ويليامز: لا بد من تنازلات تاريخية في ليبيا... والشعب يريد طبقة جديدة وانتخاب رئيس

ويليامز: لا بد من تنازلات تاريخية في ليبيا... والشعب يريد طبقة جديدة وانتخاب رئيس

المستشارة الخاصة السابقة للأمم المتحدة حذرت في حديث لـ «الشرق الأوسط» من تسييس مؤسسة النفط
الثلاثاء - 19 محرم 1444 هـ - 16 أغسطس 2022 مـ رقم العدد [ 15967]
ستيفاني ويليامز (إ.ب.أ)

حثت المستشارة الخاصة السابقة للأمين العام للأمم المتحدة بشأن ليبيا، ستيفاني ويليامز، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، المجلس الأعلى للدولة في ليبيا ومجلس النواب، على تقديم «تنازلات تاريخية» بتحمل مسؤوليتهما والاتفاق على خريطة طريق للانتخابات في إطار دستوري.
وقالت: «ما زلت أعتقد أن الانتخابات ممكنة في ليبيا، وهي المفتاح لحل الصراع الدائم على السلطة التنفيذية» وأنه «يتعين على المجلسين تجاوز العقبة الأخيرة التي تتطلب -في اعتقادي- روح التسوية التاريخية والدعم القوي من المجتمع الدولي». وأضافت أنها سمعت من الشعب الليبي أنه «يريد انتخابات وطنية لتجديد طبقته السياسية وانتخاب رئيس».
وأعربت ويليامز عن تقديرها لالتزام اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) بـ«الحفاظ -قولاً وفعلاً- على اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) 2020»، معربة عن «القلق بشأن الجهود المبذولة لتسييس مؤسسة النفط الوطنية».
كما أعربت ويليامز التي تركت منصبها نهاية الشهر الماضي، عن الأمل في أن يوافق مجلس الأمن الدولي قريبا على تعيين ممثل خاص للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في ليبيا. وهنا نص الحديث:
> هل هناك علاقة بين ترككِ منصبكِ وتمديد بعثة الأمم المتحدة 3 أشهر فقط؟
- كان التصور لفترة ولايتي دوماً باعتبارها قصيرة الأجل، لمدة 4 أشهر في الأصل، إلى حين تعيين الممثل الخاص للأمين العام، رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.
وكانت لدي بالفعل التزامات سابقة لتعييني مستشارة خاصة، وبالتالي لم أتمكن من قبول طلب التمديد مرة أخرى إلى ما بعد نهاية يوليو (تموز). آمل وأتوقع أن يوافق مجلس الأمن بالإجماع في أقرب وقت ممكن على تعيين ممثل خاص للأمين العام، وتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لمدة عام.
> وكيف كانت علاقتك مع الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن؟
- حظيت بعلاقات طيبة مع جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، بما في ذلك تلك المشاركة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
> هل أثر الصدام الروسي - الغربي في أوكرانيا على ليبيا؟
- رغم الانقسامات الناجمة عن الصراع في أوكرانيا، واصل مجلس الأمن اجتماعه لمناقشة الملف الليبي، ولا تزال عملية برلين سارية.
> قلتِ سابقاً إن «بعض الأشخاص اختطفوا المستقبل السياسي للبلاد»، فمن هم هؤلاء الأشخاص؟
- هناك مجموعة متنوعة من العوامل التي تلعب دوراً في رفض أطراف النزاع دفع العملية قدماً إلى الأمام. إلا أن التعليمات التي تلقيتها من الأمين العام كانت الإنصات إلى الشعب الليبي. وما سمعته منهم كان واضحاً تماماً: «الشعب الليبي يريد انتخابات وطنية لتجديد طبقته السياسية، وانتخاب رئيس». لذلك، قررت الإنصات إلى ما يقرب من ثلاثة ملايين ليبي سجلوا أسماءهم للتصويت، بدلاً عن الطبقة السياسية الضيقة.
لقد شغل المجلس الأعلى للدولة منصبه لأكثر من عشر سنوات، ومجلس النواب لأكثر من ثماني سنوات. وعليه، فإن فترة صلاحيتهما قد انتهت منذ فترة طويلة.
وكانت مظاهرات مطلع يوليو بمثابة دعوة صريحة لإجراء انتخابات. ويجب على المجلسين تحمل مسؤوليتهما، والاتفاق على خريطة طريق للانتخابات في إطار دستوري. ويتحمل المجلسان مسؤولية واضحة تجاه مواطنيهما والأجيال القادمة، لتقديم التنازلات التاريخية اللازمة للتوصل إلى التغييرات المطلوبة.
> اضطلعتِ بدور في نجاح مؤتمر برلين. أين هو حالياً؟ ما مصير مسار برلين؟
- بناءً على التعليمات التي تلقيتها من الأمين العام، توليت قيادة المسارات الليبية الثلاثة التي حددها مؤتمر برلين، والتي كرستها قرارات مجلس الأمن اللاحقة. وتجري متابعة المسارات الثلاثة الليبية من خلال ثلاث مجموعات عمل دولية. وخلال فترة ولايتي، عقدنا اجتماعات مجموعة عمل الأمن الدولي عندما كانت فرنسا رئيسة، وبحضور اللجنة العسكرية المشتركة (5 5)، وكذلك عُقد اجتماع للرؤساء المشاركين في مجموعة العمل الاقتصادية الدولية (مصر والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة) مع عدد من المؤسسات والدوائر الليبية الممثلة.
وعُقدت اجتماعات الرئاسة المشتركة لمجموعة العمل السياسي الدولي، ومجموعة العمل المعنية بالقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان. ويشترك في رئاسة مجموعة العمل السياسية كل من ألمانيا والجزائر وجامعة الدول العربية، بينما تترأس هولندا وسويسرا مجموعة العمل المعنية بالقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان.
> وماذا عن دور «اللجنة العسكرية» في وقف النار؟
- أقدر بشكل خاص التزام اللجنة العسكرية المشتركة (5 5) التي كان من دواعي سروري العمل معها لأكثر من عامين، للحفاظ -قولاً وفعلاً- على اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر 2020، والمضي قدماً في خطط توحيد المؤسسات العسكرية، والعمل على نزع سلاح الميليشيات، وكذلك إصلاح القطاع الأمني، وترتيب رحيل المرتزقة والقوات الأجنبية التي تنتهك السيادة الليبية. كما أقدر التزامهم بمبدأ الرقابة المدنية على الجيش، وهو مبدأ يجب التمسك به.
> ماذا عن البعد الاقتصادي و«مؤسسة النفط»؟
- على الصعيد الاقتصادي، مارست ضغوطاً من أجل استمرار الشفافية والمساءلة في إدارة عائدات النفط في البلاد. وفي حين أنه كان من الإيجابي أن نرى رفع الحصار النفطي، فإن القلق لا يزال يساورني بشأن الجهود المبذولة لتسييس مؤسسة النفط الوطنية. يجب أن تتمتع المؤسسة الوطنية للنفط، وجميع المؤسسات السيادية، باستقلالية كاملة، وأن يتم إبعادها عن المناورات السياسية. وينبغي تنفيذ توصيات المراجعة التي تيسرها الأمم المتحدة لبنك ليبيا المركزي تنفيذاً كاملاً، بما في ذلك توحيد صفوف البنك، الأمر الذي تحتاجه البلاد بشدة.
> ظهرت مجموعة جديدة سميت «5 2» (أميركا، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وتركيا، ومصر) رأت النور، وعقدت اجتماعها الأول في إسطنبول في 19 يوليو الماضي. ما رأيكِ في أوضاع تنسيق المجتمع الدولي الذي يفترض أن تقوده ألمانيا؟
- أقدر فرصة التواصل مع المجتمع الدولي من خلال مجموعة متنوعة من التجمعات، سواء من خلال الاجتماعات الدبلوماسية الكبيرة المجدولة بانتظام، أو مجموعات العمل الدولية في برلين، أو التجمعات الأصغر التي تضم مجموعة منفصلة من البلدان.
خلال الأشهر الثمانية التي أمضيتها، سافرت أيضاً إلى عدد من البلدان: تونس، ومصر، وتركيا، وروسيا، وإيطاليا، وألمانيا، وبريطانيا العظمى، وفرنسا، وإسبانيا، والجزائر. وحيثما يجري الترحيب بالأمم المتحدة لإبداء رأيها، كان من واجبي أن أكون حاضرة.
> متى تتوقعين إجراء الانتخابات في ليبيا؟
- ما زلت أعتقد أن الانتخابات ممكنة في ليبيا، وهي المفتاح لحل الصراع الدائم على السلطة التنفيذية. عندما طلب الأمين العام أن أقوم بمهمتي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أوضح أن أولويتي القصوى يجب أن تكون الاستماع إلى ملايين الليبيين الذين سجلوا أنفسهم للذهاب إلى صناديق الاقتراع، لاستعادة شرعية مؤسسات البلاد عبر الانتخابات الوطنية. أعتقد أنه فقط مع إنشاء إطار دستوري توافقي يحدد معالم العقد بين المحكومين ومن يحكمهم، والسير إلى نهاية الفترة الانتقالية الطويلة للغاية من خلال الانتخابات الوطنية، يمكننا التغلب على الجمود السياسي الحالي والأزمة التنفيذية المتكررة.
ورافقني فريق رائع من الخبراء في المجالات الدستورية والانتخابية والقانونية، في ثلاث جولات من المفاوضات بين المجلسين للتوصل إلى صيغة توافقية للإطار الدستوري المطلوب، حتى تنتقل ليبيا إلى الانتخابات الوطنية التي طال انتظارها. بصورة إجمالية: لقد أمضينا ما يقرب من شهر كامل في إجراء هذه المفاوضات التي جرى خلالها إنجاز الكثير، بما في ذلك الاتفاق على القضايا الحيوية المتعلقة باللامركزية وآلية توزيع الموارد، وكلتاهما تعتبر من بين محركات الصراع في ليبيا. ويتعين على المجلسين تجاوز العقبة الأخيرة التي تتطلب -في اعتقادي- روح التسوية التاريخية والدعم القوي من المجتمع الدولي.
علاوة على ذلك، عملت على استغلال وقتي للوصول إلى أوسع نطاق ممكن من المحاورين، وممثلي المجالات السياسية والأمنية والاجتماعية في ليبيا، للاستماع إليهم وفهم مخاوفهم ورؤيتهم لمستقبل بلدهم وأفكارهم ومقترحاتهم، لمساعدة ليبيا على إنهاء فترة انتقالية طويلة عصفت بالبلاد منذ عام 2011. كما واصلت الدعوة لإدماج الشباب في العملية السياسية، وعقدت عديداً من الحوارات الرقمية، وأجريت توعية أخرى لمجموعات الشباب. بالإضافة إلى ذلك، دعوت إلى إشراك المرأة في العملية. لقد تعرض كثير من النساء الليبيات للهجوم والإيذاء والاعتقال غير القانوني والاختفاء والقتل، بسبب أفكارهن السياسية. والمؤكد أن مشاركة المرأة في الحياة العامة ضرورية وتجب حمايتها.
> هل سنرى مستقبلاً السيدة ويليامز وهي تتقلد منصباً جديداً في الدبلوماسية الأميركية، أم أنها ستعكف على كتابة مذكرات حول مهمة ليبيا مع الدكتور غسان سلامة؟
- سأستمر في تكريس وقتي للعمل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من خلال الكتابة والتدريس والتحدث والدعوة. أعتقد أن موضوع المساءلة أمر حيوي للغاية، لمحاسبة أولئك الذين ارتكبوا انتهاكات جسيمة. وطوال فترات ولايتي المختلفة في ليبيا، كرست وقتي للاستماع إلى الشهادات المروعة لعديد من ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في جميع أنحاء البلاد. لن أنسى أبداً اليوم الذي قضيته في ترهونة مع أهالي ضحايا التعذيب والمفقودين، وجميع الانتهاكات وقعت على يد القتلة ورعاتهم. من الضروري محاسبة أولئك الذين ارتكبوا انتهاكات جسيمة من أجل ضمان تعافي البلاد والمضي قدماً. وينطبق الشيء نفسه على دول أخرى في المنطقة شهدت حروباً أهلية، بما في ذلك سوريا والعراق واليمن.


ليبيا magarbiat

اختيارات المحرر

فيديو