إيطاليا المشرذَمة سياسياً والمتعَبة اقتصادياً تقلق بروكسل وفرانكفورت

مجلس النواب الإيطالي في بداية جلسة شرح فيها ماريو دراغي أسباب استقالته (رويترز)
مجلس النواب الإيطالي في بداية جلسة شرح فيها ماريو دراغي أسباب استقالته (رويترز)
TT

إيطاليا المشرذَمة سياسياً والمتعَبة اقتصادياً تقلق بروكسل وفرانكفورت

مجلس النواب الإيطالي في بداية جلسة شرح فيها ماريو دراغي أسباب استقالته (رويترز)
مجلس النواب الإيطالي في بداية جلسة شرح فيها ماريو دراغي أسباب استقالته (رويترز)

ستكون إيطاليا في 25 سبتمبر (أيلول) على موعد مع انتخابات برلمانية مبكرة فرضتها استقالة ماريو دراغي من رئاسة الحكومة أخيراً بسبب غياب التضامن الوزاري الضروري لمواجهة الظروف الحالية الناجمة عن الحرب في أوكرانيا.
كان يمكن أن يمر خبر انفراط عقد الحكومة الإيطالية مرور الكرام، لأن العقود الثلاثة الأخيرة لطالما شهدت انهيار حكومات ودعوة الناخبين إلى مراكز الاقتراع مرة بعد أخرى ليعيدوا رسم الأحجية السياسية الإيطالية التي نشأت منذ منتصف تسعينات القرن الماضي بعد اضمحلال عمودَي السياسة المتضادين: الحزب الديمقراطي المسيحي والحزب الاشتراكي...
استقال ماريو دراغي (74 عاماً) بعد عام ونصف عام من تعيينه رئيسًا لحكومة وحدة وطنية. وقد أبلغ إلى رئيس الجمهورية سيرجيو ماتاريلا أنه يتنحى بعد أن رفضت ثلاثة أحزاب في حكومته دعمه في تصويت على الثقة في البرلمان.
أتى دراغي إلى رئاسة الوزراء من خارج البرلمان، لكنْ مسلحاً بسمعة حسنة استحق عليها لقب «سوبر ماريو» لتعامله الفعال والحكيم مع أزمة منطقة اليورو عندما كان رئيساً للبنك المركزي الأوروبي (2011 – 2019). وهو مستقل سياسياً، استعان به رئيس الجمهورية بعد انهيار حكومة جوزيبي كونتي الثانية لخلافه مع شريكه ماتيو رينزي على إدارة الملف الاقتصادي الذي ازداد تعقيداً بسبب تداعيات جائحة «كوفيد - 19».
كانت مهمة دراغي ضمان الاستقرار السياسي، والأهم معالجة الملف الاقتصادي انطلاقاً من خبرته الطويلة في هذا الشأن، هو الذي كان قبل توليه مهمته الأوروبية رئيس مجلس الاستقرار المالي في إيطاليا وحاكم المصرف المركزي.
*أزمة اقتصادية حادة
كان العبء الاقتصادي ثقيلاً، فالناتج المحلي الإجمالي الذي يبلغ نحو تريليوني دولار أميركي سنوياً، يقابله دين عام يبلغ تريليونين و795 مليار دولار، أي ما نسبته 135 % تقريباً من الناتج، وهي بذلك تحتل المرتبة الثانية في الاتحاد الأوروبي بعد اليونان التي يبلغ ناتجها 245 مليار دولار ودينها 388 ملياراً، بنسبة تفوق 180% من الناتج.
تُعتبر إيطاليا من الأعمدة الأساسية في الاتحاد الأوروبي. وتحتل المرتبة الثالثة من حيث حجم الاقتصاد بعد ألمانيا وفرنسا. من هنا، يغدو موضوع الاستقرار السياسي فيها بالغ الأهمية، لأن الوضع الاقتصادي يتفاعل سلباً وإيجاباً مع الوضع السياسي، وبالتالي فإن الأزمة السياسية الحالية لا تساعد على الإطلاق في تحسين حال الاقتصاد أياً يكن من يدير دفة القيادة الحكومية، حتى وإن كان خبيراً اقتصادياً طويل الباع مثل ماريو دراغي.
رئيس حركة الخمس نجوم جوزيبي كونتي (أ.ب)
*أزمة على أبواب الشتاء
ستجرى الانتخابات الإيطالية في بداية فصل الخريف وعلى أبواب فصل الشتاء. وبالتجربة والوقائع، لا يتوقع أحد أن «تنجب» الانتخابات مشهداً سياسياً واضح المعالم، فيه جهة حاكمة قادرة ومعارَضة تحاسب وتصوّب. بل يرجَّح بنسبة كبيرة أن يولد برلمان مشرذم كالعادة، وبالتالي حكومة ائتلافية هجينة، كالحكومة الحالية التي أسقطها خلاف على تكاليف إنشاء محرقة للنفايات في روما وحزم المساعدات الاجتماعية لمواطنين أرهقتهم أعباء الإقفال إبان الجائحة والآثار الكارثية للحرب في أوكرانيا.
هنا يجدر بنا أن نسأل كيف لأي حكومة إيطالية مقبلة أن تتعامل مع أزمة الغاز في عزّ الشتاء؟ ونعلم أن الحكومة الحالية استدارت صوب الجزائر لزيادة وارداتها من الغاز، وعززت اللجوء إلى مصادر الطاقة المتجددة، وكذلك إلى الفحم الحجري لتوليد ما يكفي حوالي 60 مليون إيطالي من الطاقة.
وينبع التساؤل من كون الحكومة الإيطالية هشة دائماً، فحزب شعبوي مثل حركة الخمس نجوم التي أسسها الممثل الكوميدي بيبي غريللو ورجل الأعمال (الراحل) جانروبرتو كاساليجو عام 2009، تحتل 100 مقعد في مجلس نواب يضم 630 مقعداً، و62 مقعداً في مجلس شيوخ مكوّن من 315 مقعداً. وبالتالي، تمكن هذا الحزب الذي يترأسه رئيس الوزراء السابق جوزيبي كونتي، من إسقاط الحكومة عندما سحب دعمه لها غير مقتنع بحزمة مساعدات يبلغ حجمها 26 مليار يورو أقرتها الحكومة لمساعدة الإيطاليين في مواجهة التضخم المتصاعد الذي تبلغ نسبته راهناً 8%.
وقال كونتي مبرراً رفضه حزمة المساعدات التي اعتبرها هزيلة بقوله: «لديّ خوف شديد من أن يكون سبتمبر الوقت الذي ستواجه فيه العائلات خيار دفع فاتورة الكهرباء أو شراء الطعام»...
والحال، أن السياسة الإيطالية مليئة بالشعبويين، مثل ماتيو سالفيني رئيس حزب الرابطة الذي يملك دوماً طموحات واسعة لقيادة البلاد. والأحزاب على كثرتها وتضادّ توجهاتها، تنقسم على بعضها في أحيان كثيرة. وأحدث مثال على ذلك، خروج وزير الخارجية لويجي دي مايو من حركة الخمس نجوم في يونيو (حزيران) الماضي وتأسيسه حزباً باسم «معاً من أجل المستقبل».

رئيس حزب الرابطة ماتيو سالفيني (رويترز)
*المأزق المحلي والمسرح الأوروبي
لا فرصة حقيقية لتماسك السياسة الإيطالية، فالبلاد التي لم تتوحّد وتأخذ شكلها الحالي إلا عام 1871 مع إنشاء المملكة الإيطالية بجهود (الملك) فيتوريو إيمانويلي و(رئيس الوزراء) كافور (كاميللو بنزو) والجنرال جوزيبي غاريبالدي والسياسي والصحافي جوزيبي مازيني، لا تزال في الواقع فسيفساء سياسية واجتماعية واقتصادية، تنقسم خصوصاً بين شمال غنيّ وجنوب فقير.
هذا الواقع أدى – بدفع من الفساد – إلى انهيار منظومة الثنائية الحزبية، واندثار وجوه مثل الزعيم الديمقراطي المسيحي جوليو أندريوتي والزعيم الاشتراكي بتينو كراكسي... وهذا الواقع سينتج مجدداً برلمان نواب مجزأً على طريقة السوق المجزأة التي لا سيطرة للاعب اقتصادي كبير على ديناميكياتها.
وبالتالي ستقوم حكومة هشة، سواء برئاسة دراغي أو سواه، عليها مواجهة استحقاقات كبيرة، ليس أقلها تباطؤ النمو الاقتصادي بعد قفزة العام الماضي الإيجابية مع تراجع آثار الجائحة، وأزمة الغاز، وضعف اليورو الذي يعادل حالياً غريمه الفعلي الدولار، ودين عام ضخم يحتاج تجاوزه إلى نهضة اقتصادية ونمو متوثّب يستمران سنوات.
المشكلة في الأزمة الإيطالية أنها ليست إيطالية فحسب، بل هي تؤثر على صناعة القرار في بروكسل وفرانكفورت... بروكسل حيث المفوضية الأوروبية التي ترأسها السيدة الألمانية أورسولا فون در لاين، وفرانكفورت حيث البنك المركزي الأوروبي الذي ترأسه السيدة الفرنسية كريستين لاغارد.
زعيمة حزب «إخوة إيطاليا» جورجيا ميلوني (إ.ب.أ)
إنها الثنائية الألمانية الفرنسية التي عليها أن تحمل بنياناً أوروبياً لا مغالاة في القول إنه يتعرض لضغوط هيكلية كبيرة. ولا شك في أن أنظار السيدتين المذكورتين وسواهما من المسؤولين الأوروبيين الكبار تنصب على إيطاليا بقلق كبير. فماذا لو قامت في روما حكومة يمينية قومية متطرفة مشككة في الانتماء إلى الاتحاد الأوروبي، برئاسة زعيمة حزب «إخوة إيطاليا» جورجيا ميلوني، على سبيل المثال. ولا بد من الإشارة هنا إلى أن هذا الحزب هو جذور تعود إلى الحركة الاجتماعية الإيطالية التي أسسها فاشيون سابقون...
إيطاليا تمر بامتحان صعب، ومعها الاتحاد الأوروبي... وثمة من يرى أن الحرب في أوكرانيا غيّرت وسوف تغيّر الديناميكيات السياسية والاقتصادية من حولها، وعندما تنتهي سيكون في أوروبا مشهد مختلف، كما حدث بعد الحرب العالمية الثانية.


مقالات ذات صلة

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

في عملية واسعة النطاق شملت عدة ولايات ألمانية، شنت الشرطة الألمانية حملة أمنية ضد أعضاء مافيا إيطالية، اليوم (الأربعاء)، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وأعلنت السلطات الألمانية أن الحملة استهدفت أعضاء المافيا الإيطالية «ندرانجيتا». وكانت السلطات المشاركة في الحملة هي مكاتب الادعاء العام في مدن في دوسلدورف وكوبلنتس وزاربروكن وميونيخ، وكذلك مكاتب الشرطة الجنائية الإقليمية في ولايات بافاريا وشمال الراين - ويستفاليا وراينلاند – بفالتس وزارلاند.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق إيطاليا ترفع الحظر عن «تشات جي بي تي»

إيطاليا ترفع الحظر عن «تشات جي بي تي»

أصبح برنامج «تشات جي بي تي» الشهير الذي طورته شركة الذكاء الاصطناعي «أوبن إيه آي» متاحا مجددا في إيطاليا بعد علاج المخاوف الخاصة بالخصوصية. وقالت هيئة حماية البيانات المعروفة باسم «جارانتي»، في بيان، إن شركة «أوبن إيه آي» أعادت تشغيل خدمتها في إيطاليا «بتحسين الشفافية وحقوق المستخدمين الأوروبيين». وأضافت: «(أوبن إيه آي) تمتثل الآن لعدد من الشروط التي طالبت بها الهيئة من أجل رفع الحظر الذي فرضته عليها في أواخر مارس (آذار) الماضي».

«الشرق الأوسط» (روما)
العالم إيطاليا في «يوم التحرير»... هل تحررت من الإرث الفاشي؟

إيطاليا في «يوم التحرير»... هل تحررت من الإرث الفاشي؟

في الخامس والعشرين من أبريل (نيسان) من كل عام تحتفل إيطاليا بـ«عيد التحرير» من النازية والفاشية عام 1945، أي عيد النصر الذي أحرزه الحلفاء على الجيش النازي المحتلّ، وانتصار المقاومة الوطنية على الحركة الفاشية، لتستحضر مسيرة استعادة النظام الديمقراطي والمؤسسات التي أوصلتها إلى ما هي عليه اليوم. يقوم الدستور الإيطالي على المبادئ التي نشأت من الحاجة لمنع العودة إلى الأوضاع السياسية التي ساهمت في ظهور الحركة الفاشية، لكن هذا العيد الوطني لم يكن أبداً من مزاج اليمين الإيطالي، حتى أن سيلفيو برلوسكوني كان دائماً يتغيّب عن الاحتفالات الرسمية بمناسبته، ويتحاشى المشاركة فيها عندما كان رئيساً للحكومة.

شوقي الريّس (روما)
شمال افريقيا تعاون مصري - إيطالي في مجال الاستثمار الزراعي

تعاون مصري - إيطالي في مجال الاستثمار الزراعي

أعلنت الحكومة المصرية عن عزمها تعزيز التعاون مع إيطاليا في مجال الاستثمار الزراعي؛ ما يساهم في «سد فجوة الاستيراد، وتحقيق الأمن الغذائي»، بحسب إفادة رسمية اليوم (الأربعاء). وقال السفير نادر سعد، المتحدث الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء المصري، إن السفير الإيطالي في القاهرة ميكيلي كواروني أشار خلال لقائه والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، (الأربعاء) إلى أن «إحدى أكبر الشركات الإيطالية العاملة في المجال الزراعي لديها خطة للاستثمار في مصر؛ تتضمن المرحلة الأولى منها زراعة نحو 10 آلاف فدان من المحاصيل الاستراتيجية التي تحتاج إليها مصر، بما يسهم في سد فجوة الاستيراد وتحقيق الأمن الغذائي». وأ

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«أوكسفام»: ثروة المليارديرات بلغت ذروة جديدة مع تزايد نفوذهم

إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)
إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)
TT

«أوكسفام»: ثروة المليارديرات بلغت ذروة جديدة مع تزايد نفوذهم

إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)
إيلون ماسك رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» أصبح أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار (رويترز)

قالت منظمة «أوكسفام» لمكافحة الفقر، اليوم (الاثنين)، إن ثروة المليارديرات ارتفعت في العام الماضي بثلاثة أمثال وتيرتها الأخيرة لتصل إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق، مما يزيد الانقسامات الاقتصادية ​والسياسية التي تهدد الاستقرار الديمقراطي.

في تقرير صدر بالتزامن مع انطلاق المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، قالت المؤسسة الخيرية إن ثروات المليارديرات عالميا قفزت 16 في المائة في عام 2025 لتصل إلى 18.3 تريليون دولار، لتعزز زيادة نسبتها 81 في المائة منذ عام 2020.

وتحققت هذه المكاسب في وقت يكافح فيه واحد من كل أربعة أشخاص في العالم من أجل تناول الطعام بانتظام، ويعيش فيه ما ‌يقرب من نصف سكان ‌الأرض في فقر.

وتستند دراسة أوكسفام إلى ‌بحوث ⁠أكاديمية ​ومصادر ‌بيانات تتنوع بين قاعدة بيانات عدم المساواة العالمية وقائمة فوربس للأثرياء. وتقول إن تضخم الثروة يقابله تركز كبير للنفوذ السياسي، مع احتمال بتولي المليارديرات مناصب سياسية يزيد أربعة آلاف مرة مقارنة بالمواطنين العاديين.

وتربط المنظمة أحدث طفرة في الثروات بسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي شهدت ولايته الثانية خفض الضرائب وتحصين الشركات متعددة الجنسيات من الضغوط الدولية وتراجع التدقيق في عمليات ⁠الاحتكار.

وعززت التقييمات المرتفعة لشركات الذكاء الاصطناعي المكاسب المفاجئة الإضافية للمستثمرين الأثرياء بالفعل.

وقال أميتاب بيهار ‌المدير التنفيذي لأوكسفام «الفجوة المتزايدة بين الأغنياء ‍وبقية سكان العالم تتسبب في ‍الوقت نفسه في عجز سياسي خطير للغاية وغير محتمل».

وحثت أوكسفام الحكومات ‍على تبني خطط وطنية للحد من عدم المساواة وفرض ضرائب أعلى على الثروات الطائلة وتعزيز الفصل بين المال والسياسة بما في ذلك فرض قيود على جماعات الضغط وتمويل الحملات الانتخابية.

وتفرض بلدان قليلة مثل النرويج ضرائب على ​الثروة في الوقت الراهن، وتدرس دول أخرى منها بريطانيا وفرنسا وإيطاليا خطوات مماثلة.

وتقدر المنظمة، ومقرها نيروبي، أن مبلغ 2.⁠5 تريليون دولار الذي أضيف إلى ثروات المليارديرات في العام الماضي يعادل تقريبا رصيد الثروة التي يمتلكها أفقر 4.1 مليار شخص.

وتجاوز عدد المليارديرات في العالم ثلاثة آلاف للمرة الأولى العام الماضي، وأصبح إيلون ماسك، رئيس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس»، أول فرد يتجاوز صافي ثروته 500 مليار دولار.

وقال بيهار إن الحكومات «تتخذ خيارات خاطئة لإرضاء النخبة»، مشيراً إلى تخفيض المساعدات وتراجع الحريات المدنية.

ويسلط التقرير الضوء على ما يصفه بتوسع سيطرة رجال الأعمال الأكثر ثراء على وسائل الإعلام التقليدية والرقمية.

وقالت أوكسفام إن المليارديرات يمتلكون الآن أكثر من نصف شركات الإعلام الكبرى ‌في العالم، وضربت أمثلة على ذلك بالحصص التي يمتلكها جيف بيزوس وإيلون ماسك وباتريك سون شيونغ والفرنسي فانسان بولوريه.


ترمب يتعهّد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب يتعهّد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تعهّد ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة على الحلفاء ‌الأوروبيين ‌حتى ‌يُسمح ⁠لواشنطن ​بشراء غرينلاند.

وفي ‌منشور على منصته «تروث سوشيال»، قال ترمب إن الرسوم الجمركية بنسبة 10 في المائة ⁠ستدخل حيز ‌التنفيذ في الأول من فبراير (شباط) المقبل على الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا وفنلندا.

وأضاف ترمب ​أن هذه الرسوم سترتفع إلى ⁠25 في المائة في الأول من يونيو (حزيران) المقبل، وستستمر حتى يتم التوصل إلى اتفاق يسمح بشراء الولايات المتحدة الجزيرة ذات الحكم الذاتي.

واتهم الرئيس الأميركي الدول الأوروبية بممارسة «لعبة بالغة الخطورة» بشأن غرينلاند، عادّاً «السلام العالمي على المحك». وقال إن الدول التي فرض عليها الرسوم الجمركية «قامت بمجازفة غير مقبولة».

وأضاف: «بعد قرون، حان الوقت لترد الدنمارك (غرينلاند)... السلام العالمي على المحك. الصين وروسيا تريدان غرينلاند، والدنمارك عاجزة عن القيام بأي شيء في هذا الصدد».

جاء ذلك بعد أيام من نشر الدنمارك ودول أوروبية أخرى أعضاء في «حلف شمال الأطلسي» (ناتو)، قوات في الجزيرة القطبية الغنية بالمعادن. ويصر القادة الأوروبيون على أن الدنمارك وغرينلاند فقط هما من تقرران الشؤون المتعلقة بالإقليم.

غضب أوروبي

ورداً على تعهّد ترمب، قال الرئيس الفرنسي ​إيمانويل ماكرون إن تهديد الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية ‌«⁠أمر ​غير مقبول»، ‌وإنه في حال تأكيده سترد أوروبا بشكل منسّق.

وأضاف ماكرون: «لن يؤثر علينا ⁠أي ترهيب أو ‌تهديد، لا في أوكرانيا ولا في غرينلاند ولا في أي مكان آخر في العالم، عندما نواجه ​مثل هذه المواقف».

بدوره، قال وزير خارجية الدنمارك، لارس لوكه راسموسن، إن إعلان ترمب فرض رسوم جمركية بسبب غرينلاند «كان مفاجئاً». وأشار إلى أن الوجود العسكري في الجزيرة يهدف إلى تعزيز الأمن في القطب الشمالي.

وأكد رئيس الحكومة السويدية، أولف كريسترسون، أنّ بلاده ترفض تصريحات ترمب. وقال في رسالة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لن نخضع للترهيب. وحدهما الدنمارك وغرينلاند تقرّران بشأن القضايا التي تخصّهما. سأدافع دائماً عن بلادي وعن جيراننا الحلفاء».

وأضاف: «تُجري السويد حالياً محادثات مكثفة مع دول أخرى في الاتحاد الأوروبي والنرويج وبريطانيا، من أجل التوصل إلى رد مشترك».

وفي بريطانيا، اعتبر رئيس الوزراء كير ستارمر أنّ «فرض رسوم جمركية على الحلفاء الذين يسعون إلى تحقيق الأمن المشترك لأعضاء (الناتو) أمر خاطئ تماماً»، مضيفاً: «سنتابع هذا الأمر بشكل مباشر مع الإدارة الأميركية».

«دوامة خطيرة»

وحذر الاتحاد الأوروبي من «دوامة خطيرة» بعد إعلان الرئيس الأميركي.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، في بيان مشترك، إنّ «فرض رسوم جمركية سيضعف العلاقات عبر الأطلسي، كما يهدد بدخول العالم في دوامة انحدارية خطيرة».

وأكدا أنّ «أوروبا ستبقى موحّدة ومنسّقة وملتزمة بالدفاع عن سيادتها». وصدر هذا الموقف بعد أيام من إجراء مسؤولين دنماركيين ومن غرينلاند محادثات في واشنطن بشأن سعي ترمب لضم غرينلاند، دون التوصل إلى اتفاق.

وأضافت فون دير لاين وكوستا: «يبدي الاتحاد الأوروبي تضامناً كاملاً مع الدنمارك وشعب غرينلاند. يبقى الحوار أساسياً، ونحن ملتزمون بالبناء على العملية التي بدأت الأسبوع الماضي بين مملكة الدنمارك والولايات المتحدة».

امتنان للموقف الأوروبي

أشادت وزيرة الموارد المعدنية في حكومة غرينلاند ناجا ناثانييلسن، السبت، برد فعل الدول الأوروبية على تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة عليها لمعارضتها جهوده للاستحواذ على غرينلاند.

محتجون على سياسة ترمب تجاه الجزيرة يحملون لافتة «غرينلاند ليست للبيع» في مسيرة باتجاه القنصلية الأميركية في غرينلاند (ا.ب)

وقالت الوزيرة في رسالة نشرتها على موقع «لينكد إن»: «أذهلتني ردود الفعل الأولية من الدول المستهدفة. أنا ممتنة ومتفائلة بكون الدبلوماسية والتحالفات ستنتصر».


الجيش الصيني «يراقب» سفينتين أميركيتين تعبران مضيق تايوان

سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجيش الصيني «يراقب» سفينتين أميركيتين تعبران مضيق تايوان

سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)
سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال الجيش ​الصيني، عبر حسابه الرسمي على موقع «وي تشات»، اليوم (السبت)، إنه ‌تابع ورصد ‌عبور مدمرة ‌الصواريخ ⁠الموجهة ​الأميركية «فين» وسفينة «ماري سيرز» لمسح المحيطات عبر مضيق تايوان يومَي 16 و17 ⁠يناير (كانون ‌الثاني).

وقال متحدث باسم قيادة المسرح الشرقي لجيش التحرير الشعبي الصيني، في البيان، إن الجيش ​لا يزال «في حالة تأهب ⁠قصوى في جميع الأوقات... للدفاع بحزم عن السيادة والأمن الوطنيين».

ولم يصدر بعد تعليق من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) على بيان الجيش الصيني.