اختيارات «عبثية» حوّلت شهر عسل «تن هاغ» مع مانشستر إلى فوضى عارمة

حارس مرمى لا يجيد اللعب بقدميه... وخط هجوم بطيء... ومجموعة غير متجانسة

تن هاغ اصطدم بتشكيلة غير متجانسة من اللاعبين (أ.ف.ب)
تن هاغ اصطدم بتشكيلة غير متجانسة من اللاعبين (أ.ف.ب)
TT

اختيارات «عبثية» حوّلت شهر عسل «تن هاغ» مع مانشستر إلى فوضى عارمة

تن هاغ اصطدم بتشكيلة غير متجانسة من اللاعبين (أ.ف.ب)
تن هاغ اصطدم بتشكيلة غير متجانسة من اللاعبين (أ.ف.ب)

قبل أقل من عام من الآن، فاز مانشستر يونايتد على وست هام ليرفع الرقم القياسي لعدم خسارته خارج ملعبه في الدوري الإنجليزي الممتاز إلى 29 مباراة على التوالي. من المؤكد أنه يُنظر إلى تلك الفترة الآن على أنها فترة سعيدة وغير معقدة، خصوصاً في أعقاب هزيمة الفريق في سابع مباراة على التوالي خارج أرضه، وهي المباريات التي استقبل خلالها 21 هدفاً ولم يسجل خلالها سوى هدفين فقط.
تشير الأرقام والإحصائيات إلى أن هذه هي أسوأ نتائج لمانشستر يونايتد خارج ملعبه منذ عام 1936، فهل كان الأداء أمام برينتفورد في غرب لندن أسوأ من الهزيمة بخماسية نظيفة أمام كريستال بالاس في عام 1972؟ ربما يكون من السابق لأوانه التأكد من ذلك، لكن ما حدث يوم السبت الماضي كان حزناً هائلاً سيظل صداه يتردد عبر الأجيال القادمة. ومع ذلك، لا يعني هذا أن الأمور كانت جيدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، حيث كان مانشستر يونايتد قد خسر للتو أمام يانغ بويز السويسري، ولم يلعب بشكل جيد أمام ساوثهامبتون أو وولفرهامبتون. ولا تزال السهولة التي فاز بها فياريال عليهم في المباراة النهائية للدوري الأوروبي عالقة في الأذهان حتى الآن.
وعلى الرغم من كل ذلك، كان المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير جيداً في إعداد فريقه للعب بشكل دفاعي والاعتماد على الهجمات المرتدة السريعة على الأقل حتى تم التعاقد مع كريستيانو رونالدو، وهو الأمر الذي حرم خط الهجوم من السرعة والقدرة على الحركة، وبالتالي تدمير طريقة اللعب التي كان الفريق يجيد تطبيقها، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى تقويض معنويات اللاعبين داخل غرفة خلع الملابس.

                                        كريستيان إريكسن ما زال عليه إثبات نفسه بشكل أكبر في الفريق (إ.ب.أ)
وأمام برينتفورد، يوم السبت الماضي، لم يظهر أي لاعب من لاعبي مانشستر يونايتد بشكل جيد، وكان من الواضح تماماً أن الجميع يعاني من انعدام الثقة للدرجة التي جعلت اللاعبين لا يجيدون القيام بالمهارات الأساسية لكرة القدم، ولم يكن هناك أي تواصل أو تعاون بين اللاعبين بالشكل المطلوب داخل المستطيل الأخضر، وكان من الواضح أن هذه المجموعة من اللاعبين لا تجيد اللعب معاً.
هناك شكاوى من أن عائلة غليزر المالكة للنادي لم تدعم الفريق بالصفقات المطلوبة، لكن الحقيقة أن هذا الفريق قد تم تجميعه بمقابل مادي كبير للغاية؛ والدليل على ذلك أن سعر اللاعبين الذين شاركوا في التشكيلة الأساسية أمام برينتفورد كان أكثر بثمانية أضعاف من سعر لاعبي برينتفورد، لكن المشكلة الأساسية تتمثل في أن هؤلاء اللاعبين قد تم تجميعهم معاً بشكل سيئ للغاية، في ظل عدم وجود رؤية طويلة المدى، وعدم فهم لمتطلبات كرة القدم على الإطلاق. إن التدافع الحالي من جانب مانشستر يونايتد على التعاقد مع لاعبين جدد هو أمر معتاد تماماً داخل هذا النادي: كل اللاعبين الذين يسعى مانشستر يونايتد للتعاقد معهم إما أن يكونوا معروفين جيداً (أو في كثير من الأحيان سيئ السمعة: ماركو أرناوتوفيتش، وأدريان رابيو، وماورو إيكاردي) وإما مألوفين لدى إريك تن هاغ من الدوري الهولندي الممتاز.
إن القول بأن تن هاغ لا يناسب العمل مع هذا الفريق هو أمر حقيقي ولا طائل من ورائه. وهل يمكن الدفع بليساندرو مارتينيز، الذي يصل طوله إلى 1.75 متر فقط، في مركز قلب الدفاع في الدوري الإنجليزي الممتاز؟ سيكون ذلك مخاطرة كبيرة للغاية، لكنه قابل للتنفيذ، إذا كان من يلعب بجانبه قلب دفاع قادر على الفوز بالصراعات والالتحامات الهوائية، وإذا كان الفريق قادراً على التحكم في وتيرة المباريات.

                                   دي خيا ارتكب أخطاء فادحة في المواجهة الثانية أمام برنتفورد (رويترز)
لكن إذا كان يلعب بجوار هاري ماغواير، الذي يرتكب الكثير من الأخطاء القاتلة، وإذا كان يمكن للفريق المنافس أن يرسل 8 عرضيات داخل منطقة جزاء مانشستر يونايتد قبل نهاية الشوط الأول، فمن المؤكد أن هذه ستكون نقطة ضعف هائلة! وهل يمكن الاعتماد على كريستيان إريكسن في عمق خط الوسط؟ من المؤكد أن مانشستر يونايتد لم يتعاقد مع اللاعب الدنماركي للقيام بهذا الدور. لكن يجب التأكيد مرة أخرى على أن القيام بذلك ليس مستحيلاً، لكنه لن ينجح إلا في وجود لاعب خط وسط قوي يقوم بحمايته، وربما يمكن لإريكسن أن يلعب كصانع ألعاب في عمق الملعب على طريقة النجم الإيطالي أندريا بيرلو، لكن فريد لا يمكنه بالطبع القيام بالدور الذي كان يلعبه رينو غاتوزو لكي يسمح لبيرلو بالقيام بأدواره الهجومية كما ينبغي.
من الواضح تماماً أن الهدف الأول الذي أحرزه برينتفورد في مرمى مانشستر يونايتد كان مسؤولية ديفيد دي خيا، لكن الفجوة التي استغلها جوش داسيلفا كان فريد هو من خلقها، لذلك لم تكن هناك تغطية مناسبة عندما لم يتمكن رونالدو من الاستحواذ على الكرة. لقد أخطأ دي خيا في التصدي للتسديدة، لكن السماح للاعبي الفريق المنافس بالتسديد من الأساس كشف عن عيوب هيكلية خطيرة في فريق مانشستر يونايتد.

                                          علامة استفهام كبيرة على أداء الثنائي البرتغالي رونالدو وفيرنانديز (رويترز)
وبالتالي، فإن السؤال الذي يجب طرحه الآن هو: هل يمكن للفريق الحالي لمانشستر يونايتد أن يلعب بطريقة الضغط العالي على الفرق المنافسة؟ لم ينجح مانشستر يونايتد في استخلاص الكرة في الثلث الأخير من الملعب سوى سبع مرات فقط طوال المباراة، أي أقل بـ14 مرة من برينتفورد! لقد شعر رالف رانغنيك باليأس والإحباط الموسم الماضي بسبب عدم فهم اللاعبين للأمور الخططية والتكتيكية الأساسية، وأشار إلى أن معظم اللاعبين لم يتدربوا ببساطة على الضغط الجماعي على حامل الكرة. لقد أمضى رانغنيك نصف ساعة في العمل بشكل فردي مع لاعب رفيع المستوى، لكن هذا اللاعب قدم أسوأ أداء له في الموسم في المباراة التالية.
وهل يمكنك بناء الهجمات من الخلف في ظل وجود دي خيا، الذي لا يجيد اللعب بقدميه؟ دعونا نتفق في البداية على أن دي خيا، على الرغم من الأخطاء التي ارتكبها أمام برينتفورد يوم السبت الماضي، لا يزال حارساً متميزاً فيما يتعلق بالتصدي للتسديدات، ولهذا السبب حصل الموسم الماضي على لقب أفضل لاعب في مانشستر يونايتد للمرة الرابعة. لكنّ هناك سبباً لعدم مشاركته مع منتخب إسبانيا منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2020. ولماذا يبدو أنه يتخلف عن ديفيد رايا، حارس برينتفورد، في الترتيب. وقال المدير الفني لمنتخب إسبانيا، لويس إنريكي، في يونيو (حزيران) الماضي: «حارس المرمى يجب أن يبدأ اللعب ويحقق التفوق الأول، ويجب أن يتفوق في الألعاب الهوائية».
لكن دي خيا لا يستطيع فعل ذلك، لأنه ببساطة لا يجيد اللعب بقدميه. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن دي خيا أكمل 41.3 في المائة فقط من تمريراته الموسم الماضي. وبالمقارنة، أكمل إيدرسون 88.1 في المائة من تمريراته، وأليسون بيكر 87.1 في المائة. وعلى الرغم من أن ذلك قد يعود جزئياً إلى تشجيع دي خيا على لعب الكرات الطويلة، فإن أحد الأسباب التي جعلت مانشستر يونايتد يلعب المزيد من الكرات الطويلة هو دي خيا نفسه، الذي لا يجيد اللعب بالقدم.

                                                                  تن هاغ خلال مواجهة برايتون في الدوري (إ.ب.أ)
وانتهت مسيرة مانشستر يونايتد الطويلة لعدم الخسارة خارج ملعبه بالهزيمة بأربعة أهداف مقابل هدفين أمام ليستر سيتي، وهي المباراة التي لم يتمكن فيها هاري ماغواير، الذي أُجبر على العودة مبكراً من إصابة في الكاحل، من تسلم تمريرة ضعيفة من دي خيا، لكي يستغلها يوري تيلمانس ويحرز هدف التعادل.
وظهر دي خيا بشكل سيئ في نهائيات كأس العالم 2018، وقيل إن أسباب ذلك تعود إلى فقدان الحارس الإسباني للثقة بسبب عدم شعوره بالراحة عندما طُلب منه اللعب خلف خط دفاع متقدم وتمرير الكرة من الخلف، ووصل الأمر إلى أدنى مستوياته في الهدف الثاني الذي اهتزت به شباك إسبانيا ضد البرتغال، عندما مرت تسديدة رونالدو الضعيفة من تحت جسده، بنفس الشكل الذي حدث مع تسديدة داسيلفا يوم السبت.
في الحقيقة، تعد هذه مشكلة كبيرة لمانشستر يونايتد: دي خيا أحد لاعبي مانشستر يونايتد القلائل الذين قدموا أداء ثابتاً في السنوات الأخيرة، ومع ذلك فإن عدم قدرته على اللعب بشكل جيد بقدميه يجعل من الصعب على مانشستر يونايتد التحول إلى الأسلوب الحديث. هذا ليس بأي حال من الأحوال السبب الوحيد لفشل فترة رانغنيك المؤقتة، كما أنه ليس السبب الوحيد لعدم تمكن تن هاغ من تطبيق الطريقة التي كان يلعب بها مع أياكس، لكنه بالطبع أحد الأسباب الأساسية.
ويذكرنا هذا بالطبع بالأسباب التي جعلت المدير الفني لمانشستر سيتي، جوسيب غوارديولا، يتخلى عن خدمات جو هارت فور توليه مسؤولية الفريق. ربما أثار تن هاغ هذه القضية، لكن الحيرة قد تنتاب المرء عندما يفكر في الحارس البديل الذي قد يفكر مجلس الإدارة الحالي في الاستعانة به للتغلب على هذه المشكلة: كيبا أريزابالاغا؟ يانس ليمان؟ توني شوماخر؟
لكن ماذا سيحدث بعد ذلك؟ من الواضح أن مانشستر يونايتد بحاجة إلى «تصفية» هذا الفريق (حتى بعد التخلص من أربعة لاعبين كبار هذا الصيف)، لكن ما الفائدة من ذلك إذا لم تكن هناك خطة واضحة لكيفية استبدالهم؟ قبل نصف قرن من الزمان، رد مانشستر يونايتد على الهزيمة في «سيلهيرست بارك» بإقالة فرانك أوفاريل وجورج بيست. والآن، قد تكون البداية هي التخلي عن خدمات رونالدو.
ربما يكون هذا هو الشيء الأكثر إثارة للقلق بالنسبة لمانشستر يونايتد. من المفترض أن تكون هذه فترة شهر العسل بالنسبة لتن هاغ، لكن يبدو أن مصيره بات مهدداً بسبب حالة الفوضى العارمة التي يعاني منها هذا النادي. وكما حدث مع رانغنيك، لا يستطيع تن هاغ تطبيق فلسفته في ظل وجود هذه المجموعة من اللاعبين، بل وربما لا يمكنه تطبيق أي فلسفة على الإطلاق! ومن المؤكد أن الوضع سيكون أكثر صعوبة نظراً لأن مانشستر يونايتد سيواجه ليفربول في الجولة التالية.


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.