اختيارات «عبثية» حوّلت شهر عسل «تن هاغ» مع مانشستر إلى فوضى عارمة

حارس مرمى لا يجيد اللعب بقدميه... وخط هجوم بطيء... ومجموعة غير متجانسة

تن هاغ اصطدم بتشكيلة غير متجانسة من اللاعبين (أ.ف.ب)
تن هاغ اصطدم بتشكيلة غير متجانسة من اللاعبين (أ.ف.ب)
TT

اختيارات «عبثية» حوّلت شهر عسل «تن هاغ» مع مانشستر إلى فوضى عارمة

تن هاغ اصطدم بتشكيلة غير متجانسة من اللاعبين (أ.ف.ب)
تن هاغ اصطدم بتشكيلة غير متجانسة من اللاعبين (أ.ف.ب)

قبل أقل من عام من الآن، فاز مانشستر يونايتد على وست هام ليرفع الرقم القياسي لعدم خسارته خارج ملعبه في الدوري الإنجليزي الممتاز إلى 29 مباراة على التوالي. من المؤكد أنه يُنظر إلى تلك الفترة الآن على أنها فترة سعيدة وغير معقدة، خصوصاً في أعقاب هزيمة الفريق في سابع مباراة على التوالي خارج أرضه، وهي المباريات التي استقبل خلالها 21 هدفاً ولم يسجل خلالها سوى هدفين فقط.
تشير الأرقام والإحصائيات إلى أن هذه هي أسوأ نتائج لمانشستر يونايتد خارج ملعبه منذ عام 1936، فهل كان الأداء أمام برينتفورد في غرب لندن أسوأ من الهزيمة بخماسية نظيفة أمام كريستال بالاس في عام 1972؟ ربما يكون من السابق لأوانه التأكد من ذلك، لكن ما حدث يوم السبت الماضي كان حزناً هائلاً سيظل صداه يتردد عبر الأجيال القادمة. ومع ذلك، لا يعني هذا أن الأمور كانت جيدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، حيث كان مانشستر يونايتد قد خسر للتو أمام يانغ بويز السويسري، ولم يلعب بشكل جيد أمام ساوثهامبتون أو وولفرهامبتون. ولا تزال السهولة التي فاز بها فياريال عليهم في المباراة النهائية للدوري الأوروبي عالقة في الأذهان حتى الآن.
وعلى الرغم من كل ذلك، كان المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير جيداً في إعداد فريقه للعب بشكل دفاعي والاعتماد على الهجمات المرتدة السريعة على الأقل حتى تم التعاقد مع كريستيانو رونالدو، وهو الأمر الذي حرم خط الهجوم من السرعة والقدرة على الحركة، وبالتالي تدمير طريقة اللعب التي كان الفريق يجيد تطبيقها، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى تقويض معنويات اللاعبين داخل غرفة خلع الملابس.

                                        كريستيان إريكسن ما زال عليه إثبات نفسه بشكل أكبر في الفريق (إ.ب.أ)
وأمام برينتفورد، يوم السبت الماضي، لم يظهر أي لاعب من لاعبي مانشستر يونايتد بشكل جيد، وكان من الواضح تماماً أن الجميع يعاني من انعدام الثقة للدرجة التي جعلت اللاعبين لا يجيدون القيام بالمهارات الأساسية لكرة القدم، ولم يكن هناك أي تواصل أو تعاون بين اللاعبين بالشكل المطلوب داخل المستطيل الأخضر، وكان من الواضح أن هذه المجموعة من اللاعبين لا تجيد اللعب معاً.
هناك شكاوى من أن عائلة غليزر المالكة للنادي لم تدعم الفريق بالصفقات المطلوبة، لكن الحقيقة أن هذا الفريق قد تم تجميعه بمقابل مادي كبير للغاية؛ والدليل على ذلك أن سعر اللاعبين الذين شاركوا في التشكيلة الأساسية أمام برينتفورد كان أكثر بثمانية أضعاف من سعر لاعبي برينتفورد، لكن المشكلة الأساسية تتمثل في أن هؤلاء اللاعبين قد تم تجميعهم معاً بشكل سيئ للغاية، في ظل عدم وجود رؤية طويلة المدى، وعدم فهم لمتطلبات كرة القدم على الإطلاق. إن التدافع الحالي من جانب مانشستر يونايتد على التعاقد مع لاعبين جدد هو أمر معتاد تماماً داخل هذا النادي: كل اللاعبين الذين يسعى مانشستر يونايتد للتعاقد معهم إما أن يكونوا معروفين جيداً (أو في كثير من الأحيان سيئ السمعة: ماركو أرناوتوفيتش، وأدريان رابيو، وماورو إيكاردي) وإما مألوفين لدى إريك تن هاغ من الدوري الهولندي الممتاز.
إن القول بأن تن هاغ لا يناسب العمل مع هذا الفريق هو أمر حقيقي ولا طائل من ورائه. وهل يمكن الدفع بليساندرو مارتينيز، الذي يصل طوله إلى 1.75 متر فقط، في مركز قلب الدفاع في الدوري الإنجليزي الممتاز؟ سيكون ذلك مخاطرة كبيرة للغاية، لكنه قابل للتنفيذ، إذا كان من يلعب بجانبه قلب دفاع قادر على الفوز بالصراعات والالتحامات الهوائية، وإذا كان الفريق قادراً على التحكم في وتيرة المباريات.

                                   دي خيا ارتكب أخطاء فادحة في المواجهة الثانية أمام برنتفورد (رويترز)
لكن إذا كان يلعب بجوار هاري ماغواير، الذي يرتكب الكثير من الأخطاء القاتلة، وإذا كان يمكن للفريق المنافس أن يرسل 8 عرضيات داخل منطقة جزاء مانشستر يونايتد قبل نهاية الشوط الأول، فمن المؤكد أن هذه ستكون نقطة ضعف هائلة! وهل يمكن الاعتماد على كريستيان إريكسن في عمق خط الوسط؟ من المؤكد أن مانشستر يونايتد لم يتعاقد مع اللاعب الدنماركي للقيام بهذا الدور. لكن يجب التأكيد مرة أخرى على أن القيام بذلك ليس مستحيلاً، لكنه لن ينجح إلا في وجود لاعب خط وسط قوي يقوم بحمايته، وربما يمكن لإريكسن أن يلعب كصانع ألعاب في عمق الملعب على طريقة النجم الإيطالي أندريا بيرلو، لكن فريد لا يمكنه بالطبع القيام بالدور الذي كان يلعبه رينو غاتوزو لكي يسمح لبيرلو بالقيام بأدواره الهجومية كما ينبغي.
من الواضح تماماً أن الهدف الأول الذي أحرزه برينتفورد في مرمى مانشستر يونايتد كان مسؤولية ديفيد دي خيا، لكن الفجوة التي استغلها جوش داسيلفا كان فريد هو من خلقها، لذلك لم تكن هناك تغطية مناسبة عندما لم يتمكن رونالدو من الاستحواذ على الكرة. لقد أخطأ دي خيا في التصدي للتسديدة، لكن السماح للاعبي الفريق المنافس بالتسديد من الأساس كشف عن عيوب هيكلية خطيرة في فريق مانشستر يونايتد.

                                          علامة استفهام كبيرة على أداء الثنائي البرتغالي رونالدو وفيرنانديز (رويترز)
وبالتالي، فإن السؤال الذي يجب طرحه الآن هو: هل يمكن للفريق الحالي لمانشستر يونايتد أن يلعب بطريقة الضغط العالي على الفرق المنافسة؟ لم ينجح مانشستر يونايتد في استخلاص الكرة في الثلث الأخير من الملعب سوى سبع مرات فقط طوال المباراة، أي أقل بـ14 مرة من برينتفورد! لقد شعر رالف رانغنيك باليأس والإحباط الموسم الماضي بسبب عدم فهم اللاعبين للأمور الخططية والتكتيكية الأساسية، وأشار إلى أن معظم اللاعبين لم يتدربوا ببساطة على الضغط الجماعي على حامل الكرة. لقد أمضى رانغنيك نصف ساعة في العمل بشكل فردي مع لاعب رفيع المستوى، لكن هذا اللاعب قدم أسوأ أداء له في الموسم في المباراة التالية.
وهل يمكنك بناء الهجمات من الخلف في ظل وجود دي خيا، الذي لا يجيد اللعب بقدميه؟ دعونا نتفق في البداية على أن دي خيا، على الرغم من الأخطاء التي ارتكبها أمام برينتفورد يوم السبت الماضي، لا يزال حارساً متميزاً فيما يتعلق بالتصدي للتسديدات، ولهذا السبب حصل الموسم الماضي على لقب أفضل لاعب في مانشستر يونايتد للمرة الرابعة. لكنّ هناك سبباً لعدم مشاركته مع منتخب إسبانيا منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2020. ولماذا يبدو أنه يتخلف عن ديفيد رايا، حارس برينتفورد، في الترتيب. وقال المدير الفني لمنتخب إسبانيا، لويس إنريكي، في يونيو (حزيران) الماضي: «حارس المرمى يجب أن يبدأ اللعب ويحقق التفوق الأول، ويجب أن يتفوق في الألعاب الهوائية».
لكن دي خيا لا يستطيع فعل ذلك، لأنه ببساطة لا يجيد اللعب بقدميه. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن دي خيا أكمل 41.3 في المائة فقط من تمريراته الموسم الماضي. وبالمقارنة، أكمل إيدرسون 88.1 في المائة من تمريراته، وأليسون بيكر 87.1 في المائة. وعلى الرغم من أن ذلك قد يعود جزئياً إلى تشجيع دي خيا على لعب الكرات الطويلة، فإن أحد الأسباب التي جعلت مانشستر يونايتد يلعب المزيد من الكرات الطويلة هو دي خيا نفسه، الذي لا يجيد اللعب بالقدم.

                                                                  تن هاغ خلال مواجهة برايتون في الدوري (إ.ب.أ)
وانتهت مسيرة مانشستر يونايتد الطويلة لعدم الخسارة خارج ملعبه بالهزيمة بأربعة أهداف مقابل هدفين أمام ليستر سيتي، وهي المباراة التي لم يتمكن فيها هاري ماغواير، الذي أُجبر على العودة مبكراً من إصابة في الكاحل، من تسلم تمريرة ضعيفة من دي خيا، لكي يستغلها يوري تيلمانس ويحرز هدف التعادل.
وظهر دي خيا بشكل سيئ في نهائيات كأس العالم 2018، وقيل إن أسباب ذلك تعود إلى فقدان الحارس الإسباني للثقة بسبب عدم شعوره بالراحة عندما طُلب منه اللعب خلف خط دفاع متقدم وتمرير الكرة من الخلف، ووصل الأمر إلى أدنى مستوياته في الهدف الثاني الذي اهتزت به شباك إسبانيا ضد البرتغال، عندما مرت تسديدة رونالدو الضعيفة من تحت جسده، بنفس الشكل الذي حدث مع تسديدة داسيلفا يوم السبت.
في الحقيقة، تعد هذه مشكلة كبيرة لمانشستر يونايتد: دي خيا أحد لاعبي مانشستر يونايتد القلائل الذين قدموا أداء ثابتاً في السنوات الأخيرة، ومع ذلك فإن عدم قدرته على اللعب بشكل جيد بقدميه يجعل من الصعب على مانشستر يونايتد التحول إلى الأسلوب الحديث. هذا ليس بأي حال من الأحوال السبب الوحيد لفشل فترة رانغنيك المؤقتة، كما أنه ليس السبب الوحيد لعدم تمكن تن هاغ من تطبيق الطريقة التي كان يلعب بها مع أياكس، لكنه بالطبع أحد الأسباب الأساسية.
ويذكرنا هذا بالطبع بالأسباب التي جعلت المدير الفني لمانشستر سيتي، جوسيب غوارديولا، يتخلى عن خدمات جو هارت فور توليه مسؤولية الفريق. ربما أثار تن هاغ هذه القضية، لكن الحيرة قد تنتاب المرء عندما يفكر في الحارس البديل الذي قد يفكر مجلس الإدارة الحالي في الاستعانة به للتغلب على هذه المشكلة: كيبا أريزابالاغا؟ يانس ليمان؟ توني شوماخر؟
لكن ماذا سيحدث بعد ذلك؟ من الواضح أن مانشستر يونايتد بحاجة إلى «تصفية» هذا الفريق (حتى بعد التخلص من أربعة لاعبين كبار هذا الصيف)، لكن ما الفائدة من ذلك إذا لم تكن هناك خطة واضحة لكيفية استبدالهم؟ قبل نصف قرن من الزمان، رد مانشستر يونايتد على الهزيمة في «سيلهيرست بارك» بإقالة فرانك أوفاريل وجورج بيست. والآن، قد تكون البداية هي التخلي عن خدمات رونالدو.
ربما يكون هذا هو الشيء الأكثر إثارة للقلق بالنسبة لمانشستر يونايتد. من المفترض أن تكون هذه فترة شهر العسل بالنسبة لتن هاغ، لكن يبدو أن مصيره بات مهدداً بسبب حالة الفوضى العارمة التي يعاني منها هذا النادي. وكما حدث مع رانغنيك، لا يستطيع تن هاغ تطبيق فلسفته في ظل وجود هذه المجموعة من اللاعبين، بل وربما لا يمكنه تطبيق أي فلسفة على الإطلاق! ومن المؤكد أن الوضع سيكون أكثر صعوبة نظراً لأن مانشستر يونايتد سيواجه ليفربول في الجولة التالية.


مقالات ذات صلة


مونديال 2026: هولندا تفوز على تونس 3-1 وتصعد لمواجهة المغرب بدور الـ32... و اليابان تتعادل مع السويد 1-1 ويعبران سوياً إلى دور الـ32

TT

مونديال 2026: هولندا تفوز على تونس 3-1 وتصعد لمواجهة المغرب بدور الـ32... و اليابان تتعادل مع السويد 1-1 ويعبران سوياً إلى دور الـ32


فرحة عارمة في جنوب أفريقيا بصعودها للأدوار الإقصائية للمرة الأولى

لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
TT

فرحة عارمة في جنوب أفريقيا بصعودها للأدوار الإقصائية للمرة الأولى

لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)

احتفلت جنوب أفريقيا بتأهلها لأول مرة إلى مراحل خروج المغلوب في كأس العالم لكرة القدم وسط مشاهد من الفرحة العارمة، بعد أن سجل ثابيلو ماسيكو هدفاً في الشوط الثاني ليضمن الفوز 1-صفر على كوريا الجنوبية التي لا تزال تتمتع بفرصة للتأهل كواحدة من بين أفضل الفرق التي احتلت المركز الثالث.

وسدد ماسيكو الكرة في الزاوية السفلية للمرمى في الدقيقة 63 ليرفع رصيد جنوب أفريقيا، التي ستواجه كندا وهي واحدة من ثلاث دول مضيفة للبطولة، في لوس أنجليس يوم 28 يونيو (حزيران) الجاري، إلى أربع نقاط خلف المكسيك المتصدرة للمجموعة الأولى برصيد تسع نقاط بعد فوزها 3-صفر على التشيك في نفس التوقيت.

أما كوريا الجنوبية، التي بدأت المباراة في ظل وجود نجمها سون هيونغ-مين على مقاعد البدلاء، فجمعت ثلاث نقاط.

وكانت جنوب أفريقيا قد فشلت في تجاوز دور المجموعات في مشاركاتها الثلاث الأولى في كأس العالم في أعوام 1998 و2002 و2010.

وقال هوغو بروس مدرب جنوب أفريقيا: «كانت تجربة رائعة. كانت المباراة صعبة للغاية اليوم، لكنها كانت مباراة جيدة. أعتقد أننا كنا ‌جيدين جداً من ‌الناحية الخططية، وكان من الصعب على كوريا الجنوبية إيجاد مساحات».

وأضاف: «سجلنا هدفاً، ثم مرت 20 دقيقة من اللحظات ‌المثيرة التي توقفت فيها القلوب. إنها لحظة تاريخية، وأنا سعيد جداً من أجل اللاعبين. أعمل معهم منذ خمس سنوات».

وبات المنتخب المكسيكي أول فريق يحقق العلامة الكاملة في دور المجموعات لكأس العالم 2026 بعد فوزه على نظيره التشيكي 3-صفر في الجولة الثالثة والأخيرة من مباريات المجموعة الأولى.

وضمنت المكسيك من قبل هذه المباراة التأهل لدور الـ32 وصدارة المجموعة الأولى، لكنها استحقت الفوز وتحقيق الانتصار الثالث على التوالي بفضل ثلاثية ماتيو تشافيز في الدقيقة 54، وخوليان كينيونيس في الدقيقة 61، وألفارو فيدالغو في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع، وهو الانتصار الذي أطاح بمنتخب التشيك من المونديال.

وفي الجولة الأولى من دور المجموعات فازت المكسيك على جنوب أفريقيا 2-صفر، وخسرت التشيك أمام كوريا الجنوبية 1-2، وفي الجولة الثانية فازت المكسيك على كوريا الجنوبية 1-صفر، وتعادلت التشيك مع جنوب أفريقيا 1-1.

وستلعب المكسيك على ملعب مكسيكو سيتي يوم 30 يونيو مع أحد المنتخبات صاحبة المركز الثالث في المجموعات الثالثة، أو الخامسة، أو السادسة، أو الثامنة، أو التاسعة.


ملوك التهديف... المنتخبات الأكثر هزاً للشباك في تاريخ كأس العالم بالأرقام

مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
TT

ملوك التهديف... المنتخبات الأكثر هزاً للشباك في تاريخ كأس العالم بالأرقام

مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)
مهاجم جنوب أفريقيا ثابيلو ماسيكو يسجل الهدف الأول في شباك حارس كوريا الجنوبية كيم سونغ غيو بمونديال 2026 في مونتيري المكسيكية 24 يونيو 2026 (رويترز)

يرتبط بريق بطولة كأس العالم منذ انطلاقتها الأولى عام 1930 بالحصيلة التهديفية التي ترسم ملامح المجد للمنتخبات وتخلد أسماءها في السجلات التاريخية.

وعلى مدار النسخ المتتالية وصولاً إلى المعترك الحالي في مونديال 2026، نجحت قوى كروية محددة في فرض هيمنتها الرقمية المطلقة، محولة شباك الخصوم إلى مسرح دائم لفرض النفوذ والتفوق الاستراتيجي. ولم تكن لغة الأهداف مجرد أرقام عابرة، بل كانت انعكاساً لهويات كروية وثقافات هجومية شكلت الوجدان العالمي للعبة. فخلف صدارة الماكينات والسامبا والتانغو، تقف منتخبات عريقة صاغت هويتها الوطنية بلغة الأهداف، متسلحة بأجيال ذهبية وأسماء رنانة حفرت تفاصيلها في الوجدان الكروي العالمي منذ النسخة الأولى بالأوروغواي وحتى الملحمة التهديفية الجارية في ملاعب كندا والمكسيك والولايات المتحدة 2026.

الماكينات الألمانية... الآلة التهديفية الأكثر غزارة في التاريخ

منتخب ألمانيا

تربع المنتخب الألماني على عرش أكثر المنتخبات تسجيلاً في تاريخ المونديال، متجاوزاً جميع القوى العظمى، حيث بلغ رصيده 232 هدفاً سجلها طوال مشاركاته الممتدة منذ عام 1934. الماكينات التي قادتها عقول هجومية فذة عبر العصور مثل جيرد مولر في نسخة 1970 وميروسلاف كلوزه الذي بات الهداف التاريخي للبطولات قبل أن تهتز الصدارة مؤخراً، اعتمدت دائماً على الانضباط الصارم والغزارة الهجومية، وكانت المحطة الأبرز في مونديال البرازيل 2014 حينما دمر الألمان شباك أصحاب الأرض بسباعية تاريخية مهدت الطريق للقبهم الرابع.

السامبا البرازيلية... سحر الأهداف والهيمنة اللاتينية

لاعبو منتخب البرازيل (أسوشيتد برس)

يلاحق المنتخب البرازيلي نظيره الألماني بضراوة تاريخية، مستقراً في المركز الثاني برصيد 231 هدفاً، وهو المنتخب الوحيد الذي لم يغب عن أي نسخة من كأس العالم منذ التأسيس عام 1930. «السيليساو» الذي اقترن اسمه بكرة القدم الجمالية، صاغ أمجاده التهديفية بأقدام أساطير لا تتكرر يقودهم الراحل بيليه، والظاهرة رونالدو في مونديال كوريا الجنوبية واليابان 2002. وتعد النسخة التي استضافتها المكسيك عام 1970 التجسيد الأسمى للنزعة التهديفية البرازيلية عندما سجل رفاق كارلوس ألبرتو 19 هدفاً قادتهم لملكية كأس جول ريميه للأبد.

الأرجنتين... التانغو الراقص على إيقاع الشباك

احتفل ليونيل ميسي ولاعبو منتخب الأرجنتين بالفوز عقب مباراة الأرجنتين والنمسا (إ.ب.أ)

يأتي المنتخب الأرجنتيني في المرتبة الثالثة تاريخياً برصيد 152 هدفاً، وهو رصيد أخذ في التصاعد الجنوني بفضل توهج الأسطورة ليونيل ميسي الذي قاد بلاده لكسر الحصون الدفاعية في نسختي قطر 2022 ومونديال 2026 الحالي. تاريخ «التانغو» التهديفي لا ينفصل عن الإرث العبقري للنجم الراحل دييغو مارادونا في نسخة المكسيك 1986، حيث تميز الأداء الأرجنتيني دائماً بالحسم في الأوقات الحرجة، والقدرة على تحويل النهائيات الكبرى إلى مهرجانات تهديفية راسخة في الذاكرة.

فرنسا... صخب «الديوك» والجيل الفولاذي المرعب

منتخب فرنسا (رويترز)

يستقر المنتخب الفرنسي في مرتبة متقدمة برصيد 138 هدفاً، وهو نتاج طفرة هجومية هائلة بدأت تاريخياً مع الأسطورة جوست فونتين الذي وقع على رقم تعجيزي بتسجيله 13 هدفاً في نسخة السويد 1958. هذا الإرث التهديفي لـ«الديوك» أخذ أبعاداً تكتيكية ساحرة بفضل عبقرية زين الدين زيدان في دورتي 1998 و2006، قبل أن تسلم الراية إلى الآلة الهجومية المعاصرة بقيادة كيليان مبابي وأنطوان غريزمان، اللذين قادا فرنسا لغزو الشباك بغزارة في روسيا 2018 وقطر 2022، ومواكبة المد الهجومي المرعب في البطولة الحالية.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

على الرغم من الغياب التراجيدي لمنتخب إيطاليا عن بعض النسخ الأخيرة، فإن «الأزوري» يحتفظ بمكانته الرفيعة برصيد 128 هدفاً. تاريخ إيطاليا التهديفي قام على الواقعية الممزوجة باللدغات الهجومية القاتلة، والتي بدأت مع الهداف التاريخي لويجي ريفا، مروراً بملحمة باولو روسي الذي قاد إيطاليا للقب إسبانيا 1982 بأهدافه الستة الحاسمة. ولا يمكن نسيان ثنائية روبيرتو باجيو وكريستيان فييري في التسعينات، وصولاً إلى جيل ألمانيا 2006 الذي تقاسم فيه 10 لاعبين مختلفين تسجيل أهداف البطولة، مبرهنين على أن الهجوم الإيطالي منظومة جماعية لا تعتمد على الفردية.

إنجلترا... مهد اللعبة وزئير «الأسود الثلاثة»

منتخب إنجلترا (رويترز)

يمتلك المنتخب الإنجليزي إرثاً هجومياً محترماً بلغ 104 أهداف في تاريخ مشاركاته المونديالية منذ عام 1950. «الأسود الثلاثة» صاغوا أمجادهم التهديفية الأولى عبر الأسطورة جيف هيرست، صاحب الثلاثية الشهيرة في نهائي نسخة 1966 التي توجت بها إنجلترا على أرضها. ثم توالت الأجيال بظهور القناص غاري لينيكر الذي حصد حذاء المكسيك الذهبي عام 1986، وصولاً إلى القائد المعاصر هاري كين، هداف نسخة روسيا 2018، والذي يواصل قيادة الخط الأمامي الإنجليزي بذكاء تكتيكي وخبرة عريضة في كسر التكتلات الدفاعية.

إسبانيا... حقبة «التيكي تاكا» وسيمفونية الماتادور

لاعبو منتخب إسبانيا (رويترز)

يستند منتخب إسبانيا إلى رصيد تهديفي مميز قارب الـ100 هدف عبر تاريخه المونديالي، حيث تميز «الماتادور» تاريخياً بالمهارة الفردية التي تجسدت في أهداف الهداف التاريخي راؤول غونزاليس. إلا أن الذروة الهجومية لإسبانيا ارتبطت بحقبة «التيكي تاكا» التاريخية، حيث قاد القناص ديفيد فيا بلاده للمجد في جنوب أفريقيا 2010 بأهدافه الحاسمة، قبل أن يتحول الفريق في النسخ الأخيرة (مثل قطر 2022 ومونديال 2026 الحالي) إلى أسلوب يعتمد على المداورة السريعة والشباب عبر أسماء واعدة أمثال داني أولمو وفيران توريس ولامين جمال.

هولندا... الكرة الشاملة وإرث «الطواحين» الضاربة

منتخب هولندا (أ.ف.ب)

برصيد يتجاوز 96 هدفاً، يظل المنتخب الهولندي أحد أكثر المنتخبات إمتاعاً وغزارة في تاريخ كأس العالم، رغم عدم تتويجه باللقب سابقاً. الطواحين الهولندية صدمت العالم في سبعينات القرن الماضي بأسلوب «الكرة الشاملة» بقيادة الأسطورة الراحل يوهان كرويف في نسخة 1974. وتوالت الأجيال التهديفية المرعبة لتهز الشباك العالمية بأقدام دينيس بيركامب في فرنسا 1998، وثنائية روبن فان بيرسي وكريستيان تيلو وروبن في نسختي 2010 و2014، وصولاً إلى الهوية الهجومية المنظمة التي تظهر بها هولندا في الملاعب الأميركية الحالية.