مكتب للحكومة العراقية في «الهول»... و«الإدارة الذاتية» تطالبها بتسريع إجلاء مواطنيها

لاجئات عراقيات يرفضن العودة قبل معرفة مصير ذويهن في سوريا

لاجئات عراقيات أمام لجنة عراقية في مخيم الهول لتسجيل أسمائهن (الشرق الأوسط)
لاجئات عراقيات أمام لجنة عراقية في مخيم الهول لتسجيل أسمائهن (الشرق الأوسط)
TT

مكتب للحكومة العراقية في «الهول»... و«الإدارة الذاتية» تطالبها بتسريع إجلاء مواطنيها

لاجئات عراقيات أمام لجنة عراقية في مخيم الهول لتسجيل أسمائهن (الشرق الأوسط)
لاجئات عراقيات أمام لجنة عراقية في مخيم الهول لتسجيل أسمائهن (الشرق الأوسط)

كشف مصدر كردي بارز من إدارة «مخيم الهول» شرق سوريا عن أن وفداً عراقياً يضم موظفين ومسؤولين من وزارة الهجرة والمهجرين في الحكومة العراقية، افتتح مكتباً رسمياً في المخيم ويواصل تسجيل أسماء اللاجئين الراغبين في العودة إلى العراق منذ بداية الشهر الحالي، وأكد أن عدد المقرر إخراجهم في هذه الدفعة وترحيلهم إلى «مخيم الجدعة» داخل الأراضي العراقية، أكثر من 100 عائلة وهم نحو 500 فرد.
وهذه هي الدفعة الثالثة التي تقوم الحكومة العراقية عبرها بعمليات إجلاء رعاياها من «مخيم الهول»، وقد أجلت في 10 مارس (آذار) الماضي نحو 120 عائلة عراقية تتكون من 490 شخصاً، كما رحلت بغداد في شهر فبراير (شباط) الماضي قسماً من اللاجئين في حدود 114 عائلة. وكان العراق استعاد مائة عائلة خلال شهر سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، فيما رحل في مايو (أيار) 2021 نحو 381 لاجئاً عراقياً يشكلون 95 أسرة.
عن آلية تسجيل هؤلاء العراقيين وإجراءات ترحيلهم، قال المصدر ذاته إن اللجنة تقوم بتدقيق الأسماء والتحقق من هوية المسجلين وبياناتهم الشخصية، على أن تطابقها مع البيانات والدراسات الأمنية المرسلة من الجانب العراقي قبل منحهم قرار الخروج، وأضاف: «(اللجنة) تركز عملها على تسجيل المرضى المصابين بأمراض مزمنة وكبار السن والشيوخ والأطفال اليتامى».
ويبعد «مخيم الهول» بضعة كيلومترات عن الحدود العراقية، لكنه منذ سنوات تحول إلى وعاء كبير يفيض بالغضب والأسئلة التي تبحث عن إجابات شافية، فهذا المكان الذي يؤوي 56 ألفاً؛ معظمهم من اللاجئين العراقيين، ينتظر قرارات البعثات الحكومية؛ إما بالعودة إلى بلدهم، وإما البقاء هنا لسنوات أخرى بانتظار تأشيرة خروج. هؤلاء أجبروا على مغادرة العراق بعد فرارهم من المعارك القتالية التي دارت بين أطراف عدة؛ أبرزها القوات الحكومية وميليشيات «الحشد الشعبي» التي حاربت عناصر تنظيم «داعش».
من جانبها، طالبت «الإدارة الذاتية لشمال وشرق» سوريا وفد الحكومة العراقية بتسريع آلية إعادة مواطنيها من «مخيم الهول»، فالمخيم الذي صمم في تسعينات القرن الماضي لاستقبال 20 ألف شخص فقط؛ تجاوز عدد قاطنيه قبل عامين 70 ألفاً بعد معركة الباغوز للقضاء على خلافة «داعش» العسكرية والجغرافية شرق سوريا. وهو يفتقر إلى مراكز ومؤسسات تعليمية وترفيهية، وتغيب عنه أبسط مقومات الحياة، حيث يحتاج هؤلاء اللاجئون العراقيون إلى الأمان والمأوى والغذاء والرعاية الصحية وشبكات الصرف الصحي.
يقول شيخموس أحمد، رئيس مكتب شؤون النازحين واللاجئين، لـ«الشرق الأوسط» إن وتيرة عمل اللجنة العراقية «بطيئة، ولا تتناسب مع العدد الكلي للعراقيين في المخيم»، وأوضح أن عدد العراقيين وحدهم في «مخيم الهول» يصل إلى نحو 29 ألف شخص؛ «أي أكثر من نصف قاطني المخيم البالغ عددهم 56 ألفاً»، لافتاً إلى افتتاح وزارة الهجرة والمهجرين مكتباً رسمياً «للتسهيل وتسجيل أسماء الأشخاص الراغبين في العودة إلى العراق».
وأكد أحمد أن مشكلات عدم حيازة كثير من هؤلاء العراقيين أوراقاً ثبوتية وهويات عراقية، وولادة كثير من الأطفال على الأراضي السورية، وعدم امتلاك ثبوتيات شخصية، «تحديات تواجه حكومة بغداد في إعادة هذا العدد الكبير واتخاذ قرارات مناسبة». وبحسب دراسة لإدارة المخيم، فإن أغلب اللاجئين العراقيين يريدون العودة إلى بلدهم، شريطة نقلهم تحت إشراف ومراقبة منظمات الأمم المتحدة، والجهات الدولية الإنسانية، خشية عمليات انتقامية من «الحشد الشعبي» الذي بات يسيطر على مناطق كثيرة في العراق.
ومن أمام مكتب لتسجيل الأسماء وسط حراسة أمنية مشددة، داخل مبنى إدارة مخيم الهول شرقي محافظة الحسكة السورية؛ تجمهر مئات من النساء المتشحات بالسواد مع أطفال يلعبون بالحجارة الصغيرة وقوارير المياه الفارغة في المنطقة، ويقف طابور ثانٍ ضم فتياناً أعمارهم دون سن 15 عاماً، ورجالاً أكبر سناً، لتدوين أسمائهم في قائمة الراغبين في العودة إلى العراق.
يطلب موظف بلهجته العراقية من المصطفين، إبراز إثباتاتهم الشخصية والأوراق الخاصة الممنوحة من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، للتأكد من هوية كل شخص، ومطابقة الأسماء مع القوائم التي وافقت الحكومة العراقية على إجلائها وترحيلها نحو مخيم داخل الأراضي العراقية.
في هذا المخيم المكتظ الذي يؤوي نحو 56 ألفاً، بينهم 29 ألف لاجئ عراقي، تتشابه روايات القاطنين هنا، وكيف انتهى بهم المطاف للعيش تحت رحمة خيمة وسط منطقة صحراوية تتعدى درجات الحرارة فيها هذه الأيام 45 درجة مئوية.
عنود، لاجئة عراقية تبلغ من العمر 30 سنة منحدرة من مدينة الموصل، كانت تقف على مقربة من الطوابير. عندما بدأت في رواية قصتها واستعادة تفاصيل من الذاكرة، أجهشت بالبكاء، وأوحت دموعها التي ذرفتها من تحت نقابها، بتحميل ويلات الحرب والقدر مسؤولية ما حل بعائلتها.
قالت هذه السيدة إن والدها قرر القتال إلى جانب التنظيم، وتنقلت أسرتها كثيراً داخل العراق، حتى وصلت إلى سوريا بداية 2015، العام الذي وافق فيه والدها على زواجها من مقاتل عراقي، لتبدأ فصول المأساة: «قُتل زوجي بعد أشهر من زواجنا، فتزوجت من مقاتل ثانٍ كان عراقياً أيضاً، وبعد اختفائه أو (مقتله) تزوجت من مقاتل سوري يكبرني بـ30 سنة، وقُتل هو أيضاً في معركة الباغوز في مارس (آذار) 2019. وقد أنجبت من هؤلاء الرجال 3 أطفال ولدوا داخل الأراضي السورية؛ لكن لا يمتلكون قيوداً شخصية ولا بيانات الولادة ولا تاريخ الزواج».
وعند سؤالها عما إذا كانت ستسجل اسمها للعودة إلى بلدها العراق، أشارت إلى أن أول طفلين من أبنائها من أبوين عراقيين؛ لكن الطفل الثالث من سوري، وأضافت بحيرة: «لا أعلم هل ستوافق الحكومة العراقية على عودتي مع جميع أبنائي أم ستتحفظ على الطفل الثالث»، وتابعت حديثها وعلى وجهها علامات الحزن والقهر لما خلفته هذه الحروب الدائرة في مسقط رأسها، ومقتل والدها وأزواجها الثلاثة، وهي بعمر الثلاثين: «اليوم أنا يتيمة الأب وأرملة أحمل مسؤولية تربية 3 أطفال، مصيرهم مجهول، لا أعلم بأي حال أعود لمن تبقى من أسرتي».
وتشكو لاجئات عراقيات أخريات من عدم معرفة مصير أزواجهن أو أبنائهن المحتجزين لدى «قوات سوريا الديمقراطية»، بعد أن قرروا الاستسلام في معركة الباغوز التي قضت على سيطرة التنظيم العسكرية والجغرافية شرقي سوريا، بداية 2019. ومن بين تلك النساء، عفراء، السيدة الخمسينية المتحدرة من بلدة القائم العراقية، وكانت ترتدي عباءة ونقاباً أسود، وتتحدث بصوت مرتفع، قالت: «من حقي معرفة مكان زوجي وابنَيّ الاثنين. مضت 3 أعوام وأنا أنتظر مصيرهم، أحياء أم أموات أم نقلوا للعراق».
ترفض هذه السيدة وكثيرات من قريناتها مغادرة سوريا قبل الحصول على أجوبة شافية، تقول: «لن أذهب من هنا قبل معرفة مصير أفراد عائلتي، ليفرجوا عنهم أو ليحيلوهم إلى القضاء»، وتؤيدها امرأة عراقية أخرى كانت تقف بجانبها تدعى أسماء، والتي كررت رفضها مغادرة المخيم قبل معرفة مصير زوجها المحتجز لدى «قسد» منذ 4 سنوات، ونقلت أن الأحوال المعيشية لعائلتها -وهم 7 أشخاص بينهم 4 بنات و3 أطفال صغار- قد تدهورت كثيراً، واصفة المكان بـ«دويلة معزولة»، لما يكابدن من مرارة العيش وتأمين مستلزمات الحياة. وشددت أسماء على أنها قدمت الكثير من الطلبات لزيارة زوجها أو معرفة مصيره، ولم تخفِ خشيتها من تسليمه للحكومة العراقية «لأن العراق ينفذ عقوبة الإعدام».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)
عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)
TT

شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)
عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)

أعلن «الدفاع المدني» السوري إنقاذ طفل عمره ثلاث سنوات سقط في بئر بعمق 18 متراً بريف حلب الشمالي في شمال البلاد.

وأشار «الدفاع المدني»، في بيان صحافي، إلى جهود مشتركة في إنقاذ طفل بعمر ثلاث سنوات سقط في بئر ارتوازية بعمق نحو 18 متراً في بلدة شمارخ، بريف حلب الشمالي، أمس الثلاثاء.

وأضاف: «قام أحد المدنيين (شاب نحيل) بالنزول إلى البئر، بمساعدة من فِرق الدفاع المدني السوري في مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في حلب، وتمكّن من ربط الطفل العالق في البئر وإخراجه».

وأشار إلى أنه بعد إنقاذ الطفل قدّمت فرق الدفاع المدني الإسعافات الأولية، ونُقل إلى مستشفى في مدينة أعزاز.


إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري
TT

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لحركة «حماس»، في غارة جوية شمال قطاع غزة، يوم الثلاثاء.

ووفق موقع «واي نت»، التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، فقد قال الجيش و«الشاباك»، في بيان مشترك، إن «شمبري شارك بنشاط في التخطيط لمجزرة 7 أكتوبر (تشرين الأول)».

ولفت البيان إلى أنه، في السنوات الأخيرة، كان شمبري مسؤولاً عن إعداد التقييم العملياتي للوضع في قطاع غزة بأكمله، و«كان شخصية محورية في جمع المعلومات الاستخباراتية عن القوات الإسرائيلية لتوجيه وتنفيذ خطط الهجوم ضد قوات الجيش الإسرائيلي، وقد شكّل تهديداً مباشراً للقوات المنتشرة في المنطقة».

وأكد البيان أن العملية نُفّذت في شمال القطاع، وأن القوات التابعة للقيادة الجنوبية لا تزال منتشرة في المنطقة، مع استمرار العمليات لإزالة ما وصفته بـ«التهديدات الفورية».


قتيلان بينهما عسكري في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز)
TT

قتيلان بينهما عسكري في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد عقب انفجارات في جنوب لبنان (رويترز)

قُتل جندي في الجيش اللبناني وشقيقه في غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان، بحسب ما أعلن الجيش الأربعاء، في وقت تواصل إسرائيل شنّ ضربات على الرغم من سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأورد الجيش اللبناني في بيان «استشهاد عسكري وشقيقه جراء غارة إسرائيلية معادية استهدفتهما في بلدة خربة سلم...أثناء انتقالهما على متن دراجة نارية من مركز عمل العسكري إلى منزله في بلدة الصوانة».

وندد الرئيس اللبناني جوزيف عون أمس، بهجوم إسرائيلي على جنوب البلاد أسفر عن مقتل 3 أفراد من الدفاع المدني اللبناني.

وكتب مكتب عون على منصة «إكس» أن الرجال الثلاثة كانوا يقومون بمهمة إنقاذ وإسعاف أولي عقب غارة جوية إسرائيلية على بلدة مجدل زون في جنوب لبنان.

وأضاف مكتب عون أن الهجوم ينتهك القانون الدولي، لأنه استهدف عمال الإنقاذ.

كما أضاف المكتب أن مدنيين لقوا حتفهم جرّاء الهجوم.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد أفاد الدفاع المدني اللبناني بمقتل 3 من عناصره «أثناء تنفيذهم مهمة إنقاذ وإسعاف للمصابين جرّاء غارة إسرائيلية استهدفت مبنى» في مجدل زون، الثلاثاء.

وأعلن الجيش اللبناني من جهته إصابة اثنين من جنوده في الضربة نفسها.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين آخرين قُتلا في هذه الغارة أيضاً، في حين أفادت في وقت سابق بمقتل شخص بغارة إسرائيلية أخرى على بلدة جويا في جنوب لبنان، أدّت كذلك إلى إصابة 15 شخصاً بجروح.

وأعلنت الوزارة كذلك عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة 13 آخرين بجروح في غارة إسرائيلية على بلدة جبشيت بجنوب لبنان، في «حصيلة أولية».

وحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد شن الطيران الحربي الإسرائيلي، فجر الأربعاء، غارة على بلدة حانين الجنوبية.

وقام الجيش الإسرائيلي فجر اليوم بنسف عدد من المنازل في بلدة حانين، كما قام بعمليات تفجير ليلاً في بلدة الناقورة بجنوب لبنان.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس (آذار)، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وشرعت الدولة العبرية في حملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري لمناطق في جنوب لبنان محاذية لحدودها.

ودخل وقف لإطلاق النار لمدة 10 أيام حيّز التنفيذ اعتباراً من 17 أبريل (نيسان). وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه تمديده لثلاثة أسابيع.

لكن على الرغم من وقف إطلاق النار الرسمي، تتواصل الهجمات عبر الحدود بشكل شبه يومي.

العثور على أنفاق

في الأثناء، قال الجيش الإسرائيلي في بيان إن قواته عثرت على «نفقين إرهابيين لـ(حزب الله)، تم بناؤهما على مدى نحو عقد»، يمتدان لمسافة كيلومترين، وتتصل فتحاتهما «بمواقع مزودة منصات إطلاق موجهة نحو الأراضي الإسرائيلية».

وأوضح الجيش أن وحداته المتمركزة في منطقة القنطرة استخدمت «أكثر من 450 طناً من المتفجرات» لهدم النفقين.

ووصف مصدر عسكري إسرائيلي النفقين بأنهما «منشأة عسكرية ضخمة تحت الأرض»، تضم نفقاً بطول 800 متر وآخر يمتد لمسافة 1.2 كيلومتر، وكانا يُستخدمان «منطقة تجمّع» لقوة الرضوان، وهي وحدة النخبة في «حزب الله»، متهماً إيران بأنها هي من «صممت» هذه المنشأة.وفي بيروت، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بوجود «فجوة كبيرة» خلّفها تفجير قالت إن الجيش الإسرائيلي نفذه في بلدة القنطرة، مشيرة إلى «عملية نسف كبيرة» في المنطقة.كما أظهرت صور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تصاعد سحب كثيفة من الدخان فوق بلدة القنطرة.

سحب دخان تتصاعد فوق بلدة القنطرة (أ.ف.ب)

وبموجب نص اتفاق وقف النار الذي نشرته «الخارجية الأميركية»، تحتفظ إسرائيل بحرية اتخاذ «كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

ومنذ وقف النار، واصلت إسرائيل تنفيذ هجمات خصوصاً على جنوب لبنان وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في عدد من البلدات الحدودية؛ حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية المناطق.

ويعلن «حزب الله» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية.

إخلاء

ووجّه الجيش الإسرائيلي في وقت سابق الثلاثاء إنذاراً لسكان أكثر من 10 قرى في جنوب لبنان لإخلائها والتوجه شمالاً، قائلاً إن ذلك يأتي «في ضوء قيام (حزب الله) الإرهابي بخرق وقف إطلاق النار».

وتقع كل القرى والبلدات التي شملها الإنذار إلى الشمال من «الخط الأصفر» الذي حدده الجيش الإسرائيلي، وتقول الدولة العبرية إنه يهدف إلى ضمان أمن سكان مناطقها الشمالية.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بسلسلة غارات إسرائيلية على عدة بلدات في جنوب لبنان. من جهته، أعلن «حزب الله» في بيانات منفصلة عن استهداف قوات وآليات إسرائيلية في جنوب لبنان.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن صواريخ «حزب الله» وطائراته المسيّرة ما زالت تُشكل تحدياً كبيراً، مؤكداً أن بلاده ستواصل عملياتها العسكرية في لبنان.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الثلاثاء، أن 2534 شخصاً قتلوا وجرح 7863 جرّاء الضربات الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في مارس (آذار).

في المقابل، أفاد الجيش الإسرائيلي بأن 16 جندياً قتلوا في لبنان.