«البيوغاز»... إمكانات واعدة وحلول لمشكلات معرقلة

«وفرة» عربية في مدخلات الإنتاج

المنطقة العربية لديها إمكانات واعدة في مجال «البيوغاز»  (iStock)
المنطقة العربية لديها إمكانات واعدة في مجال «البيوغاز» (iStock)
TT

«البيوغاز»... إمكانات واعدة وحلول لمشكلات معرقلة

المنطقة العربية لديها إمكانات واعدة في مجال «البيوغاز»  (iStock)
المنطقة العربية لديها إمكانات واعدة في مجال «البيوغاز» (iStock)

رغم ما تملكه المنطقة العربية من إمكانات واعدة في مجال طاقة «البيوغاز»، فإن استغلال هذا المصدر لا يزال محدوداً، ويقتصر على مبادرات متفرقة، فلا يزال توفير الطاقة يعتمد على المصدرين الرئيسيين، وهما الوقود الأحفوري والغاز الطبيعي.
و«البيوغاز» في أبسط تعريفاته، هو نوع من الوقود الحيوي يتم إنتاجه بشكل طبيعي من تحلل النفايات العضوية، مثل حمأة الصرف الصحي وبقايا الطعام ومخلفات الحيوانات، في بيئة غير هوائية (من دون أكسجين)، داخل مفاعل حيوي؛ مما يؤدي إلى إطلاق مزيج من الغازات، تتضمن الميثان وثاني أكسيد الكربون.
وتملك المنطقة العربية مقومات تجعل هذا المصدر من الوقود يمثل رقماً مهماً في معادلة الطاقة بالعالم العربي، فوفقاً لتقرير أصدره «مستشارو الطاقة الحيوية»، وهي هيئة استشارية خاصة في مجال تحويل النفايات إلى طاقة، فإن ارتفاع معدل النمو السكاني والتحضر والتوسع الاقتصادي في المنطقة العربية، أدى إلى تسريع معدلات الاستهلاك، وما ترتب عليه من توليد المزيد من النفايات البلدية، الصالحة لإنتاج الوقود الحيوي.
ووفق التقرير المنشور على موقع الهيئة الإلكتروني في سبتمبر (أيلول) الماضي، فإن دول البحرين والسعودية والإمارات وقطر والكويت، تتواجد في المراكز العشرة الأولى على مستوى العالم من حيث نصيب الفرد من توليد النفايات الصلبة، ويقدر إجمالي كمية النفايات من دول الشرق الأوسط بأكثر من 150 مليون طن سنوياً، وهي مصدر مهم لإنتاج «البيوغاز».
كما أن صناعة معالجة الأغذية في الشرق الأوسط، تنتج هي الأخرى عدداً كبيراً من المخلفات العضوية والمنتجات الثانوية التي يمكن استخدامها كمصدر للطاقة الحيوية، وازدادت في العقود الأخيرة، أهمية صناعة تجهيز الأغذية والمشروبات بشكل ملحوظ في البلدان الرئيسية في الشرق الأوسط.
ومنذ أوائل التسعينات، أدى الإنتاج الزراعي المتزايد إلى زيادة تعليب الفاكهة والخضراوات، وكذلك العصائر والمشروبات ومعالجة الزيوت في بلدان مثل مصر وسوريا ولبنان والسعودية، كما أن هناك العديد من منتجات الألبان والمخابز ومعامل معالجة الزيوت المتقدمة تقنيا في المنطقة.
وتمثل مخلفات المحاصيل سنوياً في المنطقة مصدراً يمكن استغلاله أيضاً في إنتاج «البيوغاز»؛ بسبب الدور الذي تلعبه الزراعة في اقتصاديات معظم دول الشرق الأوسط.
وتتباين مساهمة القطاع الزراعي في الاقتصاد الكلي بشكل كبير بين دول المنطقة، حيث تتراوح من نحو 3.2 في المائة في السعودية إلى 13.4 في المائة في مصر، ويعدّ القطن والتمر والزيتون والقمح، من المحاصيل البارزة في الشرق الأوسط.
يقول التقرير، إنه يتم إنتاج كميات كبيرة من مخلفات المحاصيل سنوياً في المنطقة، وهي غير مستغلة إلى حد كبير، وعادة ما تكون الممارسة الزراعية الحالية هي حرث هذه المخلفات مرة أخرى في التربة، أو يتم حرقها، أو تركها لتتحلل، ويمكن معالجة هذه المخلفات لإنتاج «البيوغاز».
ومن المصادر الأخرى التي يمكن استخدامها، روث الحيوانات، حيث تملك دول الشرق الأوسط عدداً كبيراً من الحيوانات، لا سيما الأغنام والماعز والإبل، ويتم استيراد ملايين المجترات الحية إلى دول الشرق الأوسط كل عام من جميع أنحاء العالم، كما شهدت المنطقة نمواً سريعاً للغاية في قطاع الدواجن.
ورغم هذه الإمكانات، فإن طاقة «البيوغاز» لم تذكر ضمن «دليل بالجريف لاقتصاديات الطاقة الدولية»، وهو كتاب مفتوح المصدر يقيم التطور والحالة الراهنة لاقتصاديات الطاقة الدولية، ويصدر عن «سبرنغر نيتشر».
وعدّد الدليل مصادر الطاقة المتجددة في المنطقة العربية، ولم يكن من بينها «البيوغاز». وأوضح الدليل أن هذه المصادر المتجددة، التي لا تشمل «البيوغاز»، تمثل 10.2 في المائة من إجمالي الاستهلاك النهائي للطاقة في المنطقة العربية منذ عام 2010.
أحد الأسباب التي تحول دون أن يكون «البيوغاز» رقماً في معادلة الطاقة بالمنطقة العربية، هو أن بعض التفاصيل البسيطة لا تجعله خياراً مفضلاً، وهي المشكلة التي حاولت فرق بحثية حول العالم حلها.
إحدى المشاكل، تتلخص في أن «البيوغاز» ينتج كمية كبيرة من الملوثات مثل النحاس والرصاص والزنك، واقترح بحث قاده أحمد إبراهيم، الباحث المصري بكلية الكيمياء والهندسة الكيميائية في جامعة كوينز بلفاست في آيرلندا الشمالية، ونُشر في عدد شهر يوليو (تموز) الماضي من دورية «إنفيرومنتال كميستري ليترز»، تربية نوع معين من الطحالب «دينوفلاجيلات مختلطة التغذية» في المفاعل الحيوي الذي يحول المخلفات إلى غاز، حيث ستتغذى هذه الطحالب على الملوثات، ثم يتم لاحقاً تحويل هذه الطحالب إلى فحم حيوي.
يقول إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»: «خلال التجارب التي أُجريت بالدراسة، أزال استخدام الطحالب الملوثات بنسبة كبيرة، حيث أزالت الطحالب ملوثات الأمونيوم والفوسفور تماماً، وأزالت 62 في المائة من الزنك، و84 في المائة من المنغنيز، و74 في المائة من الكادميوم، و99 في المائة من النحاس».
ومن المشاكل الأخرى، ارتفاع نسبة ثاني أكسيد الكربون في مكونات الغاز، والتي تؤدي إلى عدم استقرار اللهب، أي أنه ما يلبث أن يشتعل، حتى يطفئ، وهو أمر يعوق استخدام هذا الوقود مثلاً كمحرك للسيارات، وهي المشكلة التي حلها فريق بحثي قاده ناجح علام، الأستاذ بكلية العلوم والهندسة بالجامعة الأميركية بالقاهرة.
وتوصل علام إلى خلطة مثالية من المواد النانومترية تمت إضافتها إلى عملية إنتاج الوقود الحيوي، لتضمن استمرارية اللهب، وإنتاج وقود بنفس مواصفات الغاز الطبيعي، وتم الإعلان عن هذا الإنجاز في عدد أبريل (نيسان) الماضي من دورية (الطاقة)».
يقول علام لـ«الشرق الأوسط»، إن التوصل لهذا الخلطة، جاء بعد دراسة أنزيمات البكتيريا المستخدمة في عملية التخمر اللاهوائي للمخلفات، حيث اكتشف الباحثون أنها تفرز أنزيمات الحديد وأكسيد الزنك، وكان التفكير في تجربة مواد نانومترية تحفز عملية التفاعل نحو إنتاج مزيد من الميثان، وهو المكون الطبيعي للغاز الطبيعي، وتخفض نسبة ثاني أكسيد الكربون المنتجة، وبعد تجربة أكثر من خلطة من المواد، توصلوا إلى أن أفضل خلطة هي التي تحتوي على الزنك والحديد فقط، حيث ساعدت على إنتاج وقود حيوي بنسبة 90 في المائة ميثان و10 في المائة ثاني أكسيد الكربون، وهي نسبة ضمنت علاج المشكلة واستمرارية اللهب.



تباطؤ التضخم السنوي في السعودية إلى 1.7 % خلال فبراير

إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)
إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)
TT

تباطؤ التضخم السنوي في السعودية إلى 1.7 % خلال فبراير

إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)
إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

سجَّل الرقم القياسي لأسعار المستهلك في المملكة تباطؤاً ملحوظاً في معدل التضخم السنوي، ليصل إلى 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط)، وذلك مقارنة بمعدل 1.8 في المائة، المسجل في شهر يناير (كانون الثاني) من العام نفسه.

ويأتي هذا التراجع ليؤكد استمرارية المسار التنازلي لمؤشر الأسعار على أساس سنوي، مما يعكس تحولات في سلة الإنفاق الاستهلاكي للأسر.

ويُعزى الارتفاع السنوي المسجل خلال شهر فبراير -رغم تباطؤه- بشكل رئيسي إلى الضغوط السعرية في قطاعات خدمية وسكنية حيوية؛ حيث تصدَّر قسم السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود قائمة الأقسام الأكثر تأثيراً، بارتفاع بلغت نسبته 4.1 في المائة، مدفوعاً بزيادة أسعار الإيجارات الفعلية للسكن بنسبة 5.1 في المائة. كما ساهم قسم النقل في هذا الارتفاع بنسبة 1.4 في المائة، متأثراً بصعود أسعار خدمات نقل الركاب بنسبة 5.6 في المائة، إضافة إلى قطاع المطاعم وخدمات الإقامة الذي ارتفع بنسبة 1.9 في المائة، مدعوماً بزيادة أسعار خدمات الإقامة بنسبة 3.1 في المائة.

وفي سياق متصل، شهدت أقسام أخرى ارتفاعات متفاوتة؛ حيث سجل قسم العناية الشخصية والحماية الاجتماعية ارتفاعاً لافتاً بنسبة 8.2 في المائة، مدفوعاً بزيادة أسعار الساعات والمجوهرات بنسبة 29.0 في المائة. كما ارتفعت أسعار أقسام الترفيه والرياضة والثقافة بنسبة 1.8 في المائة، وخدمات التعليم بنسبة 1.4 في المائة، والمعلومات والاتصالات بنسبة 1.1 في المائة، والتأمين والخدمات المالية بنسبة 1.0 في المائة.

وعلى الجانب الآخر، سجَّل قسم الأثاث والأجهزة المنزلية تراجعاً سنوياً بنسبة 0.9 في المائة، بينما حافظ قسما الأغذية والمشروبات، والملابس والأحذية، على استقرارهما السعري خلال الفترة المذكورة.

وعلى صعيد التحليل الشهري، أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء استقراراً نسبياً في مؤشر أسعار المستهلك خلال شهر فبراير، مقارنة بشهر يناير الماضي. ومع ذلك، كشف التحليل التفصيلي عن تغيرات متباينة؛ إذ سجَّلت أقسام الأغذية والمشروبات تراجعاً بنسبة 0.5 في المائة، والأثاث والأجهزة المنزلية بنسبة 0.4 في المائة، والملابس والأحذية بنسبة 0.3 في المائة، في حين ظلت أسعار أقسام التعليم والصحة والتبغ ثابتة دون أي تغير نسبي يذكر في شهر فبراير.


واشنطن وبكين تطلقان مفاوضات اقتصادية وسط توقعات بـ«اختراقات محدودة»

لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)
لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)
TT

واشنطن وبكين تطلقان مفاوضات اقتصادية وسط توقعات بـ«اختراقات محدودة»

لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)
لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)

بدأ كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين والصينيين جولة جديدة من المحادثات في باريس، يوم الأحد؛ لتسوية الخلافات في الهدنة التجارية بينهما، ولتمهيد الطريق لزيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى بكين للقاء الرئيس الصيني، شي جينبينغ، في نهاية مارس (آذار) الحالي.

ومن المتوقع أن تركز المناقشات، التي يقودها وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، ونائب رئيس الوزراء الصيني، هي ليفينغ، على الرسوم الجمركية الأميركية المتغيرة، وتدفق المعادن الأرضية النادرة والمغناطيسات الصينية الصنع إلى المشترين الأميركيين، والضوابط الأميركية على تصدير التكنولوجيا المتطورة، ومشتريات الصين من المنتجات الزراعية الأميركية، وفق «رويترز».

وقال مسؤول في وزارة الخزانة الأميركية إن الجانبين بدآ المحادثات صباح الأحد في مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس. والصين ليست عضواً في هذا النادي الذي يضم 38 دولة ديمقراطية غنية في الغالب، وتعدّ نفسها دولة نامية.

كما سينضم الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، إلى المحادثات، التي تأتي استمراراً لسلسلة من الاجتماعات التي عُقدت في مدن أوروبية العام الماضي بهدف تخفيف التوترات التي هددت بانهيار شبه كامل للتجارة بين أكبر اقتصادين في العالم.

توقع اختراق محدود

وقال محللو التجارة بين الولايات المتحدة والصين إنه مع ضيق الوقت للتحضير، ومع تركيز اهتمام واشنطن على الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، فإن احتمالات تحقيق اختراق تجاري كبير محدودة، سواء في باريس وفي قمة بكين.

وقال سكوت كيندي، الخبير الاقتصادي الصيني في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» في واشنطن: «أعتقد أن كلا الجانبين لديه هدف أدنى يتمثل في عقد اجتماع، وهو ما يحافظ نوعاً ما على تماسك الأمور ويجنب حدوث انقطاع وتصعيد جديد للتوترات».

وأضاف أن ترمب قد يرغب في الخروج من بكين بتعهدات صينية كبيرة لطلب طائرات «بوينغ» جديدة وشراء مزيد من الغاز الطبيعي المسال وفول الصويا الأميركي، ولكن لتحقيق ذلك قد يحتاج إلى تقديم بعض التنازلات بشأن ضوابط التصدير الأميركية. بدلاً من ذلك، قال كيندي إن هناك احتمالات كبيرة بأن تكون القمة «توحي ظاهرياً بالتقدم، ولكنها في الواقع تترك الأمور على ما كانت عليه خلال الأشهر الأربعة الماضية».

ومن المحتمل أن يلتقي ترمب وشي مرتين أخريين هذا العام؛ في قمة «آبيك» التي تستضيفها الصين في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وقمة «مجموعة العشرين» التي تستضيفها الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، والتي قد تسفر عن تقدم ملموس أكثر.

مخاوف بشأن النفط في حرب إيران

من المرجح أن تُطرح الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في «محادثات باريس»، خصوصاً بشأن ارتفاع أسعار النفط وإغلاق مضيق هرمز، الذي تستورد الصين من خلاله 45 في المائة من نفطها. يوم الخميس، أعلن بيسنت عن إعفاء من العقوبات لمدة 30 يوماً للسماح ببيع النفط الروسي العالق بالبحر في ناقلات؛ في خطوة تهدف إلى زيادة الإمدادات.

ويوم السبت، حث ترمب الدول الأخرى على المساعدة في حماية الملاحة البحرية بمضيق هرمز، بعد أن قصفت واشنطن أهدافاً عسكرية في مركز تحميل النفط بجزيرة خَرْج الإيرانية، وهددت إيران بالرد.

وقالت وكالة أنباء «شينخوا» الصينية الحكومية، في تعليق يوم الأحد، إن إحراز تقدم «ملموس» في التعاون الاقتصادي الصيني - الأميركي يمكن أن يعيد الثقة إلى الاقتصاد العالمي الذي يزداد هشاشة.

مراجعة الهدنة التجارية

من المتوقع أن يراجع الجانبان التقدم المحرز في الوفاء بالالتزامات بموجب الهدنة التجارية التي أعلنها ترمب وشي في بوسان بكوريا الجنوبية خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2025. وقد حالت الاتفاقية دون اندلاع توترات كبيرة، وخفضت الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات الصينية، وعلقت لمدة عام الضوابط الصارمة التي تفرضها الصين على تصدير المعادن الأرضية النادرة. كما أوقفت توسيع القائمة السوداء الأميركية للشركات الصينية المحظورة من شراء السلع الأميركية عالية التقنية، مثل معدات تصنيع أشباه الموصلات. ووافقت الصين أيضاً على شراء 12 مليون طن متري من فول الصويا الأميركي خلال السنة التسويقية 2025، و25 مليون طن في موسم 2026، الذي سيبدأ مع حصاد الخريف.

وقال مسؤولون أميركيون، بمن فيهم بيسنت، إن الصين أوفت حتى الآن بالتزاماتها بموجب «اتفاق بوسان»، مستشهدين بمشتريات فول الصويا التي حققت الأهداف الأولية. لكن في حين تتلقى بعض الصناعات صادرات من المعادن الأرضية النادرة من الصين، التي تهيمن على الإنتاج العالمي، فإن شركات الفضاء وأشباه الموصلات الأميركية لا تتلقى ذلك وتواجه نقصاً متفاقماً في المواد الأساسية، بما في ذلك الإيتريوم، المستخدم في الطلاءات المقاومة للحرارة لمحركات الطائرات النفاثة.

وقال ويليام تشو، وهو زميل بارز في «معهد هدسون»، وهو مركز أبحاث في واشنطن: «من المرجح أن تتمحور أولويات الولايات المتحدة حول مشتريات الصين الزراعية، وزيادة الوصول إلى المعادن الأرضية النادرة الصينية على المدى القصير» في «محادثات باريس».

تحقيقات تجارية جديدة

يجلب غرير وبيسنت أيضاً مصدر إزعاج جديداً إلى «محادثات باريس»، وهو تحقيق جديد بموجب «المادة301» في الممارسات التجارية غير العادلة التي تستهدف الصين و15 شريكاً تجارياً رئيسياً آخر بشأن الطاقة الصناعية الزائدة المزعومة التي قد تؤدي إلى جولة جديدة من الرسوم الجمركية في غضون أشهر. كما أطلق غرير تحقيقاً مشابهاً في ممارسات العمل القسري المزعومة في 60 دولة، بما في ذلك الصين، والتي قد تحظر بعض الواردات إلى الولايات المتحدة.

وتهدف التحقيقات إلى إعادة بناء ضغط ترمب التعريفي على الشركاء التجاريين بعد أن قضت المحكمة العليا الأميركية بعدم قانونية التعريفات العالمية التي فرضها ترمب بموجب قانون الطوارئ. وقد خفض الحكم فعلياً تعريفات ترمب على السلع الصينية بنسبة 20 نقطة مئوية، لكنه فرض على الفور تعريفة عالمية بنسبة 10 في المائة بموجب قانون تجاري آخر.

وقد نددت الصين يوم الجمعة بهذه التحقيقات، وقالت إنها تحتفظ بالحق في اتخاذ إجراءات مضادة. وأضافت صحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية في افتتاحية لها أن هذه التحقيقات تمثل إجراءات أحادية الجانب تعقّد المفاوضات.

وقالت وكالة «شينخوا»: «تعدّ الجولة الجديدة من المحادثات فرصة واختباراً في الوقت نفسه. وسيتوقف تحقيق تقدم في المحادثات المقبلة إلى حد كبير على الجانب الأميركي. يتعين على واشنطن أن تتعامل مع المفاوضات بعقلانية وواقعية، وأن تتصرف بما يتماشى والمبادئ التي تقوم عليها العلاقات الاقتصادية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة».


السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)
أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)
TT

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)
أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني، وذلك وفقاً لنتائج المسح السنوي لشركات التعدين لعام 2025 الصادر عن معهد فريزر الكندي.

وكشف التقرير عن قفزة نوعية للمملكة بواقع 13 مركزاً مقارنة بالعام الماضي، وتحسن بنسبة 14.3 في المائة خلال عام واحد فقط، لتصل إلى المرتبة العاشرة عالمياً بوصفها الدولة الآسيوية الوحيدة ضمن هذه القائمة الدولية لعام 2025؛ حيث بدأت من المركز 104 في عام 2013، ثم ارتقت إلى المركز 23 في عام 2024.

السياسات التنظيمية

وعلى صعيد المعايير الفرعية التفصيلية للسياسات، تصدرت المملكة المرتبة الأولى عالمياً في 3 معايير؛ حيث جاءت في الصدارة في وضوح لوائح النظام التعديني، وكفاءة الإدارة التنفيذية، مسجلة قفزة بلغت 558 في المائة، مدفوعة بتفعيل نظام الاستثمار التعديني الجديد ولائحته التنفيذية، وإعادة هيكلة حوكمة القطاع، بتركيز الوزارة على دورها التنظيمي والإشرافي، وإنشاء شركة إسناد كجهاز لضبط الرقابة والامتثال، وإصدار الرخص من خلال أتمتة الإجراءات عبر منصة «تعدين».

كما جاءت المملكة في المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر الاتساق التنظيمي وعدم التعارض، ونظام الضريبة التعدينية، إلى جانب حصدها المركز الثاني عالمياً في معيار استقرار ووضوح التشريعات البيئية، والمركز الثالث في معيار التعامل مع مطالبات الأراضي وتنمية المجتمعات المحيطة.

البنية التحتية

وحققت المملكة قفزة في معيار جودة البنية التحتية الذي يشمل الوصول إلى الطرق، وتوفر الطاقة والاتصالات والمياه المعالجة، نتيجة ما حظي به القطاع خلال السنوات الماضية من دعم حكومي سخي لتوفير البنية التحتية اللازمة.

وترافقت هذه المراكز المتقدمة مع تسجيل قفزات نوعية استثنائية تجاوزت مائة في المائة في معايير محورية أخرى؛ إذ حققت المملكة في معيار النظام العدلي تقدماً بنسبة بلغت 211 في المائة، وارتفعت في معيار جودة قاعدة البيانات الجيولوجية بنسبة 203 في المائة، نتيجة إضافة المعلومات الكبيرة للمسح الجيولوجي.

نمو الرخص التعدينية

يُذكر أن السعودية نجحت خلال عام 2025 في إصدار رخص استغلال لإنشاء مناجم بعدد 61 رخصة، باستثمارات بلغت 44 مليار ريال، مقارنة بـ21 رخصة في عام 2024، مُسجلة نسبة نمو بلغت 221 في المائة.

زيادة الشركات

وعلى صعيد الشركات العاملة، ارتفع عدد شركات الاستكشاف النشطة من 6 شركات في عام 2020 إلى 226 شركة في عام 2024، في حين ارتفع عدد رخص الاستكشاف النشطة إلى 1108 رخص حتى نهاية عام 2025، مقارنة بـ500 رخصة في عام 2020، بنمو بلغت نسبته 104 في المائة.