شركات الطاقة المتجددة تنافس على مشروعات بمليارات الدولارات في مصر وتعيد الثقة للسوق

رئيس «ليكيلا باور» : القاهرة تشهد تقدمًا إيجابيًا في السياسة والاقتصاد

ألواح لتوليد الطاقة الشمسية في مصر («الشرق الأوسط»)
ألواح لتوليد الطاقة الشمسية في مصر («الشرق الأوسط»)
TT

شركات الطاقة المتجددة تنافس على مشروعات بمليارات الدولارات في مصر وتعيد الثقة للسوق

ألواح لتوليد الطاقة الشمسية في مصر («الشرق الأوسط»)
ألواح لتوليد الطاقة الشمسية في مصر («الشرق الأوسط»)

حول كؤوس الصودا وعصير البرتقال في ردهة الاستقبال بمقر السفارة الإنجليزية على نيل القاهرة، يؤكد كريس إنطونوبولوس، الرئيس التنفيذي لشركة «ليكيلا باور» للطاقة المتجددة في أفريقيا، لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إن «مصر تشهد تقدمًا إيجابيًا على الصعيد السياسي والاقتصادي. والطموحات كبيرة. وللشركة مشروعات من هذا النوع المخصص لإنتاج الطاقة في جنوب أفريقيا وغانا، لكنها أصبحت أخيرًا تعول على الاستثمار بمصر».
كثيرٌ هُم الذين يعقدون لقاءات مع مسؤولين حكوميين هذه الأيام من أجل العمل في مجال توليد الكهرباء من طاقة الشمس والرياح. يبدو التنافس المحموم بين شركات الطاقة المتجددة في مقدمة السباق لاقتناص أكبر قدر من المشروعات بمصر التي تقدر قيمتها بنحو 6 مليارات دولار، لإنتاج نحو 4 آلاف ميغاواط. ويتزايد رهان شركات دولية على المستقبل في هذا البلد الأفريقي الذي تحاول بعض وسائل الإعلام تصويره على أنه مضطرب سياسيًا منذ الإطاحة بحكم الرئيس الأسبق محمد مرسي في 2013.
مثل هذه القرارات الاستثمارية الجريئة ليست وليدة اليوم. فقد غيَّر مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي الذي انعقد منتصف مارس (آذار) الماضي، نظرة الكثير من رجال المال والأعمال والشركات إلى مصر. وعلى الأرض يمكن أن تلمس زخمًا شعبيًا يثير الاهتمام حول أهمية الشمس والريح لتعويض النقص في الطاقة التقليدية. في الكثير من المواقع الصغيرة بالقرى تجد مجموعة من المصريين تقوم بتركيب خلايا شمسية لتشغيل موتور رفع مياه أو إدارة آلات لطحن الحبوب. ومن السهل أن تلاحظ وجود مثل هذه الخلايا فوق أسطح بعض المنازل. وفي شرق القاهرة أصبحت هناك صفوف طويلة من طواحين الهواء لتوليد الطاقة.
يقول عمرو فركاش، المسؤول عن قطاع المشروعات الصغرى والمتوسطة بمصر في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاستقرار السياسي يجذب الاستثمار. وفي الوقت الحالي نستطيع أن نقول إن هناك تحسنًا ملحوظًا بمصر، خاصة عقب مؤتمر شرم الشيخ حيث عادت البلاد لتكون أكبر سوق في منطقة الشرق الأوسط»، مشيرًا إلى أن «الطاقة البديلة» تحظى بمشاريع ضخمة جدًا، وتستحوذ على الاهتمام الشعبي بشكل عام.
وتقدر قيمة ما وقعته مصر من اتفاقات استثمارية ومنح ومساعدات في مؤتمر شرم الشيخ بنحو 38 مليار دولار، لكن في هذه الأيام أصبح من السهل أن ترى انعكاس ما جرى توقيعه على الورق، وهو يتحرك من خلال معاينة لأراضي تخص مشروعات جديدة، ولقاءات استكشافية مع بعض المسؤولين المحليين وممثلي دول عربية وأجنبية. ويقول فركاش: «مصر سوق كبير. الوضع في تحسن مقارنة بالشهور الأربعة الماضية».
وبين حين وآخر، يستقبل كبار المسؤولين المصريين مستثمرين دوليين كان آخرهم رئيس شركة هيونداي، سو هيونج جونج، الذي يسعى للانخراط في تنفيذ مشروعات البنية الأساسية ومشروعات النقل والطاقة والغاز. ويأتي هذا بينما يجري الإعداد لاستقبال معارض كثيرة في مجالات مختلفة منها العقارات وصناعة السيارات، لكن هذا لا يقارن بالتنافس الحالي حاليًا بين شركات الطاقة المتجددة، بسبب حاجة البلاد لسد العجز في الكهرباء.
وتمتلك مصر حظًا كبيرًا من الإشعاع الشمسي. ويبلغ متوسط سطوع الشمس هنا من 2000 إلى 3000 كيلوواط في الساعة للمتر المربع في السنة، وهي ميزة كبيرة لإنتاج الطاقة من الخلايا الشمسية، مثل ميزة الرياح. وتقول الجمعية المصرية لصناعات الطاقة الشمسية، إن «التزام البلاد بتنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية يظهر من خلال الكثير من الإجراءات، ومنها رغبة الحكومة في توليد 20 في المائة من الطاقة عبر مصادر متجددة بحلول عام 2020. وقبل عام من الآن كان من الصعب الحديث عن قدرة الدولة على تطبيق هذه النظريات على أرض الواقع بسبب الاضطرابات التي كانت تعصف بالبلاد».
اليوم الوضع تغير، رغم ما تبثه بعض وسائل الإعلام عن تفجيرات وأعمال إرهابية. ويضيف السيد أنطونوبولوس قائلاً إنه «من الواضح تحسن المناخ السياسي في مصر، الذي يتزامن مع الاهتمام المتزايد بالاستثمار في هذا البلد من قبل مستثمرين أجانب.. الحكومة مهتمة بالتركيز على توفير البيئة المستقرة والآمنة لجذب الاستثمارات الأجنبية في القطاعات ذات الأولوية، مثل البنية التحتية، والطاقة وقطاعات اقتصادية أخرى. كما أن تقدم المناخ السياسي والاقتصادي في مصر دفع وكالات التصنيف الدولية مؤخرًا إلى ترقية التصنيف الائتماني لمصر؛ مما سيساهم بدوره في خلق مناخ أفضل للاستثمار».
وتستعد مؤسسات دولية مقرضة لتقديم الكثير من القروض سواء للمشاريع الحكومية أو المشاريع ذات الأهمية القومية التي يمولها القطاع الخاص؛ مما ينعكس إيجابًا على خطة مصر التنموية في العموم، وفي القلب منها الطاقة المتجددة التي أصبحت محل اهتمام دول أخرى في القارة السمراء ومنطقة الشرق الأوسط، ومنها السعودية والأردن والمغرب. وتضع تقديرات اقتصادية مصر في المرتبة الأولى في القارة الأفريقية من حيث الاستثمارات الأجنبية المباشرة بما قيمته 18 مليار جنيه إسترليني، وبزيادة نسبتها تبلغ نحو 42 في المائة من عدد المشاريع داخليًا في عام 2014، أي بعد انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي يحظى بشعبية كبيرة.
ويزيد السيد إنطونوبولوس في رده على أسئلة «الشرق الأوسط» قائلاً إن «تركيز الحكومة المصرية على إصلاح المنظومة التشريعية وقوانين الاستثمار يعد من الإيجابيات الهامة لجذب الاستثمارات، وإن من بين هذه التشريعات قانون الاستثمار الجديد، وتبسيط وخفض الضرائب عن طريق ضريبة القيمة المضافة، وتبسيط إجراءات الاستثمار وإجراءات أخرى».
ومنذ انتهاء فعاليات مؤتمر شرم الشيخ، لم تتوقف أبواب السفارات الأجنبية في القاهرة عن استقبال المستثمرين الكبار الذين يفتشون عن الفرص الجديدة وعن الطمأنينة أيضًا. وفي الأسبوع الأخير، قال أحد كبار رجال الأعمال الأوروبيين في مجال الطاقة: «كنت أعتقد أن شركتي لن تجد منافسين بسبب الظروف الأمنية، بينما الآن أمامي مستثمرون لديهم رغبة في ضخ مليارات الدولارات في السوق المصرية».
مما لا شك فيه أن المستثمر يريد الشعور بالأمان قبل أن يغامر بأمواله. لذلك كان عدد منهم لا يكتفي بالجلسات الرسمية مع مسؤولي الحكومة في شارع القصر العيني، بل يفضل عقد لقاءات مسائية تحت رعاية دبلوماسيين في هذه السفارة أو تلك. السفير أو القنصل أو مستشاروهم لا يتدخلون بطبيعة الحال في جوهر نشاط رجال الأعمال، لكن مجرد وجودهم وتجاذب أطراف الحديث معهم، يمكن أن يعكس الانطباع عن حال هذا البلد ومستقبله.
وفي رده على سؤال بشأن نوع المشروع الذي يعتزم تنفيذه بمصر وقيمته المالية، يكشف رئيس شركة «ليكيلا باور» للطاقة المتجددة في أفريقيا، عن تقديم شركته: «العرض الأكثر تنافسيًا وهو توفير 250 ميغاواط في المناقصة الخاصة بمشروع طاقة الرياح بجبل الزيت في خليج السويس»، شرق العاصمة. ويضيف: «إذا ربحنا المناقصة، فإن إجمالي استثمارات المشروع ستكون نحو 400 مليون دولار».
وبالإضافة إلى ذلك، فقد تأهلت الشركة نفسها، بمصر، «ليكيلا باور»، لتنفيذ وإدارة محطة رياح بطاقة 50 ميغاواط، ومحطة طاقة شمسية بطاقة 50 ميغاواط، وفقًا لقانون تعريفة التغذية الجمركية الخاصة بالطاقة. ويقول إنطونوبولوس: «فور الانتهاء من تنفيذ هذه المشروعات ستكون إجمالي هذه الاستثمارات 180 مليون دولار، علاوة على ذلك، نحن مهتمون بتطوير، وتمويل، وتنفيذ مشاريع أكثر للطاقة في مصر، حيث إنه ليس لدينا حد أقصى للاستثمار هنا».
السفير البريطاني بالقاهرة، جون كاسن، يبدو متحمسًا وهو يرحب بعدد من رجال الأعمال الذين يرغبون في العمل في الطاقة المتجددة. وفي كلمته في حفل استقبال «ليكيلا باور»، قال إن بلاده تعد من أكبر المستثمرين الأجانب هنا، مشيرًا إلى أن شركة «بي بي» البريطانية، وقّعت أثناء انعقاد مؤتمر شرم الشيخ، أكبر صفقة استثمارية في تاريخ مصر بقيمة 12 مليار دولار.
السفير كاسن تحدث أيضًا عن مستقبل الطاقة المتجددة في هذا البلد، مشيرًا إلى ما سبق وأعلنه الرئيس السيسي بنفسه وقوله إن «دعم مصادر إمداد الطاقة بمصر يعد واحدًا من أهم أولويات الحكومة». وأضاف السفير كاسن أنه، في هذا الصدد، يمكن للمملكة المتحدة، من خلال مشاركة مجموعة من الشركات الاستثمارية البريطانية الجديرة بالثقة، مساعدة المصريين في بناء مستقبل أكثر أمنًا وازدهارًا وديمقراطية لبلادهم.
ويقول مسؤولون بالحكومة المصرية إن «فرص الاستثمار في توليد الطاقة المتجددة، من الشمس والرياح، مفتوحة أمام أكثر من 130 شركة مصرية وعربية وأجنبية لإنتاج 4300 ميغاواط خلال العامين المقبلين. ويؤكد الدكتور محمد شاكر، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة بمصر، أن «القيادة السياسية تدرك أهمية ملف الطاقة، ولذلك فإن الأولوية في هذه المرحلة موجهة لمشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة بمشاركة القطاع الخاص».
وبعد مداخلات مع عدد من المطلعين على خفايا الأمور، يقول أحد المسؤولين في شركة مصرية حديثة متخصصة في تصنيع الخلايا الشمسية مع شركاء أجانب، ويُدعى محمد حسين، أثناء حضوره حفل استقبال آخر في بهو السفارة الفرنسية، إنه «رغم اندفاع بعض برامج الدردشة التلفزيونية وزوايا الصحف المحلية، في تصوير وقائع محدودة التأثير لبعض منتقدي نظام الحكم المصري على أنها من معالم عدم الاستقرار، فإن الرد العملي على نجاح سياسيات الرئيس السيسي، يأتي، على ما يبدو، من أصحاب الأموال المتنافسين على فرص في المشروعات المتوقعة، والرغبة في استيراد المعدات من أجل تنفيذ الكثير من الأعمال».
وتبث وسائل إعلام بين حين وآخر تهديدات لمنظمات إرهابية مجهولة تتوعد بالتفجير والتخريب والقتل. ويضيف حسين أنه «أصبح معلومًا لكثير من المتابعين، أن الإعلام لا يعكس الواقع بدقة في مصر ويجنح إلى التضخيم، خاصة القنوات التي يديرها معارضون للرئيس، ويبثون مثل هذه الأخبار من خارج البلاد»، مشيرًا إلى أن مصر تعاني من نقص كبير في الطاقة، لكن الحلول التي تلجأ إليها الحكومة ينتقدها البعض أيضًا ويزيد في تصوير ما فيها من مساوئ حتى يتحول الموضوع من قضية اقتصادية إلى موضوع للصراع السياسي وإلقاء التهم في وجه الحكومة.
مستثمر آخر ليبي الجنسية ومتخصص مع شركاء مصريين في صناعة كابلات الكهرباء، يُدعى رشوان حمود، يضيف، في السياق نفسه، قائلاً إنه «على سبيل المثال، حين قررت الحكومة المصرية اللجوء للفحم في تشغيل بعض محطات الكهرباء والمصانع، قبل أشهر، ارتفعت الأصوات عن التلوث المحتمل حتى خيل لنا أن مصر ستغطيها سحابة سوداء جراء دخان الفحم. وحين فتحت الحكومة أبواب التعاقد على توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة، قال المعارضون: وما الحاجة إليها إذا كنا سنبني محطة نووية لتوليد الكهرباء، رغم أن كل هذا الكلام مجرد حشو لا يستند إلى حقيقة أو علم».
ويبدو أن رجال أعمال وأصحاب أموال ومصرفيين أيضًا لا يأخذون «التهويل الإعلامي» مأخذ الجد. ويرى المسؤول عن قطاع المشروعات الصغرى والمتوسطة في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، السيد فركاش، أن ما ينشر عن الوضع الأمني مثل وقوع تفجيرات وإرهاب، يؤثر فقط على قطاع السياحة.. «هذه الأخبار تؤثر على الاستثمار في السياحة، لكنها لا تؤثر على مشروعات أخرى مثل الطعام والأدوية والتصنيع والطاقة.. اليوم لديك مشاريع مفتوحة بالمليارات».
وفي سؤال للسيد إنطونوبولوس عما إذا كان لديه مخاوف من ضخ شركته لملايين الدولارات على الطاقة المتجددة، بينما الدولة مقبلة على توليد الطاقة من المحطة النووية بعد بنائها، يجيب قائلاً: «لا توجد مخاوف على الإطلاق، ولكل تقنية مزاياها».
ويضيف أن «شبكة الكهرباء المتطورة تتكون من مزيج صحي من مصادر متعددة لتوليد الطاقة ولكل منها مزاياها الخاصة. ويشمل هذا المزيج محطات طاقة الحمل الأساسي مثل محطات الطاقة النووية، ومحطات تعمل بالفحم، والأحمال المتوسطة التي توفرها الطاقة المتجددة، وأحمال الذروة التي يوفرها الغاز أو الديزل. وهذا معمول به في كثير من الدول المتقدمة مثل أوروبا، وأميركا، واليابان؛ حيث محطات الطاقة المتجددة تعمل بالتوازي مع محطات الطاقة النووية».
ويزيد قائلاً إن «الطاقة المتجددة التي تولدها الرياح ومحطات الطاقة الشمسية أصبحت تنافسية للغاية من حيث التكلفة كما تجلى في مناقصة مشروع طاقة الرياح في منطقة جبل الزيت التي تقدمنا بها، حيث تقدمنا بتعريفة كهرباء أقل من 4 سنتات للكيلواط في الساعة، وهى واحدة من أدنى تعريفات طاقة الرياح على مستوى العالم لهذه التكنولوجيا. كما أن أحد مزايا الطاقة المتجددة أنه بالإمكان بناؤها بسرعة من سنة إلى سنتين، وهو وقت قياسي مقارنة بالطاقة النووية أو التقليدية».



«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
TT

«بترورابغ» تكسر حاجز الخسائر المتراكمة... وتقفز بأرباحها إلى 391 مليون دولار

مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)
مرافق تابعة لـ«بترورابغ» (صفحة الشركة على «إكس»)

أعلنت شركة «رابغ للتكرير والبتروكيماويات (بترورابغ)» تحولاً استراتيجياً في مركزها المالي، حيث نجحت في خفض خسائرها المتراكمة لتستقر عند 658.4 مليون دولار (2.469 مليار ريال)، ما يمثل 14.77 في المائة فقط من رأسمالها الجديد. وبهذه الخطوة، تخرج الشركة رسمياً من نطاق تطبيق تعليمات هيئة السوق المالية الخاصة بالشركات التي تبلغ خسائرها 20 في المائة فأكثر.

هيكلة رأس المال: الأداة الحاسمة

وجاء هذا الانخفاض الملحوظ نتيجة تفعيل قرار الجمعية العامة غير العادية المنعقدة في أواخر مارس (آذار) 2026، حيث أتمت الشركة عملية تخفيض رأسمالها من 5.86 مليار دولار (21.9 مليار ريال) إلى 4.45 مليار دولار (16.7 مليار ريال). وتمَّت هذه العملية عبر إطفاء خسائر بقيمة 1.4 مليار دولار (5.2 مليار ريال) من خلال شطب جزء من القيمة الاسمية لأسهم الفئة «أ».

أداء تشغيلي قوي... وأرباح قياسية

بالتوازي مع إعادة الهيكلة المالية، حقَّقت «بترورابغ» أداءً تشغيلياً لافتاً خلال الرُّبع المنتهي في 31 مارس 2026، حيث سجَّلت صافي ربح قدره 390.9 مليون دولار (1.466 مليار ريال). وعزت الشركة هذا النمو القوي إلى 3 عوامل رئيسية:

  • تحسن الأسواق: ارتفاع أسعار المنتجات المكررة عالمياً؛ مما انعكس إيجاباً على هوامش الربح.
  • الكفاءة التشغيلية: تعزيز موثوقية المصانع والأداء الإنتاجي.
  • التحرُّر من عبء الديون: انخفاض تكاليف التمويل بفضل السداد المبكر لقروض طويلة الأجل، والالتزام بجدولة المديونية، تزامناً مع بيئة أسعار فائدة منخفضة.

الخروج من «نطاق الرصد»

وأكدت الشركة، في بيانها، أنَّ المركز المالي الجديد، المدعوم بتقرير مراجع الحسابات الخارجي، يعفيها من المتطلبات النظامية الصارمة التي تفرضها المادة 132 من نظام الشركات على المنشآت ذات الخسائر المرتفعة. ويمثل هذا الإعلان نقطة تحول جوهرية للمستثمرين، حيث يعكس قدرة الشركة على استعادة توازنها المالي والتشغيلي في آن واحد، مستفيدةً من تحسُّن ظروف قطاع الطاقة العالمي، وكفاءة إدارتها الداخلية للموارد والديون.


«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية
TT

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي ضمن «رؤية 2030»، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزَّز قدرتها على المنافسة في اقتصادات المستقبل. وقد جاء هذا التحوُّل مدفوعاً بطموح وطني يستهدف تنويع الاقتصاد، وخلق فرص عمل جديدة، وتمكين الشباب، عبر بناء منظومة متكاملة تدعم الابتكار والبحث والتقنية.

حكومة بلا ورق

وفي إطار هذا التحوُّل، تبنَّت المملكة سياسة «حكومة بلا ورق»، التي هدفت إلى تسهيل وصول المستفيدين إلى الخدمات الحكومية من خلال منصات رقمية مُوحَّدة تغطي مختلف القطاعات مثل العدل، والصحة، والسياحة، والاستثمار، والإسكان، والخدمات اللوجستية، والعقار وغيرها. وأسهم هذا التوجه في تقليص زمن الإجراءات وتبسيطها، وتمكين المستفيدين من إنجاز معاملاتهم دون الحاجة للحضور الشخصي، سواء أكانوا مواطنين، أم مقيمين، أم مستثمرين، أم زواراً، وفق ما جاء في التقرير السنوي لـ«رؤية 2030» لعام 2025.

عرض تطبيق «بيم» الحكومي في «ملتقى الحكومة الرقمية» (الحكومة الرقمية)

برنامج «الحكومة الشاملة»

كما أطلقت هيئة الحكومة الرقمية في عام 2022 برنامج «الحكومة الشاملة»، الذي جاء بهدف تسريع التحوُّل الرقمي ورفع مستوى التكامل بين الجهات الحكومية، وتقديم تجربة رقمية متكاملة تُبسّط رحلة المستفيد وترفع كفاءة استخدام الموارد الحكومية في الفضاء الرقمي.

وقد انعكس ذلك على عدد من النجاحات النوعية، من أبرزها منصة «بلدي» التي أسهمت في إغلاق 37 منصة حكومية بنسبة إنجاز تجاوزت 80 في المائة، إضافة إلى منصة «لوجستي» التي تُقدِّم أكثر من 200 خدمة، ومنصة «صحتي» التي تخدم أكثر من 30 مليون مستفيد.

مركز عالمي للذكاء الاصطناعي

وفي مجال الذكاء الاصطناعي، رسَّخت المملكة مكانتها مركزاً عالمياً متقدماً، مستفيدةً من توفر الطاقة والبنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات، ما جعلها وجهةً جاذبةً لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقد تمَّ إطلاق شركة «هيوماين» بوصفه مشروعاً وطنياً متكاملاً يهدف إلى توطين تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتطوير نماذج لغوية كبيرة تدعم المحتوى العربي، إلى جانب تشغيل تطبيقات متقدمة في مراكز البيانات؛ ومنها تقنيات الذكاء الاصطناعي في الدمام.

كما يجري الاستثمار في بناء القدرات البشرية عبر إدخال الذكاء الاصطناعي في المناهج التعليمية، وإطلاق برامج تدريبية تستهدف الطلاب والمواهب الوطنية، بما يعزِّز جاهزية الأجيال القادمة.

يقف زوار عند جناح شركة الذكاء الاصطناعي السعودية «هيوماين» خلال «مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض (أ.ف.ب)

شركة هيوماين

وكان قد تمَّ إطلاق «هيوماين» في عام 2025 وهي تعمل على تطوير حلول ذكاء اصطناعي متقدمة تشمل مساعداً عربياً ذكياً، ونماذج لغوية رائدة، ونظام تشغيل يعمل بالذكاء الاصطناعي بالكامل، إضافة إلى أجهزة وتقنيات مُطوَّرة داخل المملكة، تخدم مئات الآلاف من المستخدمين، حيث يتجاوز عدد المستخدمين النشطين 300 ألف مستخدم، وتمتد خدماتها إلى 5 أسواق مختلفة، مع دعم أكثر من 150 تطبيقاً وخدمة رقمية.

تحول القطاع العدلي الرقمي

وفي القطاع العدلي، شهدت الخدمات الرقمية نقلةً نوعيةً عبر تقديم أكثر من 160 خدمة إلكترونية وفَّرت نحو 90 مليون ورقة سنوياً، وأسهمت في الاستغناء عن 65 مليون زيارة، إلى جانب رقمنة أكثر من 200 مليون وثيقة عقارية، وتطبيق التقاضي الإلكتروني الذي أدى إلى خفض عُمر القضايا بنسبة 79 في المائة، مع إطلاق «المحكمة الافتراضية» و«كتابة العدل الافتراضية».

وزير العدل الدكتور وليد الصمعاني خلال كلمته في الجلسة الوزارية بـ«ملتقى الحكومة الرقمية» (واس)

ويستند هذا التطوُّر إلى بنية تحتية رقمية متقدمة وفضاء رقمي آمن وموثوق؛ ما جعل المملكة تتجه نحو مرحلة أكثر تقدماً تتجاوز تقديم الخدمات إلى تحسين تجربة المستخدم وإزالة التعقيد منها.

الاقتصاد الرقمي والمعرفي

وعلى صعيد الاقتصاد الرقمي والمعرفي، رسَّخت المملكة مكانتها بوصفها أحد الاقتصادات الصاعدة بقوة في اقتصادات المستقبل، من خلال تطوير منظومة تشريعية ومؤسسية متكاملة، شملت تأسيس الهيئة السعودية للملكية الفكرية، وهيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار، ووكالة الفضاء السعودية، إلى جانب إعادة تنظيم هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، وإنشاء البرنامج الوطني لتنمية تقنية المعلومات، وتعزيز دور مراكز البحث والابتكار؛ مثل جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية (كاكست).

الأمن الرقمي

كما أُنشئ إطار وطني لتعزيز أمن الفضاء الرقمي بوصفه جزءاً من الأمن الوطني، بما يسهم في دعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وتمكين الشركات التقنية، وتعزيز نمو الخدمات الرقمية. وقد جاء ذلك مدعوماً بتأسيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة الوطنية للأمن السيبراني، إلى جانب مبادرات دولية مثل مبادرة حماية الطفل في الفضاء السيبراني؛ ما أسهم في تعزيز ريادة المملكة عالمياً في مجالات التقنية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.

جناح «سدايا» في معرض «ليب» (واس)

سوق الاقتصاد الرقمي

وتُظهر المؤشرات الاقتصادية حجم هذا التحوُّل، إذ بلغ حجم سوق الاقتصاد الرقمي في المملكة 745.98 مليار ريال (198.9 مليار دولار)، بينما وصل حجم سوق الاتصالات وتقنية المعلومات إلى 199 مليار ريال، كما برزت شركات تقنية سعودية عدة لتصبح شركات مليارية، من بينها «نون»، و«برق»، و«جاهز»، و«نايس ون»، و«تمارا»، و«نينجا»، و«تابي»، في دلالة على نمو القطاع الرقمي وتسارع نضجه.

مراكز ريادية في المؤشرات العالمية

تعكس المؤشرات الدولية المُتقدِّمة المكانة التي حقَّقتها المملكة في المجال الرقمي والتقني، حيث جاءت الأولى عالمياً في مؤشر تنمية الاتصالات والتقنية، والأولى عالمياً في مؤشر الأمن السيبراني للعام الثاني على التوالي وفقاً لتقرير التنافسية العالمية، كما تصدَّرت عالمياً في تمكين المرأة في مجال الذكاء الاصطناعي بحسب مؤشر «ستانفورد».

امرأة تقف أمام شاشة معلومات في معرض «ليب» (واس)

وحلَّت السعودية الأولى عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات.

وعلى المستوى الإقليمي، جاءت المملكة في المرتبة الأولى في مؤشر سلامة الذكاء الاصطناعي مع تحقيقها المركز الـ11 عالمياً، كما تصدَّرت إقليمياً في الحاسوب العملاق «شاهين 3» محتلة المرتبة الـ18 عالمياً.

وحلَّت المملكة الأولى إقليمياً في جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي، وفق تقرير «أوكسفورد إنسايتس».

وعلى صعيد المؤشرات العالمية، حقَّقت المملكة المرتبة الثانية عالمياً في مؤشر نضج الحكومة الرقمية، والثالثة عالمياً في نسبة نمو وظائف الذكاء الاصطناعي، وكذلك الثالثة عالمياً في عدد نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة، وفقاً لمؤشر ستانفورد، إلى جانب كونها ضمن 7 دول عالمياً نشرت نماذج ذكاء اصطناعي رائدة.

كما جاءت في المرتبة الثانية بين دول مجموعة العشرين في مؤشر تطور تنظيمات قطاع الاتصالات والتقنية، والسادسة عالمياً في مؤشر تطور الحكومة الإلكترونية، في حين حلَّت في المرتبة الـ20 عالمياً في مؤشر البنية التحتية للجودة للتنمية المستدامة.


«السيادي» السعودي حجر الزاوية في بناء اقتصاد مستدام تحت مظلة «رؤية 2030»

برج «صندوق الاستثمارات العامة» في «مركز الملك عبد الله المالي» بالعاصمة السعودية الرياض (كافد)
برج «صندوق الاستثمارات العامة» في «مركز الملك عبد الله المالي» بالعاصمة السعودية الرياض (كافد)
TT

«السيادي» السعودي حجر الزاوية في بناء اقتصاد مستدام تحت مظلة «رؤية 2030»

برج «صندوق الاستثمارات العامة» في «مركز الملك عبد الله المالي» بالعاصمة السعودية الرياض (كافد)
برج «صندوق الاستثمارات العامة» في «مركز الملك عبد الله المالي» بالعاصمة السعودية الرياض (كافد)

بخطى واثقة ورؤية استباقية، يقود صندوق الاستثمارات العامة رحلة التنويع الاقتصادي الكبرى، ليكون صانعاً للفرص ومعيداً لرسم خريطة الاستثمار الوطني. ومن خلال استراتيجيته الطموحة التي دخلت مرحلتها الثالثة عام 2026، نجح الصندوق في تأسيس منظومة متكاملة من الشركات والمشاريع الكبرى التي تمثل حجر الزاوية في بناء اقتصاد مستدام. ولا يستهدف العمل الحالي النمو المالي فحسب، بل يسعى لتمكين القطاع الخاص وفتح آفاق غير مسبوقة للصناعات المتقدمة والبنية التحتية المتطورة.

الجذور والتحول التاريخي

منذ تأسيسه عام 1971، رسَّخ الصندوق مكانته كأحد أبرز المحركات الاستراتيجية في مسيرة التحول الاقتصادي في السعودية، عبر دعم التنمية الوطنية وتمويل المشروعات الكبرى وتأسيس شركات وطنية أسهمت في بناء قاعدة اقتصادية ممتدة لعقود.

ومع انطلاق «رؤية 2030»، انتقل دور الصندوق من كيان تمويلي تقليدي إلى ذراع استثماري يقود التنويع الاقتصادي، ويعزز نمو القطاعات غير النفطية، ويعيد تشكيل خريطة الاستثمار من خلال شراكات محلية ودولية نوعية، جعلت منه أحد أهم أدوات المملكة في استقطاب الفرص وترسيخ حضورها الاقتصادي على المستوى العالمي.

مراحل التحوُّل الاستراتيجي

جاء عمل الصندوق في إطار «رؤية 2030» عبر ثلاث مراحل متتابعة اتسمت بالتكامل والتطور. امتدت المرحلة الأولى حتى عام 2020، وركزت على إعادة الهيكلة المؤسسية، وإدراج الصندوق ضمن برامج تحقيق الرؤية، إلى جانب إطلاق استراتيجية طموحة استهدفت تطوير عشرة قطاعات استراتيجية، مع تحديث الأطر التنظيمية لتعزيز كفاءة الاستثمار.

أما المرحلة الثانية، الممتدة بين عامي 2021 و2025، فقد شهدت توسعاً كبيراً في نطاق عمل الصندوق، حيث استهدف الاستثمار في 13 قطاعاً استراتيجياً، مع تسريع تنفيذ المشروعات الكبرى. وخلال هذه المرحلة برزت مشروعات نوعية مثل الدرعية، ووجهة البحر الأحمر، والقدية، التي أسهمت في تعزيز مكانة المملكة كوجهة عالمية للسياحة والاستثمار.

ومع دخول المرحلة الثالثة عام 2026، أعاد الصندوق تركيز استراتيجيته لتشمل ست قطاعات رئيسية، تشمل السياحة والسفر والترفيه، ⁠والتطوير العمراني ​والتنمية الحضرية، والصناعات المتقدمة والابتكار، والصناعة والخدمات اللوجستية، والبنية التحتية ​للطاقة النظيفة والمتجددة والمياه، ونيوم.

مع تعزيز دور القطاع الخاص في تشغيل المشروعات الكبرى والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتنامية، بما يعكس انتقالاً نحو نموذج اقتصادي أكثر نضجاً واستدامة.

نتائج اقتصادية ملموسة

أسفرت هذه المراحل عن نتائج اقتصادية بارزة، حيث تضاعف حجم الأصول تحت إدارة الصندوق بشكل كبير ليصل إلى 3.41 تريليون ريال (909.3 مليار دولار) في 2025، وارتفع الناتج المحلي غير النفطي إلى مستويات تاريخية، بلغت مساهمة الصندوق فيه نحو 10 في المائة. كما أسهم في توفير أكثر من مليون فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة منذ عام 2018، إلى جانب تمكين القطاع الخاص من المشاركة في مشروعات استراتيجية متنوعة.

مبادرة مستقبل الاستثمار

عزَّز صندوق الاستثمارات العامة حضوره على الساحة الدولية من خلال بناء شراكات استراتيجية واستقطاب رؤوس الأموال العالمية. كما أصبحت مبادرة مستقبل الاستثمار، التي أطلقها الصندوق، منصة دولية سنوية تجمع قادة الاقتصاد والمستثمرين والخبراء لمناقشة مستقبل الاستثمار والتحديات العالمية، مما جعلها أحد أبرز الأحداث الاقتصادية على مستوى العالم.

وقد ساهم هذا الحضور في ترسيخ مكانة المملكة كمركز مؤثِّر في الاقتصاد العالمي، إضافة إلى تعزيز قيمة العلامة التجارية للصندوق، التي أصبحت من بين الأسرع نمواً بين صناديق الثروة السيادية عالمياً، بفضل أدائه الاستثماري وتبنيه معايير الحوكمة والاستدامة.

افتتاح منتدى مبادرة مستقبل الاستثمار (واس)

تمكين القطاع الخاص

أولى الصندوق اهتماماً كبيراً بتمكين القطاع الخاص، حيث عمل على خلق فرص استثمارية واسعة للشركات المحلية، بما في ذلك المنشآت الصغيرة والمتوسطة، من خلال رفع نسبة المحتوى المحلي وتوسيع الشراكات الاقتصادية. وأسهم ذلك في رفع مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد إلى نحو 51 في المائة.

كما أطلق الصندوق مبادرات داعمة مثل منتدى القطاع الخاص، ومنصة القطاع الخاص، وبرامج تدريب وتأهيل مثل برنامج «مساهمة» ومسرعة الأعمال الصناعية وبرنامج «عزم»، مما ساعد في بناء بيئة أعمال أكثر تنافسية واستدامة.

حضور في إحدى جلسات منتدى صندوق الاستثمارات العامة مع القطاع الخاص (الصندوق)

الاستدامة والاقتصاد الأخضر

اتجه الصندوق إلى تعزيز الاستدامة كجزء من استراتيجيته الاستثمارية، ليصبح من أوائل صناديق الثروة السيادية في إصدار السندات الخضراء. وبدأ هذا المسار منذ عام 2022 بإصدار أول سند أخضر، تبعه إصدار ثانٍ في 2023، ثم إصدار جديد في 2025.

وقد بلغت حصيلة هذه الإصدارات نحو 9 مليارات دولار، وُجِّهت إلى 91 مشروعاً بيئياً في مجالات الطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة، والمباني الخضراء، وإدارة المياه، بما يسهم في خفض الانبعاثات بنحو 10.1 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، دعماً لهدف الحياد الصفري.

البيئة الاستثمارية

شهدت البيئة الاستثمارية في المملكة تحوُّلاً جذرياً مع «رؤية 2030»، من خلال إصلاحات تنظيمية وتشريعية شملت نظام الاستثمار الجديد، ونظام الإفلاس، وبرنامج «تيسير»، وإنشاء المركز الوطني للتنافسية وهيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

وقد أسهم ذلك في تعزيز جاذبية المملكة الاستثمارية، وارتفاع قيمة الاستثمارات غير النفطية إلى نحو 797 مليار ريال (212.5 مليار دولار)، وزيادة مساهمة الاستثمار في الاقتصاد من 22 في المائة إلى 30 في المائة. كما ارتفعت مساهمة القطاع الخاص في إجمالي الاستثمارات إلى 76 في المائة، ليصبح المحرك الأكبر للنمو الاقتصادي.

يواصل صندوق الاستثمارات العامة أداء دوره كمحرك رئيسي لإعادة تشكيل الاقتصاد السعودي، عبر قيادة التحوُّل نحو التنويع والاستدامة، وتعزيز مكانة المملكة كوجهة استثمارية عالمية قادرة على المنافسة والتأثير في الاقتصاد الدولي.