انقسامات وسط المتشددين تؤدي لظهور «داعش» آخر في جنوب اليمن

مصادر مقربة من «أنصار الشريعة» لـ («الشرق الأوسط») : التنظيم فخخ مداخل المكلا تحسبًا لهجوم من الجيش

سجن المكلا المركزي الذي هاجمه المتطرفون مما أدى لهروب زملائهم وبينهم قائد «أنصار الشريعة» («الشرق الأوسط»)
سجن المكلا المركزي الذي هاجمه المتطرفون مما أدى لهروب زملائهم وبينهم قائد «أنصار الشريعة» («الشرق الأوسط»)
TT

انقسامات وسط المتشددين تؤدي لظهور «داعش» آخر في جنوب اليمن

سجن المكلا المركزي الذي هاجمه المتطرفون مما أدى لهروب زملائهم وبينهم قائد «أنصار الشريعة» («الشرق الأوسط»)
سجن المكلا المركزي الذي هاجمه المتطرفون مما أدى لهروب زملائهم وبينهم قائد «أنصار الشريعة» («الشرق الأوسط»)

كشفت مصادر مقربة من تنظيم «أنصار الشريعة في جزيرة العرب» لـ«الشرق الأوسط» عن تفخيخ التنظيم لمداخل ومخارج مدينة المكلا عاصمة حضرموت، أكبر محافظات الجمهورية اليمنية، والواقعة جنوبًا على البحر العربي، والتي سيطر عليها التنظيم منذ 2 أبريل (نيسان) الماضي، بعد معارك خاضها مع وحدات الجيش اليمني، استطاع فيها أن يسيطر على المعسكرات والمنشآت الحكومية والحيوية فيها.
وقالت المصادر إن التنظيم استطاع منذ الأيام الأولى لسيطرته على المدينة، تفخيخ الجبال المطلة على الطرق الرئيسية بكميات كبيرة من المتفجرات، وكذا الجسور الأرضية الواقعة على المدخلين الشرقي والغربي للمدينة، تحسبًا لأي هجوم يشنه الجيش اليمني عبر المدخل الشرقي، أو الميليشيات التابعة للحوثيين والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح عبر المدخل الغربي باتجاه محافظة شبوة.
كما تحدثت المصادر عن وجود معسكرات تدريب خاصة بالتنظيم على الأطراف الغربية للمدينة، تستخدم في تجنيد المئات من أبناء المدينة، والمدن المجاورة لها، كالشحر والحامي والديس الشرقية وقصيعر شرق المدينة وبروم وحجر وميفع ناحية غرب مدينة المكلا، يتدرب فيها المنخرطون في التنظيم حديثًا تدريبات بدنية، وأخرى على استخدام السلاح الخفيف والمتوسط، بالإضافة إلى استراتيجيات الهجوم والدفاع واختيار وتغيير المواقع القتالية.
كذلك استحدث التنظيم مواقع تحت الأرض وبين الجبال لتخزين السلاح والذخيرة، التي استطاع نهبها من مخازن اللواء 27 ميكانيك بمدينة المكلا، ومقر قيادة المنطقة العسكرية الثانية بالمدينة، عند سيطرته على المعسكرات بعد سقوط المدينة.
وأضافت المصادر أن تنظيم «أنصار الشريعة في جزيرة العرب» يستخدم تلك المواقع والمعسكرات غرب مدينة المكلا لتخزين الأموال التي استطاع نهبها من فرع البنك المركزي اليمني بالمدينة، بعد حصاره لعدة أيام، واستخدم المتفجرات وقذائف «آر بي جي» لفتح الخزائن، التي قدرت بـ17 مليار ريال يمني، أتلفت منها 9 مليارات ريال في ضربة لطائرة من دون طيار استهدفت سيارتين تابعتين للتنظيم كانتا تحملان بعض الأموال في منطقة المسيني الريفية، القريبة من تلك المواقع، بعد أن كان قادمًا من فرع البنك لتخزين المال المنهوب في الأسبوع الأول من الهجوم على المدينة، وقتل في هذه الضربة عدد من أفراد التنظيم. وقال التنظيم في مهرجان له أقيم بساحة خور المكلا وسط المدينة في 17 أبريل الماضي إن التنظيم سيستخدم تلك الأموال لتمويل عملياته لحفظ استقرار المدينة، وتأمين مداخلها تجاه أي خطر محيط بها، في إشارة لميليشيات الحوثي والرئيس المخلوع صالح، ووحدات الجيش اليمني السبع التابعة للمنطقة العسكرية الأولى بقيادة اللواء الركن عبد الرحمن عبد الله الحليلي والمرابطة على بعد أكثر من 320 كيلومترا شمال شرقي المدينة.
كما أن التنظيم أعطى المجلس الأهلي الحضرمي، وهو مجلس مكون من عدد من الشخصيات الأهلية بالمدينة أنشئ لإدارة الأزمة بعد سيطرة التنظيم، مبلغ 800 مليون ريال يمني لتسيير شؤون المدينة، بناء على طلب المجلس الذي وعد بمبلغ مليار ريال يمني لم تستكمل له حتى الآن، حسبما قال رئيس المجلس الشيخ عمر صالح الجعيدي في المؤتمر الصحافي الذي عقده المجلس في 21 مايو (أيار) الماضي.
وأوضحت المصادر أن التنظيم خفف من تحركاته داخل مدينة المكلا نتيجة استهداف عناصره من صواريخ الطائرات من دون طيار التي تمشط سماء المدينة طوال الوقت منذ 2 أبريل الماضي، وأوقعت أكثر من 10 قتلى في صفوف التنظيم منهم 4 قياديين، خلال 3 غارات، أطلقت فيها أكثر من 5 صواريخ، كان آخرها مساء يوم الثلاثاء الماضي بمنطقة كورنيش المحضار على الساحل الجنوبي الشرقي للمدينة.
ويعاني التنظيم منذ 2 أبريل الماضي حالة انقسام، أدت لظهور جناح مسلح جديد لـ«القاعدة في جزيرة العرب»، يحمل اسم «داعش» بقيادة القيادي الميداني البارز في التنظيم جلال بلعيد من أبناء محافظة أبين جنوب اليمن، حسبما أفادت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط». كما تبادل بعض عناصر التنظيم التهم بالخيانة، كان آخرها لأحد الحراس الشخصيين لزعيم التنظيم بالمكلا خالد باطرفي، كذلك المسؤول الأول في مؤسسة الحسام الإعلامية التابعة للتنظيم في جزيرة العرب مساعد الخويطر (سعودي الجنسية) المكنى حسام الخالدي، والذي اتهم بالتخابر لصالح أجهزة الأمن السعودية، كما أوردته عدة حسابات تابعة لأفراد في التنظيم المتشدد على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر».
يذكر أن زعيم التنظيم بالمكلا خالد باطرفي هو أحد السجناء الذين هربوا من سجن المكلا المركزي، إثر هجوم نفذه عدد من عناصر التنظيم كأول عمل لهم في المدينة ليلة 2 أبريل الماضي، حيث أطلق سراح أكثر من 700 سجين، الكثير منهم عضو في التنظيم، بحسب مصدر أمني رفيع بالسجن لـ«الشرق الأوسط»، وهو ضعف الرقم الذي تناقلته وسائل الإعلام حينها بخصوص عدد المطلق سراحهم.
ويعد باطرفي (وهو سعودي الجنسية من أصول يمنية) أحد أبرز قياديي التنظيم بجزيرة العرب، وقياديا ميدانيا للتنظيم اعتقل في 17 مارس (آذار) 2011 من قبل الأمن اليمني بمحافظة تعز شمال اليمن.
وأودع منذ ذلك الوقت سجن المكلا المركزي مع مجموعة من عناصر التنظيم تم القبض عليهم في أبين، ولم يعرف مصير باطرفي بعد الضربة الجوية للطائرة من دون طيار، التي استهدفت محيط القصر الرئاسي غرب المدينة في 11 مايو الماضي، وهو المكان الذي يتخذه باطرفي معقلاً له، حيث لم يظهر مجددا بالمدينة، كما تم تخفيف المظاهر المسلحة على مدخل الطريق المؤدي للهضبة التي يقع عليها القصر، وهو ما يرجح احتمالية انتقال باطرفي لجهة أخرى غير معلومة، تحسبا لاستهدفه مجددا من قبل الطائرات من دون طيار.



مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)
جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)
TT

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)
جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء، وأهمية الإصغاء لصوت الميدان، بما يضمن استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء التمرد.

ورحب المشاركون خلال ندوة سياسية موسعة نظمها مركز البحر الأحمر للدراسات في مأرب بالقرارات الأخيرة التي أصدرها مجلس القيادة الرئاسي، والهادفة إلى الحفاظ على الوحدة الوطنية، والمركز القانوني للدولة، ووحدة القرارين السيادي والعسكري، مثمّنين في الوقت ذاته الدعم المقدر والمشكور من السعودية.

جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

وبحسب الدكتور ذياب الدباء المدير التنفيذي لمركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية فإن «جماعة الحوثي الإرهابية تعيش حالة ارتباك كبيرة بعد استهداف العديد من قيادات الصف الأول بفعل الضربات الأميركية».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» بقوله: «هناك حالة انقسام عميقة بين جناح صعدة المتشدد وجناح صنعاء أو ما يسمى صراع الكهف والطيرمانة، نتيجة ارتهان جناح صعدة للحرس الثوري، وتردي الخدمات، والاحتقان المجتمعي، كما أن المسار العسكري والعملياتي ليس في أحسن أحواله بعد تدمير منظومات وورش تصنيع وتجميع المقذوفات والطائرات المسيّرة، إلى جانب الضغط والقلق من قرار مجلس الأمن بسحب بعثة الأمم المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار في الحديدة في غضون شهرين».

وأكد المجتمعون أن استعادة صنعاء تمثل جوهر القضية الوطنية وأساس استقرار الدولة ومستقبلها، مشددين على أن أي حلول أو تسويات لا تضع هذا الهدف في صدارة أولوياتها ستظل منقوصة وعاجزة عن إنهاء الأزمة. كما دعوا قيادة الدولة إلى تبني قرار وطني موحد يعكس تطلعات الميدان، ويترجم تضحياته إلى خطوات عملية على الأرض.

ولفت الدكتور الدباء إلى أن «الشرعية تتفوق من الناحية العسكرية على الحوثي بمراحل من حيث العدد والعتاد، وهناك كتل عسكرية كبيرة في الحدود والمنطقة الخامسة في الساحل الغربي والجيش الوطني والمقاومة الوطنية ودرع الوطن وقوات العمالقة والطوارئ، وهي تشكل بمجملها قوة ضاربة ينقصها توحيد القيادة ومسرح العمليات».

وتابع: «في حال نجح مجلس القيادة الرئاسي في توحيد كافة التشكيلات العسكرية في إطار وزارة الدفاع فستكون صنعاء وكل جغرافيا اليمن على موعد مع التحرير».

وأشار المتحدثون في الندوة إلى أن استمرار الانقسام السياسي وتعدد مراكز القرار أسهما في إضعاف الجبهة الوطنية، مؤكدين أن المرحلة الحالية تتطلب بناء منظومة سياسية متماسكة، وتوحيد القرارين السياسي والعسكري، وعودة مؤسسات الدولة إلى الداخل، بما يعزز الثقة، ويعيد الاعتبار للدولة ومؤسساتها.

كما شددت الندوة على أهمية الشراكة الوطنية الواسعة، ودمج القوى الوطنية والمقاومة في إدارة الدولة والمرحلة المقبلة، باعتبارها شريكاً أساسياً في معركة التحرير، لا سيما في ظل الدور المحوري الذي تضطلع به القبائل والحاضنة الشعبية في إسناد الجبهات، وتعزيز الصمود.

تحدّث الدكتور ذياب الدباء عن صراع أجنحة يعمّق أزمة الحوثيين في الفترة الأخيرة (الشرق الأوسط)

وأكد المشاركون ضرورة الاهتمام برجال الميدان، والجرحى، وأسر الشهداء، ورفع المعنويات الشعبية، وتعزيز الوعي المجتمعي الداعم لمعركة استعادة الدولة، محذرين من خطورة المظلوميات الوهمية والخلافات الثانوية التي من شأنها تشتيت الجهود، وإعاقة مسار التحرير.

وأعرب المشاركون عن تقديرهم لمواقف المملكة العربية السعودية الداعمة لليمن وشرعيته، داعين إلى استثمار الدعم الإقليمي والدولي في اتجاه الحسم واستعادة العاصمة، بدلاً من الاكتفاء بإدارة الأزمة.

وخلصت الندوة إلى التأكيد على أن إنهاء التمرد واستعادة صنعاء يجب أن يظلا الهدف المركزي للقيادة والقوى السياسية، مع ضرورة أن يكون للميدان حضور مؤثر وصوت مسموع في صياغة القرارات الوطنية، بما يحقق تطلعات الشعب اليمني، ويؤسس لمرحلة حقيقية من الاستقرار والبناء.

خلال 10 سنوات تسببت الحرب التي فجرها الحوثيون في مقتل نحو 350 ألف يمني (أ.ف.ب)


عناصر أمن في صنعاء يرفضون مصادرة الحوثيين أراضيهم

الحوثيون استغنوا عن ضباط وجنود أمنيين سابقين واستقدموا آخرين مؤدلجين (إكس)
الحوثيون استغنوا عن ضباط وجنود أمنيين سابقين واستقدموا آخرين مؤدلجين (إكس)
TT

عناصر أمن في صنعاء يرفضون مصادرة الحوثيين أراضيهم

الحوثيون استغنوا عن ضباط وجنود أمنيين سابقين واستقدموا آخرين مؤدلجين (إكس)
الحوثيون استغنوا عن ضباط وجنود أمنيين سابقين واستقدموا آخرين مؤدلجين (إكس)

تفجّرت حالة من الغضب داخل صفوف عناصر الأمن المركزي الخاضعين للجماعة الحوثية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، بعد خروج ضباط وجنود في تحركات احتجاجية ضد الجماعة، على خلفية ما وصفوه بانتهاكات جسيمة طالت حقوقهم الوظيفية وممتلكاتهم الخاصة، وفي مقدمها مصادرة أراضٍ مملوكة لهم بالقوة، وحرمانهم من رواتبهم، واستخدام أساليب القمع والتهديد لإسكات أي صوت معارض داخل المؤسسة الأمنية.

وأفادت مصادر يمنية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» بأن عشرات الضباط والجنود نفذوا أربع وقفات احتجاجية متفرقة، نُظمت أمام مقر وزارة الداخلية التابعة للجماعة الحوثية، إضافة إلى مباني مجلسي النواب والوزراء وهيئة مكافحة الفساد الخاضعة لسيطرة الجماعة.

وبحسب المصادر، طالب المحتجون باستعادة أراضيهم التي جرى الاستيلاء عليها ومنحها لقيادات حوثية نافذة، مؤكدين أن تلك الأراضي موثقة قانونياً، وأن مصادرتها تمت خارج أي إطار قانوني أو قضائي.

وكشف عدد من الضباط المحتجين عن تعرضهم لسلسلة متواصلة من الانتهاكات، شملت التهديد المباشر، والاعتقال التعسفي، وقطع الرواتب، والإقصاء من مواقعهم الوظيفية، في محاولة لثنيهم عن المطالبة بحقوقهم المشروعة. وأكدوا استمرار تحركاتهم الاحتجاجية حتى إنصافهم الكامل، واستعادة جميع حقوقهم، ووقف أي إجراءات تمس ممتلكاتهم أو مستقبلهم الوظيفي.

جانب من فعالية تعبوية لقوات الأمن الخاضعة للحوثيين بصنعاء(إكس)

وبحسب المصادر ذاتها، فقد قوبلت هذه التحركات بتعزيزات أمنية وانتشار مسلح لعناصر حوثية في محيط بعض المواقع الأمنية، في مسعى لاحتواء حالة الغضب ومنع اتساع رقعة الاحتجاجات داخل صفوف القوات الأمنية، وسط مخاوف من انتقال العدوى إلى أجهزة أخرى.

ويقول أحد الضباط المحتجين، فضّل عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، إن الجماعة صادرت قطعة أرض تعود له منذ أكثر من عشر سنوات، رغم امتلاكه جميع الوثائق الرسمية التي تثبت ملكيته. وأضاف: «تم الاستيلاء على الأرض بالقوة ومنحها لأحد القيادات البارزة، وعندما اعترضت تم تهديدي بالسجن والفصل من عملي».

سخط داخلي

وفي سياق هذا التطور، أكد ضابط أمن آخر لـ«الشرق الأوسط» أن الانتهاكات لم تقتصر على مصادرة الأراضي المخصصة لهم منذ سنوات عبر «جمعية ضباط الأمن المركزي»، بل امتدت لتشمل الحقوق الوظيفية والمعيشية. وقال: «رواتبنا مقطوعة، ونتعرض لضغوط مستمرة، وأي محاولة للمطالبة بحقوقنا تُقابل بالقمع أو الاتهام بالعمالة».

ووصف الضابط ما يتعرض له زملاؤه بأنه «إذلال متعمد»، مشيراً إلى أن الجماعة تتعامل معهم كأدوات تنفيذ لا موظفي دولة، وكاشفاً عن حالة سخط كبيرة داخل أوساط الضباط والجنود قد تنفجر في أي لحظة إذا استمرت هذه الممارسات.

مسلحون حوثيون في أثناء انتشارهم بأحد شوارع صنعاء (إكس)

ولم تقتصر تداعيات هذه الانتهاكات على الضباط وحدهم، بل امتدت إلى أسرهم. إذ أفادت زوجة أحد الضباط المتضررين بأن عائلتها تعيش أوضاعاً معيشية بالغة الصعوبة منذ مصادرة أرض زوجها وقطع راتبه. وقالت: «كنا نعتمد على هذه الأرض كمصدر أمان لنا ولأطفالنا، اليوم لا أرض ولا راتب، وكلما طالب زوجي بحقه يتم تهديده أو استدعاؤه للتحقيق».

وأضافت أن الخوف بات جزءاً من حياتهم اليومية، مشيرة إلى أن أبناءها حُرموا من مواصلة التعليم وغيره من الخدمات الأساسية نتيجة العجز عن توفير متطلبات الحياة.

وتعكس هذه التحركات - بحسب مراقبين - حجم السخط المتزايد داخل المؤسسات الأمنية الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتكشف عن تصدعات داخلية ناتجة عن سياسات القمع والاستحواذ على الممتلكات العامة والخاصة، خصوصاً بحق المنتسبين غير المؤدلجين طائفياً.


دعم سعودي يعيد سقطرى إلى الخريطة السياحية العالمية

خط جوي بين جدة وسقطرى لإنعاش الاقتصاد في الأرخبيل اليمني (إكس)
خط جوي بين جدة وسقطرى لإنعاش الاقتصاد في الأرخبيل اليمني (إكس)
TT

دعم سعودي يعيد سقطرى إلى الخريطة السياحية العالمية

خط جوي بين جدة وسقطرى لإنعاش الاقتصاد في الأرخبيل اليمني (إكس)
خط جوي بين جدة وسقطرى لإنعاش الاقتصاد في الأرخبيل اليمني (إكس)

بعد أن أعاد البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن تشغيل المستشفى العام والجامعة الحكومية في محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية، اتخذت السعودية خطوة جديدة لتعزيز الحركة السياحية والخدمية في الجزيرة، عبر افتتاح خط طيران دولي مباشر يربط سقطرى بمطار الملك عبد العزيز الدولي في مدينة جدة، في خطوة وُصفت بأنها تحوّل نوعي يعيد الأرخبيل إلى الخريطة السياحية العالمية.

وسيّر الناقل الوطني اليمني (الخطوط الجوية اليمنية) أولى رحلاته الجوية المباشرة بين مطار الملك عبد العزيز ومطار سقطرى الدولي، بعد سنوات من غيابه عن حركة الطيران الدولية، حيث كانت الرحلات السياحية تقتصر في السابق على خطوط إقليمية محدودة.

ومن شأن هذا الربط الجوي المباشر أن يُسهم في إنعاش السياحة، وفتح آفاق أوسع أمام تدفق السياح الأجانب الذين يقصدون الجزيرة سنوياً، لما تتمتع به من طبيعة بكر وتنوع بيئي نادر.

وأكد مسؤولون في السلطة المحلية بمحافظة أرخبيل سقطرى ووزارة النقل أن تدشين هذا الخط يمثّل إضافة نوعية لتعزيز الربط الجوي، ودعم الحركة السياحية والخدمية، وتسهيل تنقل السكان، إلى جانب ما يحمله من أبعاد اقتصادية وتنموية تعزز من استقرار الأرخبيل وتنميته المستدامة.

وشهد مطار سقطرى الدولي حفل استقبال رسمي للفوج الأول من السياح القادمين عبر الخط الجوي الجديد، بحضور محمد اليحيى، ممثل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وعدد من المسؤولين اليمنيين. وتخللت الحفل فقرات فنية وتراثية عكست الموروث الثقافي الفريد للجزيرة، في رسالة تؤكد جاهزية سقطرى لاستقبال السياحة العالمية.

وأوضح مسؤولون يمنيون أن الجهات المعنية تعمل على تسيير رحلات طيران مباشرة من عدد من الدول العربية خلال المرحلة المقبلة، بما يُسهم في مضاعفة أعداد الزوار، وتنشيط قطاعات الإيواء والخدمات والسياحة البيئية. وأكدوا أن تدشين الخط الملاحي الجديد سيفتح آفاقاً اقتصادية واعدة، ويُسهم في تسهيل سفر المواطنين، وتعزيز اندماج الأرخبيل في محيطَيه الإقليمي والدولي.

مشروعات خدمية

يأتي هذا التطور متزامناً مع إعلان البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن إعادة تشغيل مستشفى سقطرى العام، مع التكفل الكامل بنفقاته التشغيلية، في إطار حزمة المشروعات التنموية الحيوية المقدمة من المملكة إلى اليمن. وأوضح البرنامج أن إعادة تشغيل المستشفى ستعزز قدرته على تلبية الاحتياجات الصحية المتزايدة للسكان، وتُسهم في تقليل الإحالات الطبية إلى خارج المحافظة، وهو ما يخفف الأعباء عن المواطنين.

وأثنى وكيل محافظة أرخبيل سقطرى، رائد الجريبي، على هذه الخطوة، لافتاً إلى أنها تمثل إضافة مهمة لإعادة تنشيط السياحة وتعزيز حضور الأرخبيل بصفته وجهة سياحية عالمية، لما يتمتع به من مقومات طبيعية وتنوع بيئي فريد. كما أشاد نائب مدير مطار سقطرى الدولي بالدور السعودي في تسهيل إجراءات تشغيل الخط الملاحي وربط سقطرى بالمملكة، مؤكداً جاهزية المطار لاستقبال الرحلات وتقديم التسهيلات اللازمة إلى المسافرين.

وسبق ذلك إعادة تشغيل جامعة أرخبيل سقطرى التي فتحت أبوابها مجدداً بعد توقف دام عدة أسابيع نتيجة توقف الدعم، وذلك عقب مغادرة القوات الإماراتية للمحافظة بناءً على طلب من الحكومة اليمنية. وشكلت عودة الجامعة خطوة محورية في دعم التعليم العالي، والحفاظ على استقرار العملية التعليمية في الأرخبيل.

استكمال المسار في عدن

ويواصل تحالف دعم الشرعية، بقيادة السعودية، جهوده لتطبيع الحياة في العاصمة المؤقتة عدن، وتحسين الخدمات، والإشراف على إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية وإخراج المعسكرات من المدينة.

في هذا السياق، بدأت أعمال إعادة تأهيل وتطوير مدرج الطيران الرئيسي في مطار عدن الدولي، بعد أقل من أسبوع على وضع حجر الأساس للمرحلة الثالثة من مشروع التأهيل.

وتشمل هذه المرحلة توريد أجهزة الملاحة وأنظمة الاتصالات الحديثة، بما يرفع جاهزية البنية التحتية والخدمات اللوجستية، ويحسّن تجربة المسافرين وجودة الخدمات المقدمة. وأكد القائم بأعمال وزير النقل، ناصر شريف، أن إعادة تأهيل المطار ستُسهم في رفع كفاءته التشغيلية، وتعزيز مكانته بوصفه بوابة جوية رئيسية للبلاد.

بدء المرحلة الثانية من خطة تأهيل مطار عدن الدولي (إكس)

وفي إطار التحسّن الأمني والخدمي الذي تشهده عدن، جدد وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مطالبته للأمم المتحدة بنقل مقار وعمليات المنظمات الدولية من مناطق سيطرة الحوثيين إلى عدن، لما لذلك من أثر في تحسين فاعلية العمل الإنساني وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

وخلال لقائه كبير مستشاري الأمن والسلامة التابع للأمم المتحدة، جورج التراس، ناقش محافظ عدن سبل تعزيز التنسيق المشترك مع المنظمات الدولية، مؤكداً استعداد السلطة المحلية لتقديم التسهيلات اللازمة، بما يُسهم في تخفيف معاناة المواطنين وتعزيز الاستقرار.

Your Premium trial has ended