تأجيل المشاورات اليمنية يومًا بسبب صراع بين ممثلي الوفد الحوثي حول من يركب الطائرة المتجهة إلى جنيف

مصادر دبلوماسية: المتمردون يختلقون عقبات لوجستية بإصرارهم على الإقامة في فندق مختلف عن نزل الوفد الحكومي

يمنيون يعاينون الدمار الناجم عن انفجار في صنعاء أمس (أ.ف.ب)
يمنيون يعاينون الدمار الناجم عن انفجار في صنعاء أمس (أ.ف.ب)
TT

تأجيل المشاورات اليمنية يومًا بسبب صراع بين ممثلي الوفد الحوثي حول من يركب الطائرة المتجهة إلى جنيف

يمنيون يعاينون الدمار الناجم عن انفجار في صنعاء أمس (أ.ف.ب)
يمنيون يعاينون الدمار الناجم عن انفجار في صنعاء أمس (أ.ف.ب)

أعلنت الأمم المتحدة تأجيل المشاورات في جنيف إلى يوم الاثنين بدلا من يوم غد الأحد، مشيرا إلى «ظروف غير متوقعة» تتعلق بوصول أحد الوفود اليمنية إلى جنيف مساء الأحد. لكن «الشرق الأوسط» علمت أن سبب التأجيل هو «تدافع» من قبل نحو 40 شخصية محسوبة على الحوثيين أرادوا كلهم ركوب الطائرة التي كانت تريد نقل الوفد الحوثي إلى جنيف أمس.
وقال مكتب الأمين العام للأمم المتحدة في رسالة للصحافيين بأن الأمين العام بان كي مون ومبعوثه الخاص إسماعيل ولد الشيخ أحمد سيبدآن المشاورات مع الوفود اليمنية صباح الاثنين، حيث سيلتقي الأمين العام بان مع الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي وسفراء مجموعة الدول الـ16 الأحد، على أن يتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد المشاورات الرئيسية يوم الاثنين.
وأعلن ستيفان دوغريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أن سبعة مقاعد خصصت لكلا الجانبين في المشاورات التي تستضيفها الأمم المتحدة في جنيف، بين ممثلي الحكومة اليمنية الشرعية من جهة وممثلي المتمردين الحوثيين وحزب الرئيس السابق علي عبد الله صالح من جهة أخرى، مؤكدا أن المشاورات ستجري بشكل منفصل بين الأطراف المعنية.
وقال دوغريك خلال المؤتمر الصحافي اليومي للأمم المتحدة في نيويورك «ستكون هناك مشاركة من ممثلي حزب المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي والناصريين وحزب التجمع اليمني للإصلاح، كما سيشارك ممثلون من حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، وما نريده هو إجراء محادثات من دون شروط بما يؤدي إلى إعلان هدنة إنسانية بأسرع وقت ممكن لإنهاء معاناة اليمنيين». وحول التوقعات المنتظرة من مشاورات جنيف قال دوغريك «نحن واقعيون فيما يتعلق بالنتائج المتوقعة، والمعاناة اليومية للشعب اليمني يجب أن تذكر كل الأطراف بضرورة التوصل إلى تسوية سياسية».
وأشار دوغريك إلى إحصاءات منظمات الإغاثة الإنسانية التابعة للأمم المتحدة التي توضح احتياج 11.4 مليون يمني إلى ملاجئ بينهم 7.3 مليون من الأطفال وزيادة عدد الأشخاص المحتاجين إلى مساعدات غذائية لأكثر من 12.3 مليون شخص بما يمثل نصف سكان اليمن. وأشار دوغريك أن تلك الأرقام تشكل زيادة بنسبة 50 في المائة عن الأرقام السابقة في بدء العمليات العسكرية.
وعشية مؤتمر جنيف، تضاءلت الآمال في أن تؤدي تلك المشاورات إلى نتائج إيجابية حقيقية، مع عدم وجود مؤشرات حول امتثال الحوثيين واستعدادهم لتنفيذ قرارات مجلس الأمن وخاصة القرار 2216 الذي يطالبهم بالانسحاب من المدن وتسليم أسلحتهم. ووسط تصعيد عسكري متواصل من قبل ميليشيات الحوثي وأنصار الرئيس المخلوع صالح في محاولة لتعزيز وضعهم التفاوضي في مشاورات جنيف والحصول على اعتراف دولي بوجودهم كعنصر من المكونات السياسية في مستقبل اليمن.
وقال أحمد فوزي المتحدث باسم الأمم المتحدة بجنيف بأن الأمين العام بان كي مون سيعقد لقاءات مع الأطراف اليمنية والقوى الإقليمية قبل بدء المشاورات التي يتوقع أن تستمر لمدة ثلاثة أيام. وأوضح فوزي في بيان صحافي صباح أمس أن المبعوث الخاص لليمن سيجري محادثات منفصلة مع طرفي الصراع على أمل جمعهما على مائدة واحدة في نهاية المطاف. وأضاف: «ستنطلق المحادثات كمشاورات تقارب، أي أن المبعوث الأممي سينتقل في جولات مكوكية بين الطرفين أملا في أن يتمكن من جمعهما معا خلال تلك المشاورات». وتابع: «نأمل في أن تؤدي تلك المفاوضات إلى ديناميكية جديدة من شأنها بناء ثقة بين الأطراف اليمنية وتحقيق فوائد ملموسة لليمنيين خاصة وقف العنف وزيادة فرص الحصول على المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية».
ومن المقرر أن يفتتح الأمين العام للأمم المتحدة الجلسة الافتتاحية للمشاورات ويلقي خطابا يحث فيه جميع الأطراف على وضع مصلحة الشعب اليمني في أولوية اهتماماتهم وأن يعملوا بجهد للتوصل إلى أرضية مشتركة تمكن من الاقتراب من تسوية سياسية تؤدي إلى تنفيذ وقف لإطلاق النار وتنفيذ هدنة إنسانية خلال شهر رمضان تمكن المنظمات الإنسانية من توصيل المساعدات لمن هم في أمس الحاجة إليها.
وبالإضافة إلى الأطراف اليمنية يفترض أن يحضر سفراء وممثلو مجموعة الدول الـ16 الراعية للمبادرة الخليجية (تضم الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن ودول مجلس التعاون الخليجي إضافة إلى ألمانيا واليابان وهولندا وتركيا والاتحاد الأوروبي).
وذكر مصدر دبلوماسي لـ«الشرق الأوسط» أن المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد يرغب في أن يعقد تلك المشاورات المنفصلة على أمل تقريب وجهات النظر وإيجاد أرضية مشتركة بين الأطراف المتصارعة. وأضاف: «يحاول ولد الشيخ أحمد الحصول على تنازلات من جانب الحوثيين بحيث يعلنون استعدادهم للانسحاب من بعض المناطق الجنوبية ومن مدينة عدن كجزء من الجهود الأولية للتوصل إلى اتفاق، وبعد ذلك يمكن العمل على توفير أرضية تمكننا على المدى الطويل تحقيق تسوية سياسية حقيقية». وشكك الدبلوماسي في إمكانية إقدام الحوثيين على الانسحاب من عدن وبعض المناطق الجنوبية بسهولة، مشيرا إلى أن كلا الطرفين ليس مستعدا لتقديم تنازلات.
من جهته، ذكر ماثيس جيلمان، من المكتب الإعلامي التابع للأمين العام للأمم المتحدة، أن المشاورات ما زالت جارية مع جماعة الحوثيين حول قائمة ممثليهم السبعة، موضحا أن القائمة تضم ممثلين من حزب المؤتمر العام والحزب الاشتراكي وحزب الإصلاح.
وأوضحت مصادر أخرى بمكتب الأمين العام للأمم المتحدة أن جماعة الحوثيين تختلق الكثير من العقبات اللوجستية الصغيرة منها إصرارهم على الإقامة في فندق آخر غير الفندق الذي يقيم به ممثلو الحكومة اليمنية ومراوغتهم فيما يتعلق بأجندة الاجتماعات مع المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد وإصرارهم على عدم الاجتماع مع ممثلي الحكومة الشرعية ورغبتهم في أن يتم ترتيب اللقاءات المنفصلة بحيث تبدأ اللقاءات معهم أولا قبل المشاورات مع الوفد الحكومي اليمني، إضافة إلى طرح مطالب سبق وتراجعوا عنها في محادثات سابقة.
من جانبه قال السفير خالد اليماني مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد سيبحث مع الحوثيين في جنيف ما إذا كانوا راغبين في تنفيذ القرار 2216 وسحب قواتهم من المدن اليمنية أم لا، وإذا وافقوا سيتم بحث تنفيذ هدنة إنسانية بشرط أن يعلن الحوثيون أنهم سيتوقفون مهاجمة قوافل الإغاثة الإنسانية، وسرقة المساعدات الإنسانية وعرقلة توصيل تلك المساعدات إلى اليمنيين». وشدد اليماني على أن دول مجلس التعاون الخليجي والحكومة اليمنية يشككون في إمكانية تنفيذ هدنة إنسانية قابلة للاستدامة في اليمن، دون التزام واضح وصريح من الحوثيين بعدم انتهاك شروط الهدنة وعدم مهاجمة وسرقة المساعدات.
وحول المؤشرات السلبية للمشاورات القادمة في جنيف قال اليماني «حتى الآن، وقبل ساعات من بدء المشاورات لم يعط الحوثيون أي رسائل جادة حول تعاطيهم مع قرار مجلس الأمن 2216 واستمروا في محاولات الظهور بمظهر الضحية وأنهم مظلومون، في الوقت الذي يدرك العالم أنهم هم من انقلب على الشرعية الدستورية في اليمن، ولا توجد مؤشرات لدى الحوثيين باعتراف أنهم ارتكبوا جرما وقادوا اليمن إلى محرقة، ولا توجد مؤشرات بنوايا جادة لوقف القتل والتدمير بل يستمر الحوثيون في إيهام مناصريهم بانتصارات وهمية، ولم تظهر جماعة الحوثي أي مؤشرات للاعتراف بالسلطة الشرعية في اليمن التي يعترف بها المجتمع الدولي بأكمله».
وشكك اليماني في رغبة الحوثيين في تنفيذ قرار مجلس الأمن 2216 والانسحاب من المدن وتسليم أسلحتهم، وقال: «هذا شبه مستحيل؛ فلدى الحوثيين الغطرسة والتوهم أن لديهم القوة لمواصلة العمليات العسكرية بعدما دمروا صعدة».
وبين تمسك الموقف الحكومي اليمنية بضرورة تنفيذ قرار مجلس الأمن وتوقعات رفض الحوثيين لتنفيذه، تبدو الصورة ضبابية حول ما ستسفر عنه مشاورات جنيف، لكن اليماني رفض الإشارة إلى احتمالات فشل مشاورات جنيف فقال: «لا نريد استباق الأمور فإذا لم تخرج مشاورات جنيف بنتائج تؤدي إلى التقدم باتجاه الحل السياسي فإن العملية السياسية في اليمن ستدخل في بيات شتوي».
وأشار سفير اليمن لدى الأمم المتحدة إلى جهود عدة أطراف دولية لإقناع الحوثيين بأنه لا خروج من الأزمة الحالية إلا بالامتثال للشرعية الدولية. وقال: «هناك ضغط دولي كبير وعلى الحوثيين أن يتفاعلوا مع جهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه إسماعيل ولد الشيخ أحمد حتى يمكنهم الخروج من الأزمة وأن يتنازلوا عن أفكارهم وأجندتهم ببناء دولة ولاية الفقيه، إذ لا يمكن أن يقبل اليمنيون أن تقوم إيران بإدارة اليمن بل يريد اليمنيون أن يكون اليمن جزءا من التكامل الإقليمي والحشد الخليجي وجيرانا أوفياء للتوصل العرقي مع المملكة العربية السعودية».
وبخصوص الأعمال الإغاثية لليمن، التقى الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في مقر إقامته بالرياض، أمس، ستيفان أوبراين وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية. وجرى خلال اللقاء بحث الوضع الإنساني في اليمن والأعمال الإغاثية والإنسانية التي تقوم بها الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها. وأوضح الرئيس هادي أن ميليشيات الحوثي وعصابة الرئيس المخلوع صالح تقوم بارتكاب جرائم حرب في كل من محافظات عدن والضالع وتعز ولحج وشبوة ومأرب والبيضاء وغيرها من المحافظات، ويجب عدم السماح باستمرارها. وأعرب الرئيس هادي عن أمله في أن تقوم الأمم المتحدة بدور فعال في تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة للشعب اليمني. وأكد أن تحسين ظروف اليمنيين هي من أهم القضايا التي تشغل الحكومة. وأوضح أنه وجه الحكومة لتسهيل كل الإجراءات لضمان وصول المساعدات الإنسانية لأبناء الشعب اليمني.
من جهته، أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة حرص المجتمع الدولي على تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة لأبناء الشعب اليمني، مشيرًا إلى أن الأمم المتحدة تعمل مع جميع الدول على تقديم الدعم الإنساني خاصة الأدوية والمواد الغذائية عبر المنظمات التابعة للأمم المتحدة المختلفة، وتقديم المساعدات لليمنيين اللاجئين في جيبوتي.
وتشير التقديرات إلى أن نحو ألفي شخص قتلوا في اليمن منذ بداية القصف الجوي لقوات التحالف في مارس (آذار) الماضي وأجبر القتال أكثر من نصف مليون يمني عن النزوح من مدنهم. وتحذر منظمات الإغاثة الإنسانية من النقص الحاد في الغذاء والوقود والاحتياجات الطبية مع انعدام الأمن وصعوبة توصيل المساعدات الإنسانية وقيام ميليشيات الحوثيين بالاستيلاء على شحنات الغذاء والأدوية. وأشارت منظمة الصحة العالمية في تقرير حديث عن تفشي حمى الضنك في اليمن مند أواخر مارس الماضي. وقدرت عدد المصابين بنحو ثلاثة آلاف مصاب، فيما حذرت منظمة اليونيسيف التابعة للأمم المتحدة من أن أكثر من 80 في المائة من سكان اليمن في حاجة ملحة للمساعدات الإنسانية.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.