«وكالة الطاقة» تحذّر من «كارثة نووية» في أوكرانيا

مجلس الأمن يبحث ملف زابوريجيا... وزيلينسكي يلوّح بالتصعيد في القرم

صورة وزعتها الشرطة الأوكرانية لركام منزل استهدفته غارة روسية في دنيبروبيتروفسك أمس (رويترز)
صورة وزعتها الشرطة الأوكرانية لركام منزل استهدفته غارة روسية في دنيبروبيتروفسك أمس (رويترز)
TT

«وكالة الطاقة» تحذّر من «كارثة نووية» في أوكرانيا

صورة وزعتها الشرطة الأوكرانية لركام منزل استهدفته غارة روسية في دنيبروبيتروفسك أمس (رويترز)
صورة وزعتها الشرطة الأوكرانية لركام منزل استهدفته غارة روسية في دنيبروبيتروفسك أمس (رويترز)

يعقد مجلس الأمن الدولي، اليوم (الخميس)، جلسة خاصة لمناقشة تطورات الموقف حول محطة زابوريجيا النووية، وذلك بعد تحذير من «خطر كارثة نووية» بسبب تعرّض المحطة لهجمات متواصلة، تبادل الطرفان الروسي والأوكراني تحميل المسؤولية للآخر عنها.
وحث المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، أمس (الأربعاء)، الجانبين على ممارسة ضبط النفس، محذّراً من «خطر حقيقي جداً لحدوث كارثة نووية»، فيما طالب وزراء خارجية «مجموعة الدول السبع» الصناعية الكبرى، روسيا بإعادة السيطرة على المحطة إلى أوكرانيا فوراً، وهو أمر يبدو من غير المرجح أن تقْدم عليه موسكو.
وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت في وقت سابق أنها تعمل على تنظيم زيارة لخبراء الوكالة الدولية للمحطة لدراسة الوضع فيها، بينما قالت أوكرانيا، أمس، إن روسيا استغلت موقعها في محطة الطاقة النووية لاستهداف بلدة قريبة بهجوم صاروخي أدى إلى مقتل 13 شخصاً على الأقل وإصابة الكثيرين بجروح خطيرة.
من جهة أخرى، حملت تصريحات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي غداة سلسلة انفجارات هزت قاعدة عسكرية روسية في القرم، تلويحاً بتوجه من جانب كييف لنقل الهجمات المضادة الأوكرانية التي نشطت خلال الأسابيع الأخيرة في مناطق الجنوب إلى شبه الجزيرة. وقال الرئيس الأوكراني إن الحرب الروسية «بدأت بالقرم، وينبغي أن تنتهي بتحريرها»، من دون الإشارة إلى الانفجارات التي وقعت في قاعدة جوية روسية على السواحل الغربية لشبه الجزيرة، وتسببت في مقتل شخص وإصابة 15 آخرين.
وبدا أمس أن موسكو تعمل على تسريع وتيرة التقدم على الأرض في مناطق دونباس، بعد أسابيع من المعارك الضارية في محيط لوغانسك ودونيتسك، وازدياد في الهجمات المضادة الأوكرانية في منطقتي خيرسون وزابوريجيا.
... المزيد


مقالات ذات صلة

روته لإجراء مباحثات مع ترمب في واشنطن بعد أن هدد أوروبا بوقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب) p-circle

روته لإجراء مباحثات مع ترمب في واشنطن بعد أن هدد أوروبا بوقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوقف إمدادات الأسلحة لأوكرانيا للضغط على الحلفاء... فيما شهد مارس الماضي عدداً قياسياً من الهجمات الروسية بالمسيرات على أوكرانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا نافلة نفط تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول (رويترز)

تركيا تتمسك بنهجها الأمني في البحر الأسود في إطار «اتفاقية مونترو»

نفت تركيا علاقة حلف شمال الأطلسي (ناتو) بـ«قوة أوكرانيا متعددة الجنسيات» التي يجري العمل على إنشائها من جانب «تحالف الراغبين»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا حاملة الطائرات التابعة للبحرية الملكية البريطانية «إتش إم إس برينس أوف ويلز» قبل رسوها في ميناء طوكيو يوم 28 أغسطس 2025 (أ.ب)

ما حال البحرية الملكية البريطانية التي انتقدها ترمب وهيغسيث مراراً؟

تراجعت قدرات البحرية البريطانية منذ الحرب الباردة، رغم خطط التحديث، وسط انتقادات أميركية وضغوط لزيادة الإنفاق الدفاعي في ظل تهديدات دولية متصاعدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز) p-circle

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

مع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس

رائد جبر (موسكو)
أوروبا سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

اختراق طائرات مسيّرة أوكرانية أجواء إستونيا في طريقها إلى روسيا

قالت القوات المسلحة في إستونيا إنها رصدت طائرات مسيّرة دخلت المجال الجوي للبلاد، يبدو أنها جاءت من أوكرانيا وكانت موجهة إلى روسيا.

«الشرق الأوسط» (تالين)

عبد العاطي في موسكو... تعزيز لتوازنات التحالفات وتأمين لمسار الطاقة والغذاء

فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)
فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي في موسكو... تعزيز لتوازنات التحالفات وتأمين لمسار الطاقة والغذاء

فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)
فلاديمير بوتين يصافح بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)

أكدت مصر «حرصها على تطوير علاقاتها الثنائية وتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع روسيا»، إلى جانب مواصلة التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية، ولا سيما تداعيات الحرب الإيرانية.

وسلم وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الخميس، رسالة خطية من الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، إلى نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، تناولت «سبل تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، كما أكدت «الحرص على مواصلة التنسيق إزاء القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك».

وتوجه وزير الخارجية المصري إلى موسكو، مساء الأربعاء، لبحث تطوير التعاون الثنائي، وتبادل الرؤى بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية، حسب بيان وزارة الخارجية المصرية. وقال خبراء إن «الزيارة لتعزيز توازنات التحالفات وتأمين لمسار الطاقة والغذاء».

وأشاد بوتين خلال لقائه وزير الخارجية المصري، الخميس، بـ«عمق العلاقات المصرية - الروسية، والتعاون المثمر في شتى المجالات»، كما ثمّن «الدور البناء الذي يقوم به الرئيس السيسي في قيادة جهود الوساطة لخفض التصعيد ودعم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، والحيلولة دون اتساع نطاق الصراع»، وفق «الخارجية المصرية».

وتأتي زيارة وزير الخارجية المصري، لموسكو، بعد اتصال هاتفي بين بوتين والسيسي، الثلاثاء، أكد خلاله الرئيس المصري «ضرورة خفض التصعيد بمنطقة الشرق الأوسط»، وأشار إلى أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب»، كما شدد على «دعم بلاده لأمن الدول العربية، ورفضها التام المساس باستقرارها وسيادتها تحت أي ذريعة».

واستعرض عبد العاطي خلال لقاء الرئيس بوتين، الخميس، «الجهود الدبلوماسية الحثيثة لخفض التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، ومخرجات الاجتماع الوزاري الرباعي الذي عقد أخيراً في العاصمة الباكستانية إسلام آباد»، وأكد أن «مسار التهدئة والحلول الدبلوماسية يمثلان الخيار الأمثل لتجنب اتساع دائرة الصراع».

كما ناقش بوتين مع وزير الخارجية المصري جوانب العلاقات الثنائية، حيث شدد عبد العاطي على «الأهمية التي توليها بلاده لمشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، وجهود الجانب الروسي للانتهاء من المشروع وفق الجدول الزمني المتفق عليه»، إلى جانب «مشروع المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس»، حيث أكد «أهمية بدء العمل في المشروع في أسرع وقت»، حسب «الخارجية المصرية».

ووقعت القاهرة وموسكو في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاق تعاون لإنشاء محطة نووية لتوليد الكهرباء في منطقة الضبعة (شمال البلاد) بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا في صورة قرض حكومي ميسّر إلى مصر. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017 وقّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة. كما وقع البلدان اتفاقاً عام 2018 لإقامة منطقة صناعية روسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باستثمارات تبلغ 4.6 مليار دولار.

وعلى الصعيد التجاري، أشاد عبد العاطي بالتعاون القائم بين القاهرة وموسكو في مجال «استيراد القمح والحبوب والزيوت من روسيا»، مؤكداً «اهتمام بلاده باستمرار هذا التعاون التجاري».

في المقابل، أكد الجانب الروسي على «مواصلة وتطوير التعاون في مجال الأمن الغذائي مع القاهرة، بما في ذلك، تدشين مركز لوجيستي للحبوب والطاقة»، حسب بيان «الخارجية المصرية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال استقباله وزير الخارجية المصري الخميس (الخارجية المصرية)

ووفق أمين عام «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، سفير مصر الأسبق في موسكو، عزت سعد، فإن زيارة عبد العاطي إلى موسكو «تأتي في توقيت مهم، تسعى فيه القاهرة لدعم جهود الوساطة الإقليمية والدولية لوقف الحرب الإيرانية». وأشار إلى أن «الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تعطي الفرصة للتعاون الرفيع في عدد من الملفات بما يعزز من توازن التحالفات الإقليمية والدولية».

ويرى سعد أن «موسكو في وضع يسمح لها بممارسة نوع من الوساطة في الحرب الإيرانية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «روسيا يمكنها التأثير في عدد من الأطراف، بحكم علاقاتها الجيدة مع إيران ومع دول الخليج العربي»، وأشار إلى أن «تنسيق القاهرة مع الجانب الروسي يأتي ضمن جهود دعم مسار التهدئة الإقليمية، ومنع اتساع رقعة الصراع بالمنطقة».

وتناول لقاء الرئيس الروسي مع وزير الخارجية المصري، عدداً من الملفات الإقليمية، من بينها «تطورات القضية الفلسطينية، خاصة في الضفة الغربية والأوضاع في قطاع غزة، وجهود بلاده لإيجاد حل شامل للقضية الفلسطينية»، إلى جانب «تطورات الأوضاع في السودان وليبيا والقرن الأفريقي، وقضية المياه باعتبارها قضية وجودية للقاهرة».

وأضاف سعد أن «هناك مساحات للتشاور وتبادل الرؤى بشأن التطورات الإقليمية بين القاهرة وموسكو، بحكم عضوية روسيا الدائمة في مجلس الأمن»، موضحاً أن «هناك عدداً من مشاريع القرار المعروضة على مجلس الأمن بشأن الحرب في إيران وملفات إقليمية، ومن المهم التنسيق مع الأعضاء الدوليين بشأنها».

وتستهدف زيارة وزير الخارجية المصري لموسكو، التنسيق مع الجانب الروسي من أجل دفع مسار وقف الحرب الإيرانية، وفق نائب رئيس «المركز العربي للدراسات السياسية»، مختار غباشي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيارة في إطار الاتصالات والجهود الدبلوماسية التي تبذلها القاهرة من أجل العودة إلى مسار التفاوض بين واشنطن وطهران».

ويرى غباشي أن «الجانب الروسي، يمكن أن يقوم بدور مؤثر في مسار التهدئة الإقليمية»، منوهاً إلى أن «مصر تعوّل على الدعم الروسي لجهود عدم اتساع رقعة الصراع في المنطقة»، إلى جانب «تأمين مسارات الطاقة والأمن الغذائي بين البلدين».

وأكد عبد العاطي خلال لقائه مع بوتين «التقدير الكبير الذي توليه مصر لعلاقات الشراكة الاستراتيجية مع روسيا، وهو ما تعكسه الزيارات المتبادلة والمتواصلة بين قيادتي ومسؤولي البلدين».


اكتشاف سفينة حربية دنماركية أغرقها الأسطول البريطاني قبل 225 عاماً

قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
TT

اكتشاف سفينة حربية دنماركية أغرقها الأسطول البريطاني قبل 225 عاماً

قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)

بعد مرور أكثر من 200 عام على غرقها على يد الأدميرال هوراشيو نيلسون والأسطول البريطاني، تمكّن علماء للآثار البحرية من اكتشاف سفينة حربية دنماركية في قاع ميناء كوبنهاغن، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

ويسابق الغواصون الزمن، في ظل تراكمات رسوبية عميقة وانعدام الرؤية على عمق 15 متراً تحت سطح الماء، من أجل كشف حطام سفينة «دانبروج» التي تعود للقرن التاسع عشر، قبل أن تتحول إلى موقع بناء في منطقة سكنية جديدة تجري إقامتها قبالة ساحل الدنمارك.

وأعلن متحف «فايكنغ شيب» الدنماركي، الذي يقود عمليات البحث والتنقيب تحت الماء منذ أشهر، اكتشافاته، الخميس، بعد مرور 225 عاماً على وقوع معركة كوبنهاغن في عام 1801.

ويقول مورتن يوهانسن، رئيس قسم الآثار البحرية بالمتحف: «إنها تشكل جزءاً من الهوية الوطنية في الدنمارك».

مورتن يوهانسن رئيس قسم الآثار البحرية بمتحف سفن الفايكنغ في الدنمارك يعرض جزءاً من عظم الفك السفلي البشري الذي استُخرج من حطام السفينة الدنماركية الرئيسية «دانبروغ» التي غرقت خلال معركة كوبنهاغن عام 1801 في كوبنهاغن بالدنمارك 31 مارس 2026 (أ.ب)

ويوضح يوهانسن أن هناك الكثير الذي كُتب عن المعركة «من جانب أشخاص شديدي الحماس، لكننا في الواقع لا نعرف كيف كان شعور الوجود على متن سفينة تتعرض للقصف حتى دمرتها السفن الحربية الإنجليزية تماماً، وربما يمكننا التعرف على بعض تفاصيل تلك القصة من خلال رؤيةِ ما تبقّى من حطامها».

وشهدت معركة كوبنهاغن هجوم نيلسون والأسطول البريطاني على «البحرية» الدنماركية وهزيمتها.

وأسفرت الاشتباكات البحرية الوحشية التي استمرت ساعات، والتي تُعد واحدة من «المعارك الكبرى» التي خاضها نيلسون، عن مقتل وإصابة الآلاف.

وكان الهدف منها هو إخراج الدنمارك من تحالف لقوى شمال أوروبا، كان يضم روسيا وبروسيا والسويد.

ومن المقرر أن تجري قريباً إحاطة موقع الحفر بأعمال بناء لصالح مشروع «لينيتهولم» الضخم، لإقامة منطقة سكنية جديدة في وسط ميناء كوبنهاغن.


هل دي زيربي هو المدير الفني المناسب حقاً لتوتنهام؟

أنهى برايتون موسم 2022-2023 تحت قيادة دي زيربي في المركز السادس... وهو أفضل مركز له في تاريخ النادي (غيتي)
أنهى برايتون موسم 2022-2023 تحت قيادة دي زيربي في المركز السادس... وهو أفضل مركز له في تاريخ النادي (غيتي)
TT

هل دي زيربي هو المدير الفني المناسب حقاً لتوتنهام؟

أنهى برايتون موسم 2022-2023 تحت قيادة دي زيربي في المركز السادس... وهو أفضل مركز له في تاريخ النادي (غيتي)
أنهى برايتون موسم 2022-2023 تحت قيادة دي زيربي في المركز السادس... وهو أفضل مركز له في تاريخ النادي (غيتي)

يُعد أبرز خبر في عالم كرة القدم على مستوى الأندية في الوقت الحالي هو تعاقد توتنهام مع روبرتو دي زيربي لقيادة الفريق بموجب عقد يمتد خمس سنوات ليحل محل إيغور تيودور، بعد أن قضى المدير الفني المؤقت ستة أسابيع فقط في منصبه. يواجه دي زيربي، العاطل عن العمل منذ رحيله عن نادي مارسيليا الفرنسي في فبراير (شباط) الماضي، مهمة صعبة للغاية في شمال لندن، إذ يخوض فريقه الجديد معركة شرسة لتجنب الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز للموسم الثاني على التوالي، حيث يبتعد الفريق بفارق نقطة واحدة فقط عن المراكز الثلاثة الأخيرة في جدول الترتيب، مع تبقي سبع جولات على نهاية الموسم.

وقال دي زيربي في بيان للنادي: «أنا سعيد للغاية بالانضمام إلى هذا النادي الرائع، الذي يعد أحد أكبر وأعرق الأندية في العالم. أنا هنا لأني أؤمن بهذا الطموح، وقد وقّعت عقداً طويل الأمد لأبذل قصارى جهدي لتحقيقه». يُعدّ دي زيربي ثالث مدير فني لتوتنهام في موسم 2025-2026، بعد توماس فرانك (الذي أُقيل في فبراير/ شباط) وإيغور تيودور الذي أقيل من منصبه في 29 مارس (آذار) دون تحقيق أي فوز في مبارياته الخمس في الدوري. لكن لماذا وقع اختيار توتنهام على المدير الفني السابق لبرايتون، وما الذي يُمكنه - حسب موقع «إي إس بي إن» - القيام به مع هذا الفريق من الناحية التكتيكية حتى يتمكن من قيادة الفريق للبقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز؟ التقرير التالي يلقي الضوء على مهمة دي زيربي الصعبة في شمال لندن:

لماذا تعاقد توتنهام مع دي زيربي؟

أفادت شبكة «إي إس بي إن» بأن دي زيربي كان الخيار المُفضّل للنادي لتعيين مدير فني لفترة طويلة الأمد هذا الصيف؛ بل وحاول توتنهام التعاقد مع دي زيربي بعد إقالة توماس فرانك في فبراير (شباط) الماضي.

انفصل دي زيربي عن مارسيليا في نفس يوم إقالة فرانك من توتنهام، لكن مصادر مُطّلعة على المفاوضات قالت إن تردد المدير الفني الإيطالي في الانتقال مباشرةً إلى وظيفة أخرى أجبر توتنهام على البحث عن بدائل أخرى، ليُعيّن تيودور في نهاية المطاف. كان دي زيربي، البالغ من العمر 46 عاماً، جزءاً من النقاش عندما قرر توتنهام تعيين فرانك العام الماضي.

في ذلك الحين، حدد النادي عشرة معايير لاختيار مدير فني جديد، من بينها أن يمتلك سجلاً حافلاً في تطوير اللاعبين الشباب، والتواصل الفعَّال مع وسائل الإعلام، واللعب بأسلوب لعب ممتع وجذاب. ورغم فشل فرانك في هذا المنصب، لا تزال هذه المعايير سارية إلى حد كبير. وفي مقابلة نادرة مع وسائل الإعلام في 20 فبراير (شباط)، أوضح المدير الرياضي يوهان لانغ ما يريده النادي فيما يتعلق بطريقة اللعب.

وقال لانغ: «لدينا طموح كبير لبناء فريق قادر على تقديم كرة قدم ممتعة والسيطرة على المباريات، وذلك لعدة أسباب. إذا نظرنا إلى معظم الدوريات في العالم، سنجد أن هذا هو ما يميز نجاح الفرق الكبرى عادةً: القدرة على الاستحواذ على الكرة، وخلق الفرص، واللعب بقوة في حال فقدان الكرة، وهذا هو جوهر كرة القدم الحديثة».

من الواضح أن الطريقة التي كان يلعب بها دي زيربي مع برايتون تتناسب مع تلك المعايير تماماً، لكن في الواقع يمكن النظر إلى طريقة اللعب في وقت لاحق، فالمهم الآن هو تحقيق نتائج جيدة لإنقاذ النادي من الهبوط. وتشير مصادر مطلعة إلى أن النادي كان حريصاً أيضاً على عدم التعاقد مع مدير فني مؤقت آخر، لاعتقاده بعدم وجود مدرب آخر يتمتع بمصداقية عالية متاح في سوق الانتقالات حالياً. كما رأى النادي أن مجموعة من اللاعبين الذين يعانون من تراجع الثقة، والذين تلقوا تدريباً مختلفاً تماماً تحت قيادة كل من فرانك وتيودور، سيستفيدون من الاستقرار الناجم عن معرفة أن المدير الفني الجديد ليس مجرد مدرب مؤقت، بعد توقيعه عقداً طويل الأمد حتى عام 2031.

دي زيربي وفرحة فوز مارسيليا على الغريم سان جيرمان في سبتمبر الماضي (رويترز)

وهناك فائدة أخرى تتمثل في حالة الاستقرار واليقين التي سيحققها تعيين دي زيربي في سوق الانتقالات، حيث يستطيع النادي الآن تحديد اللاعبين الذين يحتاج إليهم دي زيربي ووضع الأسس اللازمة لمساعدته على تطبيق فلسفته الكروية. وبالمثل، يمكن لدي زيربي إجراء تقييمات دقيقة للفريق الحالي والبدء في تحديد اللاعبين الذين يرغب في العمل معهم الموسم المقبل.

وأفادت مصادر بوجود إدراك داخل النادي بضرورة إجراء تغيير جذري في قائمة اللاعبين، بالإضافة إلى اتباع نهج أكثر جرأة فيما يتعلق بهيكل الرواتب داخل النادي الذي لطالما كان متحفظاً نسبياً وفقاً لمعايير الأندية «الستة الكبرى».

ومع ذلك، ظهرت ملاحظة تحذيرية يوم الاثنين في أحدث البيانات المالية لتوتنهام للعام المنتهي في 30 يونيو (حزيران) 2025: خسارة قدرها 94.7 مليون جنيه استرليني وديون صافية قدرها 831.2 مليون جنيه استرليني.

كما بذل توتنهام جهوداً حثيثة لإقناع دي زيربي بقبول المنصب هذا الموسم. وأشار أحد المصادر إلى وجود مكافأة كبيرة في عقده الجديد تُدفع في حال نجاحه في إنقاذ الفريق من الهبوط.

يمتد العقد لخمس سنوات - وهي مدة تهدف لتوفير أكبر قدر ممكن من الاستقرار – ولا يوجد بند يتعلق بالهبوط، وهو ما يُعدّ دليلاً قوياً على الثقة المتبادلة بين الطرفين. من المعروف عن دي زيربي أنه بارع في التواصل مع الآخرين، ولكنه أيضاً شخصية مثيرة للجدل. فلديه تاريخ من الخلافات مع اللاعبين وأعضاء مجلس الإدارة، وتتمحور هذه الخلافات حول مطالبته بالقيام بدور أكبر في ملف التعاقدات الجديدة وضرورة التحلي بمزيد من الجرأة في سوق الانتقالات.

وأفادت مصادر بأن الجوانب الأكثر تقلباً في شخصية دي زيربي هي التي تُثير الجدل. لقد تمّ تقييم شخصية دي زيربي وأخذها بعين الاعتبار، لكن في الوقت نفسه، فإنّ تعيين مدير فنيّ يتمتّع برؤية واضحة لما يريده وكيف يريد أن يلعب، من شأنه أن يُضفي وضوحاً على مسار الفريق، الذي بدا في الآونة الأخيرة وكأنه بلا بوصلة واضحة.

وتشير مصادر إلى أنّ كلاً من النادي ودي زيربي تطرقا لتصريحات المدير الفني السابقة بشأن ماسون غرينوود، وسط معارضة ثلاث مجموعات من مشجعي توتنهام لتعيينه. واجه غرينوود في البداية ثلاث تهم في أكتوبر (تشرين الأول) 2022، وهي: محاولة اغتصاب، وسلوك تحكمي وقسري، واعتداء أدَّى إلى إلحاق أذى جسدي.

تمّ إسقاط القضية لاحقاً بعد انسحاب شهود رئيسيين وظهور «أدلة جديدة». انضمّ غرينوود إلى مارسيليا في عام 2024، وأشاد به دي زيربي لاحقاً ووصفه بأنه «شخص طيب» دفع «ثمناً باهظاً». وأفادت مصادر بأن تلك الكلمات نوقشت خلال عملية تعيين دي زيربي، لكن توتنهام كان واثقاً بما يكفي للمضي قدماً.

هل يستطيع دي زيربي إنقاذ توتنهام من الهبوط؟

خلال موسمين مع برايتون، من 2022 إلى 2024، أحدث دي زيربي تأثيراً تكتيكياً عميقاً في الدوري الإنجليزي. أصدر المدير الفني الإيطالي تعليماته للاعبيه بالقيام بشيء غريب ميّزهم عن باقي فرق الدوري. فإذا شاهدت أي مباراة لبرايتون بدءاً من عام 2023 ستلاحظ شيئاً نادراً: في كثير من الأحيان، عندما تكون الكرة بحوزة برايتون في منتصف الملعب، لم يكتفِ قلبا دفاع الفريق بالتوقف التام، بل كانا يضعا أحذيتهما فوق الكرة أيضاً. لقد كانت هذه محاولة من دي زيربي لإثارة غضب الخصوم؛ فقد أراد منهم الضغط على لاعبيه ومحاولة استعادة الكرة. أصبح هذا الأسلوب يُعرف باسم «استفزاز الخصم من أجل الضغط»، وبمجرد حدوثه، كان برايتون يُشكّل مثلثاً مُحكماً حول الخصوم، ليجد نفسه فجأةً مُندفعاً نحو المساحة التي فُتحت.

دي زيربي أمامه 7 جولات على نهاية الموسم لإنقاذ توتنهام (أ.ب)

بالنسبة لمدير فني يُركّز بشدة على الاستحواذ - ولا شك أن دي زيربي يُؤمن بأن الاستحواذ هو كل شيء - كانت هذه طريقة حاسمة في اختراق دفاعات الفرق التي تُحاول التمركز في الخلف وحماية وسط الملعب. وقد نجحت هذه الطريقة وحققت نتائج جيدة بالفعل. أنهى برايتون موسم 2022-2023 في المركز السادس، وهو أفضل مركز له في تاريخ النادي، وقاده للمشاركة في بطولة أوروبية للمرة الأولى. علاوة على ذلك، كانت فرق ليفربول وآرسنال ومانشستر سيتي هي الوحيدة التي سجلت أهدافاً أكثر من أهداف برايتون البالغ عددها 72 هدفاً. وتألق كل من أليكسيس ماك أليستر، ومويسيس كايسيدو، ولياندرو تروسارد، وكاورو ميتوما تحت قيادة دي زيربي.

يُعطي المدير الفني الإيطالي الأولوية للاعبين ذوي المهارات الفنية العالية في جميع المراكز - حتى حارس المرمى - حيث يُطالب فريقه باللعب بتمريرات قصيرة من الخلف باستمرار. وعندما تنجح هذه الاستراتيجية، تبدو مذهلة: حركات سلسة ومتقنة تتجاوز ضغط الخصوم وتفتح الملعب بأكمله للهجوم السريع. وفي الناحية الدفاعية، تتميز الفرق التي تلعب تحت قيادة دي زيربي بشراستها في استعادة الكرة في مناطق متقدمة من الملعب. كل هذا يبدو رائعاً من الناحية النظرية، وهناك أدلة واضحة على أن أساليبه قد حققت نتائج جيدة، بل وممتازة، مع كل من ساسولو وبرايتون ومرسيليا في العقد الماضي. لكن المشكلة الكبرى تكمن في مدى إمكانية تطبيق هذه الأساليب مع توتنهام في وضعه الحالي. بحلول موعد مباراته القادمة ضد سندرلاند في 12 أبريل (نيسان)، قد يكون توتنهام ضمن المراكز الثلاثة الأخيرة في حال فوز منافسه على الهبوط، وست هام يونايتد، على ملعبه أمام وولفرهامبتون متذيل جدول الترتيب قبل يومين.

«كلمات دي زيربي الطيبة» بشأن ماسون غرينوود كادت تفقده وظيفة توتنهام (غيتي)

وهل سيتأقلم خط دفاع توتنهام مع التحول المفاجئ إلى اللعب تحت الضغط واستدراج الخصم للضغط؟ وهل يمكن إتقان طريقة الضغط الجديدة في مثل هذه الفترة القصيرة؟ والأهم من ذلك، هل يمتلك توتنهام لاعبي خط الوسط المناسبين للعب كرة قدم تعتمد على الاستحواذ؟ يجب توضيح أمر واحد بشكل قاطع: في هذه النسخة من الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث أنفقت الفرق مبالغ طائلة لتعزيز قوتها البدنية ولياقتها، فإن اللعب بأسلوب استحواذ سيئ سيكون بمثابة وصفة للفشل. فإذا أخطأ اللاعب في التمرير فإن المنافس سيستغل ذلك على الفور ويعاقبه بشدة في لحظة. لقد تخلَّت الغالبية العظمى من فرق الدوري عن فكرة اللعب الشامل لأنها ببساطة ليست جيدة بما يكفي لتطبيقه، أو لأن المخاطر كبيرة للغاية. فهل سيظل دي زيربي وفياً لفلسفته التدريبية رغم الوضع البائس الذي يجد نفسه فيه الآن، أم سيتنازل عن مبادئه على المدى القصير لإنقاذ توتنهام من الهبوط؟