حرب شرسة داخل «الليكود» على مقاعد «الكنيست»

يهود متشددون يصلّون خلال احتجاج على بناء نظام سكك حديدية خفيفة يعبر حيهم في القدس أمس (د.ب.أ)
يهود متشددون يصلّون خلال احتجاج على بناء نظام سكك حديدية خفيفة يعبر حيهم في القدس أمس (د.ب.أ)
TT

حرب شرسة داخل «الليكود» على مقاعد «الكنيست»

يهود متشددون يصلّون خلال احتجاج على بناء نظام سكك حديدية خفيفة يعبر حيهم في القدس أمس (د.ب.أ)
يهود متشددون يصلّون خلال احتجاج على بناء نظام سكك حديدية خفيفة يعبر حيهم في القدس أمس (د.ب.أ)

وسط حرب شرسة داخل حزب «الليكود»، بزعامة بنيامين نتنياهو، على مقاعد «الكنيست»، وفي ضوء إعلان أحد قادة حزب «كحول لفان»، رئيس لجنة الاقتصاد البرلمانية، ميخائيل بيطون، أن هناك إشارات حقيقية لفك الحلف بين الأحزاب الدينية و«الليكود» والتلميحات التي أطلقها أحد قادة هذه الأحزاب، موشيه غفني، بهذا الاتجاه، هرع نتنياهو إلى رجال الدين الذين يقودون هذه الأحزاب طالباً منع أي تطور كهذا.
وحسب مصدر مقرب منه، فإن نتنياهو توجه فوراً إلى رجال الدين، وزار ثلاثة منهم في بيوتهم، وقال لهم إن «المعركة قاربت من نهايتها السعيدة، وأن فرص عودتنا معاً إلى الحكم تقترب من نهايتها السعيدة في الانتخابات القريبة بعد ثلاثة شهور»، وطلب أن يُفعلوا نفوذهم على قادة الأحزاب الدينية، ويصبروا عليه حتى يحقق النصر. وروى شهود عيان أن نتنياهو بدا قلقاً وخائفاً بشكل حقيقي، وحاول أن يستصدر من رجال الدين تعهداً مكتوباً، فرفضوا، ولكنهم وعدوه شفهياً بأنهم ملتزمون بالتحالف معه، لكنه لم يظهر كمن يصدّق هذا الوعد.
وكان بيطون قد صرح بأنه مع كثير من رفاقه في الحكومة الحالية يشعرون بنقص الأحزاب الدينية في الائتلاف، وأنه واثق من أنهم سيفضّون الحلف مع نتنياهو، لأنهم لا يريدون التضحية بمصالح جمهورهم أكثر مما ضحوا في سبيل مصلحة نتنياهو. وهم يرون في غانتس حليفاً أميناً وصادقاً. وقال، في حدث إذاعي، أمس (الأربعاء)، إن «من يصغي بإمعان لأقوال قادة هذه الأحزاب يدرك أن رياحاً جديدة تهبّ هناك؛ فهم يعون بأن الحلف مع نتنياهو ألحق أضراراً كبيرة بمصالحهم ومصالح جمهورهم. ويدركون أن غانتس هو القائد الأفضل لهم، لأنه الوحيد القادر على تشكيل حكومة وحدة تضم اليمين واليسار والوسط، والوحيد الملتزم بالتعاون مع الأحزاب الدينية بشكل حقيقي». ويعتمد بيطون في تقديراته هذه على تصريحات موشيه غفني، الذي قال إن حزبه يميل لتأييد نتنياهو، ولكنه ليس مستعداً للانتحار في سبيل نتنياهو، وسيسعون للتفتيش عما يخدم مصالح التوراة وجمهورها. وأضاف: «نتنياهو يفتش عن الحكم، ونحن نفتش عن القيم الدينية للتوراة».
وحاول مقرَّب من نتنياهو التخفيف من وطأة هذه التغيرات، فأكد أن غفني يمثل جناحاً واحداً من حزب «يهدوت هتوراة»، ولكن غالبية قادة الحزب يرفضون توجهه، وأن حزب «شاس» لليهود الشرقيين المتدينين بجميع قادته يتمسك بالتحالف مع نتنياهو، لذلك فإن الوضع غير مقلِق. لكن هذا لا يبعث على الراحة في محيط نتنياهو.
وكشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أمس، أن الليكود يشهد حرباً داخلية شرسة للغاية خلال التنافس على تركيبة اللائحة الانتخابية. ونقلت سلسلة رسائل ترسل إلى مجموعات من أعضاء الحزب في «الواتس آب»، تبين إلى أي مدى يلتهب العداء بين أعضاء الحزب الواحد. وأكدت أن كل قائد في الحزب يسعى للتنافس على مقعد في الكنيست (البرلمان)، يقوم بتشغيل «جيش إنترنت»، مؤلف من آلاف النشطين، الذين يعملون بأجرة، ومهمتهم الأساسية تشويه سمعة المنافس. وهم يستخدمون لغة عدائية وشتائم وكلمات نابية وتخوين الآخر وغير ذلك. ومع أن نشر مثل هذه الحالة يسيء لـ«اليكود» كحزب في صفوف الجمهور، فإن مصادر اعتبرت نتنياهو شخصياً الرابح الأكبر من هذه الحالة، لأنه في نهاية المطاف يؤدي إلى تصغير مكانة كل القادة من تحته، ويجعل الحزب يتمسك بقيادته.
إلى ذلك، كشف أن النائب السابق لرئيس قسم التحقيقات مع أفراد الشرطة في وزارة القضاء الإسرائيلية (ماحاش)، موشيه سعدة، عرض نفسه مرشحاً في قائمة الصهيونية الدينية لانتخابات «الكنيست» المقبلة، أي الحزب الأكثر يمينية وتطرفاً. وقد رحب به قائداً هذه القائمة، بتسليل سموترتش وإيتمار بن غفير، وخصصا له مكاناً في المرتبة السابعة على اللائحة، التي تعتبر مضمونة.
وسعدة كان قد هاجم قيادة الشرطة والنيابة واتهمهما بابتداع التهم ضد نتنياهو، وقال إن «المفتش العام السابق للشرطة، روني الشيخ، والمستشار القضائي السابق للحكومة، أفيحاي مندلبليت، والمدعي العام السابق، شاي نيتسان، متورطون في ممارسة ضغوط على (ماحاش)، بهدف إغلاق ملف التحقيق في استشهاد المربي يعقوب أبو القيعان، برصاص الشرطة، في يناير (كانون الثاني) 2017، ومتورطون في إغلاق ملفات وفتح ملفات على هواهم، ليس في سبيل الدفاع عن القانون بل في سبيل الدوس على القانون والتسبب في دخول نتنياهو إلى السجن، ظلماً وبهتاناً».


مقالات ذات صلة

الحوار الداخلي في إسرائيل يصل إلى باب مسدود

شؤون إقليمية الحوار الداخلي في إسرائيل يصل إلى باب مسدود

الحوار الداخلي في إسرائيل يصل إلى باب مسدود

في الوقت الذي تدب فيه خلافات داخلية بين كل معسكر على حدة، أكدت مصادر مشاركة في الحوار الجاري بإشراف رئيس الدولة، يتسحاك هيرتسوغ، أن الطرفين المعارضة والحكومة «وصلا إلى باب مسدود». وأكد هذه الحقيقة أيضاً رئيس كتلة «المعسكر الرسمي» المعارضة، بيني غانتس، الذي يعد أكثر المتحمسين لهذا الحوار، فقال: «لا يوجد أي تقدم في المفاوضات».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي حلفاء نتنياهو يحذرون من سقوط حكومته إذا تراجع عن خطته «الانقلابية»

حلفاء نتنياهو يحذرون من سقوط حكومته إذا تراجع عن خطته «الانقلابية»

في ظل تفاقم الخلافات في معسكر اليمين الحاكم في إسرائيل، ما بين القوى التي تصر على دفع خطة الحكومة لإحداث تغييرات جوهرية في منظومة الحكم وإضعاف الجهاز القضائي، وبين القوى التي تخشى مما تسببه الخطة من شروخ في المجتمع، توجه رئيس لجنة الدستور في الكنيست (البرلمان)، سمحا روتمان، إلى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، (الأحد)، بالتحذير من إبداء أي نيات للتراجع عن الخطة، قائلا إن «التراجع سيؤدي إلى سقوط الحكومة وخسارة الحكم». وقال روتمان، الذي يقود الإجراءات القضائية لتطبيق الخطة، إن «تمرير خطة الإصلاح القضائي ضروري وحاسم لبقاء الائتلاف».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

إسرائيل: «حزب الله» وراء انفجار قنبلة شمال البلاد الشهر الماضي

قال مستشار الأمن الوطني الإسرائيلي تساحي هنجبي أمس (الجمعة) إن «حزب الله» اللبناني كان وراء هجوم نادر بقنبلة مزروعة على جانب طريق الشهر الماضي، مما أدى إلى إصابة قائد سيارة في شمال إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال الجيش الإسرائيلي إن قوات الأمن قتلت رجلا كان يحمل حزاما ناسفا بعد أن عبر على ما يبدو من لبنان إلى إسرائيل وفجر قنبلة في 13 مارس (آذار) بالقرب من مفترق مجيدو في شمال إسرائيل. وأوضح مسؤولون في ذلك الوقت أنه يجري التحقيق في احتمال تورط «حزب الله» المدعوم من إيران في الانفجار.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

إسرائيل تعتقل نائباً أردنياً بتهمة تهريب سلاح وذهب

أكدت مصادر أردنية، اليوم (الأحد)، اعتقال نائب حالي في إسرائيل بتهمة تهريب كميات كبيرة من السلاح والذهب بسيارته التي تحمل رقم مجلس النواب ورخصته، إلى الداخل الفلسطيني عبر الحدود، وسط تقديرات رسمية بأن تأخذ القصة أبعاداً سياسية. وفيما تحفظت المصادر عن نشر اسم النائب الأردني، إلا أنها أكدت صحة المعلومات المتداولة عن ضبط كميات من السلاح والذهب في سيارته التي كانت تتوجه إلى فلسطين عبر جسر اللنبي، وسط مخاوف من استغلال الجانب الإسرائيلي للقصة قضائياً، في وقت تشهد فيه العلاقات الأردنية الإسرائيلية توتراً أمام التصعيد الإسرائيلي، والانتهاكات المستمرة من قبل متطرفين للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس

«الشرق الأوسط» (عمّان)
المشرق العربي لبنان يعلن تقديم شكوى لمجلس الأمن بعد «الاعتداءات الإسرائيلية جوا وبرا وبحراً»

لبنان يعلن تقديم شكوى لمجلس الأمن بعد «الاعتداءات الإسرائيلية جوا وبرا وبحراً»

عقد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي اجتماعا مع وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بوحبيب، صباح اليوم (السبت)، لمتابعة البحث في الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب وموضوع الصواريخ التي أطلقت من الأراضي اللبنانية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأعلن بوحبيب، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» أنه تقرر توجيه رسالة شكوى إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، عبر بعثة لبنان لدى الأمم المتحدة. ووفق الوكالة، «تتضمن الرسالة تأكيد التزام لبنان بالقرار الدولي 1701، كما تشجب الرسالة الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان جوا وبرا وبحرا».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الحرب تربك قطاع الطيران المدني المصري

محاولات مصرية لتلافي حالة الارتباك في الطيران العالمي نتيجة التصعيد في المنطقة (شركة ميناء القاهرة الجوي)
محاولات مصرية لتلافي حالة الارتباك في الطيران العالمي نتيجة التصعيد في المنطقة (شركة ميناء القاهرة الجوي)
TT

الحرب تربك قطاع الطيران المدني المصري

محاولات مصرية لتلافي حالة الارتباك في الطيران العالمي نتيجة التصعيد في المنطقة (شركة ميناء القاهرة الجوي)
محاولات مصرية لتلافي حالة الارتباك في الطيران العالمي نتيجة التصعيد في المنطقة (شركة ميناء القاهرة الجوي)

خلال الساعات الأولى من بدء الحرب الأميركية - الإيرانية، فعّلت مصر «غرفة الأزمات»، مع تعليق عدد من الرحلات، والاستعدادات لهبوط بعض الطائرات اضطرارياً في المطارات المصرية، عقب إغلاق المجال الجوي بعدد من دول المنطقة، ما أدى إلى حالة من الارتباك في قطاع الطيران المدني.

ووجّه وزير الطيران المدني المصري، الدكتور سامح الحفني، برفع درجة الاستعداد القصوى بمطار القاهرة الدولي وجميع المطارات المصرية، تحسباً «لاحتمال استقبال طائرات عابرة قد تضطر إلى تعديل مساراتها الجوية والهبوط بالمطارات المصرية نتيجة الأوضاع الإقليمية».

وتتابع مصر «حركة الرحلات على مدار الساعة، لاتخاذ ما يلزم من قرارات تشغيلية تكفل الحفاظ على أعلى معدلات السلامة وكفاءة التشغيل، وضمان توفير سُبل الراحة وكافة التسهيلات اللازمة للركاب المتأثرة رحلاتهم»، وفقاً لبيان وزارة الطيران المصرية.

وتعمل وزارة الطيران على التقليل من تأثيرات اضطراب حركة الملاحة الجوية في المنطقة، وقالت إن الوزير الحفني «يتابع موقف التشغيل على مدار الساعة من خلال غرفة العمليات المركزية بسلطة الطيران المدني، وبالتنسيق الكامل مع مركز القاهرة للملاحة الجوية وغرفة الأزمات بمطار القاهرة الدولي، ومركز العمليات المتكامل بالشركة المصرية للمطارات، وكافة الجهات المعنية».

تأثير الحرب الأميركية - الإيرانية على قطاع الطيران سيطول دول المنطقة (شركة ميناء القاهرة الجوي)

ويرى خبير النقل الدولي المصري، الدكتور أسامة عقيل، أن تأثير الحرب الأميركية - الإيرانية على حركة الطيران لن يقتصر على مصر، بل سيشمل المنطقة كلها، وسيؤدي إلى توقف تام لبعض المطارات.

وقال عقيل لـ«الشرق الأوسط»: «على الرغم من جاهزية المطارات المصرية للتعامل مع حالات الطوارئ، فإن حركة الطيران تشهد ارتباكاً واضحاً نتيجة زيادة الضغط وتأجيل بعض الرحلات»، مشيراً إلى أن «ارتباك حركة الطيران في مصر قد يزداد إذا استمرت الحرب بسبب اضطرار القاهرة لاستقبال الرحلات التي تحول مسارها من دول المنطقة، فضلاً عن الهبوط الطارئ لبعض الطائرات».

ويتوقع الخبير المصري «أن تتأثر مسارات الطيران المدني، وستضطر العديد من الرحلات إلى تغيير مسارها إلى مجال جوي آمن أو بعيد نسبياً عن مناطق العمليات العسكرية، كما ستتوقف نسبة كبيرة من حركة الطيران تماماً؛ لأن شركات التأمين لن تدفع أي تعويضات لأي رحلة تطير وقت الحرب بحسب العقود المبرمة».

وأعلنت «شركة مصر للطيران» (حكومية)، السبت، تعليق رحلاتها الجوية المتجهة من القاهرة إلى عدد من المدن العربية شملت (الكويت - دبي - الدوحة - البحرين - أبوظبي - الشارقة - القصيم - الدمام - أربيل - بغداد - عمّان - بيروت - مسقط) ولحين إشعار آخر، وأرجعت ذلك إلى «التوترات التي تشهدها المنطقة، وما ترتب عليها من إغلاق بعض دول الجوار لمجالاتها الجوية».

مصر تفعل غرفة الأزمات وترفع درجة الاستعداد القصوى للتعاطي مع تأثيرات التصعيد بالمنطقة (شركة ميناء القاهرة الجوي)

وأكدت وزارة الطيران المدني المصرية، في بيانها، أن «المجال الجوي المصري يعمل بكامل طاقته التشغيلية، وبأعلى درجات الجاهزية لاستقبال أي تحويلات محتملة لمسارات بعض الرحلات، مع الالتزام التام بتطبيق المعايير الدولية لسلامة وأمن الطيران المدني».

وأشارت إلى أنه يجري «التنسيق المباشر والمكثف مع سلطات الطيران المدني بالدول المعنية، بما يضمن التعامل مع التطورات وفقاً للإجراءات القياسية المعتمدة، مع الحفاظ على انسيابية وسلامة الحركة الجوية داخل المجال الجوي المصري».

وأشار عقيل إلى أن «المطارات المصرية ستكون ملاذاً آمناً لتغيير مسارات رحلات الطيران بدول المنطقة»، مؤكداً أن «اضطراب حركة الطيران بالمنطقة سيضع أعباء كبيرة على المطارات المصرية، لكن مصر لديها القدرة على إدارة الأزمة واستقبال الرحلات التي سيتم تحويلها أو تضطر لتغيير مساراتها».


ستارمر: مقاتلات بريطانية شاركت في عمليات «دفاعية» بالشرق الأوسط

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا يوم 5 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا يوم 5 فبراير 2026 (رويترز)
TT

ستارمر: مقاتلات بريطانية شاركت في عمليات «دفاعية» بالشرق الأوسط

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا يوم 5 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا يوم 5 فبراير 2026 (رويترز)

قال رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، السبت، إن طائرات حربية بريطانية كانت «تحلق اليوم في إطار عمليات دفاعية إقليمية منسقة لحماية شعبنا ومصالحنا وحلفائنا».

الدخان يتصاعد في أعقاب انفجار بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات على إيران (رويترز)

وفي أول تعليق علني له على الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران وما أعقبه من إطلاق صواريخ من طهران، قال رئيس الوزراء البريطاني في بيان متلفز مقتضب إن هذا «يتماشى مع القانون الدولي».

جاءت هذه التصريحات عقب اجتماع طارئ عقده ستارمر مع كبار الوزراء والمسؤولين لمناقشة الهجوم الإسرائيلي الأميركي على إيران.


إسرائيل تُقيد الحركة في الضفة وحولها... وتخلي «الأقصى» و«الإبراهيمي»

حاجز عطارة شمال رام الله (وفا)
حاجز عطارة شمال رام الله (وفا)
TT

إسرائيل تُقيد الحركة في الضفة وحولها... وتخلي «الأقصى» و«الإبراهيمي»

حاجز عطارة شمال رام الله (وفا)
حاجز عطارة شمال رام الله (وفا)

أحكمت إسرائيل قبضتها على الضفة الغربية بالتزامن مع بدء هجومها الواسع على إيران؛ حيث أغلقت معظم الحواجز بين الضفة وإسرائيل، إضافةً إلى إغلاق حواجز داخلية حول المدن والقرى في مختلف أنحاء الضفة. كما أغلقت المسجد الأقصى في القدس، وأخلت المصلين منه، إلى جانب إغلاق المسجد الإبراهيمي في الخليل.

واستيقظ الفلسطينيون، مثل غيرهم، على اندلاع الحرب في المنطقة، قبل أن تبدأ إسرائيل تشديد إجراءاتها في الضفة كلها.

وأكد مسؤول عسكري إسرائيلي فرض قيود على الحركة داخل الضفة الغربية وحولها «لمواجهة أي تهديدات إرهابية محتملة».

وأغلقت إسرائيل حواجز عين سينيا وعطارة وعابود ويبرود وسلواد ومدخلي روابي وبيت عور والمدخل الشمالي في محيط رام الله والبيرة، ومنعت المواطنين من الدخول أو الخروج، وأغلقت حواجز على مداخل بيت لحم وسلفيت وقلقلية والخليل، وعدة حواجز أخرى في شمال الضفة وجنوبها، ما أدى إلى ازدحام خانق.

واضطر فلسطينيون إلى أن يسلكوا طرقاً التفافية طويلة ووعرة، أو الانتظار لساعات على الحواجز من أجل الوصول إلى أعمالهم، أو العودة إلى بيوتهم.

رئيس الوزراء الفلسطيني يوجّه برفع جهوزية مختلف المؤسسات للتعامل مع التطورات (وكالة «وفا»)

وفي القدس، أغلقت الشرطة المسجد الأقصى ومنعت المصلين من الوصول إليه، ثم أخرجت المصلين من داخله، وذلك بموجب تعليمات صادرة عن الجبهة الداخلية الإسرائيلية، التي تقضي بمنع التجمعات في ظل اندلاع الحرب على إيران.

وأفادت محافظة القدس بأن قوات الاحتلال أجبرت المصلين على مغادرة المكان، تمهيداً لإغلاقه بشكل كامل أمام أداء الصلوات. كما فرضت سلطات الاحتلال قيوداً مشددة على الدخول إلى البلدة القديمة في القدس؛ حيث سمحت بالدخول فقط لسكانها.

وترافق تقييد الوصول إلى «الأقصى» مع إغلاق كامل للحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل.

وأوضح مدير الحرم الإبراهيمي، معتز أبو سنينة، أن الجيش الإسرائيلي «أبلغ إدارة الحرم بإغلاقه حتى إشعار آخر، بذريعة الحرب على إيران».

وأكد أبو سنينة أن الجيش أبلغ موظفي الحرم (التابعين لوزارة الأوقاف الفلسطينية) بإغلاقه فوراً أمام المسلمين واليهود، ومنع إقامة الصلوات فيه حتى إشعار آخر، كما أجبرهم على مغادرته.

في السياق ذاته، أدّت الإجراءات الإسرائيلية إلى تعميق الأزمة الداخلية في الأراضي الفلسطينية، التي تعتمد في تزويدها بالكهرباء والوقود والمياه والمواد الغذائية على إسرائيل أو عبر المعابر التي تسيطر عليها. وبناءً على ذلك، شهدت المتاجر ومحطات الوقود أزمة خانقة، بعدما توافد إليها آلاف المواطنين خشية نفاد الكميات المتاحة.

وفوراً، عقد رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد مصطفى، اجتماعاً طارئاً لخلية الطوارئ الحكومية، ووجه مختلف المؤسسات العامة برفع درجة الاستعداد والجاهزية في المرافق الطبية والدفاع المدني والأجهزة الأمنية ومختلف القطاعات الحيوية، ووجّه بضرورة ضمان استمرار الخدمات الأساسية، والحفاظ على الأمن والاستقرار وإنفاذ القانون.

إسرائيل تغلق الحرم الإبراهيمي حتى إشعار آخر (وكالة «وفا»)

وشملت الإجراءات والتوجيهات تفعيل لجان الطوارئ في المحافظات بإشراف المحافظين، وتعزيز جاهزية وزارة الداخلية وأجهزتها المختلفة للتعامل مع أي مستجدات ميدانية، إلى جانب مواصلة هيئة الشؤون المدنية والارتباط العسكري جهودها لتسهيل حركة المواطنين والبضائع وعمل المؤسسات، وكذلك توجيه هيئة البترول بتنظيم عمل محطات الوقود والغاز بالتنسيق مع المحافظين، وتأمين احتياجات القطاعات الحيوية.

كما جرى التأكيد على توافر مخزون استراتيجي من المواد الغذائية والسلع الأساسية يصل لمدة 6 أشهر، حسب السلعة، مع التوجيه بالتشديد في ضبط الأسواق ومنع التلاعب بالأسعار.

وفي القطاع التعليمي، وجهت وزارة التربية والتعليم بالتحول نحو التعليم الإلكتروني يومي الأحد والاثنين، على أن تصدر تعليماتها تباعاً فيما يخص دوام المدارس والجامعات بناءً على تطورات الأوضاع الميدانية.

وفي القطاع الصحي، جرى إعلان حالة التأهب القصوى في مختلف المستشفيات والمراكز الطبية، كما أكدت وزارة الصحة تأمين احتياجات أقسام الطوارئ لمدة 3 أشهر، وتعزيز التنسيق مع الجهات الطبية الشريكة لضمان تكامل الاستجابة الصحية.

وفيما يخص دوام موظفي القطاع العام، فقد تقرر أن يكون في أقرب مؤسسة حكومية إلى مكان إقامتهم.

كما جرى التشديد على ضرورة التزام المواطنين بالتعليمات الرسمية التي تصدر عن جهات الاختصاص تباعاً، حسب تطورات الأوضاع الميدانية، وتقليل الحركة والتنقل، ومنع التجمعات، وتجنب الشائعات وعمليات الشراء المبالغ فيها.

وكان محافظو المدن قد قرروا إغلاق محطات التزود بالوقود مع تفاقم الفوضى.

وإضافة إلى ذلك، أصدرت المديرية العامة للشرطة الفلسطينية بياناً تحذيرياً دعت فيه جميع المواطنين إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، في ظل التطورات الميدانية الراهنة.

وحذّرت الشرطة من خطر شظايا الاعتراض الناتجة عن الصواريخ، مشيرة إلى أنها قد تسقط في أي لحظة وبسرعة كبيرة، وتُشكل خطراً قاتلاً.

وأكدت ضرورة البقاء في الطوابق السفلية، وعدم الصعود إلى أسطح المنازل أو الوقوف في الشرفات، والبقاء في المناطق المحمية بعيداً عن النوافذ.

كما شددت الشرطة على عدم لمس أي أجسام مشبوهة أو شظايا قد تسقط في ساحات المنازل أو الأراضي المحيطة، إذ من الممكن أن تكون مواد متفجرة وغير مستقرة، مع ضرورة الإبلاغ الفوري على الرقم 100.

ونوهت الشرطة بأن استهتار البعض بالصعود للأسطح يعرض حياتهم وحياة عائلاتهم للخطر الشديد، داعية المواطنين إلى الالتزام الكامل لتأمين سلامتهم.