بغداد: بحث في حكومة مؤقتة برئاسة الكاظمي

أوراق المالكي تتهاوى والإيرانيون على الخط «لحفظ مصالحهم»

مؤيدون لمقتدى الصدر يرفعون صوره... وصورة «معدلة» للمالكي (أ.ف.ب)
مؤيدون لمقتدى الصدر يرفعون صوره... وصورة «معدلة» للمالكي (أ.ف.ب)
TT

بغداد: بحث في حكومة مؤقتة برئاسة الكاظمي

مؤيدون لمقتدى الصدر يرفعون صوره... وصورة «معدلة» للمالكي (أ.ف.ب)
مؤيدون لمقتدى الصدر يرفعون صوره... وصورة «معدلة» للمالكي (أ.ف.ب)

بينما كان زعيم «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي، يلقي خطابه ليل الاثنين – الثلاثاء، الذي رفض فيه شرط الزعيم الشيعي الأبرز مقتدى الصدر بحل البرلمان، كانت الفعاليات السياسية، من بينها قوى في «الإطار التنسيقي»، تختبر نموذجاً للتسوية قد يطيح برئيس الوزراء الأسبق.
وقال المالكي، «لا يمكن فرض رؤية» عليه، إلا «بموافقة المكونات العراقية عبر المؤسسات الدستورية (...) لا حل للبرلمان، ولا تغيير للنظام، ولا انتخابات مبكرة إلا بعودة مجلس النواب إلى الانعقاد».
ويبدو أنه بات مهووساً، بالمعنى السياسي، بالمواجهة مع زعيم «التيار الصدري» من دون تكتيك سياسي، أو فرضيات قابلة للتنفيذ. وبعض المقربين منه يرون أن زعيمهم «بات لا يفكر سوى بالتفوق على الصدر».
وعلى المستوى الاستراتيجي، فإن هذا النوع من السياسيات قد يطيح بمشروع «الإطار التنسيقي»، ويشكل قلقاً كبيراً لإيران ولمكتب «المرشد» علي خامنئي، ولهذا تمكنت فعاليات سياسية شيعية من إشراك ممثلين لطهران في نقاشات حول «إمكانية إطفاء الحريق في البيت الشيعي».
وبالنسبة إلى إيران، فإنها تدرك تداعيات استمرار النزاع الشيعي، الذي يقوض المبادئ المتفق عليها، التي تعد ضرورية لضمان المصالح الإيرانية في العراق. وفي هذه الأجواء، يبدو المالكي غير مستعد ليكون جزءاً من نقاشات «الإطفاء» والتهدئة، لكن إيران تواجه معادلات معقدة بشأن التعامل مع الصدر، الذي يرفع السقف إلى درجة احتكار القوة، وهذا ما قد يفسره الإيرانيون بأنه «يريد تفاهماً مباشراً مع مكتب المرشد».
وطُرحت على الصدر، منذ اقتحام أنصاره البرلمان، عروض تهدئة، أبرزها «تصحيح وضع البرلمان بدل حله، بإبطال قانونية اليمين الدستورية للنواب البدلاء للكتلة الصدرية»، وهو ما رفضه الصدر «قولاً واحداً»، كما يقول مقرب منه. ويجري الآن إحياء فرضية تقضي بتشكيل حكومة مؤقتة لمدة سنة واحدة لا يشترك فيها «التيار الصدري» والمالكي. ويعمل قادة شيعة وسنة وكرد على تقوية هذه الفرضية وإقناع الصدر بها. ويقول مصدر سياسي رفيع، إن ممثلين إيرانيين اثنين شاركا في أجواء هذه النقاشات. ولم تكن هناك أي ضمانات بأن الصدر سيقبل هذه الصيغة، لأنه يريد ما هو أكثر من الحكومة وصولاً إلى تصحيح النظام، لكن المناخ الجديد داخل الإطار قد يحدث تغييراً طفيفاً في موقفه.
ويعتقد سياسيون عراقيون أن المالكي لم يعد يتحكم بمصيره السياسي، لا سيما بعد نضوج النقاشات بين الإيرانيين، منهم الجنرال إسماعيل قاآني، وقادة من «الإطار التنسيقي». ويقول مصدر رفيع، «قد يُترك للمالكي اختيار الطريقة المناسبة له للخروج من معادلة تشكيل الحكومة». وستكون تلك لحظة تقدمية في الأزمة القائمة مع الصدر، وحينها سيحصل الفاعلون على فرصة لالتقاط الأنفاس والخوض في مسار للحل، لكن مسألة التكيف مع شروط الصدر تبقى حاسمة في إنهاء الأزمة. ويقول منخرطون في النقاشات الشيعية، «إن فكرة الحكومة المؤقتة، التي تستثني الصدر والمالكي، باتت مرحبة أكثر من أطراف عديدة، سوى أن الصدر قد يريد التحكم بها لضمان تنفيذ ما يقول إنه مشروع إصلاحي». ما يعني أن «الإطار التنسيقي» مضطر لتغيير مرشحه محمد شياع السوداني، لأن الإصرار عليه يناقض الهدف من النقاشات الحالية، لذا يعود مصطفى الكاظمي خياراً آمناً، خصوصاً أن الأخير يحاول أن يكون «وسطياً» بين معسكري النزاع.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

اتهامات بالاستحواذ على عقود تجارية تلاحق فصائل بالعراق

عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)
عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)
TT

اتهامات بالاستحواذ على عقود تجارية تلاحق فصائل بالعراق

عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)
عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)

انتقلت الخلافات بين الحكومة العراقية والفصائل المسلحة إلى مستوى جديد من المواجهة، مع تصاعد تبادل الاتهامات بشأن النفوذ الاقتصادي، والاستحواذ على عقارات، ومشروعات استثمارية، بالتزامن مع تحركات أمنية وعسكرية تستهدف ضبط أنشطة جماعات مسلحة لا تخضع، وفق تقديرات حكومية، للسيطرة الكاملة للدولة.

وجاء هذا التصعيد بعد أسئلة وجهتها «كتائب حزب الله» بشأن صفقات بيع النفط إلى شركة إقليمية، وما إذا كان أعضاء في «الإطار التنسيقي» يوافقون على بيع النفط بأسعار مخفضة مع المشاركة في الأرباح.

في المقابل، نشرت وسائل إعلام قريبة من الحكومة معلومات عما وصفته بـ«شبكة استثمارات الكتائب»، قالت إنها تعمل بمساعدة تجار ورجال أعمال، وتتضمن الاستحواذ على عقارات، وتحولت إلى مشروع استثماري، بالتزامن مع حملة ممنهجة في مواقع التواصل الاجتماعي أطلقت تسمية «المقاولة» على جماعات «المقاومة» الحليفة لإيران في البلاد.

لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من تفاصيل الاتهامات المتعلقة بالعقارات، أو الجهات المستفيدة منه. لكن توقيت نشر هذه المعلومات، وفق مراقبين، يعكس انتقال الخلاف إلى ملف المصالح الاقتصادية، بعد أن ظلت المواجهة تتركز أساساً على مسألة حصر السلاح بيد الدولة، وهي المفاوضات التي لم تحقق تقدماً ملموساً حتى الآن.

وفي محاولة لوقف الفساد في عقود التصنيع الحربي، لا سيما بعد تساؤلات حول ارتباطها بمنافع ووساطات وعلاقات مع فصائل مسلحة، وجّه رئيس الوزراء علي الزيدي بإلغاء التعاقد مع الشركات الوسيطة، وحصر التعاقدات الخاصة بالصناعات الحربية بالتعامل المباشر مع الشركات المصنّعة، وذلك بعد تقارير ربطت شركات تعمل في عقود التصنيع الحربي و«كتائب حزب الله».

تشييع في بغداد لعناصر من «كتائب حزب الله» قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» قرب الحدود مع سوريا في مارس 2026 (رويترز)

رقابة على الفصائل

وفي موازاة ذلك، بدأت الأجهزة الأمنية والعسكرية توسيع نطاق متابعة تحركات مجموعات مسلحة تابعة لفصائل منضوية في «الحشد الشعبي»، في خطوة تشير إلى محاولة فرض رقابة حكومية أكثر صرامة على تحركات كانت تتمتع في السابق بهامش واسع من الحركة داخل مناطق انتشارها.

وفي هذا السياق، أوقفت قوة أمنية مجموعة من العناصر المنتمية إلى أحد الفصائل، وكانت بحوزتها 35 صاروخاً في طريقها إلى محافظة بابل، وفق المعلومات المتداولة بشأن الحادثة. وأثار اتجاه المجموعة نحو بابل تساؤلات بشأن الوجهة النهائية للشحنة، خصوصاً أن المنطقة تضم جرف الصخر، التي تعد معقلاً رئيساً لـ«كتائب حزب الله»، وتخضع لنفوذ أمني وعسكري واسع للفصائل.

ورفض مصدر أمني، سألته «الشرق الأوسط» عن الحادثة، التعليق على تفاصيلها، لكنه لم ينفِ أن «مثل هذه الأعمال، أياً كانت الصفة التي تحملها الجهات المنفذة، بما في ذلك الانتساب إلى (الحشد الشعبي)، باتت تحت سيطرة الأجهزة المعنية بالمتابعة، والملاحقة».

صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك يوم 6 نوفمبر 2026

حصر السلاح أمام اختبار التنفيذ

ومع ضبط الصواريخ يعود ملف حصر السلاح إلى الواجهة بوصفه أحد أهم التحديات التي تواجه الحكومة. ويرى الباحث السياسي فلاح المشعل أن حصر السلاح أو تسليمه يمثلان أولوية في برنامج الحكومة، مشيراً إلى أن الزيدي قطع تعهدات خلال زيارته لواشنطن ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن موعد نهائي لتسليم السلاح، كان مقرراً في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، قبل أن تطلب الحكومة تمديد المهلة إلى يونيو (حزيران) المقبل.

وقال المشعل لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا المشروع الذي وضعته الولايات المتحدة معياراً لنجاح حكومة الزيدي وسبباً لدعمها تعرض للتعثر، ويبدو للمراقب أن موضوع نزع سلاح الفصائل بقي في حدود الأداء الإعلامي، ولم يتحقق منه شيء على المستوى الإجرائي».

وأضاف أن الفترة الماضية شهدت تقارير عن تعرض مخازن أسلحة تابعة لـ«الحشد الشعبي» للتدمير في محيط بغداد، إلى جانب أنباء وتسريبات عن دخول أسلحة وخبراء من «الحرس الثوري» الإيراني إلى صفوف الفصائل. واعتبر أن هذه التطورات دفعت الجانب الأميركي إلى التحذير من تراجع الضغط الحكومي في ملف إنهاء وجود السلاح خارج نطاق الدولة.

من جهته، قال أستاذ الإعلام في الجامعة المستنصرية غالب الدعمي إن الولايات المتحدة تتعامل مع الملف العراقي وفق حسابات المصالح، والاستراتيجية، وليس وفق العلاقات السياسية، أو الاعتبارات الشخصية، مشيراً إلى أن عدم تسليم السلاح ضمن المهلة المتفق عليها قد يدفع واشنطن إلى اتخاذ إجراءات اقتصادية وسياسية ضد العراق.

وأضاف الدعمي لـ«الشرق الأوسط» أن فرض عقوبات أو قيود اقتصادية واسعة قد يفاقم الأوضاع الداخلية، محذراً من أن استمرار وجود السلاح خارج سيطرة الدولة يرفع احتمالات الصدام بين الأطراف المتنافسة.

وقال إن العراق قد يجد نفسه أمام خيارين: إما اتساع حالة الفوضى نتيجة استمرار تعدد مراكز القوة المسلحة، أو نجاح الحكومة في فرض سلطتها من خلال حصر السلاح بيد مؤسسات الدولة.


مصادر «الخارجية اللبنانية» لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن اعتبرت القنصل شرارة شخصاً غير مرغوب فيه

أشخاص يدخلون مبنى وزارة الخارجية في واشنطن (رويترز)
أشخاص يدخلون مبنى وزارة الخارجية في واشنطن (رويترز)
TT

مصادر «الخارجية اللبنانية» لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن اعتبرت القنصل شرارة شخصاً غير مرغوب فيه

أشخاص يدخلون مبنى وزارة الخارجية في واشنطن (رويترز)
أشخاص يدخلون مبنى وزارة الخارجية في واشنطن (رويترز)

أكدت مصادر في وزارة الخارجية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن السفارة اللبنانية في واشنطن تبلغت رسمياً من وزارة الخارجية الأميركية قرار اعتبار القنصل اللبناني في ديترويت إبراهيم شرارة شخصاً غير مرغوب فيه، وإلزامه بمغادرة الأراضي الأميركية خلال مهلة أقصاها 48 ساعة.

وكانت المعلومات قد أشارت إلى أن هذا القرار أتى في أعقاب الجدل الذي أثارته تقارير إعلامية أميركية، بعد نشرها منشورات قديمة منسوبة إلى شرارة على مواقع التواصل الاجتماعي، تناولت تفجير مقر مشاة البحرية الأميركية (المارينز) في بيروت عام 1983، ووصفه له بـ«المقاومة البطولية».

كما أثارت مشاركته في مناسبات سياسية في ولاية ميشيغان، من بينها فعالية داعمة للمرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد، اهتماماً إعلامياً في الولايات المتحدة.


لبنان يتمسك بـ«اتفاق الإطار» ولا يستبدل به «مذكرة التفاهم»

جرافة إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية في 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
جرافة إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية في 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتمسك بـ«اتفاق الإطار» ولا يستبدل به «مذكرة التفاهم»

جرافة إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية في 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
جرافة إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية في 2 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

يقف لبنان على مشارف إعادة تكوين المشهد السياسي، آخذاً بعين الاعتبار التحولات الانتخابية التي ترتّبت على خسارة الحزب الجمهوري بزعامة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الانتخابات النصفية، وتراجع حظوظ رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو بتكليفه تشكيل الحكومة الجديدة لصالح منافسه رئيس الأركان السابق غابي آيزنكوت، في ضوء الرهان على انخفاض اندفاع الأخير نحو توسعة المنطقة الأمنية في جنوب لبنان، بخلاف سلفه في حال استقر الخيار عليه لترؤس الحكومة، وبذلك يقتدي، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، بأسلافه رؤساء الأركان السابقين ممن سبقوه إلى رئاسة الحكومة، وأبرزهم إيهود باراك الذي اتخذ قراره بالانسحاب من جنوب لبنان عام 2000.

فلبنان يترقّب بفارغ الصبر ما ستؤول إليه التحولات الانتخابية في الولايات المتحدة وإسرائيل، ليكون بوسعه أن يبني على الشيء مقتضاه، من دون أن يحيد عن تمسكه بـ«اتفاق الإطار» بوصفه خياراً دبلوماسياً أوحد للتفاوض مع إسرائيل برعاية أميركية، رافضاً أن يستبدل به «مذكرة التفاهم» الأميركية - الإيرانية، لتفادي إلحاقه بوحدة الساحات التي يدعو لها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، بالتلازم مع ترويجه للإنجازات التي حققها محور المقاومة من فلسطين ولبنان إلى العراق واليمن.

لبنان يتمسك بـ«اتفاق الإطار»

وفي هذا السياق، لفت المصدر الوزاري إلى أن تمسّك لبنان بـ«اتفاق الإطار» يُلزم ترمب بالوفاء بتعهّده بتوفير الدعم لتسهيل تطبيقه، عبر الضغط على إسرائيل لإخراجه من الدوران في حلقة مفرغة. وأكد أن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ثابتٌ -بالتفاهم مع رئيس الحكومة نواف سلام- على موقفه المتمسّك بالاتفاق، رافضاً مقايضته أو استبدال «مذكرة التفاهم» به، التي يُراد بها ربط المسار التفاوضي اللبناني بإيران.

وقال إن عون لم يتردد بشأن تأكيد تمسكه بالاتفاق لتمرير رسالة لمن يعنيهم الأمر في الداخل والخارج، بالتزامن مع التحولات الانتخابية لقطع الطريق على خامنئي، الذي ينادي بوحدة الساحات، ولإلزام ترمب بتعّهده بتسهيل تطبيقه في القمة التي جمعتهما في واشنطن.

ورأى أنه ليس في وارد شراء الوقت، لأن لبنان لا يتحمّل وزر استبدال «مذكرة التفاهم» بالاتفاق، وإن كان يأمل في أن تصل الوساطة القطرية - الباكستانية بين واشنطن وطهران إلى خواتيمها، لما يترتب عليها من انفراج في المنطقة بسحب فتيل التفجير الذي يهددها.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتفقد الوحدات العسكرية المنتشرة في زوطر الغربية بجنوب لبنان في شهر سبتمبر الماضي (الرئاسة اللبنانية)

وأضاف المصدر أن تمسك عون بـ«اتفاق الإطار» من شأنه أن يُبقي على اسم لبنان مدرجاً على لائحة الاهتمام الدولي، كونه يحظى برعاية أميركية مباشرة، وبتأييد أصدقائه على الصعيدين العربي والدولي، ودعمهم لموقف عون وسلام لحصرية السلاح بيد الدولة.

عون يدفع باتجاه التواصل غير المباشر مع «حزب الله»

وكشف المصدر الوزاري أن عون يشجع على التواصل غير المباشر بينه وبين «حزب الله»، الذي يلقى تأييداً من رئيس المجلس النيابي نبيه بري. وهو، أي عون، يدعو لخفض منسوب الاحتقان والتصعيد السياسي. وأكد أنه يأمل من الحزب بأن يلتزم هذه المرة بتعهُّده بعدم التدخل إسناداً لإيران في حال اندلعت مجدداً المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، مع أن التواصل مع الحزب لا يزال محصوراً بجناحه السياسي، على أمل أن ينسحب على العسكري لتفادي تكرار تفلُّت أمينه العام نعيم قاسم من تعهُّده الذي قطعه لبري بعدم التدخُّل إسناداً لإيران على غرار ما حصل في 2 مارس (آذار) الماضي، بتوفيره الغطاء السياسي لإطلاق 6 صواريخ؛ انتقاماً لاغتيال إسرائيل المرشد الإيراني علي خامنئي.

مناصرون لـ«حزب الله» يتجمعون عند ضريح الأمين العام السابق حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت لإحياء الذكرى السنوية الثانية لاغتياله (أرشيفية - أ.ب)

لا مفاعيل في الميدان لـ«إنجازات» محور المقاومة

ولفت المصدر إلى أنه لا مفر من تطبيق حصرية السلاح بيد الدولة، مشيراً إلى أن الإنجازات التي حققها «محور المقاومة»، من وجهة نظر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، تبقى حبراً على ورق، ولن تكون لها مفاعيل على الأرض في ظل اختلال ميزان القوى بين إسرائيل و«حزب الله».

وأضاف أن الادعاء بأن «مذكرة التفاهم» كانت وراء خفض منسوب الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان ليس في محله، وإلا فماذا يقول الحزب لحاضنته الشعبية حيال تمدُّد الجيش الإسرائيلي، بعد التوقيع على المذكرة، في منطقة جنوب نهر الليطاني، وصولاً إلى قلعة الشقيف والبلدات المحيطة بها، ولا سيما تلك الواقعة على الحافة الأمامية لشمال النهر والمطلة على جنوبه، إضافة إلى سيطرته على تلال علي الطاهر؟

وتساءل: ما الذي يمنع الجناح العسكري لـ«حزب الله» من أن يخطو خطوات ملموسة تجاه «لبننة» مواقفه، بدلاً من استمراره في المكابرة والإنكار بربط المسار التفاوضي اللبناني بإيران، من خلال تناغمه في الميدان مع «الحرس الثوري» الإيراني، رغم اضطراره للانكفاء إلى ما وراء المرتفعات الواقعة بين إقليم التفاح وجبل الريحان التي تُشكل آخر خطوط دفاعاته في حال قرر الجيش الإسرائيلي السيطرة عليها؟

وقال إنه يأمل بألا تطول مرحلة انتقال السلطة من نتنياهو إلى آيزنكوت في حال تكليفه بتشكيل الحكومة لتفويت الفرصة على سلفه بتوسيع المنطقة الأمنية وتمددها إلى ما بعد شمال النهر. وأكد أن آيزنكوت يتمايز عن سلفه بعدم مناداته بتغيير وجه الشرق الأوسط، وإن كان لن يتساهل في ربط الانسحاب بحصرية سلاح «حزب الله» بيد الدولة.

وتساءل: من أين سيؤمّن الحزب المال لإعادة إعمار ما دمّرته إسرائيل، ما دام أنه يدرك جيداً أن الدول التي لديها القدرة على مساعدته تربط استعدادها للإعمار بتسليم سلاحه؟

مواطنون يقطفون الزيتون في بلدة زبقين جنوب لبنان (رويترز)

لا تصعيد سياسياً مع «حزب الله»

وأكد المصدر أن لبنان الرسمي لن يجنح نحو التصعيد السياسي مع «حزب الله»، الذي يُفترض أن يُقدم على إطلاق مبادرة شجاعة، آخذاً بعين الاعتبار تبدُّل ميزان القوى، ويلاقي فيها عون في منتصف الطريق. وهذا ما يكمن وراء تفاهمه وسلام في تعاطيهما مع مصادرة شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله» في ضهر البيدر، ليس فقط لعدم تحبيذهما إحالتها على المجلس العدلي بانتظار انتهاء التحقيق، وإنما أيضاً لعدم ادعاء مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، على الحزب، وحصر الادعاء بالأشخاص، وتجنُّبه الاستعانة بمواد يدّعي بموجبها وجاهياً على الموقوفَيْن الاثنين، ومعهما كل من يثبت ضلوعه في تشكيل خلية إرهابية.