أمطار صيفية رغم الجفاف... التغيرات المناخية تدق «أبواب العرب»

خبراء: ستصبح أكثر تواتراً ويجب الاستفادة منها

مدن شرق السعودية شهدت أمطاراً أمس (واس)
مدن شرق السعودية شهدت أمطاراً أمس (واس)
TT

أمطار صيفية رغم الجفاف... التغيرات المناخية تدق «أبواب العرب»

مدن شرق السعودية شهدت أمطاراً أمس (واس)
مدن شرق السعودية شهدت أمطاراً أمس (واس)

في ظاهرة مناخية لم تعتد عليها منطقة الشرق الأوسط وبخاصة دول الخليج العربي خلال أشهر الصيف التي تميزت على مدى عقود بالجفاف، إلا أن الأوضاع بدأت تأخذ منحى مغايرا خلال الفترة الحالية خاصة بعد أن شهدت عدة دول مطلة على الخليج العربي أجواء صيفية ماطرة، وتحذيرات من احتمالية سقوط زخات من البرد، وفي إطار هذه الأجواء المتقلبة المناقضة لوصف منطقة الشرق الأوسط، تعيش العاصمة السعودية الرياض هذه الأيام حالة ماطرة دفعت السلطات المختصة في البلاد إلى إطلاق تحذيرات من التقلبات المناخية التي تشهدها عدة مناطق مختلفة في البلاد، مؤكدة أن الفرص مهيأة بشكل أكبر لهطول أمطار رعدية تكون ما بين متوسطة إلى غزيرة على مناطق جنوب وشرق السعودية تؤدي إلى جريان الأودية والسيول، والتي ستكون بحسب المركز الوطني للأرصاد في السعودية مصحوبة برياح نشطة وزخات من البرد مع استمرار فرصة تكون السحب الرعدية الممطرة خلال الأيام القادمة، كما شهدت دول الخليج العربي أمطارا صيفية كانت غزيرة ووصلت لدرجة السيول في الإمارات العربية المتحدة والكويت واليمن.
وتعيش منطقة الشرق الأوسط موجة جفاف وصفت بأنها الأسوأ منذ 900 عام، وفقا لدراسة أصدرتها وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» في مارس (آذار) 2006، ولم يتحسن الحال منذ صدور الدراسة، حتى العام الماضي، بل إن الوضع أصبح يسير نحو الأسوأ، ووصفت الإمارات، عبر مركزها الوطني للأرصاد، العام الماضي بأنه الأكثر جفافا خلال الـ19 عاما الأخيرة.
ولا يبدو الوضع بأفضل حالا في دول العالم الأخرى، فعالميا حذرت منظمة الأمم المتحدة في تقرير لها صدر في مايو (أيار) من العام الجاري بعنوان «الجفاف بالأرقام 2022»، من موجة جفاف عالمية قد تؤثر على ثلاثة أرباع سكان الأرض مع حلول عام 2050. وأشار التقرير إلى أن نسبة الجفاف في العقدين الأخيرين ازدادت على الأرض بنسبة 29 في المائة.
وبينما لا تزال أصداء تلك التقارير المرعبة حاضرة في الأذهان، جاءت الأمطار الصيفية الغزيرة غير المعتادة، التي حدثت مؤخرا في عدد من الدول العربية، لتلقي بظلال من الشك حول مدى دقة هذه التقارير، غير أن نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية بكلية الزراعة جامعة القاهرة، أزال هذا اللبس بتفسير علمي لما جاء في التشبيه الذي أورده الموقع الأميركي.


أمطار وسيول تغرق أحد شوارع أمارة الفجيرة (رويترز)

يقول نور الدين لـ«الشرق الأوسط»: «ليس معنى هطول مطر كثيف أنه لا يوجد جفاف شديد، ذلك لأن شدة المطر وشدة الجفاف، هما من (الظواهر المناخية الجامحة)».
وتوقعت دراسة نشرتها دورية «ساينس أدفانسيس» في 28 يونيو (حزيران) 2017 أن هذه الظواهر ستكون أكثر تواترا، بسبب تأثيرات التغيرات المناخية.
وتسبب التغيرات المناخية، ما بات يعرف بظاهرة «الاحتباس الحراري»، وما ينجم عنها من ارتفاع في درجات الحرارة، وهو ما سيجعل من تكرار تلك الظواهر الجامحة «جفافا شديدا وهطولا كثيفا للأمطار»، أمرا معتادا، وقد يتسبب ذلك في إلحاق أضرار بالغة بالقطاعات الزراعية الاقتصادية، ما لم يكن العالم مستعدا بالقدر الكافي لمواجهة تلك التهديدات، كما يؤكد نور الدين.
وشدد نور الدين، على أهمية استعداد الدول العربية الكافي للتعامل مع هذه الظواهر الجامحة، مشيرا إلى أهمية وجود آلية لتخزين المياه في فترات الهطول الكثيف للأمطار، للاستفادة منها، بدلا من أن تتحول لأداة تدميرية.
ما دعا له نور الدين، طالب به أيضا، محمود نادي، باحث التغيرات المناخية بجامعة بون بألمانيا، والذي أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن التغيرات المناخية ينتج عنها ما بات يعرف علميا بـ«الأحداث المناخية غير المتوقعة»، وهو ما يفرض على الدول الاستعداد لمواجهة هذه الأحداث الطارئة.
وأضاف «تعودنا منذ آلاف السنين على نمط معين للطقس وهطول الأمطار، لكن بدأت هذه الأنماط تتغير الآن، لتأتي لنا بأحداث غير متوقعة، مثل ما شهدته الدول العربية مؤخرا».
ويفسر نادي الهطول الشديد للأمطار في مناطق توصف بأنها شديدة الجفاف، استنادا إلى أن تلك الدول تقع على مسطحات مائية، ومع الاحترار العالمي ترتفع درجة حرارة المياه بتلك المسطحات، مما يؤدي إلى زيادة بخار الماء، ويتسبب ذلك في دخول كميات أكبر من المياه إلى الغلاف الجوي، مما يؤدي إلى هطول أمطار غزيرة وعنيفة.
ومنذ أواخر القرن التاسع عشر، زاد متوسط درجات حرارة سطح الأرض بنحو درجتين فهرنهايت (1.1 درجة مئوية)، وتؤكد البيانات المأخوذة من الأقمار الصناعية وبالونات الطقس والقياسات الأرضية أن كمية بخار الماء في الغلاف الجوي تتزايد مع ارتفاع درجة حرارة المناخ.
ويشير تقرير التقييم السادس للفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ، التابع للأمم المتحدة إلى أن إجمالي بخار الماء في الغلاف الجوي يتزايد بنسبة 1 إلى 2 في المائة كل عقد، ومقابل كل درجة مئوية ترتفع فيها درجة حرارة الغلاف الجوي للأرض، يمكن أن تزداد كمية بخار الماء في الغلاف الجوي بحوالي 7 في المائة حسب قوانين الديناميكا الحرارية، كما يؤكد نادي.
وبلغة أبسط كثيرا، يقول أحمد أيوب، الباحث في المعهد المتوسطي لبحوث الزراعة بإيطاليا، إن اللبس الذي قد يكون قد حدث عند البعض، من هطول أمطار صيفية غزيرة في مناطق توصف بأنها تعاني من الجفاف، ربما يكون ناتجا عن فهم خاطئ للتغيرات المناخية.
ويوضح أيوب لـ«الشرق الأوسط» أن التغيرات المناخية ليست حرارة مرتفعة فقط، لكن في معناها الدقيق هي «أحداث مناخية متطرفة»، قد تكون هذه الأحداث موجات شديدة الحرارة أكثر من المعتاد تسبب الجفاف، أو الانخفاض في درجات الحرارة بأكثر من المعتاد أو السقوط الغزير للأمطار في وقت قصير، يؤدي إلى سيول.
ويضيف «وقوع مثل هذه الأحداث المتباينة مثل الأمطار الشديدة والجفاف الشديد في منطقة واحدة، هو تأكيد على أن تلك المنطقة تعيش تأثيرات واضحة للتغيرات المناخية في تعريفها العلمي بأنها أحداث مناخية متطرفة».
من جانبها، توضح نسرين اللحام خبير المنظمة العربية للتنمية الزراعية، وهي الذراع الفنية لجامعة الدول العربية في مجال الزراعة والأمن الغذائي، أن هناك نوعين من الجفاف، وهما «جفاف هيدرولوجي»، ويحدث عندما تكون حصيلة سقوط الأمطار في السنة أقل من المتوسط، و«جفاف زراعي»، وفي هذا النوع، ليس بالضرورة أن تكون الحصيلة السنوية لسقوط الأمطار قليلة، ولكنها تأتي في غير وقتها، فلا يكون لها فائدة كبيرة.
تقول اللحام لـ«الشرق الأوسط»: «الجفاف الذي تعيشه الدول التي شهدت الهطول الكثيف للأمطار ينتمي للنوع الثاني، وهذا يفسر ما يبدو ملتبسا عند البعض من أنه كيف توصف مناطق بأنها شديدة الجفاف، رغم الهطول الكثيف للأمطار».
وتشير اللحام إلى اتساع رقعة الأحداث المناخية المتطرفة، فما حدث في الدول العربية، يشبه ما حدث في دول أخرى، فأوروبا التي شهدت الصيف الماضي هطولا شديدا للأمطار وسيولا، تعاني الآن من درجات حرارة مرتفعة للغاية، وجنوب أفريقيا التي عانت من الجفاف في العشر سنوات الماضية، شهدت هذا العام سيولا وأمطارا شديدة تسببت في وفاة 290 شخصا.
ولأنه من الصعب العودة إلى ما كنا عليه قبل الدخول في عصر الظواهر المناخية المتطرفة، تشدد على أهمية الاستعداد لمثل هذه الأحداث، عبر تطوير البنية التحتية للصرف والرفع من القدرة التخزينية لاستيعاب مياه السيول.
وتقول أيضا: «المنظمة العربية للتنمية الزراعية تقوم في هذا الإطار بمشروعات تستهدف حصاد مياه الأمطار وزيادة مرونة المجتمعات في مواجهة آثار التغير المناخي واستخدام محاصيل تتحمل درجات الحرارة المرتفعة».
ويطالب مجدي علام، أمين عام اتحاد خبراء البيئة العرب، بضرورة الاستثمار في أساليب الزراعة الذكية مناخيا، لأن التغيرات المناخية أحدثت اضطرابا في فصول السنة، قد لا نستطيع معه زراعة المحاصيل في وقتها.
ويشير علام لـ«الشرق الأوسط» إلى أن من أساليب تلك الزراعة التي يجب الاستثمار فيها، هي الصوب الزراعية التي يتم تكييفها وفق نوع المحصول المزروع بها، فيتم رفع درجة حرارتها لإنتاج محاصيل الصيف، والنزول بدرجة حرارتها لزراعة محاصيل الشتاء.
ما دعت اللحام، وأكد عليه علام، يستند على حقيقة أن الأحداث المناخية المتطرفة ستزداد تواترا في المستقبل، وهو ما أكدت عليه دراسة صادرة عن جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا في الإمارات العربية المتحدة.
وقالت الدراسة التي نشرت في أغسطس (آب) العام الماضي بدورية «أتموسفير ريسيرش»، إن الدول القاحلة مثل الإمارات، حيث تتلقى العديد من المناطق معدل أقل من 100 ملم من الأمطار كل عام، يجب أن تخطط للاستفادة من الهطول الكثيف للأمطار في أحداث الظواهر المناخية المتطرفة.
وقالت الدراسة إن الاحترار العالمي وتغير المناخ مسؤولان عن زيادة مدة أنظمة الحمل الحراري متوسطة الحجم (MCSs) في مناطق بحر العرب والخليج العربي والبحر الأحمر، بالتزامن مع الغلاف الجوي الذي أصبح أكثر دفئا، لذلك من المتوقع هطول كمية أكبر من الأمطار في المستقبل، وبالتالي يجب تضمين استراتيجيات تخزين مياه الأمطار وخطط تصريف المياه في المدن الكبرى في استراتيجيات التخطيط الحضري للبلاد لتجنب الأضرار الناجمة عن الفيضانات، والاستفادة من كمية الأمطار الهائلة.



إنفانتينو: تونس تحمل إرثها الثري إلى المونديال

رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو (إ.ب.أ)
رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو (إ.ب.أ)
TT

إنفانتينو: تونس تحمل إرثها الثري إلى المونديال

رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو (إ.ب.أ)
رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو (إ.ب.أ)

أشاد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو، بتاريخ مشاركات منتخب تونس في كأس العالم، حيث يستعد «نسور قرطاج» للحضور للمرة السابعة في المونديال هذا الصيف.

وسافرت بعثة تونس السبت، إلى النمسا لملاقاة منتخبها في وقت لاحق الاثنين، قبل مواجهة بلجيكا يوم السبت ببروكسل، في آخر مباراة إعدادية لكأس العالم.

وكتب إنفانتينو على حسابه عبر منصة تبادل الصور «إنستغرام»، الاثنين: «باعتبارها أول منتخب أفريقي وعربي في التاريخ يحقق فوزاً في المونديال، تحمل تونس إرثها الثري إلى الساحة العالمية».

وتابع رئيس «الفيفا»: «نتمنى لها الأفضل في مسعاها لإلهام العالم وصنع التاريخ من جديد».

وحققت تونس فوزاً تاريخياً في أول مشاركة لها بكأس العالم في الأرجنتين عام 1978، على المكسيك بنتيجة 3 - 1، ثم خسرت بصعوبة مباراتها الثانية أمام بولندا صفر - 1، ثم تعادلت من دون أهداف مع بطل العالم في ذلك الوقت منتخب ألمانيا، لتودع البطولة من الدور الأول.

لكن الأداء القوي لنسور قرطاج منح مقعداً ثانياً لأفريقيا في كأس العالم بإسبانيا عام 1982.

وتلعب تونس في مونديال الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، في المجموعة السادسة إلى جانب منتخبات السويد وهولندا واليابان.

وتواجه في أولى مبارياتها منتخب السويد يوم 15 يونيو (حزيران) في ملعب مدينة مونتيري بالمكسيك.


الأبيض... اللون الذي يُجمِّل ولا يُجامل

العارضة كايا غيربر وإطلالة أقرب إلى فساتين الزفاف من جيفنشي (أ.ف.ب)
العارضة كايا غيربر وإطلالة أقرب إلى فساتين الزفاف من جيفنشي (أ.ف.ب)
TT

الأبيض... اللون الذي يُجمِّل ولا يُجامل

العارضة كايا غيربر وإطلالة أقرب إلى فساتين الزفاف من جيفنشي (أ.ف.ب)
العارضة كايا غيربر وإطلالة أقرب إلى فساتين الزفاف من جيفنشي (أ.ف.ب)

عندما يُذكر اللون الأبيض، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن صفاؤه وانتعاشه وخفته في فصل الصيف، من دون أن ننسى الأفراح. لكن ما تعرفه كل امرأة جرّبته، أن خفّته لا تعني الاستخفاف به وبساطته الظاهرة تُخفي وراءها تعقيدات لا بد من الانتباه إليها. فهو من أكثر الألوان صراحة وابتعاداً عن المجاملة إن لم يتم التعامل معه بحذر.

العارضة ناعومي كامبل وإطلالة ناصعة البياض (أ.ب)

فهو لا يفضح مدى جودة القماش، ودقة الخياطة فحسب بل يختبر توازن القَصَّة، وبالنتيجة لا يتساهل في أي من هذه الأمور عندما يتعلَّق الأمر بالتمويه عن تضاريس الجسم. وما علينا سوى أن نتذكر فستان زفاف ميغان ماركل، دوقة ساسيكس وما أثاره فستانها من انتقادات رغم أنه كان مفصلاً على مقاسها. فهو في كل الأحوال، يبقى صادقاً لا يجامل، لكن هذا لا يعني أنه لم يتغيَر. فقد تخفَّف كثيراً من صرامته بعد خضوعه لتقنيات متطورة من ناحية الأقمشة والقصَّات. وهذا ما يجعله في الصدارة كواحد من الألوان التي لا تستغني عنها الأنيقات.

ظهر أيضاً في عرض «ديور» لربيع وصيف 2026 (ديور)

المنافسة بين نقيضين

تسلّله الواضح في عروض الأزياء الأخيرة وتكرره في مناسبات السجاد الأحمر يطرح السؤال ما إذا كان الأسود يواجه منافساً أقوى منه، وهو الذي إئتمنته المرأة لعقود طويلة على أناقتها باعتباره رحيما بها؟. ربما يكون السؤال مبالغاً فيه، لكنه وجيه. فالمشهد على أرض الواقع يوحي بأن قواعد اللعبة تغيَرت.

العارضة آشلي غراهام أيضاً اعتمدته في حفل توزيع الموضة الأميركية (أ.ب)

مشهد الموضة يقول إن الأسود لم يغب تماماً، إلا أنه يواجه منافسة شرسة من نقيضه: الأبيض. فهو الآن ليس مجرد لون يقتصر على فساتين الزفاف وعلى العروس. فإلى جانب أن درجة «السحابي» هي لون العام، فإنه بكل درجاته، خرج من إطاره الضيق وتمدد بهدوء ليشمل كل المناسبات، بل والمدعوات أيضاً، وهو ما تؤكده إطلالات النجمات في حفلات «غولدن غلوب» وتوزيع جوائر الأوسكار وافتتاحات الأفلام.

العارضة كايا غيربر وإطلالة أقرب إلى فساتين الزفاف من جيفنشي (أ.ف.ب)

فبعد أن كُنَ يتجنَبنه إما خوفاً من «صراحته» أو من إيحاءاته المرتبطة بفساتين العرائس، وصلت جُرأتهن إلى اختياره حتى بقماش الدانتيل المرتبط ارتباطاً وثيقاً بفساتين الزفاف، كما تُظهر إطلالة للعارضة الشابة كايا غيربر، بفستان أبيض تصميم سارة بيرتون مصممة دار «جيفنشي» لدى حضورها حفل متحف الأكاديمية السنوي الخامس في العام الماضي.

فستان يليق بعروس، لكن الموضة المعاصرة أذابت الفوارق وجعلته مقبولاً لكل المناسبات والفصول والمواسم.

اقترحته المصممة إليزابيثا فرانجي منسدلاً بخطوط بسيطة (إليزابيثا فرانجي)

إضافة إلى هذا، فإن فساتين الزفاف أصبحت أكثر بساطة، بعد أن تخلّصت نسبة عالية من العرائس من حُلم العروس الأميرة. تجسّدت هذه البساطة في الابتعاد عن الكشاكش والتنورات الفخمة والزخرفات السخية التي كانت تحصر الفستان في ليلة واحدة. أما اليوم، فالعروس ترغب في فستان يمكنها ارتداؤه في مناسبات أخرى.

الممثلة كايت هادسون في إحدى المناسبات المهمة (أ.ف.ب)

كان من الطبيعي أن ينعكس هذا التحول في الذائقة العامة على طريقة تعامل المصممين مع الأبيض، رغم إدراكهم أنه صعب من الناحية التقنية مقارنة بالأسود، وأن أي خطأ في التصميم، أو في نوعية القماش أو الحياكة، يُمكن أن يُبرز التصميم بشكل لا يرحم. فحتى عهد قريب، كانوا يستخدمونه في النماذج الأولية، لمساعدتهم على كشف أي خطأ أو عيب بوضوح. الآن، وبعد أن فهموه، عملوا على تفكيكه من تفاصيله السخية، التي كانت تضاف إليه لإخراجه من حياده مما أكسبه مرونة وحداثة.

الممثلة باميلا أندرسون على السجاد الأحمر بإطلالة عصرية (إ.ب.أ)

بين الماضي والحاضر

البحث في تاريخه وتطوره في عالم الموضة يكشف لنا أنه كان ولا يزال يحمل دلالات متعددة ومثيرة تتراوح بين النقاء والسلطة والنعومة والتمرد والأفراح وأحياناً الحداد. له في كل سياق قصَة وقِصَة.

أما قصته مع الموضة، فتبدأ في صيف 1938، عندما كان حلّاً موفقاً لمأزق ديبلوماسي. فقبل أيام من زيارة رسمية للملك جورج السادس والملكة إليزابيث إلى باريس، توفيت والدة إليزابيث ما دعى لتأجيل الزيارة لمدة ثلاثة أسابيع. استغل نورمان هارتنيل، مصممة أزياء الملكة، هذا الوقت ليعيد التفكير بينما يتناسب مع الوضع. لم يكن اللون الأسود خياراً عملياً لصيف باريس ولا لكسب ود الحكومة والشعب الفرنسيين.

أميرة موناكو تشارلين في زي أنيق (أ.ب)

وجد الحل في الأبيض على أساس أن الملكات الفرنسيات، وحتى القرن السابع عشر، كن يرتدينه في الحداد. وبالفعل في أواخر يوليو (تموز)، غادرت الملكة قصر باكنهام وهي ترتدي الأسود، لكنها قبل النزول من القطار الملكي استبدلت به الأبيض. راقت الصورة للشعب الفرنسي ووصل الإعجاب بالمصمم هارتنيل إلى تعيينه ضابطاً في الأكاديمية الفرنسية.

من القصور إلى منصات الأزياء

الممثلة دافني زونيغ وإطلالة متألقة (أ.ف.ب)

من اقتراحات «ديور» لربيع وصيف 2026 (ديور)

فما نجح فيه هارتنيل أنه أخرج الأبيض من حياديته ووضعه في الصدارة.

وتدريجياً، بدأ حضوره يتسلل إلى مجموعات المصممين الفرنسيين الكبار بدرجاته المختلفة. في البداية بحذر وبجرعات خفيفة، ثم بثقة زادت في بداية الألفية. ففي هذه الحقبة كشف للنجمات على ميزة كنَ في أمس الحاجة إليها، أنه تحت أضواء الكاميرات، يعكس الضوء. الأسود في المقابل، لا ينتقص من أناقتهن. فقط يمنح الإطلالة عُمقاً من نوع آخر لأنه يمتصُ الضوء.

كما قدَّمته دار «جيورجيو أرماني» في خط «بريفيه» (جيورجيو أرماني)

ورغم أن الأبيض من الألوان التي تعكس الضوء وتُضفي على البشرة إشراقاً وألقاً، فإنه يحتاج إلى مهارة في التنسيق، للاستفادة من هالته وجاذبيته، سواء كان عبارة عن قطعة بسيطة من القطن أو الكتان أو فستان سهرة الحرير أو الموسلين أو الدانتيل. لا يهم إن كانت للنهار أو المساء، فكل تفصيلة فيه لا تقبل المساومة.

فستان بسيط يناسب النهار والمساء (كارولينا هيريرا)

يكفي أن يأتي على شكل أي قطعة لكي يرتقي بالإطلالة ككل. قميص أبيض بسيط من القطن مثلاً يمكن أن يجعل بنطلون جينز عملي وعادي في غاية الأناقة، كما يمكن أن يُحوِل تنورة من الحرير أو التول أو الجلد إلى خيار مسائي مفعم بالرومانسية. فهو لا يصل إلى هذه المرحلة من الجمال من دون خامة جيدة وطريقة تنسيق ذكية. فهو لا يمنح أناقته مجاناً. بالعكس، بقدر ما تعطيه من اهتمام وعناية يمنحك من أناقة وحضور.


قَصّة «البوب» بين أسلوبين: فرنسي وياباني

ناعومي واتس ونسخة ناعمة من القَصَّة (رويترز)
ناعومي واتس ونسخة ناعمة من القَصَّة (رويترز)
TT

قَصّة «البوب» بين أسلوبين: فرنسي وياباني

ناعومي واتس ونسخة ناعمة من القَصَّة (رويترز)
ناعومي واتس ونسخة ناعمة من القَصَّة (رويترز)

بين الحين والآخر، تتصدّر تسريحات شعر بعينها مشهد الموضة. تتحوّل من مجرد اختيارات فردية إلى صيحات عالمية تُشعل فتيلها دور الأزياء والمشاهير ومنصات التواصل الاجتماعي؛ مثل «إنستغرام» و«تيك توك».

وفي هذا السياق، تبرز حالياً قَصَّة «البوب اليابانية». قَصَّة تعتمد على تقنيات قصّ دقيقة وهندسية، بطول يتراوح غالباً بين خط الفك وعظمة الترقوة، مع طبقات خفيفة أو شبه معدومة. وعلى خلاف أنماط «البوب» الغربية، والفرنسية تحديداً، التي ربّما تكون أكثر مرونة وعفوية، يقوم هذا الأسلوب على الخطوط الحادة والتناسق الصارم.

ظهرت هذه القَصَّة أول مرة في طوكيو ثم انتشرت في العالم (بيربري)

وانطلقت هذه الصيحة من قلب طوكيو، حيث تتقاطع الموضة مع ثقافة الشباب المتأثرين بأسلوب فناني جي_بوب J-pop الذين رسخوها بأسلوب يجمع بين البساطة والهوية. وسرعان ما تحوّلت من مجرد صيحة عابرة إلى تسريحة وجدت هوى لدى كثير من الشابات، ما جعلها تنتشر عالمياً. ووفق ما تشير إليه بيانات بحث حديثة، فإنها تُسجِّل عمليات بحث عنها وعن مواصفاتها بـ«اهتمام متصاعد»، وفق قول دانييل لويس، وهي مصففة شعر.

إيما لايرد وقَصَّة «بوب» أنيقة (لوي فويتون)

وتقول إن «هذا الإقبال يعكس تحولاً في الذوق العام، يبتعد عن التسريحات العفوية والمعقدة نحو قصات أكثر دقة وصقلاً». وتضيف: «هذه ليست قصة تعتمد على الحجم أو التمويج لإخفاء التفاصيل. كل جزء فيها محسوب بدقة، لهذا تبدو مصقولة بشكل واضح». يوافقها الرأي مصففو شعر وخبراء آخرون على أساس أن انتشار «البوب» الياباني تحديداً، يأتي في وقت تميل فيه صناعة الجمال إلى أساليب أقل تعقيداً وأكثر ثباتاً تنسجم مع إيقاع الحياة السريع.

الانتشار السريع

تجاوزها الحدود اليابانية إلى العالم كان مسألة وقت فقط، حسب الخبراء، لا سيما أن بساطتها المصقولة وروحها الشبابية لمستا وتراً حساساً لدى كثير من الفتيات.

جيسيكا تشاستين واحدة ممن تبنوا هذه القَصَّة مؤخراً (أ.ف.ب)

ووفق رأيهم، هي تطور طبيعي لقَصَّة «البوب» التقليدية التي ظهرت بها نجمات عديدات؛ مثل جيسيكا تشاستين التي ظهرت بها مؤخراً بطول قصير مُستمد من الطابع الكلاسيكي الدقيق لهذا الأسلوب، وريهانا التي ظهرت بها أطول غير متماثلة، بينما اعتمدتها ناعومي واتس بأسلوب ناعم ومحدد عند خط الفك، كذلك كيرا نايتلي التي ارتبطت منذ سنوات بنسخ متعددة من هذه القَصَّة.

وتقول لويس: «إنها من القصات التي تحتفظ بشكلها من دون جهد يومي، على شرط قصها بانتظام كل 6 أو 8 أسابيع لتحافظ على توازنها».

الممثلة هبة بناني وقَصَّة «بوب» على الطريقة الفرنسية (أ.ف.ب)

لكن لا بد من الإشارة إلى أن نُسختها اليابانية تحديداً، تناسب بشكل خاص الشعر الناعم إلى المموج بشكل خفيف. وهذا يعني أنها أقل انسجاماً مع الشعر الأجعد أو الشديد التموج؛ إذ يتطلب هذا النوع من الشعر درجات أعلى من العناية والتصفيف اليومي للحصول على النتيجة نفسها، وهو ما يتعارض مع فكرة البساطة والعملية التي تقوم عليها هذه القَصَّة في الأساس.

عاجل ترمب: إسرائيل و«حزب الله» سيوقفان الهجمات المتبادلة