بحاح: جنيف لقاء تشاوري وليس تفاوضيًا.. وأبناء اليمن الورقة الرابحة

أعلن استعداد بلاده لهدنة إنسانية في رمضان شريطة انسحاب المتمردين من المدن

نائب الرئيس اليمني خالد بحاح خلال مؤتمره الصحافي في الرياض أمس (رويترز)
نائب الرئيس اليمني خالد بحاح خلال مؤتمره الصحافي في الرياض أمس (رويترز)
TT

بحاح: جنيف لقاء تشاوري وليس تفاوضيًا.. وأبناء اليمن الورقة الرابحة

نائب الرئيس اليمني خالد بحاح خلال مؤتمره الصحافي في الرياض أمس (رويترز)
نائب الرئيس اليمني خالد بحاح خلال مؤتمره الصحافي في الرياض أمس (رويترز)

في ما يبدو أنه رفض غير مباشر أن يكون مؤتمر «جنيف» طاغيا على مؤتمر «الرياض» أو أي مبادرة خليجية، أو أن يتحول لمباحثات جديدة تتبلور في قرارات تصبح بديلاً عن قرار مجلس الأمن رقم 2216، أكد خالد بحاح، نائب الرئيس اليمني ورئيس الوزراء في الحكومة الشرعية، أن أي لقاء في «جنيف» سيكون تشاوريا لا تفاوضيا، وأن الهدف سيكون تنفيذ القرار الأممي ولا وقت حاليًا للمبادرات السياسية، مشيرًا إلى أنه لا نية للحكومة تشكيل جيش وطني جديد، بينما خاطب أبناء اليمن بأنهم الأمل في هذا البلد والورقة الرابحة، وأكد أن هناك من يستخدم الدين لأغراض سياسية باليمن، وأن اجتماع الحوثي الأميركي في مسقط نتج عنه سقوط شعار «الموت لأميركا»، وأعلن استعداد بلاده لهدنة إنسانية خلال شهر رمضان شريطة انسحاب المتمردين من المدن المحتلة.
وأوضح خالد بحاح نائب الرئيس اليمني خلال مؤتمر صحافي في قصر المؤتمرات بالرياض أمس أن مؤتمر جنيف هو تشاوري لتنفيذ آلية القرار الأممي 2216 واستعادة الدولة، وليس للتفاوض، إذ إن مسألة التفاوض انتهت منذ أربعة أعوام، مشيرًا إلى أن جنيف هي المرحلة الأولى، ثم يأتي استكمال المرحلة السياسية، للجلوس على طاولة واحدة، في إطار تشكيل الهيئة الوطنية تمهيدا لإقرار الدستور والذهاب إلى الانتخابات.
وقال بحاح إن اللقاء التشاوري «ليس ملزما بقدر ما هو ضروري لإيجاد آليات للتنفيذ القرار 2216، لأن التفاوض استكملنا مراحله مستقبلا، على أن لا يتم استخدام شروط في المؤتمر، بل هناك مرجعيات تم الاتفاق عليها، وهي المبادرة الخليجية، ومؤتمر الحوار الوطني، والقرارات الدولية من بينها قرار 2216، وهي ملزمة على كل الأطراف، ولن يتم الخروج عن هذه القاعدة في جنيف أو غير جنيف».
وأشار نائب الرئيس إلى أن «الشأن اليمني ليس بعيدا عن المظلة الدولية، ولا نستطيع أن نكون بعيدا، وتعاطينا مع الدعوة إلى اللقاء التشاوري، على أنها دعوة سلام من السلطة اليمنية بكل مكوناتها، وأن الحكومة اليمنية ليست داعية حرب، ورفضنا الدعوة سيكون ورقة ليس بصالح السلطة، ومن يرد مد يد السلام فنحن معه»، مؤكدًا أن لقاء جنيف سيكون يمنيا يمنيا بمرجعياته تحت مظلة دولية تيسيرية، وليس هناك تدخل من أي طرف كان بما فيها إيران.
وأضاف: «الذهاب إلى جنيف لا يعني كسر قوة المقاومة، إذ إن المقاومة لا تلتفت لأي حوارات ولا تعطيها حقها الكامل، وسنكون داعمين للمقاومة، والذهاب إلى جنيف لا يتعارض مع عملها على الأرض، إذ إن المقاومة نحن نتبعها وليست هي تتبعنا، ونحن هنا ممثلون لهذه المقاومة بما تريد».
وذكر بحاح أن اليمن شعب مسلم مسالم، وليس حاضنا للتطرف الديني، وأن تنظيم القاعدة وأنصار الله (الحوثيون) كلهم في كفة واحدة، وقال: «اقرأوا تاريخ اليمن، الله حبانا بدين واحد، وهناك مجموعة مارقة من الميلشيات استخدمت الدين وسيلة لأغراض سياسية في اليمن وخارج اليمن، ولدينا في المحيط الإقليمي شواهد واضحة، ونقول لإخوتنا باليمن يكفي العبث بالدين».
وأوضح نائب الرئيس اليمني أن الحكومة اليمنية لم تتسلم أي مبادرة من علي ناصر محمد الرئيس السابق، وقال: «لم تصلنا، ونقول له انتهى وقت المبادرات، علينا الآن في آلية التنفيذ، ويكفي سياسة، اليمنيون جائعون يريدون سلاما ودولة، مع الشكر لكل جهد وطني يبذل من أجل وقف النزيف».
وأضاف: «كل الاتفاقيات السابقة التي أبرمت منذ 1989 لم تنفذ ابتداء من اتفاقية الوحدة، واتفاقية العهد والسلام في 1994، واتفاقية السلم والشراكة الذي صيغ من طرف واحد، ومخرجات الحوار الوطني، ومسودة الدستور».
وأشار بحاح إلى أن «الإخوة الحوثيين عاقون، انتقلوا من العمل الإجرامي إلى عمل إجرامي أكبر، ولا يريدون أن يجيدوا السياسة، لأن قوتهم كانت بالإجرام، ونحن لا ننتظر من الحوثيين كثيرا في جنيف، خصوصا أن بعض الدول توسطت في فترات ماضية، ثم بعد ذلك توسط العالم، نحن يد مع السلام وأخرى على المقاومة الوطنية». وأضاف: «ما لم تكن هناك نيات صادقة، فسيكون جنيف مجرد عبث وتعذيب، وليس معنا صكوك نسلمها لهم، وذهابهم إلى جنيف هو اعترافهم بالشرعية الدولية، نحن نتمنى ألا يذهبوا إلى جنيف، ودعونا نعود للوطن ونطبق ما تم الاتفاق عليه».
وأكد نائب الرئيس اليمني أن الحكومة اليمنية لم تكن طرفا في المباحثات التي أجريت في مسقط بين الأميركيين والحوثيين، وقال: «مباحثات مسقط هي عملية تيسيرية عبر وسيط عماني، ولم ينتج عنه سوى شيء واحد، وهو سقوط شعار (الموت لأميركا)، إن كان بمحرم أو غير محرم».
وذكر بحاح أن النشاط الدبلوماسي اليمني توقف تدريجيًا مع ما يسمى بالربيع العربي، ولم يحصل أي تعيينات في الممثليات الخارجية، بل بعض السفراء اليمنيين عادوا إلى صنعاء، مؤكدا أن «إحدى الأولويات الرئيسية هي تنشيط مهام وزارة الخارجية، وإدارة الملف السياسي بأدوات مهنية عبر وزارة الخارجية، وتعمل الوزارة حاليا على تتبع بعض الإجراءات الخاطئة التي تمت على عهد الرئيس السابق، ونعمل على توثيقها».
ولفت إلى أن مؤتمر اليمني بالرياض الذي عقد الشهر الماضي حقق حشدا وطنيا كبيرا لأكثر من 400 شخصية يمنية، ولو أردنا أن نحققه في الداخل قد لا نستطيع، وهناك من قطع 30 ساعة بالباخرة، وآخر خاطر بحياته، من أجل رمزية الحضور الوطني، وهي رسالة للميليشيات أن هناك يمنا واحدا، مشيرًا إلى أن الجيش اليمني باق ولن يتم بناء جيش جديد، وأن المنتمين إلى الجيش الحالي هم جزء من الجيش الوطني المقبل.
وأكد بحاح أن هناك من رفع شعار الهدنة الإنسانية في اليمن بشعار الرحمة وفي باطنها العذاب لليمنيين، حيث توسع المتمردين على الشرعية في المدن، وقاموا بعمليات إجرامية في مدن الضالع وعدن وتعز، بل ساهموا بإطلاق عدة صواريخ على جارتنا السعودية خلال فترة الهدنة، ونحن مستعدون لهدنة خلال رمضان ولكن يجب الانسحاب من المدن المحتلة.
وأوضح خالد بحاح، نائب الرئيس اليمني خلال كلمته في المؤتمر الصحافي أن إدارة الصراع والانتصار للحق وإرادة الشعب هي مسؤولية مشتركة يجب على جميع أبناء اليمن الشرفاء والمخلصين أن يسهموا فيها، وأن تسخر كل الجهود لإيقاف القتل والدمار بعيدًا عن أي حسابات أو مكاسب فئوية.
وقال بحاح إنه «بالوحدة الوطنية والإرادة والعزيمة والثبات على الحق سيتحقق النصر بإذن الله، وأن ما يجري في بلادنا هو اختلال في موازين القوى مكن طرفا من الاعتداء على الآخر، وإن الذين استبدلوا بالولاء للوطن الولاء للأفراد باتوا مع كل خطوة يخطونها يرفعون مستوى الكراهية عليهم، ومع كل طلقة نارية يستنزفون مالهم من رصيد في قلوب أبناء الشعب، فهم الآن في ثوب المعتدي الغاشم الخائن لشعبة ودينه المفارق للجماعة، لن يرحمهم التاريخ وسيضعهم في مزبلته، وإننا وإن نترحم بكل حزن وأسى على كل الشهداء الذين لقوا ربهم دفاعًا عن الأرض والعرض والكرامة الإنسانية فإننا نتمنى الشفاء العاجل لكل الجرحى ونحيي أبطال المقاومة الشعبية الذين سطروا ببطولاتهم صفحات من نور وستتذكر الأجيال القادمة تضحياتهم واستبسالهم في عدن والضالع وتعز وأبين وشبوة ومأرب والبيضاء وغيرها من المحافظات الأخرى».
وأضاف: «إن الحكومة اليمنية التي قررت العودة إلى ممارسة عملها في ظروف معقدة واستثنائية استجابة واستشعارًا منها للحس الوطني تواجه في الواقع تحديات كبيرة، ولا يخفى على الشعب اليمن ولا عليكم جسامة المسؤولية القائمة أمامها، ونحن نطالب بالحرية وإطلاق سراح الوزير محمود الصبيحي وجميع الأسرى والمعتقلين السياسيين، كما نتوجه بالنداء إلى المخلصين من أبناء قواتنا المسلحة بأن آن لكم أن تكونوا في جانب إرادة الشعب، وتثبتوا بأنكم فعلاً حماة الوطن تحديدًا في هذه الأيام الفارقة من تاريخ البلاد».
وأشار نائب الرئيس اليمني إلى أن تحسين الوضع الصحي الذي وصلت إليه بعض محافظات اليمنية هو أولوية في مجال الإغاثة، «ونناشد جميع المنظمات الصحية الإقليمية والعالمية إعارة الجانب الصحي اهتمامها البالغ لوجود شح في الأدوية وانتشار الأمراض المعدية والمطالبة بتوفير السلع والأدوية».
وناشد بحاح المجتمع الدولي بالضغط على الميليشيات الحوثية وصالح بعدم استهداف المنشآت الصحية وأن يكفوا عن الوقوف في وجه الأدوية التي تم توفيرها والتي تسعى لجنة الإغاثة إلى توزيعها على المناطق الأكثر حاجة، «ونؤكد أن كل لحظة تمر دون تدخل إغاثي سريع سنخسر فيها أرواحًا من الأبرياء».
وأشار إلى أن الحكومة الحالية أمام عدد من الملفات المهمة والعاجلة في نفس الوقت، ولعل في مقدمتها ملف الإغاثة حيث تم خلال الأسابيع الثلاثة الماضية نقل أكثر من 90 في المائة، من العالقين اليمنيين في الخارج من مصر والأردن والهند، وبلغ إجمالي عدد العالقين حتى هذه اللحظة 8450 شخصًا.
وثمن نائب الرئيس اليمني الدور الكبير لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وقال: «المركز له دور كبير ومشكور في توفير الموارد المالية لكلفة عملية نقل العالقين، وإن جهود الحكومة اليمنية مستمرة بشكل حثيث، حيث من المقرر خلال الأسبوع المقبل نقل بقية العالقين من ماليزيا وإندونيسيا وتركيا وتونس وإثيوبيا وألمانيا وغيرها الذي يبلغ عددهم نحو 1500 يمني.
وأكد أن استجابة السعودية للنداء الإنساني والأخوي والمتمثل في إنشائهم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية وكذلك ما أسفرت عنه المساعي المشتركة بين البلدين بإنشاء عدد من مراكز إعادة الأمل التي تقدم فرصة لعدد من أبناء اليمن لتصحيح أوضاع إقامتهم بالسعودية، إذ تم إنشاء عدد من تلك المراكز في مدينة الرياض وجدة وعدد من المناطق الأخرى، أما في ما يخص جانب الإغاثة فقد بلغ سفن الإغاثة الغذائية عبر الأمم المتحدة 21 سفينة، ونسعى جاهدين إلى أن توزع هذه الجهود الإغاثية بشكل عادل على جميع المحافظات على أن تعطى الأولوية للمناطق الأكثر حاجة.
وأضاف: «نناشد كل المنظمات الإغاثية أن تعمل وفق هذه القاعدة المنصفة، كما عملت الحكومة على تسهيل إجراءات السفن التجارية المحملة بالمواد الغذائية، إذ تم دخول 23 سفينة غذائية محملة بالمواد الإغاثية في الوقت الذي لا تغطي الحد الأدنى من الاحتياجات».
وقال إن «اليمن سعى إلى توفير المشتقات النفطية التي للأسف لم يصل إلى الموانئ منها إلا اليسير بسبب سطو الميلشيات الحوثية وصالح على بعضها واستخدامها للأغراض الحربية، وترويجهم بخطورة المناطق التي لا تخضع لهم»، وزاد: «أدعو المنظمات الدولية لتوزيع المساعدات الإنسانية عبر الموانئ والمطارات الأمنية مثل مطار مصافي عدن وميناء المكلا ومطارها والمخا وغيرها».
وذكر نائب الرئيس اليمني أنه في أقل من شهرين من أداء اليمين الدستورية وتسلمه مهامه كنائب للرئيس، وعودته إلى الحكومة، قام بزيارة كل دول الخليج، وتطرق إلى وضع اليمن اليوم وغدًا، ومكانها الطبيعي بين دول المجلس، ولمسنا من قادة دول المجلس الخليجي تفهما كبيرا لوضع اليمن في المرحلة الحالية والقادمة.
وأضاف: «نتطلع لأن يكون اليمن جزءًا من منظومة مجلس التعاون الخليجي، لكي نسهم معًا في حماية إقليمنا وشبه الجزيرة العربية».
وحول الذهاب إلى جنيف، أكد بحاح أنه تم صياغة ميثاق شرف لكل القوى الوطنية في مؤتمر الرياض، «وسبق لنا كيمنيين أن صغنا خارطة طريق لمستقبل اليمن في مؤتمر الحوار الوطني الشامل، ونؤكد أننا جاهزون ككتل وطنية موحدة رئاسة وحكومة وأحزاب وقوة اجتماعية مدعومة للذهب إلى أي مشاورات أو مفاوضات لإجهاض المشروع الانقلابي واستعادة سلطات الدولة وإيقاف هذه الميلشيات المسلحة عبر تنفيذ قرار مجلس الأمن 2216».
وأضاف: «سنذهب إلى أي تشاور لأننا مسؤولون عن كل أبناء شعبنا من صعدة إلى المهرة، وإننا معنيون بكل ما يخفف معاناتهم، ويوفر لهم فرص العمل الكريم».



التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
TT

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)

بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قررت تعيين ممثل دبلوماسي لها غير مقيم، وسط تسريبات عن بدء تدشينها قاعدة عسكرية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وبحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن رفض الصومال للخطوة الإسرائيلية الجديدة جاء سريعاً، إدراكاً لما يكتنفها من تحديات، مؤكداً أن ذلك يفاقم التوترات بالمنطقة، ويجعلها منطقة نزاعات عسكرية إقليمية خاصة، وقد تستخدمها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الحوثيين في اليمن.

موطئ قدم

كانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية

مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.

وجاء الاعتراف تزامناً مع حديث القناة الثانية عشرة الإسرائيلية أن وفداً أميركياً رفيع المستوى زار أرض الصومال، وعن تخصيص أراضٍ لإسرائيل والولايات المتحدة لمهاجمة الحوثيين في اليمن.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الماضي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

«تهديد للسيادة»

ويرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، أن التصعيد الإسرائيلي في القرن الأفريقي «يهدد سيادة الصومال، ويختبر مصداقية النظام الدولي، ويثير قلقاً بالغاً»، مؤكداً أن تعيين سفير بإقليم انفصالي «يعتبر تحدياً مباشراً لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، وانتهاكاً واضحاً لمرتكزات النظام الدولي القائم على احترام وحدة الأراضي».

هذا «التغلغل الإسرائيلي»، بحسب كلني، «لا يمكن فصله عن سياق أوسع من السياسات التوسعية التي تنتهجها إسرائيل في مناطق متعددة، حيث تسعى إلى إعادة تشكيل خرائط النفوذ الجيوسياسي عبر استغلال الهشاشة السياسية في بعض الدول، مستندةً إلى غطاء سياسي وعسكري توفره الولايات المتحدة، بما يُضعف فعلياً من هيبة القانون الدولي، ويقوّض مبدأ تكافؤ السيادة بين الدول».

وكما لاقى اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي رفضاً من الحكومة الفيدرالية بمقديشو، أعرب الصومال، الخميس، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية عن إدانته لقرار تعيين ممثل دبلوماسي إسرائيلي بـ«أرض الصومال»، ودعا تل أبيب للتراجع عنه.

وأكد الصومال أن هذه التحركات من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي، وتشجيع الخطابات الانقسامية، بما يقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، داعياً الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، والمجتمع الدولي إلى التمسك بالقانون الدولي، ورفض أي إجراءات تستهدف تقويض وحدة الصومال، أو إضفاء الشرعية على النزعات الانفصالية.

«اختبار للمصداقية»

وعن رد الفعل، قال كلني إن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد مجدياً في مواجهة تحركات من هذا النوع، مؤكداً أن الصومال اليوم أمام ضرورة الانتقال إلى مرحلة الفعل السياسي والدبلوماسي المنظم، عبر حشد تحالفات إقليمية، ودولية، وتفعيل أدوات الضغط في المحافل الدولية، بما في ذلك اللجوء إلى المؤسسات القانونية الدولية، لوضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة.

وأضاف أن المجتمع الدولي، في المقابل، «يواجه اختباراً حقيقياً لمصداقيته؛ فإما أن يلتزم بتطبيق مبادئه بشكل متساوٍ، أو أن يقبل بانزلاق النظام الدولي نحو انتقائية خطيرة تُقوّض أسسه».

واستطرد: «الصمت، أو التردد في التعامل مع هذه القضية لا يعنيان سوى إعطاء ضوء أخضر لمزيد من التدخلات التي قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، وتتحكم في ممرات بحرية حيوية للتجارة العالمية».

وداخلياً، لا يقل التحدي أهمية، إذ يتطلب الوضع الراهن من النخبة السياسية الصومالية تجاوز الانقسامات، والتوحد خلف هدف استراتيجي واضح يتمثل في حماية السيادة الوطنية، وفق ما يرى كلني، مؤكداً أن التاريخ يُظهر أن التدخلات الخارجية غالباً ما تجد موطئ قدم لها في ظل الانقسامات الداخلية، وأن غياب التوافق الوطني يُشكّل الثغرة الأخطر في جدار الدولة.


«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
TT

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)

يجري حراك إقليمي، على قدم وساق، لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، مع مشاورات مصرية تركية حضت على الإسراع باستئناف المفاوضات التي تعثرت قبل أيام بين البلدين المتنازعين، وجولة بدأها رئيس الوزراء الباكستاني من السعودية، مروراً بقطر، وتختتم بتركيا.

وأفادت «الخارجية» المصرية في بيانين، الخميس، بأن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالين هاتفيين من نظيريْه؛ الباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الوضع الإقليمي.

ووفق الإفادة، تبادل الوزيران المصري والباكستاني «الرؤى بشأن مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار التنسيق الوثيق والتشاور المستمر بين البلدين والجهود المشتركة المبذولة لتحقيق التهدئة»، مؤكدَين «ضرورة الدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة في ظل خطورة الوضع القائم وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين».

كما تبادل الوزير المصري مع نظيره التركي «وجهات النظر والتقديرات حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية للدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

«مظلة تهدئة»

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن هذا التحرك الإقليمي «ليس مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يعكس محاولة واعية لبناء مظلة تهدئة متعددة الأطراف حول مسار أميركي إيراني هش بطبيعته».

وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الحراك يأتي من جانب «دول وازنة بالمنطقة تستطيع التأثير نحو تمديد الهدنة، التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي، أو وقف الحرب التي أثّرت اقتصادياً على العالم منذ انطلاقها في نهاية فبراير (شباط) الماضي».

واستطرد: «غير أن السؤال الجوهري ليس فقط في قدرة هذا الحراك على إطلاق التهدئة، بل في مدى قدرته على تثبيتها ومنع انزلاقها إلى تكتيك مرحليّ قد تستغله واشنطن وتُحرّض عليه إسرائيل، يخدم إعادة التموضع العسكري».

ووفق حجازي، فإن مصر «لا تعمل كوسيط تقليدي، بل كضامن إقليمي للاستقرار، مستندة إلى ثقلها في ملفات غزة، والملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة الممتدة مع دوائر القرار الأميركي».

يتزامن هذا مع زيارةٍ يُجريها عبد العاطي لواشنطن، سعياً لدعم مسار التهدئة بالمنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبل اجتماع سابق بشأن إيران (أ.ف.ب)

لقاء رباعي مرتقب

ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات، في مطلع الأسبوع المقبل، بعد أن انتهت المفاوضات، الأحد الماضي، دون تقدم يُذكر.

ويشمل الحراك الإقليمي لقاء مرتقباً، إذ قال مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في مدينة أنطاليا بجنوب تركيا، مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر اللقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي بدأ، الأربعاء، جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا.

وبحث وليّ العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء باكستان، في لقاء بجدة، «مستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، الخميس.

وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان، خلال لقاء بالدوحة الخميس، «ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية»، وفق بيان للديوان الأميري.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

«تهدئة تكتيكية»

ويرى حجازي الحراك الرباعي المصري السعودي الباكستاني التركي، بجانب الاجتماع في مدينة أنطاليا التركية، محاولة لتشكيل كتلة ضغط إقليمية معتدلة قادرة على تقديم حوافز سياسية وأمنية متوازنة لكل من واشنطن وطهران.

وأضاف أن التأثير الحقيقي ليس في فرض قرارات على الجانبين، «بل في تقديم مسارات بديلة آمنة تتمثل في تهدئة تدريجية وتفاهمات مرحلية، خاصة أن فرضية الخداع الاستراتيجي ليست مستبعَدة في العقيدة التفاوضية الأميركية».

واستدرك: «لكن المعطيات الحالية تحمل بيئات معقدة أمام واشنطن، وبالتالي، الاحتمال الأرجح ليس خداعاً استراتيجياً كلاسيكياً، بل تهدئة تكتيكية طويلة وليس سلاماً كاملاً، ولا حرباً شاملة، بل إدارة صراع منخفض الحدة».

ويخلص حجازي إلى أن هذا الحراك الإقليمي قادر على تمديد التهدئة، لكنه غير قادر على ضمان استدامتها، ما لم يتحول إلى إطار مؤسسي دائم.


اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.