فرنسي يقارع مياه الأطلسي 16 ساعة

TT

فرنسي يقارع مياه الأطلسي 16 ساعة

نجا رجل فرنسي يبلغ من العمر 62 عاماً، ظل عالقاً لمدة 16 ساعة في فقاعة هوائية داخل زورقه الشراعي، الذي غرق في المحيط الأطلسي قبل إنقاذه في عملية وصفت بأنها «قريبة من المستحيل».
قال خفر السواحل إن السفينة «جين سولو سيلور»، البالغ طولها 40 قدماً، أرسلت إشارة استغاثة عند الساعة 23:20 يوم الاثنين، من مسافة 14 ميلاً من جزر «سيسارغاس» قُبالة منطقة «غاليسيا» شمال غربي إسبانيا. وفق قناة «سكاي نيوز».
أبحرت سفينة الإنقاذ التي تحمل خمسة غواصين لإنقاذ الرجل، رافقتها مروحية للمساعدة في البحث عنه وتحديد مكان السفينة التي انقلبت مع غروب الشمس.
استجاب الرجل لفريق الغوص الذين كانوا يبحثون عن إشارة أنه لا يزال على قيد الحياة، من خلال الطَّرق على هيكل السفينة من الداخل.
كانت عملية الإنقاذ صعبة جداً بسبب مياه البحر الهائجة، فربط الفريق بالونات الطفو في هيكل السفينة لمنعها من الغرق أكثر، وانتظروا حتى الصباح.
وقد عُثر على الرجل تحت القارب وهو يرتدي سترة نجاة من النيوبرين ومغموراً بالمياه حتى ركبتيه، فسبح اثنان من الغواصين تحت الماء لمساعدته على الخروج؛ ونقلاه جواً إلى مكان آمن، ومن ثَم إلى المستشفى لإجراء الفحوصات، ليخرج بعد وقت قصير وهو بصحة جيدة.
وأظهرت بيانات التتبع أن السفينة «جين سولو سيلور»، قد أبحرت من العاصمة البرتغالية لشبونة صباح الأحد.


مقالات ذات صلة

إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

الاقتصاد إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

إسبانيا تحقق في احتمال دخول نفط روسي إليها عبر دول أخرى

أعلنت الحكومة الإسبانية أمس (الجمعة) فتح تحقيق في احتمال دخول شحنات من النفط الروسي إلى أراضيها عبر دول ثالثة ودعت إلى بذل جهود أوروبية مشتركة لـ«تعزيز إمكانية تتبع» واردات المحروقات. وقالت وزيرة الانتقال البيئي الإسبانية تيريزا ريبيرا في رسالة: «في مواجهة أي شكوك، من الضروري التحقق» مما إذا كانت «المنتجات المستوردة تأتي من المكان المشار إليه أو من بلد آخر وما إذا كانت هناك أي مخالفة». وأوضحت الوزيرة الإسبانية أن «هذه المخاوف» هي التي دفعت إسبانيا إلى «التحقيق» في إمكانية وصول نفط روسي إلى أراضيها، مذكرة بأن واردات المحروقات «مرفقة نظريا بوثائق تثبت مصدرها».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم إسبانيا تستدعي سفير روسيا إثر «هجوم» على حكومتها عبر «تويتر»

إسبانيا تستدعي سفير روسيا إثر «هجوم» على حكومتها عبر «تويتر»

أعلنت وزارة الخارجية الإسبانية، الجمعة، أنها استدعت السفير الروسي في مدريد، بعد «هجمات» شنتها السفارة على الحكومة عبر موقع «تويتر». وقال متحدث باسم الوزارة، لوكالة «الصحافة الفرنسية»، إن الغرض من الاستدعاء الذي تم الخميس، هو «الاحتجاج على الهجمات ضد الحكومة على مواقع التواصل الاجتماعي».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم إسبانيا سترسل 6 دبابات «ليوبارد» لأوكرانيا خلال أيام

إسبانيا سترسل 6 دبابات «ليوبارد» لأوكرانيا خلال أيام

قال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إن بلاده سترسل خلال أيام 6 دبابات من بين 10 دبابات من طراز «ليوبارد 2» لأوكرانيا كانت قد تعهدت بتقديمها، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية. وقال ألباريس لمجموعة «فونكه» الإعلامية الألمانية، في مقابلة نُشرت اليوم (السبت)، «سيتم تزويد أوكرانيا في وقت لاحق بمجموعة ثانية تتكون من أربع دبابات». وتابع «سندعم أوكرانيا طالما تحتاج للدعم...

«الشرق الأوسط» (مدريد)
يوميات الشرق حمى الضنك... ما أعراضها؟ ومتى تبدأ في الظهور؟

حمى الضنك... ما أعراضها؟ ومتى تبدأ في الظهور؟

أصدر مسؤولو الصحة في جزيرة إيبيزا الإسبانية إنذاراً بعد رصد عدة حالات من حمى الضنك. وتحدث المسؤولون في الجزيرة عن العدوى في بيان بعد الإبلاغ عن إصابة ستة سياح ألمان بين مايو (أيار) ونوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، مما أثار مخاوف من تفشي المرض مع اقتراب الموسم السياحي، وفقاً لصحيفة «إندبندنت». وحمى الضنك هي عدوى تنتشر عن طريق البعوض.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
يوميات الشرق لم تمس الماء طيلة عام ونصف... إسبانية تعيش منعزلة تحت الأرض لـ500 يوم

لم تمس الماء طيلة عام ونصف... إسبانية تعيش منعزلة تحت الأرض لـ500 يوم

خرجت متسلقة الجبال الإسبانية والمتخصصة في استكشاف الكهوف، بياتريس فلاميني (50 عاما)، إلى النور يوم الجمعة، بعد أن أمضت طواعية 500 يوم تحت الأرض داخل كهف بعمق 70 مترا في مقاطعة غرناطة جنوبي إسبانيا، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وقالت الرياضية المحترفة، وهي تضحك بصوت عال أمام كاميرات قناة «آر تي في إي» التلفزيونية الحكومية ووسائل الإعلام الأخرى «سأخبركم كيف كان الوضع هناك... ولكن إذا كنتم لا تمانعون، سأستحم، لأنني لم أمس الماء طيلة عام ونصف العام».

«الشرق الأوسط» (مدريد)

توفيق صابوني: شعرت بالانتصار عند عودتي إلى «صيدنايا» لتصوير فيلمي داخله

توفيق صابوني خلال عرض الفيلم في «مهرجان برلين» (إدارة المهرجان)
توفيق صابوني خلال عرض الفيلم في «مهرجان برلين» (إدارة المهرجان)
TT

توفيق صابوني: شعرت بالانتصار عند عودتي إلى «صيدنايا» لتصوير فيلمي داخله

توفيق صابوني خلال عرض الفيلم في «مهرجان برلين» (إدارة المهرجان)
توفيق صابوني خلال عرض الفيلم في «مهرجان برلين» (إدارة المهرجان)

لم يكن الفيلم الوثائقي «الجانب الآخر من الشمس»، الذي حصد المركز الثاني في تصويت الجمهور لأفضل «فيلم وثائقي» بمهرجان «برلين السينمائي الدولي»، بالنسبة إلى المخرج السوري توفيق صابوني مجرد مشروع سينمائي، بل رحلة شخصية بدأت منذ اللحظة التي خرج فيها من السجن؛ تلك اللحظة التي ظنّ فيها أن الحكاية انتهت، ليكتشف أن الحكاية الحقيقية لم تبدأ بعد، ففكرة الفيلم، كما يقول لـ«الشرق الأوسط»، وُلدت من شعور داخلي ملحّ بالرغبة في البوح وتحويل التجربة من جرح صامت إلى شهادة حيّة.

منذ خروجه، كان يفكر في طريقة يروي بها ما يحدث داخل السجون السورية، لكنه لم يشأ أن يكون فيلمه مجرد استعراض للعذابات؛ فالألم حاضر، وثقيل، ولا يحتاج إلى مزيد من الإثبات، ما كان يشغله أكثر تلك المساحات الخفية التي لا يراها أحد: لحظات التضامن، ونوبات الضحك الخاطفة، والحكايات التي كان المعتقلون يخترعونها كي ينجوا بأرواحهم... كان يريد أن يتحدث عن المقاومة بمعناها الإنساني؛ عن الحب في قلب القسوة، عن الأمان الذي يُصنع من لا شيء.

الفيلم عُرض لأول مرة في «مهرجان برلين» (إدارة المهرجان)

بدأ المخرج السوري المقيم في بلجيكا منذ سنوات العمل فعلياً على فيلمه الحاصل على تمويل من «البحر الأحمر» عام 2022، عبر خطة تستهدف أن يُصوَّر الفيلم في استوديو ببلجيكا، عبر بناء ديكورات تحاكي الزنازين والممرات، لكن التحضيرات انقلبت رأساً على عقب مع سقوط النظام السوري، فوجد صابوني نفسه أمام خيار لم يكن في الحسبان؛ العودة إلى المكان الحقيقي.

لم يكن القرار سهلاً كما يصفه، لكنه شعر بأن اللحظة تاريخية، وأن التصوير داخل سجن «صيدنايا» نفسه سيمنح الفيلم صدقاً لا يمكن اصطناعه، وفي البداية كان قد اختار شخصيات تعيش في أوروبا، وبدأ العمل معها بالفعل، غير أن ظروف اللجوء حالت دون عودتهم إلى سوريا بعد سقوط نظام الأسد.

اضطر توفيق صابوني إلى البحث من جديد، أجرى لقاءات مطولة مع نحو 25 معتقلاً سابقاً، يستمع إلى حكاياتهم، لا ليبحث عن الأشد مأساوية، بل عن الأكبر قدرة على الحكي... لم يكن يريد نسخاً متشابهة من الألم، بل شخصيات متباينة في طباعها وحضورها؛ مَن يتكلم بهدوء، مَن ينفعل... مَن يتردد قبل أن يفتح ذاكرته، في النهاية استقر على 4، شكّلوا العمود الفقري للفيلم، لكل منهم طريقته في استعادة الماضي.

العودة إلى السجن كانت أصعب اختبار، يصف صابوني اللحظة الأولى لدخوله المكان بصفته شخصاً حراً بأنها مواجهة مباشرة مع ذاته؛ الجدران نفسها، الرائحة نفسها، الممرات الضيقة التي حفظ تفاصيلها عن ظهر قلب... في البداية طغى الشعور بالرهبة، ثم بدأ يتحول تدريجاً إلى إحساس مختلف أقرب إلى الانتصار الشخصي.

وثق الفيلم جانباً من معاناة السجناء (إدارة المهرجان)

لم يكن، كما يؤكد، انتصاراً على نظام أو على سلطة، بل على المكان ذاته، على الذكرى التي حاولت أن تكسره... أن يعود إليه واقفاً، بكاميرا، وبفريق عمل، كان الأمر بالنسبة إليه استعادة لكرامته المسلوبة، فخلال التصوير، لم تكن الصعوبة في إعادة تمثيل التفاصيل القاسية بقدر ما كانت في حماية الحالة النفسية للمشاركين.

الحديث عمّن رحلوا؛ عن الذين ماتوا تحت التعذيب أو اختفوا، كان يفتح أبواباً مؤلمة، فكان عليه أن يوازن بين حاجته إلى الصدق، وواجبه في عدم الدفع بهم إلى إعادة عيش الصدمة كاملة؛ لذا تحوّل موقع التصوير إلى مساحة إنصات طويلة، وإلى عملية شفاء جماعية أكثر من أنه عمل فني، كما يصفه.

أما مسألة التمويل، فكانت رحلة أخرى من الصبر. يؤكد توفيق صابوني أن جمع الميزانية استغرق أكثر من عامين، ففي كل مرحلة تمويل كان عليه أن يعيد كتابة المعالجة، وأن يشرح رؤيته من جديد، ولم يكن من السهل إقناع جهات الإنتاج بفيلم يدور في سجن، ويعتمد على الذاكرة وإعادة التمثيل، لكن إصراره على أن الحكاية تستحق أن تُروى هو ما أبقى المشروع حياً حتى نهاية 2024، حين اكتمل التمويل وبدأ التصوير فعلياً، ليخرج الفيلم بإنتاج بلجيكي - فرنسي - سعودي.

الملصق الترويجي للفيلم (إدارة مهرجان برلين)

خلال العمل تراكمت المواد المصورة حتى تجاوزت 100 ساعة، كان بإمكانه أن يصنع أجزاء عدة، أو سلسلة كاملة، فالمادة غنية والقصص كثيرة، لكنه، كما يؤكد، اختار أن يكون الفيلم شهادة واحدة، مكثفة، أشبه بوثيقة لا تتكرر، فبالنسبة إليه، هذه الحكاية تُروى مرة واحدة، بهذا الشكل، وبهذا الصدق.

الفيلم صادم دون شك، وفق مخرجه الذي يشير إلى أنه لم يرد أن يكون صدمة متواصلة، ففي غرفة المونتاج، سعى إلى إيجاد توازن دقيق بين مشاهد العنف وقصص الأمل، وكان يدرك أن المشاهد لا يستطيع تحمّل 90 دقيقة من الألم الخالص، لذلك؛ أفسح المجال للحظات الضوء... حكايات عن الخيال الذي كان يحميهم؛ عن الأغاني التي كانوا يهمسون بها، وعن الأحلام الصغيرة التي أبقتهم أحياء... هذا التوازن، كما يراه، هو ما منح الفيلم قدرته على الاستمرار في ذهن المتفرج.


«معركة خاسرة»... اقتحامات قردة البابون تفاقم الصراع بين السكان والحياة البرية في كيب تاون

لقطة من فيديو تُظهر قرداً وهو يبحث عن الطعام داخل برميل نفايات
لقطة من فيديو تُظهر قرداً وهو يبحث عن الطعام داخل برميل نفايات
TT

«معركة خاسرة»... اقتحامات قردة البابون تفاقم الصراع بين السكان والحياة البرية في كيب تاون

لقطة من فيديو تُظهر قرداً وهو يبحث عن الطعام داخل برميل نفايات
لقطة من فيديو تُظهر قرداً وهو يبحث عن الطعام داخل برميل نفايات

على تخوم حي «دا غاما بارك»، حيث تلتقي ضواحي كيب تاون بسفح جبلها المهيب، كانت قردة البابون تتحرك بخفة وجرأة؛ تقفز من الأسفلت إلى جدران الحدائق، ثم تعلو أسطح المنازل قبل أن تنسحب بخفة العارف بمسالك المكان. وفي الطريق الضيق، كان أبناء عائلات البحرية الجنوب أفريقية، المقيمون في منازل متواضعة، يلعبون بين ضحكات متقطعة ونظرات حذرة؛ فمنهم من يبتسم للمشهد كأنه عرض عابر، ومنهم من يلتفت بقلق مكتوم، بينما يواصل معظمهم اللعب غير عابئين، وكأن الألفة مع الخطر أصبحت جزءاً من الحياة اليومية.

وعلى بُعد أميال، حيث تمتد الرؤية نحو قمة شامخة وخليج فسيح، كانت نيكولا دي شود تستعرض صوراً لمطبخها بعدما بعثرت القردة محتوياته إثر اقتحام مفاجئ. وفي حادثة أخرى، ألقى أحد القردة بكلبها عبر الشرفة. ثم جاء يناير (كانون الثاني)، فاندفع ذكر من البابون إلى داخل منزلها بجرأة صادمة، رافضاً المغادرة لمدة عشر دقائق بدت كأنها دهر طويل.

تقول دي شود (61 عاماً)، وهي صانعة أفلام وثائقية انتقلت قبل 5 سنوات من جوهانسبرغ إلى «سايمونز تاون»: «لقد أصبح الأمر بالغ الصعوبة، ومؤلماً نفسياً بالفعل».

لكن قردة البابون في كيب تاون، وفق صحيفة «الغارديان» البريطانية، لم تشعل نزاعاً مع البشر فحسب، بل عمّقت الخلاف بينهم أيضاً، مع تصاعد الجدل حول إمكانية التعايش بين الطرفين أو ضرورة إبعاد القردة عن المناطق السكنية بالكامل.

وخلال احتجاج عام 2024 ضد دخول القردة إلى مجتمع «كوميتجي»، انتهت مواجهة بين مؤيدين ومعارضين لوجودها باستخدام رذاذ الفلفل ضد أحد الأشخاص وأحد القردة.

ووصفت «خطة العمل لإدارة بابون الكيب لعام 2025» الوضع بأنه «مشكلة معقدة مستعصية»، مشيرة إلى أنه «لا يوجد حل واحد يمكن أن يرضي جميع الأطراف أو ينهي النزاع بصورة نهائية».

تغطي جبال المدينة مساحة تمتد إلى نحو 25 ألف هكتار ضمن متنزه جبل الطاولة الوطني، إلا أن المتنزه مجزأ. وتميل قردة «الشاكما» إلى البحث عن الغذاء في الأراضي المنخفضة، وهي مساحات اقتطعت المدينة جزءاً كبيراً منها مع نمو عدد السكان بنسبة 65 في المائة، ليبلغ 4.8 مليون نسمة بين عامي 2001 و2022.

قرد البابون يقفز بخفة من الأسفلت إلى جدران الحدائق (لقطة من فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي)

وحسب بيانات الخطة، ارتفع عدد القردة، التي لا تواجه مفترسات طبيعية في شبه جزيرة الكيب، بوتيرة مماثلة؛ من نحو 360 قرداً في عشرة قطعان مطلع القرن، إلى أكثر من 600 في 17 قطيعاً عام 2024.

ومع اعتياد كثير من القطعان على البحث عن طعام بشري عالي السعرات، ازداد عدد القردة التي تُقتل بالرصاص، أو تدهسها السيارات، أو تنهشها الكلاب، أو تتعرض للصعق الكهربائي. ففي عام 2013، سُجلت وفاة 4 قردة لأسباب مرتبطة بالبشر، وفق الإحصاء الرسمي السنوي، في حين بلغ العدد 33 في عام 2024.

ويرى نشطاء حقوق الحيوان أن على السكان تحمّل مسؤولية التعايش، عبر إحكام إغلاق حاويات القمامة، وتأمين الأبواب والنوافذ، وتدريب الكلاب على عدم مهاجمة القردة.

وتطالب ليندا سيلك، وهي معالجة وناشطة تعمل على توعية الناس بكيفية العيش إلى جانب الطبيعة، بمزيد من المساءلة، قائلة: «لم تُسجَّل أي إدانة ناجحة بحق شخص أطلق النار على قرد بابون».

في المقابل، يرى توم كوهين، وهو صحافي أميركي تقاعد في كيب تاون عام 2019، أن التعايش الحضري السلمي أمر مستحيل. ووصف القطيعين اللذين يترددان على «سايمونز تاون» بأنهما «اعتادا كلياً على الغذاء البشري والمستوطنات من أجل البقاء»، مضيفاً: «لم يعودا قردة برية».

ورغم جهوده لتحصين منزله، تمكنت قردة في فبراير (شباط) 2025 من تحطيم نافذة الحمام والدخول، فكسرت جهاز الميكروويف وتركت فضلاتها خلفها. ويقول: «رائحة القردة تبقى عالقة، أؤكد لك ذلك».

وكانت مستويات الحكومة الثلاثة قد وافقت على إقامة أسوار لإبعاد القردة عن بعض المناطق، وتطبيق لائحة جديدة تعتمد سياسة «صفر تسامح» تجاه إيذاء الرئيسيات.

وفي «سايمونز تاون»، عُدَّ بناء سياج أمراً غير عملي بسبب طبيعة التضاريس، لذلك اقترحت السلطات نقل القطيعين إلى محمية في وقت لاحق من هذا العام، مع إبقاء القتل الرحيم، الذي يرفضه نشطاء حقوق الحيوان، خياراً أخيراً.

غير أن الخطة برمتها تواجه الآن طعناً قانونياً؛ إذ يعترض كثير من النشطاء على فكرة المحمية، ويفضل بعضهم الاستمرار بالاعتماد على الحراس الذين يطلقون كرات الطلاء قرب القردة لإخافتها وإبعادها عن المنازل، وهي مهمة تولتها منذ مارس (آذار) 2025 منظمة «شراكة بابون الكيب» غير الربحية.

وتقول ساندي ماكدونالد (54 عاماً)، التي تقود منظمة «حفظ مدني لشبه جزيرة الكيب» مع ليندا سيلك: «ما يقلقنا أن قرار نقلها إلى محمية، بل وحتى إعدامها، اتُّخذ قبل استقرار الإدارة الجديدة لحراس البابون». وتضيف أن دخول القردة إلى معظم تلك المناطق «تراجع بشكل ملحوظ».

أما نيرين دورمان (47 عاماً)، المقيمة في «ويلكوم غلين»، فترفض فكرة المحمية بشدة، قائلة: «الأجدى أن تُعدم بدلاً من حبسها في أسر دائم».

غير أن جوسلين مورميل، العالمة في «شراكة بابون الكيب» التي درست قردة جنوب أفريقيا لمدة 15 عاماً، ترى أن الحراس وحدهم لا يمكنهم حل المشكلة في «سايمونز تاون». وتقول: «إنها معركة خاسرة نخوضها يومياً لإرضاء القردة والناس هناك».

وخلال أطروحة الدكتوراه، درست مورميل قرية «روي - إلس»، الواقعة على بُعد نحو 32 كيلومتراً جنوب كيب تاون، حيث اختار السكان نهج التعايش. لكنها وجدت أن معدلات نفوق القردة بقيت أعلى من نظيرتها في البرية، مع مقتل 11 صغيراً دهساً خلال 4 سنوات. وتقول: «لا يمكنني أبداً الترويج لفكرة تقاسم المساحة».

من جهته، حمّل جاستن أورايين، أستاذ في جامعة كيب تاون، نشطاء الرفق بالحيوان جانباً من مسؤولية النزاع بين الإنسان والحياة البرية، مشيراً إلى طعون قانونية أسهمت، حسب رأيه، في عرقلة قرارات إدارية مهمة تتعلق بإدارة القردة، ما أدى في نهاية المطاف إلى تشكّل أحد القطيعين في «سايمونز تاون».

وقال: «لا توجد مساءلة لأولئك الذين ينتقدون أساليب إدارة البابون من دون تقديم بديل عملي قابل للتنفيذ».


أدوات التكافل الاجتماعي ما زالت قادرة على مساندة فقراء المصريين

دور مهم للجمعيات الخيرية المصرية في مساندة الأسر الفقيرة (مؤسسة مصر الخير)
دور مهم للجمعيات الخيرية المصرية في مساندة الأسر الفقيرة (مؤسسة مصر الخير)
TT

أدوات التكافل الاجتماعي ما زالت قادرة على مساندة فقراء المصريين

دور مهم للجمعيات الخيرية المصرية في مساندة الأسر الفقيرة (مؤسسة مصر الخير)
دور مهم للجمعيات الخيرية المصرية في مساندة الأسر الفقيرة (مؤسسة مصر الخير)

حاولت الخمسينية سميرة محمود (اسم مستعار) الحصول على دعم حكومي ضمن برنامج «تكافل وكرامة» بصفتها مُطلقة، وتعول أسرتها المكونة من 3 أبناء، بينهم فتاتان في سن الزواج، غير أن طلبها رُد عليه بأنها «غير مستحقة» في ظل وجود عائل للأسرة هو ابنها صاحب الـ27 عاماً.

تشكو سميرة لـ«الشرق الأوسط»، أوضاعها المادية مع عدم قدرة نجلها الادخار حتى يتزوج وإعالة أسرتها في الوقت نفسه، من عمل بسيط له في مطعم. تقول ذلك بينما تتذكر كل من يساعدونها مادياً على المعيشة وتجهيز بنتيها، وشراء دوائها، سواء ممن تعمل لديهم في تنظيف منازلهم أو آخرين، قائلة: «لولا هؤلاء كان وضعي أسوأ»، خصوصاً بعد تدهور صحتها، وعدم قدرتها على العمل طيلة أيام الأسبوع.

سميرة ليست الوحيدة التي تساندها أشكال التكافل الاجتماعي الشعبي على الصمود في مصر أمام التحديات المعيشية مع غلاء الأسعار، وزيادة معدلات الفقر.

وكانت نسبة الفقر وفق آخر بحث لـ«الدخل والإنفاق» الصادر عن جهاز «التعبئة والإحصاء» في سبتمبر (أيلول) 2020 عن عام 2019 - 2020، بلغت 29.7 في المائة، وهو الرقم الذي ارتفع متجاوزاً الـ30 في المائة، وفق تصريح لرئيس الحكومة مصطفى مدبولي، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

التكافل الاجتماعي يزداد في مصر خلال شهر رمضان (الشرق الأوسط)

وتتنوع أدوات التكافل الاجتماعي في مصر بين الإطعام، والعلاج، وتجهيز فتيات للزواج، وغيرها من الجهود التي تقوم بها مؤسسات منظمة أو مبادرات فردية تزداد مع حلول شهر رمضان، الذي يحمل ذروة العمل الخيري في مصر، خصوصاً الأعمال الفردية التي لا تحضر على مدار العام بنفس الكثافة، عكس مؤسسات المجتمع المدني التي تعمل على مدار العام.

ويوجد في مصر أكثر من 48 ألف مؤسسة مجتمع مدني، تعمل في المجال الخيري والإنساني، وفق تقديرات وزيرة التضامن الاجتماعي السابقة غادة والي، في عام 2017.

نشاط في رمضان

في مركز شباب بمنطقة الهرم، يتولى الباحث في الهندسة الوراثية مهند عبد العظيم، ومجموعة من أصدقائه مسؤولية تنظيم إفطار جماعي مجاني كل يوم في رمضان، منذ عدة أعوام، بمشاركة واسعة من الجيران الميسورين، لمساعدة غير القادرين في منطقتهم. ويتجاوز عدد المستفيدين الـ200 شخص.

يقول الشاب العشريني لـ«الشرق الأوسط»، إن العاملات في المركز يتولين طبخ الوجبات، وتتوفر مكوناتها بفضل تبرعات أهالي منطقته، ولا تقتصر جهودهم على المائدة، بل تمتد إلى «ِشنط رمضان».

وتعد «شنط رمضان» تقليداً خيرياً شهيراً في مصر، لمعاونة الأقل دخلاً والأكثر احتياجاً، خصوصاً أن بعض هؤلاء لا يستطيعون تناول الإفطار على مائدة إما خجلاً وإما لظروف صحية. وتتضمن مواد غذائية أساسية مثل الأرز والمكرونة وبقوليات وزيت وسكر، وبعضها يزيد في المكونات بإضافة اللحوم الحمراء أو البيضاء.

ولم ينس عبد العظيم النساء الفقيرات في، فأضاف لهن «فوط صحية»، لتوفير أفضل رعاية لهن خلال فترة الحيض، وهو ما «أسعد النساء في الأسر التي تصل إليها هذه الشنط خصوصاً مع ارتفاع سعرها في السوق»، مشيراً إلى أنهم لا يقتصرون في المساعدات بالشنط على شهر رمضان، وتستمر على مدار العام، وإن كان «الخير في رمضان يكون أكثر والشنط أكبر عادة».

تعبئة شنط رمضان قبل توزيعها على المحتاجين (مؤسسة المريض إنسان للتنمية)

ويرى أستاذ علم الاجتماع السياسي، سعيد صادق، المبادرات الفردية أو الشعبية والمحلية، مُكمّلة لعمل المؤسسات الخيرية المنظمة، موضحاً أن الأخيرة أكبر في التأثير من حيث حجم المساعدات والتنوع الجغرافي الذي تعمل فيه، عكس المبادرات الفردية والشعبية التي يقع تأثيرها في نطاقات أضيق، لكن في المقابل فإن المبادرات الفردية تتفوق على المنظمة في الطابع الإنساني المباشر، ورفع روح التكافل الحقيقي، وسد الثغرات خصوصاً وقت الأزمات.

في حي إمبابة بالجيزة، يوزع المحامي كريم محمد، شنط رمضان، بمكونات متنوعة، لا تخلو من اللحوم الحمراء، بعد تقصي دقيق للأسر الأكثر احتياجاً «الأَوْلى عندي اليتامى، ثم المرضى غير القادرين على العمل، ثم الحالات الأخرى»، يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»، إنه بدأ هذا النشاط الخيري بشكل شخصي قبل أعوام، ومع الوقت أصبح يكبر وينتشر في شبكة عنكبوتية «أصدقاء بدأوا في المشاركة ثم معارف، وكلما كانت المساهمات أكبر كان المستفيدون وعدد الشنط أكبر».

وتتمركز مساعدات محمد في حي إمبابة حيث منزله ومكتبه. أما آيات إمام فتركز جهودها على محيطها في منطقة شبرا الخيمة (شمال العاصمة)، حيث تجهز عشرات الشنط، وتوزعها على المحتاجين، لكن بترتيب مختلف للأولويات وهو: «ذوو الاحتياجات الخاصة، ثم الأرامل، ثم المطلقات... الأسر التي ليس لديها عائل، والمرضى».

سبق أن عملت آيات متطوعة في منظمات مجتمع مدني قبل زواجها ومشاركة زوجها في نشاط شنط رمضان، ومن منطلق خبرتها في هذا المجال، الذي يتماس مع مجال دراستها في «الخدمة الاجتماعية»، تقول لـ«الشرق الأوسط» إن «شنط رمضان وغيرها من أوجه التكافل تدعم كثيراً من الأسر، فمثلاً الشنطة الواحدة قد تكفي لإطعام أسرة أسبوعاً على الأقل، وكثيراً ما تصل للأسرة الواحدة أكثر من شنطة أو تبرع مع تنوع الموزعين».

ويرى أستاذ علم الاجتماع السياسي أن المبادرات الفردية مع الجماعية المنظمة، سواء رسمية مثل برامج الدعم الحكومي، أو الخاصة مثل جمعيات شهيرة كـ«الأرمان» و«مصر الخير» و«بنك الطعام»... وغيرها، تجعل من رمضان «شهر التكافل»، داعياً إلى أن تستمر هذه الجهود على مدار العام بنفس الوتيرة.

واحتلت مصر المرتبة الثانية في نسبة إنفاق الشخص على التبرعات من دخله بنسبة 2.45 في المائة، وفق مؤشر العطاء العالمي، World Giving Index 2025 الذي تنشره مؤسسة المعونة الخيرية سنوياً. ووفق المؤشر نفسه فإن حجم التبرعات في مصر يصل لنحو 4.5 مليار دولار سنوياً.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي وجّه الحكومة إلى إطلاق منحة رمضانية بقيمة 40 مليار جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً) يوجه جزء منها لدعم 15 مليون أسرى من الأكثر احتياجاً.