فرنسا ستبقي ثلاثة آلاف جندي في منطقة الساحل بعد انسحابها من مالي

فرنسا ستبقي ثلاثة آلاف جندي في منطقة الساحل بعد انسحابها من مالي

الخميس - 21 محرم 1444 هـ - 18 أغسطس 2022 مـ
جنود من قوة «برخان» الفرنسية يغادرون مالي (أ.ب)

أعلن الجيش الفرنسي أمس (الأربعاء) أنّ نحو ثلاثة آلاف من عسكرييه سيظلّون منتشرين في منطقة الساحل، وذلك بعد يومين من إنجاز انسحابه من مالي التي اتّهمت قوة برخان الفرنسية لمكافحة المتشددين بارتكاب «أعمال عدوانية» على أراضيها.

ودفع المجلس العسكري الحاكم في مالي منذ 2020 والذي بات يتعامل مع مجموعة فاغنر شبه العسكرية الروسية رغم أنه ينفي ذلك، الجيش الفرنسي إلى مغادرة البلاد بعد انتشار لمدة تسع سنوات ونصف السنة في إطار مهمة مكافحة الجماعات المتشددة.

وانتهى انسحاب القوات الفرنسية الاثنين بتسليم آخر قاعدة لها في مدينة غاو إلى السلطات المالية.

ويبدو أن الروس لم يتأخروا في ملء الفراغ حسب الحكومة الألمانية التي ذكرت الأربعاء أنها تملك معلومات تفيد بأن ما بين عشرين وثلاثين شخصاً قد يكونون روساً ويرتدون بزات عسكرية شوهدوا وهم يفرغون، يوم مغادرة الفرنسيين، طائرة في مطار غاو الواقع في المحيط المباشر لموقع القاعدة الفرنسية ويضم معسكر بعثة الأمم المتحدة وكتيبة ألمانية.

وردّاً على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية قال المتحدّث باسم رئاسة الأركان الكولونيل بيار غوديير إن «نهاية وجود العسكريين الفرنسيين ضمن عملية برخان في مالي لا يمثّل نهاية عملية برخان»، مؤكداً أن «تحوّل عملية برخان أعمق بكثير من هذا الانسحاب من مالي». وأوضح أنّه «في إطار إعادة تنظيم برخان خارج مالي، سيبقى نحو ثلاثة آلاف جندي في منطقة الساحل وسيؤدّون مهامهم من قواعد موجودة في النيجر وتشاد، إلى جانب شركائنا الأفارقة: شراكة عسكرية قتالية وشراكة عسكرية تشغيلية وعمليات لوجيستية». وأكّد أنّ «هذا الأمر يندرج في إطار نهج جديد للشراكة مع الدول الأفريقية التي طلبت ذلك». وذكر مثالاً على ذلك النيجر حيث يسيّر الجيشان الفرنسي والنيجري «دوريات مشتركة ويقومان بتدريبات مشتركة».

وكانت قوة برخان تضم ما يصل إلى 5500 عسكري في ذروة انتشارها في الساحل.

وبحسب رئاسة الأركان الفرنسية، فإنّ باريس لديها حالياً بالإضافة إلى قوة برخان، 900 جندي منتشرين في ساحل العاج و350 في السنغال و400 في الغابون.

طلبت مالي الأربعاء عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي العمل لوقف «الأعمال العدوانية» لفرنسا المتمثلة كما تقول باماكو بانتهاكات لسيادة البلاد ودعم تقدمه باريس للمجموعات «الجهادية»، وتجسس.

في اليوم نفسه، سرّبت باماكو الأربعاء رسالة وجّهها وزير خارجيتها عبد الله ديوب إلى الرئاسة الصينية لمجلس الأمن الدولي، يطلب فيها وضع حدّ لما يصفه بأنّه «أعمال عدوانية» فرنسية.

وتحدث خصوصاً عن «جمع معلومات استخبارية لصالح الجماعات الإرهابية العاملة في منطقة الساحل وإلقاء الأسلحة والذخيرة إليها» و«الانتهاكات المتكررة» للمجال الجوي الوطني من قبل القوات الفرنسية في الأشهر الأخيرة وتحليق طائرات فرنسية تقوم «بنشاطات تعتبر تجسساً» ومحاولات «ترهيب».

وأضاف ديوب في رسالته أن السلطات المالية تمتلك «أدلة على أن هذه الانتهاكات الصارخة للمجال الجوي المالي استخدمت من قبل فرنسا لجمع معلومات استخبارية لصالح الجماعات الإرهابية العاملة في منطقة الساحل وإلقاء أسلحة وذخيرة لها». ولمح إلى أن الفرنسيين قد يكونون نقلوا اثنين من أعضاء جماعة «جهادية» بمروحية مطلع أغسطس (آب) إلى منطقة تمبكتو. وتابع أن مالي «تدعو» مجلس الأمن إلى العمل لتقوم فرنسا «بوقف فوري لأعمالها العدوانية»، وتطلب من الرئاسة الصينية إبلاغ هذه العناصر إلى أعضاء مجلس الأمن من أجل عقد اجتماع طارئ، مؤكداً أن باماكو «تحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس»، إذا استمرت الإجراءات الفرنسية، وفقاً لميثاق الأمم المتحدة.


اختيارات المحرر

فيديو