تناول المكسرات... هل يقي من الإصابات بأمراض الكلى المزمنة؟

تناول المكسرات... هل يقي من الإصابات بأمراض الكلى المزمنة؟
TT

تناول المكسرات... هل يقي من الإصابات بأمراض الكلى المزمنة؟

تناول المكسرات... هل يقي من الإصابات بأمراض الكلى المزمنة؟

وفقاً لدراسة نُشرت ضمن عدد يوليو (تموز) الماضي للمجلة الأميركية لأمراض الكلى American Journal of Nephrology، فإن تناول المكسرات يرتبط بـ«انخفاض واضح» في معدل انتشار الإصابات بأمراض الكلى المزمنة CKD، وبانخفاض معدل الوفيات الناجمة عن جميع الأسباب مع أو بدون مرض الكلى المزمن. ويرتبط أيضاً بانخفاض معدل الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، لدى الناس غير المصابين بمرض الكلى المزمن.
- المكسرات والكلى
وقال الباحثون في حيثيات إجراء دراستهم الحديثة: «في ضوء الفوائد الفريدة للمكسرات على الأمراض القلبية الوعائية وعمليات التمثيل الغذائي في الجسم، نفترض أن المكسرات قد تعمل كذلك في مرض الكلى المزمن أيضاً. وبما أن مرض الكلى المزمن يرتبط ارتباطاً وثيقاً بأمراض القلب والأوعية الدموية، وبالسمنة، وباضطرابات الدهون والكولسترول، وبارتفاع ضغط الدم، وغيره. بالإضافة إلى ذلك، فقد ثبت أن ارتفاع السكر في الدم وارتفاع ضغط الدم واضطراب التمثيل الغذائي للدهون والكولسترول ونشاط الالتهابات، هي عوامل خطر يمكن تقليلها عن طريق تناول المكسرات، وفي نفس الوقت فإن للمكسرات أيضاً دورا محوريا في التسبب في مرض الكلى المزمن».
ولكنهم أضافوا عددا من الإشكاليات في علاقة تناول المكسرات بأمراض الكلى المزمنة، والتي فرضت إجراء بحثهم في هذا الجانب، وذلك بقولهم ما ملخصه: «بعض الأدلة الإكلينيكية السابقة أظهرت أن تناول المكسرات يمكن أن يُحسن حالة مرض الكلى المزمن. ولكن حجم العينات في تلك الدراسات كان صغيراً نسبياً. وبالإضافة إلى ذلك، فإن المكسرات غنية بالبروتين والفوسفور، لذا فإن تناولها يتعارض مع النصيحة الغذائية لمرضى ضعف الكلى المزمن بضرورة خفض تناول الفوسفور ومحدودية تناول البروتين. وإزاء هاتين الملاحظتين، ثمة ضرورة لمعرفة ما إذا كان ينبغي دمج المكسرات ضمن تغذية مرضى ضعف الكلى المزمن، وكمية الحد اليومي المسموح منها». ولذا أوضحوا قائلين: «كان الهدف من هذه الدراسة هو فحص العلاقة بين تكرار تناول المكسرات وانتشار الإصابات بأمراض الكلى المزمنة والوفيات بسببها في السكان البالغين الأميركيين».
- مرض عالمي
وأمراض الكلى المزمنة أمست اليوم تمثل مشكلة صحية عالمية، فلقد زاد الانتشار العالمي لها بنسبة 30 في المائة بين أعوام 1990٠ و2017. والنسبة آخذة في الزيادة، كما يتوقع الخبراء الطبيون، بسبب انتشار عوامل خطر الإصابة بها والتي من أهمها: زيادة نسبة المتقدمين في العمر، وارتفاع الإصابات بمرض السكري، والسمنة، وارتفاع ضغط الدم، وتفشي تناول مُسكنات الألم، وغيراه. وهو ما يمثل عبئاً اقتصادياً متزايداً، بسبب متطلبات الرعاية العلاجية لضعف الكلى وغسيل الكلى وعمليات زراعة الكلى.
ولذا فإن البحث عن وسائل الوقاية من تدهور وظائف الكلى، يمثل إحدى الأولويات الصحية للباحثين الطبيين. والتعديلات الغذائية، ذات التأثيرات الوقائية للمحافظة على الكلى، وذات التأثيرات العلاجية لمنع تطور تدهور وظائف الكلى، تمثل اليوم جزء أساسياً في الإدارة الإكلينيكية لمعالجة أمراض الكلى والوقاية منها. وفي معرض حديثها عن الوقاية من أمراض الكلى، تفيد المؤسسة القومية الأميركية للسكري والجهاز الهضمي والكلى NIDDK أن أولى خطوات ذلك، ضبط الحالات المرضية التي تتسبب بأمراض الكلى، كمرض السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب واضطرابات الكولسترول. وأن أولى خطوات ضبط هذه الحالات المرضية (المتسببة بأمراض الكلى المزمنة أو تدهورها)، هو الاختيارات الصحية في التغذية اليومية.
- فوائد صحية
والمكسرات هي أطعمة غنية بالعناصر الغذائية. وتحتوي على مركبات مفيدة، بما في ذلك الأحماض الدهنية غير المشبعة UFA، والبروتين النباتي، والألياف، والفيتوسترول (مركبات كيميائية تمنع امتصاص الأمعاء للكولسترول)، والفيتامينات، والمعادن، والفينولات Phenols (مركبات مضادة للأكسدة).
وفي الدراسات الوبائية والتجارب السريرية، وُجد أن لتناول المكسرات تأثيرات مفيدة على أمراض القلب والأوعية الدموية، والسمنة، والسكري، واضطرابات الكولسترول، والسرطانات، ومرض الكبد الدهني غير الكحولي. وتشير الدلائل العلمية إلى أنها قد تعمل عن طريق تقليل الإجهاد التأكسدي وخفض مستوى الالتهاب، وتحسين تفاعل الأوعية الدموية، وخفض مقاومة الجسم للأنسولين، وضبط اضطراب التمثيل الغذائي للدهون والكولسترول. وبالتالي، يوصى بتناول المكسرات بانتظام لكل من الأصحاء والمصابين بالأمراض القلبية الوعائية، وقد تم دمجها في العديد من الأنماط الغذائية الصحية. وفي هذه الدراسة الحديثة، حلل باحثون من جامعة هواتشونغ للعلوم والتكنولوجيا في ووهان بالصين، مجموع البيانات الطبية لأكثر من 6 آلاف شخص من البالغين في الولايات المتحدة، لبحث مدى الارتباط بين تناول المكسرات ومدى انتشار الإصابات بأمراض الكلى المزمنة ومعدلات الوفيات المرتبطة بضعف الكلى المزمن.
وقال الباحثون في خلفية الدراسة: «في العديد من الدراسات، وُجد أن المكسرات لها آثار مفيدة على بعض الأمراض، بما في ذلك أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان. ومع ذلك، هناك القليل من الدراسات لإظهار آثار المكسرات على أمراض الكلى المزمنة. وبالتالي، أجرينا هذه الدراسة لفحص العلاقة بين تكرار استهلاك المكسرات وانتشار الإصابات والوفيات بأمراض الكلى المزمنة، بين البالغين في الولايات المتحدة الأميركية».
ووجد الباحثون أن تناول المكسرات من مرة إلى ست مرات في الأسبوع، كان مرتبطاً بانخفاض معدل انتشار مرض الكلى المزمن. إضافة إلى أن ارتفاع تناول الجوز (عين الجمل) بالذات، من قبل غير المصابين بمرض الكلى المزمن، ارتبط بشكل كبير بانخفاض معدل الوفيات الناجمة عن جميع الأسباب، وكذلك انخفاض الوفيات بسبب الأمراض القلبية الوعائية. كما كان هناك ارتباط عكسي كبير ومستمر بين تناول المكسرات مرة واحدة إلى ست مرات في الأسبوع، وبين الوفيات الناجمة عن جميع الأسباب لدى مرضى الكلى.
وفي مناقشتهم للنتائج التي توصلوا إليها، قال الباحثون: «قد يعمل التأثير الوقائي للمكسرات على تقليل مخاطر الإصابة بمرض الكلى المزمن وتقليل الوفيات الناتجة عن جميع الأسباب، من خلال فوائدها في تقليل الالتهاب وتحسين اضطرابات التمثيل الغذائي للدهون والكولسترول وضبط ارتفاع ضغط الدم وتحسين صحة الأمعاء».

- هل تسبب المكسرات زيادة في الوزن؟
> أحد الأسئلة المتكررة، هل يتسبب تناول المكسرات في زيادة الوزن؟ والإجابة تعتمد على جانبين، الأول يتعلق بالكمية المتناولة منها، والآخر يتعلق بمكونات المكسرات نفسها من العناصر الغذائية.
وفي الجانب الأول، من الطبيعي أن يكون الإفراط في تناول كميات كبيرة من «أي نوع» من المنتجات الغذائية التي تحتوي على سكريات ودهون وبروتينات، سبباً في زيادة الوزن، بغض النظر عن كون ذلك الطعام أو المنتج الغذائي ذا قيمة صحية عالية أو منخفضة. وهذا ينطبق على المكسرات واللحوم ومشتقات الألبان وأنواع الحبوب، وكذلك ينطبق على سندوتشات الهامبرغر وأصابع البطاطا المقلاة بالدهن وقطع الدجاج المقلي وأطباق الأرز باللحم والمقرمشات وغيرها.
وفي الجانب الأول (أي الكمية)، المطلوبة صحياً وبشكل يومي، كما يقول البروفسور غاري فريزر، الأستاذ في كلية الصحة العامة بجامعة لوما ليندا: «كل ما يتطلب الأمر هو تناول مجموعة متنوعة من أنواع المكسرات، تؤكل بكميات صغيرة كل يوم، أي بعدد من الحبات يتراوح ما بين 10 إلى 14 من خليط المكسرات، وستخفض نسبة الكوليسترول الخفيف الضار في الدم، الكوليسترول السيئ».
وبالنسبة للجانب الآخر، نشر باحثون من جامعة جورجيا بالولايات المتحدة مراجعة تحليلية منهجية للدراسات التي فحصت من قبل العلاقة بين تناول المكسرات وزيادة وزن الجسم، وتم نشرها ضمن عدد مارس (آذار)/ أبريل (نيسان) 2021 من «مجلة التغذية المتقدمة» Advances in Nutrition. وكان عنوان دراستهم هو النتيجة التي توصلوا إليها، وهو «لا يؤدي تناول المكسرات إلى زيادة الوزن». وأفاد الباحثون في نتائج الدراسة ما ملخصه: «لقد درسنا العلاقة بين تناول المكسرات والتغيرات في الوزن على مدى 5 سنوات، وشملنا حوالي 375 ألف شخص من البالغين في عشر دول أوروبية. وفي دراسات تناول المكسرات مع تعليمات الاستبدال الغذائي (تقليل تناول أطعمة أخرى خلال اليوم لمعادلة كمية كالوري السعرات الحرارية في المكسرات)، كان ثمة انخفاض كبير في النسبة الكلية للشحوم في الجسم. وارتبطت زيادة تناول المكسرات بانخفاض زيادة الوزن وتقليل خطر الإصابة بزيادة الوزن أو السمنة. ويمكن أن يكون دمج المكسرات كجزء من نمط غذائي صحي، استراتيجية فعالة لإجراء تعديلات غذائية يمكن تحقيقها للوقاية الأولية من السمنة».
ولذا، طالما أن المرء يُحافظ على إجمالي كمية الدهون التي يتناولها عند حدود 30 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية لطعامه اليومي، فلا داعي للقلق بشأن وزن الجسم، عندما تكون كمية المكسرات المتناولة معتدلة، أي في حدود ما يملأ الكف يومياً.

- لماذا تعتبر المكسرات منتجات غذائية مفيدة للصحة؟
> المكسرات بالتعريف العلمي، ثمار يحيط بها غلاف صلب. وهي كنوع من المنتجات الغذائية النباتية، مصدرٌ ممتازٌ للألياف والدهون الصحية والبروتين والمعادن والفيتامينات والمواد المضادة للأكسدة، ما يجعلها جزءاً أساسياً في النظام الغذائي الصحي للأشخاص في كافة الأعمار دون استثناء، وذلك لأسباب عدة. والسبب الأول أن المكسرات بالعموم مصادر غنية بأنواع شتى من المعادن والفيتامينات. وكمثال لبعضها وليس جميعها، فإن 30 غراما من اللوز يقدم للجسم أكثر من 100 في المائة من الاحتياج اليومي لفيتامين إي E. ونفس الكمية من الكاجو يمكن أن توفر ما يقرب من ثلاثة أرباع الاحتياج اليومي للنحاس. ويحتوي نفس الوزن من المكسرات البرازيلية على 10 أضعاف الاحتياج اليومي من السيلينيوم، وتناول نفس الكمية من الصنوبر يقدم ما يقرب من ثلث الاحتياج اليومي للزنك.
والسبب الآخر، هو عملها على «ضبط الشهية». لأن تناول كمية معتدلة من المكسرات يساعد على تقليل تناول الأطعمة التي تزيد في وزن الجسم والتي لا تحتوي على عناصر غذائية صحية. وفي هذا الشأن أشار باحثون أستراليون في دراسة نشرت ضمن عدد 6 أكتوبر (تشرين الثاني) 2018 من مجلة المغذيات Nutrientsبقولهم: «ولأن تناول المكسرات يمنح الشعور بامتلاء الشبع، فإن تناولها يقلل من كمية الأطعمة المستهلكة في الوجبة. وقد أظهرت الدراسات أن ما بين 54 إلى 150 في المائة من الطاقة التي يقدمها تناول المكسرات يتم تعويضها من خلال خفض تلقائي في تناول الطعام اللاحق في وجبة الطعام».
والسبب الثالث أنها وسيلة غذائية للوقاية طويلة الأمد، من الإصابة ببعض أهم الأمراض، كأمراض القلب والشرايين واضطرابات الكولسترول والدهون وأنواع من السرطان، وغيرها. وإحدى أهم آليات ذلك تأثير تناولها في خفض نسبة الكولسترول الخفيف في الدم LDL، وهو نوع الكولسترول الضار بالقلب والأوعية الدموية، وكذلك رفع مستوى الكولسترول الثقيل الحميد HDL.
ويحدث هذا لأن المكسرات أصلاً خالية من الكولسترول (الكولسترول لا يُوجد على الإطلاق في أي منتج غذائي نباتي المصدر، بل فقط في المنتجات الحيوانية). ولأن دهون المكسرات دهون غير مشبعة، فإن تناولها يسهم في خفض الكولسترول في الدم. وكذلك لأن المكسرات تحتوي على مواد فايتوستيرول المساعدة على خفض امتصاص الأمعاء للكولسترول. ولأن المكسرات غنية بالألياف الطبيعية التي تعمل على خفض امتصاص الأمعاء للكولسترول وإبطاء امتصاص الأمعاء للسكريات. وكذلك هي غنية أيضاً بمادة أرجنين، التي تُنشط إنتاج الجسم لمركبات أكسيد النيتريك الموسعة للشرايين القلبية، إضافة إلى غنى المكسرات بالمواد المضادة للأكسدة.


مقالات ذات صلة

الشوفان مقابل البيض... أيهما أفضل للإفطار من حيث الألياف والبروتين؟

صحتك البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)

الشوفان مقابل البيض... أيهما أفضل للإفطار من حيث الألياف والبروتين؟

يُعدّ الشوفان والبيض من الأطعمة الشائعة الغنية بالعناصر الغذائية في وجبة الإفطار، لكنهما يقدمان فوائد صحية مختلفة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)

اكتشف سبب معاناة ذوي الانضباط العالي من الإرهاق بشكل أسرع

الإجهاد جزء طبيعي من الحياة، وليس دائماً أمراً سيئاً، لكن الإجهاد المزمن يمكن أن يكون ضاراً بصحتك، وقد تم ربطه بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والاكتئاب والإدمان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)

6 أسابيع من الملاكمة تُحارب ضغط الدم لدى الشباب

أظهرت دراسة أميركية أنّ ممارسة تدريبات الملاكمة لـ6 أسابيع فقط يمكن أن تُسهم بشكل ملحوظ في خفض ضغط الدم وتحسين وظيفة الأوعية الدموية لدى الشباب...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الوجبة نفسها والنتيجة مختلفة (جامعة كاليفورنيا)

حيلة يومية بسيطة... تكرار الوجبات قد يساعد على فقدان الوزن

كشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة أوريغون للصحة والعلوم الأميركية عن حيلة بسيطة قد تساعد على فقدان الوزن بشكل أفضل، من دون الحاجة إلى أدوية أو مكمّلات غذائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك توجد السالمونيلا في أمعاء كثير من الحيوانات بما في ذلك الدجاج (أرشيفية - رويترز)

دراسة: بديل للمضادات الحيوية يمكنه القضاء على السالمونيلا الملوثة للأغذية

قال باحثون ‌صينيون إن بكتيريا السالمونيلا الملوثة للأغذية والمقاومة للمضادات الحيوية يمكن تعطيلها باستخدام فيروس موجود بشكل ​طبيعي في البيئة.


الشوفان مقابل البيض... أيهما أفضل للإفطار من حيث الألياف والبروتين؟

البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)
البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)
TT

الشوفان مقابل البيض... أيهما أفضل للإفطار من حيث الألياف والبروتين؟

البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)
البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات (بيكسباي)

يُعدّ الشوفان والبيض من الأطعمة الشائعة الغنية بالعناصر الغذائية في وجبة الإفطار، لكنهما يقدمان فوائد صحية مختلفة.

فالبيض أغنى بالبروتين، بينما يوفر الشوفان المزيد من الألياف وبعض المعادن. ويعتمد الخيار الأفضل من بينهما على أهدافك الغذائية، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

ويُوفر كلا الطعامين عناصر غذائية مهمة، لكن تركيبتهما من المغذيات الكبرى تختلف اختلافاً كبيراً. والمغذيات الكبرى (البروتين، والكربوهيدرات، والدهون)، أو «العناصر الغذائية الأساسية»، هي العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم بكميات كبيرة ليعمل بكفاءة عالية.

أي وجبة إفطار تحتوي على بروتين أكثر؟

البيض مصدر غني بالبروتين مع نسبة قليلة من الكربوهيدرات. في المقابل، الشوفان غني بالكربوهيدرات ولكنه يوفر بروتين أقل.

تحتوي بيضتان كبيرتان على نحو 12.6 غرام من البروتين و1.12 غرام من الكربوهيدرات، بينما يحتوي كوب واحد من الشوفان على نصف كمية البروتين تقريباً ونحو 28 غراماً من الكربوهيدرات.

ويعد البيض والشوفان خيارين جيدين لتزويد الجسم بالأحماض الأمينية الأساسية لتلبية احتياجاته.

ماذا بخصوص الألياف؟

الألياف نوع من الكربوهيدرات لا يستطيع الجسم هضمها، لكنها مفيدة لصحة الجهاز الهضمي. ولا يحتوي البيض على أي ألياف. أما الشوفان، فهو مصدر ممتاز للألياف.

فالشوفان حبوب كاملة غنية بالألياف، وخاصةً «بيتا غلوكان»، الذي يساعد على خفض الكوليسترول وتنظيم مستوى السكر في الدم. كما يساعد «بيتا غلوكان» على التحكم في الوزن لأنه يُشعرك بالشبع، ويقلل من الإحساس بالجوع.

أيهما أفضل لإنقاص الوزن؟

يُعدّ البيض خياراً أفضل لإنقاص الوزن لاحتوائه على سعرات حرارية أقل من الشوفان، كما أنه يستغرق وقتاً أطول للهضم، فلا يُسبب ارتفاعاً مفاجئاً في مستويات السكر في الدم. كما أنه يُساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول.

وأظهرت الدراسات أن الأشخاص يشعرون بالشبع لفترة أطول بعد تناول وجبة إفطار تحتوي على البيض مقارنةً بوجبة إفطار تحتوي على الشوفان.

وقد يكون الشوفان خياراً أفضل لمن يسعون إلى بناء العضلات لاحتوائه على نسبة أعلى من السعرات الحرارية والكربوهيدرات. وتُساعد السعرات الحرارية الإضافية، إلى جانب البروتين، على بناء وإصلاح أنسجة العضلات، بينما تُوفر الكربوهيدرات الإضافية الطاقة اللازمة لرفع الأثقال.


اكتشف سبب معاناة ذوي الانضباط العالي من الإرهاق بشكل أسرع

الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)
الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)
TT

اكتشف سبب معاناة ذوي الانضباط العالي من الإرهاق بشكل أسرع

الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)
الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)

الإجهاد هو جزء طبيعي من الحياة، وليس دائماً أمراً سيئاً، لكن الإجهاد المزمن يمكن أن يكون ضاراً بصحتك، وقد تم ربطه بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والاكتئاب والإدمان.

عادة ما يمضي الأشخاص ذوو الانضباط العالي وقتاً طويلاً في العمل. قد يشمل ذلك العمل ساعات طويلة، بما في ذلك خلال عطلات نهاية الأسبوع أو أوقات الإجازات، والحرص المستمر على أخذ العمل إلى المنزل.

وقد يجدون صعوبة في فصل أنفسهم عن العمل ذهنياً وعاطفياً. وهذا يمكن أن يؤدي إلى صعوبة في وضع الحدود والحفاظ عليها بين العمل والحياة الشخصية، وفقاً لموقع «ميديكال نيوز توداي».

قد تؤدي صعوبة نسيان العمل خلال وقت الفراغ إلى إهمال الشخص لحياته الشخصية وعلاقاته. وقد تؤدي بعض التصرفات الروتينية لذوي الانضباط العالي إلى أن يشعر بالإرهاق أسرع، ومن هذه التصرفات؛ التفكير باستمرار في العمل، وأن يجعل نفسه متاحاً دائماً للمهام المتعلقة بالعمل، وتفقد رسائل البريد الإلكتروني أو الرسائل المتعلقة بالعمل خلال وقت الراحة الشخصي، ومواجهة صعوبة في رفض المهام الإضافية المتعلقة بالعمل، والتردد في أخذ فترات راحة أو إجازات.

إن تعلم تقنيات الحد من الإجهاد والقلق أمر مهم لصحتك النفسية والجسدية على حد سواء؛ فتقنيات الحد من الإجهاد مثل استرخاء العضلات والتخيل يمكن أن تخفف التوتر في جسمك، وتحسن النوم، وتمنحك مزيداً من التحكم في عواطفك.

أعراض الإجهاد

عندما تتعرض للإجهاد، يتم إفراز هرمونات في جسمك لتهيئك لمواجهة الموقف. تحدث تغييرات مؤقتة في جسمك، حيث يتسارع تنفسك ونبضات قلبك، ويرتفع سكر الدم، ويستقبل دماغك كمية إضافية من الأكسجين لزيادة درجة يقظتك. وعندما يزول الموقف، تتلاشى الهرمونات، ويعود جسمك إلى وضعه الطبيعي.

في حين أن الإجهاد يمكن أن يكون محفزا قويا ويمنحك دفعة من الطاقة عندما تكون في أمس الحاجة إليها، فإن الإجهاد الذي يستمر مدة طويلة يمكن أن يتداخل مع أداء وظائفك اليومية.

يمكن أن يتسبب الإجهاد المزمن في؛ الآلام والأوجاع، والأرق، وانخفاض الطاقة والإرهاق، وتفكير مشوش وغير مركز، وتغيرات في الشهية، والانسحاب العاطفي، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

توصي الجمعية النفسية الأميركية بالطرق التالية للمساعدة في إدارة الإجهاد والوقاية منه:

قيم مصادر الإجهاد في العمل

إذا كان عبء عملك مفرطاً أو غير محفز، أو كنت غير واضح بشأن مسؤولياتك، فناقش الأمر مع مشرفك لمعرفة ما إذا كان يمكن إجراء أي تغييرات.

اعتنِ بجسمك

يشمل ذلك تناول نظام غذائي صحي ومتنوع، والحصول على نوم جيد، وممارسة الرياضة بانتظام، وتجنب الإفراط في تناول الكافيين والتبغ أو غيرها من المواد. إن اتخاذ خطوات للعناية بصحتك الجسدية يمكن أن يساعد على تحسين جهازك المناعي لمكافحة مصادر الإجهاد، وتقليل الالتهابات التي يسببها الإجهاد.

أنشئ روتيناً يومياً

إن وجود انتظام وروتين، مثل الاستيقاظ وتناول الوجبات والنوم في نفس الوقت كل يوم، يمكن أن يساعدك على الشعور بمزيد من الاستقرار في حياتك؛ ما يسهم في تقليل الإجهاد والقلق. إذا لم يكن ذلك ممكناً بسبب مسؤوليات العمل أو الأسرة، فإن إيجاد طرق لإضافة روتين إلى يومك، مثل روتين ثابت قبل النوم، يمكن أن يدعم صحتك أيضاً.

استمتع بالأنشطة الترفيهية

يشعر الكثير من الناس بأن لديهم مسؤوليات كثيرة لا تسمح لهم بتخصيص وقت للأنشطة الترفيهية. ومع ذلك، فإن الاستغناء عن الأنشطة الترفيهية قد يكون غير مفيد لصحتك. إن القيام بالأشياء التي تستمتع بها، مثل المشي أو قراءة كتاب أو الاستماع إلى الموسيقى أو بودكاست أو مشاهدة برنامجك التلفزيوني المفضل، يمكن أن يساعد في تخفيف الإجهاد والقلق، ويتيح لك إعادة شحن طاقتك واستعادة توازنك.

اخرج إلى الهواء الطلق

أظهرت العديد من الدراسات أن المساحات الخضراء، مثل المتنزهات، يمكن أن تساعد على تحسين الحالة المزاجية، وتساعدك على التعافي بسرعة أكبر من مصادر الإجهاد. حاول أن تمشي، ولاحظ الطبيعة من حولك للمساعدة على تقليل إجهادك.

خذ فترات راحة من وسائل الإعلام

إن استهلاك الأخبار السيئة باستمرار عبر الوسائل التقليدية أو وسائل التواصل الاجتماعي قد يكون مزعجاً ومسبباً للصدمة. فكر في تقليل مقدار الوقت الذي تقضيه في التصفح والنظر إلى الشاشات.


6 أسابيع من الملاكمة تُحارب ضغط الدم لدى الشباب

كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)
كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)
TT

6 أسابيع من الملاكمة تُحارب ضغط الدم لدى الشباب

كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)
كلّ جولة خطوة نحو العافية (جامعة ولاية بيتسبرغ)

أظهرت دراسة أميركية أنّ ممارسة تدريبات الملاكمة لـ6 أسابيع فقط يمكن أن تُسهم بشكل ملحوظ في خفض ضغط الدم وتحسين وظيفة الأوعية الدموية لدى الشباب الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم أو المرحلة الأولى من المرض.

وأوضح الباحثون في جامعة تكساس أنّ الملاكمة تُحسّن أيضاً وظيفة الأوعية الدموية، مما يجعلها وسيلة فعالة قد تضاهي تأثير الأدوية في خفض ضغط الدم المرتفع، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «سبورتس».

ويُعد ارتفاع ضغط الدم لدى الشباب مشكلة صحية متنامية غالباً ما تمرّ من دون تشخيص؛ حيث لا يدرك كثير من الشباب إصابتهم بالمراحل المبكرة من المرض. ويزيد هذا الارتفاع من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية في المستقبل، ويُعدُّ أحد أهم عوامل الخطر القلبية التي يمكن الوقاية منها من خلال تغييرات في نمط الحياة، مثل ممارسة الرياضة بانتظام واتباع نظام غذائي صحّي.

وهذه الدراسة هي أول تجربة محكَّمة تبحث تأثير تدريبات الملاكمة على صحة القلب والأوعية الدموية لدى هذه الفئة.

وشملت 24 مشاركاً بمتوسّط عمر نحو 25 عاماً، قُسِّموا عشوائياً إلى مجموعتين؛ الأولى خضعت لبرنامج تدريبي في الملاكمة، والثانية مارست تمارين المرونة والتوازن.

وتضمَّن برنامج الملاكمة 3 حصص أسبوعياً لـ6 أسابيع؛ إذ أدّى المشاركون 10 جولات مدّة كلّ منها 3 دقائق باستخدام كيس الملاكمة أو تمارين القفازات، مع دقيقة راحة بين كلّ جولة.

وأظهرت النتائج أنّ المشاركين في مجموعة الملاكمة سجّلوا انخفاضاً متوسّطاً قدره 16 ملم زئبق في الضغط الانقباضي، و10 ملم زئبق في الضغط الانبساطي، وهي مستويات خفض تضاهي أو تفوق ما تحقّقه الأدوية عادة. كما انخفض الضغط الانقباضي المركزي، وهو مؤشّر يُعد أكثر دقة في التنبّؤ بمخاطر أمراض القلب.

ويُقاس الضغط الانقباضي خلال انقباض القلب لضخّ الدم، بينما يُقاس الضغط الانبساطي خلال استرخاء القلب بين النبضات. ويُعد الضغط طبيعياً عندما يكون أقل من 120/ 80 ملم زئبق، في حين تشير المرحلة الأولى من ارتفاع الضغط إلى قراءات بين 130/ 139 للانقباضي و80/ 89 للانبساطي.

ولم تقتصر الفوائد على ضغط الدم فقط؛ إذ أظهرت الدراسة تحسّناً ملحوظاً في وظيفة بطانة الأوعية الدموية، وهي القدرة على تنظيم تدفُّق الدم، سواء في الذراعين أو الساقين، مما يعني زيادة مرونة الأوعية وتحسُّن تدفُّق الدم.

وأشار الباحثون إلى أنّ هذه النتائج تُعزّز فكرة أنّ الملاكمة ليست مجرّد نشاط رياضي ممتع؛ إذ يمكن أن تكون وسيلة فعالة لتحسين صحة القلب وتقليل مخاطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية، خصوصاً لدى الشباب المعرّضين لخطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

وأكد الفريق أهمية إجراء دراسات مستقبلية لمعرفة ما إذا كانت هذه الفوائد تمتدّ إلى كبار السنّ أو إلى الأشخاص الذين يمارسون الملاكمة خارج البرامج التدريبية المنظَّمة.