اكتشاف «جدري القردة» في عينات مياه «الصرف الصحي»

ولاية كاليفورنيا الأميركية أضافته إلى برنامج مراقبة الفيروسات

أجهزة أخذ العينات الآلية المنتشرة في جميع أنحاء حرم جامعة كاليفورنيا (جامعة كاليفورنيا)
أجهزة أخذ العينات الآلية المنتشرة في جميع أنحاء حرم جامعة كاليفورنيا (جامعة كاليفورنيا)
TT

اكتشاف «جدري القردة» في عينات مياه «الصرف الصحي»

أجهزة أخذ العينات الآلية المنتشرة في جميع أنحاء حرم جامعة كاليفورنيا (جامعة كاليفورنيا)
أجهزة أخذ العينات الآلية المنتشرة في جميع أنحاء حرم جامعة كاليفورنيا (جامعة كاليفورنيا)

أضاف برنامج أميركي في ولاية كاليفورنيا «جدري القردة» إلى قائمة الفيروسات التي يمكن التنبؤ بشكل فعال بانتشارها في المجتمع، من خلال مياه الصرف الصحي.
ومنذ أول حالة مؤكدة لمرض جدري القرود في ولاية كاليفورنيا أواخر مايو (أيار) الماضي، ارتفعت الحالات المبلغ عنها بشكل مطّرد في الولاية وفي جميع أنحاء البلاد، والآن يوجد ما يقرب من 100 حالة في مقاطعة سان دييغو بولاية كاليفورنيا، وأكثر من 1300 حالة على مستوى الولاية.
وفي الأول من أغسطس (آب) الجاري، أعلنت كاليفورنيا حالة طوارئ صحية عامة بسبب جدري القردة، وحذت مقاطعة سان دييغو حذوها في اليوم التالي، وفي 4 أغسطس، تم الإعلان عن حالة طوارئ صحية عامة اتحادية مع الإبلاغ عن أكثر من 7000 حالة على مستوى البلاد، وهي خامس حالة طوارئ وطنية منذ عام 2001.
يقول روب نايت، مدير «مركز ابتكارات الميكروبيوم بجامعة كاليفورنيا»، في تقرير نشره الموقع الرسمي للجامعة أمس (الأربعاء): «يعد رصد واختبار فيروس جدري القردة إضافةً بسيطةً نسبياً لبرنامج مراقبة مياه الصرف الصحي الحالي لفيروس كورونا المستجد، فنحن نمارس نفس العملية الرقابية، باستثناء أننا نختبر بحثاً عن فيروس مختلف، فجدري القردة من فيروسات الحمض النووي (دي إن إيه)، بينما كورونا المستجد من فيروسات الحمض النووي الريبي (آر إن يه)».
وبدأ الباحثون تجربة إمكانية عمل اختبارهم مع نوعَي الفيروسات في مايو الماضي، وبدأوا في مراقبة مياه الصرف الصحي من محطة معالجة (بوينت لوما)، التي تخدم 2.2 مليون شخص في سان دييغو، بحثاً عن وجود فيروس جدري القردة في أوائل يونيو (حزيران).
وحدث أول مؤشر إيجابي في 10 يوليو (تموز)، عند حصلوا على مستويات قريبة من حد الكشف، وصلت إلى أكثر من 10 ملايين نسخة فيروسية لكل لتر من مياه الصرف الصحي، ومنذ ذلك الحين، اتجهت المستويات للارتفاع ثم الانخفاض بشكل طفيف، لكنها تتجه الآن نحو الأعلى مع ارتفاعها الحالي لتبلغ 189 مليون نسخة فيروسية لكل لتر من مياه الصرف الصحي في 2 أغسطس الجاري.
يقول نايت إنه يبقى أن نرى ما إذا كانت مراقبة مستويات حمل فيروس جدري القردة في مياه الصرف الصحي يمكن أن تتنبأ بالعدوى في المستقبل أو معدلات الإصابة. ويضيف: «لا نعرف حتى الآن ما إذا كانت البيانات ستتوقع ارتفاعات في الحالة، كما هو الحال مع (كوفيد – 19)، حيث يعتمد وقت خروج الفيروس من الجسم على مدى سوء الأعراض التي تجعل الناس يلتمسون الرعاية، وهذا، من حيث المبدأ، يختلف لكل فيروس، على الرغم من أن مياه الصرف الصحي تبدو في الممارسة العملية تنبؤية بفيروسات متعددة».
ولم يتم إعداد النظام بعد لتسلسل جينومات جدري القردة، وهي ضرورة لاكتشاف المتغيرات الناشئة، ولكن، بشكل عام يوضح نايت أن «فيروسات الحمض النووي (دي إن إيه) مثل جدري القردة، تتطور بشكل أبطأ بكثير من فيروسات الحمض النووي الريبي، مثل كورونا المستجد، لذلك لا نتوقع ظهور متغيرات وانتشارها بسرعة».
يقول كريستوفر لونغهورست، كبير المسؤولين الطبيين بجامعة كاليفورنيا، إن مراقبة جدري القردة كانت ابتكاراً مهماً فيما سمّاها «المراقبة الاستباقية».
ويرتبط ارتفاع مستويات جدري القردة في مياه الصرف الصحي بشكل واضح بالانتشار المتزايد لهذا الفيروس، وسيساعد الاكتشاف والمراقبة في التنبيه إلى المواقف قبل أن تتحول إلى أزمات، مما يوفر الوقت للأنظمة الصحية والهيئات العامة للاستجابة والاستعداد والتصرف.
وأيّد ويلما ووتين، مسؤول الصحة العامة في مقاطعة سان دييغو، ما قاله لونغهورست، وأضاف: «كما رأينا مع (كوفيد - 19)، يمكن أن تكون مياه الصرف الصحي بمثابة نافذة إضافية لكيفية انتقال الفيروس عبر مجتمعنا والتأثير فيه، وتقدر المقاطعة عمل جميع الشركاء، ونتطلع إلى علاقة العمل المستمرة لدينا لمواجهة التهديدات التي تتعرض لها الصحة العامة».
ويلقي الأشخاص المصابون بـ«كورونا» الفيروس في نفاياتهم، حتى قبل أن تظهر عليهم الأعراض، وحفزت هذه الحقيقة على تطوير أول برنامج فحص لمياه الصرف الصحي في أواخر عام 2020، وعندما بدأ الباحثون جمع عينات مياه الصرف الصحي عبر الحرم الجامعي باستخدام روبوتات أخذ العينات تلقائياً لتحليلها لاحقاً، تم تصميم البرنامج للمساعدة في عودة الطلاب بأمان إلى الحرم الجامعي، وتم في نهاية المطاف توسيع مراقبة وتسلسل مياه الصرف الصحي إلى المنطقة.
يقول كريستيان أندرسن، الأستاذ في معهد «سكريبس للأبحاث» بمقاطعة سان دييغو بولاية كاليفورنيا: «بناءً على نجاح البحث على مدار السنوات القليلة الماضية، من الرائع أن نرى توسع مراقبة مياه الصرف الصحي هنا في سان دييغو لتشمل أيضاً جدري القردة، مع إنشاء نظام مرن لمسببات الأمراض البشرية في المستقبل».
وفي يوليو الماضي، نشر باحثو البرنامج في مجلة «نيتشر» تقريراً يصف نجاح تسلسل مياه الصرف الصحي واكتشاف الفيروسات، وذكروا أن البرنامج حدد بفاعلية «المتغيرات الفيروسية الجديدة المثيرة للقلق»، وحتى 14 يوماً قبل الاختبارات السريرية التقليدية، يمكن استخدامه بشكل موثوق للتنبؤ بالزيادات القادمة في معدلات الإصابة والحالات المحلية.
وقدرت دراسة نُشرت سابقاً أن مراقبة مياه الصرف الصحي وفّرت الكشف المبكر عن 85 في المائة من حالات «كوفيد - 19» في حرم جامعة كاليفورنيا في سان دييغو، مما يسمح بجهود التخفيف والوقاية الأكثر فاعلية.
يقول الباحثون إنهم يستكشفون إمكانية إضافة مسببات أمراض أخرى إلى برنامج مراقبة مياه الصرف الصحي، بما في ذلك فيروس شلل الأطفال، الذي ظهر مرة أخرى في أجزاء من الولايات المتحدة.
يقول سمروثي كارثيكيان، مهندس بيئي وباحث ما بعد الدكتوراه في مختبر «نايت»، الذي أشرف على مراقبة مياه الصرف الصحي في جامعة كاليفورنيا في سان دييغو: «من السهل إلى حد ما إضافة مسببات أمراض جديدة إلى العملية، ويمكن القيام بذلك في غضون مهلة قصيرة».


مقالات ذات صلة

الرئيس الصيني يدعو زعيمة المعارضة التايوانية إلى زيارة بلاده

آسيا تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)

الرئيس الصيني يدعو زعيمة المعارضة التايوانية إلى زيارة بلاده

وجّه الرئيس الصيني شي جينبينغ، دعوة إلى زعيمة حزب كومينتانغ المعارض الرئيسي في تايوان، لزيارة الصين في أبريل (نيسان)، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام رسمية صينية…

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

ترمب: إيران ستسمح بمرور 20 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز بدافع الاحترام

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، أن الولايات المتحدة تفاوضت مع إيران بشأن مرور 20 ناقلة نفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه طهران عمليا منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج صورة التقطتها وكالة الفضاء الأوربية لأعمدة دخان في محيط مطار الكويت الدولي في 25 مارس (أ.ف.ب)

إيران تستهدف محطة كهرباء وتحلية مياه في الكويت ومقتل شخص

أعلنت وزارة الكهرباء في الكويت، فجر اليوم (الاثنين)، أن ضربة إيرانية استهدفت محطة لتوليد الكهرباء، وأسفرت عن مقتل عامل من الجنسية الهندية وإلحاق أضرار مادية.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج دخان كثيف يتصاعد من موقع ضربة إيرانية في جنوب إسرائيل أمس (رويترز) ... وفي الإطار وزراء خارجية السعودية وباكستان ومصر وتركيا قبيل اجتماعهم في إسلام آباد (أ.ف.ب)

إيران تتحسب لعمليات برية

تتحسب إيران لاحتمال عمليات برية مع تصاعد التحذيرات الرسمية من هجوم أميركي محتمل، في وقت تشير فيه تقارير أميركية إلى استعدادات عسكرية قد تمتد لأسابيع، وسط حشد.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
المشرق العربي 
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية في ظل تصاعد المواجهات بجنوب لبنان (رويترز)

إسرائيل تُحكم الطوق على لبنان من جبل الشيخ

تهديد الجامعات يربك مجتمع «الأميركية» في بيروت يفرض التوغّل الإسرائيلي عبر محور جبل الشيخ إيقاعاً ميدانياً مختلفاً على الحرب مع لبنان، ما يعيد رسم خطوط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.