العملية السياسية في العراق على مفترق طرق حاسم بعد 19 عاماً من الفشل

زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر -  زعيم «دولة القانون» نوري المالكي
زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر - زعيم «دولة القانون» نوري المالكي
TT

العملية السياسية في العراق على مفترق طرق حاسم بعد 19 عاماً من الفشل

زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر -  زعيم «دولة القانون» نوري المالكي
زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر - زعيم «دولة القانون» نوري المالكي

دخلت العملية السياسية في العراق منعطفاً جديداً، هو الأكثر خطورة منذ سقوط النظام العراقي السابق عام 2003. ففي وقت حصلت فيه احتكاكات كثيرة طوال السنوات الماضية بين مختلف الأطراف، كانت أبرزها المواجهة التي حصلت عام 2007 بين زعيم «دولة القانون» نوري المالكي أيام كان رئيساً للوزراء و«جيش المهدي» الذي يقوده زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، وانتهت بهزيمة لجيش المهدي وزعيمه لا يزال المالكي يفتخر بها، فإن المواجهات الأخرى بقيت محدودة.
وفيما كانت مواجهة المالكي لجيش المهدي آنذاك في سياق جهد الدولة في حفظ النظام، فإن المواجهات الأخرى كانت دائماً لا تصل إلى حد المواجهة المفتوحة بفعل تدخل المرجعية الدينية العليا أيام كانت تتدخل بقوة لحماية البيت الشيعي من أي هزة قد تؤدي إلى انهياره. كما أنه في وقت كانت انتخابات عام 2018 حداً فاصلاً بين مرحلتين في العملية السياسية في العراق، فإن نتيجة ما وقع من إخفاق بعد فشل التحالفات السياسية التي نشأت عقب الانتخابات (تحالف الإصلاح وتحالف البناء) كان قد أسس لمرحلة خراب متراكم بات من الصعوبة إيجاد حلول له. وبعد تشكيل حكومة عادل عبد المهدي بإرادة كتلتين شيعيتين فقط هما «الفتح» بزعامة هادي العامري و«سائرون» بزعامة مقتدى الصدر، دخلت الأوضاع مرحلة التراجع في كل شيء، الأمر الذي أدى إلى سقوط الحكومة بعد سنة وبضعة أشهر عبر مظاهرات كبرى حصدت مئات القتلى وعشرات آلاف الجرحى.
ولأن الطبقة السياسية العراقية لا تملك المزيد من الحلول لأزماتها المستمرة، فإنها أقالت حكومة عادل عبد المهدي ووافقت على تغيير قانون الانتخابات وجاءت برئيس وزراء جديد هو مصطفى الكاظمي. وعلى الرغم من قيام الكاظمي بإنجاز تعهداته، ومنها إجراء الانتخابات المبكرة، فإنه بدأ يتعامل مع الأزمات الإقليمية والدولية باتجاه إعادة العراق إلى محيطه العربي والإقليمي، ما تسبب ببروز العراقيل أمامه على الرغم من إعلانه المستمر، لا سيما بعد إجراء الانتخابات، على أهمية تشكيل حكومة جديدة.
القوى السياسية الشيعية الممثلة بـ«الإطار التنسيقي» كانت أعلنت رفضها نتائج الانتخابات بعد خسارتها في مقابل صعود لافت لـ«التيار الصدري» الذي حصل على المرتبة الأولى بـ73 مقعداً. الصدر، وعبر هذا الفوز الكبير، سعى إلى تشكيل حكومة أغلبية وطنية بالتحالف مع «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني و«تحالف السيادة» السني بزعامة خميس الخنجر ومحمد الحلبوسي رئيس البرلمان، لكن قوى «الإطار التنسيقي» شكلت ما سُمي «الثلث المعطل» الذي حال دون قدرة الصدر على انتخاب مرشح «التحالف» لمنصب رئيس الجمهورية.
وبعد سلسلة محاولات من قبل الصدر لخصومه فيما إذا كانوا قادرين على تشكيل حكومة من دونه، ونتيجة لعدم قدرتهم على ذلك، أعلن الصدر انسحابه من البرلمان. قوى «الإطار التنسيقي» التي اعتقدت أن الصدر ترك لهم الجمل بما حمل، سارعت إلى عقد جلسة طارئة للبرلمان من أجل التصويت على بدلاء «التيار الصدري»، الأمر الذي أدى إلى صب المزيد من الزيت على النار التي كانت تحت الرماد. وعلى الرغم من كل ما عمله الصدر من خطوات تصعيدية كانت الأبرز فيها صلاة الجمعة قبل نحو أسبوعين، فإن قوى «الإطار التنسيقي» سارعت هي الأخرى إلى اتخاذ خطوات استفزازية، من بينها طرح مرشحها لرئاسة الوزراء في ظل أزمة تسجيلات المالكي التي هاجم خلالها الصدر بقوة.
وعلى الرغم من استقالة المرشح لرئاسة الوزراء محمد شياع السوداني من حزب «الدعوة» منذ سنوات، وبالتالي لم يعد من المقربين من المالكي، فإن ترشيحه كان رسالة خاطئة لزعيم التيار الصدري قابلها باقتحام الخضراء والبرلمان، الأربعاء الماضي وأمس (السبت). وبينما كان اقتحام الخضراء الأربعاء الماضي مجرد «جرة أذن»، مثلما قال الصدر، فإن اقتحام أمس وتحويل المظاهرات إلى اعتصام مفتوح فتح باب المواجهة أمام أكثر السيناريوهات خطورة، لا سيما في ظل تصعيد متبادل من قبل خصومه قوى «الإطار التنسيقي».
وفي هذا السياق، قال رئيس مركز التفكير السياسي الدكتور إحسان الشمري لـ«الشرق الأوسط»: «من الواضح أن الاستراتيجية التي يتعامل بها أنصار التيار الصدري هي البرلمان الغائب لإفشال أي جلسة برلمانية لتكليف أي مرشح جديد لرئاسة الوزراء من قبل الإطار التنسيقي... إن الاعتراض الحاصل من قبل الصدريين ليس على مرشح بعينه وإنما على نهج حكومة المحاصصة، وأيضاً محاولة الاستحواذ على السلطة بشكل كامل».
ورجح الدكتور الشمري أن تدفع «السيناريوهات المقبلة، إذا ما فكر الإطار التنسيقي بالتنازل عن قوته السياسية كما تنازل الصدر عن قوته البرلمانية، إلى ترشيح رئيس وزراء مستقل وغير جدلي، أو المضي في إبقاء الحكومة الحالية والعمل على حل البرلمان والتحضير للانتخابات الجديدة». ورأى أن «الحل الأخير هو الدفع إلى تكوين عقد سياسي جديد، لأنه حتى الانتخابات لن تنفي وقوع المشكلات والأزمات في ظل عدم إنتاجية العملية السياسية الحالية، وهذا يتطابق مع ما طرحه رئيس الجمهورية الحالي الدكتور برهم صالح». وأعرب عن اعتقاده بأن «الصدام المفتوح هو احتمال غير مطروح من قبل الطرفين، لكن قد يكون هناك احتكاك محدود، وهذا ما أعلن عنه الإطار التنسيقي إزاء خطوات مقتدى الصدر». وأضاف: «قد يكون هناك احتمال خامس، وهو التدخل الخارجي مثل الأمم المتحدة ومجلس الأمن في حال انزلاق الأمور إلى الأسوأ، وقد تدخل إيران لتهدئة الأوضاع، ولكنها اليوم باتت طرفاً فاعلاً في الصراع».
ورأى أستاذ الإعلام الدولي في الجامعة العراقية الدكتور فاضل البدراني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «التصعيد الذي أقدم عليه التيار الصدري يؤكد عزمه على منع الإطار التنسيقي من تشكيل الحكومة، حيث نفّذ مظاهرتين حتى اليوم لقطع الطريق أمام خصومه في الإطار ومن دون الظفر بالحكومة بسبب انسحابه من البرلمان».
وقال الدكتور البدراني: «الإطار سيتعامل في المقابل برد فعل يعيد له هيبته أمام الشارع العراقي والأطراف الخارجية، ولا أستبعد أن يعوض مسألة عدم تمكنه من تشكيل الحكومة بإجراءات صلبة، منها عدم التنازل سريعاً عن مرشحه محمد شياع السوداني، وكذلك ربما القيام بمظاهرة جماهيرية قد يدعو لها».
أضاف: «مآلات الوضع ذاهبة إلى جمود وشلل قد يصيب البرلمان وسيفضي إلى إعلان حكومة مؤقتة يطول عمرها لأكثر من سنة بقيادة الكاظمي، والنهاية ستكون الدعوة لحل البرلمان لانتخابات برلمانية». واستبعد «التصعيد المسلح بين أنصار التيار والإطار، لكن الخوف من وجود طرف مختبئ قد يفتح النيران ضد المتظاهرين بهدف التصعيد، وهذه تبقى مسؤولية القوات الأمنية لعدم حصول مثل هذا السلوك وسط هذه الفوضى».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

تجرّع لبنان الرسمي، أمس، كأس المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، طمعاً في الحصول على ضغط أميركي عليها، يؤدي إلى وقف لإطلاق النار في الجنوب، على ضوء انعدام الخيارات لوقف الحرب والاحتلال الذي يمضي به الجيش الإسرائيلي هناك، ويُعزّزه بنسف المنازل والمنشآت.

وفي أول لقاء مباشر منذ عام 1983، وبرعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، التقت سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض مع نظيرها من إسرائيل يحيئيل ليتر، في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.

وشدد روبيو على أن هذه بداية عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ «حزب الله» في المنطقة بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار.

وبينما لم يعلن وزير الخارجية الأميركي وقفاً لإطلاق النار، تلبية للطلب اللبناني، قال روبيو إن بلاده تسعى إلى علاقات متينة بين بيروت وتل أبيب. وأضاف: «أعلم أن بعضكم يتساءل عن وقف النار، لكن هذا الأمر يتعلق بإيجاد حل نهائي لعشرين أو ثلاثين عاماً من نفوذ (حزب الله) في هذه المنطقة من العالم».

وصدر عن المجتمعين بيان مشترك لفت إلى أن واشنطن أشادت بالخطوة بين البلدين، مؤكدة دعمها لاستمرار المحادثات وإمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع يفتح باب إعادة الإعمار في لبنان. كما شددت على أن أي اتفاق يجب أن يتم بين الحكومتين وبرعايتها.

من جهتها، أكدت إسرائيل، حسب البيان، استعدادها للتفاوض ونزع سلاح الجماعات غير الحكومية، فيما شدد لبنان على وقف الأعمال العدائية، وسيادته الكاملة، وضرورة معالجة الأزمة الإنسانية.

واتُّفق على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يُحددان لاحقاً، وفق البيان. (تفاصيل ص6)


الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» بعدما نقلهم إلى إسرائيل إثر اعتقالهم خلال اشتباكات عنيفة مباشرة في جنوب لبنان، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي، في منشور على منصات التواصل الاجتماعي، «خاضت قوات لواء غفعاتي أمس اشتباكاً من مسافة قريبة مع خلية من مخربي (حزب الله) بينهم عنصر من وحدة (قوة الرضوان) في بنت جبيل».

وأضاف: «في ختام المعركة ألقى ثلاثة مخربين أسلحتهم واستسلموا للقوات. بعد ذلك، تم نقلهم لمتابعة التحقيق».

وبحسب الجيش الإسرائيلي، فقد حاصرت قواته الآن بلدة بنت جبيل بالكامل، ما يشكّل تقدّماً ملحوظاً في إطار هجومه البري المستمر في جنوب لبنان.


«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد
TT

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

مرّت نحو 6 أشهر على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، شهدت 2400 خرق إسرائيلي و754 قتيلاً فلسطينياً، بحسب إحصائية للمكتب الإعلامي للحكومة في القطاع، دون استكمال باقي بنود الاتفاق.

الاتفاق الذي تشهد القاهرة محادثات بشأنه بحضور «حماس» والفصائل الفلسطينية والممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، يعتقد خبير في الشأن الفلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه سيواصل التعثر، وربما يشهد انهياراً بعودة إسرائيلية للحرب، محملاً الحكومة الإسرائيلية مسؤولية ما يحدث من أزمات للاتفاق.

خروقات مستمرة

وأوضح المكتب الإعلامي الحكومي، بغزة في بيان، الثلاثاء، أن «الاحتلال الإسرائيلي ارتكب خروقات جسيمة ومنهجية للاتفاق، بلغت 2400 خرق حتى 14 أبريل (نيسان) توزعت على 921 حادثة إطلاق نار، و1109 عمليات قصف واستهداف، إلى جانب 97 توغلاً لآليات عسكرية داخل الأحياء السكنية، و273 عملية نسف طالت منازل ومباني مختلفة».

وأشار التقرير إلى أن «هذه الخروقات أسفرت عن مقتل 754 فلسطينياً، بينهم 312 من الأطفال والنساء والمسنين، مع تأكيد أن 99 في المائة من الضحايا من المدنيين، بخلاف تسجيل إصابة 2100 شخص، أكثر من نصفهم من الفئات ذاتها، وبنسبة تفوق 99 في المائة من المدنيين، بخلاف اعتقال 50 مواطناً، جميعهم من داخل الأحياء السكنية».

فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وفي ما يتعلق بالحركة عبر معبر رفح، أوضح البيان أن عدد المسافرين منذ إعادة تشغيله في 2 فبراير (شباط) 2026 بلغ 2703 مسافرين فقط، من أصل 36 ألفاً و800 مسافر، كان يفترض عبورهم خلال الفترة نفسها، أي بنسبة التزام لا تتجاوز 7 في المائة، ما يعكس استمرار القيود على حركة الأفراد.

وعلى صعيد المساعدات، فقد دخل إلى قطاع غزة 41 ألفاً و714 شاحنة مساعدات وبضائع ووقود، من أصل 110 آلاف و400 شاحنة منصوص عليها في الاتفاق، بنسبة التزام بلغت 37 في المائة، بخلاف تدني دخول شاحنات الوقود بشكل خاص، إذ لم يتجاوز عددها 1366 شاحنة من أصل 9 آلاف و200 شاحنة أي بنسبة 14 في المائة، في حين يبلغ المتوسط اليومي 227 شاحنة مقارنة بـ600 شاحنة يفترض دخولها يومياً، وفق البيان.

واتهم المكتب الإعلامي قوات الاحتلال الإسرائيلي بـ«عدم الالتزام بجملة من البنود الأساسية، من بينها الانسحاب من القطاع، وإدخال المعدات الثقيلة ومواد الإيواء، وتشغيل محطة الكهرباء، إضافة إلى عدم إدخال المستلزمات الطبية والوقود بالكميات المتفق عليها، وفتح معبر رفح بشكل جزئي فقط»، مشدداً على أن استمرار هذه الممارسات يشكل «التفافاً خطيراً» على اتفاق وقف إطلاق النار.

يحمل فلسطينيون نازحون صناديق في عربة مروراً بأنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ ف ب)

وبرأي المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، فإن تعثر الاتفاق الواضح بعد 6 أشهر من انطلاقه يأتي بسبب عدم وجود إرادة لدى إسرائيل في الالتزام بأي شيء بهدف كسب الوقت بما يسمح لنمو الميليشيات التابعة لها لملء أي فراغ أمني محتمل مع إصرار إسرائيلي على استهداف مقار الشرطة باستمرار.

ولقد صحاب عدم الالتزام الإسرائيلي، تهديدات بالتصعيد عبر عنها إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع «للكابينت»، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان الأحد.

مناقشات بالقاهرة

وجاءت تلك التصريحات مع مفاوضات تشهدها القاهرة بحضور «حماس» وملادينوف وفصائل فلسطينية، بهدف بحث تنفيذ الاتفاق بحسب ما ذكرته سابق مصادر لـ«الشرق الأوسط»، بينما لم يصدر عن المشاركين أي مخرجات بشأن الاجتماع الذي يعد الثاني من نوعه خلال نوعه أسبوع الذي تستضيفه مصر بشأن الاتفاق.

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي، والتي تناقش بالقاهرة، بجوار ملفات أخرى مثل المساعدات والضمانات بالإنسحاب الإسرائيلي.

وتتضمَّن الخطة موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن تنسحب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف في القاهرة (الخارجية المصرية)

ويرى الرقب أن «حماس» لديها تحفظات شديدة بشأن تسليم سلاحها في ظل تلك الخروقات الإسرائيلية وعدم حسم من سيتسلم السلاح، أو كيفية إتمام ذلك، بخلاف عدم حسم ملف دمج موظفيها بالجهاز الأمني، وعدم وصول قوات الاستقرار الدولية، مقترحاً أن تلقي «حماس» الكرة في ملعب إسرائيل بالموافقة على التسليم لجهة دولية أو وسيطة شريطة التزامات إسرائيلية في محاولة لدفع الاتفاق.

ورغم ذلك المقترح، يعتقد الرقب أن نتنياهو غير مستعد للانسحاب من قطاع غزة، ويرغب في العودة لمسار الحرب قبل الانتخابات الإسرائيلية (المقررة في أكتوبر «تشرين الأول» المقبل)، واستمرار إضعاف الشرطة الفلسطينية لملء الفراغ بميليشيات تابعة له.