رواد عليو لـ «الشرق الأوسط» : تسعدني العودة إلى شخصية سبق أن قدمتها

تهتم رواد عليو بفريق العمل الذي تعمل معه
تهتم رواد عليو بفريق العمل الذي تعمل معه
TT

رواد عليو لـ «الشرق الأوسط» : تسعدني العودة إلى شخصية سبق أن قدمتها

تهتم رواد عليو بفريق العمل الذي تعمل معه
تهتم رواد عليو بفريق العمل الذي تعمل معه

وصفها قصي خولي في تغريدة عبر حسابه على موقع «تويتر» بالممثلة الرائعة والمجتهدة والجميلة. فالممثلة السورية رواد عليو التي تقاسمه اليوم بطولة مسلسل «من... إلى» تحقق نجاحاً تلو الآخر، بعيد مشاركتها في أكثر من عمل درامي، وأحدثها إلى جانب المسلسل المذكور «التحدي» وهو الجزء الثاني لمسلسل «سر». رواد التي بدأت بالتمثيل منذ عام 2004 استطاعت أن تحجز لها مكانة لا يستهان بها في الدراما العربية. شاركت في أعمال عديدة بينها «ضيعة ضايعة» و«الحرملك» و«باب الحارة» وغيرها.
اليوم لفتت رواد عليو المشاهد بأدائها العفوي والطبيعي في «من... إلى» من خلال شخصية سارة. ورغم المساحة الصغيرة لهذا الدور، بحيث تطل في 10 حلقات من أصل 30، فإنها استطاعت أن تترك فراغاً لدى مشاهده.
وتقول في هذا الصدد: «عندما قرأت النص خيل إلي أن دوري يصب في خانة ضيفة شرف. ولكني استنتجت بعدها بأنه دور محوري، وأن القصة بأسرها محبوكة على أساسه». وتتابع لـ«الشرق الأوسط»: «أعجبت كثيراً بالدور فهو جميل وقوي وحضور سارة في العمل شكل لب القصة».
بعض المشاهدين بقوا ينتظرون إطلالتها من جديد في المسلسل رغم غيابها عن بقية حلقاته بسبب قتلها حسب أحداث القصة. وتعلق: «هذا صحيح وأتلقى تعليقات كثيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يسألونني عما إذا كنت سأظهر في القصة من جديد. وهذا ما يدل على تعلق المشاهد بهذه الشخصية وهو أمر يسعدني جداً». مهما كبرت مساحة الدور الذي تؤديه رواد عليو أو صغر فهي تنجح في ترك أثرها الكبير على المشاهد. فما هو سرّها؟ ترد: «المجهود هو المطلوب من الممثل وواجب عليه تجاه أي شخصية يلعبها. ويمكنني القول إن الدور الصغير يلزمه مرات تحضيرات أكثر من غيره، كي لا يمر مرور الكرام. ولذلك أبني للدور كي يأتي حجمه على قدر مفعوله. صحيح أني أشارك في «من... إلى» ضمن 10 حلقات ولكن شخصية سارة تبقى مرفرفة في فضائه».
قد يكون تميز رواد عليو هو الذي دفع الممثل قصي خولي لافتخاره علناً بالتمثيل معها. فما كان رد فعلها على ما قاله زميلها؟ تقول في سياق حديثها: «عندما يسطّر زميل لك هذه الكلمات، وهو في عداد النجوم الكبار، فإن الأمر ينعكس من دون شك عليك اعتزازاً بالنفس. وفرحتي بكلامه فاقت سعادتي في مشاركته المسلسل. فبيني وبين قصي عشرة عمر طويلة، وعندما تعملين مع شريك بهذا المستوى ويطربك بهذا الكلام الجميل، فإنه يحفزك على تقديم الأفضل». يهم رواد عليو دائماً أن تكون محاطة بفريق عمل تنسجم معه. فهي من النوع الذي لا يمكنه العطاء إذا لم تشعر بالراحة حولها. وتوضح: «في مسلسل (من... إلى) كنا جميعاً منسجمين مع بعضنا، هذا الأمر ينعكس إيجاباً على أي عمل وحتى عند المشاهد. فالمخرج مجدي السميري ورغم عدم معرفتي السابقة به، استطاع أن يدخلني إلى عالمه بسرعة. فهو شخص لطيف جداً وصاحب أخلاق دمثة وعين ثاقبة شعرنا معه جميعنا بالراحة. الأجواء السائدة في أي عمل مهمة جداً. والعناصر التي ترخي بظلها على فريق العمل تشمل الكتابة والإخراج والإنتاج. وبرأيي إنها جميعها كانت موجودة سيما وأن شركة إنتاج (الصبّاح) أعرفها جيداً، فهي سبق واحتضتني وتعاونت معها أكثر من مرة. وأحد العناصر الذي يلعب الدور الأكبر في هذه الخلطة هو عملية الـ(كاستينغ). فالتمثيل عنوانه التعاون بين الجميع، وكم من مرة فشل عمل لافتقاده هذا العامل؟. ولذلك عندما أتلقى عرضاً تمثيلياً، أفضل أن أكون على دراية تامة بفريق عمله». تعترف رواد عليو بأنها مقلة في متابعة الأعمال الدرامية حتى تلك التي تشارك فيها.
وعما إذا تابعت مسلسل «من... إلى» حتى الحلقة العاشرة فقط، أي إلى حين غيابها عن أحداثه ترد: «تخيلي لم أتابع العمل ليس من باب إهمالي للموضوع ولكن لانشغالي بعائلتي الصغيرة. فأنا قارئة نهمة للنص من بدايته حتى نهايته كي أستطيع تكوين فكرة عن الشخصية التي أجسدها. ولكن بالنسبة للمشاهدة فأنا مقصرة وأكتفي بما أشاهده عبر وسائل التواصل الاجتماعي من مقتطفات وفيديوهات. وبذلك أكون ملمة بكل شاردة وواردة فيما خص الدراما العربية. قد يستغرب البعض أدائي هذا ولكني أقدم واجباتي تجاه بناتي على أي شيء آخر».
وتشرح رواد بأنها وبسبب غيابها عن عائلتها في تصوير عمل ما تضطر أحياناً إلى الحرمان من رؤيتهم طيلة أشهر. «بالكاد أستطيع أن أراهم مرتين أو ثلاث خلال أشهر طويلة. ولذلك عندما أنهي عملي أعود إلى بيتي وأتفرغ له، تماماً كما أفعل عندما أكون في موقع التصوير. فالشعور بالذنب الذي يجتاحني بسبب بعدي عن أولادي أحاول التعويض عنه بانشغالي بهم وأنا بينهم».
في مسلسل «التحدي» وهو التكملة لـ«سرّ» الذي سبقه، تؤدي رواد عليو شخصية هند نفسها التي قدمتها في الجزء الأول. ولكن هذه المرة اتخذت خطوطاً مغايرة في شخصيتها لمسها المشاهد عن قرب. «في الحقيقة عندما أخبروني بأن هناك جزءاً ثانياً لمسلسل (سرّ) تساءلت عما يمكنه أن يحمل من أحداث مثيرة بعد كل النجاح الذي حققه في جزئه الأول. وبعدما قرأت النص لمست ذكاء الكاتب مؤيد النابلسي في كيفية أخذ العمل إلى أحداث جميلة ومثيرة. استمتعت كثيراً بالعودة إلى شخصية هند مع خطوط متطورة برزت بكاميرا المبدع مروان بركات. فالعودة إلى الشخصية نفسها مرة ثانية أمر يفرحني، ولكن أول ما أقدم عليه هو تطويرها. فعناوينها الأساسية تبقى حاضرة، ولكن التغيير في هيكليتها هو المطلوب».
وكون رواد عليو عاصرت جيلين من الممثلين القدامى والجدد فهي تميل بشكل واضح إلى الفئة الأولى. «مع أساتذة أمثال بسام كوسا الذي أشاركه اليوم (التحدي) أستمتع بالعمل. فهو بالنسبة لي شريك داعم وسبق وتعاونت معه منذ سنوات طويلة. وعندما رأيته في موقع التصوير لم أستطع أن أتمالك نفسي فبكيت تأثراً. إنه أستاذ كبير وممثل ملتزم وهو كما غيره من الجيل القديم صبور ومتفهم. فأنا تربيت على يد هؤلاء الأساتذة كما الليث حجو ورشا شربتجي ومروان بركات. فحضورهم على موقع التصوير يتحول هدوءاً وثقة».
وعما إذا تشعر بأن انتشارها في العالم العربي تأخر بعض الوقت تقول: «لا لم يتأخر أبداً ففي زمن السوشيال ميديا نحن جميعاً حديثو الانتشار. طبعاً لقد كان لي حظ المشاركة ضمن فرص عمل دراما عربية تعرض على منصات إلكترونية. فهذا الأمر أتاح انتشار اسمي وأسماء أخرى لم نكن نعرفها. كما أن هذا الانفتاح سلط الضوء على مواهب فنية من جيل الشباب نفتخر بها سيما وأنها واعدة ومميزة».
بينها وبين نفسها تعترف رواد عليو بأنها تحن للعمل من جديد مع ممثلين سبق وتعاملت معهم من الجيل القديم. «في الحقيقة هناك واقع يفرض نفسه علينا اليوم، فأنا أحب الرجوع إلى هؤلاء الذين تعلمت منهم الكثير، ولكن في الوقت نفسه هناك مواهب شابة جديدة تلفتني وأحب مشاركتها النجاح».
أخيراً شاركت عليو في كليب أغنية «الضيعة» لنادر الأتات، وهو صديق مقرب منها. «عندما طلب مشاركتي في الأغنية واطلعت على موضوعها وافقت. فأجواء الأغنية درامية حتى نادر الأتات كان يمارس التمثيل». وعما سيحمله مسلسل «التحدي» في نهايته ترد: «في أمور التحدي هناك الخسارة متاحة دائماً، ولا أعتقد أن أحداً من شخصيات العمل لن يخسر. فالأحداث المقبلة ستكون تشويقية ومثيرة، وما عليكم سوى متابعة العمل حتى النهاية».



مدرب صن داونز: التأهل لنهائي أبطال أفريقيا 3 مرات يزين مسيرتي

فرحة لاعبي ماميلودي صن داونز (أ.ف.ب)
فرحة لاعبي ماميلودي صن داونز (أ.ف.ب)
TT

مدرب صن داونز: التأهل لنهائي أبطال أفريقيا 3 مرات يزين مسيرتي

فرحة لاعبي ماميلودي صن داونز (أ.ف.ب)
فرحة لاعبي ماميلودي صن داونز (أ.ف.ب)

أعرب ميغيل كاردوزو، مدرب ماميلودي صن داونز، عن سعادته الكبيرة بقيادة فريقه إلى نهائي دوري أبطال أفريقيا، مؤكداً أن هذا الإنجاز يعكس العمل الجماعي والانضباط التكتيكي الذي قدمه اللاعبون.

ونجح صن داونز في بلوغ النهائي للمرة الثانية توالياً والرابعة في تاريخه، بعد أعوام 2001 و2016 و2025، عقب تفوقه ذهاباً وإياباً على الترجي الرياضي التونسي بنتيجة واحدة 1 - 0.

ويسعى المدرب البرتغالي إلى كسر عقدة النهائي، بعدما خسر اللقب مرتين، الأولى عندما كان على رأس الجهاز الفني للترجي أمام الأهلي المصري عام 2024، والثانية مع صن داونز في نسخة 2025 أمام بيراميدز.

وقال كاردوزو في تصريحات لقناة «بي إن سبورتس» عقب مباراة الإياب التي أقيمت في بريتوريا: «نستحق الفوز، ودوري الأبطال يتطلب في بعض الأحيان التزاماً دفاعياً عالياً، وقد أظهر لاعبونا نضجاً كبيراً في التعامل مع مجريات اللقاء».

وأضاف: «أنا سعيد بمستوى اللاعبين، وفخور بهم وبإدارة النادي والجماهير. التأهل إلى النهائي للمرة الثالثة توالياً يُعد إنجازاً مهماً في مسيرتي».

وتابع: «جئت إلى أفريقيا لتحقيق أحلامي، وهذا التأهل أهديه لجدتي وعائلتي وزوجتي وأبنائي في البرتغال، وأشكرهم على دعمهم المستمر».

وختم المدرب تصريحاته بالقول: «تأجيل مباريات الدوري المحلي خطوة إيجابية للأندية المشاركة قارياً؛ إذ يمنحها الظروف المناسبة لتحقيق النجاح في البطولات الأفريقية».

وينتظر صن داونز في المباراة النهائية الفائز من المواجهة المغربية بين الجيش الملكي ونهضة بركان، علماً أن الجيش الملكي كان قد حسم لقاء الذهاب بنتيجة 2 - 0.

وسيتأهل بطل دوري أبطال أفريقيا إلى النسخة الموسعة من كأس العالم للأندية بمشاركة 32 فريقاً، والمقررة عام 2029، إلى جانب بيراميدز حامل اللقب في النسخة الماضية.


هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)
TT

هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون؛ ففي أقل من يوم، انتقل الخطاب من حديث عن فتح المضيق واستئناف المرور، إلى إعلان إيراني جديد بأن هرمز «عاد إلى وضعه السابق»، وأنه بات تحت «الإدارة والسيطرة الصارمة» للقوات المسلحة الإيرانية، فيما تمسك الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الحصار البحري على الموانئ الإيرانية سيظل «سارياً بالكامل» إلى حين التوصل إلى اتفاق شامل.

هذا التناقض لا يعكس فقط حرب روايات بين واشنطن وطهران، بل يكشف أيضاً عن أن الطرفين يحاولان التفاوض من موقع الضغط الأقصى، من دون أن يكون أي منهما مستعداً فعلاً لتحمل كلفة العودة الكاملة إلى الحرب. ويرى مراقبون أن جوهر المرحلة الراهنة لم يعد فقط: مَن يسيطر على هرمز؟ بل: من يستطيع الصمود اقتصادياً وسياسياً أكثر في اختبار الوقت؟

تصريحات متضاربة

ومع عودة إيران إلى إغلاق المضيق عملياً، تجدد التراشق الإعلامي بين واشنطن وطهران. وبعدما قال ترمب إن إيران وافقت على ألا تستخدم المضيق «سلاحاً» مجدداً، وإن جولة جديدة من المحادثات قد تُعقد قريباً، سارعت طهران إلى نفي وجود «اتفاق جديد»، ووصفت الرواية الأميركية بأنها «ضجيج» و«أكاذيب».

كما أفادت «رويترز» بأن القوات الأميركية أعادت 23 سفينة كانت متجهة إلى إيران، في مؤشر على أن واشنطن لا تتعامل مع مسألة الهدنة باعتبارها عودة إلى الوضع الطبيعي، بل باعتبارها فرصة لتكثيف الضغط البحري.

هذه الفجوة بين الإعلانين الأميركي والإيراني تعني أن المضيق قد يكون «مفتوحاً» بالمعنى الدعائي، لكنه ما زال «مقيداً» عملياً بسبب المرور المحدود، والرقابة الإيرانية، وأخطار الألغام والزوارق، فضلاً عن رسائل متبادلة تجعل شركات الشحن والتأمين تتصرف على أساس أن البيئة لا تزال شديدة المخاطر.

من يتحمل الضغط أكثر؟

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ورئيس الأركان المشتركة الجنرال دان كين وقائد «سينتكوم» الجنرال شارلز كوبر خلال مؤتمر في البنتاغون (رويترز)

ويرى مراقبون أن رهان ترمب واضح: إذا كانت الحرب العسكرية لم تُجبر إيران على فتح هرمز والتنازل سريعاً، فإن «الحرب الاقتصادية عبر الحصار البحري» قد تفعل ذلك.

ويشيرون إلى أن هذا الرهان ليس مضموناً؛ فمن جهة، فهو يضرب أهم مصدر دخل خارجي لطهران، أي صادرات النفط، ويضغط أيضاً على الواردات الحيوية والمواد الوسيطة اللازمة للصناعة والإعمار. ومن جهة أخرى، لدى إيران خبرة طويلة في التكيف مع العقوبات، وشبكات تهريب، وأسواق ظل، ولديها مشترٍ رئيسي هو الصين، ما يجعل قدرتها على «العيش في الأزمة» أعلى من قدرة خصوم كثيرين على تحمل فوضى إقليمية مفتوحة.

لذلك، تبدو لعبة «من يتراجع أولاً» معقدة؛ لأن واشنطن تعتقد أن الزمن صار ضد إيران، بينما طهران تراهن على أن خصومها والأسواق العالمية ودول الخليج، سيتعبون أولاً من كلفة الاختناق المزمن.

ويلفت دبلوماسيون إلى أن بعض التقديرات تشير إلى أن الضرر لم يعد رمزياً. وذكرت «نيويورك تايمز» أن النفط ما زال يمثل أكثر من 40 في المائة من عائدات التصدير الإيرانية، وأن الصين اشترت 90 في المائة من النفط الإيراني في عام 2024، فيما قُدرت مشترياتها في 2025 بنحو 31.5 مليار دولار، أي ما يعادل 45 في المائة من موازنة الحكومة الإيرانية.

وإذا صحت هذه الأرقام، فإن أي تعطيل ممتد للتدفقات البحرية يضع النظام أمام مشكلة سيولة وعجز مالي حقيقية، لا مجرد ضيق مؤقت، خصوصاً بعد عرض روسيا استعدادها لتعويض الصين عن النقص الإيراني.

ومع ذلك، يظل هذا الضغط أقل حسماً مما يفترضه البيت الأبيض؛ لأن هدف طهران في ظروف الحرب ليس تعظيم الإيرادات بل الإبقاء على الحد الأدنى الذي يسمح للاقتصاد بأن «يعرج» ولا ينهار.

أثر الحصار البحري

ناقلة نفط راسية قرب جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)

وبحسب تقارير أميركية، فإن الحصار البحري الحالي يضرب الاقتصاد الإيراني على ثلاث طبقات: الأولى هي طبقة الإيرادات النفطية المباشرة؛ إذ نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن محللين، أن إيران قد تصل خلال أسبوعين أو ثلاثة إلى ما يسمى «امتلاء الخزانات»، أي نفاد القدرة التخزينية على اليابسة، ما يضطرها إلى خفض الإنتاج أو إغلاق آبار النفط، وهي خطوة عادة ما تُحدث أضراراً طويلة الأجل لبعض الحقول.

كما تذكر الصحيفة أن تكلفة الحصار قد تبلغ نحو 435 مليون دولار يومياً، منها 276 مليوناً خسائر صادرات، معظمها نفط وبتروكيماويات. وإذا استمر هذا المستوى من النزف الاقتصادي، فإن الخسارة الشهرية تصبح بمليارات الدولارات، لا سيما في اقتصاد أنهكته الحرب أصلاً.

أما الطبقة الثانية، فهي طبقة الإنتاج الصناعي وسلاسل الإمداد؛ فالقصف الأميركي - الإسرائيلي ألحق أضراراً بمصانع وشبكات نقل، ومنشآت كهرباء، ومجمعات بتروكيماوية، ومراكز لإنتاج الصلب.

وفي هذا السياق، لم يعد الحصار مجرد وسيلة لوقف التصدير، بل صار أداة لتعميق الاختناق الداخلي عبر تعطيل استيراد المواد والقطع اللازمة لإعادة تشغيل ما تبقى من الاقتصاد. وهنا تتضح المفارقة؛ لأنه حتى القطاعات التي نجت من القصف قد تُصاب بالشلل إذا تعذر عليها استيراد المدخلات.

أما الطبقة الثالثة فهي الخسارة الكلية المركبة: أي كلفة إعادة الإعمار، وفقدان الوظائف، وانقطاع الإنترنت، وتآكل الثقة. ويتحدث الإعلام الإيراني عن تقدير أولي لإعادة الإعمار عند 270 مليار دولار، وتذّكر تقديرات بخطر يتهدد ما يصل إلى 12 مليون وظيفة، كما تشير إلى خسائر بنحو 1.8 مليار دولار جراء انقطاع الإنترنت خلال 48 يوماً.

وهذه أرقام يجب التعامل معها بحذر؛ لأن بعضها تقديري وبعضها صادر عن جهات غير رسمية، لكنها في مجموعها ترسم صورة لاقتصاد لا يعاني من ضربة واحدة، بل من صدمات متراكبة: حرب، وحصار، واختناق لوجيستي، وعطب رقمي.

الحصار وآلية «سناب باك»

نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده يتحدث للصحافيين على هامش مؤتمر أنطاليا في تركيا (رويترز)

مع فرض واشنطن حصارها البحري، طرحت نقطة قانونية تتعلق بمدى توافقه مع عودة العقوبات الدولية على إيران بموجب آلية «سناب باك».

فمن الناحية السياسية، تحاول واشنطن الإيحاء بأن تلك الآلية تمنحها مظلة أوسع لملاحقة التجارة الإيرانية. لكن من الناحية القانونية البحتة، يجب التفريق بين أمرين: إعادة فرض قيود أممية على إيران، وامتلاك تفويض صريح من مجلس الأمن لفرض حصار بحري شامل ووقف السفن في البحر باسم المجتمع الدولي.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية بوضوح في 1 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إن إجراءاتها جاءت دعماً لـ«العودة في 27 سبتمبر (أيلول) 2025» إلى العقوبات الأممية المرفوعة سابقاً، وهذا يعني أن التاريخ الرسمي لإعادة الفرض كان 27 سبتمبر لا أكتوبر، وإن كانت إجراءات التنفيذ الأميركية اللاحقة قد تتابعت في أكتوبر.

لكن عودة العقوبات لا تعني تلقائياً، وفق القانون الدولي، أن أي دولة تستطيع منفردة فرض حصار بحري شامل على نحو مماثل لتفويضات مجلس الأمن السابقة في أزمات أخرى.

فالأدبيات القانونية التي يعرضها الصليب الأحمر الدولي تشير إلى أن إجراءات الاعتراض البحري ذات الأساس الأقوى في مرحلة ما بعد الحرب الباردة كانت عادة ترتكز إلى قرارات صريحة من مجلس الأمن، بينما يبقى قانون الحصار البحري نفسه جزءاً من مجال عرفي معقد وغير مقنن بالكامل في معاهدة جامعة.

وفي المقابل، تنص اتفاقية قانون البحار على أن السفن والطائرات تتمتع بحق «المرور العابر» في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، وهو مبدأ يصعب التوفيق بينه وبين فكرة خنق المرور أو إخضاعه لإرادة دولة مشاطئة أو قوة بحرية منفردة من دون سند دولي صريح. لذلك يمكن القول إن «سناب باك» تقوّي البيئة العقابية ضد إيران، لكنها لا تحسم وحدها مشروعية الحصار البحري الأميركي بالشكل الواسع المعلن، ولا يمنح إيران في المقابل حق تقييد المرور في هرمز باعتباره ورقة سيادية مطلقة.

الخلاصة أن الطرفين عالقان في معادلة استنزاف متبادل: ترمب يريد انتزاع تنازل نووي وملاحي من دون العودة إلى حرب مكلفة، وإيران تريد منع تحويل الهدنة إلى استسلام اقتصادي مغلف بالتفاوض.

لكن التطورات الأحدث تشير إلى أن كليهما لم ينجح بعدُ في فرض روايته الكاملة: واشنطن لم تحصل على فتح طبيعي وآمن لمضيق هرمز، وطهران لم تكسر الحصار أو تفرض اعترافاً عملياً بسيطرتها على شروط المرور.

وبينهما، تقف الأسواق وشركات الشحن أمام واقع واحد: لا حرب شاملة، ولا سلام ملاحياً فعلياً. وفي مثل هذا الوضع، يرى مراقبون أن تمديد الهدنة يصبح ممكناً لأن البديل خطير، لكنه يبقى تمديداً هشاً ما دام كل طرف يرى في الوقت نفسه وسيلة ضغط لا مساحة تسوية.


الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».