مصر: حملات ترويج سياحية لمواجهة تداعيات التضخم العالمي

خبراء يطالبون بتطوير نظم الطيران لزيادة فاعليتها

من حملة Follow the sun (وزارة السياحة والآثار المصرية)
من حملة Follow the sun (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: حملات ترويج سياحية لمواجهة تداعيات التضخم العالمي

من حملة Follow the sun (وزارة السياحة والآثار المصرية)
من حملة Follow the sun (وزارة السياحة والآثار المصرية)

تسعى مصر حالياً لتكثيف حملاتها الترويجية لمقاصدها السياحية المتنوعة من أجل مواجهة تداعيات أزمة التضخم العالمية التي خلفتها الحرب الروسية - الأوكرانية، فبعد إطلاقها حملات عدة خلال النصف الأول من العام الجاري، تستعد وزارة السياحة والآثار لإطلاق حملة جديدة في الربع الأخير من العام نفسه، تزامناً مع الاحتفال بيوم السياحة العالمي الذي يوافق 27 سبتمبر (أيلول) من كل عام، وذكرى مرور 200 عام على فك رموز الكتابة المصرية القديمة ونشأة علم المصريات، والاحتفال بمرور 100 عام على اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون، واستضافة مصر مؤتمر الأطراف السابع والعشرين لاتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ COP27 بمدينة شرم الشيخ في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وتعاقدت الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، التابعة لوزارة السياحة والآثار مع شركة إعلانات أميركية لتنفيذ الحملة الترويجية لمصر في ضوء الاستراتيجية الإعلامية الجديدة للترويج السياحي لمصر، التي أعدّها تحالف كندي إنجليزي خلال عام 2021، وذلك في ظل المستجدات العالمية السياسية والصحية التي يشهدها العالم، التي ألقت بظلالها على حركة السياحة في العالم وغيّرت من اتجاهات السياحة ومن آليات الترويج السياحي، بحسب وصف وزارة السياحة والآثار.

دنيا سمير غانم في حملة «اليوم في مصر ما بيخلصش» (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ويرى متابعون أن هذه الاستراتيجية لن تتغير بعد إقالة الدكتور خالد العناني، وزير السياحة والآثار، أمس (السبت)، من منصبه، وتعيين أحمد عيسى أبو حسين، بدلاً منه، وأوضح عمرو القاضي، الرئيس التنفيذي لهيئة تنشيط السياحة، في بيان صحافي يوم الجمعة، أن «الشركة ستقوم بتنفيذ عدد من المهام والخطط من خلال آليات الترويج المختلفة منها ابتكار العديد من الأفكار الإبداعية المختلفة، وإعداد مواد ومنشورات دعائية على منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية المختلفة، وإقامة عدد من الفعاليات الترويجية في مصر والخارج، وإنتاج المواد الإعلانية لكل وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة والإلكترونية، وإعداد وحجز وشراء المساحات الإعلانية على مختلف وسائل الإعلام في الأسواق المختلفة (تلفزيون وصحافة، ووسائل إلكترونية، وإعلانات طرق، وغيرها).
وحسب وزارة السياحة والآثار، فإن هذه الوكالة الإعلانية الأميركية اختيرت بعد منافسة بين العديد من وكالات الإعلان المحلية والدولية وبناء على المقترحات الإبداعية التي تقدمت بها الشركات التي جاءت متماشية مع الاستراتيجية الإعلامية للترويج السياحي لمصر، التي تهدف لإبراز الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري بصورة عصرية شابة ومليئة بالنشاط والحيوية، على حد تعبير وزارة السياحة والآثار.
وأطلقت مصر، خلال العام الجاري، حملات عدة من بينها «اليوم في مصر ما بيخلصش» التي شاركت فيها الفنانة المصرية دنيا سمير غانم، ومجموعة من مشاهير المدونين والمؤثرين، والتي استهدفت السوق العربية والخليجية، ووفق وزارة السياحة والآثار فإن المؤشرات الأولية تشير إلى تحقيق الحملة نجاحاً في زيادة نسب البحث عن مصر بالأسواق المستهدفة مقارنة بمثيلتها في العام الماضي بعد شهر من إطلاق هذه الحملة، حيث زاد البحث في المملكة العربية السعودية بنسبة 123 في المائة وفي الكويت بنسبة 182 في المائة، كما تلاحظ «زيادة أعداد السائحين من الأشقاء العرب خلال الأسابيع الماضية كنتيجة لهذه الحملات».

سياحة الغوص  (وزارة السياحة والآثار المصرية)

كما أطلقت الهيئة حملة Follow the Sun التي تم إطلاقها بالأسواق الرئيسية المصدرة للسياحة إلى مصر خلال فترة الشتاء الماضي؛ حيث فازت بأفضل إعلان سياحي لشهر مايو (أيار) 2022 في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، بالإضافة إلى حملة Sunny Christmas التي نجحت في الوصول إلى 107 ملايين مستخدم، كما رفعت معدلات البحث الإلكتروني عن مصر على محركات البحث العالمي بالأسواق المستهدفة بنسبة 95 في المائة مقارنة بعام 2020، وغيرها من الحملات التي أطلقت على مواقع التواصل الاجتماعي.
ورغم حملات الترويج السياحي التي تطلقها مصر بشكل مستمر، فإن الخبير السياحي أحمد عبد العزيز يرى أن «نتائجها ضعيفة، ولن تحقق هدفها المنشود مستقبلاً، من دون النظر إلى اعتبارات مهمة أخرى، من بينها قطاع الطيران المصري المنوط به نقل السائحين المستهدفين الذين تجتذبهم هذه الحملات إلى مصر؛ حيث لا يمكن تقييم نجاح هذه الحملات بناء على نسب المشاهدات الافتراضية، لكن بأعداد السائحين الحقيقية التي وصلت إلى مصر».
وأشار إلى أن «دور الدولة لا بد أن يقتصر على الترويج وتوفير البيئة المناسبة لاستقطاب السائحين، بينما يقع عاتق التسويق على القطاع الخاص»، لافتاً إلى أن «مصر تستهدف نحو 24 دولة فقط، من بين كل دول العالم».
ويضيف عبد العزيز لـ«الشرق الأوسط»: «نجحت تركيا في استقطاب عدد كبير من السائحين، خصوصاً من دول آسيا الوسطى، عبر خطوطها الجوية التي تعتبرها ذراعاً طولى في عمليات اجتذاب السائحين».
ولفت عبد العزيز إلى أن «سياسات تشغيل الطائرات المصرية الحالية التي تقسم مقاعد طائراتها إلى فئات معينة، يعرضها إلى خسائر كبيرة بسبب فقدان ربع طاقة الطائرة، في المقاعد والفئات الفخمة، لذلك يمكن رؤية إحدى الطائرات التركية أو الأجنبية الأخرى من نفس الطرز مكتملة العدد، والمصرية تحمل نصف طاقتها».
وشدد على أن «انتعاشة السياحة المصرية تبدأ من قطاع الطيران، وليس العكس، فإذا نجحت حملة ترويجية سياحية في أحد البلدان المهمة في تصدير السياحة، كيف سيتم نقلهم؟ وكم سيبلغ تكلفة ذلك؟ لأن السائح يبحث عن توفير أي مبلغ في ظل التداعيات الاقتصادية الجارية»، على حد تعبيره.
ويمثل عدد العاملين في القطاع السياحي نحو 10 في المائة من قوة العمل في مصر، ويقدرون بنحو 3 ملايين شخص، بحسب دراسة لمعهد التخطيط القومي التابع لوزارة التخطيط، نشرها في مايو عام 2020، ووصل عدد السياح في عام 2019 إلى 13 مليون سائح، بعائدات بلغت 12.6 مليار دولار، وفقاً للدراسة ذاتها.


مقالات ذات صلة

المتحف المصري الكبير ضمن قائمة عالمية لأفضل المعالم السياحية في 2026

يوميات الشرق المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

المتحف المصري الكبير ضمن قائمة عالمية لأفضل المعالم السياحية في 2026

جاء المتحف المصري الكبير ضمن الأماكن التي اختارها تقرير عالمي للزيارة خلال 2026، وفقاً لما نشرته مجلة «Time»، مسلطة الضوء على أفضل المعالم السياحية والأثرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق معبد أبو سمبل من المواقع السياحية المهمة في مصر (وزارة السياحة والآثار)

مصر: استثناء المنشآت السياحية من إجراءات الإغلاق المبكر

أعلنت وزارة السياحة والآثار استثناء المنشآت السياحية من إجراءات الإغلاق المبكر الاستثنائية التي أعلنتها الحكومة المصرية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا إقبال سياح على زيارة الآثار المصرية أواخر العام الماضي (وزارة السياحة المصرية)

ما تداعيات حرب إيران على الإشغال السياحي في عيد الفطر بمصر؟

أثارت الحرب الإيرانية تخوفات في مصر من تداعياتها السلبية على قطاع السياحة الحيوي، خصوصاً مع قيود حركة السفر من دول خليجية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

أعلنت وزارة السياحة المصرية إطلاق حملة ترويجية للمقاصد السياحية في مصر، تتضمن تصوير مقاطع فيديو للسائحين يوثقون فيها تجاربهم.

محمد الكفراوي

مقتل عنصرَيْن من «يونيفيل» بانفجار «مجهول المصدر» في جنوب لبنان

مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني... جنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)
مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني... جنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)
TT

مقتل عنصرَيْن من «يونيفيل» بانفجار «مجهول المصدر» في جنوب لبنان

مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني... جنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)
مركبة تابعة لقوات «يونيفيل» تمر بجانب جندي لبناني... جنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل)، الاثنين، مقتل اثنين من عناصرها بانفجار «مجهول المصدر» في جنوب لبنان، غداة مقتل عنصر ثالث بانفجار مقذوف قرب الحدود مع إسرائيل، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت القوة في بيان: «قُتل جنديان من قوات حفظ السلام التابعة لـ(يونيفيل) اليوم في حادث مأساوي بجنوب لبنان، إثر انفجار مجهول المصدر دمّر آليتهم قرب بني حيان. وأُصيب جندي ثالث بجروح خطيرة، كما أُصيب رابع بجروح»، مشيرة إلى «هذا هو الحادث المميت الثاني خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية».

وأعلنت القوة بدء تحقيق «لتحديد ملابسات الحادث».


أزمة السفير الإيراني تتفاقم: بيروت تتمسّك بالقرار وطهران تتحدى

السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (أرشيفية - أ.ف.ب)
السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

أزمة السفير الإيراني تتفاقم: بيروت تتمسّك بالقرار وطهران تتحدى

السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (أرشيفية - أ.ف.ب)
السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني (أرشيفية - أ.ف.ب)

تشهد العلاقات اللبنانية الإيرانية توتراً دبلوماسياً متصاعداً، على خلفية قرار بيروت سحب اعتماد السفير الإيراني المعين محمد رضا شيباني وإعلانه «شخصاً غير مرغوب فيه»، مقابل تمسّك طهران ببقائه في منصبه واستمراره في أداء مهامه.

وبعد انتهاء المدة التي أعطتها وزارة الخارجية اللبنانية للسفير شيباني لمغادرة بيروت إثر سحبها الموافقة على اعتماده، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي: «سفيرنا سيبقى في بيروت ولن يغادرها كما طلبت منه الخارجية اللبنانية».

كذلك أفاد مصدر دبلوماسي إيراني تحفّظ على ذكر اسمه لـ «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن شيباني سيبقى في لبنان بعدما انتهت يوم الأحد المهلة التي منحته إياها وزارة الخارجية اللبنانية لمغادرة البلاد، مضيفاً: «السفير لن يغادر لبنان نزولاً على رغبة رئيس مجلس النواب نبيه بري و(حزب الله)».

وزارة الخارجية والمغتربين تسحب الاعتماد من السفير الإيراني (الوكالة الوطنية)

قرار سيادي أم رسالة سياسية؟

استندت بيروت في قرارها إلى المادة التاسعة من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، التي تتيح للدول إعلان أي دبلوماسي «غير مرغوب فيه»، وبررت وزارة الخارجية اللبنانية الخطوة بما وصفته بـ«مخالفات دبلوماسية»، أبرزها التدخل في الشؤون الداخلية خلافاً للمادة 41 من الاتفاقية، إضافة إلى إجراء لقاءات خارج الأطر الرسمية.

وفي موازاة ذلك، استدعت بيروت سفيرها في طهران أحمد سويدان للتشاور، في خطوة تعكس ارتفاع مستوى التوتر.

في المقابل، لا يبدو الموقف الإيراني مقتصراً على الجانب الإجرائي، بل يعكس تمسكاً أوسع بالحضور السياسي في لبنان. فقرار بقاء السفير جاء استجابة لرغبة ثنائي «حزب الله» و«حركة أمل»، ما يربط الملف مباشرة بالتوازنات الداخلية.

وكان «حزب الله» وحركة «أمل» قد ندّدا بقرار سحب الاعتماد، فيما قاطع وزراء الطرفين جلسة مجلس الوزراء، في مؤشر إلى انقسام داخلي حول إدارة العلاقة مع طهران.

متظاهرون مؤيدون لـ«حزب الله» وإيران يتظاهرون دعماً للسفير الإيراني ورفضاً لقرار طرده أمام مقر السفارة في بيروت (أ.ف.ب)

مواقف سياسية داخلية متشددة

في السياق الداخلي، صعّد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع موقفه بوجه الموقف الإيراني، إذ كتب عبر حسابه على «إكس»: «مخالفة قرارات الحكومة اللبنانية ليست بطولة».

ورأى أنّ «تخطي القوانين لم يُحتسب يوما إنجازاً». مضيفاً: «قرار الحكومة الإيرانية إبقاء سفيرها لدى لبنان على الرغم من قرار الحكومة اللبنانية الطلب منه مغادرة الأراضي اللبنانية، لهو قمّة الازدراء بالقوانين الدولية وأصول التعاطي بين الدول».

وفي السياق نفسه، كتب النائب مارك ضو على منصة «إكس»: «هل القرار الدبلوماسي في بعبدا (القصر الرئاسي) أم في بئر حسن (في إشارة إلى مقر السفارة الإيرانية)؟».

وعدّ أنّ «بقاء السفير الإيراني لدى لبنان بعد سحب اعتماده ليس تفصيلاً دبلوماسياً، إنه تحدٍ لرئيس الجمهورية المسؤول عن العلاقات الدولية وللدولة كلها». مشيراً إلى أنه «تحدٍ للجيش إذا قرر التحرك ضمن لبنان. تحدٍ للأمن العام، لأن أي أجنبي من دون صفة شرعية يصبح خارج الأصول القانونية».

ورأى أنّ الأمر لم يعد مسألة بروتوكول، أصبح سلاح «حزب الله» والسفير الإيراني معاً خارج القانون. متسائلاً: «هل القرار في بعبدا ومع المؤسسات الشرعية أم في بئر حسن، تحت ظلال (الحرس الثوري) وبحماية (حزب الله)؟».

بدوره، كتب النائب فؤاد مخزومي عبر حسابه على منصة «إكس»: «رفض الامتثال لقرار إعلان الموفد الإيراني شخصية غير مرغوب فيها هو خرق فاضح لاتفاقية فيينا، وتحديداً المادة 9».

وأضاف: «على مجلس الوزراء تحمّل مسؤولياته واتخاذ موقف واضح: تنفيذ القرار فوراً، واتخاذ الإجراءات اللازمة لإخراجه ضمن الأصول، وعدم الاكتفاء بالصمت أو التردد، وصولاً إلى تعليق العلاقات الدبلوماسية عند استمرار هذا التحدّي. السيادة ليست وجهة رأي».

تصعيد إسرائيلي

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر وجّه مجدّداً تهديداً للدولة اللبنانية، مشيراً إلى أنّ «لبنان لن يستعيد حريته حتى يُتخذ القرار في بيروت لمواجهة الاحتلال الإيراني وحلفائه (حزب الله)».

وعدّ ساعر أنّ الدولة اللبنانية «دولة افتراضية محتلّة من إيران». وقال إنّ «المهلة التي منحتها بيروت للسفير الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني انقضت أمس من دون أن يغادر البلاد»، مضيفاً: «هذا الصباح، يحتسي السفير الإيراني قهوته في بيروت ويسخر من الدولة المضيفة». وأشار إلى أنّ «وزراء (حزب الله) لا يزالون يشغلون مناصب في الحكومة اللبنانية».


مخابرات تركيا وسوريا توقعان بمختطِف قائدَين كبيرين في «الجيش السوري الحر»

صورة التُقطت للجاسوس أوندر سيغرجيك في مخبأ على الحدود بين سوريا ولبنان (إعلام تركي)
صورة التُقطت للجاسوس أوندر سيغرجيك في مخبأ على الحدود بين سوريا ولبنان (إعلام تركي)
TT

مخابرات تركيا وسوريا توقعان بمختطِف قائدَين كبيرين في «الجيش السوري الحر»

صورة التُقطت للجاسوس أوندر سيغرجيك في مخبأ على الحدود بين سوريا ولبنان (إعلام تركي)
صورة التُقطت للجاسوس أوندر سيغرجيك في مخبأ على الحدود بين سوريا ولبنان (إعلام تركي)

نجحت المخابرات التركية بالتعاون مع نظيرتها السورية في القبض على مواطن تركي تورط في أنشطة تجسس ضد تركيا بمنطقة الحدود السورية - اللبنانية، وكان اختطف اثنين من قادة «الجيش السوري الحر» في عام 2011 وسلمهما إلى نظام بشار الأسد ما أدى إلى مقتل أحدهما تحت التعذيب.

وقالت مصادر أمنية تركية، الاثنين، إنه نتيجةً لعملية مشتركة بين جهازي المخابرات التركي والسوري، فقد أُلقي القبض على أوندر سيغرجيك أوغلو، الذي تبيّن قيامه بأنشطة تجسس ضد تركيا لمصلحة مخابرات الأسد وروسيا، وذلك على الحدود السورية - اللبنانية، بعد أن ظل هارباً لمدة 12 عاماً.

وأضافت المصادر أن سيغرجيك أوغلو سُلّم إلى السلطات القضائية بالتنسيق مع مكتب المدعي العام وشعبة مكافحة الإرهاب بالمديرية العامة للأمن في أنقرة.

وكشفت المخابرات التركية عن قيامه في عام 2011 باختطاف قائدَين في «الجيش السوري الحر» التابع للمعارضة السورية والحليف لتركيا، هما: حسين هرموش، ومصطفى قاسم، وسلمهما إلى نظام بشار الأسد، ما أدى إلى مقتل الأول تحت التعذيب.

الهروب من تركيا

ووفق المصادر الأمنية التركية، فقد كان حُكم على سيغرجيك أوغلو بالسجن 20 سنة في عام 2013، بتهمة «حرمان شخص من حريته باستخدام القوة أو التهديد أو الخداع»، وأودع السجن في عثمانية (جنوب تركيا)، لكنه تمكن من الهرب بمساعدة اثنين من مدعي العموم الأعضاء في «منظمة فتح الله غولن الإرهابية» («حركة الخدمة» التي تسند إليها أنقرة تنفيذ محاولة انقلاب فاشلة ضد الرئيس رجب طيب إردوغان عام 2016)، بعد أن جرى الإفراج المشروط عنه في عام 2014، بدعوى أن معلومات ملفه عُدلت بشكل غير قانوني، وأن مدة الحكم عليه حُسبت بشكل خاطئ، وأن مخالفات قد حدثت خلال ذلك.

صورة التُقطت للجاسوس أوندر سيغرجيك في مخبأ على الحدود بين سوريا ولبنان (إعلام تركي)

وأكد سيغرجيك أوغلو، في أحد اللقاءات مع موقع اخباري، أنه اختطف هرموش لاعتقاده أن سياسة تركيا تجاه سوريا خاطئة، وأنه هو من خطط لعملية الاختطاف، وأنه لا يشعر بأي ندم.

وكشفت متابعة المخابرات التركية تحركات سيغرجيك أوغلو، على مدار سنوات بعد هروبه، عن أنه اختبأ في دول عدة، منها سوريا وروسيا ولبنان.

وقالت المصادر إنه بعد لجوئه إلى سوريا، وضع سيغيرجيك أوغلو، المكلف تنفيذ عمليات استخبارية نشطة ضد تركيا، تحت حماية أجهزة مخابرات نظام بشار الأسد، وزودهم خلال هذه المدة بمعلومات بشأن هويات وتحركات الأفراد الذين يعملون لمصلحة تركيا.

ضلوع في الإرهاب

وأضافت أن المخابرات التركية كشفت أن سيغرجيك أوغلو أقام علاقة وثيقة بيوسف نازك؛ المسؤول عن تفجير الريحانية الإرهابي المزدوج، الذي نُفذ بسيارات مفخخة جرى تهريبها من سوريا، في بلدية الريحانية بولاية هطاي الحدودية مع سوريا عام 2013 وأدى إلى مقتل 51 شخصاً وإصابة عشرات آخرين، بينهم سوريون، وأكدت السلطات التركية تورط مخابرات الأسد في تنفيذه.

وأكد نازك، الذي أُلقي القبض عليه عام 2018 في عملية نفذتها المخابرات التركية، ونُقل إلى تركيا، خلال التحقيقات معه أنه «أُطلق سراحه من السجن على يد سيغرجيك أوغلو».

وأقام سيغرجيك أوغلو علاقات وثيقة مع نازك، منفذ تفجير الريحانية، بل وأقام معه في المنزل نفسه مدة من الزمن، واستغل علاقاته بالمخابرات السورية لتأمين إطلاق سراحه من السجن.

تفجير الريحانية الإرهابي في ولاية هطاي التركية الحدودية مع سوريا عام 2013 (أرشيفية - إعلام تركي)

ووفق المصادر الأمنية، فإن سيغرجيك أوغلو تواصل مع المخابرات الروسية، وعقد اجتماعات معها، وتبادل معها معلومات استراتيجية وحساسة تخص تركيا.

وقالت المصادر إنه من خلال التحليل الاستخباري، تبين أن سيغرجيك أوغلو اختبأ في البداية داخل سوريا، ثم في منزل بمنطقة جبل محسن في لبنان، ثم انتقل إلى كراسنودار في روسيا، ثم عاد إلى لبنان.

وأضافت أنه عند ورود معلومات تفيد بأن سيغرجيك أوغلو سيحاول العودة إلى سوريا، جرى التخطيط لعملية سرية مشتركة بين المخابرات التركية والسورية، ونسقتا على طول الحدود السورية - اللبنانية، في انتظار عبوره، وقُبض عليه في عملية مشتركة وأُعيد إلى تركيا لمحاكمته.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended