التغيرات المناخية تدق «أبواب العرب»: أمطار صيفية رغم الجفاف

خبراء: ستصبح أكثر تواتراً ويجب الاستفادة منها

أمطار صيفية غزيرة في دول عربية اشتهرت بالحرارة الشديدة والجفاف (رويترز)
أمطار صيفية غزيرة في دول عربية اشتهرت بالحرارة الشديدة والجفاف (رويترز)
TT

التغيرات المناخية تدق «أبواب العرب»: أمطار صيفية رغم الجفاف

أمطار صيفية غزيرة في دول عربية اشتهرت بالحرارة الشديدة والجفاف (رويترز)
أمطار صيفية غزيرة في دول عربية اشتهرت بالحرارة الشديدة والجفاف (رويترز)

«يمكن لجرعة واحدة من الدواء تخفيف أعراض المرض، لكن العلاج عادةً ما يتطلب برنامجاً مستداماً من الأدوية»... هذا التشبيه الذي أورده موقع «أميركان جيوساينس»، رداً على سؤال استقبله حول أسباب عدم زوال الجفاف من مناطق أميركية رغم حدوث المطر الكثيف، يفسر إلى حد كبير، تلك المفارقة التي آثارها ناشطون عرب مؤخراً، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عندما رأوا أن المطر الكثيف الذي استقبلته عدة دول عربية، مناقضاً لوصف منطقة الشرق الأوسط بأنها تعيش أقسى موجات الجفاف.
وشهدت دول الخليج العربي أمطاراً صيفية كانت غزيرة ووصلت لدرجة السيول في الإمارات العربية المتحدة والكويت واليمن، وقبلها بشهور استقبلت الجزائر أمطاراً في شهر أبريل (نيسان)، غير أن هذا الهطول الكثيف للأمطار في غير موعدها لا يناقض حالة الجفاف، التي تحتاج للتخلص منها، وفق تشبيه الموقع الأميركي، إلى سقوط معتدل للأمطار على مدى عده أشهر، حتى تمتصه الأرض، مثلما يمتص الجسم جرعات الدواء على المدى الطويل، لكن سقوط كمية كبيرة من الأمطار في وقت قصير جداً، لا يعالج الجفاف، لأن الأرض ستكون كالمريض الذي يكتفي بجرعة دوائية واحدة، تخفف الأعراض ولا تقضي على المرض.
وتعيش منطقة الشرق الأوسط مع موجة جفاف وُصفت بأنها الأسوأ منذ 900 عام، وفقاً لدراسة أصدرتها وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» في مارس (آذار) 2006، ولم يتحسن الحال منذ صدور الدراسة، وحتى العام الماضي، بل إن الوضع أصبح يسير نحو الأسوأ، ووصفت الإمارات، عبر مركزها الوطني للأرصاد، العام الماضي، بأنه الأكثر جفافاً خلال الـ19 عاماً الأخيرة.
ولا يبدو الوضع أفضل حالاً في دول العالم الأخرى، فعالمياً حذّرت منظمة الأمم المتحدة في تقرير لها صدر في مايو (أيار) من العام الجاري بعنوان «الجفاف بالأرقام 2022»، من موجة جفاف عالمية قد تؤثر على ثلاثة أرباع سكان الأرض مع حلول عام 2050، وأشار التقرير إلى أن نسبة الجفاف في العقدين الأخيرين ازدادت على الأرض بنسبة 29 في المائة.
https://twitter.com/PmeMediacen/status/1553252898464743430?cxt=HHwWjICytYPSoY4rAAAA
وبينما لا تزال أصداء تلك التقارير المرعبة حاضرة في الأذهان، جاءت الأمطار الصيفية الغزيرة غير المعتادة، التي حدثت مؤخراً في عدد من الدول العربية، لتلقي بظلال من الشك حول مدى دقة هذه التقارير، غير أن نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية بكلية الزراعة جامعة القاهرة، أزال هذا اللبس بتفسير علمي لما جاء في التشبيه الذي أورده الموقع الأميركي.
يقول نور الدين لـ«الشرق الأوسط»: «ليس معنى هطول مطر كثيف أنه لا يوجد جفاف شديد، ذلك لأن شدة المطر وشدة الجفاف، هما من (الظواهر المناخية الجامحة)».
وتوقعت دراسة نشرتها دورية «ساينس أدفانسيس» في 28 يونيو (حزيران) 2017، أن هذه الظواهر ستكون أكثر تواتراً، بسبب تأثيرات التغيرات المناخية.
وتسبب التغيرات المناخية، ما باتت تُعرف بظاهرة «الاحتباس الحراري»، وما ينجم عنها من ارتفاع في درجات الحرارة، وهو ما سيجعل من تكرار تلك الظواهر الجامحة «الجفاف الشديد والهطول الكثيف للأمطار»، أمراً معتاداً، وقد يتسبب ذلك في إلحاق أضرار بالغة بالقطاعات الزراعية الاقتصادية، ما لم يكن العالم مستعداً بالقدر الكافي لمواجهة تلك التهديدات، كما يؤكد نور الدين.
https://twitter.com/OmanMeteorology/status/1553674482379890688?cxt=HHwWgIC9rbit4Y8rAAAA
وشدد نور الدين على أهمية استعداد الدول العربية الكافي للتعامل مع هذه الظواهر الجامحة، مشيراً إلى أهمية وجود آلية لتخزين المياه في فترات الهطول الكثيف للأمطار، للاستفادة منها، بدلاً من أن تتحول لأداه تدميرية.
ما دعا له نور الدين، طالب به أيضاً، محمود نادي، باحث التغيرات المناخية بجامعة «بون» بألمانيا، والذي أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن التغيرات المناخية ينتج عنها ما باتت تُعرف علمياً بـ«الأحداث المناخية غير المتوقعة»، وهو ما يفرض على الدول الاستعداد لمواجهة هذه الأحداث الطارئة.
وأضاف: «تعودنا منذ آلاف السنين على نمط معين للطقس وهطول الأمطار، لكن بدأت هذه الأنماط تتغير الآن، لتأتي لنا بأحداث غير متوقعة، مثل ما شهدته الدول العربية مؤخراً».
ويفسر نادي الهطول الشديد للأمطار في مناطق توصف بأنها شديدة الجفاف، استناداً إلى أن تلك الدول تقع على مسطحات مائية، ومع الاحترار العالمي ترتفع درجة حرارة المياه بتلك المسطحات، مما يؤدي إلى زياده بخار الماء، ويتسبب ذلك في دخول كميات أكبر من المياه إلى الغلاف الجوي، مما يؤدي إلى هطول أمطار غزيرة وعنيفة.
https://twitter.com/NCMS_media/status/1542555032448540676?cxt=HHwWiICxuaLooOgqAAAA
ومنذ أواخر القرن التاسع عشر، زاد متوسط درجات حرارة سطح الأرض بنحو درجتين فهرنهايت (1.1 درجة مئوية)، وتؤكد البيانات المأخوذة من الأقمار الصناعية وبالونات الطقس والقياسات الأرضية أن كمية بخار الماء في الغلاف الجوي تتزايد مع ارتفاع درجة حرارة المناخ.
ويشير تقرير التقييم السادس للفريق الحكومي الدولي المعنيّ بتغير المناخ، التابع للأمم المتحدة، إلى أن إجمالي بخار الماء في الغلاف الجوي يتزايد بنسبة 1 إلى 2 في المائة كل عقد، ومقابل كل درجة مئوية ترتفع فيها درجة حرارة الغلاف الجوي للأرض، يمكن أن تزداد كمية بخار الماء في الغلاف الجوي بنحو 7 في المائة حسب قوانين الديناميكا الحرارية، كما يؤكد نادي.
وبلغة أبسط كثيراً، يقول أحمد أيوب، الباحث في المعهد المتوسطي لبحوث الزراعة بإيطاليا، إن اللبس الذي قد يكون قد حدث عند البعض من هطول أمطار صيفية غزيرة في مناطق توصف بأنها تعاني من الجفاف، ربما يكون ناتجاً عن فهم خاطئ للتغيرات المناخية.
ويوضح أيوب لـ«الشرق الأوسط» أن التغيرات المناخية ليست حرارة مرتفعة فقط، لكن في معناها الدقيق هي «أحداث مناخية متطرفة»، قد تكون هذه الأحداث موجات شديدة الحرارة أكثر من المعتاد تسبب الجفاف، أو انخفاضاً في درجات الحرارة أكثر من المعتاد، أو سقوطاً غزيراً للأمطار في وقت قصير يؤدي إلى سيول.
ويضيف: «وقوع مثل هذه الأحداث المتباينة مثل الأمطار الشديدة والجفاف الشديد في منطقة واحدة، هو تأكيد أن تلك المنطقة تعيش تأثيرات واضحة للتغيرات المناخية في تعريفها العلمي بأنها أحداث مناخية متطرفة».
من جانبها، توضح نسرين اللحام خبير المنظمة العربية للتنمية الزراعية، وهي الذراع الفنية لجامعة الدول العربية في مجال الزراعة والأمن الغذائي، أن هناك نوعين من الجفاف: «جفاف هيدرولوجي»، ويحدث عندما تكون حصيلة سقوط الأمطار في السنة أقل من المتوسط، و«جفاف زراعي»، وفي هذا النوع، ليس بالضرورة أن تكون الحصيلة السنوية لسقوط الأمطار قليلة، ولكنها تأتي في غير وقتها، فلا يكون لها فائدة كبيرة.
وتقول اللحام لـ«الشرق الأوسط»: «الجفاف الذي تعيشه الدول التي شهدت الهطول الكثيف للأمطار ينتمي للنوع الثاني، وهذا يفسر ما يبدو ملتبساً عند البعض من أنه كيف توصف مناطق بأنها شديدة الجفاف، رغم الهطول الكثيف للأمطار».
وتشير اللحام إلى اتساع رقعة الأحداث المناخية المتطرفة، فما حدث في الدول العربية يشبه ما حدث في دول أخرى، فأوروبا التي شهدت الصيف الماضي هطولاً شديداً للأمطار وسيولاً تعاني الآن من درجات حرارة مرتفعة للغاية، وجنوب أفريقيا التي عانت من الجفاف في السنوات العشر الماضية، شهدت هذا العام سيولاً وأمطاراً شديدة تسببت في وفاة 290 شخصاً.
ولأنه من الصعب العودة إلى ما كنا عليه قبل الدخول في عصر الظواهر المناخية المتطرفة، تشدد على أهمية الاستعداد لمثل هذه الأحداث، عبر تطوير البنية التحتية للصرف والرفع من القدرة التخزينية لاستيعاب مياه السيول.
وتوضح أن «المنظمة العربية للتنمية الزراعي تقوم في هذا الإطار بمشروعات تستهدف حصاد مياه الأمطار وزيادة مرونة المجتمعات في مواجهة آثار التغير المناخي واستخدام محاصيل تتحمل درجات الحرارة المرتفعة».
ويطالب مجدي علام، أمين عام اتحاد خبراء البيئة العرب، بضرورة الاستثمار في أساليب الزراعة الذكية مناخياً، لأن التغيرات المناخية أحدثت اضطراباً في فصول السنة، قد لا نستطيع معه زراعة المحاصيل في وقتها.
ويشير علام لـ«الشرق الأوسط» إلى أن من أساليب تلك الزراعة التي يجب الاستثمار فيها، هي الصوب الزراعية التي يتم تكييفها وفقاً لنوع المحصول المزروع بها، فيتم رفع درجة حرارتها لإنتاج محاصيل الصيف، والنزول بدرجة حرارتها لزراعة محاصيل الشتاء.
ما دعت اللحام، وأكد عليه علام، يستند إلى حقيقة أن الأحداث المناخية المتطرفة ستزداد تواتراً في المستقبل، وهو ما أكدته دراسة صادرة عن «جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا» في الإمارات العربية المتحدة.
وقالت الدراسة التي نُشرت في أغسطس (آب) العام الماضي بدورية «أتموسفير ريسيرش»، إن الدول القاحلة مثل الإمارات، حيث يتلقى الكثير من المناطق معدلاً أقل من 100 ملم من الأمطار كل عام، يجب أن تخطط للاستفادة من الهطول الكثيف للأمطار في أحداث الظواهر المناخية المتطرفة.
وقالت الدراسة إن الاحترار العالمي وتغير المناخ مسؤولان عن زيادة مدة أنظمة الحمل الحراري متوسطة الحجم (MCSs) في مناطق بحر العرب والخليج العربي والبحر الأحمر، بالتزامن مع الغلاف الجوي الذي أصبح أكثر دفئاً، لذلك من المتوقع هطول كمية أكبر من الأمطار في المستقبل، وبالتالي يجب تضمين استراتيجيات تخزين مياه الأمطار وخطط تصريف المياه في المدن الكبرى في استراتيجيات التخطيط الحضري للبلاد لتجنب الأضرار الناجمة عن الفيضانات، والاستفادة من كمية الأمطار الهائلة.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».