سنوات السينما

سنوات السينما

الجمعة - 15 محرم 1444 هـ - 12 أغسطس 2022 مـ رقم العدد [ 15963]

(2006) Days of Glory
(جيد)
«أيام المجد» (العنوان العالمي) أو «البلديون» (العنوان الفرنسي) هو فيلم حول التضحيات المنسية للجنود المغاربة خلال الحرب العالمية الثانية. مساهمة هؤلاء في القتال ضد النازيين قبيل تحرير فرنسا من الاحتلال الألماني. في الواقع، عرفت السينما الفرنسية العديد من الأفلام التي تحدّثت عن المقاومة الفرنسية وساندتها أفلام أخرى (غير فرنسية) متناولة تحرير فرنسا بدءاً من ساحل نورماندي، لكن فيلم رشيد بوشارب (وهو سينمائي جزائري يعيش ويعمل في فرنسا منتجاً ومخرجاً منذ عقود بعيدة) يبدو للباحث كأول فيلم طرح موضوع مساهمات جنود عرب في تحرير فرنسا... وإلى الآن، هو الأخير كذلك.
‫يبدأ الفيلم بتعريفنا بالشخصيات الرئيسية التي تلبي طلب الجيش الفرنسي الذي يحضّر لحرب التحرير. من بينهم العريف عبد القادر (سامي بوعجيلة) من المؤمنين بأن المساواة بين المستعمر الفرنسي وبين المواطن المغربي يبدأ بالانضمام إلى الجيش الفرنسي كقدوة. آخرون يعتقدون أن دخول الجيش الفرنسي هو الملاذ الوحيد المُتاح لهم هرباً من الوضع الاستعماري لفرنسا في بلادهم. البعض الثالث يعتبر أن تحرير فرنسا من النازية هو واجب تجاه فرنسا بغض النظر عن أي مسائل أخرى. إذ ينتقل الفيلم إلى الموقعة الحربية الأولى يدلل من البداية على شجاعة الجندي العربي، لكن المشهد الحربي الأول من الوهن - تنفيذاً - إلى درجة مؤثرة سلباً ولا يمكن القبول به إلا إذا كان المقصود البدء بمشاهد حربية عادية التنفيذ إلى أخرى أصعب ثم أخرى أكثر صعوبة. ‬‬
الاهتمام بالطرح الإنساني - السياسي للفيلم يبدأ باكراً حين نتعرّف إلى المشادات بين عبد القادر الذي يحاول دفع قائده مارتينيز (برنار بلانسان) لتبنّي حقوق الجنود العرب، لكن بلانسان، المؤلف من نصف فرنسي يحبه ونصف جزائري يزدريه، لا يفعل شيئاً حيال الوضع. الشخصيات الأخرى تجد نفسها في أتون من تجارب الصياغة النفسية والاجتماعية. مسعود (رشدي زم)، الذي يعيش قصّة حب مع فرنسية، وسعيد (جمال دبّوس)، الذي أجبرته الإعاقة (يده اليمنى مشلولة وهي في الواقع كذلك) على العمل مساعداً وخادماً (أحياناً) لرئيسه إلى أن يثور على وضعه وينتقل إلى الحرب ذاتها، مبرهناً عن جدارته.
كُتب ‫السيناريو بثلاثة فصول، وحمل إخراج بوشارب بصمات أفلام الخمسينات والستينات الأميركية الحربية. من تداول الشخصيات والمواقف ووجهات النظر المتضاربة. يدلف المخرج بمشاهد القتال بثقة (باستثناء المعركة الأولى) وكل معركة تنقل كل هذه الشحنات إلى خط أبعد وصولاً إلى الموقعة الأخيرة التي فيها تتجلّى المعاني بكاملها. يتسنى للكاتبين أوليفييه موريل ورشيد بوشارب توفير الدعم الكامل لمواقف تقودها الشخصيات ومشاكلها الإنسانية التي تطرح فيما تطرح مسائل العنصرية والتفاوت في التقدير والتصنيف وتجسيد المعنى الشامل المطلوب تعزيزه وهو أن تحرير فرنسا، وعلى عكس ما تجاهله غالبية السياسيين والسينمائيين، لم يعتمد على الجيش الفرنسي وحده، بل على المساهمات المنسية للمقاتلين الآتين من الجزائر والمغرب أساساً.‬‬


اختيارات المحرر

فيديو