«حصوات الكلى الصامتة» لا تتسبب بأي أعراض

تُكتشف عرَضاً ومناقشات طبية حول ضرورات معالجتها

«حصوات الكلى الصامتة» لا تتسبب بأي أعراض
TT

«حصوات الكلى الصامتة» لا تتسبب بأي أعراض

«حصوات الكلى الصامتة» لا تتسبب بأي أعراض

عندما يتم إجراء أحد فحوصات الأشعة للبطن لأي سبب طبي لا علاقة له بحصوات الكلى، وتُظهر نتائج الفحص بالصدفة أن ثمة حصوات في الكلى، ما العمل اللازم حينها لشخص لا يشكو من أي أعراض تدل على وجودها، أو أي أعراض ناجمة عن مضاعفاتها وتداعياتها؟
وعندما يُجري الطبيب معالجة تدخلية، سواء كانت جراحية أو بأي وسيلة تدخلية أخرى، لمعالجة حصوات مزعجة في إحدى الكليتين، ويكون ثمة حصوات في الكلية الأخرى، لا تتسبب بأي مشاكل، هل يُزيلها بنهج «التدخل الوقائي» (Prophylactic Intervention)، أم يتركها في مكانها طالما أنها لم تتسبب بأي أعراض أو مضاعفات أو تداعيات، ويتابعها بنهج «المراقبة اليقظة» (Active Surveillance)؟

حصوات «صامتة»
حصوات الكلى (Urolithiasis) إحدى المشاكل الصحية الشائعة. ووفق أحدث الإحصائيات الطبية من مناطق مختلفة في العالم، تتفاوت معدلات الإصابة خلال الحياة بحصاة الكلى «المتسببة بأعراض تدل على وجودها» (Symptomatic Renal Stones)، نتيجة عوامل عدة. إذ تبلغ نحو 15 في المائة من الرجال، و8 في المائة من النساء، وترتفع إلى 20 في المائة بمجتمعات أخرى. وعلى سبيل المثال، في الولايات المتحدة، فإن واحداً من بين كل 11 شخصاً لديه حصاة كلى ويشكو منها. وهو ما يتسبب بإنفاق أكثر من 5 مليارات دولار في المعالجة والمتابعة الصحية. وهو أيضاً ما يتسبب بأكثر من مليون زيارة سنوياً لأحد أقسام الإسعاف في المستشفيات. وهي مشكلة مزمنة، لأن معدل تكرار عودة حصول حصاة الكلى بعد معالجتها، خلال السنوات الخمس المقبلة من عمر الشخص هو 50 في المائة.
وفي مقابل هذه النوعية من حصوات الكلى، هناك نوع إكلينيكي آخر، وهو حصوات الكلى الصامتة، التي «لا تتسبب بأي أعراض تدل على وجودها» (Asymptomatic Renal Stones)، ويتم اكتشافها بمحض الصدفة عند إجراء فحوصات الأشعة للبطن.
وحولها، يقول أطباء المسالك البولية في جامعتي أكسفورد ونيوكاسل: «في السنوات الأخيرة، أدى الاستخدام المزداد للتصوير عالي الدقة مثل التصوير المقطعي المحوسب، إلى ارتفاع معدلات الكشف العرضي عن حصوات الكلى من دون أعراض. وتقدر الدراسات أن انتشارها بين عموم الناس يتراوح بين 8 في المائة و46 في المائة. ولا يزال من غير الواضح طريقة العلاج لها ومتى».

قرارات المعالجة
يقول البروفسور مانوج مونجا، أستاذ ورئيس جراحة المسالك البولية بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو: «حصوات الكلى من دون أعراض شائعة جداً، ويتم تشخيصها في نحو مليوني مريض سنوياً».
والتعامل الطبي مع هذه الحالات الصامتة، غير المتسببة بأي أعراض، والشائعة، لا يزال مجال سجال، حول أفضل نهج للتعامل معها. وتنقسم الآراء في معالجتها إلى:
> المبادرة لإزالتها عند ملاحظة وجودها منعاً لأي انتكاسات مستقبلية.
> عدم الاقتراب منها والاكتفاء بمراقبتها دورياً ما دام أنها لا تتسبب بأي مشاكل.
> قرار إزالتها أو تركها يعتمد على متغيرات تتعلق بالحالة الصحية للمريض ومُسببات ظهور الحصوات لديه وحجمها ومكانها وغير ذلك.
> ضرورة إزالتها عند اكتشاف وجودها خلال إجراء معالجة تدخلية لحصوات في الكلى أو الحالب المقابل.
وضمن عدد 11 أغسطس (آب) الحالي من مجلة «نيوإنغلد جورنال أوف ميديسن» (New England Journal of Medicine)، عرض باحثون من كلية الطب بجامعة واشنطن في سياتل دراستهم بعنوان «استئصال حصوات الكلى الصغيرة، غير المصحوبة بأعراض، ومعدلات عودة الانتكاس». وقال الباحثون في خلفية الدراسة: «إن فوائد الإزالة بالمنظار لحصوات الكلى الصغيرة (التي أقل من 6 ملم)، وغير المصحوبة بأعراض، لا تزال غير معروفة. وتترك الإرشادات الطبية الحالية القرار لمناقشة طبيب المسالك البولية هذا الأمر مع المريض. ولكن تشير نتائج الدراسات المنشورة سابقاً إلى أن نحو نصف حصوات الكلى الصغيرة التي تُركت في مكانها في الوقت الذي تمت فيه إزالة الحصوات الكبيرة من الكلى الأخرى، حصلت بسببها انتكاسات وأعراض لدى المريض في غضون الـ5 سنوات التالية».
وخلصوا في نتائجهم إلى أن الأفضل إزالتها، بقولهم: «إزالة حصوات الكلى الصغيرة غير المصحوبة بأعراض، أثناء الجراحة لإزالة حصوات في الكلى أو الحالب المقابل، تؤدي إلى انخفاض معدل حدوث الانتكاسات المستقبلية وعدد زيارات أقسام الإسعاف لاحقاً، مقارنة بعدم الإزالة».
وضمن فعاليات المؤتمر السنوي الماضي الـ29 لوجهات النظر في جراحة المسالك البولية، عرض البروفسور مانوج مونجا، أستاذ ورئيس قسم جراحة المسالك البولية بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، محاضرته بعنوان «حصوات الكلى دون أعراض: هل تعالج أم تراقب؟». وأفاد فيها بأن «تُعد حصوات الكلى من دون أعراض شائعة جداً ويتم تشخيصها في نحو مليوني مريض سنوياً. والحصوات من دون أعراض، غالباً لا تظل دون أعراض».

رصد ومتابعة
واستشهد بالبيانات المنشورة في مجلة «Journal of Endourology» التي توضح أن 26 في المائة من المرضى سيحتاجون في النهاية إلى التدخل العلاجي، و48 في المائة سيعانون من الألم، و55 في المائة سيحصل لديهم نمو حجم الحصوات تلك. وأن ذلك سيحصل خلال الأربع سنوات التالية لدى نحو 80 في المائة من أولئك المُصابين بحصوات لا تتسبب بأعراض حالياً. وخلص إلى وجوب ملاحظة الحصوات التي يقل حجمها عن 4 ملم، أما التي يتراوح حجمها بين 4 و10 ملم فيجب تفتيتها بعلاج الموجات الصدميّة (Shockwave)، بينما قد تتطلب الأحجار الكبيرة الإزالة جراحياً عبر منظار الحالب (Ureteroscopy).
وفي دراسة حديثة لباحثين من جامعتي أكسفورد ونيوكاسل، ضمن عدد 22 يونيو (حزيران) الماضي، من المجلة البريطانية لجراحة المسالك البولية (BJU International)، عرض الباحثون دراستهم حول المتابعة طويلة الأمد، لمدة تفوق 25 عاماً، للتطور الطبيعي في حالات حصوات الكلى غير المتسببة بأعراض. وقالوا في نتائجهم: «تشير المراجعة المنهجية الحالية إلى أن حجم (الحجر) ليس مؤشراً موثوقاً به في احتمال ظهور الأعراض. لأننا لم نجد أي فرق كبير في احتمالية ظهور الأعراض عند مقارنة الأحجار التي حجمها أقل من 5 ملم بتلك الأكبر من 5 ملم. ولا تلك التي حجمها أقل من 10 ملم مقارنة بالتي حجمها أكبر من 10 ملم. ومع ذلك، وجدنا بوضوح أن احتمالات الحاجة للتدخل العلاجي تكون أعلى للمرضى الذين حجم الحصاة لديهم أكبر من 5 ملم مقارنة بأولئك الذين لديهم حصاة بحجم أقل من 5 ملم. والشيء نفسه عند مقارنة حصاة أقل من 10 ملم بأخرى أكبر من 10 ملم».
وفي عدد أغسطس (آب) الحالي من مجلة حصاة الكلى (Urolithiasis)، عرض باحثون من الصين دراستهم بعنوان «هل يجب أن ندعم التدخل الوقائي لحصى الكلى دون أعراض؟ دراسة جماعية بأثر رجعي مع متابعة طويلة الأمد». وفي محصلة نتائجهم بعد متابعة لأكثر من 5 سنوات، قال الباحثون: «كان المرضى الذين خضعوا للتدخل الوقائي (Prophylactic Intervention) أقل عرضة للأحداث المرتبطة بوجود حصاة الكلى وللتدخل العلاجي المستقبلي، على الرغم من تعرضهم لبعض المضاعفات الطفيفة».

5 أعراض و5 أسباب لحصوات الكلى
> تنشأ حصوات الكلى عن ترسبات صلبة مكونة من المعادن والأملاح، عندما تتراكم داخل أي جزء من المسالك البولية (بدءاً من الكلى ووصولاً إلى المثانة). وفي الغالب، لا تتسبب بأي أعراض حتى تبدأ في التحرك داخل الكلى أو تمر في الحالبين (أنبوب يربط الكلى بالمثانة) للخروج مع البول. ووجودها في أحد الحالبين قد يمنع تدفق البول وقد يتسبب في تورم الكلى وتشنج العضلات الرقيقة للحالب، وهو ما قد يكون مؤلماً جداً، بهيئة مغص كلوي. ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، إليك الأعراض الـ5 التالية:
- ألم قوي وحاد في الجنب والظهر وتحت الأضلاع، أو قد ينتشر إلى أسفل البطن والمنطقة الأربية.
- ألم يأتي على هيئة موجات ويتغير في حدته.
- ألم أو شعور بالحرقان أثناء التبول.
- خروج بول باللون الوردي أو الأحمر أو البني، أو بول غائم أو كريه الرائحة.
- الحاجة المستمرة للتبول، أو التبول أكثر من المعتاد، أو التبول بكميات صغيرة، مع غثيان وقيء، وربما مع حُمّى وقشعريرة في حالة وجود عَدوى ميكروبية.
ويتحتم طلب العناية الطبية العاجلة إذا شعر المريض بأي من الـ5 أعراض التالية:
- ألم حاد للغاية يمنع من الجلوس ثابتاً أو التوصل إلى وضعية مريحة.
- ألم مصحوب بغثيان وقيء.
- ألم مصحوب بحُمَّى وقشعريرة.
- دم في البول.
- صعوبة مُجهدة لإخراج البول.
ورغم أن هناك عدة عوامل قد تزيد من خطر الإصابة بها، فإن أسباب نشوء حصوات الكلى تتنوع. ولا تتكوّن حصوات الكُلى في الغالب نتيجة سبب واحد محدد، إلا أنها تتكون غالباً عندما يصبح البول مركزاً، ما يتيح للمعادن التبلور والالتصاق ببعضها. ومن العوامل التي ترفع من احتمالات تكوينها الـ5 التالية:
- وجود تاريخ عائلي للإصابة بحصوات الكلى، أو تكونها في السابق لدى الشخص نفسه.
- جفاف الجسم عن السوائل، نتيجة عدم شرب كميات كافية من الماء يومياً (وللإشارة، فإن علامة شرب الكمية الكافية من الماء خروج بول ذي لون أصفر باهت أو شفاف)، خصوصاً مع تناول نوعيات معينة من التغذية اليومية. مثل الإكثار من البروتينات أو الملح، لمنْ عليهم ضبط ذلك. أو الأطعمة الغنية بالأوكسالات، كبعض الفواكه والخضراوات والمكسرات والشوكولاته.
- زيادة وزن الجسم والسمنة حالتان مرتبطتان بارتفاع احتمالات نشوء حصوات الكلى. وكذلك تكرار حصول التهابات البول.
- وجود أمراض أو اضطرابات في عمل الجهاز الهضمي، إما نتيجة لأحد الأمراض أو الخضوع لجراحة المعدة لإنقاص الوزن.
- تناول بعض أنواع الأدوية، كأدوية خفض حموضة المعدة، أو الأدوية المُليّنة لتسهيل الإخراج، أو بعض الأدوية المستخدمة لعلاج الصداع النصفي، أو للاكتئاب، أو الإفراط في تناول بعض الفيتامينات، مثل فيتامين سي.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

كم يستغرق زيت النعناع ليبدأ مفعوله في تخفيف الصداع؟

سرعة مفعول زيت النعناع تعتمد على طريقة استخدامه وتوقيت تطبيقه (بيكسلز)
سرعة مفعول زيت النعناع تعتمد على طريقة استخدامه وتوقيت تطبيقه (بيكسلز)
TT

كم يستغرق زيت النعناع ليبدأ مفعوله في تخفيف الصداع؟

سرعة مفعول زيت النعناع تعتمد على طريقة استخدامه وتوقيت تطبيقه (بيكسلز)
سرعة مفعول زيت النعناع تعتمد على طريقة استخدامه وتوقيت تطبيقه (بيكسلز)

يلجأ كثيرون إلى العلاجات الطبيعية لتخفيف الصداع، ويأتي زيت النعناع في مُقدِّمة هذه الخيارات بفضل خصائصه المُهدِّئة، وتأثيره السريع نسبياً. وبينما يفضِّل البعض استخدامه بديلاً خفيفاً للأدوية، أو مكملاً للعلاج التقليدي، يظلُّ السؤال الأبرز: متى يبدأ مفعوله فعلياً؟

يُستخدَم زيت النعناع غالباً للتعامل مع حالات الصداع الخفيف، أو لدعم العلاجات الأخرى. وتختلف سرعة تأثيره من شخص لآخر تبعاً لعوامل عدة، إلا أنَّ كثيراً من المستخدمين قد يشعرون بتحسُّن خلال نحو 30 دقيقة من استخدامه موضعياً، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

ما مدى سرعة مفعول زيت النعناع؟

تعتمد سرعة مفعول زيت النعناع على طريقة استخدامه وتوقيت تطبيقه. وغالباً ما يكون تأثيره أسرع عند وضعه مباشرة على الصدغين أو الجبهة، حيث يُنصَح باستخدامه مع بداية ظهور أعراض الصداع. فالتدخل المبكِّر قد يُسهم في الحدِّ من تفاقم الألم.

يمكن استخدام زيت النعناع موضعياً أو عبر الاستنشاق ضمن العلاج العطري. وقد أظهرت الدراسات أنَّ المحاليل الموضعية من زيت النعناع يمكن أن تُخفِّف من شدة الصداع خلال 30 دقيقة. كما أنَّ استخدام محلول بتركيز 1.5 في المائة على الجبهة والصدغين أظهر فاعلية تُضاهي بعض الأدوية الشائعة المتاحة دون وصفة طبية لعلاج الصداع التوتري.

ومع ذلك، لا يُعدُّ زيت النعناع بديلاً عن العلاجات الطبية، خصوصاً في حالات الصداع النصفي المتكرِّر أو الصداع المزمن أو الألم الشديد.

زيت النعناع يُستخدَم موضعياً أو عبر الاستنشاق ضمن العلاج العطري (بيكسلز)

كيف يعمل زيت النعناع؟

يُستخلَص زيت النعناع من أوراق نبات النعناع، ويحتوي على مادة المنثول التي تمنحه إحساسه بالبرودة ورائحته المميزة. يعمل المنثول على تنشيط مستقبلات الإحساس بالبرودة في الجلد، ما يُحدث تأثيراً مهدئاً يُسهم في تشتيت إشارات الألم.

وتشير بعض الأبحاث إلى أنَّ المنثول قد يُحسِّن الدورة الدموية في المنطقة التي يُطبَّق عليها، كما قد يساعد على إرخاء عضلات الرقبة والكتفين، وهي من العوامل المرتبطة بالصداع التوتري.

إضافة إلى ذلك، يمكن أن يُسهم استخدام زيت النعناع في العلاج العطري في تعزيز الاسترخاء وتخفيف التوتر. وبما أنَّ التوتر يُعدُّ من أبرز مسببات الصداع، فإنَّ تقليله قد يساعد بدوره على الحدِّ من تكرار نوبات الصداع وشدتها.


تجنب هذه العادة اليومية لأنها قد تضر ببصرك

قطرات العين مصممة خصيصاً للتصدي للضعف التدريجي في البصر (أ.ب)
قطرات العين مصممة خصيصاً للتصدي للضعف التدريجي في البصر (أ.ب)
TT

تجنب هذه العادة اليومية لأنها قد تضر ببصرك

قطرات العين مصممة خصيصاً للتصدي للضعف التدريجي في البصر (أ.ب)
قطرات العين مصممة خصيصاً للتصدي للضعف التدريجي في البصر (أ.ب)

يتأثر بصرنا مع التقدم في العمر، حيث تضعف القدرة على الرؤية بوضوح، إلا أن هناك العديد من العوامل التي تؤثر على حدة الإبصار بخلاف عامل السن وحده، بحسب موقع «إيتنج ويل».

وتقول الطبيبة ليز دانيالز العضوة في الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال: «يمكن لعاداتك اليومية إما أن تحمي بصرك أو أن تعمل ضده بصمت، حيث إن هناك عوامل مثل قضاء وقت طويل أمام الشاشات قد تكون الأكثر شيوعاً وارتباطاً بضعف البصر، إلا أن هناك عادةً مفاجئةً غالباً ما يتم تجاهلها وهي: مقدار حركتك ونشاطك البدني».

وأوضحت أن مستوى نشاطك البدني أو غيابه يمكن أن يؤثر بصمت على بصرك بمرور الوقت بعدة طرق.

وذكرت أن شبكية العين تُعد واحدة من أكثر الأنسجة نشاطاً من الناحية الأيضية (التمثيل الغذائي) في الجسم، وهي تعتمد على الحركة والنشاط البدني للحفاظ على صحتها.

وتُعد «الميتوكوندريا»، وهي بمثابة محطات توليد الطاقة داخل خلايانا، وفيرةً بشكل خاص في الخلايا ذات النشاط الأيضي المرتفع، مثل الخلايا البصرية في العين؛ إذ تتطلب هذه الخلايا كميات كبيرة من الطاقة لتعمل بشكل صحيح ولحماية العين من الأضرار الناجمة عن عوامل مثل الأشعة فوق البنفسجية والملوثات.

وتضيف: «عندما يفتقر الأشخاص إلى النشاط البدني، فإن وظيفة (الميتوكوندريا) تتراجع بشكل أسرع بمرور الوقت، ويزداد مستوى الالتهاب في الجسم مقارنةً بالأشخاص النشطين بدنياً وقد يؤدي هذا إلى انخفاض في توليد الطاقة داخل العين، مما يقلل من قدرتها على منع حدوث الأضرار البصرية أو إصلاح ما لحق بها من تلف».

وتنصح دانيالز بالبدء بممارسة ما لا يقل عن 20 دقيقة من التمارين الهوائية (الأيروبيك) يومياً، مثل المشي السريع حول المنزل.

ولفتت إلى أن النشاط البدني يساعد على ضمان تدفق الدم بشكل سليم في جميع أنحاء الجسم، بما في ذلك العينان.

ويرتبط الخمول البدني بحالة من «الالتهاب المزمن منخفض الدرجة»، وهي حالة ترتبط بدورها بالعديد من الأمراض والحالات الصحية، مثل مرض السكري وأمراض القلب.

إجهاد العين حالة شائعة تحدث نتيجة الاستخدام المكثف للعين مثلما في القراءة والقيادة والشاشات (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتقول الدكتورة نييوما أوباراجي: «إن الخمول البدني يزيد من حدة الالتهابات، مما يسرّع من شيخوخة العين؛ لأنه يعزز من تطور حالات مثل إعتام عدسة العين (الكتاراكت)، والتنكس البقعي، وتنكس الشبكية».

كما تشير الدكتورة أوباراجي إلى أن الأشخاص الذين يترددون عليها في العيادة، ممن يقضون وقتاً أطول أمام الشاشات، هم الأكثر عرضةً لقلة النشاط البدني والخمول.

وتقول إن هذا قد يؤدي إلى تقليل الوقت الذي يقضيه الشخص في الهواء الطلق والحد من تعرضه للضوء الساطع، وهو ما ثبت أنه يعيق نمو العين، على سبيل المثال، يرتبط انخفاض الوقت الذي يقضيه الشخص في الهواء الطلق بتطور قصر النظر وتفاقمه، وهو المصطلح الطبي لضعف البصر عندما تبدو الأشياء القريبة واضحة، بينما تبدو الأشياء البعيدة ضبابية.

وتقول دانيلز إن التنزه في الهواء الطلق تحت ضوء الشمس الطبيعي يمكن أن يساعد في الوقاية من ذلك من خلال تشجيع النظر إلى الأشياء البعيدة.

وكذلك يساعد نمط الحياة النشط الجسم على أن يصبح أكثر استجابة للأنسولين، وهو الهرمون الذي يساعد على تنظيم مستوى السكر في الدم. ومع ذلك، فإن نمط الحياة الخامل يؤدي إلى عكس ذلك، إذ يمكن أن يؤدي إلى مقاومة الأنسولين وعندما يصبح الجسم أقل استجابة للأنسولين وضعف التحكم في مستوى السكر في الدم لدى مرضى السكري.

وتقول أوباراجي: «يمكن أن تؤدي مقاومة الأنسولين وضعف التحكم في مستوى السكر في الدم إلى اعتلال الشبكية السكري وتلف الأوعية الدموية في العين، إذا ظل مستوى السكر في الدم مرتفعاً لفترة طويلة».

وأظهرت الدراسات أن الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع الثاني ومقاومة الأنسولين أكثر عرضةً للإصابة بضعف البصر.

ولفت الموقع إلى أنه بينما يُعد النشاط البدني أحد طرق دعم البصر، فإن عادات نمط الحياة الصحية الأخرى تُساهم أيضاً في صحة العين مثل تحسين التغذية.

وتقول أوباراجي إن العناصر الغذائية التي يجب التركيز عليها بشكل خاص تشمل أحماض «أوميغا 3» الدهنية، وفيتامينات أ، ج، هـ.

وتشمل المصادر الجيدة لهذه العناصر الغذائية الخضراوات الورقية الخضراء مثل السبانخ واللفت، والجزر، والبرتقال، وصفار البيض، والجوز، والأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والماكريل.

وكذلك يُتيح الحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد لعينيك فرصة للراحة والتعافي، وتقول دانيالز إن تحسين جودة النوم يدعم عملية إصلاح العين، ويعزز تدفق الدم الصحي، ويقلل من الالتهابات؛ وهي عوامل جوهرية للحفاظ على صحة البصر على المدى الطويل.

وأشارت أوباراجي إلى أن قضاء ساعات طويلة في استخدام الأجهزة الإلكترونية يرتبط باحتمالية أعلى للإصابة بقصر النظر، سواء لدى الأطفال أو الشباب.


حصى المرارة... كيف تتكون وما طرق تشخيصها؟

حصى المرارة... كيف تتكون وما طرق تشخيصها؟
TT

حصى المرارة... كيف تتكون وما طرق تشخيصها؟

حصى المرارة... كيف تتكون وما طرق تشخيصها؟

أفادت نتائج دراسة حديثة بأن ارتفاع استهلاك السكر يزيد من خطر الإصابة بحصى المرارة لدى البالغين. ووفق ما نُشر ضمن عدد 26 مارس (آذار) الماضي بمجلة التقارير العلمية «Scientific Reports»، فإن تحليل بيانات المسح الوطني في الولايات المتحدة لفحص الصحة والتغذية «NHANES»، أظهرت أن البالغين الذين يتناولون كميات أكبر من السكر لديهم احتمالية أكبر للإصابة بحصى المرارة، وهو ما يُضيف دليلاً جديداً على أن النظام الغذائي اليومي قد يلعب دوراً مهماً في صحة المرارة.

وفي التفاصيل، جرى تحليل بيانات 8975 مشاركاً في المسح الوطني لفحص الصحة والتغذية للفترة من 2017 إلى 2023، وتمت ملاحظة أن كل زيادة قدرها 100 غرام يومياً في إجمالي استهلاك السكر ترتبط بزيادة خطر الإصابة بحصى المرارة بنسبة 41 في المائة. وتُبرز هذه النتائج أن استهلاك السكر المفرط يشكل عامل خطر محتمل وقابل للتعديل. مع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات الطولية والتحليلية لتأكيد العلاقة السببية وتوضيح الآليات البيولوجية الكامنة وراء ذلك.

أمراض المرارة

وتُعدّ أمراض المرارة مشكلة صحية واسعة الانتشار ومتزايدة عالمياً. وعلى سبيل المثال، تفيد الإحصائيات من الولايات المتحدة بأن أكثر من 20 مليون أميركي (6.3 مليون رجل، 14.2 مليون امرأة) ممن تتراوح أعمارهم بين 20 و74 عاماً، يُعانون من حصى المرارة. وتُعدّ حصى المرارة أكثر شيوعاً بين النساء، حيث تُصاب بها أكثر من 25 في المائة من النساء فوق سن الستين. ويخضع نحو 500000 شخص في الولايات المتحدة الأميركية لعمليات استئصال المرارة سنوياً بسبب المرض. وعالمياً، ارتفعت حالات الإصابة بأمراض المرارة والقنوات الصفراوية إلى أكثر من 251 مليون حالة بحلول عام 2021 بوتيرة متزايدة في السنوات التالية.

وحصى المرارة عبارة عن تكتلات صلبة تشبه الحصى بالفعل. وتتشكل بشكل غير طبيعي داخل كيس المرارة. ولحسن الحظ، لا يعاني معظم المصابين بحصى المرارة من أعراض مزعجة ولا يحتاجون إلى علاج من أجلها. ومع ذلك، في بعض الحالات، تُسبب حصى المرارة ألماً أو مضاعفات أخرى، ويجب آنذاك علاجها. وعادةً ما يكون ذلك باستئصال المرارة بالكامل مع حصياتها.

حقائق علمية

ولأنها مشكلة صحية شائعة، إليك الحقائق التالية:

1. يتكون الجهاز الصفراوي من الكبد والمرارة والقنوات الصفراوية. وتُنتج الكبد سائل الصفراء الذي تخزنه المرارة. وعندما يصل الطعام إلى الأمعاء الدقيقة، تُفرز المرارة سائل الصفراء في القنوات الصفراوية ليصب في مجرى الأمعاء ويمتزج مع الطعام.

والمرارة (Gallbladder) من الناحية التشريحية عضو يشبه الكيس على شكل كمثريّ. ويبلغ طولها نحو 7.5 إلى 15 سم، وتقع المرارة في الجزء العلوي الأيمن من البطن، أسفل الكبد، أي أسفل أو خلف الحافة السفلية للجانب الأيمن من القفص الصدري مباشرةً. وتنقسم المرارة إلى ثلاثة أجزاء تشريحية رئيسية: القاع، والجسم، والعنق. وتتمثل الوظيفة الأساسية للمرارة في تخزين وتركيز سائل الصفراء (Bile)، وهو سائل بُنّي مخضرّ تُنتجه الكبد. والمرارة ذات جدار عضلي يجعلها قابلة للانقباض (لإفراغ السائل الموجود فيها) والانبساط (لاستيعاب السائل الذي يصل إليها من الكبد).

وتتحد القنوات الصفراوية (Bile Ducts) لتُشكّل القناة الصفراوية الجامعة (Common Bile Duct). وتربط القناة المرارية (Cystic Duct) عنق المرارة بالقناة الصفراوية الجامعة. كما تلتقي القناة المرارية بالقناة البنكرياسية (Pancreatic Duct) قبل أن تصب في الأمعاء الدقيقة. ويُعدّ هذا التركيب أساسياً لفهم حركة حصى المرارة وتكوّنها.

2. تُنتج الكبد نحو 600 ملّيلتر يومياً من سائل الصفراء. ومن مهمات سائل الصفراء حمل مجموعة من الفضلات والمواد الكيميائية التي يريد الجسم إخراجها عبر الكبد، إلى خارج الجسم مع البراز. كما أن سائل الصفراء يحتوي على كميات عالية من الكوليسترول الذائب المُراد إخراجه من الجسم أيضاً. وكذلك فإن سائل الصفراء مهم وضروري في عمل الجهاز الهضمي، حيث يلعب دوراً محورياً في هضم وامتصاص الأطعمة الدهنية، وأيضاً في امتصاص عدد من الفيتامينات المهمة التي تُصنف بأنها الذائبة في الدهون (فيتامينات: إيه A، وكيه K، ودي D، وإي E). وتسترخي المرارة بين الوجبات، مما يسمح بتدفق سائل الصفراء إليها لتخزينه وتركيزه. ومع تناول الطعام، تستشعر الأمعاء الدقيقة وجود الدهون الموجودة في الطعام، مما يؤدي إلى انقباض المرارة وتفريغ جزء من محتوياتها من سائل الصفراء في الأمعاء. وبعد بضع ساعات، تسترخي المرارة وتبدأ بتخزين سائل الصفراء مرة أخرى. ووجود سائل الصفراء يُكسب البراز لونه البُني الطبيعي من خلال تكسير البيليروبين. أما نقص توفر سائل الصفراء مع مزيج الطعام في الأمعاء، الذي ينتج غالباً عن انسداد القنوات الصفراوية أو أمراض الكبد أو حصى المرارة، فيؤدي إلى براز شاحب أو بلون الطين أو أبيض.

حصى المرارة

3. حصى المرارة بالأساس هي ترسبات متصلبة من أحد، أو مجموعة، مكونات توجد في العصارة الصفراوية. ولأن العصارة الصفراوية تستقر لفترة أطول في كيس المرارة، فإن احتمالات تكوين حصى المرارة يكون أعلى فيها. وتتراوح أحجام الحصى من حبيبات بحجم الرمل إلى كرات الغولف، أو كبيرة بحجم المرارة نفسها. ومع ذلك، فإن الغالبية العظمى منها أصغر من 2.5 سم. وهي نوعان رئيسيان: حصى الكوليسترول (صفراء اللون)، وحصى الصبغة (بُنية داكنة/سوداء، تتكون من صبغة البيليروبين). ويُعد نوع حصى المرارة مهماً لأن حصى الكوليسترول تستجيب بشكل أفضل للعلاجات غير الجراحية مقارنةً بحصى الصبغة. وتُشكل حصى الكوليسترول نحو 80 في المائة من أنواع حصى المرارة. بينما تُشكل حصى الصبغة نحو 20 في المائة من أنواع حصى المرارة.

4. الظروف الشائعة المرافقة لتكوين حصى المرارة تشمل ارتفاع نسبة الكوليسترول في العصارة الصفراوية، أو ارتفاع مستويات البيليروبين، أو عدم إفراغ المرارة بشكل كامل لفترات طويلة. ولكن الخبراء الطبيون لا يعرفون على وجه اليقين سبب تكوّن حصى المرارة، حيث قد يعاني البعض من ارتفاع غير طبيعي في تركيز الكوليسترول و/أو الكالسيوم في العصارة الصفراوية، ومع ذلك لا تتكون لديهم حصى المرارة. ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، هناك عدة عوامل تزيد من خطر الإصابة بحصى المرارة:

- الجنس: حصى المرارة أكثر شيوعاً لدى النساء.

- العمر: يزداد خطر الإصابة بحصى المرارة مع التقدم في السن. ويُعدّ هذا المرض نادراً جداً لدى الأطفال، ولكنه يصبح أكثر شيوعاً تدريجياً مع مرور الوقت، خصوصاً بعد سن الأربعين.

- التاريخ العائلي والوراثة: حصى المرارة أكثر شيوعاً في بعض العائلات، مما يشير إلى أن الوراثة تلعب دوراً في تكوّن حصى المرارة.

- عوامل أخرى: قد تزيد بعض الحالات من خطر الإصابة بحصى المرارة، بما في ذلك الحمل واستخدام أدوية تحتوي على الإستروجين (مثل حبوب منع الحمل)، والسمنة، وفقدان الوزن السريع (بمن في ذلك المرضى الذين خضعوا لعمليات جراحية لإنقاص الوزن)، وقلة النشاط البدني، وداء السكري، وفقر الدم المنجلي (وغيره من الحالات المرتبطة بالتدمير السريع لخلايا الدم الحمراء، كما هو الحال لدى المرضى الذين لديهم صمامات قلب ميكانيكية)، وتليف الكبد أو التندب الشديد في الكبد.

5. حصى المرارة لا تتكون فقط في كيس المرارة نفسه، بل قد تتكون تلك الحصى في القناة الصفراوية، والمعروفة أيضاً باسم «تحصّي القناة الصفراوية Choledocholithiasis». ويعاني نحو 10 - 15 في المائة من المصابين بحصى المرارة من وجود حصى في القناة الصفراوية أيضاً. وتتأثر عملية خروج حصى المرارة من المرارة نفسها إلى تلك القناة، بعديد من العوامل، ومنها حجم الحصى وعددها، وتشريح الجهاز الصفراوي. وتكون الحصى الأكبر حجماً أكثر عُرضة للتسبب في الانسداد، فيما قد تمر الحصى الأصغر حجماً بسهولة أكبر.

وقد يؤدي وجود الحصى في القناة إلى مشكلات صحية خطيرة إذا لم يتم تشخيصها وعلاجها فوراً، لأنها قد تسد التدفق الطبيعي لسائل الصفراء، وتسبب مضاعفات موضعية وغير موضعية، خطيرة، مثل العدوى وصفار اليرقان والتهاب البنكرياس (Pancreatitis). وللتوضيح، قد تنحشر حصى المرارة في عدة أماكن في أثناء تحركها عبر الجهاز الصفراوي.

وتشمل المواقع الشائعة لذلك ما يلي:

- القناة المرارية، حيث يمكن أن تسدها الحصى وتسبب التهاب المرارة.

- القناة الصفراوية المشتركة، حيث يمكن أن تسبب الحصى اليرقان، وقد تؤدي إلى عدوى أو التهاب البنكرياس.

- حليمة فاتر Ampulla Of Vater (حيث تلتقي القناة الصفراوية بالقناة البنكرياسية)، مما قد يسبب التهاب البنكرياس.

ولذا يؤثر موقع الحصى على الأعراض والعلاج المطلوب.

المضاعفات والتشخيص

6. قد يؤدي عدم علاج حصى المرارة إلى مشكلات صحية خطيرة، إما في المرارة وإما في أجزاء أخرى من الجهاز الهضمي. ومن أهم ذلك:

- التهاب المرارة: يُعد التهاب المرارة من المشكلات الشائعة الناتجة عن حصى المرارة غير المعالجة. ويحدث هذا الالتهاب عندما تسد حصوة القناة المرارية، مما يُسبب العدوى والالتهاب. وتشمل الأعراض ألماً شديداً وحمى وغثياناً. وإذا لم يُعالَج التهاب المرارة بسرعة، فقد يتفاقم ويؤدي إلى الغرغرينا أو حدوث ثقب في المرارة.

- التهاب الأقنية الصفراوية: قد تُسبب حصى المرارة في القناة الصفراوية التهاب الأقنية الصفراوية، وهي عدوى خطيرة قد تؤدي إلى الإنتان، وهو عدوى خطيرة تنتشر عبر الدم في الجسم. وتشمل الأعراض اليرقان والحمى والألم.

- التهاب البنكرياس: قد تُسبب حصى المرارة أيضاً التهاب البنكرياس. وهذا مؤلم للغاية وقد يُهدد الحياة. وتشمل الأعراض ألماً شديداً وغثياناً وقيئاً. ومن الضروري الحصول على مساعدة طبية فورية للسيطرة على الأعراض ومنع حدوث مضاعفات.

- اليرقان: يُعدّ اليرقان مشكلة أخرى ناتجة عن حصى المرارة غير المعالجة. وهو عبارة عن اصفرار الجلد والعينين بسبب انسداد القنوات الصفراوية. وقد يكون اليرقان علامة على مشكلة خطيرة، ويتطلب فحصاً طبياً. ويعتمد العلاج على سبب اليرقان، وقد يشمل إزالة حصى المرارة أو إجراءات أخرى.

7. تصوير البطن بالأشعة ما فوق الصوتية كافٍ في الغالب لتشخيص وجود حصاة المرارة. ولكن الكشف عن مكان وجود حصى المرارة في تفرعات القناة الصفراوية، يتطلب مزيجاً من تقنيات التصوير المتقدمة والفحوصات المخبرية الدقيقة. ومن ذلك:

- التصوير بالموجات فوق الصوتية: غالباً ما يكون الخيار الأول لأنه آمن ويُمكنه الكشف عن الحصى والانسدادات.

- تصوير البنكرياس والقنوات الصفراوية بالرنين المغناطيسي (MRCP): ويُعطي صوراً واضحة للقنوات الصفراوية والبنكرياسية، مما يُساعد على الكشف عن الحصى وغيرها من المشكلات.

- التصوير بالموجات فوق الصوتية بالمنظار (EUS): ويَستخدم كلاً من التنظير الداخلي والموجات فوق الصوتية للحصول على صور تفصيلية للقناة الصفراوية والمناطق المحيطة بها.

- الفحوصات المخبرية: وتشمل اختبارات وظائف الكبد وإنزيمات الكبد، ومستويات البيليروبين، وعدد خلايا الدم البيضاء.

وباستخدام التصوير الطبي والفحوصات المخبرية معاً، يستطيع الأطباء تحديد حصى المرارة في القناة الصفراوية بدقة، ومن ثمّ وضع خطة العلاج الأمثل.

طرق متعددة لمعالجة حصى المرارة

يفيد أطباء «مايوكلينك» أنه لن يحتاج معظم الأشخاص المصابين بحصوات المرارة، التي لا تُسبِّب أعراضًا، إلى علاج. وسوف يُحدِّد طبيبكَ ما إذا كان علاج حصوات المرارة يستند إلى الأعراض ونتائج فحوصات التشخيص.

وقد يُوصِي طبيبكَ بأن تنتبه إلى أعراض مضاعفات حصوات المرارة، مثل شدة الألم في الجانب الأيمن العلوي من البطن. وإذا ظهرتْ مُؤشِّرات وأعراض حصوات المرارة في المستقبل، فمن الممكن إخضاعكَ للعلاج".

وبالعموم، تشمل خيارات علاج حصوات المرارة إما العملية الجراحية أو تناول أدوية تفتيت حصى المرارة.

ويقول أطباء مايوكلينك: "قد يُوصِي طبيبكَ بإجراء عملية جراحية لاستئصال المرارة بالمنظار؛ نظرًا لتكرار الإصابة بحصوات المرارة. وما إن تتم إزالة المرارة لديكَ، ستتدفَّق الصفراء مباشرة من الكبد إلى الأمعاء الدقيقة، بدلًا من تخزينها في المرارة. وخلال العملية، تدخل الأدوات الجراحية الخاصة وكاميرا الفيديو الصغيرة من خلال شقوق في بطنك أثناء استئصال المرارة بالمنظار. ويُنفخ بطنك بغاز ثاني أكسيد الكربون لتوفير مساحة للجراح للعمل باستخدام الأدوات الجراحية.

ولستَ بحاجة إلى المرارة لتعيش، ولن تُؤثِّر إزالة المرارة على القدرة على هضم الطعام، ولكن قد تُسبِّب الإسهال، الذي عادةً يكون مؤقَّتًا".

ويضيف أطباء كليفلاندكلينك قائلين ان:" استئصال المرارة Cholecystectomy هو الحل الوحيد الموثوق به طويل الأمد لحصى المرارة. وهو من أكثر العمليات الجراحية شيوعًا في العالم، ويُجرى عادةً بالمنظار. ويمكنك العيش بصحة جيدة بدون مرارة، حيث يتدفق سائل الصفراء مباشرةً من الكبد إلى الأمعاء الدقيقة.

وفي بعض الأحيان، لا يكون بعض الأشخاص الذين يحتاجون إلى علاج حصى المرارة في حالة صحية تسمح بإجراء جراحة استئصال المرارة. في هذه الحالات، لذا يُعد فغر المرارة Cholecystostomy أحد البدائل. وتُجرى هذه العملية البسيطة بإدخال قسطرة في المرارة لتصريف سائل الصفراء، ما يُتيح إزالة الحصى الموجودة بداخلها".

وبالنسبة لأدوية تفتيت حصى المرارة يقول أطباء مايوكلينك:" قد تُساعد الأدوية التي تتناولها عن طريق الفم في تفتيت حصوات المرارة. ولكن قد يستغرق الأمر شهورًا أو سنوات حتى يتمكَّن العلاج من تفتيت حصوات المرارة بهذه الطريقة، ومن المحتمَل أن تتكوَّن الحصوات مرة أخرى إذا توقفْتَ عن تناوُل العلاج.

وفي بعض الأحيان قد تكون الأدوية غير مفيدة. توُعَدُّ أدوية حصوات المرارة غير شائعة الاستخدام، ويقصر استخدامها على الأشخاص الذين لا يُمكن إخضاعهم للجراحة". ويوضح أطباء كليفلاند كلينك ذلك بقولهم:" لا تُجدي أدوية مثل أورسيدول وتشينوديول نفعًا إلا مع حصوات الكوليسترول الصغيرة التي لم تُسبب أي مضاعفات بعد. وقد يستغرق إذابتها شهورًا أو سنوات، وغالبًا ما تعود. ولا تُعد هذه الطريقة عملية لعلاج حصوات المرارة لمعظم الناس. ولكن قد توجد حالات محدودة تكون فيها الأدوية مفيدة كإجراء مؤقت أو وقائي. إذا لم تكن مرشحًا مناسبًا لجراحة حصوات المرارة، فسيناقش طبيبك توصياته معك ".

* استشارية في الباطنية