هل تنقذ مقاربة إعادة هيكلة المصارف اقتصاد لبنان؟

الرئيس السابق للرقابة المصرفية يقترح ربطها بتحديث أنظمة الدفع

قوات الأمن اللبنانية تصد المتظاهرين أمام البنك المركزي في بيروت عام 2019 (أ.ف.ب)
قوات الأمن اللبنانية تصد المتظاهرين أمام البنك المركزي في بيروت عام 2019 (أ.ف.ب)
TT

هل تنقذ مقاربة إعادة هيكلة المصارف اقتصاد لبنان؟

قوات الأمن اللبنانية تصد المتظاهرين أمام البنك المركزي في بيروت عام 2019 (أ.ف.ب)
قوات الأمن اللبنانية تصد المتظاهرين أمام البنك المركزي في بيروت عام 2019 (أ.ف.ب)

يُرتقب ضم بند إعادة هيكلة الجهاز المصرفي قريباً إلى لائحة الأولويات التي تستعجل الحكومة اللبنانية إعداد مقارباتها، في البعدين التشريعي والتنفيذي، ضمن مسار تنفيذ التعهدات المدرجة في الاتفاق الأولي مع بعثة «صندوق النقد الدولي»، بعدما قطعت الشوط الأول، عبر إقرار التعديلات المطلوبة على قانون السرية المصرفية، ومجموعة القوانين ذات الصلة بتوسيع نطاق الشفافية، في متابعة الحسابات والمساءلة.
وكشف مصرفي كبير لـ«الشرق الأوسط»، أن المنهجية الجديدة التي يتبعها رئيس الحكومة، نجيب ميقاتي، وعمادها التنسيق المسبق مع السلطات والهيئات الممثلة للقطاعات المعنية بالاستجابة لشروط «الصندوق»... «بدأت تثمر نتائج عملية، ولا سيما لجهة التعاون الإيجابي من قبل مرجعية السلطة التشريعية الممثلة برئيس مجلس النواب نبيه بري، واستطراداً إلى اللجان النيابية، وفي طليعتها لجنة المال والموازنة التي تحث وزارة المال على تسريع إعداد التعديلات القريبة إلى الانتهاء من الصيغة المكتملة والمحدثة لمشروع قانون موازنة العام الحالي، كتوطئة لرفعه إلى الهيئة العامة للمجلس قبل نهاية الشهر الحالي».
ورغم ضيق مهام «تصريف الأعمال» للحكومة المستقيلة، ترتفع الآمال بتمدد التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية إلى بلورة مخارج قانونية تفضي إلى إعداد مشاريع القوانين المتبقية من حزمة الشروط الدولية، وخصوصاً منها مشروع وضع ضوابط استثنائية على الرساميل والتحويلات (كابيتال كونترول)، الذي يمهد الطريق للشروع بوضع مقاربات مطلوبة تستهدف معالجة ميزانية «البنك المركزي» وهيكلياته التنظيمية والرقابية وإصلاح أوضاع المصارف، بما يشمل تحديد مصير الودائع من الفئات كافة، وتحديد المهل الزمنية لتمكين أصحابها من الحصول عليها، بدءاً من خط الحماية الذي حددته الحكومة عند 100 ألف دولار.
ووفقاً لمندرجات الاتفاقية الأولية، تجب موافقة الحكومة على استراتيجية إعادة هيكلة البنوك التي تقر مقدماً بالخسائر الكبيرة التي تكبدها القطاع وتعالجها، مع حماية صغار المودعين والحد من الاستعانة بالموارد العامة. كذلك تجب موافقة البرلمان على تشريع طارئ ملائم لتسوية الأوضاع المصرفية على النحو اللازم لتنفيذ استراتيجية إعادة هيكلة البنوك والبدء في استعادة صحة القطاع المالي، وهو ما يُعد عاملاً جوهرياً لدعم النمو، فضلاً عن الشروع في تقييم أكبر 14 بنكاً، كلّ على حدة، بمساعدة خارجية، من خلال التوقيع على نطاق التكليف مع شركة دولية مرموقة.
وبرز، في هذا السياق، لقاء رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مع رئيس جمعية المصارف سليم صفير، الأسبوع الماضي، حيث تم التأكيد على أهمية إبرام اتفاق مع «صندوق النقد الدولي»، وعلى ضرورة إشراك القطاع المصرفي في خطط إعادة هيكلته.
وبموجب خطة الحكومة التي يجري العمل على تحديثها، عبر تعديلات مهمة وعد بها ميقاتي، فإن التقييم الذي سيطال نحو 83 في المائة من إجمالي أصول المصارف الأكبر حجماً، يستهدف تحديد متطلبات الرسملة سنداً إلى تقييم الخسائر وبنية الودائع، عن طريق لجنة الرقابة على المصارف لكل بنك على حدة، على أن يتم استخلاص النتائج في الموعد المبدئي المحدد بنهاية شهر سبتمبر (أيلول) المقبل.
وتالياً، سوف يتم الطلب من المساهمين السابقين أو الجدد أو كليهما الالتزام بضخ رأسمال جديد في البنوك التي سيتم تصنيفها «قابلة للاستمرار» بناء على التحليل الرقابي لخطط العمل، فيما يجري حل البنوك غير القابلة للاستمرار عن طريق الإجراءات الفورية التي سوف تُطبَّق بمقتضى القانون الطارئ لإعادة هيكلة البنوك، مع التنويه بأن المعيار الهيكلي سيكون منجزاً في نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الحالي. أما على المدى الأبعد، فثمة التزامات بتعزيز الإطار التنظيمي للقطاع المصرفي، بما يشمل مراجعة التشريعات المصرفية الأساسية وأطر الإشراف والحل وتأمين الودائع، من أجل المحافظة على سلامة النظام المصرفي، وإعادة الثقة فيه إلى مستوياته المعهودة.
ويؤكد الرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف، سمير حمود، أن «الأزمة النقدية الحالية غير عصية على الحل، بيد أن الحلول لا يمكن أن تتعارض مع الدستور وهوية لبنان في النظام الحر والحفاظ على الملكية الخاصة»، لافتاً إلى أن «المدخل الصحيح للحل هو الاعتراف بالمشكلة ومقاربة الحل من الرأس والأساس وليس من الأطراف بأسلوب الترقيع وتقطيع الوقت»، علماً بأن الأزمة النقدية تحمل ثلاثة أوجه، هي: أزمة مصارف، وأزمة مودعين، وأزمة سعر صرف وأنظمة دفع.
ويعتبر حمود أن «المصارف حالياً هي واقعياً في حالة التوقف عن الدفع، وتخضع للقانون 2-67 وأن مفاعيل القانون 110-91 والقانون 192-93 لم تعد وافية للمعالجة. وفي المقابل، فإن وضع المصارف في خانة التوقف عن الدفع مرده إلى أن أموالها لدى (مصرف لبنان) أو سندات الدين على الدولة غير قابلة للتسييل السهل لمواجهة السحوبات من المودعين بالدولار الأميركي، بينما تتلخص أزمة المودعين في أن الأعراف والتسميات الجديدة بالدولار المحلي والسحب بالليرة على أسعار مصطنعة تتعارض مع القوانين، وتنتهي إلى سلبهم مدخراتهم وجنى عمرهم».
ويوضح في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن أزمة سعر الصرف تشير إلى اختلال النظام النقدي، والعودة إلى أنظمة الدفع النقدي الورقي، في حين يتجه العالم إلى أنظمة الدفع الرقمي أو حتى الافتراضي. وبالإضافة إلى ذلك، تفقد الليرة أهم عناصر الأمان لها في استعمالها عملة ادخار وإقراض وتسعير للقيم المادية والمعنوية.
بالتوازي، وإذ لا يمكن معالجة سعر الصرف قبل إعادة تكوين القطاع المصرفي، واستتباعاً لن يكون بالإمكان الانتقال من أنظمة الدفع الورقية ما لم يتم تكوين شبكة دفع محلية موحدة بالعملة الوطنية القابلة للتحويل والتحاويل بحرية وسهولة، يقترح حمود سلّة من الخطوات الإجرائية التي تفضي إلى إعادة الثقة بالقطاع، كمدخل موجب إلى إعادة الودائع واستقرار سعر الصرف والالتزام بهوية لبنان التاريخية؛ فلا مصادرة للملكية الخاصة، ولا أسواق موازية، ولا ملاحقة بوليسياً، بل حرية في التحويل والتحاويل.
وتشمل هذه الخطوات المقترَحة من قبل الرئيس السابق للرقابة المصرفية، فتح باب الترخيص لمصارف رقمية برأسمال بالعملة الأجنبية، ووقف المقاصة الداخلية بالعملة الأجنبية، مع حصر التحصيل النهائي من خلال الحسابات في الخارج، وعدم الإيداع لدى «مصرف لبنان» بالعملة الأجنبية، مع حرية «مصرف لبنان» في تحديد وتنظيم السيولة للمصارف بجميع العملات.
كما يقترح إنشاء شبكة دفع محلية بيومترية بالعملة المحلية مع قبول السداد من خلال البطاقات الدولية، وفقاً لأسعار الصرف المحلية، مع حرية التحويل التلقائي، وإصدار بطاقات رقمية وبيومترية تكون مؤونتها بالدولار الأميركي وتستعمل داخلياً وخارجياً، وإصدار بطاقات رقمية وبيرومترية تكون مؤونتها بالليرة غير قابلة للتحويل إلى الدولار تلقائياً، وتُستعمل للتسديد المحلي، وتصفية مراكز القطع يومياً من خلال صندوق قطع يديره «مصرف لبنان» بحسابات محلية بالليرة وبالأجنبي لدى المراسلين.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إسرائيل تستعد لـ«معركة طويلة» في لبنان

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود مع لبنان بالجليل الأعلى في ظل الحرب مع «حزب الله» (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود مع لبنان بالجليل الأعلى في ظل الحرب مع «حزب الله» (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستعد لـ«معركة طويلة» في لبنان

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود مع لبنان بالجليل الأعلى في ظل الحرب مع «حزب الله» (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود مع لبنان بالجليل الأعلى في ظل الحرب مع «حزب الله» (أ.ف.ب)

تستعد إسرائيل لحرب طويلة في لبنان، وذلك عبر التقدم البطيء لقواتها داخل الأراضي اللبناني. وبحسب تسريبات أوردتها «فاينانشال تايمز»، فإن إسرائيل تتوقع أن يستمر هجومها على لبنان مدة أطول من الصراع الجاري مع إيران.

وبعد أسبوع على بدء التوغل البري، يختبر الجيش الإسرائيلي دفاعات «حزب الله» في جنوب لبنان، حيث يتوغل على مسافات قصيرة، رغم حشوده الكبيرة على الحدود. وبينما حقق تقدماً يناهز الكيلومتر الواحد في أطراف بلدة رب ثلاثين، فشل هجوم على بلدة الخيام.

وفيما اتهمت إيران، في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، إسرائيل بقتل أربعة من دبلوماسييها في ضربة استهدفت نهاية الأسبوع الفائت فندقاً في بيروت، يجتمع مجلس الأمن، اليوم (الأربعاء)، للمرة الأولى منذ تجدد المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله» بدعوة من فرنسا التي أعربت عن «بالغ قلقها» إزاء تصاعد أعمال العنف في لبنان، داعية «حزب الله» إلى «نزع السلاح» وإسرائيل إلى «الامتناع عن أي تدخل واسع النطاق».

وأدانت باريس «الخيار غير المسؤول» الذي اتخذه الحزب بالانضمام إلى الهجمات الإيرانية على إسرائيل، ودعته إلى «وضع حدٍّ لعملياته».


أوسع تنفيذ لاتفاق دمشق و«قسد»

سيبان حمو (حساب «قوات سوريا الديمقراطية»)
سيبان حمو (حساب «قوات سوريا الديمقراطية»)
TT

أوسع تنفيذ لاتفاق دمشق و«قسد»

سيبان حمو (حساب «قوات سوريا الديمقراطية»)
سيبان حمو (حساب «قوات سوريا الديمقراطية»)

شهدت سوريا أمس أوسع تقدم في ملف اتفاق اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، بموجب تنفيذ ‌الاتفاقية المُوقَّعة بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي في ‌29 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأفاد مدير إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع بأنه جرى «تعيين سيبان حمو معاوناً لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية» في البلاد، علماً أن حمو يُعدُّ من أبرز القادة العسكريين الأكراد، وشارك في التفاوض مع دمشق.

كذلك، عادت أمس نحو 400 عائلة كانت تقيم في محافظة الحسكة، إلى أراضيها في منطقة عفرين بريف حلب، بعد سنوات من النزوح. كما افتُتحت الطريق الدولية «الحسكة - حلب» أمام حركة المدنيين، بعد إغلاق خلال معظم سنوات الحرب.


مرسوم رئاسي لتنظيم الاستثمار في شركات الحماية والحراسة الأمنية في سوريا

المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا في مؤتمر صحافي في دمشق
المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا في مؤتمر صحافي في دمشق
TT

مرسوم رئاسي لتنظيم الاستثمار في شركات الحماية والحراسة الأمنية في سوريا

المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا في مؤتمر صحافي في دمشق
المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا في مؤتمر صحافي في دمشق

أعلنت دمشق فتح الباب أمام الاستثمار في الأمن عبر المرسوم «55» لعام 2026 المتعلق بترخيصِ شركات الحماية، والحراسة، والتدريبِ الأمني.

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، إن «التنظيم الجديد فرصة لفتح باب استثماري مشروع في سوريا، يسهم في تحريك عجلة الاقتصاد، ويوفر فرص عمل للشباب»، باعتبار «الأمن قطاعاً خدمياً واقتصادياً منظماً بالقانون»، مع التأكيد على عدم السماح بأن يتحول هذا القطاع إلى بديل عن مؤسسات الدولة؛ لأن «سيادة الدولة ووحدة المجتمع خط أحمر لا يقبل المساومة».

وأصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، الثلاثاء، مرسوماً ناظماً لترخيص وعمل شركات خدمات الحماية والحراسة الخاصة وشركات التدريب المرتبطة بها، ويعزز المرسوم الذي حمل رقم 55 لعام 2026 الرقابة الحكومية على عمل شركات الخدمات الأمنية، من خلال تحديد عدد من المحظورات، أبرزها منع تعامل الشركات الأمنية مع شركات خارجية من دون موافقة من وزير الداخلية السوري.

تعبيرية لإعلان يروج لشركة أمنية في الخليج

وحظر المرسوم أن تكون الشركة فرعاً لشركة عربية أو أجنبية، ومنع حصول الشركة على الأسلحة من أي مصدر آخر غير المصادر المحددة في أحكامه، كما يحظر عليها القيام بأي أعمال تحرٍّ أو جمع معلومات.

وحدد المرسوم صلاحيات الجهات المختصة في الإشراف والرقابة على عمل شركات الحماية وألزمها باستخدام أحدث التقنيات وأنظمة المراقبة وربطها شبكياً مع وزارة الداخلية، وتزويد الوزارة بكل ما تطلبه من بيانات ومعلومات، ومنع تعديل أو حذف البيانات المرفوعة والمحفوظة على مخدمات الشركة المرتبطة مع مخدمات الوزارة، إلا بموافقة الوزارة.

المرسوم يحظر استخدام حراس قبل الحصول على موافقة من الوزارة، ويمنع نقل ملكية الشركة أو التنازل عن الترخيص الممنوح لها كلياً أو جزئياً إلا بموافقة مسبقة من الوزير. وشدد المرسوم على منع إفشاء الأسرار والمعلومات التي تصل إلى الشركة بحكم عملها.

المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا، أكد أن هذا القطاع سيبقى «قطاعاً خدمياً واقتصادياً منظماً بالقانون، ولن يُسمَح له بأي حال من الأحوال أن يتحول إلى بديل عن مؤسسات الدولة، أو إلى أدوات نفوذ خارجي تعبث بأمن الوطن واستقراره، أو إلى بؤر تُغذي النزعات الانعزالية والتفرقة داخل المجتمع السوري، لأن «سيادة الدولة ووحدة المجتمع خط أحمر لا يقبل المساومة».

يشار إلى أن عدداً من الشركات الأمنية كانت تنشط في سوريا في عهد النظام السابق، بموجب مرسوم ناظم لعملها صدر عام 2013 وجرى تعديله عام 2023. وغالبية تلك الشركات كانت تدار بشكل مباشر من قبل أجهزة المخابرات والقوات الروسية في سوريا وأمراء الحرب المقربين من النظام، بإشراف من مكتب «الأمن الوطني»، واختفى معظمها لدى سقوط النظام.

إلا أن مجموعة Emerald Solutions الأمنية الإماراتية ومقرها دبي، كانت أول شركة أمنية تعمل في دمشق فور الإطاحة بنظام بشار الأسد عبر فرعها المسجل بدمشق باسم «إيميرالد سوريا المحدودة» الذي يديره الخبير في أسواق الأمن في الشرق الأوسط، سايمون روتون، الجندي البريطاني السابق الذي سبق له العمل في العراق لصالح شركتي Aegis وAKE للحماية والحلول الأمنية، بحسب تقرير نشرته مجلة «إنتلجنس أونلاين» الفرنسية المعنية بالشؤون الاستخباراتية في أبريل (نيسان) العام الماضي.

واعتبر نور الدين البابا، أن المرسوم الجديد يأتي في إطار «تصحيح الاختلالات التي نتجت عن مراسيم سابقة في عهد النظام البائد، والتي أخرجت بعض الشركات الأمنية عن دورها الطبيعي لتتحول في بعض الحالات إلى أدوات تشبيح، أو واجهات لغسل الأموال». وقال إن المرسوم يضبط عمل هذه الشركات بهدف تعزيز تقديم الأمن باعتباره «خدمية مجتمعية»، ويفتح فرصة لباب استثماري في سوريا يوفر فرص عمل للشباب السوري بما يعزز الواقع الأمني. وأشار إلى أن مفهوم شركات الأمن والحماية والحراسة كان «مرتبطاً بالتشبيح الذي مارسه النظام المخلوع ضد الشعب»، وشدد على أنه: «اليوم يتم وضع إطار قانوني واضح يعيد هذا القطاع إلى دوره الصحيح تحت مظلة القانون والرقابة».

وفيما يتعلق بعمل الشركات المرخصة بموجب المرسوم «55» لعام 2023، قال نور الدين البابا إنه سيتم منح تلك الشركات مهلة ستين يوماً لتسوية أوضاعها وفق المرسوم الجديد، مبرراً عدم حلّ تلك الشركات بتجنب تسريح أعداد كبيرة من العاملين فيها.

ويتضمن المرسوم الجديد الذي يشكل إطاراً تشريعياً ناظماً، أحكاماً تفصيلية تتعلق بشروط تأسيس الشركات وإدارتها، وضوابط استخدام الأسلحة والمعدات الأمنية، والعلاقة التعاقدية مع الجهات المستفيدة من خدمات الحماية، إلى جانب تحديد واجبات الشركات والعاملين فيها والمحظورات المفروضة عليهم، إضافة إلى وضع نظام واضح للعقوبات والغرامات والإجراءات القانونية في حال مخالفة أحكامه.

وحددت المادة الثانية من المرسوم تصنيف الشركات بثلاث فئات بحسب عدد حراسها. الحد الأعلى 1500 حارس والحد الأدنى 300 حارس. ورأس مال حسب كل فئة، الأعلى 600 مليون ليرة سورية والأدنى 200 مليون ليرة (الدولار الأميركي يعادل 11600 ليرة).