فيلم «شقراء» يرسم الصورة القاتمة لحياة أيقونة هوليوود الأولى

بين مارلين مونرو التي شاهدَها الكل ونورما جين التي لم يرَها أحد

آنا دي آرماس بدور مارلين مونرو (نتفليكس)
آنا دي آرماس بدور مارلين مونرو (نتفليكس)
TT

فيلم «شقراء» يرسم الصورة القاتمة لحياة أيقونة هوليوود الأولى

آنا دي آرماس بدور مارلين مونرو (نتفليكس)
آنا دي آرماس بدور مارلين مونرو (نتفليكس)

لم تعِش مارلين مونرو لتعاصر ثورة «أنا أيضاً» (Me Too). لم تشهد على لحظة وقفت فيها نجمات هوليوود أمام الملأ وجاهرن بأنهن كن عرضة للتحرش والتنمر والاستغلال.
لو عاشت مونرو حتى هذه اللحظة، لربما كانت قادت بنفسها تلك الحركة المناهضة لذكورية الكواليس الهوليوودية ووحشيتها. لكانت وقفت وصرخت: «أنا أيضاً أُرغمت على ما لم أرغب فيه. أنا أيضاً عُيرت بأنني الشقراء الساذجة. أنا أيضاً لستُ بخير».
لكن مونرو لم تعِش، فهي اختارت الموت بحسب توقيتها. أو على الأقل، يبقى هذا السيناريو الأكثر تداولاً بعد 60 سنة على وفاتها اللغز، والتي أحاطت بها علامات استفهامٍ ما زالت تُطرح حتى اليوم.
ليل الرابع من أغسطس (آب) 1962، عُثر على أيقونة هوليوود جثة نائمة على وجهها. كانت في الـ36 وفي مرحلة صعبة من حياتها. حجبت ملامحَها المحبوبة عن عيون الناس، وأغرقت حزن العمر القصير في وسادة، بعد أن غرق جسدها في كمية هائلة من المهدئات والمسكنات.
https://www.youtube.com/watch?v=aIsFywuZPoQ
* «شقراء»
«تعود» مارلين مونرو قريباً إلى الشاشة لتقف في وجه نورما جين مورنتسون (اسمها الحقيقي). ففيلم «شقراء Blonde» الذي تُطلقه منصة «نتفليكس» في 28 سبتمبر (أيلول)، لن يشكل سيرة ذاتية تقليدية تضيء على أبرز إنجازات النجمة، بل سيُظهرها في أحلَكِ لحظات ضعفها وهشاشتها. بعد أن انشغلت معظم أفلامها وصورها بتعرية جسد مارلين، يأتي «بلوند» ليعري روحَها.
«ما عدت قادرة على إنجاز مشهد آخر مع مارلين مونرو. مارلين ليست حقيقية، هي لا تعيش إلا على الشاشة. عندما أخرج من غرفة الملابس، أنا نورما جين وأبقى هي بعد أن تدور الكاميرا». بأداءٍ واعدٍ بالإبداع، تتقمص بطلة الفيلم الممثلة الكوبية آنا دي آرماس شخصية مونرو، وتختصر الصراع الذي عاشته مع نفسها الحقيقية. هذا ما أراده فعلاً المخرج أندرو دومينيك الذي قال في تصريحات لنتفليكس، إن لُب الفيلم سيركز على صراعات مونرو النفسية طيلة مسيرتها. يضيف المخرج الأسترالي، الذي اقتبس القصة عن رواية جويس كارول أوتس الصادرة عام 2000: «أردت أن أروي حكاية نورما جين، الطفلة اليتيمة التائهة في غابات هوليوود والتي استنزفتها أيقونة مارلين مونرو».

ليس من السهل الشفاء من طفولة مبتورة السعادة، ولا انتظارُ والدٍ لا يعود. لكن نورما الصغيرة أصرت على ترقب عودة أبٍ لم تعرفه، ذهب وأخذ معه الفرح. انتظرته في كل فيلم صورته ولم يشاهده، وفي كل رجل أحبته ولم يَفِ. حتى أنها غنت له: «My Heart belongs to Daddy قلبي يملكه دادي». وحدَهما الوالد المجهول والأم المصابة بأمراضٍ نفسية وعصبية، لم يكونا أبداً من بين المصفقين لمارلين مونرو.

لم تعثر مارلين على والدها، فاستبدلته بالشهرة وبالعلاقات العاطفية مع رجالٍ أثرياء ومعروفين. منذ كانت طفلة متشردة بين دور الأيتام والعائلات الحاضنة، ملأت الفراغ بالسينما وعرفت باكراً أنها ستصبح ممثلة. لطالما كررت أن بعض العائلات التي احتضنتها كانت ترسلها إلى دور السينما لتتخلص منها، فتجلس نورما الصغيرة أمام الشاشة الكبيرة من الصباح حتى المساء، وهي كانت تعشق ذلك.
في تلك البيوت الغريبة، تعرضت نورما لاعتداءات جنسية متكررة خلال الطفولة والمراهقة. كبرت لاحقاً لتجد نفسها لعبة جميلة بين أيادي بعض المنتجين والمخرجين، الذين لم يوفروا فرصة لاستغلالها. وهي كانت تطمح إلى التمثيل مهما كلف الأمر، فحاولت أن تسير الرياح كما تشتهي سفينتها. حتى في أدوارها، طغى الشكل على المضمون. لطالما عانت من تسليع جمالها، واختصار صورتها بـ«الشقراء المثيرة»، في وقتٍ كانت تُراكِم جلسات التدريب على التمثيل، طامحة إلى أن يرى المنتجون والمخرجون أبعد من شعرها الأشقر وشامة خدها وعينَيها الساحرتَين.
يقول مخرج «بلوند» إن الفيلم لم يكن ليبصر النور لولا حملة «أنا أيضاً Me Too»، التي رفعت الحُجُب عما تتعرض له نجمات هوليوود من مضايقات وتعديات جسدية من قِبَل بعض المنتجين والمخرجين. ويكشف دومينيك أن الفيلم سيتخطى كل الحدود، «لينتقد كل المقدسات الأميركية، بمن في ذلك جون كينيدي». مع العلم أن بعض التقارير تحدثت في الماضي عن احتمال تورط الرئيس الأميركي وشقيقه روبرت في حادثة انتحار مونرو، التي ربطتها علاقات عاطفية بالرجلين.
ليس مستغرباً إذن أن يوضع الفيلم في خانة الـNC – 17 أي أنه ممنوع لمَن هم دون الـ18 عاماً، في سابقة هي الأولى في تاريخ أفلام نتفليكس الأصلية. وقد اتُخذ القرار ليس بسبب المحتوى الجنسي فحسب، بل نظراً للمادة المثيرة للجدل التي أحاطت بحياة مارلين.
* نورما تنزع قناع مارلين
الكل يعرف ابتسامة مارلين مونرو الهوليوودية، وقوامها الفائض إغراءً، وضحكتها الممهورة بالدلَع، لكن قلة تعرف ماذا خبأت تلك الابتسامة من انهيارات وهزائم. بأي قوة استطاعت مارلين أن تدفن نورما الطفلة المنبوذة، والمراهقة الخجولة، والصبية القلقة، والمرأة التي حلمت بالأمومة ولم تنَلها؟
يكشف فيلم «شقراء» بعض تلك الخفايا، وحسب مخرجه فإنه «يشرح كيف ترسم صدمات الطفولة شخصية إنسانة ممزقة بين صورتها العامة وحياتها الخاصة». ويضيف دومينيك «إنها حكاية كل إنسان تقريباً».
فمَن منا لا يضطر أحياناً إلى وضع قناع الابتسامة ويخرج لمواجهة العالم، بينما روحُه حزينة أو متعبة؟ هكذا هي مارلين... مثل الناس، لكن مع ندوبٍ أعمق ومعرضة لنار الأضواء. سيكون من السهل على مشاهدي الفيلم أن يبنوا علاقة إنسانية وأن يتعاطفوا مع البطلة التي ما إن تبتعد الكاميرا عن وجهها، حتى تعود تلك المرأة الخائفة والمرهَقة.

مشهد من فيلم "Blonde" الذي سيعرض على نتفليكس في 28 سبتمبر
عبادة الجماهير لها على امتداد الكرة الأرضية لم تملأ الفراغ الذي سكن قلبها. حاولت أن ترمم تلك التصدعات الداخلية بزيجاتٍ لم تعمر، وبعقاقير مهدئة كانت السبب المباشر في إنهاء حياتها. «هي الطفلة التي لم يرغب بها أحد والمرأة التي رغب بها الجميع. كان من الصعب عليها التعامل مع هذا التناقض»، يقول مخرج «شقراء» الذي يُبثُ في عرضٍ أول خلال مهرجان البندقية نهاية الشهر الحالي.
قبل أن تدخل «رواق الذكريات» (Corridor of Memories)، وهو اسم المكان الذي ووريت فيه الثرى في لوس أنجليس، أبصرت مارلين مونرو الأنا الحقيقية التي تسكنها. ذهبت عميقاً في فهم شخصيتها المركبة فقالت: «عرفت أنني أنتمي للجمهور والعالم، ليس لأنني موهوبة أو جميلة، بل لأنني لم أنتمِ لأحدٍ أو شيءٍ سواهما».
كانت مونرو صادقة في مواقفها، وهكذا سيكون الفيلم، صادماً بصدقه. يجاريها عندما تعلن بجرأة أن «هوليوود هي مكان يدفعون لك فيه ألف دولار من أجل قبلة و50 سنتاً من أجل روحك». أما أكثر ما أحبت مارلين فهو النوم، النوم من أجل النسيان والحلم. أحبته إلى درجة أنها ماتت بحثاً عنه.


مقالات ذات صلة

عودة قوية للسينما السعودية بعد العيد... في أسبوع استثنائي

يوميات الشرق مشروع هيل ماري يكتسح عالمياً ويحتل المركز الثاني في شباك التذاكر السعودي (imdb)

عودة قوية للسينما السعودية بعد العيد... في أسبوع استثنائي

دخلت صالات السينما في السعودية موسم عيد الفطر بإيقاع مرتفع، انعكس مباشرة على أرقام شباك التذاكر في أول أسبوع بعد شهر رمضان

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

يذهب فيلم «عصافير الحرب» إلى منطقة مختلفة داخل عالم الوثائقي، منطقة لا تُعنى بتقديم إجابات جاهزة بقدر ما تطرح تجربة حياتية بكل تناقضاتها.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق «الفهد» (تاتيوس فيلمز)

لوكينو ڤيسكونتي... الوجه الأول للواقعية الجديدة

ليس «سارقو الدراجات» بداية الواقعية الجديدة بل أحد تتويجاتها، فيما تكشف العودة إلى أعمال لوكينو ڤيسكونتي المبكرة عن الجذور الفعلية لهذا التيار وتحولاته اللاحقة

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق عُرض الفيلم في مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية (الشركة المنتجة)

أنكور هودا: «العِجل البديل» يوثق تحولات الأرياف في الهند

قال المخرج الهندي أنكور هودا إن فيلمه الأول «العِجل البديل» لم يولد من فكرة سينمائية جاهزة بقدر ما تشكَّل من تجربة شخصية حميمة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق مخاوف من أن يؤدي الإغلاق المبكر للصالات السينمائية لخسائر كبيرة (حساب مخرج «سفاح التجمع» على «فيسبوك»)

«الإغلاق المبكر» يهدد السينما المصرية بفقد نصف أرباحها

أبدى صُنَّاع للسينما في مصر تخوفهم من خسائر كبيرة قد تتجاوز نصف إيرادات دور العرض، مع بدء تطبيق القرار الحكومي الخاص بترشيد استهلاك الطاقة، اعتباراً من السبت.

أحمد عدلي (القاهرة )

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
TT

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، الاثنين، فتح باب التقديم والتسجيل بـ«جامعة الرياض للفنون» شهر مايو (أيار) المقبل، لتبدأ الدراسة في أروقتها خلال سبتمبر (أيلول)، لتكون مركزاً رائداً للتعليم الثقافي بالمملكة.

وعدَّ الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وهو رئيس مجلس أمناء الجامعة، إطلاقها خطوةً غير مسبوقة في تطوير القطاع الثقافي السعودي، مبيناً أنها «ستكون حجرَ الأساس للتعليم الإبداعي والابتكار الثقافي، وستزوّد طلابَنا بالمهارات والمعرفة والرؤية التي تؤهلهم للإسهام في تشكيل مستقبل الثقافة في المملكة».

وأوضح أن الجامعة ستقدم مجموعةً واسعة من التخصصات الأكاديمية التي تمكّن الطلاب من إثراء الصناعات الإبداعية، والإسهام في تنمية القطاع الثقافي بما يتماشى مع «رؤية السعودية 2030».

وأضاف وزير الثقافة: «نهدف من خلال دعم المواهب والاحتفاء بإرثنا الثقافي إلى تمكين الجيل القادم من الإسهام في نمو الاقتصاد الإبداعي، وترك بصمتهم الفريدة على الساحة الثقافية المحلية والدولية».

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي (الشرق الأوسط)

وتطمح الجامعة لتكون ضمن قائمة أفضل 50 جامعةً دولية متخصصة في الفنون والثقافة على مستوى العالم، وذلك عبر توفير بيئةٍ تعليمية مبتكرة تحفّز الطلاب إلى اكتشاف شغفهم، وتطوير مواهبهم، والإسهام الفاعل في الاقتصاد الإبداعي.

ستتبنّى الجامعة نهجاً تدريجياً يُلبّي احتياجات المستويات التعليمية، ويشمل جميع القطاعات الثقافية، مُقدِّمةً برامج أكاديمية متكاملة تضمن استمرارية التعليم في مجالات الثقافة والفنون، وتشمل الدوراتِ القصيرةَ، وبرامج الدبلوم، والبكالوريوس، والدبلوم العالي، والماجستير، والدكتوراه.

ويقع الحرم الجامعي في مدينة الرياض، على أن يبدأ عند بدء الدراسة خلال سبتمبر المقبل باستقبال الطلبة في أربع كليات أوّليّة وثمانية برامج أكاديمية تابعة لكليات «الموسيقى، والأفلام، والمسرح والفنون الأدائية، والإدارة الثقافية» على أن تتوسع لاحقاً بشكلٍ تدريجي لتصل إلى 13 كليةً تقدم برامج تعليمية متنوعة تغطي المجالات والقطاعات الثقافية.

ووقَّعت الجامعة خلال الفترة الماضية شراكاتٍ مع مؤسساتٍ دولية رائدة؛ لتصميم برامج أكاديميةٍ متطورة، والتعاون في مجال البحث العلمي، وتقديم برامجَ تعليميةٍ وثقافية ثرية، فضلاً عن دعم مسار تنمية المواهب الوطنية عن طريق تعزيز الإبداع وبناء المهارات الريادية، الذي يُمكّن الفنانين، والباحثين، والقادة الثقافيين من دفع عجلة الاقتصاد الإبداعي والمستقبل الثقافي للبلاد.

وستقدم جامعة الرياض للفنون منحاً دراسية للدفعة الأولى على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها مع بدء فتح باب القبول والتسجيل في مايو المقبل.

وتعمل وزارة الثقافة على تطوير جميع جوانب القطاع في السعودية، مع التركيز على تعزيز الأطر التشريعية والتنظيمية، وتحسين بيئة الاستثمار، وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني بما يتماشى مع «رؤية 2030».

وتسعى الوزارة من خلال برامجها ومبادراتها المتنوعة إلى دعم بناء القدرات وتطوير المواهب، كما تُشرف على 11 هيئةً ثقافية، والعديد من الكيانات الثقافية الأخرى، إسهاماً في بناء منظومةٍ ثقافية متكاملة ومستدامة.


«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
TT

«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)

أظهرت نتائج «استطلاع الرأي» الذي أجراه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، تصدّر مسلسلي «عين سحرية»، المعروض في النصف الأول من موسم دراما رمضان، و«حكاية نرجس»، المعروض في النصف الثاني من الشهر، قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة هذا العام. ووفق بيان صحافي صادر عن الكلية، يهدف الاستطلاع إلى قياس تقييم الجمهور المصري لدراما رمضان 2026.

ويواصل المركز تقييم الأعمال الدرامية سنوياً، ويُعد هذا العام الرابع على التوالي في إطار الرصد الأكاديمي، تحت إشراف الدكتورة وسام نصر، عميدة الكلية، والدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز.

وحسب البيان، أُجري الاستطلاع خلال الفترة من 15 إلى 27 مارس (آذار) 2026، على عينة قوامها 1100 مشارك من مشاهدي دراما رمضان في مصر. وتصدّر مسلسل «عين سحرية»، بطولة عصام عمر وباسم سمرة، قائمة «أفضل مسلسل رمضاني» لعام 2026، تلاه «حكاية نرجس» بطولة ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي، ثم «صحاب الأرض» بطولة منة شلبي وإياد نصار، و«اثنين غيرنا» بطولة آسر ياسين ودينا الشربيني.

الملصق الترويجي لمسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

وعلى صعيد الأعمال الفنية «الأكثر متابعة»، أظهرت نتائج الاستطلاع تصدّر مسلسل «حكاية نرجس» القائمة، يليه «الست موناليزا»، ثم «عين سحرية».

وأكدت الدكتورة ليلى عبد المجيد، العميدة الأسبق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، أن استطلاعات الرأي التي يجريها المركز لقياس اتجاهات الجمهور تجاه دراما رمضان تمثل «تقليداً إيجابياً» يسهم في دعم صناع القرار عند التخطيط للمواسم الدرامية المقبلة، لا سيما أنها تعكس تفضيلات الجمهور وذائقته.

وأضافت، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن المركز يعتمد على تمويل ذاتي كامل، ولا يتلقى دعماً من شركات الإنتاج، بما يضمن تجنب تضارب المصالح. وأشارت إلى أن الباحثين يعملون باستقلالية وموضوعية، وأن النتائج تعبّر عن شرائح متنوعة من الجمهور دون مجاملة أو تدخل.

من جانبها، أشادت الناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله بجهود المؤسسات التي أعلنت نتائج تقييم موسم رمضان 2026، موضحة أن هذه الدراسات، رغم أهميتها في التعبير عن توجهات شريحة من الجمهور وإفادتها لصناع الدراما، لا ينبغي أن تُقيد الجميع؛ إذ يظل التنوع عنصراً أساسياً، ويحتفظ الجمهور بحُرية اختيار ما يفضله.

وأرجعت ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تصدّر مسلسلات مثل «عين سحرية» و«حكاية نرجس» و«صحاب الأرض» إلى تنوع موضوعاتها، وجديّة معالجتها، إلى جانب عمق الطرح الدرامي، وتميّز الأداء التمثيلي لنجومها.

الملصق الترويجي لمسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)

وترى الدكتورة وسام نصر، عميدة كلية الإعلام، أن نتائج استطلاع المركز تعكس وعياً مجتمعياً بالقضايا المطروحة، مشيرة إلى أهمية الدور البحثي والمجتمعي الذي يؤديه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» في رصد اتجاهات الجمهور المصري، وتحليل أنماط تعرضه، وتفاعله مع المحتوى الدرامي.

وأضافت، في البيان الصحافي، أن المركز سيواصل جهوده البحثية خلال الفترة المقبلة، بما يعزز دور الجامعة في خدمة المجتمع.

من جانبها، أوضحت الدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز، أن النتائج تمثل مؤشراً دقيقاً لاتجاهات الجمهور، لا سيما في تقييم أفضل المسلسلات، بما يوفر «قاعدة معلومات» مهمة يمكن أن تسهم في تطوير صناعة الدراما في المواسم المقبلة، وفق بيان الكلية.

وأكدت الدكتورة سارة فوزي، أستاذة الدعاية والإعلان بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، أن عينة الاستطلاع اتسمت بتنوع واضح من حيث العمر والمناطق والمستويين الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب النوع.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستطلاع شمل مختلف الأعمال الدرامية وصُنّاعها، حيث اختار الجمهور الأفضل دون أي توجيه، لافتة إلى أن النتائج أظهرت تنوع الذائقة الفنية لدى المصريين بين الدراما الوطنية، وقضايا المرأة، والتكنولوجيا، ومكافحة الجريمة، وسيادة القانون، وغيرها من الموضوعات الهادفة.

وشددت على أن الجهة القائمة على الاستطلاع محايدة وغير ربحية، مؤكدة أن نتائجه تمثل مرجعاً موثوقاً به يمكن أن يستند إليه صُنّاع الدراما في تحديد توجهات الجمهور خلال المواسم المقبلة.


رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
TT

رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)

عادت سيرة «مظاليم الفن» إلى الواجهة، مع وفاة الفنانة فاطمة السيد عوض الشهيرة باسم «فاطمة كشري»، الأحد، عن عمر ناهز 68 عاماً، التي وصفت بأنها من أشهر الكومبارسات في السينما المصرية، وجاء رحيلها بعد معاناة مع المرض نتيجة إجرائها عملية جراحية، ورغم أدوارها المحدودة، فإنها تركت بصمة في ذاكرة المشاهدين.

وتصدر اسم «فاطمة كشري» قوائم «الترند» على منصة «غوغل» بمصر، الاثنين مع إعلان خبر رحيلها. ومع إبراز قنوات تلفزيونية خبر وفاتها استعاد كثير من مستخدمي «السوشيال ميديا» أدوارها في السينما منذ مشاركتها في فيلم «صراع الأحفاد» عام 1989، وحتى أدوارها في أفلام «بوحة» و«أحلى الأوقات» و«جواز بقرار جمهوري».

وعرفت الفنانة الراحلة بتجسيدها شخصية «بنت البلد» في أدوار قدمتها سواء عن طريق كومبارس صامت أو بجمل قليلة في بعض الأعمال السينمائية والدرامية، ونظراً لشهرتها استضافتها مجموعة من البرامج التلفزيونية تحدثت خلالها عن الأعمال التي شاركت فيها والفنانين الذين اقتربت منهم، وعن سيرتها الشخصية وتسميتها «فاطمة كشري» نسبة لعملها على عربة كشري مع زوجها قبل أن تتجه للفن، وهي السيارة التي عادت للعمل عليها في نهاية حياتها بعد تقليص حضورها في المجال الفني، وفق تقارير إعلامية محلية.

الفنانة الراحلة تتحدث عن حياتها في أكثر من برنامج (يوتيوب)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين أن الوسط الفني المصري به مشكلة كبيرة فيما يخص الاهتمام بأصحاب الأدوار الثانوية، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المشكلة تجددت اليوم مع وفاة فاطمة كشري التي توصف بأنها أشهر كومبارس، لكن هذا يعيدنا إلى شخصية أخرى هي فايزة عبد الجواد، السيدة السمراء التي كانت تظهر في أدوار رئيسة العصابة أو ما شابه، ومطاوع عويس وحسن كفتة، وهي مجموعة من الكومبارس عاشوا مع السينما ما يقرب من 50 سنة، لكن للأسف يتعرضون لنهاية سيئة، بسبب النسيان والتهميش رغم عملهم في أهم الأفلام».

وتعد فايزة عبد الجواد (1940 - 2016) من أشهر من عمل أدواراً ثانوية في السينما المصرية، وقد اكتشفها الفنان رشدي أباظة أثناء تصوير فيلم «تمر حنة»، حيث كانت من سكان المنطقة التي يتم فيها تصوير الفيلم، ولعبت أدواراً مهمة في أفلام مثل «هنا القاهرة»، و«بكيزة وزغلول» و«القضية 85 جنايات».

فايزة عبد الجواد (موقع السينما دوت كوم)

ويتابع سعد الدين: «المخرج الكبير الراحل صلاح أبو سيف كان يوزع الأدوار ويطلب بالاسم ويقول مطاوع عويس يؤدي هذا المشهد، كان يختارهم بالاسم، وفاطمة كشري ينطبق عليها الأمر أيضاً، مثل هؤلاء معروف لصناع السينما، لكن ليس لهم مكان يحميهم، لا نقابة، ولا رعاية صحية، ولا خدمات تقدم لهم، وقد أثرنا هذا الموضوع عام 2008 ولكن للأسف لم نصل لشيء، والنقيب أشرف زكي أشار إلى قانون النقابة الذي يشترط حصول عضو النقابة على شهادة على الأقل (الثانوية العامة)، وهؤلاء معظمهم لم يكملوا تعليمهم».

ولفت الناقد الفني إلى أن «الكومبارس عددهم كبير للغاية، ولكنهم مهمشون، وليس لهم مكان في الهيكل الإداري لصناعة الفن، وهي مشكلة كبيرة نتحدث عنها منذ فترة طويلة، وطالبنا بتنظيم رابطة لهم أو نقابة لكن دون جدوى»، وتابع: «وفاة فاطمة كشري بصفتها واحدة من أشهر الكومبارسات في الوقت الحالي أعادت تلك القضية للواجهة، لكن يجب أن ننظر إلى هذه الفئة بطريقة تضمن لها حياة كريمة، حيث لا يجوز أن يصل بعضهم إلى سن السبعين ولا يجد عملاً أو دخلاً يعينه على الحياة».

وقدمت «فاطمة كشري» مجموعة من الأدوار في السينما والتلفزيون، من بينها أفلام «صابر وراضي»، و«محمد حسين»، و«ضغط عالي»، فيما قدمت في التلفزيون مسلسلات، من بينها «ونوس»، و«راس الغول»، و«نيللي وشيريهان».

الفنانة فاطمة كشري في أحد الأفلام (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «حالة الحزن على الفنانة (فاطمة كشري) التي ظهرت بشكل واسع على (السوشيال ميديا) تؤكد أن الفنان بصرف النظر عن مساحة ظهوره على الشاشة، يشعر الجمهور بهذا الفن وبموهبته»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «من أسباب شهرة (فاطمة) طريقتها التلقائية في التعبير وهو ما ظهر في حواراتها التلفزيونية، ولا شك أن الجمهور عادة ما ينصف هؤلاء المظاليم عندما يودعهم بشكل لائق».

وبينما يصف الناقد الفني، أحمد السماحي، الكومبارس بأنهم «ملح الأرض في السينما المصرية»، إلا أنه أرجع «الاهتمام الكبير برحيل فاطمة كشري وتصدرها (الترند) إلى أن الساحة الفنية فارغة هذه الأيام، وبالتالي لم يجد مرتادو ومستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي شيئاً بخلاف خبر رحيل (فاطمة كشري)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «فاطمة كشري كان لها تاريخ في السينما المصرية لظهورها المتكرر في كثير من الأفلام والمسلسلات، لكنها تشبه مئات أو آلاف الكومبارس الذين مروا بتاريخ السينما المصرية»، ولفت إلى أسماء أخرى كان لهم حضور مؤثر مثل الأخوين عبد المنعم وحسين إسماعيل وغير ذلك.