ميانمار.. عاصمتها خالية من السكان والسيارات وقراها تنتظر نتائج الانفتاح

شارع رئيسي في العاصمة خال من السيارات والمارة (صورة خاصة بـ»الشرق الأوسط»)
شارع رئيسي في العاصمة خال من السيارات والمارة (صورة خاصة بـ»الشرق الأوسط»)
TT

ميانمار.. عاصمتها خالية من السكان والسيارات وقراها تنتظر نتائج الانفتاح

شارع رئيسي في العاصمة خال من السيارات والمارة (صورة خاصة بـ»الشرق الأوسط»)
شارع رئيسي في العاصمة خال من السيارات والمارة (صورة خاصة بـ»الشرق الأوسط»)

أحيا مناصرو الحريات والديمقراطية في ميانمار يوم 8 أغسطس (آب) الماضي مرور 25 عاما على الحركة الطلابية التي انتفضت وطالبت بالإصلاح عام 1988. وقمعت الحركة حينها لكنها زرعت بذورا تعتبر بداية عملية الإصلاح التي تشهدها البلاد الآن.
ولم تأت هذه العملية بسهولة، بل جاءت بعد سنوات من القمع والاعتقالات والمعاناة، وهي أساليب لم تختف كليا بل تراجعت منذ عملية الانفتاح التي أطلقت قبل سنتين، مع نقل الحكم من الجنرالات في بدلات عسكرية إلى جنرالات متقاعدين تمهيدا لحكم مدني كلي يتطلع إليه الشعب البورمي. فالرئيس الحالي تين سين الذي تولى الرئاسة في مارس (آذار) 2011 هو جنرال متقاعد، وحكومته مشكلة بشكل رئيس من جنرالات متقاعدين إصلاحيين عليهم قيادة البلاد في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ البلاد.
وبوادر الانفتاح تظهر عند اللحظة الأولى من الوصول إلى مطار يانغون، وهو المطار الرئيس لميانمار، إذ كانت يانغون العاصمة قبل نقل العاصمة السياسية إلى مدينة ناي بي تاو الحديثة عام 2006. وبعد أن كان الحصول على تأشيرة دخول إلى ميانمار شبه مستحيل من دون إذن مسبق يستغرق أسابيع للحصول عليه، أصبح من الممكن لمن يزور البلاد أن يحصل على تأشيرة الدخول من السفارة خلال 5 أيام، أو أن يحصل عليها في المطار فورا إذا كان آتيا بغرض عمل متعلق بالتنمية الاقتصادية، وهي الأولوية المطلقة للحكومة الآن. وبعد الحصول على تأشيرة الدخول وعملية تفتيش مختصرة، يجد المسافر إلى يانغون إعلانات تجارية ضخمة ترافقه من مدرج الطائرة إلى صالة الاستقبالات في المطار.
وتحدثت «الشرق الأوسط» مع طالبين كانوا ضمن مجموعة طلاب يدرسون اللغة الإنجليزية ولغات أوروبية أخرى في كلية اللغات بيانغون جندتهم الحكومة لاستقبال المشاركين في مؤتمر «المنتدى الاقتصادي العالمي» الآسيوي الذي عقد في ميانمار وشاركت «الشرق الأوسط» فيه. وتحدث الطالبان بحماس عن ترحيبهما بالأجانب الذين أخذوا يتوافدون إلى ميانمار خلال السنتين الماضية بعد انقطاع شبه كلي عن العالم الخارجي. وقال ني نونغ، وعمره 20 عاما «نفرح باستقبال الزوار ومساعدتهم على معرفة بلدنا. نشعر بأن الكثيرين يتفاجأون هنا، إذ إن تصورهم يكون مختلفا قبل المجيء هنا». والمفاجأة عادة ما تكون بسبب شدة الترحيب الذي يلاقيه الزائر منذ اللحظة الأولى من الوصول، ممثلة بابتسامات المسؤولين في المطار وسائقي سيارات الأجرة، على الرغم من أن الغالبية العظمى لا تتحدث الإنجليزية. وأوضح زميل ني نونغ، ماونغ وعمره 20 عاما أيضا ويدرس اللغتين الإنجليزية والألمانية في كلية اللغات، أن «الحكومة طلبت منا المشاركة في استقبال الزوار لأننا نتحدث الإنجليزية، وسيكون هذا دورنا أيضا عند استضافة ألعاب جنوب شرق آسيا وقمة آسيان». وأضاف مبتسما «هذه البروفة لنا». وبالفعل، كانت استضافة ميانمار لمؤتمر «المنتدى الاقتصادي العالمي» في يونيو (حزيران) الماضي وهو المؤتمر الدولي الأول الذي عقد في ميانمار منذ 5 عقود، بمثابة بروفة للدولة من الناحية اللوجيستية والسياسية قبل استقبال الدورة الـ27 لألعاب جنوب شرقي آسيا بمشاركة رياضيين من 11 دولة في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، والأهم من ذلك ترؤسها لقمة «آسيان» (اتحاد دول جنوب شرق آسيا) العام المقبل. والمناسبات الثلاث تعتبر جزءا مهما في إخراج ميانمار من عزلتها الدولية، بالإضافة إلى زيارات قادة مثل الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إليها.
وبينما مطار يانغون يعتبر مزدحما نسبيا، ما زال الطابع الأمني المتشدد يطغى على مطار العاصمة السياسية للبلاد ناي بي تاو، فعلى الرغم من تسميته «مطار ناي بي تاو الدولي»، فإن الرحلات الدولية ممنوعة منه وإليه، بل ويجب الانتقال إلى يانغون ضمن الإجراءات الأمنية لحماية قادة البلاد في عاصمتهم المنعزلة. كما أن هناك رحلتين في الأسبوع فقط إليها، فتقليديا استخدام المطار حكر على العسكر فقط. وناي بي تاو تعني في اللغة البورمية «مسكن الملوك»، وعلى الرغم من أن تعداد سكانها الرسمي 418 ألفا فإن غالبية السكان يعيشون في قرى مجاورة للعاصمة التي توجد حواجز أمنية عند جميع مداخلها. وسكان العاصمة والقرى المحيطة بها هم من الموظفين الحكوميين والعسكر، لكن الكثير من عائلاتهم يسكنون في يانغون التي تبعد مسافة 240 ميلا عنها، إذ تفتقر العاصمة الرسمية إلى تنوع المطاعم والمدارس وغيرها من مرفقات الحياة، كما لا يوجد فيها إلا متجران كبيران.
وعند الوصول إلى العاصمة من الضروري الاتفاق المسبق مع سائق سيارة أجرة من الفندق مسبقا، إذ لا توجد سيارات أجرة في المدينة كلها، وحتى الفنادق لديها سيارات أجرة غير رسمية. كما أن التصوير في العاصمة ممنوع بشكل عام، وكتب السياحة الخاصة بميانمار تحذر الزائر من التقاط الصور فيها، خاصة أن غالبية المباني تعود للحكومة أو العسكر.
وهناك 3 مدن رئيسة في ميانمار، هي يانغون وناي بي تاو وماندلي وماولامين، بالإضافة إلى مدن تاريخية مثل باغان. وعدا ذلك توجد المئات من القرى الريفية إذ يسكن 70 في المائة من سكان ميانمار (وتعدادهم 60 مليونا) فيها. وتربط البلاد شوارع بدائية، ما عدا الطرق الرئيسة التي تربط المدن الأساسية ولكن لا تتفرع منها شوارع تربط المدن الصغرى. فعلى سبيل المثال، للوصول من العاصمة الحديثة ناي بي تاو إلى العاصمة التاريخية باغان تستغرق 4 ساعات. ومن اللافت أن الشارع الرئيس يمر بقرى عدة بين المدينتين، ولكن لا توجد فيه إشارة ضوء واحدة على مدار الساعات الأربع.
والطرق هي مؤشر واحد على عدم تطوير ميانمار التي يوجد فيها من بعض أكبر المخزونات الطبيعية للأحجار الكريمة، بالإضافة إلى الغاز والنفط والحديد وغيرها من معادن طبيعية. كل هذا التنوع الإثني والاجتماعي يجعلها من أكثر الدول ثراء من حيث الثقافة. وبعد أن كانت ميانمار منعزلة دوليا، تنتظر البلاد نتائج السياحة التي أخذت تتسع فيها. وبعد أن كانت زعيمة المعارضة أونغ سان سو تشي طالبت بمقاطعة البلاد وعدم زيارتها خلال فترة فرض الإقامة الجبرية عليها، طالبت منذ عام 2011 بزيارة بلادها. وتقول جنيفر دران، وهي شابة فرنسية انتقلت إلى ميانمار قبل بضعة أعوام لتفتح وكالة سياحية صغيرة باسم «فيونيكس» وتعتبر من الوكالات النادرة هناك، أنها اتخذت قرار الهجرة إلى ميانمار «لأنها فرصة نادرة». وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا البلد يتمتع بمكونات نادرة، وطبيعة خلابة، ومناطق غير مكتشفة من قبل السياح منذ عقود وشعب متعطش للتواصل مع الأجانب».
لكن آثار النظام القمعي والفساد الذي استشرى في ميانمار ما زالت ظاهرة في نواح معينة في البلاد، مثل الفقر الذي يعاني منه نحو 25 في المائة من سكان ميانمار الذين يعيشون دون خط الفقر، بينما 5 في المائة من الشعب يعاني من فقر مدقع. وذلك في بلد شعبه غالبا ما يلاقي صعوبة في الحياة المعيشية رغم أنه غني في المصادر الطبيعية خاصة المصادر النفطية والأحجار الكريمة. ومنذ عام 1953 أمم حكم العسكر جميع أراضي البلاد، مما زاد من فقر المزارعين. وكان قانون «الأراضي الزراعية» عام 2011 مهما في عملية الإصلاح في ميانمار، إذ ألغى قرار التأميم لعام 1953، وأصبح من الممكن لأبناء ميانمار التملك مجددا، وبموجبهم يمكن تأجير الأراضي للأجانب، وهو أمر أساسي لتطوير الاستثمار الأجنبي في البلاد، الذي تعول عليه الحكومة.
ويتحدث أحد موظفي الأمم المتحدة الذي سكن في ميانمار منذ أربع سنوات عن المؤشرات الصغيرة التي تدل على التغييرات خلال السنتين الماضية. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «حتى ديسمبر الماضي كان أكثر شيء افتقده مشروبات (كوكاكولا)، التي كانت ممنوعة في البلاد». وكان افتتاح معمل «كوكاكولا» في مايو (أيار) الماضي حدثا انشغل به الإعلام في ميانمار والأوساط المالية والسياسية، وتوجد الإعلانات للمشروب الأميركي حول البلاد، لكن في الواقع القرى الفقيرة لم تكن على معرفة به ولم تتأثر به. كما أن سماح الحكومة بفتح خطوط الهواتف الجوالة في البلاد قبل عامين لم يساعد غالبية سكان البلاد بسبب الأسعار الباهظة لاستخدامها، ففقط 9 في المائة من سكان ميانمار لديهم هواتف جوالة، والتغطية للهواتف متقطعة في المدن الرئيسة ومعدومة في القرى. مع ذلك، تقول الشابة واي ني، وهي تدرس اللغة الإنجليزية وتعمل بفندق «تريدرز» الضخم في يانغون «إنها مرحلة مثيرة وسعيدة بالنسبة لجيلي، يمكننا أن نغير مستقبل بلدنا ونحصل على ما لم يحصل عليه آباؤنا وأمهاتنا، لذلك أشعر بالتفاؤل رغم المصاعب». وربما أبرز هذه المصاعب الاقتتال الطائفي المستمر في ميانمار على الرغم من أنه لا يظهر في المدن الرئيسة، وتحاول الحكومة إظهاره بأنه أمر لن يعرقل مسيرة الإصلاح في البلاد. وهذا سيكون التحدي الأكبر لميانمار في الفترة المقبلة.



البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض ‌كارولاين ‌ليفيت للصحافيين، ‌الأربعاء، ⁠أن الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب سيوفد فريق التفاوض ⁠مع ‌إيران، ‌بقيادة نائبه ‌جي دي فانس، إلى باكستان ‌لإجراء محادثات، مضيفة أن ⁠الجولة الأولى ⁠من المفاوضات ستعقد يوم السبت، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفي أعقاب وقف إطلاق النار المتفق عليه في الصراع الإيراني، قال ترمب إنه يريد أن تجري واشنطن مفاوضات مباشرة مع طهران في المستقبل القريب. ونقلت صحيفة «نيويورك بوست» عنه قوله، في مقابلة هاتفية أجريت الأربعاء: «سوف يحدث ذلك قريباً جداً».

وأوضح ترمب أنه من الجانب الأميركي سيشارك جاريد كوشنر صهره، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، بالإضافة إلى نائب الرئيس جي دي فانس على الأرجح.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قد دعا في وقت سابق وفوداً من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد يوم الجمعة لإجراء مزيد من المحادثات، حيث سيناقشون اتفاقاً نهائياً لحل الصراع.

وتقول مصادر باكستانية إن ممثلين عن تركيا ومصر يمكن أن يشاركوا أيضاً في المحادثات. وكانت هذه الدول قد تشاورت في وقت سابق بشأن كيفية خفض التصعيد.

كما قالت ليفيت إن ترمب ⁠يعتقد أن حلف ⁠شمال ‌الأطلسي «تعرض للاختبار ‌وفشل» ​خلال حرب ‌إيران، ‌إذ نقلت عنه ‌تصريحاً مباشراً قبل اجتماعه ⁠مع ⁠الأمين العام للحلف مارك روته في البيت الأبيض.

لبنان واتفاق وقف إطلاق النار

فيما يخص الملف اللبناني، أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الرئيس ترمب سيواصل مناقشة الوضع في لبنان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رغم أن لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، وتعرض اليوم لقصف إسرائيلي كثيف غير مسبوق منذ بدء الحرب.

وقالت كارولاين ليفيت خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض إن لبنان سيبقى موضع نقاش «بين الرئيس (ترمب) وبنيامين نتنياهو، وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، وكذلك مع جميع الأطراف المعنية». وأضافت: «لكن في هذه المرحلة، لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار».

ووصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية الهجمات الواسعة على أهداف تابعة لـ«حزب الله» بأنها ضرورة، ووجهت انتقادات حادة للحكومة اللبنانية اليوم.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن الحكومة اللبنانية لا تشعر بأي خجل من «مهاجمة إسرائيل التي قامت بما كان ينبغي على الحكومة اللبنانية نفسها القيام به: وهو اتخاذ إجراءات ضد (حزب الله)».

ورغم وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران، شن سلاح الجو الإسرائيلي هجوماً واسعاً مفاجئاً على أهداف داخل لبنان.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل العشرات وإصابة المئات.

الضغط لمعاودة فتح مضيق هرمز دون رسوم

أشارت ​ليفيت اليوم أيضاً إلى أن ترمب يرغب في فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط وغيرها من السفن دون أي قيود، بما في ذلك رسوم ‌المرور.

وأضافت: «الأولوية العاجلة ‌للرئيس هي ​معاودة ‌فتح ⁠المضيق ​دون أي قيود، ⁠سواء كانت رسوم مرور أو غيرها».

وأردفت للصحافيين أن الولايات المتحدة شهدت زيادة في حركة الملاحة في مضيق هرمز الأربعاء.

وامتنعت ليفيت ⁠عن الرد على سؤال ‌عن ‌الجهة التي تسيطر حالياً على ​المضيق.

ومضيق هرمز ‌أحد أهم الممرات البحرية ‌ذات الأهمية الاستراتيجية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط الخام والغاز ‌الطبيعي المسال المنقولة بحراً في العالم.

وفي خضم مفاوضات ⁠وقف ⁠إطلاق النار مع الولايات المتحدة وإسرائيل، سعت طهران إلى إضفاء الطابع الرسمي على سيطرتها على المضيق من خلال اقتراح فرض رسوم أو ضرائب على السفن العابرة له، وقد أشار ترمب اليوم إلى إمكان قيام الولايات ​المتحدة وإيران بتحصيل ​هذه الرسوم في مشروع مشترك.

كما عقدت الولايات المتحدة محادثات عالية المستوى مع الصين بشأن إيران، حسبما أعلن البيت الأبيض.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض: «فيما يتعلّق بالصين، جرت محادثات على أعلى مستوى بين حكومتنا والحكومة الصينية».


مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).