سياسيون يأملون تخفيف أميركا إحكام قبضتها على الملف الليبي

سياسيون يأملون تخفيف أميركا إحكام قبضتها على الملف الليبي

بعد مغادرة ويليامز منصبها... وازدياد التدخل البريطاني والتركي
الثلاثاء - 12 محرم 1444 هـ - 09 أغسطس 2022 مـ رقم العدد [ 15960]
مبعوث أميركا وسفيرها لدى ليبيا ريتشارد نورلاند مع وزيرة الخارجية بحكومة الدبيبة نجلاء المنقوش (السفارة الأميركية)

أعرب سياسيون ليبيون عن أملهم في أن يفضي الصراع الدائر بمجلس الأمن الدولي عن تعيين مبعوث أممي جديد. ورأوا أن مغادرة ستيفاني ويليامز، المستشارة الأممية والدبلوماسية الأميركية المخضرمة لمنصبها في البعثة: «قد يمثل حلحلة» لأزمة بلادهم، بعيداً عن «القبضة الأميركية التي باتت تحرك الأمور في ليبيا وفق رؤية خاصة»، حسب تعبيرهم.
وعبَّر عضو مجلس النواب الليبي، ميلود الأسود، عن أمله في أن يؤدي خروج ويليامز من المشهد السياسي لحدوث «انفراجة نسبية لتجاوز الانسداد الراهن»، وقال إن «هناك دولاً ومنظمات إقليمية كانت تملك مبادرات إيجابية قد تسهم في حل الأزمة الليبية؛ لكنها أحجمت عن طرحها خلال الفترة الماضية لتفادي الاصطدام بواشنطن، التي بدا أن سفيرها ومبعوثها الخاص لدى ليبيا ريتشارد نورلاند، إضافة إلى المستشارة الأممية السابقة -وهي أميركية أيضاً- غير مرحبين بمشاركة أي أطراف أخرى، باستثناء حلفائهم المقربين، فيما يطرح من مبادرات للحل».
وقال الأسود لـ«الشرق الأوسط» إن ويليامز «اكتفت بتوجيه اتهامات للطبقة السياسية بالانتهازية؛ ونحن لا ننكر أن هذا الوصف ينطبق بالفعل على البعض؛ لكنها في المقابل لم تكترث بالرد على ما وُجه إليها من انتقادات، وخصوصاً تجاوز صلاحياتها الدبلوماسية، والقول نفسه ينطبق على نورلاند، ذلك أن الاثنين تدخلا بشكل لافت في المشهد الليبي، وهذا ما أدى للأسف لتعقيد الوضع بدل حلحلته».
وعبر الأسود عن تطلعه إلى أن تؤدي مغادرة ويليامز إلى «إيجاد توافق ليبي- ليبي جديد، يقدّم فيه الجميع التنازلات، والسماح لكافة الأسماء الجدلية بالترشح للانتخابات الرئاسية، على أن يكون الصندوق الانتخابي هو الفيصل بينهم، أو بإعلان تلك الأسماء انسحابها من السباق، لتفادي مزيد من العرقلة المتوقعة».
في السياق ذاته، توقع عضو مجلس النواب الليبي، يوسف الفرجاني: «نجاح واشنطن عبر حلفائها الأوروبيين في مجلس الأمن الدولي، في اختيار مبعوث أممي جديد، يدعم التحرك الأميركي في ليبيا»، وقال إن ويليامز «كانت تحاول ممارسة دورها كمسؤولة أممية، بما لا يتعارض وتحقيق أهداف السياسية الأميركية بالبلاد... وهذا الأمر كان ملحوظاً مع عودة ويليامز للملف الليبي، قبل تأجيل الانتخابات نهاية العام الماضي بأيام قليلة... والجميع استشعر طوال الفترة السابقة مدى التنسيق في المواقف والتصريحات بين ويليامز والمبعوث الأميركي نورلاند».
ورغم قناعته بأن «الانشغال بالصراع الأوكراني بدّل كثيراً من المواقف الدولية والإقليمية، وفتح شهية البعض لتوسيع تدخلاته في المشهد الليبي، استبعد الفرجاني «وجود تغيير في السياسات الأميركية تجاه ليبيا، من مواصلة السعي للتحكم في المشهد لتأمين تدفق النفط، والتصدي للوجود الروسي، دون اهتمام حقيقي بتحقيق الاستقرار الداخلي».
من جهته، ورغم استبعاده تكرار الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، تجربة تعيين شخصية أميركية مبعوثاً خاصاً له بالملف الليبي، وهو المسمى الوظيفي الذي أوجد خصيصاً لتبرير عودة ويليامز لليبيا، حذر وكيل وزارة الخارجية الأسبق بالحكومة المؤقتة، حسن الصغير، من التعاطي مع مغادرة المستشارة الأممية، أو قرب انتهاء مهام نورلاند في ليبيا، على أنها «نهاية للمحاولات الأميركية للاستحواذ على المشهد الليبي». وقال الصغير لـ«الشرق الأوسط» إن ويليامز ونورلاند «حاولا بالفعل الاستحواذ على القرار والمشهد الليبي، إلا أنهما فشلا ولم يتمكنا من تنفيذ أي شيء ملموس على الأرض؛ لكن واشنطن لا تستسلم بسهولة، ومن الصعب التنبؤ بالأدوات والأشخاص الذين قد تلجأ لتوظيفهم مستقبلاً لتحقيق الهدف ذاته».
في سياق ذلك، قلل الصغير من مراهنة البعض على عودة نشطة للدور الأوروبي خلال الفترة المقبلة، تمهد لإحداث توازن بين التدخلات الخارجية بالمشهد الليبي، بما قد ينعكس إيجابياً لصالح ليبيا، وقال بهذا الخصوص: «فعالية الإيطاليين الدولية باتت ضعيفة جداً، والحضور الألماني صار مقتصراً على تدشين المؤتمرات حول الأزمة، أما الفرنسيون فيحاولون التدخل بالفعل؛ لكن الضعف الأوروبي العام الذي تعمق مع الصراع الأوكراني، لا ينبئ بأن مساحة التحرك الفرنسي ستكون كبيرة».
على الجانب الآخر، رفض عضو «ملتقى الحوار السياسي»، أحمد الشركسي، التركيز فقط على دور للولايات المتحدة في المشهد الليبي، رغم كونه رئيسياً: «مقابل تجاهل أدوار دول رصد الجميع قوة تأثيرها في القرار الليبي بمساراته الدستورية والسياسية والعسكرية، منذ تأجيل الانتخابات حتى الآن». وقال الشركسي لـ«الشرق الأوسط»: «واشنطن كانت تحاول إيجاد توازن بين كل هذه التدخلات المتزايدة، والكل رصد تدخلاً واسعاً من بريطانيا وتركيا، وأيضاً من دول عربية، وهذا التدخل مرشح للزيادة مع غياب ويليامز»؛ مرجحاً «حصول أنقرة على تفويض نسبي من واشنطن للعب دور الوساطة بين الأطراف المحلية خلال الفترة المقبلة، كما حذر من أن «تركيا قد تقوم بتلك المهمة بما يتلاءم مع مصالحها أولاً، قبل النظر في مصلحة الليبيين».


ليبيا magarbiat

اختيارات المحرر

فيديو