إيطاليا المشرذَمة سياسياً والمتعَبة اقتصادياً تقلق بروكسل وفرانكفورت

مجلس النواب الإيطالي في بداية جلسة شرح فيها ماريو دراغي أسباب استقالته (رويترز)
مجلس النواب الإيطالي في بداية جلسة شرح فيها ماريو دراغي أسباب استقالته (رويترز)
TT

إيطاليا المشرذَمة سياسياً والمتعَبة اقتصادياً تقلق بروكسل وفرانكفورت

مجلس النواب الإيطالي في بداية جلسة شرح فيها ماريو دراغي أسباب استقالته (رويترز)
مجلس النواب الإيطالي في بداية جلسة شرح فيها ماريو دراغي أسباب استقالته (رويترز)

ستكون إيطاليا في 25 سبتمبر (أيلول) على موعد مع انتخابات برلمانية مبكرة فرضتها استقالة ماريو دراغي من رئاسة الحكومة أخيراً بسبب غياب التضامن الوزاري الضروري لمواجهة الظروف الحالية الناجمة عن الحرب في أوكرانيا.
كان يمكن أن يمر خبر انفراط عقد الحكومة الإيطالية مرور الكرام، لأن العقود الثلاثة الأخيرة لطالما شهدت انهيار حكومات ودعوة الناخبين إلى مراكز الاقتراع مرة بعد أخرى ليعيدوا رسم الأحجية السياسية الإيطالية التي نشأت منذ منتصف تسعينات القرن الماضي بعد اضمحلال عمودَي السياسة المتضادين: الحزب الديمقراطي المسيحي والحزب الاشتراكي...
استقال ماريو دراغي (74 عاماً) بعد عام ونصف عام من تعيينه رئيسًا لحكومة وحدة وطنية. وقد أبلغ إلى رئيس الجمهورية سيرجيو ماتاريلا أنه يتنحى بعد أن رفضت ثلاثة أحزاب في حكومته دعمه في تصويت على الثقة في البرلمان.
أتى دراغي إلى رئاسة الوزراء من خارج البرلمان، لكنْ مسلحاً بسمعة حسنة استحق عليها لقب «سوبر ماريو» لتعامله الفعال والحكيم مع أزمة منطقة اليورو عندما كان رئيساً للبنك المركزي الأوروبي (2011 – 2019). وهو مستقل سياسياً، استعان به رئيس الجمهورية بعد انهيار حكومة جوزيبي كونتي الثانية لخلافه مع شريكه ماتيو رينزي على إدارة الملف الاقتصادي الذي ازداد تعقيداً بسبب تداعيات جائحة «كوفيد - 19».
كانت مهمة دراغي ضمان الاستقرار السياسي، والأهم معالجة الملف الاقتصادي انطلاقاً من خبرته الطويلة في هذا الشأن، هو الذي كان قبل توليه مهمته الأوروبية رئيس مجلس الاستقرار المالي في إيطاليا وحاكم المصرف المركزي.
*أزمة اقتصادية حادة
كان العبء الاقتصادي ثقيلاً، فالناتج المحلي الإجمالي الذي يبلغ نحو تريليوني دولار أميركي سنوياً، يقابله دين عام يبلغ تريليونين و795 مليار دولار، أي ما نسبته 135 % تقريباً من الناتج، وهي بذلك تحتل المرتبة الثانية في الاتحاد الأوروبي بعد اليونان التي يبلغ ناتجها 245 مليار دولار ودينها 388 ملياراً، بنسبة تفوق 180% من الناتج.
تُعتبر إيطاليا من الأعمدة الأساسية في الاتحاد الأوروبي. وتحتل المرتبة الثالثة من حيث حجم الاقتصاد بعد ألمانيا وفرنسا. من هنا، يغدو موضوع الاستقرار السياسي فيها بالغ الأهمية، لأن الوضع الاقتصادي يتفاعل سلباً وإيجاباً مع الوضع السياسي، وبالتالي فإن الأزمة السياسية الحالية لا تساعد على الإطلاق في تحسين حال الاقتصاد أياً يكن من يدير دفة القيادة الحكومية، حتى وإن كان خبيراً اقتصادياً طويل الباع مثل ماريو دراغي.
رئيس حركة الخمس نجوم جوزيبي كونتي (أ.ب)
*أزمة على أبواب الشتاء
ستجرى الانتخابات الإيطالية في بداية فصل الخريف وعلى أبواب فصل الشتاء. وبالتجربة والوقائع، لا يتوقع أحد أن «تنجب» الانتخابات مشهداً سياسياً واضح المعالم، فيه جهة حاكمة قادرة ومعارَضة تحاسب وتصوّب. بل يرجَّح بنسبة كبيرة أن يولد برلمان مشرذم كالعادة، وبالتالي حكومة ائتلافية هجينة، كالحكومة الحالية التي أسقطها خلاف على تكاليف إنشاء محرقة للنفايات في روما وحزم المساعدات الاجتماعية لمواطنين أرهقتهم أعباء الإقفال إبان الجائحة والآثار الكارثية للحرب في أوكرانيا.
هنا يجدر بنا أن نسأل كيف لأي حكومة إيطالية مقبلة أن تتعامل مع أزمة الغاز في عزّ الشتاء؟ ونعلم أن الحكومة الحالية استدارت صوب الجزائر لزيادة وارداتها من الغاز، وعززت اللجوء إلى مصادر الطاقة المتجددة، وكذلك إلى الفحم الحجري لتوليد ما يكفي حوالي 60 مليون إيطالي من الطاقة.
وينبع التساؤل من كون الحكومة الإيطالية هشة دائماً، فحزب شعبوي مثل حركة الخمس نجوم التي أسسها الممثل الكوميدي بيبي غريللو ورجل الأعمال (الراحل) جانروبرتو كاساليجو عام 2009، تحتل 100 مقعد في مجلس نواب يضم 630 مقعداً، و62 مقعداً في مجلس شيوخ مكوّن من 315 مقعداً. وبالتالي، تمكن هذا الحزب الذي يترأسه رئيس الوزراء السابق جوزيبي كونتي، من إسقاط الحكومة عندما سحب دعمه لها غير مقتنع بحزمة مساعدات يبلغ حجمها 26 مليار يورو أقرتها الحكومة لمساعدة الإيطاليين في مواجهة التضخم المتصاعد الذي تبلغ نسبته راهناً 8%.
وقال كونتي مبرراً رفضه حزمة المساعدات التي اعتبرها هزيلة بقوله: «لديّ خوف شديد من أن يكون سبتمبر الوقت الذي ستواجه فيه العائلات خيار دفع فاتورة الكهرباء أو شراء الطعام»...
والحال، أن السياسة الإيطالية مليئة بالشعبويين، مثل ماتيو سالفيني رئيس حزب الرابطة الذي يملك دوماً طموحات واسعة لقيادة البلاد. والأحزاب على كثرتها وتضادّ توجهاتها، تنقسم على بعضها في أحيان كثيرة. وأحدث مثال على ذلك، خروج وزير الخارجية لويجي دي مايو من حركة الخمس نجوم في يونيو (حزيران) الماضي وتأسيسه حزباً باسم «معاً من أجل المستقبل».

رئيس حزب الرابطة ماتيو سالفيني (رويترز)
*المأزق المحلي والمسرح الأوروبي
لا فرصة حقيقية لتماسك السياسة الإيطالية، فالبلاد التي لم تتوحّد وتأخذ شكلها الحالي إلا عام 1871 مع إنشاء المملكة الإيطالية بجهود (الملك) فيتوريو إيمانويلي و(رئيس الوزراء) كافور (كاميللو بنزو) والجنرال جوزيبي غاريبالدي والسياسي والصحافي جوزيبي مازيني، لا تزال في الواقع فسيفساء سياسية واجتماعية واقتصادية، تنقسم خصوصاً بين شمال غنيّ وجنوب فقير.
هذا الواقع أدى – بدفع من الفساد – إلى انهيار منظومة الثنائية الحزبية، واندثار وجوه مثل الزعيم الديمقراطي المسيحي جوليو أندريوتي والزعيم الاشتراكي بتينو كراكسي... وهذا الواقع سينتج مجدداً برلمان نواب مجزأً على طريقة السوق المجزأة التي لا سيطرة للاعب اقتصادي كبير على ديناميكياتها.
وبالتالي ستقوم حكومة هشة، سواء برئاسة دراغي أو سواه، عليها مواجهة استحقاقات كبيرة، ليس أقلها تباطؤ النمو الاقتصادي بعد قفزة العام الماضي الإيجابية مع تراجع آثار الجائحة، وأزمة الغاز، وضعف اليورو الذي يعادل حالياً غريمه الفعلي الدولار، ودين عام ضخم يحتاج تجاوزه إلى نهضة اقتصادية ونمو متوثّب يستمران سنوات.
المشكلة في الأزمة الإيطالية أنها ليست إيطالية فحسب، بل هي تؤثر على صناعة القرار في بروكسل وفرانكفورت... بروكسل حيث المفوضية الأوروبية التي ترأسها السيدة الألمانية أورسولا فون در لاين، وفرانكفورت حيث البنك المركزي الأوروبي الذي ترأسه السيدة الفرنسية كريستين لاغارد.
زعيمة حزب «إخوة إيطاليا» جورجيا ميلوني (إ.ب.أ)
إنها الثنائية الألمانية الفرنسية التي عليها أن تحمل بنياناً أوروبياً لا مغالاة في القول إنه يتعرض لضغوط هيكلية كبيرة. ولا شك في أن أنظار السيدتين المذكورتين وسواهما من المسؤولين الأوروبيين الكبار تنصب على إيطاليا بقلق كبير. فماذا لو قامت في روما حكومة يمينية قومية متطرفة مشككة في الانتماء إلى الاتحاد الأوروبي، برئاسة زعيمة حزب «إخوة إيطاليا» جورجيا ميلوني، على سبيل المثال. ولا بد من الإشارة هنا إلى أن هذا الحزب هو جذور تعود إلى الحركة الاجتماعية الإيطالية التي أسسها فاشيون سابقون...
إيطاليا تمر بامتحان صعب، ومعها الاتحاد الأوروبي... وثمة من يرى أن الحرب في أوكرانيا غيّرت وسوف تغيّر الديناميكيات السياسية والاقتصادية من حولها، وعندما تنتهي سيكون في أوروبا مشهد مختلف، كما حدث بعد الحرب العالمية الثانية.


مقالات ذات صلة

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

في عملية واسعة النطاق شملت عدة ولايات ألمانية، شنت الشرطة الألمانية حملة أمنية ضد أعضاء مافيا إيطالية، اليوم (الأربعاء)، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وأعلنت السلطات الألمانية أن الحملة استهدفت أعضاء المافيا الإيطالية «ندرانجيتا». وكانت السلطات المشاركة في الحملة هي مكاتب الادعاء العام في مدن في دوسلدورف وكوبلنتس وزاربروكن وميونيخ، وكذلك مكاتب الشرطة الجنائية الإقليمية في ولايات بافاريا وشمال الراين - ويستفاليا وراينلاند – بفالتس وزارلاند.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق إيطاليا ترفع الحظر عن «تشات جي بي تي»

إيطاليا ترفع الحظر عن «تشات جي بي تي»

أصبح برنامج «تشات جي بي تي» الشهير الذي طورته شركة الذكاء الاصطناعي «أوبن إيه آي» متاحا مجددا في إيطاليا بعد علاج المخاوف الخاصة بالخصوصية. وقالت هيئة حماية البيانات المعروفة باسم «جارانتي»، في بيان، إن شركة «أوبن إيه آي» أعادت تشغيل خدمتها في إيطاليا «بتحسين الشفافية وحقوق المستخدمين الأوروبيين». وأضافت: «(أوبن إيه آي) تمتثل الآن لعدد من الشروط التي طالبت بها الهيئة من أجل رفع الحظر الذي فرضته عليها في أواخر مارس (آذار) الماضي».

«الشرق الأوسط» (روما)
العالم إيطاليا في «يوم التحرير»... هل تحررت من الإرث الفاشي؟

إيطاليا في «يوم التحرير»... هل تحررت من الإرث الفاشي؟

في الخامس والعشرين من أبريل (نيسان) من كل عام تحتفل إيطاليا بـ«عيد التحرير» من النازية والفاشية عام 1945، أي عيد النصر الذي أحرزه الحلفاء على الجيش النازي المحتلّ، وانتصار المقاومة الوطنية على الحركة الفاشية، لتستحضر مسيرة استعادة النظام الديمقراطي والمؤسسات التي أوصلتها إلى ما هي عليه اليوم. يقوم الدستور الإيطالي على المبادئ التي نشأت من الحاجة لمنع العودة إلى الأوضاع السياسية التي ساهمت في ظهور الحركة الفاشية، لكن هذا العيد الوطني لم يكن أبداً من مزاج اليمين الإيطالي، حتى أن سيلفيو برلوسكوني كان دائماً يتغيّب عن الاحتفالات الرسمية بمناسبته، ويتحاشى المشاركة فيها عندما كان رئيساً للحكومة.

شوقي الريّس (روما)
شمال افريقيا تعاون مصري - إيطالي في مجال الاستثمار الزراعي

تعاون مصري - إيطالي في مجال الاستثمار الزراعي

أعلنت الحكومة المصرية عن عزمها تعزيز التعاون مع إيطاليا في مجال الاستثمار الزراعي؛ ما يساهم في «سد فجوة الاستيراد، وتحقيق الأمن الغذائي»، بحسب إفادة رسمية اليوم (الأربعاء). وقال السفير نادر سعد، المتحدث الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء المصري، إن السفير الإيطالي في القاهرة ميكيلي كواروني أشار خلال لقائه والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، (الأربعاء) إلى أن «إحدى أكبر الشركات الإيطالية العاملة في المجال الزراعي لديها خطة للاستثمار في مصر؛ تتضمن المرحلة الأولى منها زراعة نحو 10 آلاف فدان من المحاصيل الاستراتيجية التي تحتاج إليها مصر، بما يسهم في سد فجوة الاستيراد وتحقيق الأمن الغذائي». وأ

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.


باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء في ⁠البيان أن وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، ⁠شدد خلال اجتماع مع ‌القائمة ‌بأعمال ​السفارة ‌الأميركية في ‌باكستان ناتالي إيه بيكر، على ضرورة التواصل بين ‌الولايات المتحدة وإيران، مضيفاً أن ⁠باكستان حثت ⁠كلا الجانبين على بحث تمديد وقف إطلاق النار.

من جهته، أفاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​لقناة «سي إن بي سي» في مقابلة اليوم (الثلاثاء)، بأنه لا يريد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مضيفاً أن ‌الولايات المتحدة في ‌موقف ​تفاوضي ‌قوي، ⁠وأنها ستتوصل ​في النهاية ⁠إلى ما وصفه بـ«اتفاق رائع».

وفي ظل ‌عدم حسم مصير ‌عقد جولة جديدة من محادثات السلام، قال ترمب إن الولايات المتحدة ‌ستستأنف هجماتها على إيران إذا لم يتم التوصل ⁠إلى ⁠اتفاق مع طهران قريباً. وأضاف: «أتوقع أن نستأنف القصف لأنني أعتقد أن هذا هو النهج الأمثل. ونحن على أهبة الاستعداد. أعني أن الجيش متأهب ​تماماً».


الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بأن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي، مشيرة إلى أن المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا شكلت الطرق الأكثر فتكاً، مع اختفاء عدد من الضحايا في وقائع «غرق سفن غير موثقة».

وقالت ماريا مويتا، مديرة الاستجابة الإنسانية والتعافي في المنظمة، في مؤتمر صحافي بجنيف: «هذه الأرقام تعكس فشلنا الجماعي في منع هذه المآسي»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ورغم تراجع عدد الوفيات والمفقودين إلى 7904 أشخاص مقارنة بذروة غير مسبوقة عند 9197 شخصاً في 2024، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن هذا الانخفاض يعود بقدر ما إلى نحو 1500 حالة لم يتم التحقق منها، نتيجة تقليص المساعدات.

ووقعت أكثر من أربع حالات من كل عشر حالات وفاة واختفاء على المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا. وقالت المنظمة في تقرير جديد، إن كثيراً من هذه الحالات تندرج ضمن ما يُعرف بوقائع «غرق سفن غير موثقة»؛ إذ تُفقد قوارب بأكملها في البحر من دون أن يُعثر عليها مطلقاً.

وسجّل الطريق الغربي الأفريقي المتجه شمالاً 1200 حالة وفاة، في حين سجّلت آسيا عدداً قياسياً من الوفيات، شمل مئات اللاجئين من الروهينغا الفارين من العنف في ميانمار أو من الأوضاع القاسية في مخيمات اللاجئين المكتظة في بنغلادش.

وقالت إيمي بوب المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة في بيان: «تتغير المسارات استجابة للنزاعات والضغوط المناخية والتغيرات السياسية، لكن المخاطر تظل واقعية... تعكس هذه الأرقام أشخاصاً ينطلقون في رحلات خطيرة وعائلات تنتظر أخباراً قد لا تصل أبداً».