تناول المكسرات... هل يقي من الإصابات بأمراض الكلى المزمنة؟

تناول المكسرات... هل يقي من الإصابات بأمراض الكلى المزمنة؟
TT

تناول المكسرات... هل يقي من الإصابات بأمراض الكلى المزمنة؟

تناول المكسرات... هل يقي من الإصابات بأمراض الكلى المزمنة؟

وفقاً لدراسة نُشرت ضمن عدد يوليو (تموز) الماضي للمجلة الأميركية لأمراض الكلى American Journal of Nephrology، فإن تناول المكسرات يرتبط بـ«انخفاض واضح» في معدل انتشار الإصابات بأمراض الكلى المزمنة CKD، وبانخفاض معدل الوفيات الناجمة عن جميع الأسباب مع أو بدون مرض الكلى المزمن. ويرتبط أيضاً بانخفاض معدل الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، لدى الناس غير المصابين بمرض الكلى المزمن.
- المكسرات والكلى
وقال الباحثون في حيثيات إجراء دراستهم الحديثة: «في ضوء الفوائد الفريدة للمكسرات على الأمراض القلبية الوعائية وعمليات التمثيل الغذائي في الجسم، نفترض أن المكسرات قد تعمل كذلك في مرض الكلى المزمن أيضاً. وبما أن مرض الكلى المزمن يرتبط ارتباطاً وثيقاً بأمراض القلب والأوعية الدموية، وبالسمنة، وباضطرابات الدهون والكولسترول، وبارتفاع ضغط الدم، وغيره. بالإضافة إلى ذلك، فقد ثبت أن ارتفاع السكر في الدم وارتفاع ضغط الدم واضطراب التمثيل الغذائي للدهون والكولسترول ونشاط الالتهابات، هي عوامل خطر يمكن تقليلها عن طريق تناول المكسرات، وفي نفس الوقت فإن للمكسرات أيضاً دورا محوريا في التسبب في مرض الكلى المزمن».
ولكنهم أضافوا عددا من الإشكاليات في علاقة تناول المكسرات بأمراض الكلى المزمنة، والتي فرضت إجراء بحثهم في هذا الجانب، وذلك بقولهم ما ملخصه: «بعض الأدلة الإكلينيكية السابقة أظهرت أن تناول المكسرات يمكن أن يُحسن حالة مرض الكلى المزمن. ولكن حجم العينات في تلك الدراسات كان صغيراً نسبياً. وبالإضافة إلى ذلك، فإن المكسرات غنية بالبروتين والفوسفور، لذا فإن تناولها يتعارض مع النصيحة الغذائية لمرضى ضعف الكلى المزمن بضرورة خفض تناول الفوسفور ومحدودية تناول البروتين. وإزاء هاتين الملاحظتين، ثمة ضرورة لمعرفة ما إذا كان ينبغي دمج المكسرات ضمن تغذية مرضى ضعف الكلى المزمن، وكمية الحد اليومي المسموح منها». ولذا أوضحوا قائلين: «كان الهدف من هذه الدراسة هو فحص العلاقة بين تكرار تناول المكسرات وانتشار الإصابات بأمراض الكلى المزمنة والوفيات بسببها في السكان البالغين الأميركيين».
- مرض عالمي
وأمراض الكلى المزمنة أمست اليوم تمثل مشكلة صحية عالمية، فلقد زاد الانتشار العالمي لها بنسبة 30 في المائة بين أعوام 1990٠ و2017. والنسبة آخذة في الزيادة، كما يتوقع الخبراء الطبيون، بسبب انتشار عوامل خطر الإصابة بها والتي من أهمها: زيادة نسبة المتقدمين في العمر، وارتفاع الإصابات بمرض السكري، والسمنة، وارتفاع ضغط الدم، وتفشي تناول مُسكنات الألم، وغيراه. وهو ما يمثل عبئاً اقتصادياً متزايداً، بسبب متطلبات الرعاية العلاجية لضعف الكلى وغسيل الكلى وعمليات زراعة الكلى.
ولذا فإن البحث عن وسائل الوقاية من تدهور وظائف الكلى، يمثل إحدى الأولويات الصحية للباحثين الطبيين. والتعديلات الغذائية، ذات التأثيرات الوقائية للمحافظة على الكلى، وذات التأثيرات العلاجية لمنع تطور تدهور وظائف الكلى، تمثل اليوم جزء أساسياً في الإدارة الإكلينيكية لمعالجة أمراض الكلى والوقاية منها. وفي معرض حديثها عن الوقاية من أمراض الكلى، تفيد المؤسسة القومية الأميركية للسكري والجهاز الهضمي والكلى NIDDK أن أولى خطوات ذلك، ضبط الحالات المرضية التي تتسبب بأمراض الكلى، كمرض السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب واضطرابات الكولسترول. وأن أولى خطوات ضبط هذه الحالات المرضية (المتسببة بأمراض الكلى المزمنة أو تدهورها)، هو الاختيارات الصحية في التغذية اليومية.
- فوائد صحية
والمكسرات هي أطعمة غنية بالعناصر الغذائية. وتحتوي على مركبات مفيدة، بما في ذلك الأحماض الدهنية غير المشبعة UFA، والبروتين النباتي، والألياف، والفيتوسترول (مركبات كيميائية تمنع امتصاص الأمعاء للكولسترول)، والفيتامينات، والمعادن، والفينولات Phenols (مركبات مضادة للأكسدة).
وفي الدراسات الوبائية والتجارب السريرية، وُجد أن لتناول المكسرات تأثيرات مفيدة على أمراض القلب والأوعية الدموية، والسمنة، والسكري، واضطرابات الكولسترول، والسرطانات، ومرض الكبد الدهني غير الكحولي. وتشير الدلائل العلمية إلى أنها قد تعمل عن طريق تقليل الإجهاد التأكسدي وخفض مستوى الالتهاب، وتحسين تفاعل الأوعية الدموية، وخفض مقاومة الجسم للأنسولين، وضبط اضطراب التمثيل الغذائي للدهون والكولسترول. وبالتالي، يوصى بتناول المكسرات بانتظام لكل من الأصحاء والمصابين بالأمراض القلبية الوعائية، وقد تم دمجها في العديد من الأنماط الغذائية الصحية. وفي هذه الدراسة الحديثة، حلل باحثون من جامعة هواتشونغ للعلوم والتكنولوجيا في ووهان بالصين، مجموع البيانات الطبية لأكثر من 6 آلاف شخص من البالغين في الولايات المتحدة، لبحث مدى الارتباط بين تناول المكسرات ومدى انتشار الإصابات بأمراض الكلى المزمنة ومعدلات الوفيات المرتبطة بضعف الكلى المزمن.
وقال الباحثون في خلفية الدراسة: «في العديد من الدراسات، وُجد أن المكسرات لها آثار مفيدة على بعض الأمراض، بما في ذلك أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان. ومع ذلك، هناك القليل من الدراسات لإظهار آثار المكسرات على أمراض الكلى المزمنة. وبالتالي، أجرينا هذه الدراسة لفحص العلاقة بين تكرار استهلاك المكسرات وانتشار الإصابات والوفيات بأمراض الكلى المزمنة، بين البالغين في الولايات المتحدة الأميركية».
ووجد الباحثون أن تناول المكسرات من مرة إلى ست مرات في الأسبوع، كان مرتبطاً بانخفاض معدل انتشار مرض الكلى المزمن. إضافة إلى أن ارتفاع تناول الجوز (عين الجمل) بالذات، من قبل غير المصابين بمرض الكلى المزمن، ارتبط بشكل كبير بانخفاض معدل الوفيات الناجمة عن جميع الأسباب، وكذلك انخفاض الوفيات بسبب الأمراض القلبية الوعائية. كما كان هناك ارتباط عكسي كبير ومستمر بين تناول المكسرات مرة واحدة إلى ست مرات في الأسبوع، وبين الوفيات الناجمة عن جميع الأسباب لدى مرضى الكلى.
وفي مناقشتهم للنتائج التي توصلوا إليها، قال الباحثون: «قد يعمل التأثير الوقائي للمكسرات على تقليل مخاطر الإصابة بمرض الكلى المزمن وتقليل الوفيات الناتجة عن جميع الأسباب، من خلال فوائدها في تقليل الالتهاب وتحسين اضطرابات التمثيل الغذائي للدهون والكولسترول وضبط ارتفاع ضغط الدم وتحسين صحة الأمعاء».

- هل تسبب المكسرات زيادة في الوزن؟
> أحد الأسئلة المتكررة، هل يتسبب تناول المكسرات في زيادة الوزن؟ والإجابة تعتمد على جانبين، الأول يتعلق بالكمية المتناولة منها، والآخر يتعلق بمكونات المكسرات نفسها من العناصر الغذائية.
وفي الجانب الأول، من الطبيعي أن يكون الإفراط في تناول كميات كبيرة من «أي نوع» من المنتجات الغذائية التي تحتوي على سكريات ودهون وبروتينات، سبباً في زيادة الوزن، بغض النظر عن كون ذلك الطعام أو المنتج الغذائي ذا قيمة صحية عالية أو منخفضة. وهذا ينطبق على المكسرات واللحوم ومشتقات الألبان وأنواع الحبوب، وكذلك ينطبق على سندوتشات الهامبرغر وأصابع البطاطا المقلاة بالدهن وقطع الدجاج المقلي وأطباق الأرز باللحم والمقرمشات وغيرها.
وفي الجانب الأول (أي الكمية)، المطلوبة صحياً وبشكل يومي، كما يقول البروفسور غاري فريزر، الأستاذ في كلية الصحة العامة بجامعة لوما ليندا: «كل ما يتطلب الأمر هو تناول مجموعة متنوعة من أنواع المكسرات، تؤكل بكميات صغيرة كل يوم، أي بعدد من الحبات يتراوح ما بين 10 إلى 14 من خليط المكسرات، وستخفض نسبة الكوليسترول الخفيف الضار في الدم، الكوليسترول السيئ».
وبالنسبة للجانب الآخر، نشر باحثون من جامعة جورجيا بالولايات المتحدة مراجعة تحليلية منهجية للدراسات التي فحصت من قبل العلاقة بين تناول المكسرات وزيادة وزن الجسم، وتم نشرها ضمن عدد مارس (آذار)/ أبريل (نيسان) 2021 من «مجلة التغذية المتقدمة» Advances in Nutrition. وكان عنوان دراستهم هو النتيجة التي توصلوا إليها، وهو «لا يؤدي تناول المكسرات إلى زيادة الوزن». وأفاد الباحثون في نتائج الدراسة ما ملخصه: «لقد درسنا العلاقة بين تناول المكسرات والتغيرات في الوزن على مدى 5 سنوات، وشملنا حوالي 375 ألف شخص من البالغين في عشر دول أوروبية. وفي دراسات تناول المكسرات مع تعليمات الاستبدال الغذائي (تقليل تناول أطعمة أخرى خلال اليوم لمعادلة كمية كالوري السعرات الحرارية في المكسرات)، كان ثمة انخفاض كبير في النسبة الكلية للشحوم في الجسم. وارتبطت زيادة تناول المكسرات بانخفاض زيادة الوزن وتقليل خطر الإصابة بزيادة الوزن أو السمنة. ويمكن أن يكون دمج المكسرات كجزء من نمط غذائي صحي، استراتيجية فعالة لإجراء تعديلات غذائية يمكن تحقيقها للوقاية الأولية من السمنة».
ولذا، طالما أن المرء يُحافظ على إجمالي كمية الدهون التي يتناولها عند حدود 30 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية لطعامه اليومي، فلا داعي للقلق بشأن وزن الجسم، عندما تكون كمية المكسرات المتناولة معتدلة، أي في حدود ما يملأ الكف يومياً.

- لماذا تعتبر المكسرات منتجات غذائية مفيدة للصحة؟
> المكسرات بالتعريف العلمي، ثمار يحيط بها غلاف صلب. وهي كنوع من المنتجات الغذائية النباتية، مصدرٌ ممتازٌ للألياف والدهون الصحية والبروتين والمعادن والفيتامينات والمواد المضادة للأكسدة، ما يجعلها جزءاً أساسياً في النظام الغذائي الصحي للأشخاص في كافة الأعمار دون استثناء، وذلك لأسباب عدة. والسبب الأول أن المكسرات بالعموم مصادر غنية بأنواع شتى من المعادن والفيتامينات. وكمثال لبعضها وليس جميعها، فإن 30 غراما من اللوز يقدم للجسم أكثر من 100 في المائة من الاحتياج اليومي لفيتامين إي E. ونفس الكمية من الكاجو يمكن أن توفر ما يقرب من ثلاثة أرباع الاحتياج اليومي للنحاس. ويحتوي نفس الوزن من المكسرات البرازيلية على 10 أضعاف الاحتياج اليومي من السيلينيوم، وتناول نفس الكمية من الصنوبر يقدم ما يقرب من ثلث الاحتياج اليومي للزنك.
والسبب الآخر، هو عملها على «ضبط الشهية». لأن تناول كمية معتدلة من المكسرات يساعد على تقليل تناول الأطعمة التي تزيد في وزن الجسم والتي لا تحتوي على عناصر غذائية صحية. وفي هذا الشأن أشار باحثون أستراليون في دراسة نشرت ضمن عدد 6 أكتوبر (تشرين الثاني) 2018 من مجلة المغذيات Nutrientsبقولهم: «ولأن تناول المكسرات يمنح الشعور بامتلاء الشبع، فإن تناولها يقلل من كمية الأطعمة المستهلكة في الوجبة. وقد أظهرت الدراسات أن ما بين 54 إلى 150 في المائة من الطاقة التي يقدمها تناول المكسرات يتم تعويضها من خلال خفض تلقائي في تناول الطعام اللاحق في وجبة الطعام».
والسبب الثالث أنها وسيلة غذائية للوقاية طويلة الأمد، من الإصابة ببعض أهم الأمراض، كأمراض القلب والشرايين واضطرابات الكولسترول والدهون وأنواع من السرطان، وغيرها. وإحدى أهم آليات ذلك تأثير تناولها في خفض نسبة الكولسترول الخفيف في الدم LDL، وهو نوع الكولسترول الضار بالقلب والأوعية الدموية، وكذلك رفع مستوى الكولسترول الثقيل الحميد HDL.
ويحدث هذا لأن المكسرات أصلاً خالية من الكولسترول (الكولسترول لا يُوجد على الإطلاق في أي منتج غذائي نباتي المصدر، بل فقط في المنتجات الحيوانية). ولأن دهون المكسرات دهون غير مشبعة، فإن تناولها يسهم في خفض الكولسترول في الدم. وكذلك لأن المكسرات تحتوي على مواد فايتوستيرول المساعدة على خفض امتصاص الأمعاء للكولسترول. ولأن المكسرات غنية بالألياف الطبيعية التي تعمل على خفض امتصاص الأمعاء للكولسترول وإبطاء امتصاص الأمعاء للسكريات. وكذلك هي غنية أيضاً بمادة أرجنين، التي تُنشط إنتاج الجسم لمركبات أكسيد النيتريك الموسعة للشرايين القلبية، إضافة إلى غنى المكسرات بالمواد المضادة للأكسدة.


مقالات ذات صلة

التفاح بالقرفة... هل يساعد هذا المزيج على ضبط سكر الدم؟

صحتك إضافة القرفة إلى التفاح لا تمنع الكربوهيدرات الموجودة في الفاكهة من رفع مستوى السكر بالدم (بيكسلز)

التفاح بالقرفة... هل يساعد هذا المزيج على ضبط سكر الدم؟

يُعد التفاح من الفواكه التي يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن، بما في ذلك لدى الأشخاص الذين يهتمون بالحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض الحالات أو المشكلات الصحية تؤدي إلى الإصابة بنوبة قصيرة من الإسهال (بيكسباي)

تعاني الإسهال بعد الأكل؟ إليك أبرز الأسباب وطرق التعامل معه

قد يحدث الإسهال بعد تناول الطعام بصورة مفاجئة، ما قد يجعل الشخص يشعر بحاجة ملحّة إلى استخدام المرحاض، خصوصاً إذا تكرر الأمر بعد الوجبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك السلطات قد تكون خياراً صحياً لمرضى السكري فهي غالباً ما تتميز بانخفاض سعراتها الحرارية (بيكسلز)

هل تناول السلطة مع المكسرات مفيد لمرضى السكري؟

يُعد اختيار الأطعمة المناسبة جزءاً أساسياً من إدارة مرض السكري؛ إذ لا يتعلق الأمر بنوع الطعام فحسب، وإنما أيضاً بطريقة تناوله وتوازن مكوناته.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك بطاطا مشوية مع الزعتر والطماطم ويمكن أن تكون خياراً مناسباً لمرضى القلب عند تحضيرها بقليل من الملح والدهون (بيكسلز)

ما تأثير تناول البطاطا مع الزعتر على مرضى القلب؟

قد تلائم البطاطا المسلوقة أو المشوية مع الزعتر مرضى القلب، بفضل البوتاسيوم ومضادات الأكسدة، شرط الاعتدال وتجنب القلي والإفراط في الملح.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك الشعور المستمر بالجوع خصوصاً بعد الانتهاء من تناول وجبة قد يكون مزعجاً ويؤثر في عادات الأكل اليومية (بيكسلز)

تشعر بالجوع باستمرار؟ 6 طرق صحية تساعدك على تعزيز الشبع

يُعد الشعور بالجوع أو الشهية أمراً طبيعياً يختبره الإنسان على مدار اليوم، وغالباً ما يحدث ذلك بصورة تلقائية ومن دون أن ننتبه إليه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

التفاح بالقرفة... هل يساعد هذا المزيج على ضبط سكر الدم؟

إضافة القرفة إلى التفاح لا تمنع الكربوهيدرات الموجودة في الفاكهة من رفع مستوى السكر بالدم (بيكسلز)
إضافة القرفة إلى التفاح لا تمنع الكربوهيدرات الموجودة في الفاكهة من رفع مستوى السكر بالدم (بيكسلز)
TT

التفاح بالقرفة... هل يساعد هذا المزيج على ضبط سكر الدم؟

إضافة القرفة إلى التفاح لا تمنع الكربوهيدرات الموجودة في الفاكهة من رفع مستوى السكر بالدم (بيكسلز)
إضافة القرفة إلى التفاح لا تمنع الكربوهيدرات الموجودة في الفاكهة من رفع مستوى السكر بالدم (بيكسلز)

يُعد التفاح من الفواكه التي يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن، بما في ذلك لدى الأشخاص الذين يهتمون بالحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم. وعلى الرغم من احتوائه على السكريات الطبيعية، فإنه يوفر في الوقت نفسه الألياف والماء ومجموعة من العناصر والمركبات النباتية التي تؤثر في طريقة هضم الكربوهيدرات وامتصاصها.

أما القرفة، فقد ارتبط تناولها في بعض الدراسات بتأثيرات محتملة في مستويات السكر في الدم، إلا أن هذه التأثيرات لا تعني أن إضافة كمية صغيرة منها إلى الطعام يمكن أن تمنع ارتفاع السكر الناتج عن تناول الكربوهيدرات.

فماذا يحدث تحديداً عند إضافة القرفة إلى التفاح؟ وهل يمكن لرشة بسيطة من القرفة أن تغير تأثير التفاح في مستوى السكر في الدم؟ وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث»، فإن التفاح يحتوي على سكريات طبيعية قد ترفع مستوى السكر في الدم، لكن الألياف الموجودة فيه تساعد على إبطاء وصول السكر إلى مجرى الدم. وفي المقابل، قد يكون للقرفة تأثير طفيف في مستويات السكر، إلا أن الكمية التي تُضاف عادةً إلى التفاح لا تُحدث غالباً فرقاً كبيراً في مستوى السكر في الدم.

ماذا يحدث عند الجمع بين التفاح والقرفة؟

درس الباحثون تأثير كل من التفاح والقرفة بشكل منفصل، إلا أنه لم تُنشر دراسات تختبر بصورة مباشرة تأثير تناولهما معاً. ولذلك، استناداً إلى المعلومات المتاحة حول تأثير كل منهما، يمكن توقع ما يلي عند الجمع بين التفاح والقرفة:

للتفاح بمفرده تأثير معتدل في مستوى السكر في الدم: تعمل الألياف والمياه والعناصر الغذائية الأخرى الموجودة في التفاح على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الغلوكوز، ما يؤدي إلى ارتفاع تدريجي في مستوى السكر في الدم، بدلاً من ارتفاع سريع.

قد يكون لرشة من القرفة تأثير ضئيل في مستوى السكر: فقد أظهرت بعض الدراسات فوائد محتملة للقرفة فيما يتعلق بسكر الدم، إلا أن هذه الدراسات استخدمت عادةً عدة غرامات من القرفة، وهي كمية تفوق بكثير الكمية التي يضعها معظم الأشخاص عادةً على تفاحة واحدة.

قد تعتمد الفائدة المحتملة للقرفة على الكمية وتكرار تناولها: فقد وجدت بعض الدراسات تحسناً في السيطرة على مستوى السكر في الدم لدى الأشخاص الذين تناولوا القرفة يومياً على مدار عدة أسابيع. وهذا يشير إلى أن التأثير المحتمل، إن وُجد، قد يكون مرتبطاً بالجرعة ومدة الاستخدام وليس بمجرد إضافة كمية صغيرة منها إلى وجبة واحدة.

تظل القرفة وسيلة جيدة لإضفاء نكهة مميزة على التفاح: فهي لا تضيف السكر إلى الوجبة، ولذلك يمكن استخدامها كبديل للإضافات السكرية التي تُستخدم عادةً مع التفاح، مثل الكراميل أو السكر البني أو العسل.

التفاح يرفع سكر الدم تدريجياً

يتميز التفاح بمؤشر جلايسيمي (GI) منخفض، وهو مقياس يُستخدم لتحديد مدى سرعة تأثير الأطعمة في مستوى السكر في الدم، على مقياس يتراوح بين 0 و100. وتتراوح قيمة المؤشر الجلايسيمي للتفاح بين 36 و44، بحسب حجم التفاحة وصنفها ودرجة نضجها، ما يجعله من الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض.

وتحتوي التفاحة متوسطة الحجم على نحو 28 غراماً من الكربوهيدرات، من بينها 19 غراماً من السكر الطبيعي و4 غرامات من الألياف. ورغم أن الكربوهيدرات والسكريات تؤدي عادةً إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم، فإن الألياف الموجودة في التفاح الكامل تساعد على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الكربوهيدرات، ما يسمح بدخول الغلوكوز إلى مجرى الدم بصورة أكثر تدريجاً.

ولا تقتصر مكونات التفاح المهمة على الألياف؛ فهو يحتوي أيضاً على مركبات نباتية تُعرف باسم «البوليفينولات»، ومن بينها الكيرسيتين والفلويريزين. وتشير بعض الأبحاث إلى أن هذه المركبات قد تساعد على إبطاء سرعة امتصاص الغلوكوز في الأمعاء.

كما أظهرت دراسات صغيرة أُجريت باستخدام مركبات البوليفينول المركزة المستخلصة من التفاح أنها قد تكون قادرة على تقليل أو تأخير الارتفاع الأولي في مستوى السكر في الدم بعد تناول وجبة غنية بالكربوهيدرات.

ومن المفيد أيضاً الاحتفاظ بقشرة التفاح عند تناوله، إذ يمكن أن يساعد ذلك في الحصول على كميات أكبر من الألياف ومركبات البوليفينول، نظراً إلى أن قشرة الثمرة تحتوي على تركيزات أعلى من هذه العناصر الغذائية مقارنةً بلب التفاح وحده.

هل يمكن أن تساعد القرفة في الحد من ارتفاع السكر بعد تناول الطعام؟

إضافة القرفة إلى التفاح لا تمنع الكربوهيدرات الموجودة في الفاكهة من رفع مستوى السكر في الدم. ومع ذلك، تشير بعض الأبحاث إلى أن القرفة قد تساعد على تقليل ارتفاع مستوى السكر في الدم بعد تناول الطعام بدرجة طفيفة.

ففي دراسة صغيرة، تناول 14 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة حلوى الأرز بالحليب، إما مع إضافة 6 غرامات من القرفة أو من دونها. وأظهرت النتائج أن إضافة القرفة أدت إلى إبطاء عملية إفراغ المعدة، أي السرعة التي ينتقل بها الطعام من المعدة إلى الأمعاء الدقيقة، كما ساهمت في تقليل ارتفاع مستوى السكر في الدم بعد تناول الوجبة.

وتشير دراسة مخبرية أُجريت عام 2024 إلى تفسير آخر محتمل لتأثير القرفة في التحكم بمستويات السكر في الدم. فقد خلط الباحثون القرفة مع حلوى الأرز بالحليب خلال اختبار لعملية الهضم، ولاحظوا أن تحلل النشويات كان أبطأ. وقد يشير ذلك إلى أن القرفة يمكن أن تتفاعل مع الإنزيمات الهاضمة، ما قد يساعد الجسم على التعامل مع الكربوهيدرات بصورة أكثر تدريجاً.

هل يمتد تأثير القرفة إلى مستوى السكر على مدار اليوم؟

قد لا يقتصر التأثير المحتمل للقرفة على مستويات السكر بعد تناول الوجبات، إذ تشير دراسة أخرى أُجريت عام 2024 إلى احتمال وجود تأثير لها في مستويات السكر على مدار اليوم.

ففي هذه الدراسة، تناول 18 شخصاً بالغاً يعانون من السمنة ومرحلة ما قبل السكري 4 غرامات من القرفة أو دواءً وهمياً «بلاسيبو» يومياً لمدة 4 أسابيع. ولوحظ أن المشاركين الذين تناولوا القرفة سجلوا مستويات أقل من السكر في الدم على مدار اليوم، إلى جانب انخفاض في حدة ارتفاع مستويات الغلوكوز.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الكمية الصغيرة من القرفة التي تُضاف عادةً إلى شرائح التفاح سيكون لها التأثير نفسه.

كمية القرفة قد تكون عاملاً مهماً في تأثيرها

من المهم الانتباه إلى أن الدراسات التي بحثت في تأثير القرفة في مستويات السكر في الدم استخدمت كميات من القرفة تفوق بكثير الكمية التي يرشها معظم الأشخاص عادةً على شرائح التفاح.

كما استخدمت الدراسات جرعات وأشكالاً مختلفة من القرفة، وهو ما أدى إلى تفاوت في النتائج التي توصلت إليها. ولذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الكميات الصغيرة من القرفة المستخدمة عادةً في الطعام قادرة على إحداث فرق ملموس في مستويات السكر في الدم.


تعاني الإسهال بعد الأكل؟ إليك أبرز الأسباب وطرق التعامل معه

بعض الحالات أو المشكلات الصحية تؤدي إلى الإصابة بنوبة قصيرة من الإسهال (بيكسباي)
بعض الحالات أو المشكلات الصحية تؤدي إلى الإصابة بنوبة قصيرة من الإسهال (بيكسباي)
TT

تعاني الإسهال بعد الأكل؟ إليك أبرز الأسباب وطرق التعامل معه

بعض الحالات أو المشكلات الصحية تؤدي إلى الإصابة بنوبة قصيرة من الإسهال (بيكسباي)
بعض الحالات أو المشكلات الصحية تؤدي إلى الإصابة بنوبة قصيرة من الإسهال (بيكسباي)

قد يحدث الإسهال بعد تناول الطعام بصورة مفاجئة، ما قد يجعل الشخص يشعر بحاجة ملحّة إلى استخدام المرحاض، خصوصاً إذا تكرر الأمر بعد الوجبات. وبينما قد تكون بعض الحالات مؤقتة، وتختفي خلال فترة قصيرة، فإن تكرار الإسهال بعد الأكل قد يكون مرتبطاً بمشكلة صحية كامنة تستدعي معرفة السبب وعلاجه.

ويمكن أن تتسبب حالات عديدة في حدوث الإسهال بعد تناول الطعام، من بينها عدم تحمل اللاكتوز، والتسمم الغذائي، ومتلازمة القولون العصبي، ومرض الداء البطني (السيلياك)، ويعتمد التعامل مع الحالة والعلاج المناسب لها على السبب الكامن وراءها.

ويُعرف الإسهال الذي يحدث بعد تناول الطعام باسم «الإسهال التالي للأكل» (PD)، وغالباً ما يكون هذا النوع من الإسهال غير متوقع، وقد تكون الحاجة إلى استخدام المرحاض شديدة وملحّة.

ويُصنَّف الإسهال التالي للأكل على أنه حاد إذا استمر لمدة تتراوح بين يوم واحد ويومين، بينما يُعد مزمناً إذا استمرت أعراضه لأكثر من 4 أسابيع، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

ولا تُعد هذه الحالة نادرة، إلا أن تشخيصها قد يكون صعباً، لأنها قد تكون في بعض الأحيان مجرد عرض لحالة صحية أخرى.

ما الذي يسبب الإسهال الحاد؟

قد تؤدي بعض الحالات أو المشكلات الصحية إلى الإصابة بنوبة قصيرة من الإسهال، ومن أبرزها:

العدوى الفيروسية

يمكن أن تسبب العدوى الفيروسية، مثل فيروس الروتا (Rotavirus) وفيروس نورو (Norovirus)، إسهالاً مؤقتاً، كما قد تجعل الجهاز الهضمي شديد الحساسية.

وقد يستمر الإسهال لبضعة أيام، حتى بعد اختفاء الأعراض الأخرى المصاحبة للعدوى.

عدم تحمل اللاكتوز

لا يستطيع الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز هضم اللاكتوز، وهو نوع من السكر الموجود في منتجات الألبان، بصورة كاملة.

وقد تظهر مجموعة من الأعراض بعد تناول أطعمة تحتوي على اللاكتوز، من بينها:

- الإسهال.

- الانتفاخ.

- تقلصات البطن.

- الغثيان.

- القيء.

- الشعور بالامتلاء.

- الغازات.

التسمم الغذائي

يصاب ما يقرب من 48 مليون شخص في الولايات المتحدة بالإسهال نتيجة الأمراض المنقولة بالغذاء كل عام، وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.

وينتج التسمم الغذائي عن تناول طعام ملوث ببكتيريا، ومن بينها:

- العطيفة (Campylobacter).

- الإشريكية القولونية (E. coli).

- السالمونيلا (Salmonella).

- الشيغيلا (Shigella).

سوء امتصاص السكر

تشبه حالة سوء امتصاص السكر حالة عدم تحمل اللاكتوز، إذ قد يفتقر الجسم إلى الإنزيم اللازم لتفكيك «فركتوز-1-فوسفات» (fructose-1-phosphate) بصورة صحيحة.

وعندما تصل هذه السكريات إلى الأمعاء، قد تظهر مجموعة من الأعراض، من بينها:

- الإسهال.

- الغثيان.

- القيء.

- اليرقان، أي اصفرار الجلد والعينين.

- انخفاض مستوى السكر في الدم.

إسهال الأطفال الصغار (Toddler’s diarrhea)

يشير مصطلح «إسهال الأطفال الصغار» إلى الإسهال المزمن لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنة واحدة و5 سنوات.

ولم يتضح بعد السبب الدقيق وراء هذه الحالة، إلا أن بعض الأسباب المحتملة تشمل:

- شرب كميات كبيرة من عصير الفاكهة.

- تناول كميات كبيرة من الألياف.

- سرعة مرور الطعام عبر الأمعاء.

الطفيليات

يمكن أن تسبب الطفيليات المنقولة عن طريق الغذاء الإسهال. وتشمل أكثر أنواع هذه الطفيليات شيوعاً:

- الكريبتوسبوريديوم (Cryptosporidium)، المسببة لالتهاب الأمعاء.

- المتحولة الحالة للنسيج (Entamoeba histolytica).

- الجيارديا لامبليا (Giardia lamblia).

فرط المغنيسيوم

يمكن أن تؤدي المستويات المرتفعة من المغنيسيوم إلى الإصابة بالإسهال. ومع ذلك، من الصعب الحصول على كميات مفرطة من هذا المعدن من الغذاء وحده، ما لم يتم تناول مكملات غذائية تحتوي عليه بكميات كبيرة.

كيفية تخفيف الأعراض

تتوفر عدة خيارات يمكن أن تساعد في التعامل مع حالات الإسهال الحاد وتخفيف أعراضها، وقد تشمل ما يلي:

- تناول أدوية مضادة للإسهال.

- تجنب بعض الأطعمة التي قد تؤدي إلى تفاقم الأعراض.

- تناول البروبيوتيك، أو ما يعرف بالبكتيريا النافعة.

- شرب الماء للحفاظ على ترطيب الجسم.

- تناول المضادات الحيوية عند الحاجة، ووفقاً لتقييم الطبيب.

- اتباع ممارسات السلامة الغذائية.

- تناول وجبات أصغر حجماً.

- الحد من التوتر.

أما الحالات التي تسبب الإسهال المزمن، فقد تتطلب تدخلاً طبياً لتحديد السبب الأساسي والتعامل معه.

ومن الضروري استشارة الطبيب قبل البدء في أي علاج للإسهال، إذ يستطيع تقييم الأعراض، وتحديد التشخيص المحتمل، ووضع خطة علاجية مناسبة للحالة.


هل تناول السلطة مع المكسرات مفيد لمرضى السكري؟

السلطات قد تكون خياراً صحياً لمرضى السكري فهي غالباً ما تتميز بانخفاض سعراتها الحرارية (بيكسلز)
السلطات قد تكون خياراً صحياً لمرضى السكري فهي غالباً ما تتميز بانخفاض سعراتها الحرارية (بيكسلز)
TT

هل تناول السلطة مع المكسرات مفيد لمرضى السكري؟

السلطات قد تكون خياراً صحياً لمرضى السكري فهي غالباً ما تتميز بانخفاض سعراتها الحرارية (بيكسلز)
السلطات قد تكون خياراً صحياً لمرضى السكري فهي غالباً ما تتميز بانخفاض سعراتها الحرارية (بيكسلز)

يُعد اختيار الأطعمة المناسبة جزءاً أساسياً من إدارة مرض السكري؛ إذ لا يتعلق الأمر بنوع الطعام فحسب، وإنما أيضاً بطريقة تناوله وتوازن مكوناته. وفي هذا السياق، يمكن أن تشكل السلطات خياراً عملياً ومفيداً ضمن النظام الغذائي لمرضى السكري، خصوصاً عند إعدادها باستخدام مكونات غنية بالألياف وقليلة الكربوهيدرات.

ورغم عدم وجود نوع واحد من السلطات يمكن اعتباره «الأفضل» لجميع المصابين بالسكري، فإن اختيار مزيج متوازن من الخضراوات ومصادر البروتين والدهون الصحية قد يساعد على تعزيز الشعور بالشبع وتوفير مجموعة من العناصر الغذائية المهمة، مع الحد من الارتفاعات الحادة في مستويات الجلوكوز في الدم.

ويُعد تناول السلطة إلى جانب المكسرات غير المملحة من الخيارات التي يمكن أن تناسب مرضى السكري؛ إذ توفر الخضراوات الألياف والفيتامينات والمعادن، بينما تضيف المكسرات الدهون الصحية والبروتين، ما قد يساعد على زيادة الشعور بالشبع وجعل الوجبة أكثر توازناً.

السلطة ضمن النظام الغذائي لمرضى السكري... هل هي خيار صحي؟

يمكن أن تكون السلطات خياراً صحياً لمرضى السكري، فهي غالباً ما تتميز بانخفاض سعراتها الحرارية واحتوائها على نسبة جيدة من الألياف الغذائية والفيتامينات والمعادن التي تدعم الصحة العامة.

كما يمكن أن تساعد مكونات السلطة المناسبة في إدارة مستويات السكر في الدم، ولا سيما عند الاعتماد على الخضراوات غير النشوية، مثل الخضراوات الورقية والخيار والفلفل الحلو. وتتميز هذه الخضراوات بأنها تضيف حجماً إلى الوجبة وتساعد على الشعور بالشبع، من دون أن تؤدي عادةً إلى ارتفاع حاد في مستويات الجلوكوز في الدم.

ومع ذلك، لا يعتمد تأثير السلطة على الخضراوات وحدها؛ إذ يمكن أن تؤثر الإضافات والصلصات المستخدمة في إعدادها في القيمة الغذائية للوجبة ومحتواها من الكربوهيدرات والسعرات الحرارية. لذلك، فإن اختيار مكونات السلطة بعناية يظل جزءاً مهماً من جعلها خياراً مناسباً ضمن النظام الغذائي لمرضى السكري.

إضافة كمية مناسبة من المكسرات غير المملحة تؤدي إلى تعزيز القيمة الغذائية للوجبة (بيكسلز)

هل يمكن أن تؤدي السلطة إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم؟

عادةً لا تتسبب السلطات التي تعتمد في معظمها على الخضراوات غير النشوية، مع استخدام صلصات وإضافات خفيفة، في ارتفاع كبير في مستويات السكر في الدم، وذلك بسبب انخفاض محتواها من الكربوهيدرات وارتفاع محتواها من الألياف.

وتشير الأبحاث أيضاً إلى أن ترتيب تناول مكونات الوجبة قد يكون له دور في التحكم في مستويات السكر في الدم؛ إذ إن تناول البروتين والخضراوات قبل الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات، كما يحدث عند تناول السلطة قبل الوجبة أو إلى جانبها، قد يساعد على الحفاظ على مستويات السكر في الدم بصورة أكثر استقراراً.

وبالتالي، يمكن أن تمثل السلطة، عند اختيار مكوناتها بصورة متوازنة، وسيلة عملية لإضافة الخضراوات والألياف إلى الوجبة، مع تقليل الاعتماد على مكونات قد تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات الجلوكوز.

ماذا تضيف المكسرات إلى وجبة السلطة؟

لا تقتصر فوائد السلطة على الخضراوات وحدها؛ إذ يمكن أن تؤدي إضافة كمية مناسبة من المكسرات غير المملحة إلى تعزيز القيمة الغذائية للوجبة. وتوفر المكسرات الدهون غير المشبعة والألياف والمعادن، إلى جانب البروتين، وهي عناصر غذائية يمكن أن تساعد على تعزيز الشعور بالشبع ودعم الصحة العامة.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن تناول المكسرات بشكل شبه يومي قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى المصابين بداء السكري من النوع الثاني، وفقاً لما أورده موقع جامعة هارفارد.

واعتمدت الدراسة على استبيانات حول النظام الغذائي شملت أكثر من 16 ألف شخص، وذلك قبل تشخيص إصابتهم بداء السكري من النوع الثاني وبعده. وتُعد هذه الحالة من عوامل الخطر المرتبطة بزيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وطلب الباحثون من المشاركين تقديم معلومات حول عاداتهم في تناول المكسرات على مدار عدة سنوات. وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا خمس حصص من المكسرات أسبوعياً كان لديهم خطر أقل للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 17 في المائة، مقارنةً بالأشخاص الذين تناولوا أقل من حصة واحدة أسبوعياً.

مكسرات الأشجار قد توفر فوائد صحية أكبر

تُعد المكسرات مصدراً غنياً بالدهون غير المشبعة والألياف والمعادن، وقد تساعد ضمن نظام غذائي متوازن في دعم التحكم في مستويات السكر في الدم وضغط الدم والكوليسترول.

وأظهرت الدراسة أن مكسرات الأشجار، مثل الجوز واللوز والفستق، كانت مرتبطة بأكبر قدر من الفوائد الصحية. في المقابل، لم تكن الفوائد الصحية المرتبطة بتناول الفول السوداني، الذي يُصنف علمياً ضمن البقوليات وليس المكسرات، بالقدر نفسه.

وتجدر الإشارة إلى أن نتائج هذه الدراسة لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين تناول المكسرات وانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وإنما تشير إلى وجود ارتباط بين الأمرين. ومع ذلك، فإن تناول حفنة صغيرة من المكسرات غير المملحة في معظم الأيام قد يكون خياراً مفيداً لصحة القلب، سواء لدى الأشخاص المصابين بالسكري أو لدى غير المصابين به.