فيلم «شقراء» يرسم الصورة القاتمة لحياة أيقونة هوليوود الأولى

بين مارلين مونرو التي شاهدَها الكل ونورما جين التي لم يرَها أحد

آنا دي آرماس بدور مارلين مونرو (نتفليكس)
آنا دي آرماس بدور مارلين مونرو (نتفليكس)
TT

فيلم «شقراء» يرسم الصورة القاتمة لحياة أيقونة هوليوود الأولى

آنا دي آرماس بدور مارلين مونرو (نتفليكس)
آنا دي آرماس بدور مارلين مونرو (نتفليكس)

لم تعِش مارلين مونرو لتعاصر ثورة «أنا أيضاً» (Me Too). لم تشهد على لحظة وقفت فيها نجمات هوليوود أمام الملأ وجاهرن بأنهن كن عرضة للتحرش والتنمر والاستغلال.
لو عاشت مونرو حتى هذه اللحظة، لربما كانت قادت بنفسها تلك الحركة المناهضة لذكورية الكواليس الهوليوودية ووحشيتها. لكانت وقفت وصرخت: «أنا أيضاً أُرغمت على ما لم أرغب فيه. أنا أيضاً عُيرت بأنني الشقراء الساذجة. أنا أيضاً لستُ بخير».
لكن مونرو لم تعِش، فهي اختارت الموت بحسب توقيتها. أو على الأقل، يبقى هذا السيناريو الأكثر تداولاً بعد 60 سنة على وفاتها اللغز، والتي أحاطت بها علامات استفهامٍ ما زالت تُطرح حتى اليوم.
ليل الرابع من أغسطس (آب) 1962، عُثر على أيقونة هوليوود جثة نائمة على وجهها. كانت في الـ36 وفي مرحلة صعبة من حياتها. حجبت ملامحَها المحبوبة عن عيون الناس، وأغرقت حزن العمر القصير في وسادة، بعد أن غرق جسدها في كمية هائلة من المهدئات والمسكنات.
https://www.youtube.com/watch?v=aIsFywuZPoQ
* «شقراء»
«تعود» مارلين مونرو قريباً إلى الشاشة لتقف في وجه نورما جين مورنتسون (اسمها الحقيقي). ففيلم «شقراء Blonde» الذي تُطلقه منصة «نتفليكس» في 28 سبتمبر (أيلول)، لن يشكل سيرة ذاتية تقليدية تضيء على أبرز إنجازات النجمة، بل سيُظهرها في أحلَكِ لحظات ضعفها وهشاشتها. بعد أن انشغلت معظم أفلامها وصورها بتعرية جسد مارلين، يأتي «بلوند» ليعري روحَها.
«ما عدت قادرة على إنجاز مشهد آخر مع مارلين مونرو. مارلين ليست حقيقية، هي لا تعيش إلا على الشاشة. عندما أخرج من غرفة الملابس، أنا نورما جين وأبقى هي بعد أن تدور الكاميرا». بأداءٍ واعدٍ بالإبداع، تتقمص بطلة الفيلم الممثلة الكوبية آنا دي آرماس شخصية مونرو، وتختصر الصراع الذي عاشته مع نفسها الحقيقية. هذا ما أراده فعلاً المخرج أندرو دومينيك الذي قال في تصريحات لنتفليكس، إن لُب الفيلم سيركز على صراعات مونرو النفسية طيلة مسيرتها. يضيف المخرج الأسترالي، الذي اقتبس القصة عن رواية جويس كارول أوتس الصادرة عام 2000: «أردت أن أروي حكاية نورما جين، الطفلة اليتيمة التائهة في غابات هوليوود والتي استنزفتها أيقونة مارلين مونرو».

ليس من السهل الشفاء من طفولة مبتورة السعادة، ولا انتظارُ والدٍ لا يعود. لكن نورما الصغيرة أصرت على ترقب عودة أبٍ لم تعرفه، ذهب وأخذ معه الفرح. انتظرته في كل فيلم صورته ولم يشاهده، وفي كل رجل أحبته ولم يَفِ. حتى أنها غنت له: «My Heart belongs to Daddy قلبي يملكه دادي». وحدَهما الوالد المجهول والأم المصابة بأمراضٍ نفسية وعصبية، لم يكونا أبداً من بين المصفقين لمارلين مونرو.

لم تعثر مارلين على والدها، فاستبدلته بالشهرة وبالعلاقات العاطفية مع رجالٍ أثرياء ومعروفين. منذ كانت طفلة متشردة بين دور الأيتام والعائلات الحاضنة، ملأت الفراغ بالسينما وعرفت باكراً أنها ستصبح ممثلة. لطالما كررت أن بعض العائلات التي احتضنتها كانت ترسلها إلى دور السينما لتتخلص منها، فتجلس نورما الصغيرة أمام الشاشة الكبيرة من الصباح حتى المساء، وهي كانت تعشق ذلك.
في تلك البيوت الغريبة، تعرضت نورما لاعتداءات جنسية متكررة خلال الطفولة والمراهقة. كبرت لاحقاً لتجد نفسها لعبة جميلة بين أيادي بعض المنتجين والمخرجين، الذين لم يوفروا فرصة لاستغلالها. وهي كانت تطمح إلى التمثيل مهما كلف الأمر، فحاولت أن تسير الرياح كما تشتهي سفينتها. حتى في أدوارها، طغى الشكل على المضمون. لطالما عانت من تسليع جمالها، واختصار صورتها بـ«الشقراء المثيرة»، في وقتٍ كانت تُراكِم جلسات التدريب على التمثيل، طامحة إلى أن يرى المنتجون والمخرجون أبعد من شعرها الأشقر وشامة خدها وعينَيها الساحرتَين.
يقول مخرج «بلوند» إن الفيلم لم يكن ليبصر النور لولا حملة «أنا أيضاً Me Too»، التي رفعت الحُجُب عما تتعرض له نجمات هوليوود من مضايقات وتعديات جسدية من قِبَل بعض المنتجين والمخرجين. ويكشف دومينيك أن الفيلم سيتخطى كل الحدود، «لينتقد كل المقدسات الأميركية، بمن في ذلك جون كينيدي». مع العلم أن بعض التقارير تحدثت في الماضي عن احتمال تورط الرئيس الأميركي وشقيقه روبرت في حادثة انتحار مونرو، التي ربطتها علاقات عاطفية بالرجلين.
ليس مستغرباً إذن أن يوضع الفيلم في خانة الـNC – 17 أي أنه ممنوع لمَن هم دون الـ18 عاماً، في سابقة هي الأولى في تاريخ أفلام نتفليكس الأصلية. وقد اتُخذ القرار ليس بسبب المحتوى الجنسي فحسب، بل نظراً للمادة المثيرة للجدل التي أحاطت بحياة مارلين.
* نورما تنزع قناع مارلين
الكل يعرف ابتسامة مارلين مونرو الهوليوودية، وقوامها الفائض إغراءً، وضحكتها الممهورة بالدلَع، لكن قلة تعرف ماذا خبأت تلك الابتسامة من انهيارات وهزائم. بأي قوة استطاعت مارلين أن تدفن نورما الطفلة المنبوذة، والمراهقة الخجولة، والصبية القلقة، والمرأة التي حلمت بالأمومة ولم تنَلها؟
يكشف فيلم «شقراء» بعض تلك الخفايا، وحسب مخرجه فإنه «يشرح كيف ترسم صدمات الطفولة شخصية إنسانة ممزقة بين صورتها العامة وحياتها الخاصة». ويضيف دومينيك «إنها حكاية كل إنسان تقريباً».
فمَن منا لا يضطر أحياناً إلى وضع قناع الابتسامة ويخرج لمواجهة العالم، بينما روحُه حزينة أو متعبة؟ هكذا هي مارلين... مثل الناس، لكن مع ندوبٍ أعمق ومعرضة لنار الأضواء. سيكون من السهل على مشاهدي الفيلم أن يبنوا علاقة إنسانية وأن يتعاطفوا مع البطلة التي ما إن تبتعد الكاميرا عن وجهها، حتى تعود تلك المرأة الخائفة والمرهَقة.

مشهد من فيلم "Blonde" الذي سيعرض على نتفليكس في 28 سبتمبر
عبادة الجماهير لها على امتداد الكرة الأرضية لم تملأ الفراغ الذي سكن قلبها. حاولت أن ترمم تلك التصدعات الداخلية بزيجاتٍ لم تعمر، وبعقاقير مهدئة كانت السبب المباشر في إنهاء حياتها. «هي الطفلة التي لم يرغب بها أحد والمرأة التي رغب بها الجميع. كان من الصعب عليها التعامل مع هذا التناقض»، يقول مخرج «شقراء» الذي يُبثُ في عرضٍ أول خلال مهرجان البندقية نهاية الشهر الحالي.
قبل أن تدخل «رواق الذكريات» (Corridor of Memories)، وهو اسم المكان الذي ووريت فيه الثرى في لوس أنجليس، أبصرت مارلين مونرو الأنا الحقيقية التي تسكنها. ذهبت عميقاً في فهم شخصيتها المركبة فقالت: «عرفت أنني أنتمي للجمهور والعالم، ليس لأنني موهوبة أو جميلة، بل لأنني لم أنتمِ لأحدٍ أو شيءٍ سواهما».
كانت مونرو صادقة في مواقفها، وهكذا سيكون الفيلم، صادماً بصدقه. يجاريها عندما تعلن بجرأة أن «هوليوود هي مكان يدفعون لك فيه ألف دولار من أجل قبلة و50 سنتاً من أجل روحك». أما أكثر ما أحبت مارلين فهو النوم، النوم من أجل النسيان والحلم. أحبته إلى درجة أنها ماتت بحثاً عنه.


مقالات ذات صلة

من ذاكرة المنازل إلى الشاشة الكبيرة... «الخلاص من شاوشانك» في صالات السعودية

يوميات الشرق تيم روبنز ومورغان فريمان في مشهد من الفيلم (imdb)

من ذاكرة المنازل إلى الشاشة الكبيرة... «الخلاص من شاوشانك» في صالات السعودية

قبل أكثر من 3 عقود، خرج فيلم «الخلاص من شاوشانك» إلى دور العرض العالمية، فيما عاش الجمهور السعودي تلك المرحلة في غياب صالات السينما.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق المخرجون الشباب المتقدّمون إلى منصة مهرجان طرابلس لتمويل الأفلام القصيرة (الشرق الأوسط)

الفيلم القصير عملٌ شاقّ... ومهرجان طرابلس يساعد على اختصار الطريق الطويل

مهرجان طرابلس للأفلام يساعد المخرجين الشباب على الانتقال بأفلامهم القصيرة من الورق إلى الشاشة الكبيرة.

كريستين حبيب (طرابلس (شمال لبنان))
يوميات الشرق من «المواطن أسامة» (فيلكام)

في ختام مهرجان تورنتو: 430 فيلماً وعشرة أعمال تستحق المشاهدة

يصل مهرجان تورنتو السينمائي، اليوم (الأحد)، إلى ختام دورته الحادية والخمسين، في نسخة استثنائية يصعب وصفها إلا بأنها أكبر من قدرة حتى أكثر عشاق السينما شغفاً…

محمد رُضا (تورنتو - كندا)
يوميات الشرق نجوم في التمثيل اللبناني حضروا حفل الافتتاح (المهرجان)

«مهرجان طرابلس للأفلام» يضيء على تراث المدينة العمراني الفريد

للمرة الثالثة عشرة على التوالي، يجتمع أهل الفن من أجل الاحتفاء بالسينما في طرابلس. هذه المرة كان الجمع أكبر في افتتاح «مهرجان طرابلس للأفلام».

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق صورة تجمع الفائزين بلجنة التحكيم والقنصل الفرنسي في جدة وفيصل بالطيور (البحر الأحمر السينمائي)

فرنسا تتطلع إلى مشاريع سينمائية مشتركة مع السعودية بعد 6 أعوام من «تحدي 48 ساعة»

يكتسب هذا التوجه الفرنسي أهمية خاصة لأنه يأتي بعد ستة أعوام من الشراكة في «تحدي صناعة فيلم في 48 ساعة»، الذي تنظمه مؤسسة البحر الأحمر السينمائي.

أسماء الغابري (جدة)

«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
TT

«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي

تنطلق «قمة الإبداع» (Creative Summit)، المهرجان الرائد للإبداع في السعودية، من 3 إلى 5 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، في حي جاكس بالعاصمة الرياض، للعام الثاني، ضمن شراكة استراتيجية بين الجانبين، في واحدة من أبرز الوجهات الثقافية والإبداعية في المملكة.

وتُقام نسخة العام الحالي تحت شعار «وراء كل ذكاء... إنسان»، لمناقشة إحدى أبرز القضايا التي تشغل الصناعات الإبداعية اليوم، وهي العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، في ظل التطور التقني المتسارع وتأثيره المتزايد في أساليب العمل والإنتاج.

وتؤكد القمة من خلال شعارها أن التقنية، مهما تطورت، تظل أداة قوية، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الروح الإنسانية والحدس والإبداع والتجارب التي تصوغ أفكار الإنسان وقصصه.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، تقدم القمة مسارات تتجاوز النقاشات العامة، وتركز على الأدوات العملية والحوارات المعمقة بشأن دمج الذكاء الاصطناعي في الصناعات الإبداعية، وتعزيز استدامتها، وابتكار حلول قابلة للتطبيق في قطاع الأعمال.

ويعكس اختيار حي جاكس مقراً للقمة لمكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي، ودوره بوصفه وجهة تجمع القادة والمبدعين والممارسين والمؤسسات الناشطة في مختلف المجالات الإبداعية.

كما تسهم الشراكة بين القمة وحي جاكس في ربط مجتمع الاقتصاد الإبداعي السعودي بالوكالات الإقليمية وقادة الأسواق العالمية، وتوفير مساحة تجمع المبدعين وصنّاع القرار والخبراء لتبادل المعرفة والتعاون وبناء علاقات مهنية فاعلة.

اختيار حي جاكس مقراً للقمة يعكس مكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي

وقالت مي سلامة، الشريكة المؤسسة لـ«قمة الإبداع»: «نسعد كثيراً بإقامة المهرجان في الرياض، ولا يوجد مكان نفضل استضافته فيه أكثر من حي جاكس، فهو ليس مجرد موقع للفعاليات، بل القلب النابض للنهضة الثقافية والفنية التي تشهدها المملكة».

وأضافت: «من خلال جمع مجتمع الاقتصاد الإبداعي في المنطقة تحت مظلة المهرجان، نبني مساحة للحوار والتواصل وتبادل المعرفة. وتحمل نسخة العام الحالي أهمية خاصة بالنسبة إلينا؛ لأن شعار (وراء كل ذكاء... إنسان) يذكّرنا بوضوح بأن إنسانيتنا ستظل أهم ما نملكه في عالم يزداد اعتماداً على الخوارزميات والأتمتة».

وتابعت: «نجتمع هذا العام للاحتفاء بالقادة والمبدعين والمستثمرين ورواد الأعمال وصنّاع الأفلام والعاملين في الصناعات الإبداعية».

من جانبها، قالت آية البكري، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة بينالي الدرعية: «يحتضن حي جاكس مجتمعاً متنامياً من القادة والمبدعين العاملين في مجالات الفنون والتصميم والإعلام والحرف. وتجمع قمة الإبداع العاملين في الصناعات الإبداعية، وتتيح لهم حواراً مباشراً داخل المنظومة التي تدعم أعمالهم على مدار العام».

وأضافت: «يسعدنا استقبال قمة الإبداع في حي جاكس للعام الثاني، ونتطلع إلى ما ستنتجه أيامها الثلاثة من أفكار وفرص جديدة للتواصل».

وعلى مدى 13 عاماً من حضورها في المشهد الإبداعي بالمنطقة، أسهمت القمة في تمكين الأفراد وتطوير الأعمال ودعم نمو الاقتصاد الإبداعي، وتركت أثراً واضحاً في صناعات عدة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وحققت نسخ القمة السابقة أكثر من 280 مليون ظهور رقمي، وأسهمت في بناء مجتمع إبداعي إقليمي واسع يضم آلاف المتحدثين ومئات الآلاف من الحضور، فيما سجلت النسخة الماضية وحدها حضوراً قياسياً بلغ 21 ألف زائر خلال 3 أيام.


حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
TT

حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)

تسبَّب اللحن التراثي المصري «زوروني كل سنة مرة»، لـ«فنان الشعب» الموسيقار المصري الراحل سيد درويش، في إثارة جدل حول حقوق الأغنية وأصلها، خصوصاً بعد تقديم الفنانة السورية أصالة نصري أغنية «على روض الحبيب»، خلال إحيائها حفلاً في بلدها سوريا بعد سنوات من الغياب. وأكدت أصالة أمام الحضور أن اللحن من تراث اللاذقية، رغم تشابهه مع لحن «زوروني كل سنة مرة»، وفقاً لنقاد ومتابعين.

ورفض الجمهور والنقاد، في تعليقات ومشاركات كثيفة على مواقع التواصل الاجتماعي، ما قالته أصالة في المقطع الذي جرى تداوله على نطاق واسع خلال اليومين الماضيين، معبّرين عن استيائهم مما حدث. وأكدوا أن اللحن من التراث المصري، وموثَّق باسم سيد درويش الذي رحل منذ أكثر من قرن، مطالبين الفنانة السورية بإثبات حديثها بوثائق رسمية، بدلاً من الكلام المرسل.

وبدورها، أصدرت جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية، السبت، بياناً أكدت فيه متابعتها ما أُثير حول أغنية «على روض الحبيب»، التي أدَّتها أصالة، وما أُعلن بشأن نسبة لحنها إلى التراث السوري، وتحديداً إلى تراث اللاذقية.

وأكدت الجمعية أن تناولها هذا الموضوع لا يستهدف أصالة، لكن إعلانها أن اللحن من التراث السوري يحمّلها مسؤولية مهنية في تحرّي الدقة والتثبّت من صحة هذه النسبة، والأساس الذي استندت إليه في الجزم بأنه من التراث السوري، وما إذا كان ذلك يستند إلى دليل موثوق به.

ورأت الجمعية المصرية أن الأمر لا يقتصر على تشابه عابر، بل إن «البنية اللحنية» الأساسية تتطابق بصورة واضحة مع لحن «زوروني كل سنة مرة» لسيد درويش، مع بعض «التحويرات والتنويعات» في الصياغة؛ إذ تظل الملامح الأساسية للحن حاضرة من حيث البناء، والمسار النغمي، والتفعيلات الزمنية والإيقاعية، والإطار المقامي، والعلاقات بين الجمل الموسيقية.

إلا أن محمد حسن سيد درويش، حفيد «فنان الشعب»، دخل على خط الأزمة بموقف مغاير، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن ما صدر عن جمعية المؤلفين والملحنين كان يهدف إلى الدفاع عن الحقوق بوجه عام. وأضاف: «بصفتي حفيداً لسيد درويش، والحارس القضائي على تراثه الفني، واستناداً إلى دراستي الموسيقية، أوضح أنه، بمقارنة ما تغنَّت به أصالة في لحن (على روض الحبيب) بلحن (زوروني كل سنة مرة)، يتبيّن أنه لا يمت إليه بأي صلة».

وأضاف حفيد «فنان الشعب»: «يتفق اللحن الأول مع الثاني من حيث المقام الموسيقي والإيقاع، لكنه لا يرتبط بالنوتة الموسيقية الخاصة به». وأشار إلى أن أصالة أوضحت على المسرح أن اللحن يحمل روح التراث وعبقه، ويعود إلى أجواء الموسيقى القديمة، مثل موسيقى سيد درويش.

أصالة قدمت حفلاً في سوريا بعد فترة غياب طويلة (حسابها على «فيسبوك»)

وأكدت «ساسيرو» في بيانها أن موقفها «لا يأتي لمجرد أن سيد درويش أحد أعضائها، وإنما ينطلق من مسؤوليتها عن حماية التأليف الموسيقي المصري، وصون تراثه، والدفاع عن حقوق مبدعيه».

ورداً على أنباء اعتزامه اتخاذ إجراءات قانونية ضد الفنانة السورية، أوضح حفيد سيد درويش أنه لم يقصد أصالة، التي يكنّ لها كل تقدير واحترام، بهذا التصريح، بل كان يتحدث بصورة عامة، قبل أن يوضع حديثه في سياق مختلف. وأضاف أن «استخدام أي لحن لسيد درويش من دون الرجوع إليه، بصفته الحارس القضائي على تراثه، والحصول على موافقة كتابية موثَّقة في الشهر العقاري، حفاظاً على حقوق الورثة، سيدفعه إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد المخالفين».

بدوره، كشف الدكتور مدحت العدل، رئيس جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين»، لـ«الشرق الأوسط»، أن اتخاذ الجمعية إجراءات قانونية لا بد أن يكون بناءً على طلب العضو، وهو ما لم يحدث، مؤكداً اكتفاء الجمعية بإصدار البيان الرسمي.

وعن أصل أغنية «زوروني كل سنة مرة»، أوضح الناقد الفني المصري أحمد السماحي، لـ«الشرق الأوسط»، أن الأغنية أثارت جدلاً كبيراً منذ سنوات طويلة، رغم شهرتها بألحان سيد درويش وكلمات محمد يونس القاضي. وكان حامد مرسي أول من قدَّمها عام 1917، ثم أصبحت لاحقاً واحدة من أشهر كلاسيكيات الغناء العربي، وغنّاها محمد عبد الوهاب، ورياض السنباطي، وفيروز، وفرق الموسيقى العربية في مصر والعالم العربي.

ونوَّه السماحي إلى أن بعض الباحثين قالوا إن الأغنية تعود إلى الموسيقار والمنشد العراقي الملا عثمان الموصلي، وإنها كانت تُؤدَّى في سياق ديني بكلمات مختلفة، أبرزها «زُرْ قبر الحبيب». لكنه أشار إلى أن لحن الموصلي ظهر عام 1925، ومن ثمَّ لا علاقة له بلحن سيد درويش، خلافاً لما يردّده البعض، مؤكداً أن «زوروني كل سنة مرة» تعود إلى التراث المصري دون سواه.


نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
TT

نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)

أظهرت دراسة دولية أن نوافذ ذكية تستجيب تلقائياً لتغير درجات الحرارة يمكن أن تساعد في خفض استهلاك المباني للطاقة وتحسين الراحة الحرارية، من دون الحاجة إلى مصدر كهرباء خارجي أو أجهزة استشعار وأنظمة تحكم معقدة.

وأوضح باحثون من جامعة ساوث إيست الصينية وجامعة كونكورديا الكندية، أن هذه النوافذ يمكن أن تصبح عنصراً نشطاً في التحكم بدرجة حرارة المباني، بما يفتح المجال أمام تقليل الطاقة اللازمة للتبريد والتدفئة، مع الحفاظ على الاستفادة من الضوء الطبيعي. ونشرت نتائج المراجعة، الجمعة، في دورية «Science Bulletin».

وتمثل النوافذ جزءاً مهماً من المباني، إذ تسمح بدخول الضوء الطبيعي، وتوفر إطلالات على الخارج، لكنها في الوقت نفسه تعد من نقاط الضعف في غلاف المبنى، ويمكن أن تتسبب في فقدان الحرارة أو اكتسابها بصورة غير مرغوبة، ما يزيد الحاجة إلى أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء.

وأجرى الفريق مراجعة لرصد التطورات الرئيسية في تقنية تعرف باسم «النوافذ المتغيرة حرارياً»، إلى جانب التحديات التي لا تزال تعوق استخدامها على نطاق واسع.

وتعتمد هذه النوافذ على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة؛ ففي الظروف الباردة، تصبح أكثر شفافية، بما يسمح بدخول مزيد من الضوء الطبيعي والاستفادة من الحرارة الآتية من أشعة الشمس، بينما تقلل في الأجواء الحارة من نفاذ الطاقة الشمسية إلى داخل المبنى، خصوصاً الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء. ويمكن لهذه الخاصية أن تحد من اكتساب المبنى للحرارة خلال الفترات الحارة، وبالتالي تخفف الحمل الواقع على أنظمة التبريد، من دون الحاجة إلى تشغيل النافذة بالكهرباء بصورة مستمرة. وتتغير الخصائص البصرية لهذه النوافذ عند بلوغ درجة حرارة معينة، فتتبدل قدرتها على السماح بمرور الضوء والطاقة الشمسية، وتختلف آلية عملها حسب المواد المستخدمة.

وشملت المواد التي تناولتها المراجعة «ثاني أكسيد الفاناديوم»، و«بيروفسكايت الهاليد»، والمواد الهلامية المائية، والبلورات السائلة، والسوائل الأيونية.

ووفقا للباحثين، تتمتع هذه المواد بخصائص مختلفة؛ فبعضها يمتلك قدرة جيدة على التحكم في الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء، بينما يوفر بعضها الآخر تغيراً قوياً في الخصائص البصرية، أو يسمح بضبط درجة الحرارة التي تبدأ عندها عملية التحول.

لكنّ الباحثين أوضحوا أن نقل هذه التقنية من المختبر إلى المباني يواجه تحديات عدة، من بينها ارتفاع درجة حرارة التحول في بعض المواد، وتغير لون الزجاج، والضبابية، والحساسية للرطوبة، والإجهاد الميكانيكي، وعدم الاستقرار على المدى الطويل.

كما تعتمد فاعلية النوافذ المتغيرة حرارياً بدرجة كبيرة على المناخ، واتجاه واجهة المبنى، ونوعه، وتصميم الزجاج. وقد تكون أكثر فائدة في المناطق التي تسود فيها الحاجة إلى التبريد، بينما يمكن لتصميم غير مناسب أن يحجب الحرارة الشمسية المفيدة في المناطق التي تحتاج إلى التدفئة.

ويرى الباحثون أن تطوير هذه التقنية يجب ألا يركز على تحسين المواد وحدها، بل ينبغي أن يتجه أيضاً إلى دمج النوافذ في أنظمة المباني، بما يشمل التدفئة والتهوية وتكييف الهواء والإضاءة ووسائل التظليل.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني أن النوافذ المتغيرة حرارياً يمكن أن تحل محل أجهزة التكييف، وإنما تشير إلى إمكانية استخدامها لتقليل كمية الحرارة التي تدخل المبنى، وبالتالي خفض الطاقة التي تحتاج إليها أنظمة التبريد، مع اختلاف الفائدة المتوقعة وفقاً للظروف المناخية وتصميم المبنى.