«مهرجان أدنبرة»... أسماء كبيرة وقضايا حية

إيان ماكيلين وألان كامينغ استحوذا على شباك التذاكر

نعيمة صوالح وفيون لونغسيغ وآنا هيلي وفيونا بيل في مسرحية «العودة الأخيرة»
نعيمة صوالح وفيون لونغسيغ وآنا هيلي وفيونا بيل في مسرحية «العودة الأخيرة»
TT

«مهرجان أدنبرة»... أسماء كبيرة وقضايا حية

نعيمة صوالح وفيون لونغسيغ وآنا هيلي وفيونا بيل في مسرحية «العودة الأخيرة»
نعيمة صوالح وفيون لونغسيغ وآنا هيلي وفيونا بيل في مسرحية «العودة الأخيرة»

تركت بعض الأسماء الكبيرة بصمتها الشهر الحالي، في أدنبرة، حيث يشهد المهرجان الدولي وموجة الرواج المسرحية الصاخبة، تسارعاً كبيراً عقب سلسلة من الأوبئة التي هدأت نوعاً ما منذ العام الماضي. وقد أثبت إيان ماكيلين وألان كامينغ قدرة هاتين الشخصيتين على الاستحواذ على شباك التذاكر، ولكل منهما قدمه الراسخة في مجال الرقص الذي ينقل المسارات المهنية المستقرة إلى اتجاهات جديدة.
هنا أيضاً، هناك حالة من التفوق بين المواهب الأقل شهرة. لكن لا أحد ينكر الجاذبية الكبيرة لماكيلين (83 عاماً)، وهو إلى حد كبير متفرد بين جيله من الممثلين البريطانيين الذين لا يزالون على خشبة المسرح. منحنا في العام الماضي عرضاً أنيقاً ورشيقاً ومتحدياً للتقدم في السن، ولفترة طويلة معتبرة، من مسرحية «هاملت». ويعيد النظر خلال الشهر الحالي في النص المقدس نفسه، في مزيج مدته 65 دقيقة من الرقص والعرض المسرحي، في لمحة فنية عادية، ولكن يسهل على الجمهور ملاحظتها.
الأداء الذي ابتكره ماكيلين رفقة مصمم الرقصات الدنماركي بيتر شاوفوس، يشهد الفنان الشكسبيري المخضرم وهو ينقل مقتطفات من النص في مراوغته العميقة المألوفة، أما باقي الفنانين فهم راقصون، ينتمي الكثير منهم إلى «باليه مهرجان أدنبرة»، الذي يديره شاوفوس. ويشمل العرض شخصية أوفيليا (من أداء كاتي روز التعبيري)، وهي تنقض على أرضية المسرح في حزن، مع قفزات «روسنكرانتز» و«غلدينسترن» الموجزة في المشهد الخلفي، مع الراقص الكاريزمي الرائع يوهان كريستنسن، الذي يتلوى متعذباً مثل هاملت في شبابه، يقدم هو وماكيلين جوانب مزدوجة من النفسية الممزقة. ويستكمل لوك شاوفوس، ابن مصمم الرقصات، مثلث الأداء المركزي مثل نموذج هوراشيو الوسيم في نزهة زخرفية يمكن متابعتها بالتأكيد، لكنها لا تجري بعمق كبير.
يستحوذ الممثل الاسكوتلندي ألان كومينغ، الحائز على «جائزة توني»، على خشبة المسرح بالكامل في مسرحية «برن»، وهي عبارة عن الدخول الرسمي إلى المهرجان، بالتزامن مع المسرح الوطني الاسكوتلندي، الذي يسافر الشهر المقبل إلى مسرح جويس في نيويورك. إنها لوحة تعبيرية بالكلمات والحركة لشاعر القرن الثامن عشر روبرت برنز، الشاعر الوطني الاسكوتلندي.
ماذا لو كان بيرنز في السابعة والثلاثين من عمره عندما مات، أي أصغر بعشرين عاماً من كامينغ الآن؟ يجلب الممثل المتقلب إلى هذه المهمة أداءً بدنياً رشيقاً ومتميزاً يُخفي وراءه سنوات عمره، بينما تحسب الساعة الرقمية مرور الوقت في حياة برنز الموجزة للغاية. يقرن العرض بين مختلف العناصر المرئية الجذابة (توزيع الإضاءة لتيم لوتكين كان عاصفاً بصورة مناسبة)، مع وثبات عبر أبيات برنز الشعرية. لقد تُركنا في النهاية مع عزف جميل لأغنية «أولد لانغ ساين - أو نشيد الوداع»، من أمام ستارة المسرح، اللحن التقليدي في ليلة رأس السنة، الذي ألف كلماته الشاعر الاسكوتلندي روبرت برنز.

إيرين آلان ومايكل ديلان في مسرحية «وولف»

كذلك عولجت التيمات المعاصرة في مهرجان أدنبرة، حتى وإن تخير مشاهير العام الحالي التطلع إلى الماضي. تتناول مسرحية «سيلك وورم»، التي تُعرض في مسرح روكسي، قصة امرأتين من نيجيريا تعيشان في غلاسكو، وتطلبان اللجوء إلى بريطانيا على أساس ميولهما الجنسية المثلية.
كالفن (مايكل ديلان)، المهووس بسيارته في مسرحية «ويلف» من تأليف جيمس لي، يدخل في مرحلة إنهاء العلاقة عندما نلتقي به في صدارة المسرحية. قصته، كما يخبرنا في البداية، تشمل الحب، والخسارة، والراحة التي حصل عليها في السيارة المستعملة الحاملة للقب، «فولكس فاغن بولو»، التي أصبح يعتز به وكأنها شخص حقيقي. تُعرض المسرحية في مسرح «ترافيرس»، الذي دائماً ما يكون وجهة موثوقة للمهرجان، ومن إخراج غاريث نيكولز، المخرج الفني للمسرح. والممثلة الثالثة، إيرين آلان، هي صوت العقل، تعمل معالجة لمشاكل تعدد الشركاء العاطفيين. كانت قصة المسرحية مفاجأة في الحادية عشرة صباحاً، إذ تختلف أوقات الأداء على مدار فترة العرض، ولكن مسرحية «ويلف» مثيرة للاهتمام بشكل كبير مهما كان الوقت من اليوم، ومؤثرة للغاية كذلك.
الهفوات الجنسية في «بوريس الثالث»، في فناء بليزانس، تشير إلى رئيس وزراء بريطانيا. الكوميديا المفرطة في التوسع التي ألفها الكاتب آدم ميغيدو، تضع المراهق بوريس جونسون في صدارة الأعمال الدرامية من إنتاج «ريتشارد الثالث» في إيتون، إحدى المدارس الداخلية النخبوية في بريطانيا. وقع العرض المضطرب، أو ربما لم يقع، نظراً لأن والد جونسون يتذكر أن مسرحية شكسبير الحقيقية كانت «ريتشارد الثاني»، مع ممثل رئيسي، في هذه الرواية كان عازماً على أمور أخرى أكثر من رغبته في تعلم دروسه.
تحاول مسرحية «ميغيدو» أن تربط شخصية جونسون الساحرة والمتآمرة والمحكوم عليها بالفشل، وما إذا كان قد مثل على خشبة المسرح، مع شخصية الزعيم الذي حُقق معه مراراً وتكراراً بسبب المخاتلة والخداع. في حين أن المسرحية تستحق المشاهدة بشكل أساسي بسبب أداء هاري كيرشاو المثالي في الدور الرئيسي، إلا أن النص لا يزال يبدو كمسودة أولية هشة.
كان لدي وقت أفضل بكثير، في عرض سونيا كيلي الرائع «العودة الأخيرة»، من أفضل العروض السبعة التي حضرتها في نهاية الأسبوع الماضي. كذلك في مسرح «ترافيرس»، كان هذا العمل على مسرح «غالواي»، من إخراج سارة جويس، يجمع مجموعة مختلفة من الشخصيات، كلها تطالب بالدخول بأي ثمن إلى العرض النهائي المستنفدة تذاكره لمشاهدة المسرحية الخيالية الرائعة.
ولا يشكل المد والجزر الطويل في قائمة الانتظار، أهمية كبيرة لبائعة التذاكر آنا هيلي، التي تكرر كلامها بأنه لا توجد مقاعد باقية، فيزداد المشاهدون المحتملون أكثر انقساماً. فقد حاول الأكاديمي الساخط البالغ من العمر 60 عاماً (بوسكو هوغان)، 36 مرة أن ينجح في مشاهدة العرض، إلا أنه لم يتمكن من ذلك، لأنه يعاني من حالة خاصة من انفلات الأعصاب، وهذا العرض هو فرصته الأخيرة. ومن بين أولئك الذين يحاولون الالتحاق، هناك جندي أميركي (فيون أو لونغسيغ) الذي أنهكته الحرب، ويريد فقط أن ترتاح قدميه بعد صدمة الحرب، وأقرب ما يقال عن ذلك، السيدة الاسكوتلندية المشاكسة (فيونا بل)، التي تعرض الوجبات المحلية الخفيفة على الشخصيات الأخرى بينما تناور للحصول على موضع في الأمام.
تضم قائمة الطامحين أيضاً، امرأة صومالية صامتة، نعيمة صوالح التي عبرت القارات، كما اكتشفنا، للوصول إلى المسرح، التي تُنهي لفتتها الأخيرة المسرحية بملاحظة مؤثرة بصورة غير متوقعة. الفوضى، كما توحي مسرحية «العودة الأخيرة»، تكمن في الانتظار في كل مكان، لكن هناك أيضاً الإنسانية والعطف، إذا كنا محظوظين بالقدر الكافي لتجربتها، فضلاً عن هذه المسرحية.

- خدمة: «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، اكتشاف مجموعة من المقابر الصخرية التي تعود إلى عصر الدولة القديمة (2181-2686 قبل الميلاد)، خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة «قبة الهواء» في محافظة أسوان (جنوب مصر).

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، في بيانٍ صحافي، أهمية هذا الكشف، مشيراً إلى أنه يعزز قيمة موقع قبة الهواء ويسهم في فهم طبيعة المكان.

وأضاف أن المقابر المكتشفة تعود إلى عصر الدولة القديمة، وقد أُعيد استخدامها خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى، مما يدل على الأهمية المستمرة للموقع عبر العصور المختلفة.

ووصف عالم الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، الكشف بأنه إضافة علمية مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في جنوب مصر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاكتشاف يؤكد من جديد أن المنطقة لم تكن مجرد جبانة محلية، بل شكَّلت فضاءً جنائزياً رئيسياً ارتبط بالنخبة الإدارية والحكام المحليين عبر عصور متعددة.

وأضاف أن المقابر الصخرية المكتشفة، التي يعود تاريخها الأصلي إلى عصر الدولة القديمة، تعكس ازدهار أسوان آنذاك بوصفها بوابة مصر الجنوبية ومركزاً استراتيجياً للتجارة والتواصل مع أفريقيا. كما أشار إلى أن إعادة استخدام هذه المقابر خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى يعكس استمرارية القداسة والأهمية الرمزية للموقع، رغم التحولات السياسية والاجتماعية العميقة.

الاكتشاف يعود إلى الدولة القديمة (وزارة السياحة والآثار)

وتُعد جبانة «قبة الهواء» أحد المزارات الأثرية المهمة في أسوان. وفي منتصف عام 2022، بدأت وزارة السياحة والآثار مشروعاً لترميم مقابر جديدة في «قبة الهواء» وفتحها للزيارة للمرة الأولى منذ اكتشافها. وتُظهر النقوش على جدران بعض مقابر الجبانة الدور الذي اضطلع به كبار الموظفين والنبلاء في تلك الفترة، من حملات استكشافية وتجارية وعسكرية، وفقاً لموقع وزارة السياحة والآثار.

ومن جانبه، قال رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إن البعثة عثرت على غرفتي دفن تضمان نحو 160 إناءً فخارياً متنوع الأحجام والأشكال، تعود إلى عصر الدولة القديمة، مشيراً إلى أن أغلبها في حالة جيدة من الحفظ وتحمل كتابات باللغة الهيراطيقية. وأوضح أن الدراسات الأولية تشير إلى أنها كانت تُستخدم لتخزين السوائل والحبوب.

قلائد وتمائم من عصور مختلفة وجدت في قبة الهواء (وزارة السياحة والآثار)

وفي الفناء الخارجي للمقابر، عثرت البعثة على مجموعة من الحُلي شملت مرايا من البرونز، ومكاحل من الألبستر، وعقوداً من الخرز بألوان وأشكال متنوعة، إضافة إلى تمائم مختلفة تعود إلى عصر الدولة الوسطى.

وتعمل البعثة الأثرية حالياً على توثيق وتسجيل ما اكتُشف، كما تواصل أعمالها في موقع «قبة الهواء»، أملاً في الكشف عن المزيد من المقابر واللقى الأثرية. ويضم الموقع مجموعة من المقابر التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، تمتد من بداية عصر الدولة القديمة حتى العصرين اليوناني والروماني.

أوانٍ فخارية وجدت عليها كتابات هيراطيقية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح عبد البصير أن هذا الكشف يفتح آفاقاً واسعة للدراسة، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد المحلي وأنماط التخزين والإمداد الجنائزي، مشيراً إلى أن الكتابات الهيراطيقية قد تزوّد الباحثين بأسماء أشخاص أو إشارات إدارية ودينية، ما يعمّق فهم البنية الاجتماعية في أسوان خلال عصر الدولة القديمة. وأضاف أن الكشف يؤكد أن أسوان لم تكن هامشاً جغرافياً، بل مركزاً حضارياً نابضاً بالحياة، تتقاطع فيه الطرق التجارية والثقافية، وتتشكّل فيه هوية مصر الجنوبية عبر العصور.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت، في منتصف العام الماضي، اكتشاف 3 مقابر أثرية منحوتة في الصخر بجبانة «قبة الهواء»، ووصفت الكشف بأنه إضافة علمية مهمة، كونه يُلقي الضوء على فترة انتقالية حرجة بين نهاية الدولة القديمة وبداية عصر الانتقال الأول.

ومن جانبه، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، في البيان، أن هذه الاكتشافات الأثرية تسهم في تعزيز جاذبية منتج السياحة الثقافية لدى محبي الحضارة المصرية القديمة حول العالم، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية الدولية.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد ركائز الدخل القومي، وتسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.


هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
TT

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)
وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات، خصوصاً عند تعرضهم لمحتوى يركّز على «العضلات المثالية» والمقارنات الجسدية مع الآخرين.

وأوضح الباحثون من جامعة تورنتو أن التعرض المستمر للمحتوى الذي يروّج للأجساد العضلية المثالية، إلى جانب المقارنات الاجتماعية المتكررة، يعزز التفكير في استخدام هذه المواد الخطرة، ونشرت النتائج، الجمعة، بدورية «Body Image».

ويُعد إدمان وسائل التواصل الاجتماعي من الظواهر المتزايدة في العصر الرقمي؛ حيث يقضي الأفراد ساعات طويلة يومياً في التصفح والمشاهدة والتفاعل على المنصات المختلفة، ويمكن لهذا الإدمان أن يؤثر في الصحة النفسية والجسدية، مسبّباً شعوراً بالقلق والتوتر والعزلة الاجتماعية، بالإضافة إلى اضطرابات النوم والتركيز. وغالباً ما يرتبط الإدمان بالرغبة المستمرة في متابعة تحديثات الآخرين والمقارنات الاجتماعية؛ ما يجعل من الصعب الابتعاد عن هذه المنصات حتى عند الرغبة في تقليل استخدامها.

وشملت الدراسة أكثر من 1500 مشارك من الشباب، وركّزت على المشاركين الذين لم يسبق لهم استخدام المنشطات. وهدفت إلى دراسة العلاقة بين أنواع مختلفة من وقت الشاشة والمشاركة في وسائل التواصل الاجتماعي ونيات استخدام منشطات بناء العضلات. وبلغ متوسط الوقت الذي يقضيه المشاركون على وسائل التواصل الاجتماعي نحو ساعتين يومياً، وهو مشابه للوقت الذي يقضونه في مشاهدة الفيديوهات أو تصفح الإنترنت، إلا أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كان العامل الأكثر تأثيراً في النتائج.

وأظهرت النتائج أن نوعية المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي وسلوكيات التفاعل الرقمي كانت أكثر تأثيراً على نية استخدام المنشطات من مجرد الوقت المستغرق على الإنترنت.

ووجد الباحثون أن الشباب الذين يشاهدون صور رجال مفتولي العضلات ورياضيين، بالإضافة إلى الإعلانات والمحتوى الذي يروّج لمنشطات ومكملات بناء العضلات، كانوا أكثر ميلاً للتفكير في استخدام المنشطات، وكان التعرض المباشر لمحتوى يروّج للمنشطات هو العامل الأقوى تأثيراً.

كما أظهرت الدراسة أن الشباب الذين يقارنون أجسامهم بشكل متكرر بأجسام الآخرين على وسائل التواصل الاجتماعي كانوا أكثر ميلاً لاستخدام هذه المواد. وحذّر الباحثون من أن استخدام منشطات بناء العضلات يحمل مخاطر صحية كبيرة تشمل اضطرابات هرمونية، ومشكلات قلبية، وتغييرات مزاجية، وإمكانية الإدمان.

وأكدوا أن جهود الوقاية يجب ألا تقتصر على تقليل وقت الشاشة فقط، بل يجب أن تشمل التثقيف الإعلامي، ورفع وعي الشباب بممارسات التسويق الرقمي، وتعزيز الفهم الصحي للعضلات وصورة الجسم.

وخلص الفريق إلى أن هذه الدراسة تضيف دليلاً مهماً على أن المحتوى الرقمي الذي يروّج للعضلات المثالية قد يشكل خطراً على صحة الشباب النفسية والجسدية، ويزيد الميل لاستخدام المنشطات؛ ما يبرز الحاجة إلى برامج توعوية وإرشادية فعّالة لمواجهة هذه الظاهرة.