سلطات الجزائر تفتح تحقيقات قضائية حول حرائق الغابات

خلفت 38 قتيلاً وعشرات المصابين... وإجلاء المئات

بقايا حافلة بعد احتراقها في ولاية الطارف أمس (أ.ف.ب)
بقايا حافلة بعد احتراقها في ولاية الطارف أمس (أ.ف.ب)
TT

سلطات الجزائر تفتح تحقيقات قضائية حول حرائق الغابات

بقايا حافلة بعد احتراقها في ولاية الطارف أمس (أ.ف.ب)
بقايا حافلة بعد احتراقها في ولاية الطارف أمس (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة العدل الجزائرية، أمس، فتح تحقيقات قضائية ضد مجهولين حول حرائق الغابات للتأكد من مصدرها، بعد وقوع العديد من الوفيات.
وقالت الوزارة، في بيان أوردته الإذاعة الجزائرية، عبر صفحتها بموقع «فيسبوك»، أمس، إنه «إثر الحرائق التي مسَّت بعض ولايات الوطن، والتي أدَّت إلى وقوع العديد من الوفيات، وإتلاف المساحات الغابية والبنايات، أمرت نيابات الجمهورية المختصة بفتح تحقيقات قضائية ضد مجهولين، حول هذه الوقائع للتأكد من مصدرها، ومعرفة إن كان إجرامياً، وتحديد الفاعلين عند الاقتضاء قصد متابعتهم قضائياً بالصرامة التي تقتضيها خطورة هذه الأفعال، وطبقاً لقوانين الجمهورية».
في سياق ذلك، أعلن الوزير الأول (رئيس الوزراء)، أيمن بن عبد الرحمان، الشروع في تعويض المتضررين من حرائق الغابات، بداية من الأسبوع المقبل. وقال عبد الرحمان من ولاية الطارف، التي حل بها للوقوف على مخلفات الحرائق التي مست الولاية، إنه تم «تجنيد مختلف المصالح المختصة ومؤسسات الدولة، وفي مقدمتها وحدات الحماية المدنية، وقوات الجيش الوطني الشعبي، لإخماد حرائق الغابات، التي مست عدداً من ولايات شرق البلاد، وكذا التكفل بالمصابين والمتضررين، وذلك تنفيذاً لأوامر رئيس الجمهورية».
كما أعلنت وزارة الثقافة الجزائرية تعليق وتأجيل جميع التظاهرات الفنية إلى وقت لاحق، تضامناً مع عائلات ضحايا الحرائق.

وواصل أمس رجال الإطفاء الجزائريون مكافحة الحرائق، التي أودت في حصيلة غير نهائية بحياة 38 شخصاً على الأقل، وخلّفت دماراً واسعاً، في حين باتت حرائق الغابات المميتة كارثة تواجهها البلاد سنوياً.
وأشارت مصادر متعدّدة، من بينها صحافيون محليون وخدمات الإطفاء، إلى مقتل ما لا يقل عن 38 شخصاً، معظمهم في ولاية الطارف في شمال شرقي الجزائر، قرب الحدود مع تونس، حيث بلغت الحرارة 48 درجة مئوية. كما عانى ما لا يقل عن 200 شخص آخر من حروق، أو مشكلات في الجهاز التنفسي بسبب الدخان، بحسب وسائل إعلام جزائرية.
ووصف صحافي في الطارف «مشاهد دمار» على الطريق إلى القلعة على الساحل في أقصى شمال شرقي البلاد. وقال في اتصال هاتفي مع «وكالة الصحافة الفرنسية» إنّ «إعصاراً من النيران اجتاح كل شيء في ثوانٍ»، مضيفاً أنّ «معظم الذين لقوا حتفهم حوصروا أثناء زيارتهم لمتنزه الحياة البرية». كما أشار إلى أنّ خدمات الطوارئ كانت لا تزال تكافح حريقاً حول بحيرة طونغا.
وأفاد فريق الوكالة عن انبعاث رائحة دخان قوية في المكان، مشيراً إلى تخوف السلطات من أن تؤدي الرياح القوية إلى اندلاع حرائق جديدة. كما عاين أيضاً أضراراً كبيرة في متنزه الحياة البرية، حيث قال شاهد (طلب عدم ذكر اسمه) إن 12 شخصاً احترقوا أحياءً داخل حافلتهم، أثناء محاولتهم الفرار.
واندلع حريق مهول في منطقة سوق اهراس الجبلية، حسبما أفاد به صحافي في المكان، وصف مشاهد الذعر في المدينة، التي يبلغ عدد سكانها نصف مليون نسمة، حيث تمّ إجلاء ما يقرب من 100 امرأة، و17 طفلاً حديثي الولادة من مستشفى بالقرب من الغابة. وقد عرض التلفزيون الجزائري لقطات لأشخاص يهربون من منازلهم المحترقة، ونساء يحملن أطفالاً بين أذرعهن. فيما قالت وسائل إعلام محلية إنّ نحو 350 شخصاً فرّوا من منازلهم.
واجتاح نحو 39 حريقاً أجزاء مختلفة من شمال الجزائر، بحسب خدمة الإطفاء. وكانت هناك مخاوف من أن تؤدّي الرياح الحارّة إلى اندلاع حرائق جديدة، في الوقت الذي تبدو فيه السلطات غير مجهّزة لمكافحتها.
وقد أثارت المشاهد النيران التي تلتهم في طريقها كل شيء مخاوف من تكرار حرائق العام الماضي، التي أودت بحياة 90 شخصاً على الأقل، ودمّرت 100 ألف هكتار من الغابات والأراضي الزراعية في شمال البلاد.
وأطلقت كارثة العام الماضي انتقادات لاذعة للسلطات، بسبب نقص طائرات مكافحة النيران. كما دعا خبراء إلى بذل جهود أكبر من أجل تعزيز القدرة على مكافحة النيران في أكبر دولة أفريقية تضم أكثر من أربعة ملايين هكتار من الغابات.
وقال أحد الخبراء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم الكشف عن اسمه، إنّ الجزائر كانت تملك في الثمانينات 22 طائرة من طراز «غرومان» لمكافحة حرائق الغابات، لكنّها «بيعت بثمن بخس، من دون اقتراح أي حلّ بديل».
ووافقت الجزائر على شراء سبع طائرات لمكافحة الحرائق من شركة «بليسا» الإسبانية، غير أنّها ألغت العقد، إثر خلاف دبلوماسي في يونيو (حزيران) الماضي، وفقاً لموقع «مينا ديفينس» المتخصّص. ومنذ أوائل أغسطس (آب) الحالي، اندلعت 106 حرائق في البلاد، دمرت 800 هكتار من الغابات و1800 هكتار من الغطاء النباتي، وفقاً لوزير الداخلية كامل بلجود، الذي قال إنّ بعض هذه الحرائق كان متعمّداً.
- تونس تؤكد السيطرة على حرائق جندوبة بنسبة 80%
> أكد المدير الجهوي للحياة المدنية التونسية بالنيابة، أسامة عيادي، أمس أنه تمت السيطرة على الحرائق المندلعة بجندوبة بنسبة 80%، وأنه تم تسجيل عدد 10 حرائق متوسطة الى شديدة الخطورة، خاصة في منطقة طبرقة الأكثر تضررا، مشيرا إلى أنّه لم يتم تسجيل أي أضرار بشرية. لكن سُجلت في المقابل العديد من الأضرار المادية بالمنازل المحاذية للمناطق الغابية. كما أدت موجة الحر إلى اندلاع حرائق في غابات ومرتفعات جبلية، أمس، خصوصا في ولايتي باجة وجندوبة المتجاورتين غرب البلاد على مقربة من الحدود مع الجزائر، التي شهدت أيضا حرائق ضخمة ووفيات.
وأبدى عدد كبير من المواطنين التونسيين أمس خوفهم الشديد من عودة الحرائق، التي ضربت أكثر من نطقة خلال الأيام القليلة الماضية، خاصة بعد أن رفع معهد الرصد الجوي التونسي أمس درجة الإنذار في سبع ولايات، بسبب موجة الحر الشديدة التي تجتاح البلاد منذ يومين.
وأسند المعهد اللون البرتقالي إلى ولايتي القيروان وسيدي بوزيد في الوسط، وولايات توزر وقبلي وتطاوين وقابس ومدنين في الجنوب، حيث تمتد الصحراء على مساحات واسعة. ويعني اللون البرتقالي درجة إنذار عالية، تستوجب اليقظة التامة بسبب ظواهر جوية خطيرة متوقعة، وهي تسبق درجة المخاطر القصوى ذات اللون الأحمر.
وتسبب انحباس الأمطار لفترات طويلة، وموجات الحر المتكررة، في حالات جفاف بتونس في ظل تقلص كبير لمواردها المائية، وتراجع مخزون المياه في السدود إلى نحو 40% من طاقة استيعابها حتى منتصف يوليو (تموز) الماضي.


مقالات ذات صلة

إعلان حالة «الكارثة» في جنوب شرق أستراليا بعد حرائق غابات

العالم منزل دمّرته الحرائق في بلدة هاركورت بولاية فيكتوريا الأسترالية (إ.ب.أ)

إعلان حالة «الكارثة» في جنوب شرق أستراليا بعد حرائق غابات

أعلنت استراليا، اليوم السبت، حالة الكارثة في جنوب شرق البلاد بسبب حرائق حرجية أتت على منازل ومساحات شاسعة من الغابات في مناطق ريفية.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
العالم أحد أفراد خدمة إطفاء الحرائق الريفية في نيو ساوث ويلز يحمل خرطوم مياه بعد أن دمر حريق غابات منازلَ على طول طريق جلينروك في كوليونغ (أ.ب)

حرائق الغابات تدمر 40 منزلاً وتقتل رجل إطفاء في أستراليا

تُوفي رجل إطفاء وهو يكافح حرائق دمَّرت نحو 40 منزلاً في ولايتين أستراليتين، حسبما قال مسؤولون، اليوم (الاثنين).

آسيا نمور في الهند (متداولة)

وفاة امرأة وإصابة صبي في هجومين منفصلين لنمور في الهند

قال مسؤولون، الخميس، إن امرأة لقيت حتفها وأصيب صبي بجروح خطيرة في هجومين منفصلين لنمور في مقاطعة بهرايش بإقليم أوتاربراديش.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شمال افريقيا عناصر الحماية المدنية الجزائرية خلال مكافحة حريق في منطقة تيبازة الواقعة على بعد 70 كيلومتراً غرب العاصمة (الحماية المدنية الجزائرية عبر «فيسبوك»)

رئيس الجزائر يأمر بفتح تحقيق لكشف أسباب اندلاع حرائق كبيرة مؤخراً

أمر رئيس الجزائر عبد المجيد تبّون، بفتح تحقيق بعد حرائق كبيرة شهدتها البلاد في الأيام الأخيرة، اعتبرت غير اعتيادية لشهر نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي أفراد من الدفاع المدني السوري يكافحون حريقاً هائلاً في منطقة غابات بريف اللاذقية (رويترز)

عنصران من «الخوذ البيضاء» يفقدان حياتهما بحرائق اللاذقية

أعلن الدفاع المدني السوري أن فرق الإطفاء استطاعت بعد جهود متواصلة على مدار خمسة أيام السيطرة على أكثر من 80 في المائة من البؤر المشتعلة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.