنوان الباستا التي تعني العجينة ككلمة. وفيما يستخدم ويسلق بعضها طازجا يحفف بعضها الآخر للحفظ والتخزين للاستخدامات المستقبلية.
وتقول الموسوعة الحرة في هذا الإطار، بأن النودل - Noodle وهي الشعرية في اللغة العربية مشتقة من كلمة نودل - Nudel الألمانية التي تعني المعكرونة. وكلمة نودل – Nudel تعود في الأصل إلى اللاتينية نودوس – Nodus التي تعني العقدة.
في مقدمة مدونات ليوناردو ديفينشي المطبخية الشهيرة التي جمعها تلميذه فرانسيسكو ميلزي، وترجمها كل من جوناثان روث وشيليه إلى الإنجليزية لا يوجد اختلاف في الجوهر بين هذه التسميات كما ذكرنا، وتأتي جميعها في مئات الأشكال بعضها رفيع كخيوط وسلاسل طويلة وأحيانا أشكال صغيرة رقيقة على شكل أصداف أو أسطوانات صغيرة، وأحيانا كتل عجينية صغيرة أشبه بالزلابية - dumpling المحشية باللحم أو الخضار أو الجبن.
ولكن الفصل بين هذه التسميات والأنواع، بات أكثر وضوحا ودقة هذه الأيام، إذ أن الحديث عن النودل، يعني الحديث عن الشعرية الصينية البيضاء التي تصنع أحيانا من الحنطة والماء وأحيانا من الحنطة والماء والأرز، ويتم استهلاكها في المطاعم الآسيوية وخصوصا الطويل منها، أما الحديث عن الباستا فهو الحديث عن الباستا الإيطالية (التي تعني العجينة) الشقراء والسمراء اللون والتي تضم مئات الأنواع وعلى رأسها الباستا الطويلة، أي السباغيتي - Spaghetti الطويلة والرفيعة والمعكرونة التي تأتي على شكل أسطوانات ضيقة وتصنع من الحنطة الصلبة.
مهما يكن، وبعيدا عن الجدل البيزنطي حول ماركو بولو وإيطالية النودل والباستا، فإن النودل والباستا من أقدم الأطعمة في التاريخ على ما يبدو، ويوجد الكثير من الشواهد في الكثير من مناطق العالم، إذ أن الخلط بين الماء والحنطة وتجفيف الخليط من أبسط الوسائل في تخضير الطعام وأكثرها فعالية وأقلها كلفة.
لكن الحفريات والآثار في معظمها تعود إلى اليابان (3000 سنة قبل الميلاد من دقيق الأرز) والصين التي تعتبر الأم الأصل لمعظم أنواع المعجنات، إذ تشير المعلومات الأثرية أن الصين بدأت باستغلال القمح وتحصيله 7000 سنة قبل الميلاد. كما تم العثور على طاسات النودل والنودل الطويل والرفيع المصنوع من الدخن في موقع لاجيا الأثري على طول النهر الأصفر قبل 4000 سنة. وتشير القطع التي تم العثور عليها على وجود تقنيات عالية لإنتاجها. أما قطع النودل الطويلة التي تشبه السباغيتي والتي تعود إلى أيام مملكة هان 202 سنة قبل الميلاد، فقد كانت أول النودل المصنوعة من الحنطة العادية التي يعثر عليها.
ويعتبر النودل في الكثير من الدول الآسيوية وخصوصا الصين واليابان، رمزا للعافية والحياة الطويلة، ولذا يستخدم كثيرا في كعك أعياد الميلاد ورأس السنة.
وبالطبع يعتقد العلماء أن النودل انتشر من الصين إلى جميع أنحاء آسيا وبعدها جميع أنحاء العالم. ولا عجب أن نرى في جنوب آسيا والهند بشكل خاص استعمالات قديمة لما يعرف بالسيفيان – Seviyan باللغة الهندية والأوردية، وهي نوع من أنواع شعرية «فيرميشيلي»- vermicelli الإيطالية الصغيرة، وتستخدم في بعض البلدان الآسيوية مثل الهند وسريلانكا كبديل عن الأرز في أطباق الحلوى، أشبه بـ«الأرز بالحليب».
وما هو معروف أن التبادل الحضاري والثقافي بين الصين وجنوب شرقي آسيا يعود إلى آلاف السنين، وينطبق الأمر ذاته على المطبخ الهندي الذي تطعم وتأثر منذ قديم الزمان بالمطبخين الفارسي والأفغاني، وهلم جرى. ويعتقد البعض في هذا الإطار أن البدو الرحل في وسط آسيا هم الذين ساهموا بانتشار اللبن والجبن حول العالم وبالتالي كانوا أيضا وراء انتشار النودل. ويقول بعض المؤرخين بأنه كما هو الحال مع المغول الذين نشروا الزلابية من الصين إلى صربيا، إذ يصعب التمييز بين الزلابية الصربية البلميني – pelmini والزلابية الصينية الشهيرة الجياوزي - Jiaozou. وينطبق الأمر ذاته على الزلابية التركية المعروفة بالمانتي – Manti.
وفي الشرق الأوسط الذي لا تعرف شعوبه ودوله عادة أطباق الباستا، كثيرا ما يستخدم الناس أطباق الزلابية - dumpling المحشوة باللحم والمطبوخة باللبن، كما درج العرب منذ قديم الزمان كما ذكرنا سابقا عن استخدام الشعرية في أطباق الشوربة، ولا يزال المصريون يضيفون الباستا إلى العدس والأرز لتحضير طبق الكشري الشهير.
أما في أوروبا، فلا يمكن تجاهل إيطاليا التي تتكل على الباستا وعوالمها ويعتبر طبق زلابية الفارنيكي - Varenyky من أشهر الأطباق البولندية والأوكرانية والروسية. وعلى سبيل ذكر الروس هنا لا بد من الذكر هنا أن طبق الستروجانوف - Beef Stroganoff كان يقدم مع الشعرية قبل أن يستبدل الأرز بالشعرية حديثا.

* ليوناردو ديفينشي مخترع السباغيتي
* في مقدمة مدونات ليوناردو ديفينشي المطبخية الشهيرة التي جمعها تلميذه فرانسيسكو ميلزي، وترجمها كل من جوناثان روث وشيليه إلى الإنجليزية، يقول المحرران بأن ديفينشي هو من اخترع السباغيتي - Spaghetti وهي من بنات أفكار الشهير ديفينشي، وقد تمكن من ذلك خلال محاولاته ترفيع وترقيق شرائح اللازانيا السميكة وتحسين شكلها، وهناك الكثير من الرسوم الرائعة التي تركها ديفينشي وراءه في وصف تصنيع السباغيتي. وتقول القصة بأنه تمكن من إنتاجها وتصنيعها كخيوط رفيعة كما نعرفها الآن، لكن الناس لم يرغبوا فيها كثيرا ووجدوها صعبة التناول بالسكين ولذا اضطر ولأول مرة إلى اختراع الشوكة برؤوسها الثلاثة حلا للمشكلة. وبكلام آخر فإن اختراع الشوكة في البدايات جاء حلا ديفينشيا لمشكلة تناول السباغيتي. ولهذا السبب يقول بعض البحاثة بأن السباغيتي كما نعرفها الآن، لم تنتشر فعلا في إيطاليا وحول العالم إلا بعد الحرب العالمية الثانية وتعليب الأميركيين لها مع صلصة الطماطم.



بالأرز أم الفريك... حكاية الحمام المحشي على الطريقة المصرية

حمام محشي على الطريقة المصرية (الشرق الأوسط)
حمام محشي على الطريقة المصرية (الشرق الأوسط)
TT

بالأرز أم الفريك... حكاية الحمام المحشي على الطريقة المصرية

حمام محشي على الطريقة المصرية (الشرق الأوسط)
حمام محشي على الطريقة المصرية (الشرق الأوسط)

«الحمام المحشي» أحد أهم رموز المطبخ المصري التقليدي، فهو وجبة تستهوي مختلف فئات المصريين وضيوفهم من العرب والسائحين، وذلك لما تمنحه من متعة تذوق نكهتها، ولحمه المستساغ، ما جعله ينال لقب «وجبة الملوك».

ويتطلب إعداد الحمام البلدي المحشي على الطريقة المصرية مهارة دقيقة، بداية من الإعداد والتحضير، ومروراً بمرحلة الحشو بالأرز بالتوابل أو «الفريك» المحمص، وصولاً إلى مرحلة التحمير في السمن البلدي، لتكتسب القشرة الخارجية قوامها الذهبي المقرمش.

وتزخر القاهرة والإسكندرية بقائمة طويلة من المطاعم التي صاغت تاريخ هذه الأكلة، إذ تضع «الحمام المحشي» على رأس قوائمها، ما جعلها قبلة محبي هذه الوجبة التقليدية.

البعض يفضل تناول الحمام في المنزل والبعض الآخر يأكله في المطعم (الشرق الأوسط)

ويعد مطعم «فرحات» (كبابجي الأزهر) من العناوين الشهيرة بتقديم أطباق الحمام المحشي المقرمشة من الخارج والطرية من الداخل، معتمداً على «نَفَس» وخبرة متوارثة على مدار أربعين عاماً، نجح خلالها في نقل المذاق المصري الأصيل إلى متذوقي الفخامة من مصر والخليج والعالم العربي، ومن خلال فروعه الأربعة بالقاهرة (الأزهر، مصر الجديدة، مدينة نصر، المهندسين)، يواصل رحلته حتى اليوم ملتزماً بأعلى معايير الجودة.

وتعد سلسلة مطاعم الدهان (الممتدة جذورها لعام 1890) واحدة من العلامات المسجلة في تقديم المأكولات المصرية التقليدية، وعلى رأسها أطباق الحمام المحشي، سواء الحمام المحشي بالأرز أو الفريك، وغالباً ما يُطلب ضمن «صينية اللمة» التي تجمع الحمام مع المشويات والمحاشي المصرية، كما يمكن تذوق برام الأرز المعمر بالحمام، كما لا تفوتك تجربة شوربة الحمام الشهيرة مع الشعرية المحمرة.

ومن بين الأسماء الشعبية الشهيرة، يأتي مطعم الجمهورية (أولاد شلبي)، بوسط القاهرة، الذي يقدم الحمام المحشي بكثير من الأرز المتبل بخلطة رائعة، مع قرمشة مثالية للقشرة الخارجية نتيجة التحمير، مع كثير من السلطات والليمون والمخللات، والشوربة الغنية التي تُقدم للزوار في أكواب زجاجية.

الحمام المحشي طبق يعشقه المصريون (الشرق الأوسط)

كما لمع اسم مطعم صبحي كابر، بمنطقة شبرا في القاهرة، خلال السنوات الماضية، كمحطة رئيسية لعشاق المطبخ المصري الأصيل، إذ يُقبل عليه الرواد يومياً لتجربة الأطباق الشعبية، ولا سيما الحمام المحشي بالأرز أو الفريك، الذي يقدم مشوياً أو مقلياً بعناية فائقة، ما يمنح متذوقه متعة التلذذ بالوجبة، التي تقدم مع الأرز الأبيض والبطاطس، إلى جانب الشوربة والمقبلات الشرقية.

وفي الإسكندرية، يعد «هرم الحمام» وجهة بارزة لمن يبحث عن دمج الأكلات الشرقية العريقة مع ابتكارات الطهي الحديثة، حيث يقدم الحمام المحشي بأشكال ووصفات متعددة، حيث الحمام المحشي بالأرز أو الفريك، مضافاً إليهما اللحم المفروم أو الجمبري، إلى جانب التحمير في الزبدة.

ومواكبة لسرعة إيقاع العصر، تظهر تجربة «حمامشي» كمطبخ رقمي يقدم خيار الحمام المحشي المبرد الجاهز للطهي دون عناء التجهيز الطويل، حيث يأتي المنتج محشياً، ومرفقاً بتوابل السلق الأساسية، ولا يتطلب الأمر سوى إضافة البصل والملح، تليها مرحلة السلق، ثم التحمير الخفيف. كما يوفر المطبخ خيار الحمام المسلوق الجاهز للتحمير مباشرة.

كذلك، يقدم المطبخ عبوات السفر الخاصة المبردة (آيس بوكس)، المصممة خصيصاً لنقل الحمام المحشي من مصر إلى أي بلد، كهدية تحمل روح وأصالة المطبخ المصري.

الحمام بالفريك أو الأرز من أشهر الاطباق المصرية (الشرق الأوسط)

الحمام المحشي في المنزل

في مقابل المطاعم المتخصصة، يرتبط تناول وجبة «الحمام المحشي» في الغالب بالمناسبات العائلية والتجمعات الخاصة، حيث تتنافس ربات المنازل في إعداده وتقديمه لضيوفهن، بما يظهر مواهبهن في الطهي.

الشيف المصرية ديجا موسى، صاحبة مدونة «مطبخ ديجا موسى»، تقدم من خلال «الشرق الأوسط» عدداً من النصائح والأسرار لإعداد الحمام المحشي، حيث تقول: «الحمام ليس مجرد وجبة عادية، بل هو طعام الملوك، لذا إذا أُعد بالطريقة الصحيحة، لفاق في متعته وسحر مذاقه أفخر الولائم، وللوصول إلى هذا المستوى الاستثنائي، هناك مجموعة من الأسرار واللمسات الفنية التي تصنع الفارق».

وتشير إلى أهمية نقع الحمام في محلول ملح وسكر وبصلة مع فصين من الحبهان لمدة ساعة قبل الحشو، ما يجعله طرياً وذا رائحة طيبة، مع تسوية الحشوة تسوية جزئية غير كاملة، لكي تستكمل نضجها داخل الحمام وتتشبع بنكهة المرق، ما يمنحها قواماً مشبعاً وغنياً بالمذاق، مع أهمية حشو الحمام بعناية وترك مساحة كافية لتمدد الأرز أو الفريك، لضمان عدم تفكك الحمام أثناء التسوية، لافتة إلى أهمية ترك الحمام لينضج على نار هادئة بعد مرحلة الغليان، ومنحه الوقت الكافي ليكتمل نضجه.

طريقة عمل الحمام المحشي

تقدم الشيف ديجا طريقة عمل الحمام المحشي بالأرز، كما يلي...

المكونات:

4 حمامات، ربع كيلو كبد وقوانص مقطعة صغيراً، 2 كوب أرز مغسول، 2 بصلة مفرومة، 2 ملعقة سمنة، ملح وفلفل أسود وبهارات مشكلة، 2 ورق لورا، 3 حبات حبهان، رشة قرفة.

التحضير:

ـ يُنقع الحمام في لتر ماء مع ملعقة ملح وملعقة سكر وبصلة مقطعة وحبهان لمدة ساعة.

ـ على النار، تُشوّح الكبد والقوانص مع بصلة مفرومة في السمنة، ثم يُضاف الأرز والملح والفلفل والبهارات وورقة لورا ورشة قرفة، ثم نصف كوب مرقة، ويُترك الخليط للتسوية نصف استواء.

ـ يتم حشو الحمام مع ترك مساحة صغيرة للأرز ليتمدد، مع غلق الفتحات بخيط أو عود خشب.

ـ يوضع الحمام في ماء مغلي مع بصل وحبهان وورق لورا حتى ينضج على نار هادئة.

ـ بعد السلق، يتم التحمير في طاسة مع سمن أو زبدة، أو يدخل الفرن حتى يأخذ لوناً ذهبياً مقرمشاً.

أما طريقة عمل الحمام المحشي بالفريك، فهي كما يلي...

المكونات:

2 حمامة، 1 كوب فريك (منقوع في مياه دافئة ساعة ومغسول)، 1 بصلة كبيرة مفرومة ناعماً، ملح وفلفل أسود، نصف ملعقة صغيرة قرفة، نصف ملعقة صغيرة بهارات حمام أو لحمة، 1 ملعقة كبيرة سمن أو زيت، 2 كوب شوربة أو مياه للسلق، 2 ورق لورا، حبهان، بصلة سليمة.

التحضير:

ـ تُشوّح البصلة المفرومة في ملعقة سمن حتى تكتسب اللون الذهبي.

ـ يضاف الفريك مع التقليب جيداً مع البصلة لمدة 5 دقائق.

ـ يضاف الملح والفلفل والبهارات والقرفة مع التقليب قليلاً، ثم تُرفع من النار وتُترك حتى تهدأ.

ـ يُحشى الحمام بالفريك (مع الحذر من الملء، حيث يزيد حجم الفريك مع السلق)، مع غلق الفتحات بخيط أو عود خشب.

ـ في إناء كبير، توضع مياه أو شوربة مع بصلة سليمة وورق اللورا والحبهان ورشة ملح، وتُترك حتى الغليان.

ـ يُنزل الحمام إلى الإناء ويُترك على نار هادئة نحو 45 إلى 60 دقيقة حتى ينضج.

ـ بعد التسوية، يتم التحمير أو يُدخل إلى الفرن.

ـ يقدم الحمام مع أرز بالشعرية والسلطة.


هل تفضل محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية أم كما أحبته الأميرة ديانا؟

محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية (إنستغرام)
محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية (إنستغرام)
TT

هل تفضل محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية أم كما أحبته الأميرة ديانا؟

محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية (إنستغرام)
محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية (إنستغرام)

ليس كل طبق يصنّف على لائحة المحشي يشبه الآخر. فهذا الطبق على تنوّعه يعدّ من الأطباق الرئيسية التي تزيّن المائدة اللبنانية. ومن محشي ورق العنب (الدوالي) إلى محشي الكوسى والملفوف تطول أصناف المحاشي التي يزخر بها المطبخ الشرق أوسطي عامة، واللبناني خاصة. ويشكّل طبق محشي الفلفل الحلو القاسم المشترك بين وصفات كثيرة تتوزع بين مطابخ العالم. فيحضر في المطبخ اللبناني كما في الشامي واليوناني والتركي. ويتحول الفلفل إلى طبق غني بالنكهات، تتداخل فيه اللحمة والأرز والتوابل. فيما يأخذ في بعض الوصفات الشامية منحى أكثر فخامة عند تقديمه إلى جانب اللبن. وفي المطبخ اليوناني يرتكز على الأرز والخضار والأعشاب. ويضاف إليه البقدونس في الخلطة التركية.

ويعدّ من الأطباق التي كانت مفضّلة عند اللايدي دي، كما كشف مؤخراً طاهيها السابق دارين ماك غرايدي. ويذكر أنها كانت تطلبه أكثر من مرة واحدة في الأسبوع.

طبق الاميرة ديانا المضل (موقع الشيف دارين ماك غريدي)

وصفة الليدي ديانا... محشي بطابع ملكي

الوصفة التي ارتبطت بها الليدي دي. تتضمن الفلفل، والبصل، والكوسى، والفطر، والطماطم، والأرز، والأعشاب، إلى جانب جبنة الموزاريلا والبارميزان.

وكانت الحشوة تُحضّر من الخضار المطهوة مع الأرز، ثم توضع داخل حبات الفلفل التي تكون قد خضعت لخبز أولي حتى تلين قليلاً. وبعد حشوها، تُغطى بالجبنة وتعود إلى الفرن حتى تذوب وتتحمر.

محشي الفلفل اللبناني... نكهة البيت

في النسخة اللبنانية، لا يمكن فصل المحشي عن فكرة «أكلة البيت». فالطبق يبدأ من حبة فلفل مفرغة من البذور، ثم تحشى بخليط الأرز واللحمة والتوابل. وتترك لتتداخل نكهاتها أثناء الطهي. والسرّ في هذا النوع من المحاشي ليس في كثرة المكونات بقدر ما هو في التوازن بينها. فالأرز يمتص عصارة اللحم والخضار، فيما تضيف التوابل لمسة شرقية واضحة، ويمنح الفلفل الحلو الطبق نكهة خاصة بعد طهيه.

وتختلف طريقة التحضير من بيت إلى آخر؛ فهناك من يضيف الطماطم أو صلصة البندورة، ومن يفضل الفلفل الأخضر، فيما يختار آخرون الفلفل الأحمر أو الأصفر بسبب حلاوته الواضحة. وقد تدخل المكسرات في بعض الوصفات، خصوصاً عندما يتحول الطبق إلى وجبة مناسبة للدعوات. ويمكن أن تدخل القرفة والبهار الحلو والفلفل الأسود في تركيبتها. وتظهر وصفات لبنانية للفلفل الحلو تجمع بين الأرز واللحم والطماطم والبقدونس، مع توابل تمنحه نكهة دافئة ومميزة.

لكن عندما يدخل اللبن إلى الصورة، يصبح الطبق أقرب إلى أطباق أخرى تحتل مكانة خاصة في المطبخ الشامي. واللبن هنا لا يؤدي دور الصلصة فحسب، بل يمنح الطبق طراوة وحموضة خفيفة تتوازن مع دسامة اللحم ونكهة التوابل.

وإذا كان المحشي اللبناني يحتفي بنكهات المطبخ الشرقي، فإن وصفة ديانا تذهب في اتجاه آخر. هنا تحل الموزاريلا والبارميزان مكان اللبن، وتدخل الكوسى والفطر والطماطم في قلب الحشوة، فيما يؤدي الريحان والأوريغانو دوراً أساسياً في إعطائها طابعاً مختلفاً.

المحشي يمكن تحضيره بعدة طرق (إنستغرام)

الفلفل المحشي على الطريقة اليونانية... نكهة المتوسط

وعلى الضفة الأخرى من البحر المتوسط، يحتل الفلفل المحشي مكاناً محبوباً في المطبخ اليوناني، حيث يُعرف ضمن أطباق الخضار المحشوة التي تشكل جزءاً أساسياً من المائدة اليونانية، إلى جانب الطماطم المحشوة. وتقوم الوصفة التقليدية غالباً على حشو الفلفل بخليط من الأرز والطماطم والبصل والأعشاب الطازجة، ولا سيما البقدونس والنعناع، مع زيت الزيتون الذي يشكل عنصراً أساسياً في المطبخ اليوناني. ويشبه هذا الطبق بمكوناته الخاصة ما نجده في المطبخ التركي.

وتتميز النسخة اليونانية ببساطتها مقارنة بالمحشي اللبناني، إذ لا تكون اللحمة المفرومة هي العنصر الأساسي في الحشوة، بل يأتي الأرز والخضار والأعشاب في الواجهة. وتُرص حبات الفلفل في صينية إلى جانب الطماطم أو البطاطا أحياناً. ثم تُطهى في الفرن ببطء حتى تتشرب نكهات الخضار بعضها من بعض، ويتحول الأرز إلى حشوة طرية وغنية بالعصارة.

وفي بعض الوصفات اليونانية الحديثة، تدخل اللحمة المفرومة إلى الحشوة، لكن النسخة النباتية تبقى من أشهر الطرق، خصوصاً في فصل الصيف عندما تكون الطماطم والفلفل في ذروة موسمهما. وقد تُقدم إلى جانب الجبنة الفيتا والسلطة اليونانية، لتكتمل بذلك مائدة متوسطية تعتمد على الخضار وزيت الزيتون والأعشاب.

إنها 3 أطباق بهويات مختلفة، يحبّها الكبار والصغار، فأي خلطة منها تختار؛ محشي الفلفل اللبناني بنكهته الغنية، أم اليوناني بخفته المتوسطية، أم وصفة الليدي ديانا التي دخلت عالم المطبخ من باب القصر؟


العلا ضمن دليل «ميشلان» السعودية لعام 2026

هابيتاس العلا (الشرق الأوسط)
هابيتاس العلا (الشرق الأوسط)
TT

العلا ضمن دليل «ميشلان» السعودية لعام 2026

هابيتاس العلا (الشرق الأوسط)
هابيتاس العلا (الشرق الأوسط)

تواصل العلا توسيع حضورها في قطاعي الضيافة والمطاعم، مع إدراج عشرة فنادق ومطاعم في نسخة 2026 من دليل «ميشلان» للمملكة العربية السعودية. وشملت القائمة ثلاثة فنادق حصلت على «مفتاح ميشلان»، إلى جانب مطاعم حازت تصنيف «بيب غورماند» وأخرى اختيرت مجدداً ضمن الدليل، فيما سجَّل مطعم «ساموير» حضوره للمرة الأولى.

تاما في هابيتاس (الشرق الأوسط)

فحصل فندق «دار طنطورة ذا هاوس» على مفتاح ميشلان واحد، ويقع في بلدة العلا القديمة ضمن مجموعة من المنازل الطينية التاريخية التي خضعت للترميم، فيما حصل «شيدي الحِجر» على مفتاح ميشلان واحد أيضاً. ويقع الفندق داخل موقع الحِجر، المدرج على قائمة التراث العالمي لليونيسكو، ويضم مباني تاريخية وأسواراً للحصن ومحطة سكة حديد العلا السابقة.

واحتفظ «بانيان تري العلا» بمفتاح ميشلان واحد لعام 2026. ويقع المنتجع في وادي عشار بين التكوينات الصخرية الرملية، ويعتمد في تصميمه على وحدات إقامة متناغمة مع البيئة المحيطة.

جونتوس في دار طنطورة (الشرق الأوسط)

وتضم قائمة الفنادق كذلك «أور هابيتاس العلا»، الذي يركز على تجارب العافية والإقامة في البيئة الصحراوية، و«كرافان من هابيتاس العلا»، الذي يقدم وحدات إقامة في الهواء الطلق مستوحاة من أجواء الرحلات والمغامرات الصحراوية.

وعلى مستوى المطاعم، أدرج دليل ميشلان «طوفريه» ضمن تصنيف «بيب غورماند»، وهو تصنيف يمنحه الدليل للمطاعم التي تقدم وجبات ذات جودة جيدة وبأسعار مناسبة نسبياً. ويقع المطعم في منزل تقليدي ببلدة العلا القديمة، ويقدم أطباقاً تعتمد على مكونات محلية، من بينها برتقال العلا والتمور المنتجة في واحة العلا.

إحدى الغرف في دار طنطورة (الشرق الأوسط)

كما احتفظ «خونتوس»، الواقع في فندق دار طنطورة ذا هاوس، بتصنيف «بيب غورماند». ويقدم المطعم أطباقاً مستوحاة من المطبخ السعودي التقليدي ضمن معالجة معاصرة.

وانضم «ساموير» إلى دليل «ميشلان» للمرة الأولى في عام 2026. ويقع المطعم في واحة العلا، ويقدم أطباقاً من مطابخ الشرق الأوسط بلمسات معاصرة، في موقع تحيط به بساتين النخيل.

إحدى غرف جونتوس (الشرق الأوسط)

وتشمل قائمة المطاعم المختارة مجدداً كلاً من «حرّة» في بانيان تري العلا، الذي يقدم أطباقاً مستوحاة من مطابخ عربية مختلفة، و«تاما» في «أور هابيتاس العلا»، الذي يعتمد على مكونات محلية وقوائم موسمية ونهج «من المزرعة إلى المائدة».

دار طنطورة في العلا (الشرق الأوسط)

وبذلك تضم قائمة دليل ميشلان السعودية لعام 2026 عشرة فنادق ومطاعم في العلا، تشمل الفنادق الحاصلة على مفاتيح ميشلان، والمطاعم المصنفة ضمن «بيب غورماند»، إضافة إلى مطاعم جرى اختيارها مجدداً ومطعمٍ انضم إلى الدليل للمرة الأولى.

ويأتي إدراج هذه المنشآت ضمن نسخة 2026 من دليل «ميشلان» في وقت تشهد فيه العلا توسعاً في قطاع الضيافة والمطاعم، بالتزامن مع تطوير وجهتها السياحية واستقبالها مزيداً من الفنادق والمطاعم التي تستهدف الزوار المحليين والدوليين.