روابط عمالية تهاجم مصارف لبنان بسبب إضرابها بدءاً من الغد

روابط عمالية تهاجم مصارف لبنان بسبب إضرابها بدءاً من الغد

الأحد - 10 محرم 1444 هـ - 07 أغسطس 2022 مـ رقم العدد [ 15958]
رجال أمن لبنانيون يحرسون جمعية مصارف لبنان في بيروت (رويترز)

شنت الروابط العمالية في لبنان هجوماً على جمعية المصارف، على خلفية إضرابها الذي تبدأه يوم غد الاثنين، استنكاراً للدعاوى القضائية التي ترفع ضدها، رغم مطالبة المصارف بإقرار قانون تنظيم السحوبات والتحويلات المعروف باسم «الكابيتال كنترول» منعاً لأن تطول تداعيات الإجراءات القضائية المصارف والمودعين على حد سواء.
وكانت السلطات اللبنانية قد أوقفت رئيس مجلس إدارة «الاعتماد المصرفي» طارق خليفة قبل أيام، على خلفية دعوى شكوى جزائية بحقه أمام النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان من قبل صاحبة أسهم تفضيلية. وأطلق القضاء اللبناني سراح خليفة أول من أمس الجمعة مقابل كفالة مالية.
وتمضي جمعية المصارف بالإضراب اعتباراً من يوم غد الاثنين. ونقلت وكالة الأنباء «المركزية» عن مصادر مصرفية قولها إن «إخلاء سبيل رئيس مجلس إدارة «الاعتماد المصرفي» طارق خليفة لن يثنيها عن الإضراب، لأن هذه القضية لم تكن المطلب الوحيد لجمعية المصارف، وبالتالي لن تكون المصارف مكسر عصا في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد على الصعد كافة، والتي تتطلب من المسؤولين تحمُّل مسؤولياتهم كاملة لإنقاذ لبنان وشعبه». وقالت المصادر إن قرار تعليق الإضراب أو عدمه، ستنظر به الجمعية العمومية للمصارف المقررة يوم الأربعاء المقبل.
وكان لافتاً انتقاد وزير الشباب والرياضة في حكومة تصريف الأعمال جورج كلاس، لقرار جمعية المصارف، مستنكراً «الإضراب بوجه القضاء والدولة والناس، بحجة توقيف صاحب مصرف، وكأننا في نظام مافيوي». وقال: «إضراب المصارف وكرامة القضاء والوطن، وكأننا في جمهورية مصارف، وكأن اللبنانيين رهائن».
وقال كلاس في بيان: «الخطير أن أحداً لم يتحرك وينتصر للقضاء ويدين عملية الخطف الجماعية للناس، بعد أن سرقت المصارف ودائعهم واغتصبت حقوقهم وخالفت القوانين وتخلفت عن الدفع والقيام بواجبها تجاه الناس الذين يقاسون الجوع ويعانون المرض ويقعون ضحية الاحتكار والجشع واستقواء التجار الفجار».
وتابع: «من واجب كل لبناني أن يسأل: أين السلطة؟ لماذا لا تدافع عن الناس؟ لماذا لا يتحرك القضاء ويتخذ إجراءات حازمة حفاظاً على كيانه وحصانته وكرامته؟ ماذا لو تداعى المودعون في لبنان والخارج ورفعوا دعاوى اختلاس وسوء أمانة ضد المصارف اللبنانية التي تمتنع عن إعطاء الودائع؟»، وقال: «بين القضاء والمصارف أنا مع القضاء». وحمل كلاس المسؤولية لجمعية المصارف مباشرة إزاء أي ضرر يلحق بالناس جراء هذا الإضراب وتوقيته.
وتبدأ المصارف اللبنانية إضراباً اعتباراً من نهار غد الاثنين، وقالت في بيان إن الإضراب جاء احتجاجاً على «الأوضاع الشاذة التي حاولت المصارف قدر الإمكان التعامل معها بمرونة ولو على حسابها، وبلغت حداً لم يعد مقبولاً». وبدا الإضراب ردة فعل على توقيف رئيس مجلس إدارة «بنك الاعتماد المصرفي».
ورأى اتحاد نقابات المهن الحرة في بيان، أن «إضراب جمعية المصارف ابتداءً من الاثنين المقبل، مخالف للقانون»، مضيفاً أن «الأسباب المذكورة في متن القرار لا تعطي المصارف أي حق قانوني للإقفال، بل هو تعسف في استعمال الحق بالإضراب وسوء استغلال المركز المهيمن وعملية ابتزاز ومساومة موجهة إلى المودعين».
وقال الاتحاد إن «التهديد بالإضراب لن يؤثر ولن يخيف المودع، إذ إن المصارف قد أضحت مجرد صندوق بريد وصراف آلي تنفيذي لتعاميم حاكم مصرف لبنان، وذلك تقطيعاً للوقت بهدف التهرب من المحاسبة وتحميل المودع كافة الخسائر الناتجة من المخالفات والهندسات المالية والفوائد الفاحشة التي جنتها وارتكبتها بالتكافل والتضامن مع حاكم مصرف لبنان والسياسيين الفاسدين والمفسدين». من جهته، رأى رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان مارون الخولي في بيان، أن «البيان الصادر عن جمعية مصارف لبنان يشكل تمرداً على القرارات القضائية كافة وعلى الاستمرار في نهج التفلت من القانون ومخالفته وعلى التسلط على أموال المودعين وعلى الإساءة إلى مصالح اللبنانيين».
وأشار إلى أن «قرار إضراب المصارف تحدٍ واضح للسلطة القضائية وتواطؤ مفضوح لمصرف لبنان وأجهزته واستفزاز مقيت للمودعين، وهذا الإضراب في حال حصوله سيعطي الحق للمودعين في مواجهة تلك الميليشيا المصرفية بالطرق الواجب اتخاذها بعدما يسقط حكم القانون». إلى ذلك، دعت «الجمعية اللبنانية لأولياء الطلاب في الجامعات الأجنبية»، كافة قطاعات المجتمع اللبناني «إلى تنظيم أكبر حملة لمطالبة ما تبقى من القضاء بالتحرك بشكل فوري ومباشر وإصدار أوامره بمنع سفر يطول أصحاب المصارف ومديريها وعائلاتهم، والحجز على أصولهم إلى أن يتم البت بمصير الأموال المسروقة وتحديد المسؤوليات، منعاً للانهيار الاقتصادي والأخلاقي الشامل».
ودعت الجمعية قضاة العجلة «للإسراع بالبت بالدعاوى المرفوعة من الطلاب وذويهم بوجه المصارف، وفقاً لأحكام قانون الدولار الطالبي، حفاظاً على مستقبل أبنائنا الذين يتابعون تعليمهم في الجامعات الأجنبية، بعدما أصبحوا ضحايا التشرد بفعل تعسف وطغيان المصارف وتلكؤ القضاء».


لبنان لبنان أخبار

اختيارات المحرر

فيديو