شروط حوثية وضغوط أميركية قبيل التمديد المرتقب للهدنة اليمنية

شروط حوثية وضغوط أميركية قبيل التمديد المرتقب للهدنة اليمنية

وسط مساعٍ عمانية لإقناع الميليشيات بالموافقة على المقترح الأممي
الثلاثاء - 4 محرم 1444 هـ - 02 أغسطس 2022 مـ رقم العدد [ 15953]
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي أثناء اجتماعه الشهر الماضي في جدة مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (الشرق الأوسط)

وسط استمرار المساعي العمانية لدى قادة الميليشيات الحوثية والضغوط الأميركية الرامية إلى تمديد الهدنة اليمنية للمرة الثانية، اشترطت الميليشيات الحصول على مكاسب اقتصادية جديدة قبيل الموافقة المنتظرة على التمديد.
وفي حين تسود توقعات بأن يتمكن المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ من انتزاع موافقة الحوثيين والحكومة اليمنية الشرعية على تجديد الهدنة قبل انقضاء التمديد الأول (الثلاثاء)، واصلت الحكومة الأميركية ضغوطها على مجلس القيادة الرئاسي في سياق الدعم لمقترحات المبعوث.
وفي بيان للمتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس، قال إن الوزير أنتوني بلينكن أكد خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، «على أهمية دعم الحكومة اليمنية لتمديد الهدنة التي تقودها الأمم المتحدة والهادفة إلى تخفيف معاناة اليمنيين وتوسيع الفوائد الملموسة لهم، والساعية إلى تحقيق وقف شامل ودائم لإطلاق النار وإطلاق عملية سياسية أكثر شمولاً ولا تستثني أحداً».
وبحسب البيان الأميركي، شدد بلينكن على «أن الهدنة توفر أفضل فرصة للسلام حصل عليها اليمنيون منذ سنوات»، كما أكّد من جديد «دعم الرئيس بايدن القوي لمجلس القيادة الرئاسي»، مشيدا بالدور الريادي الذي لعبه المجلس حتى الآن بشأن الهدنة. إلى ذلك أعرب الوزير بلينكن عن «رغبة الولايات المتحدة في مواصلة التعاون الثنائي الأوسع مع حكومة الجمهورية اليمنية».
المصادر اليمنية الرسمية من جهتها قالت إن العليمي تلقى اتصالاً من الوزير الأميركي (الأحد) للبحث في المستجدات المحلية، والجهود الإقليمية والدولية الرامية لتحقيق السلام والاستقرار في اليمن.
وذكرت وكالة «سبأ» الحكومية أن مجلس القيادة الرئاسي أكد التزامه بـ«نهج السلام العادل والشامل القائم على المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية، خصوصاً قرار مجلس الأمن 2216».
ونوه العليمي، في السياق نفسه، بالجهود التي بذلها تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية من أجل الوصول إلى الهدنة في اليمن، وبتشارك ضبط النفس مع مجلس القيادة والحكومة إزاء الانتهاكات، والخروقات الواسعة من جانب الميليشيات الحوثية المدعومة من النظام الإيراني.
ومع وجود النية لدى «الرئاسي اليمني» للموافقة على تمديد الهدنة للمرة الثانية، قالت المصادر الرسمية إن العليمي خلال حديثه مع بلينكن أعاد التذكير بتجارب التهدئة مع الميليشيات الحوثية المخيبة للآمال، وصولاً إلى الهدنة القائمة التي تنصلت فيها الميليشيات من التزاماتها كافة، بما في ذلك إبقاء الحصار على مدينة تعز والمحافظات الأخرى وعدم دفع رواتب الموظفين في مناطق سيطرتها، والتلكؤ في تنفيذ التفاهمات المتعلقة بملفي الأسرى والمحتجزين، وناقلة النفط صافر.
وجدّد العليمي «حرص المجلس والحكومة على دفع جميع رواتب موظفي الخدمة العامة في مختلف أنحاء البلاد، على أن تفي الميليشيات الحوثية بتعهداتها بموجب اتفاق ستوكهولم الملزم بتوريد جميع عائدات موانئ الحديدة وتخصيصها لهذا الغرض».
وفي سياق الجهود الإقليمية الداعمة لجهود المبعوث الأممي إلى اليمن، وصل وفد عماني (الأحد) إلى صنعاء رفقة المتحدث باسم الميليشيات محمد عبد السلام فليتة، في مسعى لإقناع قادة الجماعة بالموافقة على المقترح الأممي بتمديد الهدنة وتحسينها.
وعلى ما أفاد به الإعلام التابع للميليشيات، التقى الوفد العماني، رئيس مجلس حكم الانقلاب مهدي المشاط، وناقش اللقاء القضايا المرتبطة بالهدنة والمقترحات التي طرحها المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة هانس غروندبرغ، وكذلك المقترحات المتعلقة بمعالجة القضايا الإنسانية والاقتصادية.
وزعمت وسائل إعلام الجماعة الانقلابية أن المشاط «أشار إلى ضرورة أن يرافق أي هدنة تحسين ملموس للوضع الاقتصادي والإنساني، بما في ذلك صرف مرتبات جميع موظفي الدولة ومعاشات المتقاعدين»، في إشارة إلى تنصل الجماعة من صرف الرواتب من عائدات ميناء الحديدة وإلقاء المسؤولية على الحكومة الشرعية.
إلى ذلك، نقلت النسخة الحوثية من وكالة «سبأ» أن المشاط جدّد اشتراط جماعته «الفتح الكلي والفوري لمطار صنعاء الدولي، وميناء الحديدة، وصرف مرتبات جميع موظفي الجمهورية اليمنية من إيرادات النفط والغاز».
وفي الوقت الذي يأمل المبعوث الأممي أن توافق الأطراف على تمديد الهدنة هذه المرة لستة أشهر، لاقت هذه الدعوة مساندة من 30 منظمة دولية عاملة في اليمن مع الالتزام بتنفيذ كل بنود الهدنة، بما فيها إعادة فتح الطرق في تعز المحاصرة.
وجاء في البيان الصادر عن منظمات «أوكسفام»، و«فتيات مأرب»، والمجلس النرويجي لشؤون اللاجئين، و27 منظمة إنسانية دولية أخرى، أنه «قبل انتهاء اتفاقية الهدنة الحالية التي تقودها الأمم المتحدة في 2 أغسطس (آب) 2022، تحث المنظمات الإنسانية في اليمن جميع أطراف النزاع على الالتزام بالهدنة وتمديدها لحماية المدنيين في جميع أنحاء البلاد والسماح لهم بإعادة بناء واستعادة حياتهم».
وقالت المنظمات إنها «تدرك وتشيد بالخطوات المهمة التي اتخذها جميع أطراف النزاع للحفاظ على الهدنة»، مشيرة إلى أنه «في الأشهر الأربعة الماضية شهد اليمنيون أطول فترة هدوء في البلاد منذ أكثر من سبع سنوات»، وأن «عدد الضحايا من المدنيين تراجع بشكل ملحوظ».
وأبدت المنظمات مخاوفها، وقالت «إن أرواح المدنيين لا تزال مهددة بسبب انتهاكات الهدنة في بعض المناطق؛ خصوصاً مع ارتفاع ملحوظ لعدد الضحايا في الآونة الأخيرة، في الشهر الماضي».
وحثّ البيان «جميع أطراف النزاع على تمديد الهدنة لمدة ستة أشهر أو أكثر، والالتزام ببنودها، والوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، لحماية المدنيين، والوفاء بجميع بنود الاتفاقية بما في ذلك إعادة فتح الطرق في تعز».


اليمن اخبار اليمن

اختيارات المحرر

فيديو